٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
17
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً } ما يلهى به من زوجة أو ولد {لاَّتَّخَذْنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ } من عندنا من الحور العين والملائكة {إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ } ذلك، لكنا لم نفعله فلم نُرِدْه.
ابن عطية
تفسير : ظاهر هذه الآية الرد على من قال من الكفار أمر مريم وما ضارعه من الكفر تعالى الله عن قول المبطلين، و"اللهو" في هذه الآية المرأة وروي أنها في بعض لغات العرب تقع على الزوجة، و {إن} في قوله {إن كنا فاعلين} يحتمل أن تكون الشرطية بمعنى لو كنا أي ولسنا كذلك، وللمتكلمين هنا اعتراض وانفصال ويحتمل أن تكون نافية بمعنى ما وكل هذا قد قيل، و"الحق" عام في القرآن والرسالة والشرع وكل ما هو حق، و {الباطل} أيضاً عام كذلك ويدمغه معناه يصيب دماغه وذلك مهلك في البشر فكذلك الحق يهلك الباطل. و {الويل} الخزي والهم وقيل هو اسم واد في جهنم فهو المراد في هذه الآية وهذه مخاطبة للكفار الذين وصفوا الله تعالى بما لا يجوز عليه ولا يليق به تعالى الله عن قولهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَهْواً} ولداً [ردٌ] لقولهم في عيسى، أو المرأة بلغة أهل اليمن [ردٌ] لقولهم في مريم، أو داعي الهوى ونازع الشهوة {مِن لَّدُنَّآ} لاتخذنا نساءً وولداً من أهل السماء لا من أهل الأرض {إِن كُنَّا} نفي، أو شرط تقديره لاتخذناه عندنا بحيث لا يصل علمه إليكم.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} الآية: ظاهِرُ الآية: الرَّدُّ على مَنْ قال من الكُفَّارِ في أَمْرِ مريمَ - عليها السلام -، وما ضَارَعَهُ من الكُفْرِ تعالى اللّه عن قَوْلِ المُبْطِلِينَ و «إن» في قوله: {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} يُحْتَمَلُ أَنْ تكونَ شرطيةً، ويحتمل أَنْ تكونَ نافِيَةً بمعنى: ما كُنَّا فاعلين، وكُلُّ هذا قد قيل، و «الحَقَّ» عام في القرآن والرسالة والشَّرْعِ، وكُلِّ ما هو حَقًّ، {فَيَدْمَغُهُ} معناه: يُصِيبُ دِمَاغَهُ، وذلك مُهْلِكٌ في البَشَرِ؛ فكذلك الحَقُّ يُهْلِكُ الباطِلَ، و {ٱلْوَيْلُ}: الخِزْيُ. وقيل: هو اسمُ وادٍ في جَهَنَّمَ، وَأَنه المُرَاد في هذه الآية، وهذه مُخَاطَبَةٌ لِلْكُفَّارِ الذينَ وَصَفُوا اللَّه عز وجل بما لا يجوزُ عليه تعالى اللَّه عن قولهم. وقوله {وَمَنْ عِندَهُ...} الآية: عند هنا ليست في المسافات وإنما هي تشريفٌ في المنزلة، {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} أي لا يكلون، والحسير من الإبل: المعِييُ. وقوله: {لاَ يَفْتُرُونَ} وفي «الترمذي» عن أبي ذَرِّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : إنِّي أَرَىٰ مَالاَ تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ؛ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلاَّ وَمَلُكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِداً للَّهِ»تفسير : الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، وفي الباب عن عَائِشَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأَنَسٍ، انتهى من أصل الترمذي، أعني: جَامِعِهِ.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهواً} قال: اللهو، الولد. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهواً} الآية. يقول: لو أردت أن أتخذ ولداً لأتخذت من الملائكة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهواً} قال: النساء. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: اللهو بلسان اليمن، المرأة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهواً} قال: اللهو بلغة أهل اليمن، المرأة. وفي قوله: {إن كنا فاعلين} أي، إن ذلك لا يكون ولا ينبغي. وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهواً} قال: نساء {لاتخذناه من لدنا} قال: من الحور العين. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهواً} قال: لعباً. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {لاتخذناه من لدنا} قال: من عندنا {إن كنا فاعلين} أي ما كنا فاعلين. يقول: وما خلقنا جنة ولا ناراً ولا موتاً ولا بعثاً ولا حساباً، وكل شيء في القرآن {إن} فهو إنكار. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {بل نقذف بالحق} قال: القرآن {على الباطل} قال: اللبس {فإذا هو زاهق} قال: هالك. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {ولكم الويل مما تصفون} قال: هي والله لكل واصف كذب إلى يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ومن عنده} قال: الملائكة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ولا يستحسرون} يقول: لا يرجعون. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ولا يستحسرون} قال: لا يحسرون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {ولا يستحسرون} قال: لا يعيون. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {ولا يستحسرون} قال: لا ينقطعون من العبادة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الشعب، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه، أنه سأل كعباً عن قوله: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} أما شغلهم رسالة؟ أما شغلهم عمل؟ فقال: جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس، ألست تأكل وتشرب، وتجيء وتذهب، وتتكلم وأنت تتنفس؟ فكذلك جعل لهم التسبيح. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} قال: جعلت أنفاسهم تسبيحاً. وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن أبي كثير قال: خلق الله الملائكة صمداً ليس لهم أجواف.
