Verse. 2491 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَمَا جَعَلْنٰہُمْ جَسَدًا لَّا يَاْكُلُوْنَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوْا خٰلِدِيْنَ۝۸
Wama jaAAalnahum jasadan la yakuloona alttaAAama wama kanoo khalideena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما جعلناهم» أي الرسل «جسداً» بمعنى أجساداً «لا يأكلون الطعام» بل يأكلونه «وما كانوا خالدين» في الدنيا.

8

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَـٰلِدِينَ } نفي لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل تحقيقاً لأنهم كانوا أبشاراً مثلهم. وقيل جواب لقولهم {أية : مَا لِهَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ }تفسير : [الفرقان: 7] {وَمَا كَانُواْ خَـٰلِدِينَ } تأكيد وتقرير له فإن التعيش بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلى الفناء وتوحيد الجسد لا إرادة الجنس، أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير بكل واحد وهو جسم ذو لون فلذلك لا يطلق على الماء والهواء، ومنه الجساد للزعفران. وقيل جسم ذو تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا جَعَلْنَٰهُمْ } أي الرّسل {جَسَداً } بمعنى أجساداً {لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ } بل يأكلونه {وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ } في الدنيا.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ} ولا يموتون فنجعلك كذلك ردٌ لقولهم {أية : هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ} تفسير : الآية [الأنبياء: 3] أو ما جعلناهم جسداً إلا ليأكلوا للطعام فلذلك خلقناك جسداً مثلهم، جسداً: هو المُجَسدُ الذي فيه روح ويأكل ويشرب، أو ما لا يأكل ولا يشرب.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ} قيل: الجَسَدُ من الأحياءِ: ما لا يَتَغَذَّى، وقيل: الجسد يَعُمُّ المُتَغَذَّي من الأجسامِ وغيرَ المتغذي فـ {جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً} على التَّأَوِيلِ الأَول: مَنْفِيٌّ، وعلى الثاني: مُوجِبٌ، والنفيُ واقعٌ على صِفَتِهِ. وقوله سبحانه: {ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ} الآية، هذه آية وعيدٍ. وقوله: {وَمَن نَّشَاءُ} يعني مِنَ المؤمنين، و {ٱلْمُسْرِفِينَ}: الكُفَّارُ، ثم وَبَّخَهُمْ تعالى بقوله: {لَقَدْ أَنزَّلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَـٰباً} يعني: القرآن، {فِيهِ ذِكْرُكُمْ}، أي: شَرَفُكُمْ، آخر الدَّهْر، وفي هذا تحريضٌ لهم، ثم أَكَّدَ التحريضَ بقوله: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} و {كَمْ} للتكثير، و {قَصَمْنَا} معناه: أهلكنا، وأَصْلُ القصم: الكَسْرُ في الأَجْرَامَ، فَإذا اسْتُعِيرَ للقوم والقرية ونَحْوِ ذلك فهو ما يُشْبِهُ الكُسْرَ وهو إهْلاَكُهُم، و {أَنشَأْنَا}، أي: خلقنا وَبَثَثْنَا أَمَّةً أُخْرَى غَيْرَ المُهْلَكَةِ. وقوله: {فَلَمَّا أَحَسُّواْ} وَصْفٌ عن حالِ قريةٍ من القُرَى المُجْمَلَةِ أَوَّلاً؛ قيل: كانت بالْيَمَنِ تُسَمَّى «حضور»، بَعَثَ اللَّه تعالى إلى أَهْلِها رسولاً فقتلوه، فَأَرْسَلَ اللَّه تعالى عليهم بختنصر صَاحِبَ بني إسرائيل فَهَزَمُوا جَيْشَهُ مرتين، فَنَهَضَ في الثالثة بنفسِهِ، فلما هزمهم، وأَخَذَ القَتْلَ فيهمَ رَكَضُوا هاربين، ويُحتَملُ أنْ لا يريدُ بالآية قريةً بعينها، وأَنَّ هذا وَصْفُ حالِ كُلِّ قريةٍ من القرى المُعَذَّبَة إذا أَحَسُّوا العذابَ؛ من أي نوع كان، أَخذوا في الفرار و {أَحَسُّواْ} باشروه بالحواسِّ. * ص *: {إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} «إذا» الفجائية، وهي وما بعدها جواب لما. انتهى.

