Verse. 2495 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

فَلَمَّاۗ اَحَسُّوْا بَاْسَـنَاۗ اِذَا ہُمْ مِّنْہَا يَرْكُضُوْنَ۝۱۲ۭ
Falamma ahassoo basana itha hum minha yarkudoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلما أحسُّوا بأسنا» شعر أهل القرية بالإهلاك «إذا هم منها يركضون» يهربون مسرعين.

12

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا } فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس، والضمير للأهل المحذوف. {إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } يهربون مسرعين راكضين دوابهم، أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنآ } أي شَعَرَ أهل القرية بالإِهلاك {إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } يهربون مسرعين.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَحَسَّواْ} عاينوا عذابنا {مِّنْهَا} من القرية، أو العذاب {يَرْكُضُونَ} يسرعون.

القشيري

تفسير : لمَّا ذاقوا وبالَ أفعالهم اضطربوا في أحوالهم فلم ينفعهم نَدَمُهم، ولم تَعْدُ إلى محالِّها أقدامُهم، وبعد ظهور الخيانة لا تُقْبَلُ الأمانة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما احسوا بأسنا} الضمير للاهل المحذوف والبأس الشدة والمكروه والنكاية اى ادركوا عذابنا الشديد ادراكا تاما كأنه ادراك المشاهد المحسوس {اذا هم منها} من القرية اذا للمفاجأة وهم مبتدأ خبره قوله {يركضون} الركض ضرب الدابة بالرجل للعدو فمتى نسب الى الراكب فهو اعداء مركوبه نحو ركضت الفرس ومتى نسب الى الماشى فوطئ الارض والمعنى يهربون مسرعين را كضين دوابهم او مشبهين بهم فى افراط الاسراع.

اطفيش

تفسير : {وَمَّا أَحَسُّوا} أدركوا {بَأْسَنَا} عذابنا وشِدَّتِه، إدراك المشاهد المحسوس والواو لأهل القرية، أو لها؛ لأنها قائمة مقامهم، أعنى قيام لفظها. {إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يهربون مسرعين راكضين دوابهم، أو شبهوا بمن يركض دابته فى الإسراع الشديد، فقال لهم: إنك ومَن هناك من المؤمنين، أو لسان الحال، على سبيل الاستهزاء:

اطفيش

تفسير : {فلمَّا أحسُّوا} أى أهل القرية المقصومة لا القوم الآخرون، إذ ليس ذنب هؤلاء لهم، أى ولما أدركوا بحواسهم {بأسنا} عذابنا الشديد، رأوا بأعينهم ما يرى أو بآذانهم ما يسمع أو بأنوفهم ما يشم أو بأبدانهم ما يحس بها، أو كل ذلك أو متعددا منه، أو البأس استعارة بالكناية والإحساس تخييل، أو الإحساس مجاز عن معنى الادراك {إذا} للمفاجأة {هُم مِنْها} أى من القرية، وهى للابتداء ويضعف رد الضمير الى البأس مؤنثاً لمعنى البأس، أو النقمة فتكون للتعليل، لأن ذلك خلاف الظاهر، ولاحتياجه الى التأويل، وهى متعلقة بقوله: {يركُضُون} دوابهم، أى يسوقونها بالضرب إسراعاً وتنجية لها، ولأنفسهم عليها أو يسرعون، فإنه يستعمل أيضا لازما يقال فرس راكض أى جار بسرعة، أو يهربون كمن يركض الدابة.

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا} فضمير الجمع للأهل. لا لقوم آخرين إذ لا ذنب لهم يقتضي ما تضمنه هذا الكلام، والإحساس الإدراك بالحاسة أي فلما أدركوا بحاستهم عذابنا الشديد، ولعل ذلك العذاب كان مما يدرك بإحدى الحواس الظاهرة، وجوز أن يكون البأس استعارة مكنية ويكون الإحساس تخييلاً وأن يكون الإحساس مجازاً عن مطلق الإدراك أي فلما أدركوا ذلك {إِذَا هُمْ مّنْهَا} أي من القرية فمن ابتدائية أو من البأس والتأنيث لأنه في معنى النقمة والبأساء فمن تعليلية وهي على الاحتمالين متعلقة بقوله تعالى: {يَرْكُضُونَ} و(إذا) فجائية، والجملة جواب لما، وركض من باب قتل بمعنى ضرب الدابة برجله وهو متعد، وقد يرد لازماً كركض الفرس بمعنى جرى كما قاله أبو زيد ولا عبرة بمن أنكره، والركض هنا كناية عن الهرب أي فإذا هم يهربون مسرعين راكضين دوابهم. وجوز أن يكون المعنى مشبهين بمن يركض الدواب على أن هناك استعارة تبعية ولا مانع من حمل الكلام على حقيقته على ما قيل: {لاَ تَرْكُضُواْ...}.

