٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
132
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ وَٱصْطَبِرْ } اصبر {عَلَيْهَا لاَ نَسْئَلُكَ } نكلفك {رِزْقاً } لنفسك ولا لغيرك {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَٰقِبَةُ } الجنة {لِلتَّقْوَىٰ } لأهلها.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَهْلَكَ} نسباؤك، أو من أطاعك لتنزلهم منزلة الأهل في الطاعة {وَالْعَاقِبةُ} حسن العاقبة لذوي التقوى.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {وأمر أهلك بالصلاة} قال: قومك. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله: {لا نسألك رزقاً} قال: لا نكلفك الطلب. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة، أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفاً، فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأ {ولا تمدن عينيك} إلى قوله: {نحن نرزقك} ثم يقول: الصلاة... الصلاة رحمكم الله. وأخرج ابن مردويه وابن عساكر وابن النجار، عن أبي سعيد الخدري قال: حديث : لما نزلت {وأمر أهلك بالصلاة} "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيء إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: الصلاة رحمكم الله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} [الأحزاب: 33]" . تفسير : وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان، عن ثابت قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة: صلوا... صلوا..." قال ثابت: وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة. وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن معمر، عن رجل من قريش قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على أهله بعض الضيق في الرزق، أمر أهله بالصلاة ثم قرأ {وأمر أهلك بالصلاة...} الآية". وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح، عن عبد الله بن سلام قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق، أمرهم بالصلاة وتلا {وأمر أهلك بالصلاة...} الآية". وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم: الصلاة... الصلاة... ويتلو هذه الآية: {وأمر أهلك بالصلاة}. وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال: قال لنا أبي: إذا رأى أحدكم شيئاً من زينة الدنيا وزهرتها، فليأت أهله وليأمر أهله بالصلاة وليصطبر عليها، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم....} وقرأ إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {والعاقبة للتقوى} قال: هي الجنة. والله أعلم.
ابو السعود
تفسير : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ} أُمر عليه السلام بأن يأمر أهلَ بـيته والتابعين له من أمته بالصلاة بعد ما أُمر هو بها ليتعاونوا على الاستعانة على خَصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفتَ أربابِ الثروة {وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا} وثابرْ عليها غيرَ مشتغلٍ بأمر المعاش {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً} أي لا نكلّفك أن ترزُقَ نفسَك ولا أهلَك {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} وإياهم ففرِّغْ بالَك بأمر الآخرة {وَٱلْعَـٰقِبَةُ} الحميدةُ {لِلتَّقْوَىٰ} أي لأهل التقوى، على حذف المضافِ وإقامة المضافِ إليه مُقامَه تنبـيهاً على أن مَلاكَ الأمر هو التقوى. روي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهلَه ضُرٌّ أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية. {وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِـئَايَةٍ مّن رَّبّهِ} حكاية لبعض أقاويلهم الباطلةِ التي أُمر عليه السلام بالصبر عليها، أي هلا يأتينا بآية تدل على صدقه في دعوى النبوةِ أو بآية مما اقترحوها بلغوا من المكابرة والعِناد إلى حيث لم يعُدوا ما شاهدوا من المعجزات التي تخِرّ لها صُمُّ الجبال من قبـيل الآيات حتى اجترأوا على التفوه بهذه العظيمة الشنعاء، وقوله تعالى: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ} أي التوراةِ والإنجيل وسائرِ الكتبِ السماوية، ردٌّ من جهته جل وعلا لمقالتهم القبـيحةِ وتكذيبٌ لهم فيما دسوا تحتها من إنكار مجيءِ الآية بإتيان القرآنِ الكريم الذي هو أمُّ الآياتِ وأُسُّ المعجزات وأعظمُها وأبقاها، لأن حقيقةَ المعجزةِ اختصاصُ مدّعي النبوة بنوع من الأمور الخارقةِ للعادات أيِّ أمرٍ كان، ولا ريب في أن العلمُ أجلُّ الأمور وأعلاها إذ هو أصلُ الأعمال ومبدأَ الأفعالِ ولقد ظهر مع حيازته لجميع علومِ الأولين والآخرين على يد أميَ لم يمارس شيئاً من العلوم ولم يدارس أحداً من أهلها أصلاً، فأيُّ معجزة تُراد بعدَ ورودِه وأيُّ آية ترام مع وجوده، وفي إيراده بعنوان كونِه بـينةَ ما في الصحف الأولى ومن التوراة والإنجيل وسائرِ الكتبِ السماوية ـ أي شاهداً بحقية ما فيها من العقائد الحقةِ وأصولِ الأحكام التي أجمعت عليها كافةُ الرسل، وبصحة ما تنطِقُ به من أنباء الأمم من حيث أنه غنيٌّ بإعجازه عما يشهد بحقّيته، حقيقٌ بإثبات حقّيةِ غيرِه ـ ما لا يخفى من تنويه شأنِه وإنارة برهانِه، ومزيدُ تقريرٍ وتحقيقٍ لإتيانه، وإسنادُ الإتيان إليه مع جعلهم إياه مأتياً به للتنبـيه على أصالته فيه مع ما فيه من المناسبة للبـينة، والهمزةُ لإنكار الوقوعِ والواوُ للعطف على مقدر يقتضيه المقامُ، كأنه قيل: ألم يأتهم سائرُ الآياتِ ولم تأتهم خاصةً بـينةُ ما في الصحف الأولى؟ تقريراً لإتيانه وإيذاناً من الوضوح بحيث لا يتأتى منهم إنكارُه أصلاً وإن اجترأوا على إنكار سائر الآياتِ مكابرةً وعِناداً، وقرىء أولم يأتهم بالياء التحتانية، وقرىء الصُّحْفِ بالسكون تخفيفاً. وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَـٰهُمْ بِعَذَابٍ} إلى آخر الآية جملةٌ مستأنفةٌ سيقت لتقرير ما قبلها من كون القرآن آيةً بـينةً لا يمكن إنكارُها ببـيان أنهم يعترفون بها يوم القيامة، والمعنى لو أنا أهلكناهم في الدنيا بعذاب مستأصِل {مِن قَبْلِهِ} متعلقٌ بأهلكنا أو بمحذوف هو صفةٌ لعذاب أي بعذاب كائنٍ من قبل إتيانِ البـينة أو قبلِ محمد عليه الصلاة والسلام {لَقَالُواْ} أي يوم القيامة {رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا} في الدنيا {رَسُولاً} مع كتاب {فَنَتَّبِعَ ءايَـٰتِكَ} التي جاءنا بها {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ} بالعذاب في الدنيا {وَنَخْزَىٰ} بدخول النار اليوم ولكنا لم نُهلكهم قبل إتيانِها فانقطعت معذِرتُهم فعند ذلك قالوا: بلى، قد جاءنا نذيرٌ فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [الآية: 132]. قال ابن عطاء: أشد أنواع الصبر الاصطبار، وهو السكون تحت موارد البلاء بالسر، والقلب، والنفس، والصبر بالنفس لا غير. وقال الجنيد رحمة الله عليه فى قوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ} قال: وأمر أهلك بالاتصال بنا، والاصطبار على تلك المواصلة معنا، ومن يطيق ذلك إلا المؤيدون من جهتنا بأنواع التأييد. وقال يحيى بن معاذ: للعابدين أردية يكسونها من عند الله سداؤها الصلاة ولحمتها الصوم. وقال بعضهم: علمها حضور القلب. قوله تعالى: {وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} [الآية: 132]. قال أبو عثمان: هو ذم النفس والجوارح من جميع ما لا يبيحه بالعلم.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا}. الصلاةُ استفتاحُ بابِ الرزق، وعليها أحال في تيسير الفتوح عند وقوع الحاجة إليه. ويقال الصلاة رزق القلوب، وفيها شفاؤها، وإذا استأخر قُوتُ النَّفْس قَوِيَ قُوتُ القلب. وأَمرَ - االرسولَ - عليه السلام - بأن يأمرَ أهلَه بالصلاةِ، وأَنْ يَصْطَبِرَ عليها وللاصطبار مزية على الصبر؛ وهو أَلاَّ يَجِدَ صاحبهُ الألمَ بل يكون محمولاً مُرَوَّحاً. قوله جلّ ذكره: {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً}. أي لا نكلفك برزق أحدٍ، فإنَّ الرازقَ اللَّهُ - سبحانه - دون تأثير الخَلْق، فنحن نرزقك ونرزق الجميع. قوله جلّ ذكره: {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ}. هما شيئان: وجود الأرزاق وشهود الرزاق؛ فوجود الأرزاق يوجب قوة النفوس، وشهود الرزاق يوجب قوة القلوب. ويقال استقلال العامة بوجود الأرزاق، واستقلال الخواص بشهود الرزَّاق. ويقال نَفي عن وقته الفَرْقَ بين أوصاف الرزق حين قال: {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ}؛ فإنَّ مَنْ شَهِدَ وتحقق بقوله: {نََّحْنُ} سقط عنه التمييز بين رزقٍ ورزقٍ. ويقال خفَّفَ على الفقراءِ مقاساةَ قِلَّةِ الرزقِ وتأخُّرِه عن وقتٍ إلى وقتٍ بقوله: {نََّحْنُ}. قوله: {وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ}: أي العاقبة بالحسنى لأهل التقوى. ويقال المراد بالتقوى المُتَّقِي، فقد يسمَّى الموصوف بما هو المصدر.
