٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
13
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {لاَ تَرْكُضُواْ} على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا إما بلسان الحال أو المقال، والقائل ملك أو من ثم من المؤمنين. {وَٱرْجِعُواْ إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} من التنعم والتلذذ والإِتراف إبطار النعمة. {وَمَسَـٰكِنِكُمْ} التي كانت لكم. {لَعَلَّكُمْ تُسْـئَلُونَ} غدا عن أعمالكم أو تعذبون فإن السؤال من مقدمات العذاب، أو تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل.
المحلي و السيوطي
تفسير : فقالت لهم الملائكة استهزاء {لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُواْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ } نعمتم {فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ } شيئاً من دنياكم على العادة.
ابن عطية
تفسير : يحتمل قوله تعالى: {لا تركضوا} إلى آخر الآية أن يكون من قول رجال بخت نصر على الرواية المتقدمة فالمعنى على هذا أنهم خدعوهم واستهزؤوا بهم بأن قالوا للهاربين منهم لا تفروا {وارجعوا} إلى مواضعكم {لعلكم تسألون} صلحاً أو جزية أو أمراً يتفق عليه، فلما انصرفوا أمر بخت نصر أن ينادي فيهم يا لثارات النبي المقتول فقتلوا بالسيف عن آخرهم ع، هذا كله مروي، ويحتمل أن يكون {لا تركضوا} إلى آخر الآية من كلام ملائكة العذاب، على التأويل الآخر أن الآيات وصف قصة كل قرية وأنه لم يرد تعيين حصورا ولا غيرها، فالمعنى على هذا أن أهل هذه القرية كانوا باغترارهم يرون أنهم من الله تعالى بمكان وأنه لو جاءهم عذاب أو أمر لم ينزل بهم حتى يخاصموا أو يسألوا عن وجع تكذيبهم لنبيهم فيحتجون هم عند ذلك بحجج تنفعهم في ظنهم، فلما نزل العذاب دون هذا الذي أملوه وركضوا فارين نادتهم الملائكة على وجه الهزء بهم {لا تركضوا وارجعوا} {لعلكم تسألون} كما كنتم تطمعون بسفه آرائكم، ثم يكون قوله {حصيداً} أي بالعذاب تركضوا كالحصيد، و"الإتراف" التنعيم، و {دعواهم} معناه دعاؤهم وكلامهم أي لم ينطقوا بغير التأسف، والحصيد يشبه بحصيد الزرع بالمنجل الذي ردهم الهلاك كذلك، و {خامدين} أي موتى دون أزواج مشبهين بالنار إذا طفيت، ولما فرغ وصف هذا الحال وضع الله تعالى السامعين بقوله {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} أي ظن هؤلاء الذين نزل بهم ما نزل كما تظنون أنتم أيها الكفرة الآن ففي الآية وعيد بهذا الوجه والمعنى إنما خلقنا هذا كله ليعتبر به وينظر فيه ويؤمن بالله بحسبه، قال بعض الناس {تسألون} معناه تفهمون وتفقهون. قال القاضي أبو محمد: وهذا تفسير لا يعطيه اللفظ، وقالت فرقة {تسألون} معناه شيئاً من أموالكم وعرض دنياكم على وجه الهزء.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَارْجِعُواْ} استهزاء بهم وتوبيخ {أُتْرِفْتُمْ} نعمتم {تُسْئَلُونَ} شيئاً من دنياكم استهزاء بهم، أو عما عملتم، أو تفيقون بالمسئلة.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {لاَ تَرْكُضُواْ} يُحْتَمُلُ على الرواية المُتَقَدِّمَةِ أَنْ يكونَ من قول رجالِ بُخْتَنَصَّرَ على جِهَةِ الخداعِ والاستهزاءِ بهم، فلما انصرفوا راجعينَ أَمَرَ بُخْتَنَصَّرُ أَنْ يُنَادَي فيهم: يا ثارات النَّبيِّ المقتولِ، فَقُتِلُوا بالسَّيْفِ عن آخرهم. قال * ع *: وهذا كُلَّهُ مَرْوِيٌّ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ: {لاَ تَرْكُضُواْ} إلى آخر الآية. مِنْ كلامِ ملائِكَةِ العذابِ على جِهَةِ الهُزْءِ بِهم. وقوله: {حَصِيداً} أي: بالعذاب كحصيدِ الزَّرْعِ بالمِنْجَلِ، و {خَـٰمِدِينَ} أي: موتى مُشَبَّهينَ بالنارِ إذا طفئت، ثم وَعَظَ سبحانه السَّامِعِينَ بقوله: {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ}.
