Verse. 2492 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

ثُمَّ صَدَقْنٰہُمُ الْوَعْدَ فَاَنْجَيْنٰہُمْ وَمَنْ نَّشَاۗءُ وَاَہْلَكْنَا الْمُسْرِفِيْنَ۝۹
Thumma sadaqnahumu alwaAAda faanjaynahum waman nashao waahlakna almusrifeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم صدقناهم الوعد» بإنجائهم «فأنجيناهم ومن نشاء» المصدقين لهم «وأهلكنا المسرفين» المكذبين لهم.

9

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ } أي في الوعد. {فَأَنجَيْنَـٰهُمْ وَمَن نَّشَاءُ } يعني المؤمنين بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته، ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال. {وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ } في الكفر والمعاصي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ صَدَقْنَٰهُمُ ٱلْوَعْدَ } بإنجائهم {فَأَنجَيْنَٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ } أي المصدّقين لهم {وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ } المكذبين لهم.

ابن عطية

تفسير : هذا وعيد في ضمن وصفه تعالى سيرته في الأنبياء من أنه يصدق مواعيدهم فكذلك يصدق لمحمد عليه السلام ولأصحابه ما وعدهم من النصر وظهور الكلمة وقوله تعالى: {ومن نشاء} معناه من المؤمنين بهم، و"المسرفون" الكفار المفرطون في غيهم وكفرهم وكل من ترك الإيمان مفرط مسرف، ثم وبخهم تعالى بقوله: {لقد أنزلنا} الآية و"الكتاب" القرآن. وقوله تعالى: {فيه ذكركم} يحتمل أن يكون في الذكر الذي أنزله الله تعالى إليكم بأمر دينكم وآخرتكم ونجاتكم من عذابه، فأضاف الذكر إليهم حيث هو في أمرهم ويحتمل أن يريد فيه شرفكم وذكركم آخر الآية. كما تذكر عظام الأُمور، وفي هذا تحريض ثم تأكد التحريض بقوله {أفلا تعقلون} وحركهم ذلك إلى النصر، ثم مثل لهم على جهة التوعد بمن سلف من الأُمم المعذبة، و {كم} للتكثير وهي في موضع نصب بـ {قصمنا} ومعناه أهلكنا، وأصل القصم الكسر في الأجرام فإذا استعير للقوم أو القرية ونحوه فهو ما يشبه الكسر وهو إهلاكهم وأوقع هذه الأمور على "القرية" والمراد أهلها وهذا مهيع كثير، ومنه {أية : ما آمنت قبلهم من قرية} تفسير : [الأنبياء: 6] وغيره وقوله تعالى: {وأنشأنا} أي خلقنا وبثثنا أُمة أُخرى غير المهلكة، وقوله تعالى: {فلما أحسوا} وصف عن قرية من القرى المجملة أولاً قيل كانت باليمن تسمى حصورا بعث الله تعالى إلى أهلها رسولاً فقتلوه، فأرسل الله تعالى بخت نصر صاحب بني إسرائيل فهزموا جيشه مرتين، فنهض في الثالثة بنفسه فلما مزقهم وأخذ القتل فيهم ركضوا هاربين، ويحتمل أن لا يريد بالآية قرية بعينها وأنه واصف حال كل قرية من القرى المعذبة وأن أهل كل قرية كانوا إذا أحسوا العذاب من أي نوع كان أخذوا في الفرار. و {أحسوا} باشروه بالحواس، و"الركض" تحريك القدم على الصفة المعهودة، فالفار والجاري بالجملة راكض إما دابة وإما الأرض تشبيهاً بالدابة.

القشيري

تفسير : الحقُّ - سبحانه - يُحَقِّق وعْدَه وإنْ تباطأ بتحقيقه الوقتُ فيما أخبر أنه يكون. والموعود من نصرة الله لأهل الحق إنما هو بإعلاء كلمة الدِّين، وإرغام مَنْ نَابَذَ الحقَّ مِنَ الجاحدين، وتحقيق ذلك بالبيان والحجة، وإيضاح وجه الدلالة، وبيان خطأ الشبهة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم صدقناهم الوعد} عطف على مقدر وصدق يتعدى الى الثانى بحرف الجر وهو هنا محذوف كما فى قوله تعالى {أية : واختار موسى قومه}تفسير : كأنه قيل اوحينا اليهم ما اوحينا ثم صدقناهم فى الوعد الذى وعدناهم فى تضاعف الوحى باهلاك اعدائهم {فانجيناهم ومن نشاء} من المؤمنين وغيرهم ممن تستدعى الحكمة ابقاءه كمن سيؤمن هو او بعض فروعه بالآخرة وهو السر فى حماية العرب من عذاب الاستئصال. يقول الفقير هكذا قال اذ الظاهر تخصيص من نشاء بالمؤمنين الآية فى الرسل السالفة مع اممهم وعذابهم كان عذاب استئصال ولم ينج منهم غير المؤمنين فهى كقوله تعالى {أية : ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجى المؤمنين}تفسير : ولما كانت العرب مصونة من عذاب الاستئصال لم يبعد ان يبقى منهم من سيؤمن هو او بعض فروعه كما وقع يوم بدر فافهم {واهلكنا المسرفين} اى مجاورين للحد فى الكفر والمعاصى. قال الراغب السرف تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الانسان وان كان ذلك فى الانفاق اشهر.

