٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
15
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ } فما زالوا يرددون ذلك، وإنما سماه دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول: يا ويل تعال فهذا أوانك، وكل من {تِلْكَ } و {دَعْوَاهُمْ } يحتمل الاسمية والخبرية. {حَتَّىٰ جَعَلْنَـٰهُمْ حَصِيداً } مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك لم يجمع. {خَـٰمِدِينَ } ميتين من خمدت النار وهو مع {حَصِيداً } منزلة المفعول الثاني كقولك: جعلته حلواً حامضاً إذ المعنى: وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَمَا زَالَت تِلْكَ } الكلمات {دَعْوَاهُمْ } يدعون بها ويردّدونها {حَتَّىٰ جَعَلْنَٰهُمْ حَصِيداً }أي كالزرع المحصود بالمناجل بأن قُتلوا بالسيف {خَٰمِدِينَ } ميتين كخمود النار إذا طفئت.
ابن عبد السلام
تفسير : {حَصِيداً} قطعاً بالاستئصال كحصاد الزرع {خَامِدِينَ} بالعذاب، أو بالسيف لما قتلهم بختنصر، والخمود: الهمود تشبيهاً لخمود الحياة بخمود النار إذا طُفِئت كما يقال لمن مات طُفىء تشبيهاً بانطفاء النار.
القشيري
تفسير : إنّ مِنَ البلاءِ أَنْ يشكوَ المرءُ فلا يُسْمَع، ويبكي فلا يَنْفَع، ويدنو فَيُقْصَى، ويمرض فلا يُعادَ، ويعتذر فلا يُقْبَل.. وغايةُ البلاءِ التَّلَفُ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فما زالت تلك} اى كلمة الويل وهى يا ويلنا انا كنا ظالمين وهى اسم ما زالت وخبره قوله {دعواهم} اى دعائهم ونداءهم اى رددوها مرة بعد اخرى {حتى جعلناهم حصيدا} اى مثل الحصيد وهو المحصود من الزرع والنبت ولذلك لم يجمع اى لان الفعيل بمعنى المفعول يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث {خامدين} حال من المنصوب فى جعلناهم اى ميتين من خمدت النار اذا اطفئ لهبها ومنه استعير خمدت الحمى اى سكنت حرارتها وزالت شهوة الموت لخمود النار وانطفائها فاطلق عليه الخمود ثم اشتق منه خامدين. دلت الآية على ان فى الظلم خراب العمران: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : بقومى كه نيكى بسندد خداى دهد خسروا عادل نيك راى جوخواهدكه ويران كند عالمى كند ملك در بنجه ظالمى تفسير : وفى الحديث "حديث : الظلم ظلمات يوم القيامة"تفسير : واذا اظلم القلب عن المعرفة والاخلاص خرب وعلامة خراب القلب عصيان الجوارح وتعدليها وميلها الى ما فيه الهلاك. وقال بعض اهل التفسير والاخبار ان اهل حضور من قرئ اليمين وقيل كانت بارض الحجاز من ناحية الشام بعث اليهم نبى اسمه موسى بن ميشان كما فى الكشف. وقال الامام السهيلى فى التعريف والاعلام اسمه شعيب بن ذى مهرم وقبر شعيب هذا فى اليمن بجبل يقال له ضين. قال فى القاموس ضين بالكسر جبل عظيم بصنعاء اهـ وليس شعيب صاحب مدين لان قصة حضور قبل مدّة معدّ جده عليه السلام وبعد مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام وانهم قتلوا نبيهم وقتل اصحاب الرس ايضا فى ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان فاوحى الله تعالى الى ارمياء ان ائت بخت نصر واعلمه انى قد سلطته عليهم وعلى ارض العرب وانى منتقم به منهم واوحى الله الى ارمياء ان احمل معد بن عدنان على البراق الى ارض العراق كيلا يصيبه النقمة والبلاء معهم فأنى مستخرج من صلبه نبيا فى آخر الزمان اسمه محمد صلى الله عليه وسلم فحمل معدا وهو ابن اثنى عشر وكان مع نبى اسرائيل الى ان كبر وتزوج امرأة اسمها معانه. ثم ان بخت نصر نهض بالجيوش وكمن للعرب فى مكان وهو اول من اتخذ المكامن فى الحرب فيما زعموا ثم شن الغارات على حضور اى صبها على اهلها من كل وجه فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور اثرا قال الله تعالى {حتى جعلناهم حصيدا خامدين} ثم وطئ ارض العرب يمنها وحجازها فاكثر القتل