ابو السعود

تفسير : {وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ جَسَداً} بـيان لكون الرسل عليهم السلام أُسوةً لسائر أفراد الجنسِ في أحكام الطبـيعةِ البشرية إثرَ بـيانِ كونهم أسوةً في نفس البشرية، والجسدُ جسمُ الإنسانِ والجنِّ والملائكة، ونصبُه إما على أنه مفعولٌ ثانٍ للجعل لكن لا بمعنى جعلِه جسداً بعد أن لم يكن كذلك كما هو المشهورُ من معنى التصيـير، بل بمعنى جعله كذلك ابتداءً على طريقة قولهم: سبحان من صغّر البعوضَ وكبر الفيل، كما مر في قوله تعالى: { أية : وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءايَتَيْنِ} تفسير : [الإسراء: 12] وإما حالٌ من الضمير والجعلُ إبداعيٌّ وإفرادُه لإرادة الجنس المنتظمِ للكثير أيضاً، وقيل: بتقدير المضافِ أي ذوي جسدٍ وقوله تعالى: {لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ} صفةٌ له أي وما جعلناهم جسداً مستغنياً عن الأكل والشرب بل محتاجاً إلى ذلك لتحصيل بدَلِ ما يتحلل منه {وَمَا كَانُواْ خَـٰلِدِينَ} لأن مآلَ التحلّلِ هو الفناءُ لا محالة، وفي إيثار ما كانوا على ما جعلناهم تنبـيهٌ على أن عدمَ الخلود مقتضي جِبِلّتِهم التي أشير إليها بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ} الخ، لا بالجعل المستأنَف والمرادُ بالخلود إما المكثُ المديدُ كما هو شأنُ الملائكة أو الأبدية وهم معتقدون أنهم لا يموتون، والمعنى جعلناهم أجساداً متغذّيةً صائرةً إلى الموت بالآخرة على حسب آجالِهم لا ملائكةً ولا أجساداً مستغنيةً عن الأغذية مصونةً عن التحلل كالملائكة فلم يكن لها خلودٌ كخلودهم، فالجملةُ مقرّرةٌ لما قبلها من كون الرسلِ السالفةِ عليهم السلام بشراً لا ملَكاً مع ما في ذلك من الرد على قولهم: ما لهذا الرسولِ يأكل الطعامَ. وقوله تعالى: {ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ} عطفٌ على ما يفهم من حكاية وحْيِه تعالى إليهم على الاستمرار التجدّدي كأنه قيل: أوحينا ثم صدقناهم في الوعد الذي وعدناهم في تضاعيف الوحي بإهلاك أعدائِهم {فَأَنجَيْنَـٰهُمْ وَمَن نَّشَاء} من المؤمنين وغيرهم من تستدعي الحكمةُ إبقاءَه كمن سيؤمن هو أو بعضُ فروعِه بالآخرة، وهو السرُّ في حماية العرب من عذاب الاستئصال {وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ} أي المجاوزين للحدود في الكفر والمعاصي.

