Verse. 2475 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

وَكَذٰلِكَ نَجْزِيْ مَنْ اَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْۢ بِاٰيٰتِ رَبِّہٖ۝۰ۭ وَلَعَذَابُ الْاٰخِرَۃِ اَشَدُّ وَاَبْقٰي۝۱۲۷
Wakathalika najzee man asrafa walam yumin biayati rabbihi walaAAathabu alakhirati ashaddu waabqa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وكذلك» ومثل جزائنا من أعرض عن القرآن «نجزي من أسرف» أشرك «ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد» من عذاب الدنيا وعذاب القبر «وأبقى» أدوم.

127

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَكَذٰلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ} بالانهماك في الشهوات والإِعراض عن الآيات. {وَلَمْ يُؤْمِنْ بِـئَايَـٰتِ رَبِّهِ} بل كذب بها وخالفها. {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ} وهو الحشر على العمى، وقيل عذاب النار أي وللنار بعد ذلك. {أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ} من ضنك العيش أو منه ومن العمى، ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله أو مما فعله من ترك الآيات والكفر بها.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والآخرة {أية : لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ} تفسير : [الرعد: 34] ولهذا قال: {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ} أي أشد ألماً من عذاب الدنيا، وأدوم عليهم، فهم مخلدون فيه، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: «حديث : إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكَذٰلِكَ } ومثل جزائنا مَنْ أعرض عن القرآن {نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ } أشرك {وَلَمْ يُؤْمِن بِئَايَٰتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ ٱلاْخِرَةِ أَشَدُّ } من عذاب الدنيا وعذاب القبر {وَأَبْقَىٰ } أدوم.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} فيه وجهان: أحدهما: بأن جعل الجزاء يوم القيامة، قاله ابن قتيبة. الثاني: بتأخيرهم إلى يوم بدر. {لَكَاَن لِزَاماً} فيه وجهان: أحدهما: لكان عذاباً لازماً. الثاني: لكان قضاء، قاله الأخفش. {وَأَجَلٌ مُسَمّىً} فيه وجهان: أحدهما: يوم بدر. والثاني: يوم القيامة، قاله قتادة. وقال في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاماً. قوله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} يعني من الإِيذاء والافتراء. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل غروبها صلاة العصر. {وَمِنْ ءَانآءِ اللَّيْلِ...} ساعاته، وأحدها إنىً، وفيه وجهان: أحدهما: هي صلاة الليل كله، قاله ابن عباس. الثاني: هي صلاة المغرب والعشاء والآخرة. {... أَطْرَافِ النَّهَارِ} فيه وجهان: أحدهما: صلاة الفجر لأنها آخر النصف الأول، وأول النصف الثاني: قاله قتادة. الثاني: أنها صلاة التطوع، قاله الحسن. {لَعَلّكَ تَرْضَى} أي تعطى، وقرأ عاصم والكسائي {تُرضى} بضم التاء يعني لعل الله يرضيك بكرامته، وقيل بالشفاعة.