والسبى وخرب وحرق ثم انصرف راجعا الى السواد واياهم عنى الله بقوله {أية : وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة}تفسير : وهذه الرواية منقولة عن ابن عباس رضى الله عنهما وظاهر الآية على الكثرة لان كم للتكثير ولعله رضى الله عنه ذكر حضور بانها احدى القرى التى ارادها الله بهذه الآية وفى الحديث "حديث : خمس فى خمس ما نقض العهد قوم الا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما انزل الله الا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات واخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة الا منع عنهم القطر" شعر : هرجه بر توآيد از ظلمات وغم آن زبى شرمى وكستاخيست هم
الجنابذي
تفسير : {فَمَا زَالَت تِلْكَ} الدّعوى الّتى هى نداء الويل {دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً} كالنّبت الحصيد ولذلك لم يجمع او شبّههم بالزّرع الواحد المشتمل على ساقاتٍ عديدةٍ فوحّد الحصيد {خَامِدِينَ} وصف لحصيداً او مفعول بعد مفعولٍ لكون مفعول جعل خبراً فى الاصل كناية عن الاستيصال، قيل: كانت الآية فى اهل قريةٍ من اليمن ارسل الله اليهم نبيّاً فقتلوه فسلّط الله عليهم بختنصّر فهزموا من ديارهم فردّهم الملائكة فقتل صغارهم وكبارهم حتّى لم يبق لهم اسم ورسم، وذكر فى اخبارٍ: انّ هذه الآية نزلت فى ظهور القائم (ع) فانّه اذا خرج الى بنى اميّة بالشّام وهربوا الى الرّوم فيقول لهم الرّوم: لا ندخلكم حتّى تنتصّروا فيعلّقون فى اعناقهم الصّلبان فيدخلونهم فاذا حضر بحضرتهم اصحاب القائم (ع) طلبوا الامان والصّلح فيقول اصحاب القائم (ع): لا نفعل حتّى تدفعوا الينا من قبلكم منّا، فيدفعونهم اليهم فذلك قوله تعالى: {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} يسألونهم عن الكنوز وهو اعلم بها فيقولون: {يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} .
اطفيش
تفسير : {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ} الدعوى، أو القولة، أو الكلمات {دَعْوَاهُمْ} يصيحون بها، ويرددونها. وإنما سماها دعوى؛ لأنهم كالداعى: يا ويلُ احضر، فهذا وقتك. وتلك اسم زال، ودعوى خبر، أو تلك خبر، ودعوى اسم، والأول أولى لسلامته من التقديم والتأخير ولأن المراد الإخبار لدوام تلك الدعوى الصادرة منهم، ولأنه لا يظهر الإعراب فى واحد فهو محل لَبس، فليكن المقدم هو الاسم، كما أن المقدم هو الفاعل فى نحو ضرب موسى عيسى، حيث لا دليل على خلاف ذلك، لكن التباس اسم زال بخبرها غير صائر؛ لأن كلا منهما هو الآخر، بخلاف المفعول والفاعل. قال ابن هشام عن ابن الحاج عن الزجاج: لا خلاف فى أنه يجوز كون تلك اسم زال، ودعواهم خبرها، وبالعكس. انتهى. ولا يقال: كما يمنع تقديم الخبر على المبتدأ إذا خيف اللبس، كذلك يمنع جعل تلك خبراً مقدما؛ لأنا نقول: محل المنع ما إذا فسد المعنى فى الآية صحيح على كل وجه. {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصَيدًا} أى كزرع محصود بالمنجل، فهو استعارة على أحد القولين، فى نحو زيد أسد، مما ذكر فيه المشبه والمشبه به، بدون أداة التشبيه، أو الأصل: مثل حصيد، فهو مجاز بالحذف وقد علمت أن حصيدا نعت لمحذوف. ولك أن تجعل حصيدا مصدراً مبالغة، أو يقدر ذوى حصيد، أو يؤول باسم مفعول. ووجه الشبه بالزرع المحصود القطع المستأصل، وعدم الاجتماع، شبههم بزرع محصود، كل قبضة متروكة فى موضعها. {خَامِدِينَ} ساكنين كسكون النار، فانطفاؤها كناية عن الموت، وهو مفعول ثان بعد مفعول ثان. قيل هما مثل: جعلتُه حلوا حامضا، أى جامعين بين الحصيدية والخمود. قيل: أو خامدين صفة لحصيدا نظرا لمعنى، أو حال من ضميره. وما قيل من أن حصيدا يستوى فيه المفرد وغيره؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول غير صحيح، وإنما ذلك فى فعيل بمعنى فاعل.
