Verse. 2477 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

وَلَوْلَا كَلِمَۃٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَّاَجَلٌ مُّسَمًّى۝۱۲۹ۭ
Walawla kalimatun sabaqat min rabbika lakana lizaman waajalun musamman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولولا كلمة سبقت من ربك» بتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة «لكان» الإهلاك «لزاماً» لازماً لهم في الدنيا «وأجل مسمى» مضروب لهم معطوف على الضمير المستتر في كان وقام الفصل بخبرها مكان التأكيد.

129

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة. {لَكَانَ لِزَاماً} لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازماً لهؤلاء الكفرة، وهو مصدر وصف به أو اسم آلة سمي به اللازم لفرط لزومه كقولهم لزاز خصم. {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } عطف على كلمة أي ولولا العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم، أو لعذابهم وهو يوم القيامة أو يوم بدر لكان العذاب لزاماً والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، ويجوز عطفه على المستكن في كان أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين له.{فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه، أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامداً له على ما ميزك بالهدى معترفاً بأنه المولى للنعم كلها. {قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ} يعني الفجر. {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } يعني الظهر والعصر لأنهما في آخر النهار أو العصر وحده. {وَمِنْ ءَانَاءِ ٱلَّيْلِ} ومن ساعاته جمع أنا بالكسر والقصر، أو أناء بالفتح والمد. {فَسَبِّحْ} يعني المغرب والعشاء وإنما قدم زمان الليل لاختصاصه بمزيد الفضل فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز ولذلك قال سبحانه وتعالى: {أية : إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً }تفسير : [المزمل: 6] {وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ } تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادة الاختصاص، ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإِلباس كقوله:شعر : ظَهْـرَاهُمَـا مِثْـل ظُهُـورِ التِـرْسَيْـنِ تفسير : أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر وجمعه باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس، أو بالتطوع في أجزاء النهار. {لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ } متعلق بـ {سَبِّح} أي سبح في هذه الأوقات طمعاً أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك. وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك. {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } أي نظر عينيك. {إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ } استحساناً له وتمنياً أن يكون مثله. {أَزْوٰجاً مِّنْهُمْ } وأصنافاً من الكفرة، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في به والمفعول منهم أي الذي متعنا به، وهو أصناف بعضهم أو ناساً منهم. {زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } منصوب بمحذوف دل عليه {مَتَّعْنَا } أو {بِهِ } على تضمينه معنى أعطينا، أو بالبدل من محل {بِهِ } أو من {أَزْوٰجاً } بتقدير مضاف ودونه، أو بالذم وهي الزينة والبهجة. وقرأ يعقوب بالفتح وهو لغة كالجهرة في الجهرة، أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهرو الدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد. {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } لنبلوهم ونختبرهم فيه، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه. {وَرِزْقُ رَبِّكَ} وما ادخر لك في الآخرة، أو ما رزقك من الهدى والنبوة. {خَيْرٌ } مما منحهم في الدنيا. {وَأَبْقَىٰ } فإنه لا ينقطع. {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ } أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة بعد ما أمر بها ليتعاونوا على الاستعانة بها على خصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة. {وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا } وداوم عليها. {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً } أي أن ترزق نفسك ولا أهلك. {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } وإياهم ففرغ بالك لأمر الآخرة. {وَٱلْعَـٰقِبَةُ } المحمودة. {لِلتَّقْوَىٰ } لذوي التقوى. روي «حديث : أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضرٌ أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية»تفسير : {وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِـئَايَةٍ مِّن رَّبِّهِ} بآية تدل على صدقه في إهداء النبوة، أو بآية مقترحة إنكاراً لما جاء به من الآيات، أو للاعتداد به تعنتاً وعناداً فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها، لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة، ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدراً وأبقى أثراً فكذا ما كان من هذا القبيل، ونبههم أيضاً على وجه أبين من الوجوه المختصة بهذا الباب فقال: {أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ} من التوراة والإِنجيل وسائر الكتب السماوية، فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي بها أُميّ لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين، وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من حيث إنه معجز وتلك ليست كذلك، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها. وقرىء »الصحف« بالتخفيف وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم {أَوَ لَمْ تَأْتِهِم} بالتاء والباقون بالياء. {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَـٰهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ} من قبل محمد عليه الصلاة والسلام أو البينة والتذكير لأنها في معنى البرهان، أو المراد بها القرآن. {لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ} بالقتل والسبي في الدنيا. {وَنَخْزَىٰ} بدخول النار يوم القيامة، وقد قرىء بالبناء للمفعول فيهما. {قُلْ كُلٌّ} أي كل واحد منا ومنكم. {مُّتَرَبِّصٌ} منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم. {فَتَرَبَّصُواْ} وقرىء «فتمتعوا». {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِيّ} المستقيم، وقرىء «السواء» أي الوسط الجيد و «السوآى» و «السوء» أي الشر، و «السوي» هو تصغيره. {وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ } من الضلالة و {من} في الموضعين للاستفهام ومحلها الرفع بالابتداء، ويجوز أن تكون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم العائد فتكون معطوفة على محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة أو على أصحاب أو على الصراط على أن المراد به النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ طه أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ } لتأخير العذاب عنهم إلى الآخرة {لَكَانَ } الإِهلاك {لِزَاماً } لازماً لهم في الدنيا {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } مضروب لهم معطوف على الضمير المستتر في «كان» وقام الفصل بخبرها مقام التأكيد.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ} بجعل الجزاء يوم القيامة، أو بتأخيرهم إلى يوم بدر {لِزَاماً} عذاباً لازماً، أو فصلاً {وَأَجَلٌ مُّسَمّىً} يوم بدر، أو يوم القيامة. تقديره "ولولا كلمة وأجل لكان لِزاماً".