القشيري
تفسير : يخاطبهم على حسب أَفهامهم؛ وإلا.. فالذي لا يعتريه سهوٌ لا يستفِزُّه لَهْوٌ، والحقُّ لا يعتريه ولا يضاهيه كُفْوٌ.
اسماعيل حقي
تفسير : {لو اردنا ان نتخذ لهوا} اى ما يتلهى به ويلعب على انه مصدر بمعنى المفعول يقال لهوت بالشئ لهوا اذا لعبت به. قال الكاشفى [جيزى بآن بازى كنند وبرؤية آن مستأنس شوند جون زن وفرزند]. وقال الراغب اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه ويعبر عن كل ما به استمتاع باللهو قال تعالى {لو أردنا ان نتخذ لهوا} وقول من قال اراد باللهو المرأة والولد فتخصيص ببعض ما هو من زينة الحياة الدنيا انتهى. يقول الفقير فسره بالمرأة فى تفسير الجلالين المقصور على رؤية ابن عباس رضى الله عنهما وبهما فى التأويلات الشيخ نجم الدين قدس سره وهو من اكابر من جمع بين الطرفين ويدل على هذا المعنى قوله تعالى فيما بعد {أية : ولكم الويل مما تصفون } تفسير : قال الامام الواحدى يستروح بكل واحد منهما اى من المرأة والولد ولهذا يقال لامرأة الرجل وولده ريحانتاه {لا تخذناه من لدنا} اى من جهة قدرتنا عليه لتعلقها بكل شئ من المقدورات او مما نصطفيه ونختاره مما نشاء من خلقنا من الحور العين او من غيرها. قال الواحدى معنى من لدنا من عندنا بحيث لا يظهر لكم ولا تطلعون عليه ولا يجرى لاحد فيه تصرف لان ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره {ان كنا فاعلين} ذلك لكن تستحيل اراد تناله لمنافاته الحكمة لا لعدم القدرة على اتخاذه ولا لغيره فيستحيل اتخاذنا له قطعا. قال فى التأويلات النجمية جل جلال قدس حضرتنا عن امثال هذه التدنسات وعز جناب كبريائنا عن انواع هذه الوصمات وقد تنزه عن امثالها الملائكة المقربون وهم عبادنا المكرمون المخلوقون فالحضر الخالقية اولى بالتنزه عن امثالها انتهى. وان للشرط على سبيل الفرض والتقدير وجواب ان محذوف لدلالة الجواب المتقدم عليه اى ان كنا فاعلين لاتخذناه.
الجنابذي
تفسير : {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} شرطيّة فرضيّة يعنى لو اردنا اتّخاذ اللّهو لاتّخذناه بطريقٍ احسن من هذا بحيث لا يطّلع عليه غيرنا ولم نتّخذ السّماء والارض المشهودتين لكلّ احدٍ لهواً، وفسّر اللّهو بالزّوج ردّاً على من جعل بينه وبين الجنّة نسباً وصهراً، وبالولد ردّاً على من اثبت له الولد، ويؤيّد هذا التّفسير ما يأتى كما يأتى {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} تأكيد للشّرطيّة الاولى والجزاء محذوف، وقيل: ان نافية.