الجنابذي

تفسير : {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ} اى وعدنا لهم بالنّصر فى قولنا انّا لننصر رسلنا وبالمنّ والامامة وايراث ما فى الارض فى قولنا: {أية : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ} تفسير : [القصص:5] وبالاستخلاف فى الارض والتّمكين فى الدّين وتبديل خوفهم امناً فى قولنا {أية : وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}تفسير : [المائدة:9] وبالانجاء من اعدائهم والظّفر عليهم وغير ذلك {فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ} الاسراف ضدّ القصد والقصد استعمال الاموال والاعضاء والقوى والمدارك فيما ينبغى بقدر ما ينبغى لا ناقصاً منه ولا زائداً عليه، فالاسراف بهذا المعنى اعمّ من التّقتير والتّبذير، وقد يستعمل الاسراف فى مقابل التّقتير والتّبذير فانّ التّبذير صرفها فيما لا ينبغى صرفها فيه، والتّقتير التّقصير فى صرفها فيما ينبغى او على قدر ما ينبغى، والاسراف صرفها فيما ينبغى زائداً على قدر ما ينبغى؛ والمعنى الاوّل هو المراد ههنا لانّ المراد بالاسراف ههنا عدم الانقياد للانبياء (ع) والتّقتير فى صرف المدارك والقوى فى جهة الانقياد لهم وفيه ترغيب للانقياد للنّبىّ وتهديد عن المخالفة له (ص).

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْدَ} مفعول ثان مقيد بمعنى حرف الجر، أى فى الوعد، أى لم نخنهم فى الوعد، أو مفعول ثان غير مقيد بل مصرح على تضمين صدق معنى ما يتعدى لاثنين. ومن أجاز قياس النصب على نزع الخافض أجاز تخريج ذلك عليه، والضمير للرجال المرسلين. والوعد وعده تعالى بإهلاك مكذبيهم، والعطف على نوحى إليهم وأجاز بعضهم مجئ ثُم للاستئناف. {فَأَنْجَيْنَاهُمْ} المرسلين {وَمَنْ نَشَاءُ} المؤمنين وغيرهم، ممن فى بقائه مصلحة، كمن سيؤمن هو أو من أحد من ذريته. قال القاضى: ولذلك مُنِعت العرب عن الاستئصال. قلت: ومن بقى من غير المؤمنين، دون الموصوفين بالإسلااف فى قوله: وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} فى الشرك والمعاصى. وقيل: المراد بمن نشاء: المؤمنون.