ابو السعود

تفسير : قوله تعالى: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} كلامٌ مستأنفٌ سيق لبـيان حِكمة عدمِ وقوعِ ما يُشعر به قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} الآية، من أن يصيبَهم مثلُ ما أصاب القرونَ المهلَكة، أي ولولا الكلمةُ السابقةُ وهي العِدَةُ بتأخير عذابِ هذه الأمة إلى الآخرة لحكمة تقتضيه ومصلحةٍ تستدعيه {لَكَانَ} عقابُ جناياتِهم {لِزَاماً} أي لازماً لهؤلاء الكفرةِ بحيث لا يتأخر عن جناياتهم ساعةً لزومُ ما نزل بأولئك الغابرين، وفي التعرض لعنوان الربوبـيةِ مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام تلويحٌ بأن هذا التأخيرَ لتشريفه عليه السلام كما ينبىء عنه قوله تعالى: { أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} تفسير : [الأنفال: 33] واللِّزامُ إما مصدرٌ لازمٌ وُصِف به مبالغةً وإما فِعالٌ بمعنى مِفْعل، جُعل آلةَ اللزوم لفَرْط لزومه كما يقال: لِزازُ خصم {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} عطف على (كلمةٌ) أي ولولا أجلٌ مسمًّى لأعمارهم أو لعذابهم وهو يومُ القيامة ويومُ بدر لما تأخر عذابُهم أصلاً، وفصلُه عما عطف عليه للمسارعة إلى بـيان جوابِ لولا وللإشعار باستقلال كلَ منهما بنفي لزومِ العذابِ ومراعاةِ فواصلِ الآيةِ الكريمةِ، وقد جوّز عطفُه على المستكن في كان العائدِ إلى الأخذ العاجلِ المفهومِ من السياق تنزيلاً للفصل بالخبر منزلةَ التأكيد، أي لكان الأخذُ العاجلُ وأجلٌ مسمى لازمَين لهم كدأب عادٍ وثمودَ وأضرابِهم ولم ينفرد الأجلُ المسمى دون الأخذِ العاجل.

القشيري

تفسير : لولا أَنَّ كلمةً اللَّهِ سَبَقَتْ بتأخير العقوبة عن هذه الأمة، وأنه لا يستأصلهم لأنَّ جماعةً من الأولياء في أصلابهم لَعَجَلَّ عقوبتَهم، ولكن.. كما ذَكَرَ من الأحوال أمهلهم مدةً معلومة، ولكنه لم يهملهم أصلاً. وإذا كانت الكلمةُ بالسعادة لقوم والشقاوة لقوم قد سبقت، والعلمُ بالمحفوظ بجميع ما هو كائن قد جرى - فالسعيُ والجهدُ، والانكماشُ والجدُّ.. متى تنفع؟ لكنه من القسمة أيضاً ما ظهر.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولولا كلمة سبقت من ربك} اى ولولا الكلمة المتقدمة وهى العدة بتأخير عذاب هذه الامة اى امة الدعوة الى الآخرة لحكمة تقتضيه يعنى ان الكلمة اخبار الله ملائكته وكتبه فى اللوح المحفوظ ان امة محمد وان كذبوا فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال لعلمه ان فيهم من يؤمن ولو نزل بهم العذاب لعمهم الهلاك {لكان} عقاب جناياتهم {لزاما} اى لزاما لهؤلاء الكفرة بحيث لا تتأخر جناياتهم ساعة لزوم ما نزل باولئك الغابرين عند التكذيب مصدر لازم وصف به للمبالغة {واجل مسمى} عطف على كلمة والفصل للاشعار باستقلال كل منهما بنفى لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآى اى ولولا اجل مسمى لاعمارهم او لعذابهم وهو يوم القيامة او يوم بدر لما تأخر عذابهم اصلا. واعلم ان الله تعالى حرضهم على الايمان من طريق العبرة والاستدلال رحمة منه تعالى ليعود نفعه اليهم لا له: كما قال فى المثنوى شعر : جون خلقت الخلق كى يربح على لطف توفرمود اى قيوم وحى لا لان اربح عليهم جودتست كه شود زوجمله ناقصها درست تفسير : وقع فى الكلمات القدسية "حديث : يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا" تفسير : فعلى العاقل التمسك بكلمة التوحيد حذرا من وقوع الوعيد وفى الحديث "حديث : لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى" قيل يا رسول الله من ذا الذى ابى قال "من لم يقل لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة " تفسير : ثم ان تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر فينبغى للعاقل المكلف ان يتعظ بمواعظ القرآن الكريم ويتقى القادر الحكيم ويجتهد فى الطاعة والانقياد ولا يكون اسوء من الجماد مع ان الانسان اشرف المخلوقات وابدع المصنوعات. حديث : عن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع النبى عليه السلام فى طريق فاشتد علىّ العطش فعلمه النبى عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام "بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء" قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل فقال بنطق فصيح لبيك يا رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلام الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى {فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجار} بكيت لخوف ان اكون من الحجارة التى هى وقود النار بحيث لم يبق فىّ ماء تفسير : يقال من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب فى الطاعات فهذا اشد قسوة من الحجارة واسوء حالا من الجمادات نسأل الله تليين القلوب.