اسماعيل حقي
تفسير : {وأمر اهلك بالصلاة} يعنى كما امرناك بالصلاة فأمر انت اهل بيتك فان الفقير ينبغى ان يستعين بها على فقره ولا يهتم بامره المعيشة ولا يلتفت الى جانب اهل الغنى {واصطبر عليها} وداوم انت وهم عليها غير مشتغل بامر المعاش فكان النبى صلى الله عليه وسلم يذهب الى فاطمة وعلى كل صباح ويقول {الصلاة} كان يفعل ذلك اشهرا. قال فى عرائس البقلى الاصطبار مقام المجاهدة والصبر مقام المشاهدة. قال ابن عطاء اشد انواع الصبر الاصطبار وهو السكون تحت موارد البلاء بالسر والقلب والصبر بالنفس لا غير {لا نسئلك رزقا} اى لا نكلفك ان ترزق نفسك ولا هلك انما نسألك العبادة {نحن نرزقك} واياهم ففرغ بالك لامر الآخرة فان من كان فى عمل الله كان الله فى عمله {والعاقبة} الحميدة وهى الجنة فان اطلاقها يختص بالثواب:وبالفارسية [وسر انجام بسند نده]{للتقوى} اى لاهل التقوى يعنى لك ولمن صدقك لا لاهل الدنيا اذ هى مع الآخرة لا تجتمعان فهو على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه تنبيها على ان ملاك الامر هو التقوى وهو ذم النفس والجوارح عن جميع ما يقبحه العلم - روى - انه عليه السلام كان اذا اصاب اهله ضر امرهم بالصلاة وتلا هذه الآية. قال وهب بن منبه ان الحوائج لم تطلب من الله تعالى بمثل الصلاة وكانت الكرب العظام تكشف عن الاولين بالصلاة وقلما نزلت باحد منهم كرب الا وكان مفزعه الى الصلاة وقال الله تعالى فى قصة يونس{أية : فلولا انه كان من المسبحين } تفسير : قال ابن عباس رضى الله عنهما يعنى من المصلين للبث فى بطنه الى يوم يبعثون يعنى لبقى فى بطن الحوت الى يوم القيامة. وعن الشافعى رحمه الله اخذا من هذه الآية لم ار انفع للوباء من التسبيح. قال يحيى بن معاذ رحمه الله للعابدين اردية يسكونها من عند الله سداها الصلاة ولحمتها الصوم وصلاة الجسد الفرائض والنوافل وصلاة النفس عروجها من حضيض البشرية الى ذروة الروحانية وخروجها عن اوصافها لدخولها الجنة المشرفة بالاضافة الى الحضرة بقوله {أية : فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى}تفسير : وصلاة القلب دوام المراقبة ولزوم المحاضرة كقوله {أية : الذين هم فى صلاتهم خاشعون}تفسير : وصلاة السر عدم الالتفات الى ما سوى الله تعالى مستغرقا فى بحر المشاهدة كما قال عليه السلام "حديث : اعبد الله كأنك تراه" تفسير : وصلاة الروح فناؤه فى الله وبقاؤه بالله كما قال تعالى {أية : من يطع الرسول فقد اطاع الله}تفسير : لانه الفانى عن نفسه الباقى بربه فمن صلى هذه الصلاة اغناه الله عما عند الناس ورزقه مما عنده كما قال تعالى {أية : ووجدك عائلا فاغنى}تفسير : ومن هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم "حديث : ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى" شعر : نيست غير نور آدم را خورش جانرا جزآن نباشد برورش جون خورى يكبار ازان ماكول نور خاك ريزى بر سر نان تنور
الجنابذي
تفسير : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ} يعنى اجعل رزق ربّك مطمح نظرك ولا تكتف بنصيب نفسك منه بل اجعل اهلك متوجّهين اليه وطالبين له وأمرهم بالصّلٰوة الّتى هى انموذج ذلك الرّزق حتّى يطلبوه ويتوجّهوا اليه، واهله (ص) كلّ من انتسب اليه بالبيعة العامّة او الخاصّة، ومن انتسب اليه بالبيعتين وبالنّسبة الجسمانيّة اولى باهليّته ممّن لم يكن له نسبة جسمانيّة، ومن انتسب بالبيعتين اولى ممّن انتسب بالبيعة العامّة فقط، وعلىّ (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) كانوا اولى من غيرهم ولذلك كان (ص) بعد نزول هذه الآية يأتى باب علىٍّ (ع) الى تسعة اشهر وقت كلّ صلٰوة ويقول: الصّلٰوة رحمكم الله، او المراد باهله اصحاب الكساء ولذلك كان يأتى باب علىٍّ (ع) دون غيره، وقال ابو جعفر (ع): امره الله تعالى ان يخصّ اهله دون النّاس ليعلم النّاس انّ لاهله عند الله تعالى منزلةً ليست للنّاس فأمرهم مع النّاس عامّة ثم امرهم خاصّة {وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا} لمّا كان ادامة الصّلٰوة امراً صعباً لا يتيسّر الاّ لمن كان متمكّناً فى مقامات الآخرة امره (ص) خاصّةً بالصّبر عليها دون اهله، واتى بالصّيغة الدّالّة على المبالغة والتّكلّف {لاَ نَسْأَلُكَ} جواب لسؤالٍ مقّدرٍ كأنّه (ص) قال: كيف اصطبر على الصّلٰوة وقد كلّفت رفع حاجتى فى المأكول والمشروب والملبوس لنفسى ولغيرى من عيالى؟- فقال لا نسألك {رِزْقاً} لنفسك ولغيرك {نَّحْنُ} لا غيرنا {نَرْزُقُكَ وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} عن الاشتغال عن الصّلٰوة بغيرها، ولمّا كثر استعمال العاقبة فى العاقبة المحمودة صارت بحيث كلّما اطلقت يتبادر منها العاقبة المحمودة.