القشيري

تفسير : لمَّا عَيَّروا الرسولَ - عليه السلام - بقولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام؟.. أخبر أن أَكْلَ الطعام ليس بقادح في المعنى الذي يختص به الأكابر، فلا منافاة بين أكل الطعام وما تُكِنُّه القلوبُ والسرائر من وجوه التعريف. ويقال: النفوس لا خبر لها مما به القلوب، والقلب لا خبر له مما تتحقق به الروح وما فوق الروح وألطف منه وهو السرُّ. قوله: {وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ}: أي إنهم على ممرٍ ومعْبرٍ، ولا سبيلَ اليومَ لمخلوقٍ إلى الخُلْد.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما جعلناهم} اى الرسل {جسدا} الجسد جسم الانسان والجن والملائكة. قال الراغب الجسد كالجسم لكنه اخص فان الجسد ما له لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء ونصبه على انه مفعول ثان للجعل لا بمعنى جعله جسدا بعد ان لم يكن كذلك كما هو المشهور من معنى التصيير بل بمعنى جعله كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل {لا يأكلون الطعام} صفة له والطعام البر وما يؤكل والطعم تناول الغذاء اى وما جعلناهم جسدا مستغنيا عن الاكل والشرب بل محتاجا الى ذلك لتحصيل بدل ما يتحلل منه {وما كانوا خالدين} لان مآل التحل هو الفناء لا محالة والخلود تبرئ الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى هو عليها والمراد اما المكث المديد كما هو شأن الملائكة او الابدى وهم معقتدون انهم لا يموتون. والمعنى جعلناهم اجسادا متغذية صائرة الى الموت بالآخرة على حسب آجالهم لا ملائكة ولا اجساد مستغنية عن الاغذية مصونة عن التحلل كالملائكة فلم يكن لها خلود كخلودهم. وقال فى التأويلات النجمية يشير الى ان الانبياء والاولياء خلقوا محتاجين الى الطعام بخلاف الملائكة وذلك لا يقدح فى النبوة والولاية بل هو من لوازم احوالهم وتوابع كمالهم فان لهم فيه فوائد جمة منها ان الطعام للروح الحيوانى الذى هو مركب الروح الانسانى كالدهن للسراج وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية وهو مركب الشوق والمحبة التى بها يقطع السالك الصادق مسالك البعاد ويعبر العاشق مهالك الفراق للوصول الى كعبة الوصال. ومنها ان كل الطعام من نتائج الهوى وهو يميل النفس الى مشتهياتها والسير الى الله بحسب نهى النفس عن الهوى كقوله تعالى{أية : ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى}تفسير : ولذا قال المشايخ لولا الهوى ما سلك احد طريقا الى لالله. ومنها ان كثيرا من علم الاسماء التى علم الله آدم منوط باكل الطعام مثل علم ذوق المذوقات وعلم التلذذ بالمشتهيات وعلم لذة الشهوة وعلم الجوع وعلم العطش وعلم الشبع والرى وعلم هضم الطعام وثقله وعلم الصحة والمرض وعلم الداء والدواء وامثاله والعلوم التى تتعلق به كعلوم الطب باجمعها والعلوم التى هى توابعها كمعرفة الادوية والحشائش وخواصها وطباعها وغيرها على هذا القدر من الفوائد الجمة فافهم جدا - حكى - ان واحدا من الصوفية المتحققين بحقائق تجلى الصمدية لم يأكل طعاما ستة اشهر فالح عليه شيخه بالاكل لما ان الكمال المحمدى فى الافطار والامساك والسهر والمنام ونحو ذلك لافى الرهبانية المذمومة وفى المثنوى شعر : هين مكن خودرا خصى رهبان مشو زانكه عفت هست شهوت را كرو بى هوا نهى ازهوا ممكن نبود هم غزا بر مردكان نتوان نمود بس كلوا ازبهر دام شهوتست بعد ازان لا تسرفوا آن عفتست جونكه رنج صبر نبود مرترا شرط نبود يس فرونايد جزا حبذا آن شر وشادا آن جزا آن جزاى دلنواز جانفزا تفسير : قال الشافعى رحمه الله اربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة. زهد خصى. وتقوى جندى. وامانة امرأة. وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى.

