٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ } من أهل قرية. {أَهْلَكْنَـٰهَا} باقتراح الآيات لما جاءتهم. {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} لو جئتهم بها وهم أعتى منهم، وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للإِبقاء عليهم إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى: {مآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ } أي أهلها {أَهْلَكْنَٰهَا } بتكذيبها ما أتاها من الآيات {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ }؟ لا.
النسفي
تفسير : {مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ } من أهل قرية {أَهْلَكْنَـٰهَا } صفة لـــــ {قرية} عند مجيء الآيات المقترحة لأنهم طلبوها تعنتاً {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن هؤلاء المقترحون لو أتيناهم بما اقترحوا مع أنهم أعني منهم، والمعنى أن أهل القرى اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم الله فلو أعطينا هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضاً. {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً } هذا جواب قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم {نُّوحِى إِلَيْهِمْ } {نُوحِى } حفص {فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ } العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أن الرسل الموحى إليهم كانوا بشراً ولم يكونوا ملائكة وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم {إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } ذلك. ثم بين أنه كمن تقدمه من الأنبياء بقوله {وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ جَسَداً } وحد الجسد لإرادة الجنس {لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ } صفة لـــــ {جسداً} يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين {وَمَا كَانُواْ خَـٰلِدِينَ } كأنهم قالوا هلا كان ملكاً لا يطعم ويخلد، إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا{ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ } بإنجائهم والأصل في الوعد مثل {أية : وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ }تفسير : [الأعراف: 155] أي من قومه {فَأَنجَيْنَـٰهُمْ } مما حل بقومهم {وَمَن نَّشَاء } هم المؤمنون {وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ } المجاوزين الحد بالكفر ودل الإخبار بإهلاك المسرفين على أن من نشاء غيرهم .
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم} فيه محذوفٌ يَدُلُّ عليه المعنى تقديره: والآيةُ التي طلبوها عَادَتُنَا أَنَّ القومَ إنْ كفروا بها عَاجَلْنَاهُم، وما آمنت قبلهم قَرْيَةٌ من القُرَى التي نزلتْ بها هذه النازِلَةُ، أفهذه كانت تؤمن؟. وقوله: {أَهْلَكْنَـٰهَا} جملة في موضع الصِّفَةِ لـ {قَرْيَةٍ} والجُمَلُ: إذا اتَّبَعَتِ النَّكِرَاتِ؛ فهي صفاتٌ لها، وإذا اتبعت المعارف؛ فهي أحوالٌ منها. وقوله سبحانه: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} هذه الآية رَدُّ على مَنِ استبعد منهم أَنْ يبعثَ اللّه بشراً رسولاً و {ٱلذِّكْرِ} هو كُلُّ ما يأتي من تذكير اللَّه عِبادَهُ، فأهل القرآن أَهْلُ ذكر، وأَمَّا المُحَالُ على سؤالهم في هذه الآية فلا يَصِحُّ أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت؛ لأنهم كانوا خُصُومَهُم، وإنما أَحيلوا على سؤالِ أحبارِ أهْلِ الكتابِ من حيثُ كانوا موافقين لكُفَّارِ قريش على ترك الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.
القشيري
تفسير : أخبر أن الله تعالى أجرى سُنَّتَه أن يُعَذِّبَ من كان المعلوم من شأنه أنه لا يؤمن لا في الحال ولا في المآل. وإنَّ هؤلاء الذين كفروا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم أمثالُهم في الكفران، وقد حَكَم الحقُّ لهم بالحرمان والخذلان.