الهواري
تفسير : قوله عزّ وجلّ: {وَأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ} وأهله في هذا الموضع أمته. {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً} أي لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رزقاً. وتفسير الحسن في ذلك في التي في والذاريات: (حديث : مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ)تفسير : [الذاريات: 57] أي: أن يرزقوا أنفسهم. قال بعضهم: فإن كانت هذه عند الحسن مثلها فهو لا نسألك رزقاً أي: أنت ترزق نفسك. وهذا أعجب إليّ. {نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} أي: لأهل التقوى، والعاقبة الجنة. كقوله عزّ وجلّ: (أية : وَالأَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) تفسير : [الزخرف: 35]. قوله عز وجل: {وَقَالُوا لَوْلاَ} أي: هلا {يَأتِينَا بآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ} قال الله عز وجل: {أَوَلَمْ تَأتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى} أي: في التوراة والإِنجيل. كقوله عزّ وجلّ: (أية : النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ)تفسير : [الأعراف: 157]. قوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّنْ قَبْلِهِ} أي من قبل القرآن {لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} أي هلا أرسلت إلينا رسولاً {فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى} في العذاب. قال الله عز وجل للنبي عليه السلام: {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ} أي: نحن وأنتم. كان المشركون يتربّصون بالنبي عليه السلام الموت، وكان النبي عليه السلام يتربّص بهم أن يأتيهم العذاب. قال الله عز وجل: {فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ} أي الطريق السويّ، أي العدل المستقيم إلى الجنة، وهو الإِسلام {وَمَنِ اهْتَدَى} أي: فستعلمون أن النبي عليه السلام والمؤمنين كانوا على الصراط السوي وهو طريق الجنة، وأنهم ماتوا على الهدى.
اطفيش
تفسير : {وَأْمُرْ} الواو للاستئناف، أو للعطف على أحد الإنشاءات قبل، أعنى الطلب. والألف هى ألف يأمر وهى الهمزة فى الماضى. والأصل: وأمر بهمزة وصل مضموم فواو ساكن. أصله همزة ساكنة، وهى المفتوحة فى الماضى، حذفت همزة الوصل، لتقدم متحرك عليها، فقلبت الواو ألفا. فانظر شرحى على اللامية. {أَهْلَكَ} مَن فى دارك. وقيل: أمتك. وقيل: المراد من تبعه من أمته. {بِالصَّلٰوةِ} أُمر بأن يأمرهم بها بعد ما أُمروا بها، استعانة على خَصاصتهم، ولئلا يهتموا بأمر المعاش، ولا يلتفتوا لأرباب الثروة. {وَاصْطَبِرْ} اصبر صبرا عظيما عليها، أو افتعل لموافقة المجرد. وقيل: داوم {عَلَيْهَا} فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. والوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان القول. {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا} لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك. وقيل: لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رزقا. {نَحْنُ نَرْزُقُكَ} متفرغ للعبادة؛ فإن من كان فى عمل الله كفى الله له عمله. وكان عروة بن الزبير إذا رأى شيئا مما عند السلاطين، أو سمع به، بادر إلى منزله ودخله، وهو يقرأ: {ولا تمدَّنّ - إلى - أبقى} ثم ينادى: الصلاة الصلاة يرحمكم الله، ويصلى. وكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلى، ويتمثل بالآية. وكذا بكر بن عبد الله المزنى كان إذا أصاب أهلَه خصاصةٌ قال: قوموا فصلوا. بهذا أمر الله ورسوله ثم يتلو الآية. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أصاب أهلَه ضرٌّ أمرهم بالصلاة، وتلا الآية. رواه عبد الله بن سلام. قال ابن عطاء الله: اعلم أن هذه الآية علّمت أهل الفهم عن الله سبحانه كيف يطلبون أرزاقهم. إذا توقفت عليهم أسباب المعيشة أكثروا من خدمة الله، وقرعوا باب الرزق بمعاملة الرزاق. قال: وسمعت شيخنا أبا العباس المرسى يقول: والله ما رأيت العز إلا فى رفع الهمة عن الخلق. واذكر - رحمك الله - هنا: {أية : ولله العزة ولرسوله} تفسير : ففى العز الذى أعز الله به المؤمن رفع همته إلى مولاه وثقته به دون من سواه، واستَحِ من الله بعد أن كساك حلة الإيمان، وزيَّنك بزينة العرفان، أن تستولى عليك الغفلة والنسيان، حتى تميل إلى الإخوان، وتطلب من غيره وجود إحسان. ثم قال: رفع الهمة عن الخلق هو ميزان ذوى الكمال، ومسيار الرجال. وكما توزن الذوات توزن الأحوال والصفات اهـ. وعن ابن عمر: حديث : أتى رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله حدثنى حديثا موجزا فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: صل صلاة مودِّع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك. وايْأَس مما فى أيدى الناس تعشْ غنيا. وإياك وما تعتذر منه. تفسير : روى مثله أبو أيوب. {وَالْعَاقِبَةُ} الجنة {لِلْتَّقْوَى} لذوى التقوى.