الجنابذي

تفسير : بل كانوا كلّهم معرضاً للموت غير خالدين فى الدّنيا، ردّ لقولهم مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشى فى الاسواق؟! ولاستغرابهم طرّو المرض والموت على الرّسول المشعر به قولهم هل هذا الاّ بشر مثلكم.

الهواري

تفسير : قوله عزّ وجل: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ} يعني النبيين. ولكن جعلناهم جسداً يأكلون الطعام. وقد قال المشركون: (أية : مَالِ هَذا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ) تفسير : [الفرقان: 7]. قوله عز وجل: {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} أي ما كانوا يخلدون في الدنيا لا يموتون. قوله عز وجل: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعْدَ} كانت الرسل تحذّر قومَها عذاب الله في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا، فلما لم يؤمنوا صدَق الله رسلَه الوعدَ فأنزل العذاب على قومهم. قال: {فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ} يعني النبي والمؤمنين {وَأَهْلَكْنَا المُسْرِفِينَ} يعني المشركين. قوله تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً} أي القرآن {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أي: فيه شرفكم، يعني قريشاً، أي لمن آمن به {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} يقوله للمشركين. قوله عز وجل: {وَكَمْ قَصَمْنَا} أي: أهلكنا {مِن قَرْيَةٍ كَانَت ظَالِمَةً} أي مشركة، يعني أهلها. {وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا} أي وخلقنا بعدها {قَوْماً ءَاخَرِينَ}. قال عز وجل: {فَلَمَّآ أَحَسُّوا بَأْسَنَآ} أي عذابنا، يعني قبل أن يُهلكوا، رجع إلى قصة من أهلك {إِذَا هُم مِّنْهَا} أي: من القرية {يَرْكُضُونَ} أي: يفرون من العذاب حين جاءهم.

اطفيش

تفسير : {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} أى الرسل أو الرجال الموحَى إليهم والمتصَدَقُ واحدٌ. {جَسَدًا} مفرد مراد به الجنس، كأنه قيل: أجساد، أو فى الإفراد والتنكير إيماء إلى نوع، كما يظهر بتقدير مضاف، أى ذوى قوى من الأجساد أو أفرد لأنه فى الأصل مصدر، أو الحكم على الجمع، أى ما جعلنا آدم جسداً لا يأكل، وما جعلنا إدريس جسداً لا يأكل. وهكذا، فاختص بقوله: ما جعلناهم جسداً. والجسد: جسم ذو لون، ولذلك لا يقال للماء والهواء؛ لأنهما ولو كانا جسمين لكن لا لون لهما. وإنما يتلوّن الماء بكون ظرفه أو مقابله، وما يُرى فى الريح إنما هو تراب أو نحوه. وقال الفخر: بل الماء له لون يُرى لا يحجب عما وراءه. وقيل: الجسد جسم ذو تركيب، لأن أصله جمع الشئ واشتداده. {لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} نعت لجسدا على المعنى، أو مفعول ثان بعد مفعول ثان متعدد. فإن أريد بالجسد ما لا يتغذى، فهو منفى كالجملة بعده المؤكدة، وإن أريد ما يتغذى فهو مثبت. والنفى متسلط على الجملة بعده وذلك من تمام الجواب السابق. وقيل: جواب لقولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام. {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} تأكيد لما قبله؛ فإن من يأكل الطعام لا بُدَّ له من الموت. والطعام نفسه من أسباب الموت. وذلك إما لاعتقادهم أن الملائكة لا يموتون، أو علموا أنهم يموتون، لكن سمّوا طُول حياتهم خلودا.

