٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة لذلك لم ينفعهم. وقيل إن أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ يا} للتنبيه {وَيْلَنَا} هلاكنا { إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ } بالكفر.
النسفي
تفسير : {قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ } اعترافهم بذلك حين لا ينفعهم الاعتراف. {فَمَا زَالَت تِلْكَ } هي إشارة إلى يا ويلنا {دَعْوَاهُمْ } دعاءهم و{تلك} مرفوع على أنه اسم {زالت} و{دعواهم} الخبر ويجوز العكس {حَتَّىٰ جَعَلْنَـٰهُمْ حَصِيداً } مثل الحصيد أي الزرع المحصود ولم يجمع كما لم يجمع المقدر {خَـٰمِدِينَ } ميتين خمود النار و {حصيدا خامدين} مفعول ثان لـــــ «جعل» أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود كقولك «جعلته حلواً حامضاً» أي جعلته جامعاً للطعمين. {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ } اللعب فعل يروق أوله ولا ثبات له، ولاعبين حال من فاعل {خلقنا} والمعنى وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للهو واللعب، وإنما سويناها ليستدل بها على قدرة مدبرها ولنجازي المحسن والمسيء على ما تقتضيه حكمتنا، ثم نزه ذاته عن سمات الحدوث بقوله {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً } أي ولداً أو امرأة كأنه رد على من قال: عيسى ابنه ومريم صاحبته {لاَّتَّخَذْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا } من الولدان أو الحور {إِن كُنَّا فَـٰعِلِينَ } أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله لاستحالته في حقنا. وقيل: هو نفي كقوله{أية : وإن أدري}تفسير : [الأنبياء: 109] أي ما كنا فاعلين
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ} لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا بنزول العذاب {يا ويلنا} أي هلاكَنا {إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} أي مستوجِبـين للعذاب، وهذا اعترافٌ منهم بالظلم وباستتباعه للعذاب وندمٌ عليه حين لم ينفعْهم ذلك. {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} أي فما زالوا يرددون تلك الكلمةَ، وتسميتُها دعوى أيْ دعوةً لأن المُوَلولَ كأنه يدعو الويلَ قائلاً: يا ويل تعالَ فهذا أوانُك {حَتَّىٰ جَعَلْنَـٰهُمْ حَصِيداً} أي مثلَ الحصيدِ وهو المحصودُ من الزرع والنبت ولذلك لم يُجمع {خَـٰمِدِينَ} أي ميتين من خمَدت النارُ إذا طَفِئت وهو مع حصيداً في حيز المفعول الثاني للجعْل، كقولك: جعلتُه حُلْواً حامضاً، والمعنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيدِ والخمود، أو حالٌ من الضمير المنصوب في جعلناهم أو من المستكنّ في حصيداً أو صفة لحصيداً لتعدّده معنًى لأنه في حكم جعلناهم أمثالَ حصيد. {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضَ} إشارةٌ إجماليةٌ إلى أن تكوينَ العالمَ وإبداعَ بني آدمَ مؤسسٌ على قواعد الحِكَم البالغةِ المستتبِعة للغايات الجليلةِ، وتنبـيهٌ على أن ما حُكي من العذاب الهائلِ والعقاب النازلِ بأهل القرى من مقتَضيات تلك الحِكَم ومتفرِّعاتها حسبَ اقتضاءِ أعمالِهم إياه، وأن