اطفيش
تفسير : {وأمُر أهْلَك} أزْواجك وبناتك، أو هؤلاء ومؤمنى بنى هاشم والمطلب، أو مؤمنى أمته {بالصَّلاة} الصلوات الخمس، روت الإمامية الروافض حديثاً وضعوه، وهم أكذب الناس إذا رووا حديثاً في شأن على بن أبى طالب: كان صلى الله عليه وسلم من حين نزلت الآية يمشى كل وقت صلاة الفجر الى بيت على وزوجه فاطمة، الى ثمانية أشهر، ويقول الصلاة رحمكم الله تعالى: " أية : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" تفسير : [الأحزاب: 33] وروى أبو داود بإسناد حسن مرفوعاً: "حديث : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم فى المضاجع ".تفسير : {واصْطَبر عَليْها} مع أهلك، كما دل عليه المقام والاصطبار علاج فى الصبر شديد، والمراد المداومة عبر عنها بلازم معناها، لأن المداومة لا بد فيها من شدة صبر. لا نسألك وأهلك {رزْقاً} لا نكلفكم الاشتغال بكسب الرزق، وليست المداومة على الصلاة تضر بأمر المعاش، بل هى بسبب لتيسيره {نَحْن نزرقكَ} ذكر نحن للاختصاص والتقوية، وقيل الخطابان بالكاف خاص به صلى الله عليه وسلم، لأن الله عز وجل أمر الناس بالكسب، وليس كذلك، فإن المراد بالصلاة الخمس، ولا يعذر عنهن بالاشتغال بالكسب، بل يجوز التفسير بالفرض حتماً، والنفل ندباً، بحسب ما تيسر استعمالا للأمر فى الوجوب والندب، أو فى الإيقاع بقطع اعتبار الوجوب والندب، والصلاة سبب لإدرار الرزق، وكشف الهم، قال عبد الله بن سلام: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة، وتلا: {وأمر أهلك بالصلاة} وروى أنه صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر أسرع الى الصلاة، وقال ثابت: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله خصاصة نادى أهله صلوا صلوا. قال ثابت: كانت الأنبياء عليهم السلام إذا نزل بهم امر فزعوا الى الصلاة، وقال أسلم: كان عمر بن الخطاب يصلى من الليل ما شاء الله تعالى أن يصلى حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم: الصلاة الصلاة ويتلو الآية: {وأمر أهلك} الخ. {والعاقبة للتَّقْوى} الغاية المحمودة الجنة وغيرها، وقيل الجنة لأهل التقوى، كما قال: "أية : والعاقبة للمتقين" تفسير : [الأعراف: 128، القصص: 83] أو العاقبة ثابتة للتقوى، وملاك الأمر التقوى.
الالوسي
تفسير : {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلٰوةِ } أمر صلى الله عليه وسلم أن يأمر أهله بالصلاة بعدما أمر هو عليه الصلاة والسلام بها ليتعاونوا على الاستعانة على خصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت ذوي الثروة، والمراد بأهله صلى الله عليه وسلم قيل أزواجه وبناته وصهره علي رضي الله تعالى عنهم، وقيل: ما يشملهم وسائر مؤمني بني هاشم والمطلب، وقيل: جميع المتبعين له عليه الصلاة والسلام من أمته، واستظهر أن المراد أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وأيد بما أخرجه ابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن أبـي سعيد الخدري قال: لما نزلت {وَأْمُرْ أَهْلَكَ } الخ كان عليه الصلاة والسلام يجيء إلى باب علي كرم الله تعالى وجهه صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: الصلاة رحمكم الله تعالى {أية : إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً}تفسير : [الأحزاب: 33]، وروى نحو ذلك الإمامية بطرق كثيرة. والظاهر أن المراد بالصلاة الصلوات المفروضة ويؤمر بأدائها الصبـي وإن لم تجب عليه ليعتاد ذلك فقد روى أبو داود بإسناد حسن مرفوعاً حديث : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع.تفسير : {واصطبر عليها} أي وداوم عليها فالصبر مجاز مرسل عن المداومة / لأنها لازم معناه، وفيه إشارة إلى أن العبادة في رعايتها حق الرعاية مشقة على النفس، والخطاب عام شامل للأهل وإن كان في صورة الخاص وكذا فيما بعد، ولا يخفى ما في التعبير بالتسبيح أولاً والصلاة ثانياً مع توجيه الخطاب بالمداومة إليه عليه الصلاة والسلام من الإشارة إلى مزيد رفعة شأنه صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: {لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } دفع لما عسى أن يخطر ببال أحد من أن المداومة على الصلاة ربما تضر بأمر المعاش فكأنه قيل داوموا على الصلاة غير مشتغلين بأمر المعاش عنها إذ لا نكلفكم رزق أنفسكم إذ نحن نرزقكم، وتقديم المسند إليه للاختصاص أو لإفادة التقوى، وزعم بعضهم أن الخطاب خاص وكذا الحكم إذ لو كان عاماً لرخص لكل مسلم المداومة على الصلاة وترك الاكتساب وليس كذلك، وفيه أن قصارى ما يلزم العموم سواء كان الأهل خاصاً أو عاماً لسائر المؤمنين أن يرخص للمصلي ترك الاكتساب المانع من الصلاة وأي مانع عن ذلك بل ترك الاكتساب لأداء الصلاة المفروضة فرض وليس المراد بالمداومة عليها