Verse. 2487 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

قٰلَ رَبِّيْ يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاۗءِ وَالْاَرْضِ۝۰ۡوَہُوَالسَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ۝۴
Qala rabbee yaAAlamu alqawla fee alssamai waalardi wahuwa alssameeAAu alAAaleemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» لهم «ربي يعلم القول» كائناً «في السماء والأرض وهو السميع» لما أسروه «العليم» به.

4

Tafseer

الرازي

تفسير : أما قوله: {قَالَ رَبّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَاءِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } ففيه مسائل: المسألة الأولى: قرىء {قَالَ رَبّي } حكاية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وقرأ الباقون قل بضم القاف وحذف الألف وسكون اللام. المسألة الثانية: أنه تعالى لما أورد هذا الكلام عقيب ما حكى عنهم وجب أن يكون كالجواب لما قالوه فكأنه قال إنكم وإن أخفيتم قولكم، وطعنكم فإن ربي عالم بذلك وإنه من وراء عقوبته، فتوعدوا بذلك لكي لا يعودوا إلى مثله. المسألة الثالثة: قال صاحب "الكشاف": فإن قلت فهلا قيل له يعلم السر لقوله: { أية : وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ } تفسير : [الأنبياء: 3] قلت القول علام يشمل السر والجهر فكأن في العلم به العلم بالسر وزيادة فكأن آكد في بيان الإطلاع على نجواهم من أن يقول: {يَعْلَمُ ٱلسّرَّ } كما أن قوله تعالى: {يَعْلَمُ ٱلسّرَّ } آكد من أن يقول يعلم سرهم فإن قلت فلم ترك الآكد في سورة الفرقان في قوله: { أية : قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسّرَّ فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } تفسير : [الفرقان: 6] قلت: ليس بواجب أن يجيء بالآكد في قوله في كل موضع، ولكن يجيء بالتوكيد مرة وبالآكد مرة أخرى، ثم الفرق أنه قدم ههنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه أراد أن يقول: إن ربي يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة وثمة قصد وصف ذاته بأن قال: {أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسّرَّ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } فهو كقوله: { أية : عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ } تفسير : [سبأ: 48]، { أية : عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ } تفسير : [سبأ: 3]. المسألة الرابعة: إنما قدم السميع على العليم لأنه لا بد من سماع الكلام أولاً ثم من حصول العلم بمعناه، أما قوله: {بَلْ قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِـئَايَةٍ كَمَا أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ } فاعلم أنه تعالى عاد إلى حكاية قولهم المتصل بقوله: { أية : هَلْ هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسّحْرَ } تفسير : [الأنبياء: 3] ثم قال: {بَلْ قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ } فحكى عنهم ثم هذه الأقوال الخمسة فترتيب كلامهم كأنهم قالوا: ندعي أن كونه بشراً مانع من كونه رسولاً لله تعالى. سلمنا أنه غير مانع، ولكن لا نسلم أن هذا القرآن معجز، ثم إما أن يساعد على أن فصاحة القرآن خارجة عن مقدور البشر، قلنا: لم لا يجوز أن يكون ذلك سحراً وإن لم يساعد عليه فإن ادعينا كونه في نهاية الركاكة قلنا: إنها أضغاث أحلام، وإن ادعينا أنه متوسط بين الركاكة والفصاحة قلنا إنه افتراه، وإن ادعينا إنه كلام فصيح قلنا إنه من جنس فصاحة سائر الشعراء، وعلى جميع هذه التقديرات فإنه لا يثبت كونه معجزاً، ولما فرغوا من تعديد هذه