٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
126
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ كَذٰلِكَ} أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال: {أَتَتْكَ ءَايَـٰتُنَا} واضحة نيرة. {فَنَسِيتَهَا} فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها. {وَكَذٰلِكَ} ومثل تركك إياها. {ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ} تترك في العمى والعذاب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ } الأمر {كَذٰلِكَ أَتَتْكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَا } تركتها ولم تؤمن بها {وَكَذٰلِكَ } مثل نسيانك آياتنا {ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } تترك في النار.
النسفي
تفسير : {قَالَ كَذٰلِكَ } أي مثل ذلك فعلت أنت. ثم فسر فقال {أَتَتْكَ ايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } أي أتتك آياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها فكذلك اليوم نتركك على عماك ولا نزيل غطاءه عن عينيك. {وَكَذٰلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِـئَايَـٰتِ رَبّهِ وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ } لما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين: المعيشة الضنك في الدنيا وحشره أعمى في العقبى ختم آيات الوعيد بقوله {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} أي للحشر على العمى الذي يزول أبداً أشد من ضيق العيش المنقضي {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } أي الله بدليل قراءة زيد عن يعقوب بالنون {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ } حال من الضمير المجرور في {لهم} {فِى مَسَـٰكِنِهِمْ } يريد أن قريشاً يمشون في مساكن عاد وثمود وقوم لوط ويعاينون آثار هلاكهم {إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَاتٍ لأِوْلِى ٱلنُّهَىٰ } لذوي العقول إذا تفكروا علموا أن استئصالهم لكفرهم فلا يفعلون مثل ما فعلوا {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ } أي الحكم بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم {لَكَانَ لِزَاماً } لازماً فاللزام مصدر لزم فوصف به {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } القيامة وهو معطوف على كلمة، والمعنى ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان العذاب لازماً لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة. {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } فيك {وَسَبّحْ } وصل {بِحَمْدِ رَبّكَ } في موضع الحال وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ } يعني صلاة الفجر {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } يعني الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها {ومن ءانآي الليل فسبّح وأطراف النهار} أي وتعهد أناء الليل أي ساعاته وأطراف النهار مختصاً لها بصلاتك. وقد تناول التسبيح في آناء الليل وصلاة العتمة، وفي أطراف النهار صلاة المغرب، وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله {أية : والصلاة الوسطى }تفسير : [البقرة: 238] عند البعض. وإنما جمع وأطراف النهار وهما طرفان لأمن الإلباس وهو عطف على قبل {لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ } لعل للمخاطب أي اذكر الله في هذه الأوقات رجاء أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك ويسر قلبك. {وترضى} علي وأبو بكر أي يرضيك ربك.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال كذلك} اى مثل ذلك فعلت انت ثم فسر بقوله {اتتك آياتنا} اى آيات الكتاب او دلائل القدرة وعلامات الوحدة واضحة نيرة بحيث لا تخفى على احد {فنسيتها} اى عميت عنها وتركتها ترك المنسى الذى لا يذكر اصلا {وكذلك} اى ومثل ذلك النسيان الذى كنت فعلته فى الدنيا {اليوم تنسى} تترك فى العمى والعذاب جزاء وفاقا لكن لا ابدا كما قيل بل الى ما شاء الله ثم يزيله عنه ليرى اهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب وكذلك البكم والصم يزيلهما الله عنهم اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا.
