٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
134
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَٰهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ } قبل محمد الرسول {لَقَالُواْ } يوم القيامة {رَبَّنَا لَوْلآ } هلا {أَرسَلْتَ إِلْينَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ } المرسل بها {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ } في القيامة {وَنَخْزَىٰ } في جهنم؟.
ابن عطية
تفسير : أخبر الله تعالى نبيه عليه السلام أنه لو أهلك هذه الأُمة الكافرة قبل إرساله إليهم محمداً لقامت لهم حجة {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً} الآية. وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال "حديث : يحتج على الله تعالى يوم القيامة ثلاثة الهالك في الفترة والمغلوب على عقله والصبي الصغير فيقول المغلوب على عقله رب لم تجعل لي عقلاً ويقول الصبي نحوه ويقول الهالك في الفترة رب لم ترسل إليّ رسولاً ولو جاءني لكنت أطوع خلقك لك. قال: فترفع لهم نار ويقال لهم ردوها قال: فيردها من كان في علم الله تعالى أنه سعيد ويكع عنها الشقي فيقول الله تعالى إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم" تفسير : أما الصبي والمغلوب على عقله فبين أمرهما وأما صاحب الفترة فليس ككافر قريش قبل النبي صلى الله عليه وسلم لأن كفار قريش وغيرهم ممن علم وسمع عن نبوة ورسالة في أقطار الأرض فليس بصاحب فترة والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال أبي وأبوك في النار ورأى عمرو بن لحي في النار إلى غير هذا مما يطول ذكره، وأما صاحب الفترة يفرض أنه آدمي لم يطرأ إليه أن الله تعالى بعث رسولاً ولا دعا إلى دين وهذا قليل الوجود اللهم إلا أن يشد في أطراف الأرض والمواضع المنقطعة عن العمران، و"الذل والخزي" مقترنان بعذاب الآخرة، ثم أمر الله تعالى نبيه أن يتوعدهم ويحملهم ونفسه على التربص وانتظار الفرج. و"التربص" التأني، و {الصراط} الطريق. وقرأت فرقة "السوي"، وقرأت فرفة "السوء" فكأن هذه القراءة قسمت الفريقين أي ستعلمون هذا من هذا وقرأت فرقة "السوَّي" بشد الواو وفتحها، وقرأت فرقة "السُّوؤى" بضم السين وهمزة على الواو على وزن فعلى، و {اهتدى} معناه رشد.
الثعالبي
تفسير : قوله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَـٰهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ...} أي: من قبل إرسالنا إليهم محمداً، {لقَالُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إلَيْنَا رَسُولاً...} الآية، وروى أبو سعيد الخِدْرِي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يَحْتَجُّ عَلَى اللَّه تَعَالَىٰ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاَثَةٌ: الهَالِكُ فَي الفَتْرَةِ، والمَغْلُوبُ عَلَىٰ عَقْلِهِ، والصَّبِيُّ الصَّغيرُ: فيقُولُ المَغْلُوبُ عَلَىٰ عَقْلِهِ: رَبِّ، لَمْ تَجْعَلْ لِيَ عَقْلاً، ويَقَولُ الصَّبِيُّ نَحْوَهُ، ويَقُولُ الهَالِكُ فِي الفَتْرَةِ. رَبِّ، لَمْ يُرْسِلْ إِلَيَّ رَسَولاً، وَلَوْ جَاءَنِي، لَكُنْتُ أَطْوَعَ خَلْقِكَ لَكَ، قَالَ: فَتَرْتَفِعُ لَهُمْ نَارٌ، وَيُقَالُ لَهُمُ: رُدُوهَا، فَيَرِدُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّه أَنَّهُ سَعِيدٌ وَيَكَعُ عَنْهَا الشَّقِيُّ، فَيَقُولُ اللَّه تَعَالَىٰ: إيَّايَ عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ بِرْسُلِي لَوْ أَتَتْكُمْ».