اطفيش

تفسير : {وما جعلناهم جَسَداً لا يأْكلُونَ الطَّعام} كالملائكة، بل جعلناهم جسد يأكلون الطعام ويشرون الماء وغيره، والمراد بالطعام ما يشمل لبن الرضاع، أى وما صيرناهم ابتداء كذلك مثل قولنا سبحان من صغر البعوض، وكبر الفيل، بمعنى خلقه صغيرا، ولم يكن كبيرا، ثم صغر، وخلق الفيل كبيرا، فانه فى حين ولد كبيرا ولو يزداد كبرا أو يراد ما خلقناهم، فجسداً حال، والجملة نعت جسداً، وهو قيد، والجسد جسم العقلاء، الإنس والملائكة، والجن والجسم، أعم منه، وقال الخليل الجسد للإنسان لا يقال لغيره من خلق الأرض ونحوه، ويقال الجسد له لون، والجسم ما لا لون له يبين كالهواء والماء، هل لهما لون لايبين، أو لا لون لهما، والهواء جسم شفاف لا يحجب ما وراءه قال الفخر: له لون، قلت لا لون له، وقيل: الجسد جسم ذو تركيب، وهو قيل أعم من الحيوان، وقيل: يخص به، وقيل هو فى الأصل مصدر جسد الدم يجسد، أى التصق وأطلق على الجسم المركب، لأنه ذو أجزاء يلتصق بعضها ببعض، ومن خصه بالعاقل أراد ذلك فى أصل الوضع، وخرج الى العموم فى الاستعمال، وأخبر به عن الجمع لإرادة الجنس، أو لأنه الأصل مصدر، أو لأن المراد جعلنا كل واحد أو ذوى جسد. {وما كانُوا خالدين} أبداً كما تخلد الملائكة، ولا تموت أبدا على على زعم المشركين، إلا أن الفلاسفة يقولون الملائكة عقول مجردة، وتضمنت الآية الرد على قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام.

الالوسي

تفسير : {وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ جَسَداً} بيان لكون الرسل عليهم السلام أسوة لسائر أفراد الجنس في أحكام الطبيعة البشرية. والجسد على ما في «القاموس» جسم الإنس والجن والملك؛ وقال الراغب: هو كالجسم إلا أنه أخص منه، قال الخليل: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه، وأيضاً فإن الجسد يقال لما له لون والجسم لما لا يبين له لون كالهواء والماء، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ جَسَداً} الخ يشهد لما قاله الخليل انتهى، وقيل: هو جسم ذو تركيب وظاهره أنه أعم من الحيوان ومنهم خصه به؛ وقال بعضهم: هو في الأصل مصدر جسد الدم يجسد أي التصق وأطلق على الجسم المركب لأنه ذو أجزاء ملتصق بعضها ببعض، ثم الظاهر أن الذي يقول بتخصيصه بحيث لا يشمل غير العاقل من الحيوان مثلاً غاية ما يدعى أن ذلك بحسب أصل وضعه ولا يقول بعدم جواز تعميمه بعد ذلاك فلا تغفل، ونصبه إما على أنه مفعول ثان للجعل، والمراد تصييره كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل، وأما حال من الضمير والجعل ابداعي وأفراده لإرادة الجنس الشامل للكثير أو لأنه في الأصل على ما