الطوسي
تفسير : قرأ الكسائي وابو عمرو عن عاصم {ترضى} بضم التاء. الباقون بفتحها. هذا جواب من الله تعالى لمن يقول {لم حشرتني أعمى، وقد كنت بصيراً} فيقول الله له فى جواب ذلك كما حشرتك أعمى مثل ذلك {أتتك آياتنا} يعنى أدلتنا وحججنا {فنسيتها} أي تركتها ولم تعتبر بها، وفعلت معها ما يفعله الناسي الذي لم يذكرها اصلا، ومثل ذلك اليوم تترك من ثواب الله ورحمته وتحرم من نعمه، وتصير بمنزلة من قد ترك فى المنسى بعذاب لا يفنى. ثم قال ومثل ذلك {نجزي من أسرف} على نفسه بارتكاب المعاصي، وترك الواجبات ولم يصدق بآيات ربه وحججه. ثم قال {ولعذاب الآخرة} بالنار {أشد وأبقى} لأنه دائم، وعذاب القبر وعذاب الدنيا يزول. وهذا يقوي قول من قال: إن قوله {معيشة ضنكاً} أراد به عذاب القبر. ولا يجوز أن يكون المراد بقوله {فنسيتها} النسيان الذي ينافى العلم لأن ذلك من فعل الله لا يعاقب العبد عليه، اللهم إلا ان يراد ان الوعيد على التعرض لنسيان آيات الله فأجري في الذكر على نسيان الآيات للتحذير من الوقوع فيه. ثم قال تعالى {أولم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} قيل: ان قريشاً كانت تتجر الى الشام فتمر بمساكن عاد وثمود، فترى آثار اهلاك الله اياهم، فنبههم الله بذلك على معرفته وتوحيده. وفاعل {يهد} مضمر يفسره {كم أهلكنا} والمعنى او لم يهد لهم اهلاكنا من قبلهم من القرون. ويجوز أن يكون المضمر المصدر يفسره {كم أهلكنا} وموضع {كم} نصب بـ {أهلكنا} في قول الفراء والزجاج. وقال بعضهم: انه رفع بـ {يهد} وهذا خطأ، لانه خرج مخرج الاستفهام، كما يقول القائل: قد تبين لي أقام زيد أم عمرو؟. وقوله {إن في ذلك} يعني في اهلاكنا القرون الماضية {لآيات} وحججاً لأولي العقول. والنهى العقول، على ما بيناه في غير موضع. وقوله {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى} فيه تقديم وتأخير وتقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك واجل مسمى لكان لزاماً ومعناه: لولا ما سبق من وعد الله بأن الساعة تقوم في وقت بعينه وان المكلف له اجل مقدر معين، لكان هلاكهم {لزاماً} أي لازماً ابداً. وقيل: معناه فيصلا يلزم كل انسان طائره، ان خيراً فخيراً وان شراً، فشراً، فالاول قول الزجاج، والثاني قول أبي عبيدة. وقال قوم: عذاب اللزام كان يوم بدر، قتل الله فيه الكفار، ولولا ما قدر الله من آجال الباقين ووعدهم من عذاب الآخرة، لكان لازماً لهم ابداً في سائر الازمان. وقال قتادة: الاجل الاول يعني في قيام الساعة والثاني الذى كتبه الله للانسان انه يبقيه اليه. ثم قال لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) {فاصبر على ما يقولون} من كفرهم بتوحيد الله وجحدهم لنبوتك وأذاهم اياك بكلام يسمعونك يثقل عليك {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} يعنى صلاة الفجر {وقبل غروبها} يعني صلاة العصر {ومن آناء الليل} يعنى صلاة المغرب والعشاء {وأطراف النهار} صلاة الظهر - في قول قتادة - "وآناء الليل" ساعات الليل. واحدها إني، قال السعدي: شعر : حلو ومر كعصف القدح مرته بكل إني حذاه الليل ينتعل تفسير : وقيل في قوله {وأطراف النهار} لم جمع؟ ثلاثة اقوال: اولها - انه أراد اطراف كل نهار، فالنهار في معنى الجمع. الثاني - انه بمنزلة قوله {أية : فقد صغت قلوبكما} تفسير : الثالث - انه أراد طرف اول النصف الاول، وآخر النصف الاول، واول النصف الاخير، وآخر النصف الاخير، ولذلك جمع. وقوله {لعلك ترضى} معناه افعل ما امرتك به لكي ترضى بما يعطيك الله من الثواب على ذلك. ومن ضم التاء أراد: لكي نفعل معك من الثواب ما ترضى معه. وقيل: لكي ترضى بالشفاعة. والمعاني متقاربة، لانه اذا أرضى الله النبي (صلى الله عليه وسلم) فانه يرضى.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا} العظمى الّتى هم الانبياء والاولياء (ع)، وآياتنا الصّغرى الّتى هى آيات الآفاق والانفس {فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ} اى تركتها ولم تتبعها وكذلك اليوم تترك ولا يعتنى بك.