الجنابذي

تفسير : {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} اى كلمة الوعد بتأخير العذاب للامّة المرحومة او بعدم العذاب مع كون محمّدٍ (ص) فيهم {لَكَانَ} ذلك الاهلاك بانواع الاهلاك {لِزَاماً} اى لازماً واللّزام بكسر الّلام اسم مصدرٍ او مصدر لازم وصف به مبالغة {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} لاعمارهم وامد بقائهم فى الدّنيا او لعذابهم وهو يوم القيامة او يوم بدرٍ او احد او فتح مكّة وهو عطف على كلمةٌ والفصل للاشعار باستقلال كلٍّ منهما بنفى لزوم العذاب.

الأعقم

تفسير : {ولولا كلمة سبقت من ربك} الكلمة وعد الله بتأخير العذاب ولولا هذه العدة لكان مثل عاد وثمود {وأجل مسمى}، قيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره لولا كلمة سبقت وأجل مسمى لكان العذاب لازماً، قيل: الأجل المسمى قيام الساعة، وقيل: الأجل الذي كتب الله تعالى لكل أحد، ثم أمره سبحانه بالصبر فقال تعالى: {واصبر على ما يقولون} من التكذيب والأذى، يعني اصبر حتى يأتيك النصر، فهو وعيد لهم ووعد للمؤمنين وتسلية {وسبّح بحمد ربك}، قيل: سبّح في هذه الأوقات واحمده، وقيل صلّ في هذه الأوقات، وقيل: أراد {قبل طلوع الشمس} أراد صلاة الفجر {وقبل غروبها} صلاة العصر {ومن آناء الليل} صلاة المغرب والعشاء {وأطراف النهار} صلاة الظهر، وقيل: أطراف النهار الظهر والمغرب، وقيل: قبل طلوع الشمس: الفجر، وقبل غروبها: الظهر والعصر، ومن اناء الليل: المغرب والعشاء، وأطراف النهار: صلاة التطوع، ومن حمل الآية على التسبيح قال: أراد المداومة عليها في عموم الأوقات وهو الظاهر قال جار الله: اناء الليل في أناء الليل صلاة العَتمَة وفي أطراف النهار صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار {لعلَّك ترضى} بما يعطيك الله، قال جار الله: لعل للمخاطب أي اذكر الله في هذه الأوقات طمعاً ورجاء أن تنال ما به عند الله برضى نفسك ويسرّ قلبك، وقرئ ترضيا أي يرضيك ربك {ولا تمدّن عينيك} ومدّ النظر تطويله، ولا يكاد يرده استحساناً للمنظور إليه وإعجاباً به وتمنياً أن يكون له كما فعل نظاره قارون حين قالوا: {أية : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ} تفسير : [القصص: 79] حتى وبّخهم أولو العلم والإِيمان بـ {ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً} وفيه أن النظر غير الممدود مفعوّ عنه مثل نظر الشيء بالنظر عن غضّ البصر، قال جار الله: ولقد شدَّد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض النظر عن آنية الظلمة، وعدّد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء للعيون الناظرة، فالناظر إليها محصل لعرضهم كالمغري لهم على اتخاذها، والآية نزلت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل به ضيف ولم يكن عنده شيء، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يهودي يستقرضه فأبى أن يعطيه إلا برهن، فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: "حديث : إني لأمين من في السماء وإني لأمين من في الأرض أحمل إليه درعي الحديد" تفسير : فنزلت {ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به} أي أعطيناهم ليتمتعوا بها من نعم الدنيا {أزواجاً منهم}، قيل: أراد بالأزواج أصنافاً من نعيم الدنيا {زهرة الحياة الدنيا}، قيل: زينتها {لنفتنهم فيه} أي لنختبرهم {ورزق ربك}، قيل: عطاء ربك، قيل: هو الذي وعدك به في الآخرة {خيرٌ وأبقى} كما متعنا به هؤلاء في الدنيا ومثل ما أعطيناك من نعمة الإِسلام والنبوة {وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}، قيل: أهل بيتك وأهل دينك، واصطبر عليها أي على ثقلها {لا نسألك رزقاً} يعني لا تهتم بالرزق والمعيشة، فإن رزقك مكفي عندنا ونحن رازقوك ولا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك، ففرغ بذلك لأمر الآخرة والعاقبة المحمودة لأهل التقوى، وعن عروة بن الزبير إذا رأى ما عند السلطان ودخل بيته وقرأ: {ولا تمدن عينيك} الآيات ثم ينادي الصلاة يرحمكم الله {وقالوا} يعني الكفار {لولا يأتينا بآية من ربه} كما أنزلها الأنبياء من قبله {أولم تأتهم بيّنة ما في الصحف الأولى} هي أم الآيات وأعظمها في باب الإِعجاز يعني القرآن {ولو أنَّا أهلكناهم بعذاب من قبله} أي من قبل نزول القرآن وبعثة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) {لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً} يعني لو هلكوا في الدنيا ثم بعثوا في يوم القيامة {لقالوا} الآية {قل} يا محمد لهؤلاء الكفار {كلٌ متربصٌ} منتظر الدوائر لمن تكون {فتربصوا} أنتم انتظروا {فستعلمون} إذا جاء أمر الله وقامت القيامة {من أصحاب الصراط السوي} الطريق المستقيم {ومن اهتدى} إلى الرسل نحن أم أنتم؟!.