سمعت مصدر وهو يطلق على الواحد المذكر وغيره، وقيل: لإرادة الاستغراق الإفرادي في الضمير أي جعلنا كل واحد منهم؛ وقيل: هو بتقدير مضاف أي ذوي جسد، وفي «التسهيل» أنه يستغنى بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه في الاعلام وكذا ما ليس فيه لبس من أسماء الأجناس. وقوله تعالى: {لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ} صفة {جَسَداً} أي وما جعلناهم جسداً مستغنياً عن الغذاء بل محتاجاً إليه {وَمَا كَانُواْ خَـٰلِدِينَ} أي باقين أبداً، وجوز أن يكون الخلود بمعنى المكث المديد، واختير الأول لأن الجملة مقررة لما قبلها من كون الرسل السالفة عليهم الصلاة والسلام بشراً لا ملائكة كما يقتضيه اعتقاد المشركين الفاسد وزعمهم الكاسد، والظاهر هم يعتقدون أيضاً في الملائكة عليهم السلام الأبدية كاعتقاد الفلاسفة فيهم ذلك إلا أنهم يسمونهم عقولاً مجردة، وحاصل المعنى جعلناهم أجساداً متغذية صائرة إلى الموت بالآخرة حسب آجالهم ولم نجعلهم ملائكة لا يتغذون ولا يموتون حسبما تزعمون، وقيل: الجملة رد على قولهم { أية : مَا لِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ } تفسير : [الفرقان: 7] الخ والأول أولى، نعم هي مع كونها مقررة لما قبلها فيها رد على ذلك، وفي إيثار {وَمَا كَانُواْ} على وما جعلناهم تنبيه على أن عدم الخلود والبقاء من توابع جبلتهم في هذه النشأة التي أشير إليها بقوله تعلى: {وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ جَسَداً} الخ لا بالجعل المستأنف بل إذا نظرت إلى سائر المركبات من العناصر المتضادة رأيت بقاءها سويعة أمراً غريباً وانتهضت إلى طلب العلة لذلك ومن هنا قيل: شعر : / ولا تتبع الماضي سؤالك لم مضى وعرج على الباقي وسائله لم بقي تفسير : بل لا يبعد أن تكون الممكنات مطلقاً كذلك فقد قالوا: إن الممكن إذا خلي وذاته يكون معدوماً إذ العدم لا يحتاج إلى علة وتأثير بخلاف الوجود؛ ولا يلزم على هذا أن يكون العدم مقتضى الذات حتى يصير ممتنعاً إذ مرجع ذلك إلى أولوية العدم وأليقيته بالنسبة إلى الذات، ويشير إلى ذلك على ما قيل قول أبـي علي في الهيئات «الشفاء» للمعلول في نفسه أن يكون ليس وله عن علته أن يكون آيساً، وقولهم استواء طرفي الممكن بالنظر إلى ذاته معناه استواؤه في عدم وجوب واحد منهما بالنظر إلى ذاته، وقولهم علة العدم عدم علة الوجود بمعنى أن العدم لا يحتاج إلى تأثير وجعل بل يكفيه انعدام العلة لا أن عدم العلة مؤثرة في عدم المعلول ولعل في قوله صلى الله عليه وسلم: ( حديث : ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن ) تفسير : إشارة إلى هذا فتدبر.