الاحتمالات قالوا: {فليأتنا بآيةٍ كما أُرسل الأولون} فالمراد أنهم طلبوا آية جلية لا يتطرق إليها شيء من هذه الاحتمالات كالآيات المنقولة عن موسى وعيسى عليهما السلام، ثم إن الله تعالى بدأ بالجواب عن هذا السؤال الأخير بقوله: {مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } والمعنى أنهم في العتو أشد من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا، فأهلكهم الله، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أشد نكثاً. قال الحسن رحمه الله تعالى: إنهم لم يجابوا لأن حكم الله تعالى أن من كذب بعد الإجابة إلى ما اقترحه من الآيات فلا بد من أن ينزل به عذاب الاستئصال وقد مضى حكمه في أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة بخلافه فلذلك لم يجبهم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} أي لا يخفى عليه شيء مما يقال في السماء والأرض. وفي مصاحف أهل الكوفة «قَالَ رَبِّي» أي قال محمد ربي يعلم القول؛ أي هو عالم بما تناجيتم به. وقيل: إن القراءة الأولى أولى؛ لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يقول لهم هذا؛ قال النحاس: والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أُمِر وأنه قال كما أُمِرَ. قوله تعالى: {بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} قال الزجاج: أي قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام. وقال غيره: أي قالوا هو أخلاط كالأحلام المختلطة؛ أي أهاويل رآها في المنام؛ قال معناه مجاهد وقتادة؛ ومنه قول الشاعر:شعر : كضِغْث حُلْمٍ غُرَّ منه حَالِمُه تفسير : وقال القتبي: إنها الرؤيا الكاذبة؛ وفيه قول الشاعر: شعر : أحاديثُ طَسْمٍ أو سرابٌ بفدفدٍ تَرقْرَقُ للسَّارِي وأضغاثُ حالِم تفسير : وقال اليزيديّ: الأضغاث ما لم يكن له تأويل. وقد مضى هذا في «يوسف». فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا: «بل افتراه» ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا: «بل هو شاعر» أي هم متحيّرون لا يستقرّون على شيء: قالوا مرة سحر، ومرة أضغاث أحلام، ومرة افتراه، ومرة شاعر. وقيل: أي قال فريق إنه ساحر، وفريق إنه أضغاث أحلام؛ وفريق إنه افتراه، وفريق إنه شاعر. والافتراء الاختلاق؛ وقد تقدّم. {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ } أي كما أرسل موسى بالعصا وغيرها من الآيات ومثل ناقة صالح. وكانوا عالمين بأن القرآن ليس بسحر ولا رؤيا ولكن قالوا: ينبغي أن يأتي بآية نقترحها؛ ولم يكن لهم الاقتراح بعدما رأوا آية واحدة. وأيضاً إذا لم يؤمنوا بآية هي من جنس ما هم أعلم الناس به، ولا مجال للشبهة فيها فكيف يؤمنون بآية غيرها، ولو أبرأ الأكمه والأبرص لقالوا: هذا من باب الطبّ، وليس ذلك من صناعتنا؛ وإنما كان سؤالهم تعنتا إذ كان الله أعطاهم من الآيات ما فيه كفاية. وبين الله عز وجل أنهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوه لقوله عز وجل: {أية : وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} تفسير : [الأنفال: 23]. قوله تعالى: {مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ} قال ابن عباس: يريد قوم صالح وقوم فرعون. {أَهْلَكْنَاهَآ} يريد كان في علمنا هلاكها. {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} يريد يصدقون؛ أي فما آمنوا بالآيات فاستؤصلوا، فلو رأى هؤلاء ما اقترحوا لما آمنوا؛ لما سبق من القضاء بأنهم لا يؤمنون أيضاً؛ وإنما تأخر عقابهم لعلمنا بأن في أصلابهم من يؤمن. و«مِن» زائدة في قوله: «مِنْ قَرْيَةٍ» كقوله: {أية : فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} تفسير : [الحاقة: 47].