ابن عطية

تفسير : المعنى وكما وصفنا من أليم الأفعال {نجزي} المسرفين الكفار بالله عز وجل، وقوله {ولعذاب الآخرة} إن كانت معيشة الضنك في الدنيا أو البرزخ فجاء هذا وعيداً في الآخرة بعد وعيد، وإن كانت المعيشة في الآخرة فأكد الوعيد بعينه هذا القول، الذي جعل به عذاب الآخرة فوق كل عذاب يتخيله الإنسان أو يقع في الدنيا، ثم ابتدأ يوبخهم ويذكرهم العبر بقوله {أفلم يهدِ، لهم} وقرأت فرقة "يهد" بالياء بمعنى يتبين، واختلفت هذه الفرقة في الفاعل فقال بعضها الفاعل {كم} وهذا قول كوفي. ونحاة البصرة لا يجيزونه لأن "كم" لها صدر الكلام، وفي قراءة ابن مسعود "أفلم يهد لهم من أهلكنا" فكأن هذه القراءة تناسب ذلك التأويل في {كم} وقال بعضهم الفاعل الله عز وجل، والمعنى {أفلم يهد لهم} ما جعل الله لهم من الآيات والعبر فأضاف الفعل إلى الله عز وجل بهذا الوجه قاله الزجاج، وقال بعضهم الفاعل مقدر الهدى أو الأمرع أو النظر او الاعتبار هذا أحسن ما يقدر به عندي، وقرأت فرقة "نهد" بالنون وهذه القراءة تناسب تأويل من قال في التي قبلها الفاعل الله تعالى. و {كم} على هذه الأقوال نصب بـ {أهلكنا}، ثم قيد {القرون} بأنهم يمشي هؤلاء الكفرة {في مساكنهم} فإنما أراد عاداً أو ثمود أو الطوائف التي كانت قريش تجوز على بلادهم في المرور إلى الشام وغيره، وقرأت فرقة "يمشون" بفتح الياء، وقرأت فرقة "يُمشّون" بضم الياء وفتح الميم وشد الشين، و {النهى} جمع نهية وهو ما ينهى الإنسان عن فعل القبيح، ثم أعلم عز وجل قبله أن العذاب كان يصير لهم {لزاماً} {لولا كلمة سبقت} من الله تعالى في تأخيره عنهم إلى {أجل مسمى} عنده فتقدير الكلام {ولولا كلمة سبقت} في التأخير {وأجل مسمى} لكان العذاب {لزاماً} كما تقول لكان حتماً أو واجباً واقعاً لكنه قدم وأخر لتشتبه رؤوس الآي. واختلف الناس في الأجل فيحتمل أن يريد يوم القيامة والعذاب المتوعد به على هذا هو عذاب جهنم، ويحتمل أن يريد بـ "الأجل" موت كل واحد منهم فالعذاب على هذا هو ما يلقى في قبره وما بعده، ويحتمل أن يريد بالآجال يوم بدر فالعذاب على هذا هو قتلهم بالسيف وبكل احتمال مما ذكرناه، قالت فرقة، وفي صحيح البخاري، أن يوم بدر وهو اللزام وهو البشطة الكبرى، ثم أمره تعالى بالصبر على أقوالهم إنه ساحر وإنه كاهن وإنه كذاب إلى غير ذلك، والمعنى لا تحفل بهم فإنهم مدركة الهلكة وكون اللزام يوم بدر أبلغ في آيات نبينا عليه السلام وقوله تعالى: {وسبح بحمد ربك} قال أكثر المتأولين هذه إشارة إلى الصلوات الخمس {قبل طلوع الشمس} صلاة الصبح {وقبل غروبها} صلاة العصر و {من آناء الليل} العتمة {وأطراف النهار} المغرب والظهر. وقالت فرقة {آناء الليل} المغرب والعشاء، {وأطراف النهار} الظهر وحدها، ويحتمل اللفظ أن يراد قول سبحان الله وبحمده من بعد صلاة الصبح إلى ركعتي الضحى وقبل غروب الشمس فقد قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سبح قبل غروب الشمس سبعين تسبيحة غربت بذنوبه" تفسير : ع وسمى الطرفين أطرافاً على أحد وجهين إما على نحو فقد صغت قلوبكما: وإما على أن يجعل النهار للجنس، فلكل يوم طرف وهي التي جمع، وأما من قال {أطراف النهار} لصلاة الظهر وحدها فلا بد له من أن يتمسك بأن يكون النهار للجنس كما قلنا أو نقول إن النهار ينقسم قسمين فصلهما الزوال ولكل قسم طرفان فعند الزوال طرفان الآخر من القسم الأول والأول من القسم الآخر فقال عن الطرفين أطرافاً على نحو فقد صغت قلوبكما، وأشار إلى هذا النظر ابن فورك في المشكل والآناء جمع أنى وهي الساعة من الليل ومنه قول الهذلي: شعر : حلو ومر كعطف القدح مر به في كل أنى حداة الليل تنتقل تفسير : وقالت فرقة في الآية إشارة إلى نوافل، فمنها {آناء الليل} ومنها {قبل طلوع الشمس} وركعتا الفجر والمغرب {أطراف النهار}، وقرأ الجمهور "لعلك تَرضى" بفتح التاء أي لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به، وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم "لعلك تُرضى" أي لعلك تُعطى ما يرضيك.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله‏:‏ ‏ {‏وكذلك نجزي من أسرف‏} ‏ قال‏:‏ من أشرك‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏أفلم يهد لهم‏} ‏ قال‏:‏ ألم نبين لهم‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏أفلم يهد لهم‏} ‏ قال‏:‏ أفلم نبين لهم ‏{‏كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم‏} ‏ نحو عاد وثمود ومن أهلك من الأمم‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى‏} ‏ قال‏:‏ هذا من مقاديم الكلام يقول‏:‏ لولا كلمة من ربك وأجل مسمى لكان لزاما‏ً. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏{‏ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً‏} ‏ قال‏:‏ لكان أخذاً، ولكنا أخرناهم إلى يوم بدر وهو اللزوم، وتفسيرها ‏ {‏ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى‏} ‏ لكان لزاماً، ولكنه تقديم وتأخير في الكلام‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال‏:‏ الأجل المسمى، الكلمة التي سبقت من ربك ‏ {‏لكان لزاماً وأجل مسمى‏}‏ قال‏:‏ أجل مسمى الدنيا‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏لكان لزاما‏ً} ‏ قال‏:‏ موتا‏ً. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏} ‏ قال‏:‏ هي الصلاة المكتوبة‏. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس‏} ‏ قال‏:‏ هي صلاة الفجر ‏ {‏وقبل غروبها‏} ‏ قال‏:‏ صلاة العصر ‏ {‏ومن آناء الليل‏}‏ قال‏:‏ صلاة المغرب والعشاء ‏ {‏وأطراف النهار‏}‏ قال‏:‏ صلاة الظهر‏. وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن جرير، ‏ ‏‏حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏ {‏وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏} قال‏‏: "‏{‏قبل طلوع الشمس‏}‏ صلاة الصبح ‏{‏وقبل غروبها‏}‏ صلاة العصر" ‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏ {‏وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏} ‏ قال‏:‏ كان هذا قبل أن تفرض الصلاة‏. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه، عن جرير قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا‏" تفسير : ‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏ {‏وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏}‏‏. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي، عن عمارة بن رومية‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"حديث : ‏لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏ "‏‏. تفسير : وأخرج الحاكم عن فضالة بن وهب الليثي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له‏:‏ ‏"‏حديث : حافظ على العصرين‏.‏ قلت‏:‏ وما العصران‏؟‏ قال‏:‏ صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏ "‏‏. تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏ {‏ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار‏}‏ قال‏:‏ بعد الصبح وعند غروب الشمس‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله‏:‏ ‏{‏لعلك ترضى‏} ‏ قال‏:‏ الثواب فيما يزيدك الله على ذلك‏. وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن، أنه قرأ ‏{‏لعلك ترضى‏} ‏ برفع التاء‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن راهويه والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق، وأبو نعيم في المعرفة عن أبي رافع قال‏:‏ ‏"‏حديث : أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم ما يصلحه، فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلِفْنا دقيقاً إلى هلال رجب‏.‏ فقال‏:‏ لا، إلا برهن‏.‏ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال‏:‏ أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض، ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي الحديد، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية ‏ {‏ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم‏} ‏ كأنه يعزيه عن الدنيا ‏"‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله‏:‏ ‏{‏ولا تمدن عينيك‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏إن أخوف ما أخاف عليكم، ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا‏.‏ قالوا‏:‏ وما زهرة الدنيا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ بركات الأرض‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏زهرة الحياة الدنيا‏} ‏ قال‏:‏ زينة الحياة الدنيا ‏ {‏لنفتنهم فيه‏} ‏ قال‏:‏ لنبتليهم فيه ‏ {‏ورزق ربك خير وأبقى‏} ‏ قال‏:‏ مما متع به هؤلاء من زهرة الدنيا‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏ {‏ورزق ربك خير وأبقى‏} ‏ يقول‏:‏ رزق الجنة‏. وأخرج المرهبي في فضل العلم عن زياد الصدي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : من طلب العلم تكفل الله برزقه‏ "‏‏. تفسير : وأخرج المرهبي عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : من غدا في طلب العلم، أظلت عليه الملائكة، وبورك له في معيشته ولم ينقص من رزقه وكان عليه مباركاً ‏"‏‏.