اطفيش
تفسير : {قَالَ كَذَلِكَ} خبر لمحذوف، أى الأمر كذلك، أى أنت أهل لأن يفعل بك مثل ذلك. وبيَّن سبب تأهله لذلك بقوله: {أَتَتْكَ آيَاتُنَا} واضحة نيِّرة {فَنَسِيتَهَا} تركتها غير ناظر فيها، أو المعنى فعلت فعلا مثل ذلك الذى فعلنا بك، من حشرك أعمى. وفسر ما فعل قوله: {أتتك آياتنا} فنسيتها، فالكاف اسمٌ مفعول لمحذوف أو حذف المنعوت، أو حرف، أى فعلا ثابتا كذلك. {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} تُترك فى العمى والعذاب كما تركتَ آياتِنا. واستدل بعض العلماء بالآية على أن من حفظ القرآن ونسيه فهو كافر كفر نفاق، يحشر أعمى. وقيل: لا يكفر ما دام يفرزه من الشعر. وهو قول غير واضح، فإنه متميز عن الشعر ولو نسيه أشد نسيان. والأولى أن يقال: ما دام يفرزه من غيره، أو المراد، ما دام يفرز منه ما على وزن الشعر من الشعر. وقيل: لا يكفر بنسيانه بل يترك العمل به. وإن قلت: كيف يصح الاستدلال والنسيان بمعنى الترك فى الآية والكلام على زوال القرآن من الحافظة؟ قلت: نعم لكن إذا ترك درسه زال حفظه. وقد فسره بعضهم. الإعراض عن الذكر بترك درسه، والنسيانَ بزوال الحفظ عنه. وأمال حمزة والكسائى أعمى فى الموضعين؛ لأن ألفهما عن ياء. وأمال أبو عمرو الأول فقط؛ لأنه رأس آية؛ ومحل وقف، فهو جدير بالتغيير.
اطفيش
تفسير : {قال} الله {كَذلك أتَتْك آياتنا فَنَسيتَها} الإشارة الى الحشر له أعمى، أى فعلت مثل ذلك الحشر، وهو أنك تركت آياتنا فنسيتها، وكنت فى سن الشباب أتأول مثل هذا التشبيه خروجاً عن تشبيه الشىء بنفسه، بأن نفس وقوع الشىء مثلا غير وصفه، فإنَّ ارتسامه فى نفس السامع لا بد أنه غيره، فنقول هنا مثل ذلك الإتيان البديع، أتتك آياتنا، ويجوز الحكم بإقحام الكاف، أى أتتك آياتنا ذلك الإتيان، وقس على ذلك مثله فى القرآن وإذا وجدت مشبهاً به، فاعمل عليه بلا إشكال، ولا حاجة الى التأويل والنسيان الترك شبه الترك بالنسيان، فى شدة الإعراض، فإن الناسى أشد إعراضاً عن الشىء، ممن لم ينس والمشبه، والمشبه به موجودان فى قوله تعالى: {وكَذلك اليَوْم تُنْسى} تترك عن الخير الى الشرك كما تركت آيتانا، فأنت باق على العمى لا تبصر الا لتشاهد امرأ فظيعاً أشد من العمى، وعن عكرمة لا يرى شيئاً إلا النار، أى بعد دخولها، ونسيان القرآن غير كبيرة، وهو زواله عن الحافظة، وإنما الكبيرة ترك العمل به، ويحمل ما رد فى عقاب ناسيه على تارك العمل به، أو على من تهاون به تهاوناً حتى نسيه، فهناك كبيرتان: كبيرة التهاون، وكبيرة نسيانه.