البيضاوي

تفسير : {قُل رَّبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِى ٱلسَّمَاءِ وَٱلأَرْضِ} جهراً كان أو سراً فضلاً عما أسروا به فهو آكد من قوله {أية : قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ}تفسير : [الفرقان: 6] ولذلك اختير ها هنا وليطابق قوله {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ } في المبالغة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص {قَالَ } بالإِخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم. {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } لهم {رَبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ } كائناً {فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ } لما أسرّوه {ٱلْعَلِيمُ } به.

ابن عادل

تفسير : قوله: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ}. قرأ الأَخوان وحفص "قَالَ" على لفظ الخبر والضمير للرسول - صلى الله عليه وسلم -. والباقون: "قُلْ" على الأمر له. قوله: "فِي السَّمَاءِ" فيه أوجه: أحدها: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من القول. والثاني: أنه حال من فاعل "يَعْلَمُ" وضعفه أبو البقاء، وينبغي أن يمتنع. والثالث: أنه متعلق بـ "يَعْلَمُ"، وهو قريب مما قبله. وحذف متعلق "السَّمِيِعُ العَلِيمُ" للعلم به. والمعنى: لا يخفى عليه شيء "وهو السميع" لأقوالهم "العليم" بأفعالهم. قال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل: يعلم السر لقوله "وأَسَرُّوا النَّجْوَى" قلت: القول عام يشمل السر والجهر، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادة، فكان آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول: يعلم السر، كما أن قوله: "يَعْلَمُ السِّرَّ" آكد من أن يقول: يعلم سرهم. فإن قلت: لم ترك الآكد في سورة الفرقان في قوله: {أية : قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [الفرقان: 6]؟ قلت: ليس بواجب أن يجيء بالآكد في كل موضع ولكن يجيء بالتوكيد تارة وبالآكد أخرى. ثم الفرق أنه قدم هنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه قال: إن ربي يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة، وثم قصد وصفه بـ {أية : عَالِمِ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} تفسير : [سبأ: 3] وإنما قدم "السميع" على "العليم" لأنه لا بد من سماع الكلام أولاً ثم من حصول العلم بمعناه. قوله: "أَضْغاث أَحْلاَم" خبر مبتدأ محذوف، أي هو أضغاث والجملة نصب بالقول. واعلم أنه تعالى عاد إلى حكاية قولهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر} ثم قال {بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَٰثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} فحكى عنهم هذه الأقوال الخمسة، وترتيب كلامهم أن كونه بشراً مانع من كونه رسولاً لله. سلمنا أنه غير مانع، ولكن لا نسلم أن هذا القرآن معجز، ثم إما أن يساعد على أن فصاحة القرآن خارجة عن مقدور البشر، قلنا: لم لا يجوز أن يكون ذلك سحراً، وإن لم يساعد عليه فإن ادّعينا كونه في نهاية الركاكة، قلنا: إنه أضغاث أحلام. وإن ادّعينا أنه متوسط بين الركاكة والفصاحة، قلنا: إنه افتراه، وإن ادّعينا أنه كلام فصيح، قلنا: إنه من جنس فصاحة سائر الشعر. وعلى جميع هذه التقديرات فإنه لا يثبت كونه معجزاً. ولما فرغوا من تقدير هذه الاحتمالات قالوا: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ} والمراد أنهم طلبوا منه حالة لا يتطرق إليها شيء من هذه الاحتمالات. وقال المفسرون: إن المشركين اقتسموا القول فيه وفيما يقوله: فقال بعضهم "أضغاث أحلام" أي: أباطيلها وأهاويلها رآها في النوم. وقال بعضهم: "بَلْ افْتَرَاهُ" أي: اختلقه. وقال بعضهم: بل محمد شاعر، وما جاءكم به شعر "فَلْيَأْتِنَا" محمد "بِآيَةٍ" إن كان صادقاً {كَمَآ أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ} من الرسل بالآيات؟ قوله: "كَمَا أُرْسِلَ" يجوز في هذه الكاف وجهان: أحدهما: أن يكون في محل نعتاً لـ "آية"، أي: بآية مثل آية إرسال الأولين (ما) مصدرية. الثاني: أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، أي إتياناً مثل إرسال الأولين. فأجابهم الله تعالى بقوله: {مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ} أي: قبل مشركي مكة "مِن قَرْيَةٍ" أتتهم الآيات "أَهْلَكْنَاهَا" أي: أهلكناهم بالتكذيب "أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ إِن جاءتهم آية". والمعنى: أنهم في العتو أشد من الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات، وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها، فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا، فأهلكهم الله، فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا أشد نكثاً. قال الحسن: إنما لم يجابوا لأن حكم الله تعالى أن من كذب بعد الإجابة إلى ما اقترحه، فلا بدّ من أن ينزل به عذاب الاستئصال، وقد مضى حكمه في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة بخلافه فلذلك لم يجبهم. وتقدم الكلام في إعراب نظير قوله: {أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ}. قوله: "نُوحِي إِلَيْهِم". قرأ حفص: "نوحي" بنون العظمة مبنياً للفاعل، أي نوحي نحن والباقون بالياء وفتح الحاء مبنياً للمفعول، وقد تقدم في يوسف. وهذه الجملة في محل نصب نعتاً لـ "رِجَالاً" و "إِلَيْهِمْ" في القراءة الأولى منصوب المحل، والمفعول محذوف، أي: نوحي إليهم القرآن أو الذكر. ومرفوع المحلّ في القراءة الثانية لقيامه مقام الفاعل.