اسماعيل حقي
تفسير : {ما آمنت قبلهم} قبل مشركى مكة {من قرية} اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس اى من اهل قرية وهو فى محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد العموم {اهلكناها} اى باهلاك اهلها لعدم ايمانهم بعد مجيئ ما اقترحوه من الآيات صفة لقرية {أفهم يؤمنون} الهمزة لانكار الوقوع والفاء للعطف على مقدر. والمعنى انه لم تؤمن امة من الامم المهلكة عند اعطاء ما اقترحوه من الآيات اهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو اجيبوا الى ما سئلوا واعطوا ما اقترحوا مع كونهم اعتى منهم واطغى كما قال تعالى {أية : اكفاركم خير من اولائكم}تفسير : يعنى ان كفاركم مثل اولئك الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون فهم فى اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه: قال حسان بن ثابت رضى الله عنه شعر : ولا تك كالشاة التى كان حتفها بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا تفسير : واصله ان رجلا وجد شاة واراد ذبحها فلم يظفر بسكين وكانت مربوطة فلم تزل تبحث برجليها حتى ابرزت سكينا كانت مدفونه فذبحها بها يضرب فى مادة تؤدى صاحبها الى التلف وما يورط الرجل فيه نفسه كهذا المستعمق وفيه تنبيه على ان عدم الاتيان بالمقترح للتحرم بهم اذ لو اتى به لم يؤمنوا واستوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم وقد سبق وعده تعالى فى حق هذه الامة ان يؤخر عذابهم الى يوم القيامة. قال فى التأويلات النجمية والآية وان نزلت فى منكرى البعث من الكفار فهى نعم اكثر مدعى الاسلام فى زماننا هذا فانه لا يحدث الله فى عالم ربانى من اهل الذكر وهم اهل القرآن الذين هم اهل الله وخاصته سرا من اسرار القرآن وحقيقة من حقائق العلوم اللدنية الا اسمعه اهل العزة بالله وهم يستهزئون به وينكرونه وينكرون عليه لاهية قلوبهم بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه وتناجوا فى السر الذين ظلموا انفسهم بالانكار على ان الاسرار يقولون فيه ما يأتيكم به من الكلام المموه وانتم تبصرون انه مموه كالسحر قل امرهم الى الله فانه يعلم قول اهل السماء سماء القلوب وقول اهل الارض النفوس وهو السميع لاقوال اهل القلوب واقوال اهل النفوس وانكارهم العليم بما فى ضمائرهم وبافعالهم واوصافهم واوصاف سرائرهم بل قالوا كلام المحققين خيالات فاسدة وقال بعض المنكرين بل اختلقه من نفسه وادى انه من مواهب الحق وقال بعضهم بل هو شاعر اى يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة الطبع والذكاء ثم قال بعضهم لبعض فليأتنا هذا المحق بكرامة ظاهرة كما اتى بها المشايخ المتقدمون ثم قال ما آمنت قبلهم من اهل قرية من المنكرين لما رأوا كرامات اولياء الله فاهلكناهم بالخذلان والابعاد أفهم يصدقون اربابا الحقائق ان رأوا كرامة منهم وهم طبعوا على الانكار مثل المنكرين الهالكين وفى المثنوى شعر : مغزرا خالى كن ازانكار يا تاكه ريحان يابد از كلزار يار تا بيابى بوى خلد از يار من جون محمد بوى رحمان ازيمن يك مناره درثناى منكران كو درين عالم كه تاباشد نشان منبرى كوكه برآنجا مخبرى ياد آرد روزكار منكرى روى دينار ودرم از نامشتان تا قيامت ميدهد ازحق نشان سكه شاهان همى كردد دكر سكه احمد بين تا مستقر بررخ نقره وياروى زرى وانما برسكه نام منكرى هركه باشد همنشين دوستان هست در كلخن ميان بوستان هركه بادشمن نشيند درزمن هست او در بوستان دركولخن تفسير : اللهم اجعلنا من المجالسين لاهل الودّ والولا واحشرنا معهم بحق الملأ الاعلى.
الطوسي