تفسير : قال (ع): أما الصبيُّ، والمغلوبُ على عقله، فبَيّن أمرهما، وأما صاحبُ الفَترة، فليس ككفَّارِ قريش قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن كفار قريش، وغيرهم مِمَّنْ علم وسمع نبوَّة ورسالة في أقطار الأرضِ، ليسٍ بصاحب فترةٍ، وقد، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لرجل: «حديث : أبيِ وَأَبُوكَ فِي النَّارِ»تفسير : ورأى صلى الله عليه وسلم، عَمَرْو بْنَ لُحَيٍّ في النار إلى غير هذا مِمَّا يطوُلُ ذِكْرهِ، وإنما صاحبُ الفترة يفرض أنه آدميٌّ لم يطرأ إليه أن اللَّه تعالى بعث رَسُولاً، ولاَ دَعا إلى دِينٍ، وهذا قليلُ الوجود إلاّ أن يشذ في أطراف الأرض، والمواضع المنقطعة عن العمران. * ت *: والصحيح في هذا الباب: «أَنَّ أوْلادَ المُشْرِكينَ في الجَنَّةِ، وأمَّا أَوَلاَدُ المُسْلِمِينَ فَفِي الجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ» متفق عليه. وقد أَسند أَبو عُمَرَ في «التمهيد» من طريق أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : سألتُ رَبِّي في اللاَّهين مِنْ ذُرِّيَّةِ البَشَرِ ألاَّ يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطانِيهِمْ»تفسير : قال أبو عمر إنما قيل للأطفال: الَّلاهُوَنَ؛ لأن أعمالهم كاللهو، واللعب من غير عقد، ولا عَزْم، ثم أسند أبو عمر، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الجَنَّةِ».تفسير : قال أبو عمر، وروى شُعْبةِ، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عَوَانة، عن قتادة، عن أَبي سراية العجلي، عن سَلْمَان قال: أَطْفَالُ المُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الجَنَّةِ. وذكر البخاري حَدِيثَ الرؤيا الطويل، وفيه: «حديث : وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، فَإنَّهُ إبْرَاهِيمَ عليه السلام وأمَّا الوِلْدَانُ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولدُ عَلَى الفِطْرَةِ، قَالَ: فقيل: يَا رَسُولَ اللَّه، وأَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: وأَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ»تفسير : ، وفي رواية: «حديث : والصبيان حَوْلَهُ أَوْلاَدُ النَّاسِ» تفسير : وظاهره العمومُ في جميع أولاد الناس. انتهى من التمهيد والذُّلُّ، والخِزْيُ مقترنان بعذاب الآخرة. وقوله: {قُلْ كُلٌّ} أَيْ: مِنَّا ومنكم {مُّتَرَبِّصٌ} والتربصُ: التأَنِّي، والصِّراطُ: الطريق، وهذا وَعِيدٌ بَيِّنٌ؛ والله الموفِّقُ، والهادي إلى الرشاد بفضله.
الجنابذي
تفسير : {وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ} اى من قبل محمّد (ص) او القرآن او من قبل الاحتجاج بمحمّد (ص) وكتابه {لَ} ادلوا حجّتهم علينا و {قَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} يدعونا اليك وينبّهنا من غفلتنا ويخرجنا من جهلنا {فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ} اى رسلك وخلفاءك وكتبك واحكامك {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ} نهون بالعذاب فى الدّنيا {وَنَخْزَىٰ} فى الآخرة، او من قبل ان نذلّ فى الانظار ونخزى فى انفسنا، او من قبل ان نذلّ ونستحيى من اعمالنا عندك.