ابو السعود

تفسير : {قَالَ رَبّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ} حكايةٌ من جهته تعالى لما قاله عليه السلام بعد ما أوحىٰ إليه أحوالَهم وأقوالَهم بـياناً لظهور أمرِهم وانكشافِ سرِّهم، وإيثارُ القول المنتظمِ للسر والجهر على وتيرة واحدة لا تفاوتَ بـينهما بالجلاء والخفاء قطعاً كما في علوم الخلقِ، وقرىء: قل ربـي الخ، وقوله تعالى: {فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ} متعلقٌ بمحذوف وقع حالاً من القول أي كائناً في السماء والأرض وقوله تعالى: {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} أي المبالغُ في العلم بالمسموعات والمعلومات التي من جملتها ما أسروه من النجوى فيجازيهم بأقوالهم وأفعالهم، اعتراضٌ تذيـيليٌّ مقررٌ لمضمون ما قبله متضمنٌ للوعيد. {بَلْ قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ} إضرابٌ من جهته تعالى وانتقالٌ من حكاية قول آخرَ مضطربٍ في مسالك البطلان، أي لم يقتصروا على أن يقولوا في حقه عليه السلام: هل هذا إلا بشرٌ؟ وفي حق ما ظهر على يده من القرآن الكريم إنه سحرٌ، بل قالوا تخاليطُ الأحلام ثم أضربوا عنه فقالوا: {بَلِ ٱفْتَرَاهُ} من تلقاء نفسِه من غير أن يكون له أصلٌ أو شبهةُ أصلٍ، ثم قالوا: {بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} وما أتى به شعرٌ يُخيّل إلى السامع معانيَ لا حقيقة لها وهكذا شأنُ المبطِلِ المحجوجِ متحيّرٌ لا يزال يتردد بـين باطلٍ وأبطلَ ويتذبذب بـين فاسد وأفسدَ، فالإضرابُ الأول كما ترى من جهته تعالى والثاني والثالث من قبلهم وقد قيل: الكلُّ من قبلهم حيث أضربوا عن قولهم: هو سحرٌ إلى أنه تخاليطُ أحلام، ثم إلى أنه كلامٌ مفترًى ثم إلى أنه قولُ شاعر، ولا ريب في أنه كان ينبغي حينئذ أن يقال: قالوا: بل أضغاثُ أحلامٍ والاعتذارُ بأن (بل قالوا) مقولٌ لقالوا المضمرِ قبل قوله تعالى: {هَلْ هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ} الخ، ـ كأنه قيل: وأسروا النجوى قالوا: (هل هذا) إلى قوله: (بل أضغاثُ أحلام)، وإنما صرح بقالوا بعد بل لبُعْد العهد ـ مما يجب تنزيهُ ساحة التنزيلِ عن أمثاله {فَلْيَأتِنا بِآيَة} جوابُ شرطٍ محذوفٍ يفصح عنه السياقُ، كأنه قيل: وإن لم يكن كما قلنا بل كان رسولاً من الله تعالى فليأتنا بآية {كَمَا أُرْسِلَ ٱلأَوَّلُونَ} أي