إلا أداؤها دائماً في أوقاتها المعينة لها لا استغراق الليل والنهار بها وكان الزاعم ظن أن المراد بالصلاة ما يشمل المفروضة وغيرها وبالمداومة عليها فعلها دائماً على وجه يمنع من الاكتساب وليس كذلك، ومما ذكرنا يعلم أنه لا حاجة في رد ما ذكره الزاعم إلى حمل العموم على شمول خطاب النبـي صلى الله عليه وسلم لأهله فقط دون جميع الناس كما لا يخفى، نعم قد يستشعر من الآية أن الصلاة مطلقاً تكون سبباً لإدرار الرزق وكشف الهم وعلى ذلك يحمل ما جاء في الأخبار، أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني في «الأوسط» وأبو نعيم في «الحلية» والبيهقي في «شعب الإيمان» بسند صحيح عن عبد الله بن سلام قال: «حديث : كان النبـي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة وتلا {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلٰوةِ }» تفسير : وأخرج أحمد في «الزهد» وغيره عن ثابت قال: «حديث : كان النبـي صلى الله عليه وسلم إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله بالصلاة صلوا صلوا»تفسير : قال ثابت وكانت الأنبياء عليهم السلام إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة، وأخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله تعالى أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم: الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية {وَأْمُرْ أَهْلَكَ } الخ، وجوز لظاهر الأخبار أن يراد بالصلاة مطلقها فتأمل، وقرأ ابن وثاب وجماعة {نَرْزُقُكَ } بإدغام القاف في الكاف، وجاء ذلك عن يعقوب. {وَٱلْعَـٰقِبَةُ } الحميدة أعم من الجنة وغيرها وعن السدي تفسيرها بالجنة {لِلتَّقْوَىٰ } أي لأهلها كما في قوله تعالى {أية : وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}تفسير : [الأعراف: 128] ولو لم يقدر المضاف صح وفيما ذكر تنبيه على أن ملاك الأمر التقوى.
ابن عاشور
تفسير : ذِكر الأهل هنا مقابل لذِكر الأزواج في قوله {أية : إلى ما متعنا به أزواجاً منهم}تفسير : [طه: 131] فإن من أهل الرجل أزواجَه، أي مِتْعَتُك ومتعةُ أهلك الصلاةُ فلا تلفتوا إلى زَخَارف الدنيا. وأهل الرجل يكونون أمثل من ينتمون إليه. ومن آثار العمل بهذه الآية في السنّة ما في «صحيح البخاري»: حديث : أن فاطمة ــــ رضي الله عنها ــــ بلغها أن سبياً جيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتت تشتكي إليه ما تلقى من الرحى تسأله خادماً من السبي فلم تجده. فأخبرت عائشةُ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءَها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أخذت وعليّ مضجعَهما فجلس في جانب الفراش وقال لها ولِعَليّ: «ألا أُخبِركُما بخير لكما مما سألتما تسبّحان وتحمدان وتكبران دُبر كلّ صلاة ثلاثاً وثلاثين فذلك خير لكما من خادم»تفسير : . وأمَر الله رسوله بما هو أعظم مما يأمر به أهله وهو أن يصْطبر على الصلاة. والاصطبار: الانحباس، مطاوع صبره، إذا حبسه، وهو مستعمل مجازاً في إكثاره من الصلاة في النوافل. قال تعالى: {أية : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً}تفسير : [المزمل: 1] الآيات، وقال {أية : ومن الليل فتهجد به نافلة لك}تفسير : [الإسراء: 79]. وجملة {لا نسألك رزقاً} معترضة بين التي قبلها وبين جملة {نحن نرزقك} جعلت تمهيداً لهاته الأخيرة. والسؤال: الطلب التكليفي، أي ما كلفناك إلاّ بالعبادة، لأنّ العبادة شكر لله على ما تفضل به على الخلق ولا يطلب الله منهم جزاءً آخر. وهذا إبطال لما تعوده الناس من دفع الجبايات والخراج للملوك وقادة القبائل والجيوش. وفي هذا المعنى قوله تعالى: {أية : وما خلفت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}تفسير : [الذاريات: 56 ـــ 58]، فجملة {نحن نرزقك} مبيّنة لجملة {أية : ورزق ربك خير وأبقى}تفسير : [طه: 131]. والمعنى: أنّ رزق ربّك خير وهو مسوق إليك. والمقصود من هذا الخطاب ابتداءً هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشمل أهلَه والمؤمنين لأنّ المعلّل به هذه الجملة مشترك في حكمه جميع المسلمين. وجملة {والعاقبة للتقوى} عطف على جملة {لا نسألك رزقاً} المعلّل بها أمره بالاصطبار للصلاة، أي إنا سألناك التقوى والعاقبة. وحقيقة العاقبة: أنها كل ما يعقب أمراً ويقع في آخره من خير وشر، إلا أنها غلب استعمالها في أمور الخير. فالمعنى: أنّ التقوى تجيء في نهايتها عواقب خير. واللام للملك تحقيقاً لإرادة الخير من العاقبة لأنّ شأن لام الملك أن تدل على نوال الأمر المرغوب، وإنما يطرد ذلك في عاقبة خير الآخرة. وقد تكون العاقبة في خير الدنيا أيضاً للتقوى. وهذه الجملة تذييل لما فيها من معنى العموم، أي لا تكون العاقبة إلا للتقوى. فهذه الجملة أرسلت مجرى المثل.