للمخاطَبـين المقتدين بآثارهم ذَنوباً مثلَ ذَنوبهم، أي ما خلقناهما {وَمَا بَيْنَهُمَا} من المخلوقات التي لا تُحصى أجناسُها وأفرادُها ولا تحصر أنواعُها وآحادُها على هذا النمط البديعِ والأسلوب المنيعِ خاليةٌ عن الحِكَم والمصالح، وإنما عبّر عن ذلك باللعب واللهو حيث قيل: {لاَعِبِينَ} لبـيان كمالِ تنزّهه تعالى عن الخَلْق الخالي عن الحِكمة بتصويره بصورةِ ما لا يرتاب أحدٌ في استحالة صدورِه عنه سبحانه، بل إنما خلقناهما وما بـينهما لتكون مبدأً لوجود الإنسان وسبباً لمعاشه ودليلاً يقودُه إلى تحصيل معرفتِنا التي هي الغايةُ القصوى بواسطةِ طاعتِنا وعبادتنا كما ينطِق به قوله تعالى: { أية : وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} تفسير : [هود: 7] وقوله تعالى: { أية : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} تفسير : [الذاريات: 56] وقوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} استئنافٌ مقرّر لما قبله من انتفاء اللعبِ واللهو، أي لو أردنا أن نتخذ ما يُتَلهّى به ويُلعب {لاَّتَّخَذْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا} أي من جهة قدرتِنا أو من عندنا مما يليق بشأننا من المجردات لا من الأجسام المرفوعةِ والأجرامِ الموضوعة كدَيدن الجبابرةِ في رفع العروش وتحسينها وتسويةِ الفروش وتزيـينها، لكن يستحيل إرادتُنا له لمنافاته الحِكمةَ فيستحيل اتخاذُنا له قطعاً وقوله تعالى: {إِن كُنَّا فَـٰعِلِينَ} جوابُه محذوفٌ ثقةً بدِلالة ما قبله عليه، أي إن كنا فاعلين لاتخذناه، وقيل: إن نافية أي ما كنا فاعلين أي لاتخاذ اللهو لعدم إرادتِنا إياه فيكون بـياناً لانتفاء التالي لانتفاء المقدّم أو لإرادة اتخاذِه فيكون بـياناً لانتفاء المقدّمِ المستلزِمِ لانتفاء التالي، وقيل: اللهوُ الولدُ بلغة اليمن، وقيل: الزوجةُ والمرادُ الردُّ على النصارى ولا يخفى بُعدُه.
القشيري
تفسير : للإقرار زمانٌ؛ فإِذا فات وقتُه فكما في المَثَل: يسبق الفريض الحريصُ. ووَضْعُ القوسِ بعد إرسال السهم لا قيمة له.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} لما يئسوا من الخلاص بالهرب وايقنوا بنزول العذاب {يا ويلنا} يا ويل ويا هلاك تعال فهذا وقتك. وقال الكاشفى [اى واى برما]{انا كنا ظالمين} اى مستوجبين للعذاب وهو اعتراف منهم بالظلم وباسستباعه للعذاب وندمهم عليه حين لم ينفعهم ذلك.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ} بعد احساس العذاب قالوا ذلك، والويل الفضيحة او هو كلمة تفجّع، او الوقوع فى الهلكة وحلول الشّرّ وهو منادى بجعله كذوى العقول، او المنادى محذوف والتّقدير يا قوم انظروا ويلنا {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} استيناف فى مقام التّعليل يعنى اعترفوا بعد معاينة العذاب بظلمهم لانفسهم او لانبيائهم او للخلق بمنعهم عن الانقياد للانبياء (ع) او بغير ذلك ولا ينفعهم ذلك بعد معاينة العذاب.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا يَا وَيْلَنَا} يا هلاكنا، نداء تفجع بغير "وا" لعدم اللبس، أو استغاثة مجردة عن اللام وغيرها. {إِنّا كُنَّا ظالِمِينَ} بالكفر والمعاصى وقتْل البنى.