مثلَ الآية التي أرسل بها الأولون كاليد والعصا ونظائرِهما حتى نؤمن به، فما موصولةٌ ومحلُّ الكاف الجرُّ على أنها صفةٌ لآية ويجوز أن تكون مصدريةً، فالكافُ منصوبةٌ على أنها مصدرٌ تشبـيهيٌّ أي نعتٌ لمصدر محذوفٍ، أي فليأتنا بآية إتياناً كائناً مثلَ إرسالِ الأولين بها، وصِحّةُ التشبـيه من حيث إن الإتيانَ بالآية من فروع الإرسالِ بها أي مثلَ إتيانٍ مترتبٍ على الإرسال، ويجوز أن يحمل النظمُ الكريمُ على أنه أريد كلُّ واحد من الإتيان والإرسال في كل واحد من طرفي التشبـيه، لكنه تُرك في جانب المشبّه ذكرُ الإرسال وفي جانب المشبّهِ به ذكرُ الإتيانِ اكتفاءً بما ذكر في كل موطنٍ عما تُرك في الموطن الآخر حسبما مر في آخر سورة يونسَ عليه السلام. {مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ} كلامٌ مستأنفٌ مَسوق لتكذيبهم فيما تنبىء عنه خاتمةُ مقالهم من الوعد الضمنيّ بالإيمان كما أشير إليه، وبـيانِ أنهم في اقتراح تلك الآياتِ كالباحث عن حتفه بظِلْفه وأن في ترك الإجابة إليه إبقاءً عليهم، كيف لا ولو أُعطوا ما اقترحوا مع عدم إيمانهم قطعاً لوجب استئصالُهم لجريان سنةِ الله عز وجل في الأمم السالفة، على أن المقترحين إذا أُعطوا ما اقترحوه ثم لم يؤمنوا نزل بهم عذابُ الاستئصال لا محالة، وقد سبقت كلمةُ الحق منه تعالى أن هذه الأمةَ لا يعذبون بعذاب الاستئصالِ، فقوله: من قرية أي من أهل قرية في محل الرفعِ على الفاعلية ومن مزيدةٌ لتأكيد العمومِ وقوله تعالى: {أَهْلَكْنَـٰهَا} أي بإهلاك أهلِها لعدم إيمانِهم بعد مجيءِ ما اقترحوه من الآيات صفةٌ لقرية والهمزة في قوله تعالى: {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} لإنكار الوقوعِ والفاء للعطف إما على مقدر دخلتْه الهمزةُ فأفادت إنكارَ وقوعِ إيمانِهم ونفيَه عقبَ عدمِ إيمان الأولين، فالمعنى أنه لم تؤمنْ أمةٌ من الأمم المهلَكة عند إعطاءِ ما اقترحوه من الآيات فلم يؤمنوا، أفهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا إلى ما سألوا وأعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعتى منهم وأطغى؟ وإما على ما آمنت على أن الفاء متقدمةٌ على الهمزة في الاعتبار مفيدةٌ لترتيب إنكارِ وقوعِ إيمانِهم على عدم إيمانِ الأولين، وإنما قُدّمت عليها الهمزةُ لاقتضائها الصدارةَ كما هو رأيُ الجمهور.