اطفيش

تفسير : {ثم صَدَقناهم الوَعْد} وفيناهم الوعد على تعدى صدق لاثنين أو فى الوعد عطف على المعنى الذى يقال فيه لغير الله عطف توهم، كأنه قيل: أوحينا إليهم ما أوحينا، ثم صدقناهم الوعد، بإهلاك الأعداء الذى تضمنه الوحى، أو عطف على نوحى بمعنى أوحينا، فصل بالرد عليهم، أو على أرسلنا، وثم على هذا التراخى الذكر، والآية تضمنت جوابا وتهديدا على مخالفته {فأنْجيناهم ومَنْ نَشَاء} أى المؤمنين لقوله: {وأهْلكنا المسْرفين} وأل للاستغراق، وأن المسرفين هم اصحاب النار، أو من نشاء المؤمنون والكفار، يخرج الله المؤمنين منهم أو من ذريتهم، وأل للجنس، ولذا لم يقل أنجيناهُم ومن آمن أو أنجيناهم ومن معهم، ونشاء للحال الماضية المستحضرة.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {ثم صدقناهم الوعد} قيل: عطف على ما يفهم من حكاية وحيه تعالى الى المرسلين على الاستمرار التجديدي كأنه قيل أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم الوعد الذي وعدناهم في تضاعيف الوحي بإهلاك أعدائهم، وقيل عطف على { أية : نُّوحِى } تفسير : [الأنبياء: 7] السابق بمعنى أوحينا، وتوسيط الأمر بالسؤال وما معه اهتماماً بإلزامهم والرد عليهم، وقال الخفاجي: هو عطف على قوله تعالى: { أية : أَرْسَلْنَا } تفسير : [الأنبياء: 7] وثم للتراخي الذكري أي أرسلنا رسلاً من البشر وصدقناهم ما وعدناهم فكذا محمد صلى الله عليه وسلم فاحذروا تكذيبه ومخالفته فالآيات كما تضمنت الجواب تضمنت التهديد انتهى، وفيه تأمل، ونصب {الوعد} على نزع الخافض والأصل صدقناهم في الوعد ومنه صدقوهم القتال وصدقني سن بكره، وقيل: على أنه مفعول ثان وصدق قد تتعدى للمفعولين من غير توسط حرف الجر أصلاً. {فَأَنجَيْنَـٰهُمْ وَمَن نَّشَاء} أي من المؤمنين بهم كما عليه جماعة من المفسرين، وقيل منهم ومن غيرهم ممن تستدعي الحكمة إبقاءه كمن سيؤمن هو أو بعض فروعه بالآخرة وهو السر في حماية الذين كذبوه وآذوه صلى الله عليه وسلم من عذاب الاستئصال، ورجح ما عليه الجماعة بالمقابلة بقوله تعالى: {وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ} وذلك لحمل التعريف على الاستغراق والمسرفين على الكفار مطلقا لقوله تعالى: { أية : وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ } تفسير : [غافر: 43] بناء على أن المراد بأصحاب النار ملازموها والمخلدون فيها ولا يخلد فيها عندنا إلا الكفار، ومن عمم أولاً قال: المراد بالمسرفين من عدا أولئك المنجين، والتعبير بمن نشاء دون من آمن أو من معهم مثلاً ظاهر في أن المراد بذلك المؤمنون وآخرون معهم ولا يظهر على التخصيص وجه العدول عما ذكر إلى ما في النظم الكريم والتعبير بنشاء مع أن الظاهر شئنا لحكاية الحال الماضية

ابن عاشور

تفسير : {ثم} عاطفة الجملة على الجمل السابقة فهي للترتيب الرتبي. والمعنى: وأهَمُّ مما ذكر أنّا صدقناهم الوعد فأنجيناهم وأهلكنا الذين كذبوهم. ومضمون هذا أهم في الغرضين التبشير والإنذار. فالتبشيرُ للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بأن الله صادِقُه وعده من النصر، والإنذارُ لمَن ماثَل أقوامَ الرسل الأولين. والمراد بالوعد وعدم النصرَ على المكذبين بقرينة قوله تعالى {فأنجيناهم} المُؤذننِ بأنه وعد عذابٍ لأقوامهم، فالكلام مسوق مساق التنويه بالرسل الأولين، وهو تعريض بوعيد الذين قالوا {أية : فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} تفسير : [الأنبياء: 5]. وفي هذا تقريع للمشركين، أي إنْ كان أعجبكم ما أتى به الأولون فسألتم من رسولكم مثله فإن حالكم كحال الذين أرسلوا إليهم فترقبوا مثلَ ما نزل بهم ويترقب رسولكم مثل ما لقي سلفه. وهذا كقوله تعالى: {أية : قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} تفسير : في سورة [يونس: 102] وانتصب الوعد بــــ{صدقناهم} على التوسع بنزع حرف الجر. وأصل الاستعمال أن يقال: صدقناهم في الوعد، لأن (صدَق) لا يتعدى إلا إلى مفعول واحدٍ. وهذا الحذف شائع في الكلام ومنه في مثل هذا ما في المثل «صَدقَني سِنَّ بَكْرِه» والإتيان بصيغة المستقبل في قوله تعالى {من نشاء} احتباك، والتقدير: فأنجيناهم ومَن شئنا ونُنْجِي رسولنا ومن نشاء منكم، وهو تأميل لهم أن يؤمنوا لأن من المكذبين يوم نزول هذه الآية مَن آمنوا فيما بعد إلى يوم فتح مكة. وهذا من لطف الله بعباده في ترغيبهم في الإيمان، ولذلك لم يقل: ونهلك المسرفين، بل عاد إلى صيغة المضي الذي هو حكاية لما حلّ بالأمم السالفة وبقي المقصود من ذكر الذين أهلكوا وهو التعريض بالتهديد والتحذير أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك مع عدم التصريح بالوعيد. والمسرفون: المفْرِطون في التكذيب بالإصرار والاستمرار عليه حتى حل بهم العذاب.