الهواري

تفسير : قوله عزّ وجلّ: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} قال الحسن: ألا يعذب هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة، يعني النفخة الأولى {لَكَانَ لِزَاماً} أي: أخذاً بالعذاب، أي: يُلزَمون عقوبة كفرهم [فأهلكوا جميعاً لجحودهم ما جاء به النبي عليه السلام] وفي الآخرة [وَأَجَلٌ مُسَمّىً] أي: الساعة. وهذا من مقاديم الكلام. يقول: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} وأَجَلٌ مُّسَمّى لكان لزاماً. قوله عزّ وجلّ: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} من قولهم إنك ساحر وإنك شاعر، وإنك مجنون، وإنك كاهن، وإنك كاذب {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ} يعني صلاة الصبح {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} أي الظهر والعصر {وَمِنْ ءَانَآءِ اللَّيْلِ} يعني المغرب والعشاء {فَسَبِّحْ}. وقال بعضهم: {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ} أي: ساعات الليل {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} قال الحسن: يعني التطوّع. وذكروا عن الحسن في قوله عز وجل:{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} ما بين صلاة الصبح وصلاة العصر (أية : وَزُلفاً مِنَ الَّيْلِ) تفسير : [هود: 114] أي: المغرب والعشاء. قوله عز وجل: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} أي ثواب عملك في الآخرة. وقال الحسن: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} أي: فإنك سترضى ثواب عملك. وهي تقرأ على وجه آخر: {لَعَلَّكَ تُرْضَى} أي: تُرضى في الآخرة بثواب عملك. أي: يرضيك الله بالثواب.

اطفيش

تفسير : {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبقَتْ} لولا عِدَةٌ سبقت. {مِنْ رَبِّكَ} بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة. {لَكَانَ} الإهلاك المعلوم من السياق المماثل لإهلاك القرون. {لِزَامًا} إما مصدر لازم بفتح الزاى، أخبر به عن الإهلاك مبالغة، أو يقدر بذى لزام، أو بملازم. وإما فِعال مِن لزم بمعنى اسم الآلة كملزام وملزم، جعل العذاب والإهلاك لفرط اللزوم كأنهما آلة. وأجاز أبو البقاء كونه جمع لازم. والمراد على كل حال اللزوم فى الدنيا باستئصال وعجلة. وسبقت: نعت كلمة لا خبر على الصحيح، والخبر محذوف وجوبا. وفى ذلك بحث فى النحو. {وَأَجَلٌ} معطوف على كلمة أو على ضمير سبقت للفاصل. {مُسَمَّى} والأجل المسمى: يوم القيامة. وقيل: موت كل واحد منهم. وقيل: يوم بدر. فإن قلت: إذا كان العطف على كلمة أو على ضمير سبقت فهلا قيل: ولولا كلمة سبقت وأجل مسمى، بالعطف على كلمة، أو ولولا كلمة سبقت هى وأجل، بالعطف على المستتر. قلت: أُخِّر عن اللزام ليشير به أن الأجل المسمى مانع عن اللزام كما نعت عنه الكلمة. وهذا باعتبار كون الكلمة مجرد التأخير بقطع النظر عن غاية التأْخير فافهم. ويجوز العطف على ضمير كان، وأفرد الخبر لأنه مصدر.