الالوسي
تفسير : {قَالَ } الله تعالى في جوابه {كَذٰلِكَ أَتَتْكَ ءايَـٰتُنَا } الكاف مقحمة كما في مثلك لا يبخل وذلك إشارة إلى مصدر أتتك أي مثل ذلك الإتيان البديع أتتك الآيات الواضحة النيرة. وعند الزمخشري لا إقحام وذلك إشارة إلى حشره أعمى أي مثل ذلك الفعل فعلت أنت. وقوله تعالى: {أَتَتْكَ } الخ جواب سؤال مقدر كأنه قيل: يا رب ما فعلت أنا؟ فقيل: أتتك آياتنا {فَنَسِيتَهَا } أي تركتها ترك المنسي الذي لا يذكر أصلاً، والمراد فعميت عنها إلا أنه وضع المسبب موضع السبب لأن من عمي عن شيء نسيه وتركه. والإشارة في قوله تعالى: {وَكَذٰلِكَ } إلى النسيان المفهوم من نسيتها والكاف على ظاهرها أي مثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا {ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } أي تترك في العمى جزاء وفاقاً، وقيل: الكاف بمعنى اللام الأجلية كما قيل في قوله تعالى: {أية : وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ }تفسير : [البقرة: 198] أي ولأجل ذلك النسيان الصادر منك تنسى. وهذا الترك يبقى إلى ما شاء الله تعالى ثم يزال العمى عنه فيرى أهوال القيامة ويشاهد النار كما قال سبحانه: {أية : وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا } تفسير : [الكهف: 53] الآية ويكون ذلك له عذاباً فوق العذاب وكذا البكم والصمم يزيلهما الله تعالى عنهم كما يدل عليه قوله تعالى: {أية : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا } تفسير : [مريم: 38]. وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن الكافر يحشر أولاً بصيراً ثم يعمى فيكون الإخبار بأنه قد كان بصيراً إخباراً عما كان عليه في أول حشره، والظاهر أن ذلك العمى يزول أيضاً، وعن عكرمة أنه لا يرى شيئاً إلا النار، ولعل ذلك أيضاً في بعض أجزاء ذلك اليوم وإلا فكيف يقرأ كتابه، وروي عن مجاهد ومقاتل والضحاك وأبـي صالح وهي رواية عن ابن عباس أيضاً أن المعنى نحشره يوم القيامة أعمى عن الحجة أي لا حجة له يهتدي بها، وهو مراد من قال: أعمى القلب والبصيرة، واختار ذلك إبراهيم بن عرفة وقال: كلما ذكر الله سبحانه في كتابه العمى فذمه فإنما يراد به عمى القلب قال سبحانه وتعالى: {أية : فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ} تفسير : [الحج: 46] وعلى هذا فالمراد بقوله: {أية : وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } تفسير : [طه: 125] وقد كنت عالماً بحجتي بصيراً بها أحاج عن نفسي في الدنيا. ومنه يعلم اندفاع ما قاله ابن عطية في رد من حمل العمى على عمى البصيرة من أنه لو كان كذلك لم يحس الكافر به لأنه كان في الدنيا أعمى البصيرة ومات وهو كذلك. وحاصل الجواب عليه إني حشرتك أعمى القلب لا تهتدي إلى ما ينجيك من الحجة لأنك تركت في الدنيا آياتي وحججي وكما تركت ذلك تترك على هذا العمى أبداً، وقيل: المراد بأعمى متحيراً لا يدري ما يصنع من الحيل في دفع العذاب كالأعمى الذي يتحير في دفع ما لا يراه. وليس في الآية دليل كما يتوهم على عد نسيان القرآن أو آية منه كبيرة كما ذهب إليه الإمام الرافعي ويشعر كلام الإمام النووي في «الروضة» باختياره لأن المراد بنسيان الآيات بعد القول بشمولها آيات القرآن تركها وعدم الإيمان بها. ومن عد نسيان شيء من القرآن كبيرة أراد / بالنسيان معناه الحقيقي نعم تجوز أبو شامة شيخ النووي فحمل النسيان في الأحاديث الواردة في ذم نسيان شيء من القرآن على ترك العمل به. وتحقيق هذه المسألة - وأن كون النسيان بالمعنى الأول كبيرة عند من قال به مشروط كما قال الجلال البلقيني والزركشي وغيرهما بما إذا كان عن تكاسل وتهاون - يطلب من محله وكذا تحقيق حال الأحاديث الواردة في ذلك. وقرأ حمزة والكسائي وخلف {أَعْمَىٰ } بالإمالة في الموضعين لأنه من ذوات الياء. وأمال أبو عمرو في الأول فقط لكونه جديراً بالتغيير لكونه رأس الآية ومحل الوقف.