الشنقيطي

تفسير : بين جل وعلا في هذه الآيات: أنه أرسل الرسل إلى الأمم فكذبوهم، وأنه وعد الرسل بأن لهم النصر والعاقبة الحسنة، وأنه صدق رسله ذلك الوعد فأنجاهم. وأنجى معهم ما شاء أن ينجيه.. والمراد به من آمن بهم من أممهم، وأهلك المسرفين وهم الكفار المكذبون للرسل، وقد أوضح هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه، كقوله تعالى {أية : حَتَّىٰ إِذَا ٱسْتَيْأَسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ}تفسير : [يوسف: 110]، وقوله: {أية : فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ} تفسير : [إبراهيم: 47]، وقوله تعالى: {أية : فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ} تفسير : [إبراهيم: 13-14]، وقوله: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الصافات: 171-173]، وقوله تعالى: {أية : وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا}تفسير : [هود: 58] الآية، وقوله تعالى: {أية : فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} تفسير : [هود: 66] الآية، وقوله {أية : وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} تفسير : [هود: 94] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. والظاهر أن "صدق" تتعدى بنفسها وبالحروف، تقول: صدقته الوعد، وصدقته في الوعد. كقوله هنا: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ}، وقوله: {أية : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ} تفسير : [آل عمران: 152]. فقول الزمخشري "صدقناهم الوعد" كقوله: "واختار موسى قومه سبعين رجلاً" لا حاجة إليه، والله أعلم. والإسراف: مجاوزة الحد في المعاصي كالكفر، ولذلك يكثر في القرآن إطلاق المسرفين على الكفار.

الواحدي

تفسير : {ثم صدقناهم الوعد} ما وعدناهم من عذاب مَنْ كفر بهم، وإنجائهم مع مَنْ تابعهم، وهو قوله: {فأنجيناهم ومَنْ نشاء وأهلكنا المسرفين} المشركين. {لقد أنزلنا إليكم} يا معشر قريش {كتاباً فيه ذكركم} شرفكم {أفلا تعقلون} ما فضَّلكم به على غيركم؟! {وكم قصمنا} أهلكنا {من قرية كانت ظالمة} يعني: إنَّ أهلها كانوا كفَّاراً {وأنشأنا} أحدثنا {بعدها} بعد إهلاك أهلها {قوماً آخرين} نزلت في أهل قرىً باليمن كذَّبوا نبيَّهم وقتلوه، فسلَّط الله سبحانه عليهم بختنصَّر حتى أهلكهم بالسَّيف، فذلك قوله: {فلما أحسوا بأسنا} رأوا عذابنا {إذا هم منها} من قريتهم {يركضون} يسرعون هاربين. وتقول لهم الملائكة. {لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} نَعِمْتُم فيه {لعلكم تسألون} من دنياكم شيئاً. قالت الملائكة لهم هذا على سبيل الاستهزاء بهم، كأنَّهم قيل لهم: ارجعوا إلى ما كنتم فيه من المال والنِّعمة لعلكم تُسألون، فإنَّكم أغنياء تملكون المال، فلمَّا رأَوا ذلك أقرُّوا على أنفسهم حيث لم ينفعهم، فقالوا: {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} لأنفسنا بتكذيب الرُّسل. {فما زالت} هذه المقالة {دعواهم} يدعون بها، ويقولون: يا ويلنا {حتى جعلناهم حصيداً} بالسُّيوف كما يحصد الزَّرع {خامدين} ميِّتين.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَدَقْنَاهُمُ} {فَأَنجَيْنَاهُمْ} (9) - وَقَدْ وَعَدَ اللهُ رُسُلَهُ، فِيمَا أَوْحَاهُ إلَيْهِم، أَنَّهُ سَيُهْلِكُ الظَّالِمِينَ المُكَذِّبِينَ {المُسْرِفِينَ}، وأَنَّهُ سَيُنْجِي رُسُلَهُ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُمْ، فَصَدَقَهُمُ اللهُ وَعْدَهُ، وأَنْجَاهُمْ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُم، وأَهْلَكَ المُسْرِفِينَ المُتَجَاوِزِينَ الحَدَّ فِي تَكْذِيبِهِمْ، وَدَمَّرَ عَلَيْهِم.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذه سُنة من سُنَن الله في الرسل أنْ يَصْدقهم وعده، وهل رأيتم رسولاً عانده قومه وحاربوه واضطهدوه، وكانت النهاية أن انتصروا عليه؟ ألم يقل الحق تبارك وتعالى: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ} تفسير : [الصافات: 171-173]. وكان صِدْق الوعد أن أنجيناهم ومَنْ نشاء وأهلكنا المسرفين والمسرفون هم الذين تجاوزوا الحدَّ المعروف. فنهاية الرسل جميعاً النُّصْرة من الله، والوفاء لهم بما وعدهم.