تفسير : قرأ عاصم {نوحي} بالنون. الباقون - بالياء - على ما لم يسم فاعله. من قرأ بالنون اراد الاخبار من الله تعالى عن نفسه، بدلالة قوله {وما أرسلنا} لأن النون والالف اسم الله. لما حكى الله تعالى ما قال الكفار فى القرآن، الذي أنزله الله على نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) من أنهم قالوا تارة: هو اضغاث احلام، يريدون أقاويله، وتارة قالوا: بل اختلقه وافتعله. وتارة قالوا: هو شاعر، لتحيرهم في امره. ثم قالوا {فليأتنا بآية} غير هذا على ما يقترحونها {كما أرسل} الانبياء {الأولون} بمثلها، فقال الله تعالى {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} اي انا أظهرنا الآيات التي اقترحوها على الأمم الماضية، فلم يؤمنوا عندها، فأهلكناهم، فهؤلاء ايضاً لا يؤمنون لو انزلنا ما ارادوه. وأراد الله بهذا الاحتجاج عليهم ان يبين ان سبب مجيء الآيات ليس لانه سبب يؤدي الى ايمان هؤلاء، وانما مجيئها لما فيها من اللطف والمصلحة، بدلالة انها لو كانت سبباً لايمان هؤلاء لكانت سبباً لايمان اولئك، فلما بطل ان تكون سبباً لايمان اولئك، بطل ان تكون سبباً لايمان هؤلاء على هذا الوجه. وقيل: ان معناه إنا لما اظهرنا الآيات التي اقترحوها على الأمم الماضية، فلم يؤمنوا اهلكناهم، فلو اظهرنا على هؤلاء مثلها لم يؤمنوا وكانت تقتضي المصلحة ان نهلكهم. ومثله قوله {أية : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا ان كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} تفسير : وقال الفراء: المعنى ما آمنت قبلهم امة جاءتهم آية، فكيف يؤمن هؤلاء!. ثم اخبر تعالى انه لم يرسل قبل نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) الى الامم الماضية {إلا رجالاً يوحى إليهم} ووجه الاحتجاج بذلك انه لو كان يجب ان يكون الرسول الى هؤلاء الناس من غير البشر، كما طلبوه، لوجب ان يكون الرسول الى من تقدمهم من غير البشر، فلما صح إرسال رجال الى من تقدم، صح الى من تأخر. وقال الحسن: ما ارسل الله إمراة، ولا رسولا من الجن، ولا من اهل البادية. ووجه اللطف فى إرسال البشر ان الشكل الى شكله آنس. وعنه افهم ومن الأنفة منه ابعد، لأنه يجري مجرى النفس، والانسان لا يأنف من نفسه. ثم قال لهم {فاسألوا أهل الذكر} عن صحة ما أخبرتكم به من انه لم يرسل الى من تقدم إلا الرجال من البشر وفى الآية دلالة على بطلان قول ابن حائط: من أن الله تعالى بعث الى البهائم والحيوانات كلها رسلا. واختلفوا في المعني بأهل الذكر، فروي عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: (نحن اهل الذكر) ويشهد لذلك أن الله تعالى سمى نبيه ذكراً بقوله {أية : ذكراً رسولاً} تفسير : وقال الحسن: وقتادة: هم أهل التوارة والانجيل. وقال ابن زيد: أراد اهل القرآن، لان الله تعالى سمى القرآن ذكراً في قوله {أية : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} تفسير : وقال قوم: معناه واسألوا اهل العلم باخبار من مضى من الأمم هل كانت رسل الله رجالا من البشر أم لا؟. وقيل في وجه الأمر بسؤال الكفار عن ذلك قولان: احدهما - انه يقع العلم الضروري بخبرهم إذا كانوا متواترين، واخبروا عن مشاهدة، هذا قول الجبائي. والثاني - ان الجماعة الكثيرة إذا أخبرت عن مشاهدة حصل العلم بخبرها إذا كانوا بشروط المتواترين وإن لم يوجب خبرهم العلم الضروري. وقال البلخي: المعنى انك لو سألتهم عن ذلك لأخبروك أنا لم نرسل قبلك إلا رجالا. وقال قوم: أراد من آمن منهم. ولم يرد الأمر بسوءال غير المؤمن. ثم اخبر تعالى انه لم يبعث رسولا ممن أرسله إلا وكان مثل سائر البشر يأكل الطعام، وانه لم يجعلهم مثل الملائكة لا يأكلون الطعام، وأنهم مع ذلك لم يكونوا خالدين مؤبدين، بل كان يصيبهم الموت والفناء كسائر الخلق. وانما وحد {جسداً} لأنه مصدر يقع على القليل والكثير، كما لو قال: وما جعلناهم خلقاً. ثم قال تعالى {ثم صدقناهم الوعد} يعني الانبياء الماضين ما وعدناهم به من النصر والنجاة، والظهور على الاعداء، وما وعدناهم به من الثواب، فانجيناهم من اعدائهم، ومعهم من نشاء من عبادنا، واهلكنا المسرفين على انفسهم، بتكذيبهم للانبياء. وقال قتادة: المسرفون هم المشركون. والمسرف الخارج عن الحق الى ما تباعد عنه. يقال: اسراف إسرافاً إذا جاوز حد الحق وتباعد عنه. ثم اقسم تعالى بقوله {لقد أنزلنا إليكم}، لان هذه اللام يتلقى بها القسم، بأنا أنزلنا عليكم {كتاباً} يعني القرآن {فيه ذكركم} قال الحسن: معناه فيه ما تحتاجون اليه من أمر دينكم. وقيل: فيه شرفكم إن تمسكتم به، وعملتم بما فيه. وقيل: ذكر، لما فيه من مكارم الاخلاق، ومحاسن الافعال {أفلا تعقلون} يعني أفلا تتدبرون، فتعلموا أن الأمر على ما قلناه.