اطفيش
تفسير : {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتّخِذَ لَهْوًا} ما يلتهى به من زوجة وبنين وبنات وغير ذلك {لاَتّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنّا} من عندنا مما يليق لحضرتنا، أو من جهة قد تنا، لا من الأشياء التى مثلها عندكم تعرفونها، مثل الزوجة من الحور العين - حاشاه. وفى ذلك رد على من يقول: عزير أو عيسى ابن الله ومن يقول: الملائكة بناته. وقال الحسن: اللهو: المرأة بلغة اليمن. وعن ابن عباس: إنه الولد. وروى عنه أيضا: إنه المرأة. وقيل: من لَدُنّا: من الملائكة؛ لا من الإنس، ردًّا لولادة عيسى وعزير عليهما السلام، ولكن اقتضت الحكمة أن لا نتخذ لهواً؛ لأنه نقصان. وفى كتاب لبعض أصحابنا: لا يقال: الله قادر على اتخاذ الولد والزوجة، ولا غير قادر. وصرح بعض قومنا بجواز ذلك. {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} لكنا لا نفعل؛ لأنه لم تسبق به إرادتنا. وليس هذا تأكيدا؛ فإن الإرادة غير الفعل، وإن شرطية. وقيل: نافية، أى ما كنا فاعلين لامتناع إرادتنا لذلك قال القاضى: والجملة كالنتيجة للشرطية، وعلى أنّ إنْ شرطية، جوابها محذوف، دل عليه اتخذناه.
اطفيش
تفسير : {لو أردْنا أن نتَّخذ لهواً لاتخذناهُ مِن لدنَّا} أى لاتخذنا لهواً إليهاً، وهو حكمة أتخذتموها لهواً، ونسبتموه إلينا، أو اتخذتموها لهواً من جهتكم، وهى على كل حال عين الحكمة لا مسيس لها باللعب، اعتبرنا وقوعه لنفته الحكمة، ولا يقال لو أردناه لامتنع، لأن إرادة الله لا تتخلف إلا إن أريد بإرادته اعتباره، والله لا يريد اللعب، لأن احكمة صارفة عنه، لا يقال إنا قادرون على اللعب لو أردناه لامتنع، لأن الله لا يوصف بالقدرة على ام لا يجوز فى صفته، لأن القدرة عليه وصف له بإماكنه فى حقه، وإمكانه مستحيل فى حقه، ولا فرق فى أصل الكافرين القول بالوقوع، والقول بإمكان الوقوع، ولا نقل أيضاً عاجز عنه لتنزهه عن العجز. {إن كنَّا فاعلينَ} أى ما كنا فاعلين، لأنه تكون إن نافية، ولو لم تكن بعدها إلا، ولا لام الفرق، ولو قل ذلك، وهذا تقرير وتذييل للامتناع بلو، أى ما فعلنا اتخاذه، لأنه راجع للحكمة، مثل خلق السماوات، أو ما كنا فاعلين للهو الذى يقتضيه حاكم، وإن جعلت شرطية لزم الشك منا فى أنه فعل الحكمة، وهى واقعة قطعاً، فما الشك الجواب، إن ذلك تقرير لما قبله، هكذا يكون اللهو نفس الحكمة، إن كان، وقد كان، ومنه خلق السماء والأرض أو المعنى لو أردنا أن نتخذ لكم لهواً لتهون به لجعناه أمراً عجيباً، غير السماء والأرض، وقرر ذلك بالشرط الآخر، وهو إن كنا فاعلين، وقيل لاتخذناه عندنا من المجردات عن الأجسام، ومذهبنا ومذهب أكثر الأشعرية نفى المجردات، أو لو أردنا اللهو لاتخذناه من لدنا، لا كما تشاهدون، لأنه عيب يستر فهذا نفى لاتخاذه، أو اللهو الولد بلغة حضرموت أو الزوج بلغة اليمن، أو يقدر مضاف، أى أهل لهو، وهو ما يرتاح اليه من زوج أو ولد، ومن لدنا مما نشاء، أو من الحور، وما تقدم أولى، لأن المحل ليس اذكر الزوج أو الولد، بل محله حيث قال: "أية : لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء" تفسير : [الزمر: 4] وقوله: "أية : ولم تكن له صاحبة" تفسير : [الأنعام: 101] ونحو الايتين.