القشيري

تفسير : الأقاويل التي يسمعها الحقُّ - سبحانه - مختلفة؛ فَمِنْ خطابِ بعضهم مع بعض، ومن بعضهم مع الحق. والذين يخاطِبون الحقَّ: فَمِنْ سائلٍ يسأل الدنيا، ومِِنْ داعٍ يطلب كرائمَ العُقْبَى، ومِنْ مُثْنٍ يثني على الله لا يقصد شيئاً من الدنيا والعقبى. ويقال يسمع أنينَ المُذْنبين سِراً عن الخَلْق حَذَراً أن يفتضحوا، ويسمع مناجاةَ العابدين التسبيح إذا تهجدوا، ويسمع شكوى المحبين إذا مَسَّتْهم البُرَحاء فَضَجُّوا من شدة الاشتياق. ويقال يسمع خطابَ مَنْ يناجيه سِرَّا بسرِّ، وكذلك تسبيح مَنْ يمدحه ويثني عليه بلسان سِرِّه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} الرسول عليه السلام بعدما اوحى اليه اقوالهم واحوالهم بيانا لظهور امرهم وانكشاف سرهم {ربى يعلم القول} سرا كان او جهرا حال كون ذلك القول {فى السماء والارض} فضلا عما اسروا به واذا علم القول علم الفعل {وهو السميع العليم} اى المبالغ فى العلم بالمسموعات والمعلومات التى من جملتها ما اسروه من النجوى فيجازيهم باقوالهم وافعالهم.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} لهم اسرّوا القول او اجهروا به فانّه لا يخفى على الله لانّ {رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} ظرف للقول او ليعلم او حال من القول او من فاعل يعلم {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ} لكلّ مسموع لا سميع سواه {ٱلْعَلِيمُ} بكلّ معلومٍ لا عليم سواه فيسمع اقوالهم سواء اسرّوا بها او اجهروا، ويعلم احوالهم وضمائرهم اخفوها ام لم يخفوها.

الأعقم

تفسير : {قال ربي يعلم القول} أي هو عالم بأسرار المتناجين وبكل قول {في السماء والأرض وهو السميع} لقولهم {العليم} بأفعالهم وضمائرهم {بل قالوا أضغاث أحلام} تخليط رؤيا رآها في المنام {بل افتراه} أي ما أتى به كذب {بل هو شاعر فليأتنا} محمد {بآيةٍ} حجة إن كان صادقاً {كما أرسل الأولون} أتوا بالآيات كفلق البحر وانقلاب العصا حية لموسى وإحياء الميت لعيسى {ما آمنت} أي ما صدقت {قبلهم} قبل هؤلاء الكفار {من قريةٍ أهلكناها} أي جاءتهم الآيات فلم يؤمنوا فأهلكناهم مصرين على الكفر {أفهم يؤمنون} فيه وذلك أن من تقدم من الأمم طلبوا الآيات وعهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم الله فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا......... واستحقوا عذاب الاستئصال {وما أرسلنا قبلك} يا محمد {إلا رجالاً} وهذا جواب لقولهم {ما هذا إلا بشر مثلكم} {فاسألوا أهل الذكر} يعني إن كنتم في شك من ذلك {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، قيل: بأخبار من مضى من الأمم هل كانت الرسل إلا من البشر، وقيل: التوراة والإِنجيل، وقيل: الذكر القرآن وأهل الذكر هم المؤمنون يعني المؤمنين العالمين بالقرآن، وقيل: لما نزلت قال أمير المؤمنين: نحن أهل الذكر {وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام} يعني الرسل الأولين، والمعنى وما جعلنا الأنبياء قبله ذي جسد غير طاعمين، وهذا جواب لقولهم: {أية : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} تفسير : [الفرقان: 7] {وما كانوا خالدين} باقيين في الدنيا لا يموتون فذلك حالك {ثم صدقناهم} الوعد في إهلاك أعدائهم كذلك نفعل بك وبقومك المكذبين لك {فأنجيناهم} فخلصناهم {ومن نشاء} من المؤمنين {وأهلكنا المسرفين} بالمعاصي المجاوزين حدود الله {لقد أنزلنا إليكم كتاباً} يعني القرآن {فيه ذكركم} قال جار الله: شرفكم أو موعظتكم، أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء، وحسن الذكر كحسن الجوار، والوفاء بالعهد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، والسخاء وما أشبه ذلك قال في الحاكم: ما يحتاجون إليه من أمر دينهم، وقيل: موعظة لما وعد الله {أفلا تعقلون} أفلا تعلمون أن الأمر كما أخبرناكم.