ابن عاشور

تفسير : الجسد: الجسم الذي لا حياة فيه، وهو يرادف الجثة. هذا قول المحققين من أيمة اللغة مثل أبي إسحاق الزجاج في تفسير قوله تعالى: {أية : فأخرج لهم عجلاً جسدا}تفسير : [طه: 88]. وقد تقدم هناك، ومنه قوله تعالى: {أية : ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً} تفسير : [ص: 34]. قيل هو شِق غلام لا روح فيه ولدته إحدى نسائه، أي ما جعلناهم أجراماً غير منبثة فيها الأرواح بحيث تنتفي عنهم صفات البشَر التي خاصتها أكل الطعام، وهذا رد لما يقولونه {أية : ما لهذا الرسول يأكل الطعام}تفسير : [الفرقان: 7] مع قولهم هنا {أية : هل هذا إلا بشر مثلكم} تفسير : [الأنبياء: 3]. وذكر الجسد يفيد التهكم بالمشركين لأنهم لما قالوا {أية : ما لهذا الرسول يأكل الطعام} تفسير : [الفرقان: 7]، وسألوا أن يأتي بما أرسل به الأولون كان مقتضى أقوالهم أن الرسل الأولين كانوا في صور الآدميين لكنهم لا يأكلون الطعام وأكل الطعام من لوازم الحياة، فلزمهم لما قالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام أن يكونوا قائلين بأن شأن الرسل أن يكونوا أجساداً بلا أرواح، وهذا من السخافة بمكانة. وأما قوله: {وما كانوا خالدين} فهو زيادة استدلال لتحقيق بشريتهم استدلالاً بما هو واقع من عدم كفاءة أولئك الرسل كما هو معلوم بالمشاهدة، لقطع معاذير الضالين، فإن زعموا أن قد كان الرسل الأولون مخالفين للبشر فماذا يصنعون في لحاق الفناء إياهم. فهذا وجه زيادة {وما كانوا خالدين}. وأُتي في نفي الخلود عنهم بصيغة {ما كانوا} تحقيقاً لتمكن عدم الخلود منهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {جَعَلْنَاهُمْ} {خَالِدِينَ} (8) - يَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الرُّسُلَ مِنَ المَلاَئِكَةِ لاَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُمْ مِنَ البَشَرِ لَهُمْ أجْسَادٌ، وَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَيَشْرَبُونَ مِثْلَ النَاسِ، وَيَدْخُلُونَ إِلَى الأَسْوَاقِ يَتَكَسَّبُونَ بِالتِّجَارَةِ والعَمَلِ، وَلاَ يَضُرُّهُمْ ذَلِكَ وَلاَ يَنْتَقِصُ مِنْهُمْ شَيئاً، وكانُوا يَعِيشُونَ فِي الدُّنْيا مِثْلَ البَشَرِ، ويَمُوتونَ مِثْلَهُمْ وَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ أَحَداً مِنْهُم خَالِداً، وإِنَّمَا امْتَازُوا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ البَشَرِ بِمَا يُنَزَّلُ عَلَيْهِم مِنَ الوَحْيِ مِنْ رَبِّهمْ. جَسَداً - أجْسَاداً أو ذَوِي أَجْسَادٍ