اطفيش

تفسير : {ولولا كَلمةْ} عدة {سبَقَت من ربَّك} بأن لا يهلك أمتك باستئصال كقوم نوح وعاد وثمود، أكراماً لك، كما يدل له لفظ الربوبية مضاف لضميره، ولأن من نسلهم من يؤمن، ولما شك الله عز وجل {لَكَان} الإهلاك لهم {لِزاماً} لاصقاً بهم، فجأة ولا يتأخر كخصم ملح، كما فعلنا بمن قبلهم، وأصله مصدر لازم يلازم، أو اسم آلة كالحزام، والركاب، وصف به للمبالغة، ويبعد كونه جمع لازم كقائم وقيام، لافراد ضمير كان فيحتاج الى تأويل أن إهلاك كل واحد كان لازماً، وجملة إهلاكتهم لوازم. {وأجلْ مسَمَّى} عطف على كلمة أو ضميرها فى سبقت أخر مسارعة الى مضمون جواب لولا، للفاصلة، والأجل المسمى آجال أعمارهم، وقيل الأجل المسمى لعَذَابهم يَوْم القيامَة أجلنا لهم عذاب يوم القيامة وحده، لا عذاب استئصال معه، وقيل الأجل المسمى أجل عذاب يوم بدر، وعدهم إياه ولم يعدهم عذاب الاستئصال، وأجيز عطفه على ضمير كان، أى لكان الأخذ العاجل، والأجل المسمى لازمين لهم، كدأب عاد وثمود، وصلاه الله عز وجل من ضيق قلبه بكفر قومه وأذاهم بقوله: {فاصْبِر عَلى ما يقُولُون} من كلمات الكفر، فإنهم معذبون عليه لا محالة، وليسوا مهملين، بل ممهلون، وهذا صبر لا ينسخ، فهو مستمر بعد الأمر بالقتال وقبله {وسبِّح بحَمْد ربِّك} صل ملتبساً بحمد ربك، يزدك كمالا وتوفيقاً {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} صلاة الفجر وقبْل غُرُ وبها صلاة العصر، "حديث : قال فضالة بن وهب الليثى: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حافظ على العصرين" قلت: وما العصران؟ قال: "صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها"" تفسير : وقيل: قبل غروبها الظهر والعصر، لأنهما قبل الغروب، وبعد الزوال، وجمعهما مطابقة لقوله:"قبل طلوع الشمس" ولا يخفى أن المتبادر قبل الغروب العصر، لأنه يليه. {ومن آناء الليل} من ساعات الليل جمع إنى أو إنو بكسر الهمزة وإسكان النون فيهما أو إناء بكسر الهمزة وفتح النون بعدها ألف عن ياء، أو عن واو هو متعلق بقوله {فسبِّح} على أن الفاء مقحمة للدلالة على لزوم ما بعدها لما قبلها، أو بمحذوف عطف عليه بالفاء، سبَّح أى قم وقتاً من آناء الليل، فسبِّح، وزعم بعض عن النجاة أن الفاء لا تمنع ما بعدها عن العمل فيما قبلها، ولو لم تكن زائدة، والمراد صلاة المغرب والعشاء {وأطْرَاف النَّهار} بالنصب عطفاً على محل من آناء الليل، أو على من التبعيضية، أو على قبل الشمس، أوعلى قبل غروبها، والمراد ذكر الله فى جميع النهار بصفات الجمال، والتنزيه عن النقائص، أو بقول: سبحان الله والحمد لله. روى أنه من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة، غربت بذنوبه، وعبر بطرفيه لا صلاة النفل كما قيل، لأنه لا صلاة بعد صلاة الفجر، حتى تطلع الشمس طلوعاً كاملاً، ولا بعد صلاة العصر ولأن ذلك نفل والأصل فى الأمر الوجوب، والمقام له، وتقدم قول بدخول صلاة الظهر فى قوله قبل غروبها، وأجيز إرادة صلاة الظهر بأطراف النهار، لأنها بعد الطرف الأول، وهو النصف الأول من النهار، وأول الطرف الآخر، وهو النصف الثانى، وذلك ولو كانا طرفين للنصفين هما طرفان للنهار، لأن النصفين له والظهر، ولو كان لا يقام آخر النصف الأول، لكن يقام أول النصف بعده تلك صلاة حصلت بعد وجود الطرف الأول، وحصول الثانى، وقيل: هذا تكرير لصلاة الصبح والعصر، والنهار ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس، ولا يضرنا أن الطرف الأول محدود متميز، والثانى ليس على حدته إلا أن الأصل عدم التكرير، وأطراف مراد به اثنان أو هو باعتبار تعدد النهار، الأول أولى، وأجيز أن يكون الطرف بمعنى الطائفة من الشىء. {لعلَّك تَرْضى} متعلق بسبح، أى سبح فى هذه الأوقات راجياً أن تنال ما ترضى به تفسك من الثواب، أو بالأمر بالصلاة والصبر. أى لعلك ترضى بحصول الظفر، وانتشار دين الإسلام، قال أبو رافع. نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف، فبعثنى الى يهودى فقال لى: قل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بمعنى كذا وكذا من الدقيق، أو أسلفنى الى هلاك رجب، فأتيته فقلت له ذلك، فقال: والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: حديث : والله لو باعنى أو أسلفنى لقضيته، وإنى لأمين فى السماء، وأمين فى الأرض، اذهب اليه بدرعى، تفسير : فنزل قوله تعالى: {ولا تمدَّنَّ عيْنَيك الى ما متَّعنا به أزْواجاً منْهُمْ زَهْرة الحياة الدُّنيا} أى زينتها، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يدوم على ما هو عليه من عدم مد النظر الى زينة الدنيا متضمن وعطف أمته بأن يكتسبوا عدم المد، وكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن الدنيا، وكان يقول: الدنيا ملعونه ملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه الله، قال زيد بن أرقم: كنا عند أبى بكر فدعا بشرابه فأتى بماء وعسل، فلما أدناه من فيه بكى فبكينا لبكائه، فسكتنا ولم يسكت، ثم مسح عينيه فقلنا ما هاجك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً، ولم أرى معه شيئاً ولا أحداً، فقلت: يا رسول الله أراك تدفع عن نفسك شيئاً، ولا أرى معك شيئاً؟ قال: "حديث : هذه الدنيا تمثلت لى فقلت: إليك عنى فتنحت فقالت: أما أنك إن تفلت عنى فإن يفلت عنى من بعدك، فخفت أن تلحقنى" تفسير : ثم وضع الإناء من يده، ولم يشرب. قال معاوية: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادمته ولم يردها، وأماعثمان فنال منها ونالت منه، وأما على فكان يرجو منها أحياناً ويتركها أحياناً، واما نحن فتمرغنا فيها ظهراً لبطن، ولا ندرى الى ماذا يصير الأمر، ويحتمل أنه يصدر منه المد ابتغاء لها للمؤمنين، لينتفعوا بها، ويتوصلوا الى إعانة الدين والقيام لا لنفسه ويرده أنه لا يجب لهم ما يكون واسطة للسوء، كالفخر، بل يجب لهم الكفاف، أو الخطام لمن يصلح له من أمته، لا له والذى متعوا به هو زخارف الدنيا كالأولاد والبنين والأموال والمنازل والملابس والمطاعم، والأزواج أصناف الكفرة، وفى المد تلويح بأن النهى عن الإطالة أو الإعجاب والميل، ولذلك لم يقل لا تنظرون، لأن النظر بدون ذلك معفو عنه. وكان بعض العلماء يغض بصره عن النظر الى بنائهم وملابسهم، لأنه يغريهم ويغرى غيرهم عليها، ولأن النظر إليها محصل لغرضهم، إذا اتخذوها للفخر، ولقد شدد المتقون فى وجوب غض البصر عن أبينة الظلمة، وملابس الفسقة، لأنهم اتخذوا ذلك لعيون الناظرين، فلا تعينوهم على مرادهم من النظر، وانظروا الى ما يلوح على ذلك من ذل العقاب، وكان عروة بن الزبير إذا رأى ذلك قرأ: {ولا تمدن} الآية، ونادى أهله للصلاة، وقرأ: "أية : وأمر أهلك بالصلاة" تفسير : [طه: 132] وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى احتياجاً فى أهله أمرهم بالصلاة، صلى وقرأ: {وأمر أهلك} وكذا مالك بن دينار، وبكر بن عبد الله المزنى و {زهرة} مفعول ثان لمتعنا على على تضمين معنى أعطينا أو يقدر أعطيناهم زهرة الحياة الدنيا، أو يقدر احذر زهرة الحياة أخرج زهرة، فان الرغبة فيها تحرم نور التوفيق. {لنفتنهم فيه} اللام متعلق بمتعنا، والمعنى لنعاملهم معاملة المختبر، أو لنعذبنهم بسببه فى الآخرة، عبر عن العذاب بسببه، وذلك تقبيح لها فى قلوب المؤمنين {ورزقْ ربِّك} الذى ادخره لك فى الآخرة أو ما رزقك فى الدنيا من النبوّة والهدى، أو ادخر لك من فتح البلاد والغنائم، ويضعف أنه القناعة إذ لا دليل له فى الآية، ولو كان في نفسه صحيحاً، بل يضعف بقوله وأبقى {خَيْر} مما متعوا به في ذاته، ولا عاقبة سوء عليه، بخلاف ما متعوا به {وأبْقَى}، فإن خير الآخرة لا يزول، وأثر النبوَّة والهدى، وفتح البلاد مستمر الى قرب قيام الساعة، وتستمر ثمرة ذلك فى الآخرة أيضاً بخلاف ما متعوا به فيزول بموت أو غيره.

الالوسي

تفسير : {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ } كلام مستأنف سيق لبيان حكمة عدم وقوع ما يشعر به قوله تعالى: {أية : أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } تفسير : [طه: 128] الآية من أن يصيبهم مثل ما أصاب القرون المهلكة والكلمة السابقة هي العدة بتأخير عذاب الاستئصال عن هذه الأمة إما إكراماً للنبـي صلى الله عليه وسلم كما يشعر به التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } تفسير : [الأنفال: 33] أو لأن من نسلهم من يؤمن أو لحكمة أخرى الله تعالى أعلم بها أي لولا الكلمة السابقة والعدة بتأخير العذاب {لَكَانَ } أي عقاب جناياتهم {لِزَاماً } أي لازماً لهؤلاء الكفرة بحيث لا يتأخر عن جناياتهم ساعة لزوم ما نزل بأضرابهم من القرون السالفة، واللزام إما مصدر لازم كالخصام وصف به للمبالغة أو اسم آلة كحزام وركاب والوصف به للمبالغة أيضاً كلزاز خصم بمعنى ملح على خصمه. وجوز أبو البقاء كونه جمع لازم كقيام جمع قائم وهو خلاف الظاهر. {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } عطف على {كَلِمَةٌ } كما أخرج ابن أبـي حاتم عن قتادة والسدي، أي لولا العدة بتأخير عذابهم والأجل المسمى لأعمارهم لما تأخر عذابهم أصلاً، وفصله عما عطف عليه للمسارعة إلى بيان جواب {لَوْلاَ}، والإشعار باستقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآي الكريم، وقيل: أي ولولا أجل مسمى لعذابهم وهو يوم القيامة. وتعقب بأنه يتحد حينئذ بالكلمة السابقة فلا يصح إدراج استقلال كل منهما بالنفي في عداد نكت الفصل. وأجيب بأنه لا يلزم من تأخير العذاب عن الدنيا أن يكون له وقت لا يتأخر عنه ولا يتخلف فلا مانع من الاستقلال. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أن الأجل المسمى هي الكلمة التي سبقت، وقيل: الأجل المسمى للعذاب هو يوم بدر. وتعقب بأنه ينافي كون الكلمة هي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة. وأجيب بأن المراد من ذلك العذاب هو عذاب الاستئصال ولم يقع يوم بدر وجوز الزمخشري كون العطف على المستكن في كان العائد إلى الأخذ العاجل المفهوم من السياق تنزيلاً للفصل بالخبر منزلة التأكيد أي لكان الأخذ العاجل والأجل المسمى لازمين لهم كدأب عاد وثمود وأضرابهم، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل، وأنت تعلم أن هذا لا يتسنى إذا كان {لزاماً} اسم ءالة للزوم التثنية حينئذ