اطفيش
تفسير : {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ} أى ولو ثبت إهلاكنا إياهم. وفيه أوجه ذكرتها فى غير هذا المحل. {بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ} من قبل محمد صلى الله عليه وسلم أو من قبل البينة وعليه فالتذكير لتأْويل البينة بالبرهان بالدليل أو بالقرآن أو من قبل إتيان البينة. {لَقَالُوا} يوم القيامة: {لَوْلاَ} هلا {أَرْسلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ} بالنصب فى جواب التخصيص {آيَاتِك} لمرسل هو بها. {مِنْ قبْلِ أَنْ نَذِلَّ} فى القيامة {وَنَخْزَى} بالعذاب والافتضاح، مضارع خزى كرضى خزيا بالكسر وخزِىَ وقع فى بلية وشُهر فدل بذلك قاله والقاموس وهو غير متعد. وإنما يتعدى بالهمز. وقيل: المراد الذل والخزى بالقتل والسبى. وقرئ ببنائهما للمفعول من أذله وأخزاه. ذكر بعض المالكية عن أبى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم أنه يحتج يوم القيامة على الله ثلاثة: الصبى، والمجنون، وصاحب الفترة فيقول الأولان: لو جعلت لنا عقلا لأطعمناك، والفَتْرىّ: لو أرسلت رسولا إلىّ لكنت أطوع خلقك فتجعل لهم نار ويقال: رِدوها فَيَرِدها مَن كان فى علم الله سعيداً ويقع الشقى. فيقول: إياى عصيت فكيف رسولى. قلت: لم يصح هذا الحديث عنه صلى الله عليه وسلم لأنى عرضته على القرآن فنافاه؛ إذ لا حجة على الله تعالى بعد الرسل، فبمجرد إرسال الرسل يقطع عذر الفَتْرىّ وكيف يختبر فى الآخرة مع أنه ليس للإنسان إلا ما سعى فى الدنيا، والآخرة إنما هى دار جزاء. وأما الصبى والمجنون فقد رفع القلم عنهما فلهما الجنة فضلا. وقيل: بالوقوف فى أطفال المشركين والمنافقين وهو المشهور، والتحقيق الأول، فإنه بعدما توقف فى أطفال هؤلاء قال: سأَلت ربى اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم وأعطانيهم واللاهون: الأطفال.
اطفيش
تفسير : {ولو أنَّا أهْلكْناهم بعذابٍ من قبَله} ولو ثبت أهلاكناهم بعذاب مستأصل من قبل البينة، وذكرها باعتبار أنها برهان، أو قبل الإتيان المفهوم من قوله: "أية : أو لم تأتهم" تفسير : [طه: 33] أو من قبل الرسول، أو الإرسال { لقالُوا} يوم القيامة{ربَّنا} يا ربَّنا {لولا} طلب برغبة {أرسَلت إلينا رسُولاً} فى الدنيا مع آيات مع آيات {فنتَّبع آياتك} التى جاءنا بها {من قبل أن نُذِلّ} بعذاب الاستئصال فى الدنيا {ونَخْزَى} بدخول النار لليوم ومعناهما واحد، وقيل الذل الهوان والخزى الافتضاح، وقيل كل من الذل والخزى بعذاب الآخرة، وهو متبادر لأنه لا بيقون بعد مجىء الاستئصال فى الدنيا، وقتا يتبين فيه ذلهم، بل يفاجأهم إلا أنه من الجائز بقاء وقت، فما أهلكهم الله إلا على حجة، كما قال: "أية : قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا" تفسير : [الملك: 9] الخ وليس فى الآية جواز الإهلاك، بلا نبى ولا كتاب وإنما قال الله عز وجل: {لو فعلناه} وهو لم يفعله. {قل} يا محمد لقومك الكفرة {كلٌّ} منها ومنكم {متربِّصٌ} منتظر لما يئول اليه الأمر، وأفرد الخبر للفظ كل {فتربَّصُوا} عطف إنشائية فعليه على اسمية خبرية {فسَتَعْلمون} بعد مدة والسين على أصلها، والبعد متفاوت، وقيل السين للوعيد، والمراد القرب، ولا دليل على هذا {مَنْ} استفهامية