الجنابذي
تفسير : {مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ} يعنى باقتراحهم للآيات بقرينة ذكره بعد اقتراحهم الآيات {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} ان اتاهم محمّد (ص) بما اقترحوا.
اطفيش
تفسير : {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ} من زائدة فى الفاعل، على حذف مضاف، أى ما آمن أهل قرية. {أَهْلَكناهَا} صفة لقرية برسم ذلك المضاف. وإنما أهلكنا قرية، طلبت آية، فجاءتها ولم تؤمن، ولولا اقتضاء الحكمة أن لا نهلك هذه الأمة لأرسلنا إليهم آية يطلبونها فلا يؤمنون فنهلكهم. {أنَهُمْ يُؤْمِنُونَ} إن جئتهم بها. وفيه إيماء إلى الوعيد، كأنه قال: فإن وراء عدم إيمانهم بها إهلاكا كإهلاك من تقدمهم. كذا ظهر لى. وقيل: المعنى: أفهُمْ يؤمنون مع أنهم أعتى ممن سبقهم.
اطفيش
تفسير : {ما آمنَتْ قبْلهُم مِن قريةٍ أهلكناها} ما آمن أهل قرية قبلهم مقترحة آية أهلكناها بالاستئصال، بل أهلكنا به من اقترحوها، ولم يؤمنوا فلا تقترحوها، وإن اقترحتموها لم أجبكم إليها، لأنه سبقت كلمتى أن لا أعذب أمة محمد به، وأن سيخرج من أصلابهم من يؤمن بى، وعادتى الإهلاك به للمقترح، إن لم يؤمن وأنتم اقترحتم بانشقاق القمر فاشتق، ولم أستأصلكم لذلك، وتفضلا عليكم، ونجيتكم بعد ما بحثتم بالظلف عن الحتف، وأهلكنا نعت قرية، ومن صلة فى الفاعل على حذف مضاف كما رأيت. وإن قُلنا المراد بالقرية أهلها وضعاً لغوياً، أو تسمية للحال باسم المحل، فلا حذف، لكن يعارضه أهلكناها إذ لم يقل: أهلكناهم، فيحتاج الى رد الضمير الى القرية، لا على معناها، بل على معنى الأهل بطريق الاستخدام، وهو خلاف الأصل مع ما فيه هنا عن الاضطراب، وما تقدم أولى، ويليه أن إهلاك القرية كناية عن إهلاك أهلها. {أفهم يؤمنون} أهم شاكرون نعمة النجاة من الاستئصال. فهم يؤمنون أو آمن قبلهم لم يؤمنوا، فهم يؤمنون لو أعطوا ما اقترحوا لم يؤمنوا، كما لم يمن قبلهم من اقترحوا، أو الهمزة مما بعد الفاء، فيكون العطف على ما آمنت، والاستفهام على كل حال إنكار.
الالوسي
تفسير : {مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ} كلام مستأنف مسوق لتكذيبهم فيما ينبىء عنه خاتمة مقالهم من الوعد الضمني بالإيمان عند إتيان الآية المقترحة وبيان أنهم في اقتراح ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه / وان في ترك الإجابة إليه إبقاء عليهم كيف لا ولو أعطوا ما اقترحوه مع عدم إيمانهم قطعاً لاستئصلوا لجريان سنة الله تعالى شأنه في الأمم السالفة على استئصال المقترحين منهم إذا أعطوا ما اقترحوه ثم لم يؤمنوا وقد سبقت كلمته سبحانه أن هذه الأمة لا يعذبون بعذاب الاستئصال، وهذا أولى مما قيل أنهم لما طعنوا في القرآن وانه معجزة وبالغوا في ذلك حتى أخذوا من قوله تعالى: { أية : أَفَتَأْتُونَ ٱلسّحْرَ } تفسير : [الأنبياء: 3] إلى أن انتهو إلى قوله سبحانه { أية : فَلْيَأْتِنَا } تفسير : [الأنبياء: 5] الخ جيء بقوله عز وجل {مَا ءامَنَتْ} الخ تسلية له صلى الله عليه وسلم في أن الإنذار لا يجدي فيهم. وأياً ما كان فقوله سبحانه: {مِن قَرْيَةٍ} على حذف المضاف أي من أهل قرية، و (من) مزيدة لتأكيد العموم وما بعدها في محل الرفع على الفاعلية. وقوله سبحانه: {أَهْلَكْنَـٰهَا} في محل جر أو رفع صفة {قَرْيَةٍ}، والمراد أهلكناها بإهلاك أهلها لعدم إيمانهم بعد مجيء ما اقترحوه من الآيات، وقيل القرية مجاز عن أهلها فلا حاجة إلى تقدير المضاف. واعترض