اطفيش

تفسير : {قُلْ} يا محمد. وقرأ حمزة والكسائى وحفص قال، إخبارا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {رَبِّى يَعْلَمُ الْقَوْلَ} أىَّ قولٍ كان سرا أو جهرا، فهو أبلغ من قوله: {أية : قل أنزله الذى يعلم السر} تفسير : ولو كان يلزم من علم السر علم الجهر ولذلك اختير هنا، وليطابق قوله: {أية : وأسروا النجوى} تفسير : أى أسروا السر. وذلك لأن القول يشمل الجهر والسر وسر السر نصَّا ومبادرة بخلاف يعلم السر. ولا ضير فى اشتمال القرآن على فاضل وأفضل تفنُّنًا، وكل منهما معجز. بل الظاهر أن كل آية غاية فى البلاغة فى مقامها وكل ما نزلت لأجله وسياقها. والأصل: قل لهؤلاء. قيل: قال فى آية الفرقان كذلك؛ لأن المراد وصف ذاته بأنه عالم الغيب لا يعزب عنه شئ. وقيل: قل لهم وللناس. {فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} أراد بهما الجنس، أو أراد هذه السماء وهذه الأرض، فهما تمثيل لسائر الأماكن، والجار والمجرور متعلق بالقول، أو بمحذوف حال منه أو من ضمير يعلم. {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} بكل شئ، فيجازى على الإحسان والإساءة. ويجوز أن يكونوا أسروا النجوى وقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: إن كان ما قلتم حقا فأخبرونا بما أسررنا فقال الله تعالى بعد ما فسر له نجواهم: {قل ربى} الخ.

الالوسي

تفسير : {قَالَ رَبّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِى ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضِ} حكاية من جهته تعالى لما قال عليه الصلاة والسلام بعدما أوحى إليه أحوالهم وأقوالهم بياناً لظهور أمرهم وانكشاف سرهم ففاعل {قَالَ} ضميره صلى الله عليه وسلم والجملة بعده مفعوله، وهذه القراءة قراءة حمزة. والكسائي. وحفص. والأعمش. وطلحة. وابن أبـي ليلى. وأيوب وخلف. وابن سعدان. وابن جبير الانطاكي. وابن جرير، وقرأ باقي السبعة {قُلْ} على الأمر لنبيه صلى الله عليه وسلم، و {ٱلْقَوْلِ} عام يشمل السر والجهر فإيثاره على السر لإثبات علمه سبحانه به على النهج البرهاني مع ما فيه من الإيذان بأن علمه تعالى بالأمرين على وتيرة واحدة لا تفاوت بينهما بالجلاء والخفاء قطعاً كما في علوم الخلق. وفي «الكشف» أن بين السر والقول عموماً وخصوصاً من وجه والمناسب في هذا المقام تعميم القول ليشمل جهره وسره والأخفى فيكون كأنه قيل يعلم هذا الضرب وما هو أعلى من ذلك وأدنى منه وفي ذلك من المبالغة في إحاطة علمه تعالى المناسبة لما حكى عنهم من المبالغة في الإخفاء ما فيه؛ وإيثار السر على القول في بعض الآيات لنكتة تقتضيه هناك ولكل مقام مقال، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من القول أي كائناً في السماء والأرض. وقوله سبحانه: {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ} أي بجميع المسموعات {ٱلْعَلِيمُ} أي بجميع المعلومات، وقيل أي المبالغ في العلم بالمسموعات والمعلومات ويدخل في ذلك أقوالهم وأفعالهم دخولاً أولياً اعتراض تذييلي مقدر لمضمون ما قبله متضمن للوعيد بمجازاتهم على ما صدر منهم، ويفهم من كلام «البحر» أن ما قبل متضمن ذلك أيضاً.