د. أسعد حومد

تفسير : (12) - فَلَمَّا تَيَقَّنُوا مِنْ أَنَّ العَذَابَ نَازِلٌ بِسَاحَتِهِمْ لاَ مَحَالَةَ، كَمَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ أنبِيَاؤُهُم، أَخَذُوا يَفِرُّونَ مِن دِيَارِهم وقُرَاهُمْ، وكَانُوا قَبْلَ حُلُولِ العَذَابِ يَسْتَكْبِرُونَ عَلَى رُسُلِهِم، وَيْكَذِّبُونَهُم. أَحَسُّوا بَأْسَنَا - أَدْرَكُوا بِحَاسَّتِهِمْ عَذَابَنا الشَّدِيدَ. يَرْكُضُونَ - يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ .

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: حين أحسُّوا العذاب {إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} [الأنبياء: 12] حتى لا يلحقهم العذاب. والركْضُ: الجَرْى السريع بهَرْولة، والأصل فيه: رَكْضُ الدابة. يعني: ضَرْبها برِجلْه كي تُسرع. ومنها: {أية : ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ ..} تفسير : [ص: 42] يعني: اضرب الأرض برِجلْك لِتُخرج الماء {أية : هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} تفسير : [ص: 42]. وفي هذه الآية مَلْمحٌ من ملامح الإعجاز القرآني، فقد أصاب أيوبَ عليه السلام مرضٌ في جلده، وأراد له ربُّه - عز وجل - الشفاء. فقال له: اضرب الأرض برِجْلك تُخرج لك ماءً بارداً، منه مُغْتَسل ومنه شراب، فالماء هنا دواء يعالج أمرين: يعالج الظاهر والباطن. وآفةُ المعالجين أنهم إذا رأوْا مثلاً البثور والدمامل في الجلد يعالجونها بالمراهم التي يندمِلُ معها الجُرْح، لكنها لا تعالج أسباب الظاهرة من الداخل، أما العلاج الإلهي فمغتسلٌ لعلاج الظاهرة، وشرابٌ لعلاج أسباب الظاهرة في الجوف. ثم يقول الحق سبحانه: {لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ} معناه وَجَدوا {يَرْكُضُونَ} معناه يَسرعُونَ.