القشيري

تفسير : جَرَتْ سُنَّتُه بأَنْ يُجازِيَ كُلاً بما يليق بحاله، فما أسلفه لنفسِه سيلقى غِبَّه؛ على الخبر خيراً، وعلى الشرِّ شَرَّاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكذلك} اى ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية {نجزى من اسرف} فى عصيانه والاسراف مجاوزة الحد فى كل فعل يفعله الانسان وان كان ذلك فى الانفاق اشهر {ولم يؤمن بآيات ربه} اى بالقرآن وسائر المعجزات بل كذبها واعرض عنها{ولعذاب الآخرة} على الاطلاق او عذاب النار {اشد} مما نعذبهم به فى الدنيا من ضنك العيش ونحوه{وابقى} وادوم لعدم انقطاعه فمن اراد ان ينجو من عذاب الله وينال ثوابه فعليه ان يصبر على شدائد الدنيا فى طاعة الله ويجتنب المعاصى وشهوات الدنيا فان الجنة قد حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما ورد دعا الله جبريل فارسله الى الجنة فقال انظر اليها والى ما اعددت لاهلها فيها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها احد الا دخلها فحفت بالمكاره فقال ارجع اليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يدخلها احد ثم ارسله الى النار فقال انظر اليها وما اعددت لاهلها فرجع اليه فقال وعزتك لا يدخلها احد يسمع بها فحفت بالشهوات فقال عد اليها فانظر فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا يبقى احد الا دخلها - روى - ان اهل النار اذا انتهوا الى ابوابها استقبلتهم الزبانية بالاغلال والسلاسل وتسلك السلسلة فى فيه وتخرج من دبره وتغل يده اليسرى الى عنقه وتدخل يده اليمنى فى فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشد بالسلاسل ويقرن كل آدمى مع شيطان فى سلسلة ويسحب على وجهه تضربه الملائكة بمقامع من حديد كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وفى الحديث "حديث : ان ادنى اهل النار عذابا الذى يجعل له نعلان يغلى منهما دماغه فى رأسه " تفسير : فعلى العاقل ان يجتنب اسباب العذاب والعمى ويجتهد ان لا يحشر اعمى واشد العذاب عذاب القطيعة من الله الوهاب شعر : بعد حق باشد عذاب مستهين ازنعيم قرب عشرت سازهين هركه نا بينا شود ازآى هو ما ند در تاريك مردمهاى او.

الجنابذي

تفسير : {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} فى التّوجّه الى الدّنيا زائداً على قدر الواجب والنّدب {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ} الّتى هم الانبياء والاولياء (ع) {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ} من النّسيان والحشر اعمى ومن ضيق المعيشة حتّى انّها تعدّ فى مقابل عذاب الآخرة نعمة، وقد مضى قصّة آدم (ع) فى سورة البقرة وفى سورة الاعراف مع اختلاف يسير فى بعض الفقرات بحسب اللّفظ مع ما ذكر ههنا.

اطفيش

تفسير : {وَكَذَلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ} فى المعاصى. {وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ} بل كذَّب بها. وقيل: أسرف: أشرك. والأول أولى؛ لأن الشرك يفيده عبارة: {ولم يؤمن} الخ. والتأسيس أولى من التأكيد. {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ} وهو الحشر على العمى. {أَشَدُّ} من المعيشة الضنك فى الدنيا. {وَأَبْقَى} أشد بقاء؛ فإنه لا يزول، أو عذاب الآخرة، وهو التعذيب بالنار، أشد وأبقى من المعيشة الضنك ومِن حَشْره أعمى، أو منهما ومن العذاب عذاب القبر والإعماء أو عذاب الآخرة، وهو جميع ما بعد الموت أشد وأبقى من المعيشة الضنك. قيل: ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله. وقيل: أو عذاب الآخرة أشد من ترك الإيمان والآيات.

اطفيش

تفسير : {وكَذَلك} مثل الجزاء بالإعماء {نَجْزى} بالنار وغيرها {مَنْ أسْرفَ} بالانهماك فى الشهوات، وهم هؤلاء المحشرون عمياً، أعاد ذكرهم بالاسم الظاهر ليصفهم بالإسراف، ذلك تشبيه للعذاب العام بالخاص، على أنه شمل الإعماء المتجدد بعد إعماء الحشر وغيره من العذاب، أو شبه العذاب بالعماء بالعذاب بالنار، تشبيهاً للخاص بالخاص {ولم يؤمن بآيات ربه ولعَذابُ الآخِرةَ} على الإطلاق، أو عذاب النار فى الآخرة {أشدُ وأبْقَى} من العذاب الذى أصابهم فى الدنيا، أو سمعوا به لغيرهم، أو منه ومن عذاب القبر، أو عنهما ومن العذاب بالعمى.