ابن عاشور

تفسير : أطلع الله رسوله على نجواهم فلم يتم لهم ما أرادوا من الإسرار بها فبعد أن حكى ما تناجوا به أمره أن يخبرهم بأن الله الذي علِم نجواهم يعلم كل قول في السماء والأرض من جهر أو سر، فالتعريف في {القول}للاستغراق، وبذلك كان هذا تذييلاً، وأعلمهم بأنه المتصف بتمام العلم للمسموعات وغيرها بقوله {وهو السميع العليم}. وقرأ الجمهور {قل} بصيغة الأمر، وقرأ حمزة والكسائي، وحفص، وخلف {قال} بصيغة الماضي، وكذلك هي مرسومة في المصحف الكوفي قاله أبو شامة، أي قال الرسول لهم، حكى الله ما قاله الرسول لهم، وإنما قاله عن وحي فكان في معنى قراءة الجمهور {قل ربي يعلم القول} لأنه إذا أمر بأن يقوله فقد قاله. وإنما لم يقل يعلم السرّ لمراعاة العلم بأن الذي قالوه من قبيل السرّ وأن إثبات علمه بكل قول يقتضي إثبات علمه بالسرّ وغيره بناء على متعارف الناس. وأما قوله في سورة [الفرقان: 6] {أية : قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض} تفسير : فلم يتقدم قبله ذكر للإسرار، وكان قول الذين كفروا: {أية : إن هذا إلا إفك افتراه}تفسير : [الفرقان: 4] صادراً منهم تارة جهراً وتارة سراً فأعلمهم الله باطلاعه على سرّهم. ويعلم منه أنه مطلع على جهرهم بطريقة الفحوى.

الواحدي

تفسير : {قل ربي يعلم القول} أَيْ: ما يقال {في السماء والأرض وهو السميع} للأقوال {العليم} بالأفعال، ثمَّ أخبر انَّ المشركين اقتسموا القول في القرآن، وأخذوا ينقضون أقوالهم بعضها ببعض، فيقولون مرَّةً: {أضغاث أحلام} أَيْ: أباطيلها. يعنون أنَّه يرى ما يأتي به في النَّوم رؤيا باطلة، ومرَّةً هو مفترىً، ومرَّةً هو شعرٌ، ومحمَّد شاعرٌ {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} بالآيات، مثل: النَّاقة، والعصا، واليد، فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهالٌ إذا كُذِّب بها، فقال الله تعالى: {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها} بالآيات التي اقترحوها {أفهم يؤمنون} يريد: إنَّ اقتراح الآيات كان سبباً للعذاب والاستئصال للقرون الماضية، وكذلك يكون لهؤلاء. {وما أرسلنا قبلك إلاَّ رجالاً نوحي إليهم} ردّاً لقولهم {هل هذا إلاَّ بشر مثلكم}. {فاسألوا} يا أهل مكَّة {أهل الذكر} مَنْ آمن من أهل الكتاب {إن كنتم لا تعلمون} أنَّ الرُّسل بشر. {وما جعلناهم} أي: الرُّسل {جسداً} أَيْ: أجساداً {لا يأكلون الطعام} وهذا ردٌّ لقولهم: {أية : ما لهذا الرسول يأكل الطعام} تفسير : فأُعلموا أنَّ الرُّسل جميعاً كانوا يأكلون الطَّعام، وأنَّهم يموتون، وهو قوله: {وما كانوا خالدين}.

د. أسعد حومد

تفسير : {قَالَ} (4) - وَيُجِيبُ اللهُ تَعَالى هؤلاءِ المُفْتَرِينَ عَلَى مَا قَالُوهُ، واخْتَلَقُوهُ مِنَ الكَذِبِ والبُهْتَانِ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّكُمْ وإِنْ أَسْرَرْتُمْ قَوْلَكُمْ، وَطَعَنْتُمْ فِيَّ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يَعْلَمُهُ فَهُوَ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَاءِ وَلاَ فِي الأَرْضِ، وهُوَ الذي أَنْزَلَ القُرآنَ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَأتِيَ بِمِثْلِهِ أَوْ أَنْ يَخْتَلِقَهُ وَيَتَقَوَّلَهُ، وَهُوَ السَّمِيعُ لأَقْوَالِكُمْ، العَلِيمُ بِأَحْوَالِكمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كأن سائلاً قال: من أين لك يا محمد بكل هذا وقد أسرّه القوم؟ {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ ..} [الأنبياء: 4] فلا تَخْفى عليه خافية {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} [الأنبياء: 4] السميع لما يُقال ويُسر العليم بما يُفعل، فالأحداث أقوال وأفعال. ومما قالوه أيضاً: {بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ ...}.