الالوسي
تفسير : {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} أي فما زالوا يرددون تلك الكلمة، وتسميتها دعوى بمعنى الدعوة فإنه يقال دعا دعوى ودعوة لأن المولول كأنه يدعو الويل قائلاً يا ويل تعال فهذا أوانك. وجوز الحوفي. والزمخشري. وأبو البقاء كون {تِلْكَ} اسم زال و {دَعْوَاهُمْ} خبرها والعكس، قال أبو حيان: وقد قال ذلك قبلهم الزجاج وأما أصحابنا المتأخرون فعلى أن اسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول فكما لا يجوز في الفاعل والمفعول التقدم والتأخر إذا أوقع ذلك في اللبس لعدم ظهور الإعراب لا يجوز في باب كان ولم ينازع فيه أحد إلا أبو العباس أحمد بن الحاج من نبهاء تلاميذ الشلوبين اهـ. وقال الفاضل الخفاجي: إن ما ذكره ابن الحاج في كتاب «المدخل» أنه ليس فيه التباس وأنه من عدم الفرق بين الالتباس وهو أن يفهم منه خلاف المراد والإجمال وهو أن لا يتعين فيه أحد الجانبين ولأجل هذا جوزه، وما ذكره محل كلام وتدبر. وفي «حواشي الفاضل البهلوان على تفسير البيضاوي» إن هذا في الفاعل والمفعول وفي المبتدأ والخبر إذا انتفى الإعراب، والقرينة مسلم مصرح به، وأما في باب كان وأخواتها فغير مسلم اهـ. والظاهر أنه لا فرق بين باب كان وغيرها مما ذكر وإن سلم عدم التصريح لاشتراك ما ذكروه علة للمنع ثم إن ذلك إلى الالتباس أقرب منه إلى الإجمال لا سيما في الآية في رأي فافهم. {حَتَّىٰ جَعَلْنَـٰهُمْ حَصِيداً خَـٰمِدِينَ} أي إلى أن جعلناهم بمنزلة النبات المحصود والنار الخامدة في الهلاك قاله العلامة الثاني في «شرح المفتاح» ثم قال في ذلك استعارتان بالكناية بلفظ واحد وهو ضمير {جَعَلْنَـٰهُمْ} حيث شبه بالنبات وبالنار وأفرد بالذكر وأريد به المشبه بهما أعني النبات والنار ادعاءً بقرينة أنه نسب إليه الحصاد الذي هو من خواص النبات والخمود الذي هو من خواص النار، ولا يجعل من باب التشبيه مثل هم صم بكم عمي لأن جمع {خَـٰمِدِينَ} جمع العقلاء ينافي التشبيه إذ ليس لنا قوم خامدون يعتبر تشبيه أهل القرية بهم إذ الخمود من خواص النار بخلاف الصمم مثلاً فإنه يجعل بمنزلة هم كقوم صم وكذا يعتبر {حَصِيداً} بمعنى محصودين على استواء الجمع والواحد في فعيل بمعنى مفعول ليلائم {خَـٰمِدِينَ} نعم يجوز تشبيه هلاك القوم بقطع النبات وخمود النار فيكون استعارة تصريحية تبعية في الوصفين انتهى، وكذا في «شرح المفتاح» للسيد السند بيد أنه جوز أن يجعل {حَصِيداً} فقط من باب التشبيه بناءً على ما في «الكشاف» أي جعلناهم مثل الحصيد كما تقول جعلناهم رماداً أي مثل الرماد، وجعل غير واحد إفراد الحصيد لهذا التأويل فإن مثلاً لكونه مصدراً في الأصل يطلق على الواحد وغيره وهو الخبر حقيقة في التشبيه البليغ ويلزم على ذلك صحة الرجال أسد وهو كما ترى، واعترض على قول الشارحين: إذ ليس لنا الخ بأن فيه بحثاً مع أن مدار ما ذكراه من كون {خَـٰمِدِينَ} لا يحتمل التشبيه جمعه جمع العقلاء المانع من أن يكون صفة للنار حتى لو قيل خامدة كان تشبيهاً، وقد صرح به الشريف