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {جَعَلْنَاهُمْ ..} [الأنبياء: 8] أي: الرسل {جَسَداً ..} [الأنبياء: 8] يعني: شيئاً مصبوباً جامداً لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك، إنما هم بشر يأكلون ويشربون كأيّ بشر، ويمشون في الأسواق، ويعيشون حياة البشر العادية {وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ} [الأنبياء: 8] فليس الخلود من صفة البشر وقد تابعوا الرسل، وعَلِموا عنهم هذه الحقيقة، وقال تعالى: {أية : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} تفسير : [الزمر: 30]. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن أحوالهم بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً} [الأنبياء: 8] إلى قوله: {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 17] {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ} [الأنبياء: 8] يشير إلى الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النبوة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإن لهم فيه فوائد جمة: * منها: أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وهو منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية، وهي مركب الشوق والمحبة التي بها يقطع السالك الصادق المسالك البعاد، ويَعْبُر المحب العاشق مهالك الفراق للوصول إلى كعبة الوصال. * ومنها: أن أكل الطعام من نتائج الهوى، وهي ميل النفس إلى مشتهياتها والسير إلى الله تعالى بحسب نهي النفس عن الهوى لقوله تعالى: {أية : وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ} تفسير : [النازعات: 40-41] ولهذا قال المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقاً إلى الله تعالى. * ومنها: أن من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل: علم ذوق المذوقات، وعلم التلذذ بالمشتهيات، وعلم لذة الشهوة، وعلم لذة الجوع والعطش، وعلم الشبع والرّي، وعلم هضم الطعام، وعلم الصحة والمرض، وعلم الداء والدواء وأمثاله، والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها، والعلوم التي هي من توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش وخواصها وطبائعها وغيرها، اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة، فافهم جيداً. قوله تعالى: {وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ} [الأنبياء: 8] إشارة إلى كثير من الفوائد فيقتصر على سمة منها وهي: كما أن الميت، وهلك اسم المحيي مودع في الإماتة والإحياء {وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ} [الأنبياء: 8] ليموتوا أو يتعلموا من المميت اسم الممونة وصفتها على التحقيق لا على التقليد، وليحيوا ويتعلموا من المحيي اسم المحيوية، وصفاتها إن شاء الله تعالى. {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ} [الأنبياء: 9] يشير إلى الوعد الذي وعدهم حين أهبطهم إلى الأرض بقوله تعالى: {أية : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} تفسير : [البقرة: 38] {فَأَنجَيْنَاهُمْ} [الأنبياء: 9] أي: الذين اتبعوا وعدهم حين هداي من الدرك الأسفل الحيوانية إلى أعلى عليين مقامات القرب، وأكرمناهم بالوصول والوصال وهم الأنبياء والأولياء {وَمَن نَّشَآءُ} [الأنبياء: 9] أي: من المؤمنين الذين لم يبلغوا درجة الأنبياء والأولياء {وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ} [الأنبياء: 9] الذين أسرفوا على أنفسهم بالسير إلى أسفل سافلين على قدمي متابعة الهوى ومخالفة الشرع وقنطوا من رحمة الله، ولم يتوبوا من الشرك والعصيان، ولم يرجعوا إلى الحضرة على الطاعة في المتابعة ومخالفة الهوى، ثم من على أهل الهداية والنجاة بما فيه هداهم فقال الله تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] أي: فيه ذكركم بالهداية والنجاة ونيل الفضل والدرجات كما قال الله تعالى: {أية : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً} تفسير : [الفتح: 29] أفلا تعقلون وتعلمون فضل الله عليكم، ورحمته بإنزال الكتاب إليكم لتهتدوا به {أية : فَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ ٱلْخَاسِرِينَ} تفسير : [البقرة: 64] المسرفين الهالكين. {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ} [الأنبياء: 11] أي: أهلكنا أهل قرية {كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11] بالإسراف على أنفسهم {وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ} [الأنبياء: 11] المعتبرين بهم {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ} [الأنبياء: 12] يعني: الظالمين الغافلين {إِذَا هُمْ مِّنْهَا} [الأنبياء: 12] أي: من شدة بأسنا {يَرْكُضُونَ} [الأنبياء: 12] يفرون، ثم قال الله تعالى مع أرواحهم: {لاَ تَرْكُضُواْ} [الأنبياء: 13] أي: لا تفروا منها، بل فروا إلينا {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} [الأنبياء: 13] نعمتم فيه من التنعمات الروحانية الروحانية التي كنتم فيها {وَمَسَاكِنِكُمْ} [الأنبياء: 13] الروحانية في جوار الحق قبل هبوطكم إلى أرض البشرية، وأسفل سافلين القالب. {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 13] عزة وكرامةً لكم. {قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 14] بأن سرنا في إبطال استعداد صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء صفاء الروحانية، وتحصيل ظلمة صفات النفسانية بتتبع شهوات الحيوانية واستيفاء اللذات الحسية {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} [الأنبياء: 15] بالويل والثبور {حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ} [الأنبياء: 15] أي: جعلنا أرواحهم {حَصِيداً خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] أي الجمادات الميتين المعذبين بنار القطيعة والحرمان. {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ} [الأنبياء: 16] أي: سماوات الأرواح وأرض الأجساد {وَمَا بَيْنَهُمَا} [الأنبياء: 16] من النفوس والقلوب والأسرار {لَـٰعِبِينَ} [الأنبياء: 16] وإنما خلقناهما مظهر صفات لطفنا وقهرنا {لَوْ أَرَدْنَآ} [الأنبياء: 17] في الأزل {أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} [الأنبياء: 17] أي: أهلاً وولداً مما خلقنا {لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} أي: مما يصلح أن يكون عندنا لا مما يكون عندكم؛ لأن {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} تفسير : [النحل: 96] {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 17] أي: إن كنا ممن يتخذ أهلاً وولداً عز وجل قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات، وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه التوهمات، وقد تنزه عن أمثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون، فالحضرة الخالقية أولى بالتنزه.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 627 : 2 : 37 - سفين عن مجاهد {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً} قال، ليس فيهم الروج {وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} قال، يمنعون. [الآية 8 والآية 43].