الواحدي
تفسير : {قال كذلك أتتك آياتنا} يقول: كما أتتك آياتي {فنسيتها} فتركتها ولم تؤمن بها {وكذلك اليوم تنسى} تُترك في جهنَّم. {وكذلك} وكما نجزي مَنْ أعرض عن القرآن {نجزي مَنْ أسرف} أشرك. {ولعذاب الآخرة أشدُّ} ممَّا يُعذِّبهم به في الدُّنيا والقبر {وأبقى} وأدوم. {أفلم يهد لهم} أفلم يتبيَّن لهم بياناً يهتدون به {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون} هؤلاء إذا سافروا في مساكن أولئك الذين أهلكناهم بتكذيب الأنبياء {إنَّ في ذلك لآيات} لعبراً {لأولي النهى} لذوي العقول. {ولولا كلمة سبقت من ربك} في تأخير العذاب عنهم {لكان لزاماً} لكان العذاب لازماً لهم في الدُّنيا {وأجل مسمى} وهو القيامة. وقوله: {وسبح بحمد ربك} صلِّ لربِّك {قبل طلوع الشمس} صلاة الفجر {وقبل غروبها} صلاة العصر {ومن آناء الليل فسبح} فصلِّ المغرب والعشاء الآخرة {وأطراف النهار} صلِّ صلاة الظُّهر في طرف النِّصف الثاني، وسمَّى الواحد باسم الجمع {لعلك ترضى} لكي ترضى من الثَّواب في المعاد. {ولا تمدنَّ عينيك} مُفسَّر في سورة الحجر. وقوله: {زهرة الحياة الدنيا} أَي: زينتها وبهجتها {لنفتنهم فيه} لتجعل ذلك فتنةً لهم {ورزق ربك} لك في المعاد {خير وأبقى} أكثر وأدوم.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتُنَا} (126) - فَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هذا المُتَسَائِلِ مُبَيِّناً: لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ رُسُلَنَا بِآيَاتِنَا فَأَعْرَضْتَ عَنْهَا، وَتَنَاسَيْتَها، فَكَذلِكَ نُعَامِلُكَ اليَوْمَ مُعَامَلَةَ المَنْسِيِّ، فَتُتْرَكُ فِي النَّارِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: نعاملك كما عاملتنا، فننساك كما نسيت آياتنا. والآيات جمع آية، وهي الأمر العجيب، وتُطلق على الآيات الكونية التي تلفت إلى المكوِّن سبحانه، وتُطلَق على المعجزات التي تؤيد الرسل، وتثبت صِدْق بلاغهم عن الله، وإنْ كانت الآيات الكونية تُلفِت إلى قدرة الخالق - عز وجل - وحكمته، فالرسول هو الذي يدلُّ الناس على هذه القوة، وعلى صاحب هذه الحكمة والقدرة التي يبحث عنها العقل. أيها المؤمنون هذه القوة هي الله، والله يريد منك كذا وكذا، فإنْ أطعتَه فَلَك من الأجر كذا وكذا، وإنْ عصيتَه فعقابك كذا وكذا، ثم يؤيد الرسول بالمعجزات التي تدلُّ على صِدْقه في البلاغ عن ربه. وتُطلَق الآيات على آيات الكتاب الحاملة للأحكام وللمنهج. وأنت كذَّبْتَ بكل هذه الآيات ولم تلتفت إليها، فلما نسيت آيات الله كان جزاءَك النسيان جزاءً وفَاقاً. والنسيان هنا يعني الترك، وإلا فالنسيان الذي يقابله الذكر مُعْفىً عنه ومعذور صاحبه. أما قوله: {وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ} [طه: 126] أي تُنسَى في النعيم وفي الجنة، لكنك لا تُنسى في العقاب والجزاء. ثم يقول الحق سبحانه: {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ...}.