بأن {أَهْلَكْنَـٰهَا} يأباه والاستخدام وإن كثر في الكلام خلاف الظاهر، وقال بعضهم: لك أن تقول إن إهلاكها كناية عن إهلاك أهلها وما ذكر أولاً أولى، والهمزة في قوله سبحانه: {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} لإنكار الوقوع والفاء للعطف إما على مقدر دخلته الهمزة فأفادت إنكار وقوع إيمانهم ونفيه عقيب عدم إيمان الأولين فالمعنى أنه لم يؤمن أمة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو أعطوا ما اقترحوه أي مع أنهم اعتى واطغى كما يفهم بمعونة السياق والعدول عن فهم لا يؤمنون أيضاً وأما على {مَا ءامَنَتْ} على أن الفاء متقدمة على الهمزة في الاعتبار مفيدة لترتيب إنكار وقوع إيمانهم على عدم إيمان الأولين وإنما قدمت عليها الهمزة لاقتضائها الصدارة.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي جواباً على قولهم {أية : كما أرسل الأولون} تفسير : [الأنبياء: 5]، والمعنى: أن الأمم التي أرسل إليها الأولون ما أغنت فيهم الآيات التي جاءتهم كما وددتُم أن تكون لكم مثلها فما آمنوا، ولذلك حق عليهم الإهلاك فشأنكم أيها المشركون كشأنهم. وهذا كقوله تعالى: {أية : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} تفسير : في سورة [الإسراء: 59]. وإنما أمسك الله الآيات الخوارق عن مشركي مكة لأنه أراد استبقاءهم ليكون منهم مؤمنون وتكون ذرياتهم حملة هذا الدين في العالم، ولو أرسلت عليهم الآيات البينة لكانت سنة الله أن يعقبها عذاب الاستئصال للذين لا يؤمنون بها. و (ما) نافية. و (من) في قوله تعالى {من قرية} مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من حرف (ما). ومتعلق {آمنت}محذوف دل عليه السياق، أي ما آمنت بالآيات قرية. وجملة {أهلكناها}صفة لــــ {قرية،} وردت مستطردة للتعريض بالوعيد بأن المشركين أيضاً يترقبون الإهلاك. وذُكرت القرية هنا مراداً بها أهلها ليبنى عليها الوصف بإهلاكها لأن الإهلاك أصاب أهل القرى وقراهم، فلذلك قيل {أهلكناها} دون (أهلكناهم) كما في سورة [الكهف: 59] {أية : وتلك القرى أهلكناهم}.تفسير : وفرعت جملة {أفهم يؤمنون} على جملة {ما آمنت قبلهم من قرية} مقترنة باستفهام الإنكار، أي فهم لا يؤمنون لو أتيناهم بآية كما اقترحوا كما لم يؤمن الذين من قبلهم الذين جعلوهم مثالاً في قولهم {أية : كما أرسل الأولون} تفسير : [الأنبياء: 5] وهذا أخذ لهم بلازم قولهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنَتْ} {أَهْلَكْنَاهَآ} (6) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَيهِم مُكَذِّباً مَقَالَتَهُمْ هَذه - أَيْ إِنَّ الرسُولَ إِذَا جَاءَهُمْ بِخَارِقَةٍ آمَنُوا بِهِ - فَيَقولُ تَعَالَى: لَمْ تُؤْمِنْ قَرْيَةٌ مِنَ القُرَى التِي أَهْلَكَهَا اللهُ بِالآيَاتِ التي جَاءَهَا بِها رَسُولُهَا، بَلْ كَذَّبَتْ بِهَا، فَأَهْلَكَهَا اللهُ بِكُفْرِها، أَفَيُؤْمِنُ هَؤُلاءِ بِالآيَاتِ لَوْ رَأَوْهَا مِنْ دُونِ أُولَئكَ؟ وهُم أَشَدُّ مِمَّنْ سَبَقُوهُم كُفْراً، وَجَهْلاً، وَعُتُوّاً، واسْتِكْبَاراً، وعِنَاداً؟
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إذن: هذه التجربة مَرَّت مع غيرهم من الأمم السابقة، وهم كأمثالهم من السابقين لو أنزلنا عليهم الآية ما آمنوا، كما لم يؤمن سابقوهم {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} تفسير : [الأنعام: 28]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):