الواحدي
تفسير : {وأمر أهلك بالصلاة} يعني: قريشاً. وقيل: أهل بيته {لا نسألك رزقاً} لخلقنا ولا لنفسك {نحن نرزقك والعاقبة} الجنَّة {للتقوى} لأهل التَّقوى. يعني: لك ولمن صدَّقك، ونزلت هذه الآيات لمَّا استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهوديٍّ وأبى أن يعطيه إلاَّ برهنٍ، وحزن لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. {وقالوا} يعني: المشركين {لولا} هلاَّ {يأتينا} محمَّد عليه السَّلام {بآية من ربه} ممَّا كانوا يقترحون من الآيات. قال الله: {أَوَلَمْ تأتهم بيِّنة} بيان {ما في الصحف الأولى} يعني: في القرآن بيان ما في التَّوراة والإِنجيل والزَّبور. {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} من قبل نزول القرآن. وقوله: {من قبل أن نذل} بالعذاب {ونخزى} في جهنَّم. {قل} يا محمَّد لهم: {كلٌّ متربص} منتظرٌ دوائر الزَّمان، ولمَنْ يكون النَّصر {فتربصوا فستعلمون} في القيامة {من أصحاب الصراط السويّ} المسقيم {ومن اهتدى} من الضَّلالة نحن أم أنتم.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِٱلصَّلاَةِ} {نَسْأَلُكَ} {ٱلْعَاقِبَةُ} (132) - وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ فِي أَوْقَاتِهَا، لِتُنْقِذَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأَدِّها كَامِلَةً حَقَّ أَدَائِها، فَالوَعْظُ بِالفِعْلِ أَشَدُّ أَثَراً مِنْهُ بِالقَوْلِ. وَإِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ أَتَاكَ الرِّزْقُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَحْتَسِبُ، وَلَمْ تُكَلّفْ أَنْتَ رِزْقَ نَفْسِكَ. وَكَانَ الأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلَى الصَّلاَةِ. وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ: "حديث : يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أمَلأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ"تفسير : . (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ). وَإِنَّ حُسْنَ العَاقِبَةِ - وَهِيَ هُنَا الجَنَّةُ - سَتَكُونُ جَزَاءً لِمَنِ اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنا يعطينا الحق - تبارك وتعالى - منهجاً لإصلاح المجتمع وضمان انسجامه، منهج يبدأ بالوحدة الأولى وهو ربُّ الأسرة، فعليه أنْ يُصلح نفسه أولاً، ثم ينظر إلى الوحدة الثانية، وهي الخلية المباشرة له وأقرب الناس إليه وهم أهله وأسرته، فهو مركز الدائرة فإذا أصلح نفسه، فعليه أنْ يُصلح الدوائر الأخرى المباشرة له. فقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلاَةِ ..} [طه: 132] لتستقيم الوحدة الأولى في بناء الكون، فإذا ما صلُحَتْ الوحدة الأولى في بناء الكون، فأمَر كل واحد أهله بالصلاة، استقام الكون كله وصَلُح حال الجميع. والمسألة هنا لا تقتصر على مجرد الأمر وتنتهي مسئوليته عند هذا الحدِّ إنما {وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ..} [طه: 132] لأن في الصلاة مشقة تحتاج إلى صبر، فالصلاة تحتاج إلى وقت تأخذه من حركة الحياة التي هي سبب الخير والنفْع لك، فلا بُدَّ - إذن - من صبر عليها. وفَرْق بين اصبر واصطبر: اصبر الفعل العادي، إنما اصطبر فيها مبالغة أي: تكلَّف حتى الصبر وتعَمَّده. ومن ذلك أن تحرص على أداء الصلاة أمام أولادك لترسخ في أذهانهم أهمية الصلاة، فمثلاً تدخل البيت فتجد الطعام قد حضر فتقول لأولادك: انتظروني دقائق حتى أُصلي، هنا يلتفت الأولاد إلى أن الصلاة أهمّ حتى من الأكل، وتغرس في نفوسهم مهابةَ التكليف، واحترامَ فريضة الصلاة، والحرص على تقديمها على أيِّ عمل مهما كان. وكان سيدنا عمر - رضي الله عنه - يقوم من الليل يصلي ما شاء الله له أنْ يصلي حتى يؤذن للفجر، فيُوقظ أهله للصلاة فإنْ أبَوْا رَشَّ في وجوههم الماء؛ لأن الصلاة خَيْر من النوم، فالنوم في مثل هذا الوقت فيه راحة للبدن، أمّا الصلاة فهي أفضل وأعظم، ويكفي أنك تكون فيها في حضرة الله تعالى. وهَبْ أن رب الأسرة غاب عنها لمدة شهر أو عام، ثم