الجيلاني
تفسير : {قَالَ} سبحانه توبيخاً عليه وتقريعاً: {كَذٰلِكَ} أي: مثل ذلك فعلتَ بنا حين {أَتَتْكَ} بلسان الأنبياء {آيَاتُنَا} لهدايتك وإصلاح حالك {فَنَسِيتَهَا} ونبذتَها وراء ظهرك فكانت نسبتُك إليها كنسبة الأعمى إلى الأشياء المحسوسة {وَكَذٰلِكَ} أي: كالمنبوذ وراء الظهر {ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ} [طه: 126] أنت في جهنم العبد والحرمان. {وَكَذٰلِكَ} أي: مثل نسيان من أعرض في العذاب {نَجْزِي} ونترك منسياً في جهنم {مَنْ أَسْرَفَ} وأفرط في الإعراض عن الله ورسله بمتابعة العقل واعتباراته ومضى عليها زماناً {وَلَمْ يُؤْمِن} أي: لم يُذعن ولم يُوقن {بِآيَاتِ رَبِّهِ} النازلة على أنبيائه ورسله، ولم ينتبه لمرموزاتها ومكنوناتها {وَ} الله وإن احتمل الشدائد، وارتكب المتاعب في تحصيل تلك الاعتبارات {لَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ} في شأنه لاشتغاله بغير الله وإعراضه عن آياته {أَشَدُّ} من شدائد ذلك التحصيل {وَأَبْقَىٰ} [طه: 127] وأدوم وباله من النخوة المترتبة عليها. {أَ} ينكر القريشي بآياتنا ويصر على إنكارها، ولم يذكر عذابنا لمنكري آياتنا {فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} ولم يرشدهم لم يذكّرهم إهلاكنا الأمم السالفة بسبب إنكار الآيات وتكذيب الرسل؛ إذ {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ} أي: أهلكنا كثيراً من أهل القرون الماضية حين {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} أمثالهم أصحاء سالمين فجاءهم بأسنا بياتا أ, نهارا، فجعلناهم هالكين فانين، كأن لم يكونوا موجودين أصلاً لإعراضهم عنَّا وتكذيبهم آياتنا ورسلنا {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإهلاك {لآيَاتٍ} دلائلَ ظاهرةٍ على قدرتنا على الانتقام على المعرضين المكذِّبين لكتبنا ورسلنا، لكن لا تحصل تلك الدلائل إلا {لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} [طه: 128] أصحاب العقول المنتهية مقتضى عقولهم إلى الشهود. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} يا أكمل الرسل في حق أمتك بدعائك لهم، وهو ارتفاع العذاب عنهم في دار الدنيا من المسخ والكسف، وغير ذلك من أهلكنا به الأمم الماضية {لَكَانَ} عذاب المنافقين اليوم {لِزَاماً} أي: لزاماً حتماً لازماً مبرماً لظهر أسبابه منهم {وَ} لكن قُدِّر له {أَجَلٌ مُّسَمًّى} [طه: 129] وهو يوم الجزاء. {فَٱصْبِرْ} يا أكمل الرسل {عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ} إلى حلول الأجل المسمى، ولا يضيق صدرك من قولهم: إنكَ لا تقدرُ على إتيان العذاب بمقتضى دعواك، لذلك تخوفنا بالقيامة الموهومة، فلو كنتَ رسولاً مثل سائر الرسل لفعلتَ بنا ما فعلوا بأممهم {وَ} إذا سمعت أقوالهم الخشنةَ أعْرضْ عنهم، ولا تلتفت إليهم، ولا تشغل إلى المعارضة معهم. بل {سَبِّحْ} ونزه ربك عما يقولون من إنكار يوم الجزاء تسبيحاً مقروناً {بِحَمْدِ رَبِّكَ} شكراً لنعمائه وآلائه الواصلة إليك، وداوم عليه {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ} بعد انتباهك من منام غفلتك، وقبل اشتغالك في أمور معاشك {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} بعد فراغك عن كسب المعاش، وقبل استراحك بالمنام {وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ} المعدِّ للاستراحة إن أيقظتَ فيها {فَسَبِّحْ وَ} سبح أيضاً {أَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ} إذا فرغتَ عن الاشتغال {لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ} [طه: 130] عن الله في جميع الأوقات، ويرضى الله فيها. {وَ} عليك الاعتزال من أبناء الدنيا وعدم الالتفات إلى لذاتهم بمتاعها ومزخرفاتها؛ بحيث {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} حال كونك متحسراً متمنياً مثله {إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ} المنافقين المشركين {أَزْوَاجاً} أصنافاً من كل شيء؛ لأن من أعطينا {مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي: زينتها وزخرفتها {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} نجربهم، ونخبترهم كيف يعيشون بوجودها في الدنيا، هل يتكبرون ويفتخرون بسببها على الفقراء ويمشون على وجه الأرض خيلاء أم لا؟. {وَ} إذا نبهناك عن متاع الدنيا استرزق منا عما في خزائننا من المكاشفات والمشاهدات بدل تلك اللذات الفانية؛ إذ {رِزْقُ رَبِّكَ} الذي رزقك بها؛ ليكون لك الكشف والشهود والتمكن في المقام المحمود {خَيْرٌ} لك من مزخرفات الدنيا ومموهاتها لأنها فانيةُ زائلةُ لا ثبات لها {وَ} هو {أَبْقَىٰ} [طه: 131] لك لبقائه مع استعدادك إلى ما شاء اللهز {وَ} إذ رزقت ما رزقت تفضلاً من ربك، فعليك أن تأمر من يلازمك ويؤانسك من أهل الطلب بالميل إلى ما رزقك الله؛ ليكون لهم نصيبُ مما تفضل الله به عليك من الرزق المعنوي لذلك أمرناك بقولنا: {أْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ} الشاغلة جميع قوامهم عن التوجه إلى غيرنا؛ ليكون منبهاً عليهم على ما في استعدادهم {وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا} أي: تحمَّل على متاعب تبليغها، ولا تقصِّر خوفاً من انتقاص رزقك؛ لأنا {لاَ نَسْأَلُكَ} أي: لا نسأل منهم {رِزْقاً} وجُعلاً لأجلك منهم حتى يشقَّ عليهم، بل {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} وإياهم من مقام جودنا ونوالِ إفضالنا من غير أن ينقص من خزائننا شيءٌ. ونبِّههم أيضاً على العواقب الحميدة المترتبة على الصلاة، وجنِّبهم عن شواغلها {وَ} قل لهم: {ٱلْعَاقِبَةُ} الحميدة {لِلتَّقْوَىٰ} [طه: 132] أي: المتصفين بالتقوى؛ أي: الراضين عن الله بما يرضى لهم ويأمرهم، المجتنبين عما لا يرضى منه سبحانه. ولما سمعوا كشفك وشهودك ورزقك الأوفى من عند ربك، وإرشادك على من آمن بك، أصروا على الإنكار {وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا} هذا المدعي للكشف والشهود {بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ} مقترحةً لم نصدّق ولم نقرّ برسالته، قل لهم يا أكمل الرسل: {أَ} ينكرون إتيان الآيات المقترحة على الأمم الماضية {وَلَمْ تَأْتِهِمْ} في هذا الكتاب المعجز المذكر لهم {بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ} [طه: 133] من إتيان الآيات المقترحة على الأنبياء الماضين، ومع ذلك لم يؤمنوا بهم أممهم، بل كانوا يكذبونهم ويصرون على ما كانوا عليه من الكفر والضلال، فهؤلاء أيضاً أمثالهم. {وَ} قل لهم يا أكمل الرسل أيضاَ قولنا هذا {لَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ} نازل من عندنا لإصرارهم وعنادهم {مِّن قَبْلِهِ} أي: من قبل إرسالك إليهم {لَقَالُواْ} حين نزول العذاب مثلما قالت تلك الأمم الهالكة عند نزوله: {رَبَّنَا لَوْلاۤ} هلا {أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} من عندك {فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ} الالة على توحيدك {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ} بهذا الإذلال {وَنَخْزَىٰ} [طه: 134] بهذا الخزي والوبال. وإن عاندوا معك بعد سماع هذه الدلائل الواضحة والتنبيهات اللائحة، أعرضْ عن مكالمتهم ومناصحتهم، و{قُلْ} لهم كلاماً يشعر باليأس عن إيمانهم وإصلاحهم {كُلٌّ} منا ومكنم {مُّتَرَبِّصٌ} منتظرْ لهلاك الآخر بسبب الشقاوة الإعراض عن الحق {فَتَرَبَّصُواْ} أو انتظروا أنتم لهلاكنا بشقائنا، فإنا منتظرون أيضاً بهلاككم بالشرك والطغيا، وإذا كُشفَ الغطاء، وظَهرَ يوم الحشر والجزاء {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِيِّ} المستقيم المتمكن الغير المعوج المتلون، أنحن أم أنتم {وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ} [طه: 135] منَّا من تيه الضلال إلى فضاء الوصال؟!. خاتمة السورة عليك أيها المحمدي الطالب لسلوك طريق الحق بالاستقامة التامة، والتشبث عليه بلا اعوجاج وتزلزلٍ؛ لتهتهدي بسلوكه إلى زلال الوحدة الذاتية التي هي ينبوع بحر الوجود ومنشأ جميع الموجود أن تقتفي أثر نبيك صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله وأعماله، وتتخلق بأخلاقه، وتتصف بأوصافه حسبما أمكنك وقدْر ما يسر لك. ولا تُهمل دقيقةً من دقائق الشرع الشريف بل بك أن تتبع به صلى الله عليه وسلم في جميع ما جاء به من قِبَل ربه، وأنشأه من عند نفسه بلا تفحصٍ وتفتيشٍ عن سرائره، حتى ينكشف لك بعد الوصول إلى مرتبتك التي كلفك الحق إليها وجبلك لأجلها، فحينئذ ظهر لك جميع ما أوصاك به نبيك صلى الله عليه وسلم ورمز إليه، وصرتَ من أهل المعرفة والإيقان إن شاء ربك، ووفقك عليه. وفقنا يا رب بفضلك وجودك إلى معارج عنايتك ومقر توحيدك يا ذا الجود العظيم.
همام الصنعاني
تفسير : 1845- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا مهمر، عن ابن أبي نجيح، عن مُجَاهِد في قوله تعالى: {أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} [الآية: 126]، قال: فتركها، {وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ} [الآية: 126] وكذلك اليومَ تتركُ في النارِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):