القشيري
تفسير : وللخيانة سراية، فإذا حصلت الخيانة لم تقف السراية، وإذا غرقت السفينةُ فليس بيد المَلاَّحِ إلا إظهار الأسف، وهيهات أن يُجْدِي ذلك!
اسماعيل حقي
تفسير : {لا تركضوا} اى قيل لهم بلسان الحال او بلسان المقال من الملك لا تركضوا {وارجعوا الى ما اترفتم فيه} يقال اترفته النعمة اطغته واترف فلان اصر على البغى اى الى ما اعطيتموه من العيش الواسع والحال الطيبة حتى بطرتم به فكفرتم واعرضتم عن المعطى وشكره {ومساكنكم} التى تفتخرون بها وفى المثنوى شعر : افتخاراز رنك وبو واز مكان هست شادى وفريب كودكان تفسير : {لعلكم تسألون} تقصدون من جهة الناس للسؤال والتشاور والتدبير فى المهمات والنوازل كما هو عادة الناس مع عظمائهم فى كل قرية لا يزالون يقطعون امرا دونهم
الجنابذي
تفسير : {لاَ تَرْكُضُواْ} جواب لسؤالٍ مقدّرٍ بتقدير القول كأنّه قيل: فما ينبغى ان يقال لهم؟- قال تعالى يقال توبيخاً وتهكّماً: لا تهربوا {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} اترفته النّعمة اطغته، واترف فلان على البناء للفاعل اصرّ على البغى، واُترف فلان على البناء للمفعول تُرك ونفسه يصنع ما يشاء، او تنعّم لا يمنع من تنعّمه، او تجبّر {وَمَسَاكِنِكُمْ} وقيل: انّ الملائكة بعد نزول العذاب بهم من القتل وغيره قالوا ذلك استهزاءً {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} اى يسألكم السّائلون من دنياكم كما كانوا يسألونكم قبل ذلك، او لعلّكم تسألون عن نعمكم كيف فعلتم بها، او تسألون عن نعمكم ما لها لا تدفع العذاب عنكم؟ او لعلّكم يسألكم الانبياء (ع) الايمان بهم كما كانوا قبل ذلك يسألونكم، وعلى اىّ تقديرٍ فهو للاستهزاء بهم.
الهواري
تفسير : يقول الله عز وجل: {لاَ تَرْكُضُوا} أي: لا تفروا {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} يعني نعيمهم الذي كانوا فيه {وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} أي: من دنياكم شيئاً. أي: لا تقدرون على ذلك ولا يكون ذلك، يقال لهم هذا استهزاءً بهم. {قَالُوا يَا وَيْلَنَآ} وهذا حين جاءهم العذاب {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}. قال الله عز وجل: {فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ} [يعني قولهم يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ]، {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} يعني قد هلكوا. قوله عز وجل: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} أي: إنما خلقناهما للبعث والحساب والجنة والنار. قوله عز وجل: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} واللهو المرأة بلسان اليمن فيما قال الحسن. وذلك أن المشركين قالوا: إن الملائكة بنات الله. وقد قال في سورة الأنعام: (أية : بَدِيعُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ)تفسير : [الأنعام: 101]. قال عزّ وجلّ: {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ} بالحق، أي بالقرآن على باطلهم، أي شركهم {فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} أي ذاهب. قال تعالى: {وَلَكُمُ الوَيْلُ} أي: العذاب {مِمَّا تَصِفُونَ} أي: مما تكذبون، لقولهم إن الملائكة بنات الله.
اطفيش
تفسير : {لاَ تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} نعمتم فيه، وترفهتم بلا شكر {وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} يُطلب شئ من أموالكم، وكانوا أسخياء رياءً أو بخلا، أو أسخياء بلا رياء، لكن لا ينفعهم، فقيل لهم ذلك تهكماً، أو لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم فى أموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة، أو ارجعوا أو اجلسوا وتزينوا كما كنتم، فيأتى من يجرى عليه أمركم ماذا نفعل وماذا نترك، أو لعلكم تسألون فى النوازل، ويستضاء برأيكم وذلك كله تهكم. ومن جملة تلك القرى المقصومة قرية باليمن. قيل: أهلها عرب. وعن ابن عباس: اسمها حضور وهى وسحول قرينان فيه، تنسب إليهما الثياب. وفى الحديث: كُفّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثوبين سحوليين وروى: حضوريين. وقيل: حسور أرسل الله إليها نبيًّا فقتلوه، فأرسل الله عليهم بُخْتَ نَصَّرَ، كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وقيل: هزموا جيشه مرتين، ونهض فى الثالثة بنفسه فهزمهم ولما أخذ فيهم السيف هربوا مسرعين، وقيل لهم: لا تركضوا إلخ. ونودوا من السماء أيضا: يا لثارات الأنبياء، فندموا واعترفوا، إذ لم ينفعهم الندم والاعتراف. ومَن زعم أن المراد هذه القرية وحدها فقد أخطأ؛ لأن كم للتكثير. وقيل: قائل لا تركضوا الخ ملائكة العذاب بالنار. وروى أن القائل لذلك رجال بُخت نصَّر على جهة الخداع والهزء. وروى أنهم هربوا، فأمر بُخت نصَّر أن ينادى فيهم: يا لثارات النبى المقتول، فقتلوا بالسيف عن آخرهم.