فجأة قالوا: أبوكم جاء، فترى الجميع يُهرولون إليه، وهكذا لله المثل الأعلى، إذا دعاك، فلا تتخلّف عن دعوته، بل هَرْوِل إليه، وأسرع إلى تلبية ندائه، ولك أنْ تتصوَّر واحداً يناديك وأنتَ لا تردّ عليه ولا تجيبه، أعتقد أنه شيء غير مقبول، ولا يرضاه صاحبك. إذن: عليك أنْ تُعوِّد أولادك احترام هذا النداء، وبمجرد أن يسمعوا "الله أكبر" يُلبُّون النداء، ولا يُقدِّمون عليه شيئاً آخر، فالله لا يبارك في عمل ألهاك عن نداء (الله أكبر)؛ لأنك انشغلتَ بالنعمة عن المنعم عز وجل. لذلك، إنْ أردتَ أنْ تعرف خير عناصر المجتمع فانظر إلى أسبقيتهم إلى إجابة نداء (الله أكبر)، فإنْ أردتَ أن تعرف مَنْ هو أعلى منه منزلةً، فانظر إلى آخرهم خروجاً من المسجد، وليس كذلك مَنْ يأتي الصلاة دُبُراً، وبمجرد السلام يسرع إلى الانصراف. حديث : ويُروى أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عابَ على أحد الصحابة إسراعه في الانصراف من المسجد بعد السلام، فتعمَّد رسول الله أنْ يناديه في إحدى المرات، قال: "أزهداً فيناً"؟ وهل هناك مَنْ يزهد في رؤية رسول الله والجلوس معه؟ فقال الرجل: لا يا رسول الله، ولكن لي زوجة بالبيت تنتظر ثوبي هذا لتصلي فيه، فيدعو له رسول الله، وينصرف الرجل إلى زوجته، فإذا بها تقول له: تأخرت بقدْرِ كذا تسبيحة، فقال: لقد استوقفني رسول الله وحدث كذا وكذا، فقالت له: شكوتَ ربَّك لمحمد؟ تفسير : ثم يقول تعالى: {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ..} [طه: 132] إذن: ما الذي يشغلك عن حَضْرة ربك، الرزق؟ {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً ..} [طه: 132] فالذي لا يستطيع العمل نُوجِّه إليه من الأغنياء مَنْ يطرق بابه ويعطيه، فالغنيّ شَرْطٌ في إيمانه الفقيرُ، وليس شرطاً في إيمان الفقير الغني. وكأن الحق سبحانه يعطينا إشارة إلى ضرورة البحث عن الفقير، والطَّرْق على بابه لإعطائه حقَّه في مال الغنيّ، لا ينتظره حتى يسأل، ويُريق ماء وجهه وهو يطلب حَقّاً من حقوقه في مجتمع الإيمان. وقوله: {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ..} [طه: 132] أي: لا نسألك رزقاً ثم نتركك، إنما لا نسألك ثم نحن نرزقك، فاطمئن إلى هذه المسألة. {وَٱلْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ} [طه: 132] لأنك إذا تأزمتْ معك أمور الحياة تلجأ إلى الله، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبَهُ أمر قام إلى الصلاة، وتأزُّم الأمور يأتي حينما نفقد نحن الأسباب المعطاة من الله، فإذا فقدتَ الأسباب وضاقتْ بك الحِيَل لم يَبْقَ لك إلا أنْ تلجأ إلى المسبِّب سبحانه، كما يقول في آية أخرى: {أية : وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ..}تفسير : [الطلاق: 2-3]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ} معناه قومُكَ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: حث أهلك على الصلاة، وأزعجهم إليها من فرض ونفل. والأمر بالشيء، أمر بجميع ما لا يتم إلا به، فيكون أمرا بتعليمهم، ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها. { وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } أي: على الصلاة بإقامتها، بحدودها وأركانها وآدابها وخشوعها، فإن ذلك مشق على النفس، ولكن ينبغي إكراهها وجهادها على ذلك، والصبر معها دائما، فإن العبد إذا أقام صلاته على الوجه المأمور به، كان لما سواها من دينه أحفظ وأقوم، وإذا ضيعها كان لما سواها أضيع، ثم ضمن تعالى لرسوله الرزق، وأن لا يشغله الاهتمام به عن إقامة دينه، فقال: { نَحْنُ نَرْزُقُكَ } أي: رزقك علينا قد تكفلنا به، كما تكفلنا بأرزاق الخلائق كلهم، فكيف بمن قام بأمرنا، واشتغل بذكرنا؟! ورزق الله عام للمتقي وغيره، فينبغي الاهتمام بما يجلب السعادة الأبدية، وهو: التقوى، ولهذا قال: { وَالْعَاقِبَةُ } في الدنيا والآخرة { لِلتَّقْوَى } التي هي فعل المأمور وترك المنهي، فمن قام بها، كان له العاقبة، كما قال تعالى {أية : وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):