في «حواشيه» لكنه محل تردد لأنه لما صح الحمل في التشبيه ادعاء فلم لا يصح جمعه لذلك ولولاه لما صحت الاستعارة أيضاً وذهب العلامة الطيبـي والفاضل اليمني إلى التشبيه في الموضعين ففي الآية أربعة احتمالات فتدبر جميع ذلك و {خَـٰمِدِينَ} مع حصيداً في حيز المفعول الثاني للجعل كجعلته حلواً حامضاً، والمعنى جعلناهم جامعين للحصاد والخمود أو لمماثلة الحصيد والخامد أو لمماثلة الحصيد والخمود أو جعلناهم هالكين على أتم وجه فلا يرد أن الجعل نصب ثلاثة مفاعيل / هنا وهو مما ينصب مفعولين أو هو حال من الضمير المنصوب في {جَعَلْنَـٰهُمْ} أو من المستكن في {حَصِيداً} أو هو صفة لحصيداً وهو متعدد معنى، واعترض بعضهم بأن كونه صفة له مع كونه تشبيهاً أريد به ما لا يعقل يأباه كونه للعقلاء.
ابن عاشور
تفسير : تفريع على جملة {أية : قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين}تفسير : [الأنبياء: 14]، فاسم {تلك} إشارة إلى القول المستفاد من قوله تعالى {أية : قالوا يا ويلنا}تفسير : [الأنبياء: 14]، وتأنيثه لأنه اكتسب التأنيث من الإخبار عنه بدعواهم، أي ما زالوا يكررون تلك الكلمة يَدعون بها على أنفسهم. وهذا الوجه يرجح التفسير الأول لمعنى قوله تعالى {أية : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه}تفسير : [الأنبياء: 13] لأن شأن الأقوال التي يقولها الخائف أن يكررها إذ يغيب رأيه فلا يهتدي للإتيان بكلام آخر، بخلاف الكلام المسوق جواباً فإنه لا داعي إلى إعادته. والمعنى: فما زالوا يكررون مقالتهم تلك حتى هلكوا عن آخرهم. وسمي ذلك القول دعوى لأن المقصود منه هو الدعاء على أنفسهم بالويل، والدعاء يسمى دعوى كما في قوله تعالى {أية : دعواهم فيها سبحانك اللهم} تفسير : في [سورة يونس: 10]. أي فما زال يُكرر دعاؤهم بذلك فلم يكفّوا عنه إلى أن صيرناهم كالحصيد، أي أهلكناهم. وحرف {حتى} مؤذن بنهاية ما اقتضاه قوله تعالى {فما زالت تلك دعواهم}. والحصيد: فعيل بمعنى مفعول، أي المحصود، وهذه الصيغة تلازم الإفراد والتذكير إذا جرت على الموصوف بها كما هنا. والحَصد: جَزُّ الزرع والنبات بالمنجل لا باليد. وقد شاع إطلاق الحصيد على الزرع المحصود بمنزلة الاسم الجامد. والخامد: اسم فاعل من خَمدت النار تخمُد ــــ بضم الميم ــــ إذا زال لهيبها. شُبهوا بزرع حُصِد، أي بعد أن كان قائماً على سوقه خضرا، فهو يتضمن قبل هلاكهم بزرع في حسن المنظر والطلعة، كما شبه بالزرع في قوله تعالى: {أية : كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع} تفسير : في سورة [الفتح: 29]. ويقال للناشىء: أنبته الله نباتاً حسناً، قال تعالى: {أية : وأنبتها نباتاً حسناً} تفسير : في سورة [آل عمران: 37]. فللإشارة إلى الشبهين شَبَه البهجة وشبَه الهلك أوثر تشبيههم حين هلاكهم بالحَصيد. وكذلك شبهوا حين هلاكهم بالنار الخامدة فتضمن تشبيههم قبل ذلك بالنار المشبوبة في القوة والبأس كما شبه بالنار في قوله تعالى: {أية : كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله} تفسير : في سورة [المائدة: 64]، وقوله تعالى: {أية : مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً} تفسير : في سورة [البقرة: 17]. فحصل تشبيهان بليغان وليسا باستعارتين مكنيتين لأن ذكر المشبه فيهما مانع من تقوّم حقيقة الاستعارة خلافاً للعلاَّمتين التفتزاني والجرجاني في «شرحيهما للمفتاح» مُتمسكين بصيغة جمعهم في قوله تعالى {جعلناهم،} فجَعَلا ذلك استعارتين مكنيتين إذ شبهوا بزرع حين انعدامه ونار ذهب قوتُها وحذف المشبهُ بهما ورُمز إليهما بلازم كل منهما وهو الحصد والخمود فكان {حصيداً} وصفاً في المعنى للضمير المنصوب في {جعلناهم،} فالحصيد هنا وصف ليس منزلاً منزلة الجامد كالذي في قوله تعالى {أية : وحَبّ الحصيد}تفسير : [ق: 9]، وبذلك لم يكن قوله تعالى {حصيداً} من قبيل التشبيه البليغ إذ لم يشبهوا بحصيد زرع بل أثبت لهم أنهم محصودون استعارة مكنية مثل نظيره في قوله تعالى {خامدين} الذي هو استعارة لا محالة كما هو مقتضى مجيئه بصيغة الجمع المذكر، ومبنى الاستعارة على تناسي التشبيه. وهذا تكلف منهما ولم أدر ماذا دعاهما إلى ارتكاب هذا التكلف. وانتصب {حصيداً خامدين} على أن كليهما مفعول ثان مكرر لفعل الجَعل كما يخبر عن المبتدأ بخبرين وأكثر، فإن مفعولي (جعل) أصلهما المبتدأ والخبر وليس ثانيهما وصفاً لأولهما كما هو ظاهر.
د. أسعد حومد
تفسير : {دَعْوَاهُمْ} {جَعَلْنَاهُمْ} {خَامِدِينَ} (15) - وَمَا زَالُوا يُرَدِّدُونَ تِلْكَ المَقَالَةَ، وَهِيَ الاعْتِرَافُ بالظُّلْمِ والكُفْرِ، حَتَّى حَصَدَهُمُ اللهُ حَصْداً، وأَهْلَكَهُم وأَخْمَدَ أنْفَاسَهُم، فَلَمْ يَعُدْ يُسْمَعُ لَهُم حِسٌ. حَصِيداً - كالنَّبَاتِ المَحْصُودِ بِالمَنَاجِلِ. خَامِدِينِ - مَيِّتِينَ كَالنَّارِ التِي سَكَنَ لَهِيبُهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ..} [الأنبياء: 15] أي: قولهم: {أية : قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} تفسير : [الأنبياء: 14] فلم يقولوها مرة واحدة سرقة عواطف مثلاً، إنما كانت ديدنهم، وأخذوها تسبيحاً: يا ويلنا إنا كنا ظالمين، يا ويلنا إنا كنا ظالمين، فلا شيءَ يشفي صدورهم إلا هذه الكلمة يُردِّدونها. كما يجلس المجرم يُعزِّي نفسه نادماً يقول: أنا مُخطىء، أنا أستحق السجن، أنا كذا وكذا. وقوله تعالى: {حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] الحصيد: أي المحصود وهو الزرْع بعد جمعه {خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] الخمود من أوصاف النار بعد أنْ كانت مُتأجِّجة مشتعلة ملتهبة صارت خامدة، ثم تصير تراباً وتذهب حرارتها. كأن الحق - سبحانه وتعالى - يشير إلى حرارتهم في عداء الرسول وجَدَلهم وعنادهم معه صلى الله عليه وسلم، وقد خمدتْ هذه النار وصارتْ تراباً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} معناهُ مُسْتأصلينَ بالسَّيفِ والخَامدُ: هو الهَامدُ معناه الذَّاهبُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):