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا} استئناف مقرر لما قبله من انتفاء اللعب في خلق السماء والأرض وما بينهما، ومعنى الآية على ما استظهره صاحب «الكشف» لو أردنا اتخاذ لهو لكان اتخاذ لهو من جهتنا أي لهواً إلهياً أي حكمة اتخذتموها لهواً من جهتكم وهذا عين الجد والحكمة فهو في معنى لو أردناه لامتنع. وقوله تعالى: {إِن كُنَّا فَـٰعِلِينَ} كالتكرير لذلك المعنى مبالغة في الامتناع على أن (إن) شرطية وجوابها محذوف أي إن كنا فاعلين ما يوصف بفعله باللهو فكهذا يكون فعلنا ولو حمل على النفي ليكون تصريحاً بنتيجة السابق كما عليه جمهور المفسرين لكان حسناً بالغاً انتهى، وقال الزمخشري: {مّن لَّدُنَّـا} أي من جهة قدرتنا، وجعل حاصل المعنى أنا لو أردنا ذلك لاتخذنا فإنا قادرون على كل شيء إلا أنا لم نرده لأن الحكمة صارفة عنه، وذكر صاحب «الكشف» أن تفسيره ذلك بالقدرة غير بين، وقد فسره به أيضاً البيضاوي وغيره وظاهره أن اتخاذ اللهو داخل تحت القدرة، وقد قيل إنه ممتنع عليه تعالى امتناعاً ذاتياً والممتنع لا يصلح متعلقاً للقدرة، وأجيب بأن صدق الشرطية لا يقتضي صدق الطرفين فهو تعليق على امتناع الإرادة أو يقال الحكمة غير منافية لاتخاذ ما من شأنه أن يتلهى به وإنما تنافي أن يفعل فعلاً يكون هو سبحانه بنفسه لاهياً به فلا امتناع في الاتخاذ بل في وصفه انتهى. والحق عندي أن العبث لكونه نقصاً مستحيل في حقه تعالى فتركه واجب عنه سبحانه وتعالى ونحن وإن لم نقل بالوجوب عليه تعالى لكنا قائلون بالوجوب عنه عز وجل، قال أفضل المتأخرين الكلنبوي: إن / مذهب الماتريدية المثبتين للأفعال جهة محسنة أو مقبحة قبل ورود الشرع أنه إن كان في الفعل جهة تقتضي القبح فذلك الفعل محال في حقه تعالى فتركه واجب عنه سبحانه لا واجب عليه عز وجل، وذلك كالتكليف بما لا يطاق عندهم وكالكذب عند محققي الأشاعرة والماتريدية وإن لم يكن فيه تلك الجهة فذلك الفعل ممكن له تعالى وليس بواجب عليه سبحانه فهم يوافقون الأشاعرة في أنه تعالى لا يجب عليه شيء انتهى. ومن أنكر أن أكون العبث نقصاً كالكذب فقد كابر عقله، وأبلغ من هذا أنه يفهم من كلام بعض المحققين القول بوجوب رعاية مطلق الحكمة عليه سبحانه لئلا يلزم أحد المحالات المشهورة وأن المراد من نفي الأصحاب ألوجوب عليه تعالى نفي الوجوب في الخصوصيات على ما يقوله المعتزلة، ولعله حينئذٍ يراد بالوجوب لزوم صدور الفعل عنه تعالى بحيث لا يتمكن من تركه بناءً على استلزامه محالاً بعد صدور موجبه اختياراً لا مطلقاً ولا بشرط تمام الاستعداد لئلا يلزم رفض قاعدة الاختيار كما لا يلزم رفضها في اختيار الإمام الرازي ما اختاره كثير من الأشاعرة من لزوم العلم للنظر عقلاً، ومع هذا ينبغي التحاشي عن إطلاق الوجوب عليه تعالى فتدبره فإنه مهم. وقيل معنى من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات أي لاتخذناه من ذلك لا من الأجرام المرفوعة والأجسام الموضوعة كديدن الجبابرة في رفع العروش وتحسينها وتسوية الفروش وتزيينها انتهى. ولا يخفى أن أكثر أهل السنة على إنكار المجردات ثم على تقدير تفسير الآية بما ذكر المراد الرد على من يزعم اتخاذ اللهو في هذا العالم لا أنه يجوز اتخاذه من المجردات بل هو فيها أظهر في الاستحالة، وعن الجبائي أن المعنى لو أردنا اتخاذ اللهو لاتخذناه من عندنا بحيث لا يطلع عليه أحد لأنه نقص فستره أولى أو هو أسرع تيادراً مما في «الكشف» وذلك أبعد مغزى. وقال الإمام الواحدي: اللهو طلب الترويح عن النفس ثم المرأة تسمى لهواً وكذا الولد لأنه يستروح بكل منهما ولهذا يقال لامرأة الرجل وولده ريحانتاه، والمعنى لو أردنا أن نتخذ امرأة ذات لهو أو ولداً ذا لهو لاتخذناه من لدنا أي مما نصطفيه ونختاره مما نشاء كقوله تعالى: { أية : لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء } تفسير : [الزمر: 4] وقال المفسرون: أي من الحور العين، وهذا رد لقول اليهود في عزير وقول النصارى في المسيح وأمه من كونه عليه السلام ولداً وكونها صاحبة، ومعنى {مّن لَّدُنَّـا} من عندنا بحيث لا يجري لأحد فيه تصرف لأن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره انتهى. وتفسير اللهو هنا بالولد مروي عن ابن عباس