اطفيش
تفسير : {قالُوا} إذ لم ينفعهم الهرب {يا وَيْلنا} هلاكنا نادوه تفجعاً لا قصداً لإقباله، أو أرادوا اذهب عنا يا هلاكنا، أو يأتينه، وتيقظ لا نداء، وويلنا مفعول مطلق أى هلكنا هلاكاً فحذف هلك، وأضعف هلاك الى ناو هو ويل {إنَّا كنَّا ظالمين} لأنفسنا بالتكذيب، وذلك ندم حين لا ينفع أو لما اخذتهم سيوف بخت نصر، ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء قالوا ذلك {فَما زَالتْ تِلْكَ} الكلمة التى هى: {يا ولينا إنا كنَّا ظالمين} تلك اسم زال و {دَعْواهم} خبره، ولا دليل على غير ذلك، لأنه الأصل، أى داع الى العكس بدعوى تأخير ما قدم، وهو خلاف الأصل، وأى داع الى دعوى الإجمال، بل يقال ذلك إلياس والإلباس ممنوع، وسواء فى ذلك الفاعل والمفعول، والمبتدأ وخبره، والمفعول الأول والثانى والثالث فيما لثلاث، واسم كان وخيرها إذا لم يظهر الإعراب، أو يظهر ولا يعرف فى الخطأ، ولم تسمع من اللسان نحو ضربت هند دعد غير مصروفين إذ لو صرفا، لكان المنصوب بالألف فى الخطا أو الدعوى الدعوة، لأن المولول يقول: يا ويل يا ويل: كأنه يدعو الويل ليقبل على ما مر آنفاً. {حتَّى جَعلنْاهم حصيداً} نباتاً محصوداً أى مثله أو استعارة للفظ حصيد لمن تقطعوا وماتوا، أو شبههم بالنبات اليابس على طريق الاستعارة بالكناية، ورمز إليه بلازمه وهو الحصد {خامِدين} حال من الهاء استعارة من سكون النار بعد خمودها، بأن صارت رمادا لسكونهم بالإهلاك، واشتق منه خامدين على التبعية، ولا يجعل فعيل مصدراً إذا صح أن يكون بمعنى مفعول، بلا ضعف، ولا يجعل بمعنى الجمع من أنه فعيل بمعنى مفعول، لأن ذلك فى معنى فاعل كقوله: "أية : والملائكة بعد ذلك ظهير" تفسير : [التحريم: 4] فى أحد الأوجه، وهو الوارد دون استعمال فعيل بمعنى مفعول جمعاً، فإنه لم يرد ولو استويا فى الموازنة للمصدر كصهيل ودبيب، أو خامدين مفعول ثان بعد مفعول ثان، كما، تقول: خبر بعد خبر.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ} لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا استيلاء العذاب {يَا وَيْلَنَا} يا هلاكنا {إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} بآيات الله تعالى مستوجبين للعذاب، وهذا اعتراف منهم بالظلم واستتباعه للعذاب وندم عليه حين لا ينفعهم ذلك، وقيل على الرواية السالفة إن هذا الندم والاعتراف كان منهم حين أخذتهم السيوف ونادى مناد / من السماء يالثارات الأنبياء.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰوَيْلَنَآ} {ظَالِمِينَ} (14) - وَحِينَما اسْتَشْعَرُوا اليأْسَ مِنَ النَّجَاةِ والخَلاَصِ مِنَ العَذَابِ، لَمْ يَجِدُوا بُدّاً مِنَ الاعْتِرافِ بِظُلْمِهِمِ وذُنُوبِهِمْ، وأَخَذُوا يُرَدِّدُونَ عِبارَةَ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ . (أَيْ إِنَّهُمْ يُنَادُون يَا هَلاَكاً وَيَا تَبَاراً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمِ بِرَبِّهِم، وظُلْمِهِمِ لأَِنْفُسِهِمْ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : لما أحسَّ المكذِّبون بأْسَ الله وعذابه حاولوا الهرب ليُفوِّتوا العذاب، فقال لهم: ارجعوا إلى ما كنتم فيه، فلن يُنجيكم من عذاب الله شيء، ولا يفوت عذاب الله فائت، فلما وجدوا أنفسهم في هذا الموقف لم يجدوا شيئاً إلا الحسرة فتوجَّهوا إلى أنفسهم ليقرعوها، ويحكموا عليها بأنها تستحق ما نزل بها. فقولهم: {يٰوَيْلَنَآ ..} [الأنبياء: 14] ينادون على العذاب، كما تقول (يا بؤسي) أو (يا شقائي) وهل أحد ينادي على العذاب أو البُؤْس أو الشقاء؟ الإنسان لا ينادي إلا على ما يُفرِح. فالمعنى: يا ويلتي تعالى، فهذا أوانك، فلن يشفيه من الماضي إلا أنْ يتحسَّر عليه، ويندم على ما كان منه. فالآن يتحسَّرون، الآن يعلمون أنهم يستحقون العذاب ويلومون أنفسهم. {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 14] ظالمين لأنفسنا بظلمنا لربنا في أننا كفرنا به، كما قال في آية أُخْرى: {أية : أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الزمر: 56].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):