ابن عاشور

تفسير : جملة {ولوْلاَ كلِمَةٌ} عطف على جملة {أية : أفلم يهد لهم}تفسير : [طه: 128] باعتبار ما فيها من التحذير والتهديد والعبرة بالقرون الماضية، وبأنهم جديرون بأن يحل بهم مثل ما حل بأولئك. فلما كانوا قد غرّتهم أنفسهم بتكذيب الوعيد لِما رأوا من تأخر نزول العذاب بهم فكانوا يقولون {أية : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين}تفسير : [سبأ: 29] عقب وعيدهم بالتنبيه على ما يزيل غرورهم بأن سبب التأخير كلمةٌ سبقت من الله بذلك لحِكَم يعلمها. وهذا في معنى قوله {أية : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون}تفسير : [سبأ: 29،30]. والكلمة: مستعملة هنا فيما شأنه أن تدل عليه الكلمات اللفظية من المعاني، وهو المسمى عند الأشاعرة بالكلام النفسي الراجع إلى علم الله تعالى بما سيبرزه للناس من أمر التكوين أو أمرِ التشريع، أو الوعظ. وتقدّم قوله تعالى: {أية : ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} تفسير : في سورة هود (110). فالكلمة هنا مراد بها: ما عَلمه الله من تأجيل حلول العذاب بهم، فالله تعالى بحكمته أنظر قريشاً فلم يعجل لهم العذاب لأنه أراد أن ينشر الإسلام بمن يؤمن منهم وبذريّاتهم. وفي ذلك كرامة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بتيسير أسباب بقاء شرعه وانتشاره لأنه الشريعة الخاتمة. وخصّ الله منهم بعذاب السيف والأسر من كانوا أشداء في التكذيب والإعراض حكمة منه تعالى، كما قال: {أية : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام}تفسير : [الأنفال: 33 ــــ 34]. واللِزام ــــ بكسر اللام ــــ: مصدر لاَزَم: كالخصام، استعمل مصدراً لفعل لَزِم الثاني لقصد المبالغة في قوة المعنى كأنه حاصل من عدة ناس. ويجوز أن يكون وزن فِعال بمعنى فاعل، مثل لزاز في قول لبيد:شعر : منا لزاز كريهة جذّامها تفسير : وسِداد في قول العَرَجي:شعر : أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسِدادِ ثَغْر تفسير : أي: لكان الإهلاك الشديد لازماً لهم. فانتصب {لزاماً} على أنه خبر (كانَ)، واسمُها ضمير راجع إلى الإهلاك المستفاد من {أية : كم أهلكنا}تفسير : (128)، أي لكان الإهلاك الذي أُهلك مثله مَن قبلهم من القرون، وهو الاستيصال، لازماً لهم. {وأجل مسمى} عطف على {كلمة} والتقدير: ولولا كلمة وأجلٌ مسمّى يقع عنده الهلاك لكان إهلاكهم لزاماً. والمراد بالأجل: ما سيُكشف لهم من حلول العذاب: إما في الدنيا بأن حل برجال منهم وهو عذاب البطشة الكبرى يومَ بدر؛ وإما في الآخرة وهو ما سيحل بمن ماتوا كفّاراً منهم. وفي معناه قوله تعالى: {أية : قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً}تفسير : [الفرقان: 77]. ويظهر أنه شاع في عصر الصحابة تأويل اسم اللزام أنه عذاب توعد الله به مشركي قريش. وقيل: هو عذاب يوم بدر. ففي «صحيح البخاري» عن ابن مسعود قال: «خمس قد مضين: الدخان، والقمرُ، والرّومُ، والبطشة، واللِزام {فسوف يكون لزاماً}. يريد بذلك إبطال أن يكون اللِزام مترقباً في آخر الدنيا. وليس في القرآن ما يحوج إلى تأويل اللِزام بهذا كما علمت. وفرع على ذلك أمر رسول الله بالصبر على ما يقولون من التكذيب وبالوعيد لتأخير نزوله بهم. والمعنى: فلا تستعجل لهم العذاب واصبر على تكذيبهم ونحوه الشامل له الموصول في قوله {ما يقولون}. وأمره بأن يقبل على مزاولة تزكية نفسه وتزكية أهله بالصلاة، والإعراض عما متع الله الكفّار برفاهية العيش، ووعده بأن العاقبة للمتقين. فالتسبيح هنا مستعمل في الصلاة لاشتمالها على تسبيح الله وتنزيهه. والباء في قوله {بحمد ربك} للملابسة، وهي ملابسة الفاعل لفعله، أي سبّحْ حامداً ربّك، فموقع المجرور موقع الحال. والأوقات المذكورة هي أوقات الصلوات، وهي وقت الصبح قبل طلوع الشمس، ووقتان قبل غروبها وهما الظهر والعصر، وقيل المراد صلاة العصر. وأما الظهر فهي قوله: {وأطراف النهار}كما سيأتي. و{منْ} في قوله {من آناء الليل} ابتدائية متعلّقة بفعل (فسبح). وذلك وقتا المغرب والعشاء. وهذا كله من المجمل الذي بيّنته السنّة المتواترة. وأدخلت الفاء على {فسبح} لأنه لما قدم عليه الجار والمجرور للاهتمام شابه تقديم أسماء الشرط المفيدة معنى الزمان، فعومل الفعل معاملة جواب الشرط كقوله - صلى الله عليه وسلم - «حديث : ففيهما فجاهد»تفسير : ، أي الأبوين، وقوله تعالى: {أية : ومن الليل فتهجد به نافلة لك} تفسير : وقد تقدم في سورة الإسراء (79). ووجه الاهتمام بآناء الليل أن الليل وقت تميل فيه النفوس إلى الدعة فيخشى أن تتساهل في أداء الصلاة فيه. وآناء الليل: ساعاته. وهو جمع إنْي بكسر الهمزة وسكون النون وياء في آخره. ويقال: إنو بواو في آخره. ويقال: إنىً بألف في آخره مقصوراً ويقال: أناء بفتح الهمزة في أوله وبمد في آخره وجَمْع ذلك على آناء بوزن أفْعال. وقوله {وأطراف النهار} بالنصب عطف على قوله {قبل طلوع الشمس}، وطرف الشيء منتهاه. قيل: المراد أول النهار وآخره، وهما وقتا الصبح والمغرب، فيكون من عطف البعض على الكل للاهتمام بالبعض، كقوله {أية : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}تفسير : [البقرة: 238]. وقيل: المراد طرف سير الشمس في قوس الأفق، وهو بلوغ سيرها وسْط الأفق المعبر عنه بالزوال، وهما طرفان طرفُ النهاية وطرف الزوال، وهو انتهاء النصف الأول وابتداء النصف الثاني من القوس، كما قال تعالى: {أية : وأقم الصلاة طرفي النهار}تفسير : [هود: 114]. وعلى هذا التفسير يتجه أن يكون ذكر الطرفين معاً لوقت صلاة واحدة أن وقتها ما بين الخروج من أحد الطرفين والدخول في الطرف الآخر وتلك حصة دقيقة. وعلى التفسيرين فللنهار طرفان لا أطراف، كما قال تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار} فالجمع في قوله {وأطراف النهار} من إطلاق اسم الجمع على المثنى، وهو متسع فيه في العربية عند أمن اللبس، كقوله تعالى: {أية : فقد صغت قلوبكما}تفسير : [التحريم: 4]. والذي حسّنه هنا مشاكلة الجمع للجمع في قوله {ومن آناء الليل فسبح}. وقرأ الجمهور {لعلّك تَرضى} بفتح التاء بصيغة البناء للفاعل، أي رجاءً لك أن تنال من الثواب عند الله ما ترضَى به نفسُك. ويجوز أن يكون المعنى: لعل في ذلك المقدار الواجب من الصلوات ما ترضى به نفسك دون زيادة في الواجب رفقاً بك وبأمتك. ويبيّنه قوله: - صلى الله عليه وسلم - حديث : وجعلت قرّة عيني في الصلاةتفسير : . وقرأ الكسائي، وأبو بكر عن عاصم (تُرضى) بضم التاء أي يرضيك ربّك، وهو محتمل للمعنيين.