والسدي، وعن الزجاج أنه الولد بلغة حضرموت، وكونه بمعنى المرأة حكاه قتادة عن أهل اليمن ولم ينسبه لأهل بلدة منه، وزعم الطبرسي أن أصله الجماع ويكنى به عن المرأة لأنها تجامع، وأنشد قول امرىء القيس: شعر : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي تفسير : والظاهر حمل اللهو على ما سمعت أولاً لقوله تعالى: { أية : وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ } تفسير : [الأنبياء: 16] ولأن نفي الولد سيجىء مصرحاً إن شاء الله تعالى، ويعلم من ذلك أن كون المراد الرد على النصارى وأضرابهم غير مناسب هنا، ثم إن الظاهر من السياق أن (إن) شرطية والجواب محذوف ثقة بدلالة ما قبل عليه أي إن كنا فاعلين لاتخذناه من لدنا وكونها نافية وإن كان حسناً معنى وقد قاله جماعة منهم مجاهد. والحسن. وقتادة. وابن جريج استدرك عليه بعضهم بأن أكثر مجىء إن النافية مع اللام الفارقة لكن الأمر في ذلك سهل.
د. أسعد حومد
تفسير : {لاَّتَّخَذْنَاهُ} {فَاعِلِينَ} (17) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَلاَ الجنَّةَ والنَّارَ .. لِلَّهْوِ والتَّسْلِيَةِ والعَبَثِ، وإِنَّما خَلَقَهَا لِحِكْمَةٍ قَدَّرَها، وَصَوَّرَ المَخْلُوقَاتِ لِغَايَةٍ رَمَى إِلَيْهَا، وَجَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ والعُقُولَ لِمَنَافِعَ اعْتَبَرَها، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كُلَّه لِلَّهْوِ وَالعَبَثِ، وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَنْ يَتْرُكَهُمْ سُدًى بَلْ إِنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ وَيُؤَاخِذُهُمْ عَلَى مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِم فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا. وَيُنَزِّهُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَنِ اللَّهُوِ والعَبَثِ والبَاطِلِ، وَعَنِ الصَاحِبَةِ وَالْوَلَدِ، أَي وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. (ولوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لامْتِنَاعٍ، تُفِيدُ امْتِنَاعَ وُقُوعِ فِعْلِ الْجَوابِ لامْتِنَاعِ وُقُوعِ فِعْلِ الشَّرْطِ. فَالله سُبحَانَه لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَّخِذَ لَهْواً فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَهْوٌ لاَ مِنْ لَدُنْهُ، وَلاَ مِنْ شَيء خارِِجٍ عَنْهُ). (وقَالَ مُجَاهِدٌ كُلُّ شَيءٍ فِي القُرْآنِ (إنْ) فَهُوَ إنْكَارٌ أَي مَا كُنَّا فَاعِلِينَ) نَتَّخِذَ لَهْواً - مَا يُتَلَهَّى بِهِ مِنْ صَاحِبَةٍ أَوْ وَلَدٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فلو أردنا اللهو لفعلناه، فنحن نقدر على كل شيء، وقوله: {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ..} [الأنبياء: 17] تدل على أن ذلك لن يحدث. فمعنى اللهو هو أن تنصرف إلى عمل لا هدف له ولا فائدة منه، فالإنسان اللاهي يترك الأمر المهم ويذهب إلى الأمر غير المهم، فاللهو واللعب حركتان من حركات الجوارح، ولكنها حركات لا مقصد لها إلا الحركة في ذاتها، فليس لها هدف كمالي نسعي له في الحركة، ولذلك فاللهو واللعب دون هدف يسمى عَبَثاً. وهذا يمتنع في حق الله سبحانه وتعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} معناه نساءٌ وهي لغةٌ يمانيةٌ.
همام الصنعاني
تفسير : 1853- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} [الآية: 17]، قال: اللهو في بعض لغة أهل اليمن المرأة. {لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} [الآية: 17]، يقول: ما كنّا فاعلين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):