الالوسي

تفسير : {وَكَذٰلِكَ } أي ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية {نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ } بالانهماك في الشهوات {وَلَمْ يُؤْمِن بِـئَايَـٰتِ رَبّهِ } بل كذبها وأعرض عنها، والمراد تشبيه الجزاء العام بالجزاء الخاص {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ } على الاطلاق أو عذاب النار {أَشَدُّ} من عذاب الأولى {وَأَبْقَىٰ} أي أكثر بقاء منه أو أشد وأبقى من ذلك ومن عذاب القبر أو منهما ومن الحشر على العمى.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يجازي المسرفين ذلك الجزاء المذكور. وقد دل مسلك الإيماء والتنبيه على أن ذلك الجزاء لعلة إسرافهم على أنفسهم في الطغيان والمعاصي، وبين في غير هذا الموضع أن جزاء الإسراف النار، وذلك في قوله تعالى: {أية : وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} تفسير : [غافر: 43] وبين في موضع آخر: أن محل ذلك إذا لم يُنيبوا إلى الله ويتوبوا إليه، وذلك في قوله: {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ} تفسير : [الزمر: 53] إلى قوله: {أية : وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ} تفسير : [الزمر: 54] الآية. قوله تعالى: {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن عذاب الآخرة أشد وأبقى. أي أشد ألماً وأدوم من عذاب الدنيا، ومن المعيشة الضنك التي هي عذاب القبر. وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله تعالى: {أية : وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ}تفسير : [الرعد: 34]، وقوله تعالى: {أية : وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ}تفسير : [فصلت: 16]، وقوله تعالى: {أية : وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} تفسير : [الزمر: 26]، إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآيَاتِ} {ٱلآخِرَةِ} (127) - وَهكَذا نُجَازِي المُسْرِفِينَ المُتَجَاوِزِينَ لِلْحُدُودِ، المُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللهِ، فَنُذِيقُهُمْ عَذَابَنَا فِي الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ، وَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ أَلَماً مِنْ عَذَابِ الدُّنْيا، وَهُوَ دَائِمٌ أَبَداً سَرْمَداً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {كَذٰلِكَ ..} [طه: 127] أي: مثل هذا الجزاء {نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ..} [طه: 127] والإسراف: تجاوز الحدِّ في الأمر الذي له حَدٌّ معقول، فالأكْل مثلاً جعله الله لاستبقاء الحياة، فإنْ زاد عن هذا الحدِّ فهو إسراف. دَخْلك الذي يسَّره الله لك يجب أن تنفق منه في حدود، ثم تدَّخر الباقي لترقى به في الحياة، فإنْ أنفقتَه كله فقد أسرفْتَ، ولن تتمكن من أن تُرقِّى نفسك في ترف الحياة. ولذلك يقول الحق سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ ..}تفسير : [الإسراء: 27]. وللإسلام نظرته الواعية في الاقتصاديات، فالحق يريد منك أنْ تنفق، ويريد منك ألاَّ تُسرِف وبين هذين الحدَّيْن تسير دَفّة المجتمع، ويدور دولاب الحياة، فإنْ بالغتَ في حَدٍّ منهما تعطلتْ حركة الحياة، وارتبك المجتمع وبارت السلع. وقد أوضح الحق سبحانه هذه النظرة في قوله: {أية : وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}تفسير : [الفرقان: 67]. فربُّك يريد منك أنْ تجمع بين الأمرين؛ لأن التقتير والإمساك يُعطِّل حركة الحياة، والإسراف يُجمِّد الحياة ويحرمك من الترقي، والأخذ بأسباب الترف؛ لذلك قال تعالى: {أية : فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً}تفسير : [الإسراء: 29]. وقد يكون الإسراف من ناحية أخرى: فربُّك عز وجل خلقك، وخلق لك مُقوِّمات حياتك، وحدَّد لك الحلال والحرام، فإذا حاولتَ أنت أنْ تزيد في جانب الحلال مما حرمه الله عليك، فهذا إسراف منك، وتجاوز للحدِّ الذي حَدَّه لك ربك، تجاوزتَ الحدَّ فيما أحلَّ لك، وفيما حرَّم عليك. وقد يأتي الإسراف من ناحية أخرى: فالشيء في ذاته قد يكون حلالاً، لكن أنت تأخذه من غير حِلِّة. فإذا نقلنا المسألة إلى التكاليف وجدنا أن الله تعالى أحلَّ أشياء وحرَّم أشياء، فلا تنقل شيئاً مما حُرِّم إلى شيء أحلَّ، ولا شيئاً مما أُحلَّ إلى شيء حُرِّم، كما قال سبحانه: {أية : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ..}تفسير : [الأعراف: 32]. وخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ..}تفسير : [التحريم: 1]. إذن: فربّك لا يُضيِّق عليك، وينهاك أنْ تُضيِّق على نفسك وتُحرّم عليها ما أحلَّ لها، كما يلومك على أنْ تُحلِّل ما حرّم عليك لأن ذلك في صالحك. وكما يكون الإسراف في الطعام والشراب وهما من مُقوِّمات استبقاء الحياة، يكون كذلك في استبقاء النوع بالزواج والتناسل، إلى أنْ تقوم الساعة، فجعل الحق سبحانه للممارسة الجنسية حدوداً تضمن النسل والاستمتاع الحلال، فمَنْ تعدَّى هذه الحدود فقد أسرف. ومن رحمته تعالى أنه يغفر لِمنْ أسرف على نفسه شريطةَ أن يكون مؤمناً: {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [الزمر: 53]. وقوله تعالى: {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ..} [طه: 127] فأنزل الإسراف منزلةَ تالية لعدم الإيمان؛ لذلك قال بعدها: {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّه ..} [طه: 127] لأنه حين ينقل الحلال إلى الحرام، أو الحرام إلى الحلال، فكأنه عطّل آيات الله. ثم يقول تعالى: {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ} [طه: 127] إذن: فالكلام هنا عن الدنيا، فلا تظن أن الله يُؤخِّر للكافر كُلَّ العذاب، فهناك أشياء تُعجِّل له في الدنيا لا تُؤخَّر. وأول مَا لا يُؤخَّر ويُعجل الله به في الدنيا عقوبة الظلم، فلا يمكن أنْ يموتَ الظالم قبل أن يرى المظلوم ما صنعه الله به، وإلاّ فالذين لا يؤمنون بالقيامة ولا بالجزاء كانوا فجروا في الخَلْق وَعاثُوا في الأرض، فمن حكمة الله أن نرى لكل ظالم مصرعاً حتى تستقيم حركة الحياة، ولو لم يكُنْ الإنسان مؤمناً. والحق سبحانه حين يريد أنْ يُعذِّب يتناسب تعذيبه مع قدرته تعالى، كما أن ضربة الطفل غير ضربة الشاب القوي. إذن: مَا يناله من عذاب في الحياة هين لأنه من الناس، أمّا عذاب الآخرة فشيء آخر؛ لأنه عذاب من الله يتناسب مع قدرته تعالى. {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ} [طه: 127] أبْقَى؛ لأن عذاب الدنيا ينتهي بالموت، أو بأن يرضى عنك المعذِّب ويرحمك، وقد يتوسط لك أحد فيزيل عنك العذاب، أمّا في الآخرة فلا شيء من ذلك، ولا مفرَّ من العذاب ولا مَلْجأ. ثم يقول الحق سبحانه: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ ...}.