أصْحاب الصِّراط السَّوىّ المستقيم نحن أم أنتم من مبتدأ، وأصحاب خبر أو بالعكس، والجملة فى محل نصب سدت مسد مفعولى تعلم {ومن اهْتَدى} من استفهامية سدت مسد مفعلولين، وإن جعلنا تعلم بمعنى تعرف، فالجملة فى الموضعين سدت مسد مفعول به واحد، وجاز جعل من الثانية موصولة معطوفة على الأولى، على أنها موصولة ايضاً حذف صدر صلتها للطول أى من هم أصحاب الصراط السَّّوى، أى الذين هم أصحاب الصراط السَّوى، أى الذين هم اًحاب الصراط السَّوى والفريق الذى اهتدى.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَـٰهُمْ بِعَذَابٍ } إلى آخر الآية جملة مستأنفة لتقرير ما قبلها من كون القرآن آية بينة لا يمكن إنكارها ببيان أنهم يعترفون بها يوم القيامة، والمعنى ولو أنا أهلكناهم في الدنيا بعذاب مستأصل {مِن قَبْلِهِ } متعلق بأهلكنا أو بمحذوف هو صفة لعذاب أي بعذاب كائن من قبله، والضمير للبينة والتذكير باعتبار أنها برهان ودليل أو للإتيان المفهوم من الفعل أي من قبل إيتان البينة، وقال أبو حيان: إنه للرسول بقرينة ما بعد من ذكر الرسول وهو مراد من قال: أي من قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم {لَقَالُواْ } أي يوم القيامة {رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ } في الدنيا {إِلَيْنَا رَسُولاً } مع آيات {فَنَتَّبِعَ ءايَـٰتِكَ } التي جاءنا بها {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ } بالعذاب في الدنيا {وَنَخْزَىٰ } بدخول النار اليوم، وقال أبو حيان: الذل والخزي كلاهما بعذاب الآخرة ونقل تفسير الذل بالهوان والخزي بالافتضاح والمراد أنا لو أهلكناهم قبل ذلك لقالوا ولكنا لم نهلكهم قبله فانقطعت معذرتهم فعند ذلك {أية : قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْء } تفسير : [الملك: 9]. وقرأ ابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن علي والحسن في رواية عباد والعمري وداود / والفزاري وأبو حاتم ويعقوب {نَّذِلَّ وَنُخزىٰ} بالبناء للمفعول، واستدل الأَشاعرة بالآية على أن الوجوب لا يتحقق إلا بالشرع والجبائي على وجوب اللطف عليه عز وجل وفيه نظر.
ابن عاشور
تفسير : الذي يظهر أن جملة {ولو أنَّا أهلكناهم بعذاب من قبله} معطوفة على جملة {أية : أو لم تأتهم بيّنة ما في الصحف الأولى}تفسير : [طه: 133]، وأنّ المعنى على الارتقاء في الاستدلال عليهم بأنّهم ضالّون حين أخروا الإيمان بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وجعلوه متوقفاً على أن يأتيهم بآية من ربّه، لأنّ ما هم متلبسون به من الإشراك بالله ضلال بيّن قد حَجَبتْ عن إدراك فساده العادَات واشتغال البال بشؤون دين الشرك، فالإشراك وحده كاف في استحقاقهم العذاب ولكن الله رحمهم فلم يؤاخذهم به إلاّ بعد أن أرسل إليهم رسولاً يوقظ عقولهم. فمجيء الرسول بذلك كاف في استدلال العقول على فساد ما هم فيه، فكيف يسألون بعد ذلك إتيان الرسول لهم بآية على صدقه فيما دعاهم إليه من نبذ الشرك لو سُلّم لهم جدلاً أن ما جاءهم من البيّنة ليس هو بآية، فقد بطل عذرهم من أصله، وهو قولهم {ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك}. وهذا كقوله تعالى: {أية : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة}تفسير : [الأنعام: 156]. فالضمير في قوله {من قبله} عائد إلى القرآن الذي الكلام عليه، أو على الرسول باعتبار وصفه بأنه بيّنة، أو على إتيان البيّنة المأخوذ من {أية : أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى}تفسير : [طه: 133]. وفي هذه الآية دليل على أنّ الإيمان بوحدانية خالق الخلق يقتضيه العقل لولا حجب الضلالات والهوى، وأن مجيء الرسل لإيقاظ العقول والفطر، وأن الله لا يؤاخذ أهل الفترة على الإشراك حتى يبعث إليهم رسولاً، وأنّ قريشاً كانوا أهل فترة قبل بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعنى {لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً}: أنهم يقولون ذلك يوم الحساب بعد أن أهلكهم الله الإهلاك المفروض، لأنّ الإهلاك بعذاب الدنيا يقتضي أنهم معذبون في الآخرة. و (لولا) حرف تحضيض، مستعمل في اللوم أو الاحتجاج لأنّه قد فات وقت الإرسال، فالتقدير: هلاّ كنت أرسلت إلينا رسولاً وانتصب {فنتبع} على جواب التحضيض باعتبار تقدير حصوله فيما مضى. والذل: الهوان. والخزي: الافتضاح، أي الذل بالعذاب. والخزي في حشرهم مع الجناة كما قال إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ {أية : ولا تخزني يوم يبعثون}تفسير : [الشعراء: 87].
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا في سورة "النساء" أن آية "طه" هذه تشير إلى معناها آية "القصص" التي هي قوله تعالى: {أية : وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتِّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [القصص: 47] وأن تلك الحجة التي يحتجون بها لو لم يأتهم نذير هي المذكورة في قوله تعالى: {أية : لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ} تفسير : [النساء: 165]
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 134- ولو عاجل الله هؤلاء الكافرين بالإهلاك قبل أن يرسل إليهم محمداً لاعتذروا يوم القيامة قائلين: يا ربنا لم ترسل إلينا رسولا فى الدنيا مؤيداً بالآيات لنتبعه قبل أن ينزل بنا العذاب والخزى فى الآخرة. ولكن لا عذر لهم الآن بعد إرسال الرسول. 135- قل - أيها الرسول - لهؤلاء المعاندين: إننا جميعاً منتظرون لما يؤول إليه أمرنا وأمركم، وستعلمون حقاً أى الفريقين صاحب الدين الحق والمهتدى بهدى الله؟.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَهْلَكْنَاهُمْ} {آيَاتِكَ} (134) - وَلَوْ أَنَّنَا أَهْلَكْنَا هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ قَبْلَ أَنْ نُرْسِلَ إِلَيْهِمْ هذا الرَّسُولَ الكَرِيمِ، وَقَبْلَ أَنْ نُنْزِلَ عَلَيْهِمْ هذا القُرْآنَ العَظِيمَ، لَقَالُوا: هَلاَّ أَرْسَلْتَ إِلَينَا يَا رَبِّ رَسُولاً قَبْلَ أَنْ تُهْلِكَنَا حَتَّى نُؤْمِنَ بِهِ وَنَتْبَعَهُ، قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بِنَا العَذَابُ وَالدَّمَارُ، وَقَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِنَا الذُّلُّ وَالخِزْيُ، وَلَكِنَّ هؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مُتَعَنِّتُونَ مُعَانِدُونَ، لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَهُمُ الرَّسُولُ بِكُلِّ آيةٍ. مِنْ قَبْلِهِ - مِنْ قَبْلِ الإِثْبَاتِ بِالبَيِّنَةِ. نَخْزَى - نَفْتَضِحَ فِي الآخِرَةِ بِالعَذَابِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يقول تعالى: أنا قطعت عليهم الحجة؛ لأنني لو أهلكتُهم على فَتْرة من الرسل لقالوا: لماذا لم تُبقِنَا ِإلى أن يأتينا رسول، فلو جاءنا رسول لآمنا به قبل أن نقع في الَذُّلِّ والخِزْي، فمعنى: ولو أنّا أهلكناهم بعذاب من قبل أن يأتي القرآن لقالوا: ربنا لولا أرسلتَ إلينا رسولاً لآمنّا به واهتدينا. وهذه مجرد كلمة هو قائلها، وكما قال عنهم الحق سبحانه: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}تفسير : [الأنعام: 28] إنها مجرد كلمة تنقذهم من الإشكال. وقولهم: {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ} [طه: 134] الذل: ما يعتري الحييِّ مما ينشأ عنه انكساره بعد أنْ كان متعالياً، والذلّ يكون أولاً بالهزيمة، وأذلّ من الهزيمة الأَسْر، لأنه قد يُهزم ثم يفِرُّ، وأذلُّ منهما القتل. إذن: الذل يكون في الدنيا أمام المشاهدين له والمعاصرين لانكساره بعد تعاليه. أما الخزي: نخزى يعني: يُصيبنا الخزي، وهو تخاذل النفس بعد ارتفاعها. ومن ذلك يقولون: أنت خزيت. يعني: كنت تنتظر شيئاً فوجدت خلافه. ومنه قوله تعالى: {أية : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ..}تفسير : [آل عمران: 194] فإنْ عُجِّل لهم الذلُّ في الدنيا، فإن الخزي مُؤخَّر للآخرة حتى تكون فضيحتهم على رؤوس الأشهاد، كما يقولون (فضيحة بجلاجل) حيث يشهد خِزْيَهم أهلُ الموقف جميعاً. وكلمة "الخزي" هذه لها معنا موقف طريف أيام كنا صغاراً نحفظ القرآن على يد سيدنا فضيلة الشيخ حسن زغلول - عليه رحمة الله - وكان رجلاً مكفوفَ البصر، وكنا (نستلخمه) فإذا وجدنا فرصة تفلّتنا منه وهربنا من تصحيح اللوح الذي نحفظه، فالذي يحفظ بمفرده هكذا من المصحف يكون عرْضة للخطأ. ومن ذلك ما حدث فعلاً من زميل لنا كان اسمه الشيخ محمد حسن عبد الباري، وقد حضر مدير المدرسة فجأة، وأراد أن يُسمِّع لنا، وكان الشيخ عبد الباري لم يصحح لوحه الذي سيقرأ منه فقرأ: (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) فقرأها بالراء بدلاً من الزاي، فضحك الشيخ طويلاً - رحمه الله - وقال: يا بني المعنى صحيح، لكن الرواية ليست هكذا. فكنا نأخذها على الشيخ عبد الباري، فَمنْ أراد أنْ يغيظه قال: (إنك من تدخل النار ..) ويسكتْ!! فشاء الله تعالى أن يتعرض كُلُّ منا لموقف مشابه يُؤْخَذ عليه، وقد أُخِذ عليَّ مثلُ هذا حين قرأت دون أنْ أُصحِّح اللوح أول سورة الشورى: (حم عسق) وقد سبق لي أن عرفت (حم) لكن لم يمر بي (عسق) فقرأت: (حم عَسَقَ) بالوصل، فصار الشيخ عبد الباري كلما قلت له: (إنك من تدخل النار....) يقول: (حم). فقلنا سبحان الله: شعر : مَنْ يَعِبْ يَوْماً بشَيْء لَمْ يمُتْ حتَّى يَرَاهُ تفسير : إذن: فقول هؤلاء: {رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ} [طه: 134] تمحُّك منهم: لو أرسلت لنا رسولاً لاتبعناه من قبل أنْ نذلّ في الدنيا هزيمةً، أو أَسْراً، أو قَتْلاً، ونخزى في الآخرة بفضيحة علنية على رؤوس الأشهاد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):