د. أسعد حومد

تفسير : (129) - وَلَوْلاَ الكَلِمَةُ السَّابِقَةُ مِنَ اللهِ بِأَنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَلَوْلا الأَجَلُ المُسَمَّى الذِي أَمْهَلَهُمُ اللهُ إِلَيْهِ لِحُلُولِ العَذابِ بِهِمْ، وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ لَجَاءَهُمُ العَذابُ بَغْتَةً، وَحَلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالقُرُونِ الأُوْلَى. لِزاماً - لاَزِماً لَهُمْ لاَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُمْ. أَجَلٌ مُسَمَّى - يَوْمُ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الكلام عن آيات الله في المكذبين للرسل وما حاق بهم من العذاب وقد مَرَّ عليها القوم دون أن يعتبروا بها، أو يرتدعوا، أو يخافوا أن تكون نهايتهم كنهاية سابقيهم، وربما قال هؤلاء القوم: ها نحن على ما نحن عليه دون أن يصيبنا شيء من العذاب: لا صَعْق ولا مَسْخ ولا ريح، فبماذا تهددنا؟ لذلك يوضح لهم الحق - سبحانه وتعالى - هذه المسألة: ما منعنا أنْ نفعل بكم ما فعلنا بسابقيكم من المكذبين بالرسل، ما منعنا من إذلالكم وتدميركم إلا شيء واحد هو كلمة سبقتْ من الله. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} [طه: 129]. فما هذه الكلمة التي سبقتْ من الله، ومنعتْ عنهم العذاب؟ المراد بالكلمة قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}تفسير : [الأنفال: 33]. فهذه الكلمة التي سبقت مني هي التي منعتْ عنكم عذابي، والرسول صلى الله عليه وسلم يوضح هذه المسألة فيقول: "حديث : بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم مَنْ يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ". تفسير : فإنْ قال قائل: الله يهدد الذين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم بأنْ يُنزل بهم ما أنزل بالمكذِّبين من الأمم السابقة، وها هم كفار مكة يُكذّبون رسول الله دون أن يحدث لهم شيء. نقول: لأن لهم أمانين من العذاب، الكلمة التي سبقتْ، والأجل المسمّى عند الله {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} [طه: 129] فلكل واحد أَجَلٌ معلوم. معنى: {لَكَانَ لِزَاماً ..} [طه: 129] أي: لزم لزاماً أنْ يحيق بهم ما حاقَ بالأمم السابقة. ثم يقول الحق سبحانه: {فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لَكَانَ لِزَاماً} معناه فِعلٌ يَلزمُ كُلَّ إنسانٍ عملَهُ من خيرٍ أو شَرٍ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : هذا تسلية للرسول، وتصبير له عن المبادرة إلى إهلاك المكذبين المعرضين، وأن كفرهم وتكذيبهم سبب صالح لحلول العذاب بهم، ولزومه لهم، لأن الله جعل العقوبات سببا وناشئا عن الذنوب، ملازما لها، وهؤلاء قد أتوا بالسبب، ولكن الذي أخره عنهم كلمة ربك، المتضمنة لإمهالهم وتأخيرهم، وضرب الأجل المسمى، فالأجل المسمى ونفوذ كلمة الله، هو الذي أخر عنهم العقوبة إلى إبان وقتها، ولعلهم يراجعون أمر الله، فيتوب عليهم، ويرفع عنهم العقوبة، إذا لم تحق عليهم الكلمة. ولهذا أمر الله رسوله بالصبر على أذيتهم بالقول، وأمره أن يتعوض عن ذلك، ويستعين عليه بالتسبيح بحمد ربه، في هذه الأوقات الفاضلة، قبل طلوع الشمس وغروبها، وفي أطراف النهار، أوله وآخره، عموم بعد خصوص، وأوقات الليل وساعاته، لعلك إن فعلت ذلك، ترضى بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والآجل، وليطمئن قلبك، وتقر عينك بعبادة ربك، وتتسلى بها عن أذيتهم، فيخف حينئذ عليك الصبر.