الأندلسي

تفسير : {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي} أي مثل ذلك الجزاء نجزي. {مَنْ أَسْرَفَ} أي جاوز الحد في المعصية ثم أخبر تعالى أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا لأنه أعظم منه وأبقى أي منه لأنه دائم مستمر وعذاب الدنيا منقطع. {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} الآية وبخهم تعالى وذكرهم العبر بمن تقدّم من القرون ويعني بالاهلاك الاهلاك الناشىء عن التكذيب بالرسل وترك الإِيمان بالله واتباع رسوله والفاعل في ليهد ضمير عائد على الله ويؤيد هذا التخريج قراءة من قرأ بالنون نهد ومعناه نبين وكم خبرية مفعوله بأهلكنا التقدير كثيراً أهلكنا والضمير فى يمشون عائد على ما عاد عليه هم وهم الكفار الموبخون يريد قريشاً وغيرهم. {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} جملة في موضع الحال من ضمير لهم والعامل نهد أي ألم نبين للمشركين في حال مشيهم في مساكن من أهلك من الكفار وقيل حال من مفعول أهلكنا أي أهلكناهم غارين آمنين متصرفين في مساكنهم. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} أي ان في ذلك التبيين بإِهلاك القرون الماضية لآيات. {لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} أي العقول السليمة لم يبين تعالى الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلاً على من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والكلمة السابقة هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة قال تعالى: {أية : بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ}تفسير : [القمر: 46] يقول: لولا العدة لكان العذاب لزاماً أي لازماً والظاهر عطف وأجل مسمى على كلمة وأخر المعطوف على المعطوف عليه وفصل بينهما بجواب لولا لمراعاة الفواصل ورؤوس الآي ثم أمره تعالى بالصبر على ما يقول مشركو قريش وهم الذين عاد عليهم الضمير في أفلم يهد لهم وأمره بالتسبيح مقروناً بالحمد وهو الثناء عليه قبل طلوع الشمس وهو صلاة الصبح وقبل غروبها وهي صلاة الظهر والعصر ومن آناء الليل الآناء جمع أني وهو الوقت ووزنه فعل كمعى وإمعاء وهو متعلق بقوله: فسبح كما تقول بزيد فامرر. {وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ} منصوب على الظرف وهي أعم مما بين القبلين يشير إلى تنفل الضحى وغير ذلك. {لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ} قرىء: بفتح التاء وضمها. {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الآية تقدم الكلام على مثلها في سورة الحجر. و{زَهْرَةَ} منصوب على الظرف الزماني لإِضافتها إليه وقرىء: زهرة بفتح الهاء وسكونها نحو نهر ونهر ما يروق من النور وسراج زاهر له بريق وإلا نجم الزهر المضيئة وأزهر الشجر بدا نوره. {لِنَفْتِنَهُمْ} متعلق بمتعنا والضمير في فيه عائد على ما الموصولة بمتعنا. {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ} أي خير مما متعنا به هؤلاء في الدنيا. {وَأَبْقَىٰ} أي أدوم. {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ} أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة التي هي بعد الشهادة آكد أركان الإِسلام وأمره بالاصطبار على مداومتها ومشاقها وأن لا يشتغل عنها وأخبره تعالى أنه لا يسأله أن يرزق نفسه ولا أن يسعى في تحصيل الرزق ويدأب في ذلك بل أمره بتفريغ باله لأمر الآخرة ويدخل في خطابه صلى الله عليه وسلم أمته. {وَٱلْعَاقِبَةُ} أي الحميدة وأحسن العاقبة لأهل التقوى. {وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا} لولا للتحضيض وهذه عادتهم في اقتراح الآيات كأنهم جعلوا من ظهر من الآيات ليس بآيات فاقترحوا هم ما يختارون على ديدنهم في التعنت فأجيبوا بقوله: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ} كصحف إبراهيم والتوراة والإِنجيل والزبور وغيرهما من الكتب الإِلهية وقرىء: تأتهم بالتاء وبالياء وفي هذا الاستفهام توبيخ لهم. {بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ} الضمير في من قبله عائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي من قبل بعثته. {لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ} لولا للتحضيض. {فَنَتَّبِعَ} منصوب بإِضمار أن بعد الفاء وهو جواب التحضيض. {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ} الذل والخزي مقترنان بعذاب الآخرة. {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ} أي مناو منكم منتظر عاقبة أمره. {فَتَرَبَّصُواْ} وفي ذلك تهديد لهم ووعيد وأفرد الخبر وهو متربص حملاً على لفظ كل كقوله تعالى: {أية : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ}تفسير : [الإسراء: 84] والتربص الثاني والانتظار للفرج. و{مَنْ} مبتدأ وهو استفهام. و{أَصْحَابُ} خبر والجملة في موضع نصب والفعل قبلها معلق عنها والسوي المستقيم. {وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ} معطوف على من.