الجيلاني

تفسير : {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ} وأدركوا {بَأْسَنَآ} بعد تعلق أرادتنا بانتقامهم، ورأوا مقدمات عذابنا وبطشنا {إِذَا هُمْ} مع شدة شكيمتهم ووفور قوتهم وقدرتهم {مِّنْهَا} أي: من قرارهم {يَرْكُضُونَ} [الأنبياء: 12] ويهربون سريعاً ركضَ الخيل من الأَسْد. ثم قيل لهم على سبيل التهكم والاستهزاء: {لاَ تَرْكُضُواْ} أيها المترفهون المتنعمون، إلى أين تمشون عن منتزهاتكم {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ} أي: إلى أوطانكم وقراكم التي {أُتْرِفْتُمْ} ومُتَّعْتُم {فِيهِ وَ} اسكنوا في {مَسَاكِنِكُمْ} التي كنتم فيها طول دهركم، لم تتركونها وتخرجون عنها؟ {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 13] عن سبب الخروج والجلاء منها. ثم لما ضاق عليهم أنواع العذاب ولحقت بهم وأدركتهم، ولم ينفعهم الفرار والتحرز {قَالُواْ} متأسفين متحسرين: {يٰوَيْلَنَآ} وهلاكنا تعالى {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 14] متجاوزين مخرجين عن مقتضى العدل الإلهي؛ لذلك لَحِقَنَا ما لَحِقَنَا. {فَمَا زَالَت تِلْكَ} تلك الكلمة المذكورة؛ يعني: يا ويلنا إنا كنا ظالمين {دَعْوَاهُمْ} أي: دعاؤهم، ونداؤهم جارية على ألسنتهم على وجه الخضوع والخشوع والتذلل التام والانكسار المفرط؛ لأنهم قصدوا بها النجاة والخلاص، إذ هم اعترفوا بذنوبهم في ضمنها، وندموا عن فعلهم بتكرارها، ومع ذلك لم ينفعهم؛ لمضيّ وقت التوبة والندامة {حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] أي: صارت أجسامهم مثل: المحصود الخامد من النبات، كأنه ماشمَّ رائحةً من الحياة في وقتٍ من الأوقات. {وَ} كيف لا نأخذهم بظلمهم ولا نجعلهم محصوداً خامداً جامداً؛ إذ {مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ} المزينة بزينة الكواكب، كل منها مقدَّر لأمور لا يعرف تعديده وإحصاءه غيرنا {وَٱلأَرْضَ} المزينة بزينة المعادن والنبات، والحيوان، والأشجار، والأنهار، وأنواع الفواكه، والأثمار، كل منها مشتمل على حِكَمٍ ومصالحَ لا يسعه إلا حضرة علمنا {وَمَا} يحصل {بَيْنَهُمَا} من امتزاج آثارهما وأفعالهما من العجائب والغرائب التي تَدهش منها العقول، وتكلّ في وصفها الألسنة، وتنحسر الصدور {لَـٰعِبِينَ} [الأنبياء: 16] أي: ما جعلناهما عبئاً باطلاً بلا سرائرَ ودَّعنا فيها، وبدائعَ أضمرنا في خلقها وظهورها، إذ الحكيم لا يفعل فعلاً إلا وقد أودع فيه من المصالح الحكم ما لا يُعدُّ ولا يُحصى. فكيف يليق بجنابنا، وينبغي لشأننا أن يتصف أفعالنا المتقنة وآثارنا المحكمة باللهو واللعب، وتدبيراتنا بالعبث الخالي عن الحكمة والمصلحة؟ مع أنا {لَوْ أَرَدْنَآ} أي: قدَّرنا وفرضنا ما استحال علينا {أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} ولعباً باطلاً خالياً عن الفائدةً، مخلاً لكمال عزتنا وحكمتنا وعلو شأننا وعظمتنا {لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} أي: من قِبَلنا، ومن جملة أفعالنا وآثارنا الصادرة وقدرتنا الكاملة وإرادتنا الخالصة، كلا وحاشا {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 17] أي: ما كنا مرتكبين العبث الخالي عن الفائدة سيما مع استكمال كمال قدرتنا ووفور علمنا على أنواع الحكم والمصالح. {بَلْ نَقْذِفُ} أي: بل اللائق المستحسن منَّا، المناسب بعلو شأننا أن نضمحل ونُبطل {بِٱلْحَقِّ} الذي هو شمس وجودنا، ولمعان آثار فضلنا وجودنا {عَلَى ٱلْبَاطِلِ} الذي هو الظلُّ الزائغُ الآفلُ، والعدمُ والعاطلُ الزائلُ {فَيَدْمَغُهُ} أي: يَمحقه ويُسقط عنه اسم الوجود المستعار ويُلحقه إلى ما هو عليه من العدم بلا عبرةٍ واعتبارٍ؛ ليظهر عند المعتبرين أن {أية : مَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ}تفسير : [العنكبوت: 64] {أية : وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلْقَـرَارِ}تفسير : [غافر: 39] {أية : فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ}تفسير : [الحشر: 2]، فكيف لا يمحقه، ولا يلحقه بالعدم {فَإِذَا هُوَ} في نفسه وفي حد ذاته {زَاهِقٌ} هالكُ زائلُ ما شمَّ رائحة الوجود {وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ} والهلكة أيها الواصفون والجاهلون بقدْر الله {مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] ذاته من الأمور التي لا تليق بجنابنا من ارتكاب العبث، وإسناد اللهو واللعب بذاته تعالى، وإشراك هذه الأظلال الهالكة معه في الوجود، تعالىعن ذلك علواً كبيراً.