اطفيش
تفسير : {لا تَرْكضوا وارْجعُوا إلى ما أُتْرْفْتُم فيه ومساكنكم لعلكم تُسْألون} كنت فى زمان صغر السن، أفسره بحال من شأنه ان يقال له ذلك لتمكنهم فى نعمهم وأحوالهم، مطمئنين، ولا قائل تحقيقاً، ويحتمل أن يقول لهم ذلك استهزاء بهم ملائكتهم، أو الملائكة الجاءون بالعذاب، أوالمؤمنون أو الوافدون إليهم للسؤال، أو بخت نصر، أو بعض قومه على أن الإهلاك بهم على ما مر، ويقال هم عرب حضور، وهى قرية باليمن، قتلوا نبيا مبعوثاً إليهم، فأخذتهم سيوف بخت نصر، وملك ينادى من جهة السماء يالثارات الأنبياء، وسمعوا وأقورا حين لا ينفعهم، وأترفتم نعمتم فيه من النعم، وفى للظرفية أو صيرتم بطرين كافرين للنعم، وفى للسببية. والمراد بالسؤال السؤال فى المهمات والنوازل كحالهم من قبل، أو عما جرى عليهم فى أموالهم ومنازلهم التى يفتخرون بها، فيخبرون السائل عن معاينة أو سؤال عبيدهم، وأولادهم وخدمهم عما يفعلون، أو يتركون أو الطلب من الفقراء أو غيرهم منهم عطاء، وكانوا أسخياء رياء، أو بخلاء، فقيل لهم ذلك تهكما بالشح الى تهكم، فلا تركضوا، وارجعوا الى ما أترفتم فيه أو يسألكم بخت صلحاً، أو جزية أو امراً تتفقون عليه معه، أو المعنى ارجعوا الى مساكنكم فى النار تهكما، والرجوع بمعنى مطلق الذهاب والسؤال عن الأعمال، أو السؤال العذاب لتكذيبهم، لأنه ملزوم للعذاب وسبب.
الالوسي
تفسير : {لاَ تَرْكُضُواْ} أي قيل لهم ذلك، والقائل يحتمل أن يكون ملائكة العذاب أو من كان ثمة من المؤمنين قالوا ذلك على سبيل الهزء بهم، وقال ابن عطية: يحتمل على الرواية السابقة أن يكون القائل من جيش بختنصر وأراد بذلك خدعهم والاستهزاء بهم، وقيل يحتمل أن يكون المراد يجعلون خلقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل على معنى أنهم بلغوا في الركض والفرار من العذاب بعد الاتراف والتنعم بحيث من رآهم قال لا تركضوا {وَٱرْجِعُواْ إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة و (في) ظرفية، وجوز كونها سببية {وَمَسَـٰكِنِكُمْ} التي كنتم تفتخرون بها {لَعَلَّكُمْ تُسْـئَلُونَ} تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات والنوازل أو تسألون عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومنازلكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة أو يسألكم حشمكم وعبيدكم فيقولوا لكم بم تأمرون وما ذا ترسمون وكيف نأتي ونذر كما كنتم من قبل أو يسألكم الوافدون نوالكم إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء أو كانو بخلاء فقيل لهم ذلك تهكماً إلى تهكم، وقيل على الرواية المتقدمة المعنى لعلكم تسألون صلحاً أو جزية أو أمراً تتفقون مع الملك عليه، وقيل المراد بمساكنهم النار فيكون المراد بارجعوا إلى مساكنكم ادخلوا النار تهكماً، والمراد بالسؤال السؤال عن الأعمال أو المراد به العذاب على سبيل المجاز المرسل بذكر السبب وإرادة المسبب أي ادخلوا النار كي تسألوا أو تعذبوا على ظلمكم وتكذيبكم بآيات الله تعالى وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَمَسَاكِنِكُمْ} {تُسْأَلُونَ} (13) - وَيَتَهَكَّمُ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِم لِفِرارِهِمْ هَرَباً مِنَ العَذَابِ، ويَأْمُرُ بِأَنْ يُنَادَى عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ والسُّرُورِ، والعَيْشِ الرَّغِيدِ، والمَسَاكِنِ الطَّيِّبَةِ، لِتُسْأَلُوا عَمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَهَلْ أدَّيْتُمُ الشُّكْرَ عَلَيْهِ للهِ تَعَالَى. أُترِفْتُمْ فِيهِ - نُعِّمْتُمْ فِيهِ وَبَطِرتُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق - سبحانه وتعالى - في قصة هؤلاء المكذِّبين قدَّم الغاية من العذاب، فقال: {أية : وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ ..} تفسير : [الأنبياء: 11] ثم فصَّل القَصمْ بأنهم لما أحسُّوا العذاب تركوا قريتهم، وأسرعوا هاربين أنْ يلحقهم العذاب، وهنا يقول لهم: لا تركضوا وعودوا إلى مساكنكم، وإلى ما أُترِفْتم فيه. والتَّرفُ: هو التنعُّم نقول: ترف الرجل يترف مثل: فرح يفرَح أي: تنعَّم، فإذا زِيدتْ عليها همزة فقيل: أترف الرجل فمعناها: أخذ نعيماً وأبطره. ومنها أيضاً: أترفَهُ الله يعني: غرَّه بالنعيم؛ ليكون عقاباً له. فقوله هنا {إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ..} [الأنبياء: 13] من أترفه الله يعني: أعطاهم نعيماً لا يؤدون حقَّه، فيجرّ عليهم العذاب. لكن ما دام أن الله تعالى يريد بهم العذاب، فلماذا يُنعِّمهم؟ قالوا: فَرْق بين عذاب واحد وعذابين: العذاب أن تُوقع على إنسان شيئاً يؤلمه، أما أن تُنعِّمه وترفعه ثم تعذبه، فقد أوقعتَ به عذاباً فوق عذاب. وقد مثَّلْنا لذلك بأن إنْ أردت أَنْ تُوقِع عدوك لا توقعه من فوق حصيرة مثلاً، إنما ترفعه إلى أعلى ليكون أشدَّ عليه وآلمَ له. ومن ذلك قَوْلُ القرآن {أية : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ..} تفسير : [الأنعام: 44] أعطيناهم الصحة والمال والجاه والأرض والدُّور والقصور {أية : حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ}تفسير : [الأنعام: 44] وهكذا يكون أَخذْه أليماً شديداً، فعلى قَدْر ما رفعهم الله على قَدْر ما يكون عذابهم. ومَلْمَح آخر في قوله تعالى: {أية : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ..} تفسير : [الأنعام: 44] لا لهم كما في: {أية : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} تفسير : [الفتح: 1] فليس هذا كله في صالحهم، بل هو وَبَال عليهم، فلا تغترُّوا بها، فقد أعطاها الله لهم، وهم سيَبَطْرون بها، فتكون سببَ عذابهم. وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 13] أي: عودوا إلى مساكنكم وقصوركم وما كنتم فيه من النعيم، لعل أحداً يمرُّ بكم فيسألكم: أين ما كنتم فيه من النعيم؟ أين ذهب؟ لكن ما هم فيه الآن من الخزي سيُخرس ألسنتهم، ولن يقولوا شيئاً مما حدث، إنما سيكون قولهم وسلوكهم: {قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لاَ تَرْكُضُواْ} [الآية: 13]. يقول: لا تفِرُّوا. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، / 45ط / عن مجاهد في قوله: {وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الآية: 13]. يقول: لعلكم تفقهون. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} [الآية: 17]. يعني: من عندنا. يقول: وما خلقنا جنة ولا ناراً ولا موتاً ولا حياة ولا حسابا. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} [الآية: 19]. يقول: ولا يحسرون أَي لا يعيون.
همام الصنعاني
تفسير : 1851- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ}: [الآية: 13]، قال: يقُولُ: إلى ما أترفتم فيه من دنياكم {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} قال: لعلكم تسألون مِنْ دنياكم شيئاً، استهزاء بِهِمْ {قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}: [الآية: 14ي، قال: فما كَانِ هِجِّيراهم إلا الويل. {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ}: [الآية: 15]، يقول: حتى هَلَكُوا. 1852- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ}: [الآية: 15]، قال: ضرباً بالسيف.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):