Verse. 2511 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ اَيْدِيْہِمْ وَمَا خَلْفَہُمْ وَلَا يَشْفَعُوْنَ۝۰ۙ اِلَّا لِمَنِ ارْتَضٰى وَہُمْ مِّنْ خَشْيَتِہٖ مُشْفِقُوْنَ۝۲۸
YaAAlamu ma bayna aydeehim wama khalfahum wala yashfaAAoona illa limani irtada wahum min khashyatihi mushfiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» ما عملوا وما هم عاملون «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى» تعالى أن يشفع له «وهم من خشيته» تعالى «مشفقون» خائفون.

28

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }أي ما عملوا وما هم عاملون {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ } تعالى أن يشفع له {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ } تعالى {مُشْفِقُونَ }أي خائفون.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} من الدنيا، أو ما قدموا وأخروا من أعمالهم، أو ما عملوا وما لم يعملوا {وَلا يَشْفَعُونَ} في الدنيا أو الآخرة في القيامة {ارْتَضَى} عمله، أو رضي عنه.

ابو السعود

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} استئنافٌ وقع تعليلاً لما قبله وتمهيداً لما بعده فإنهم لعلمهم بإحاطته تعالى بما قدموا وأخروا من الأقوال والأعمال لا يزالون يراقبون أحوالَهم فلا يُقدمون على قول أو عمل بغير أمره تعالى {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ} أن يشفعَ له مهابةً منه تعالى {وَهُمْ} مع ذلك {مّنْ خَشْيَتِهِ} عز وجل {مُشْفِقُونَ}مرتعدون، وأصلُ الخشية الخوفُ مع التعظيم ولذلك خص بها العلماءُ، والإشفاق الخوفُ مع الاعتناء فعند تعديتِه بمن يكون معنى الخوف فيه أظهرَ وعند تعديته بعلى ينعكس الأمر. {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ} أي من الملائكة الكلامَ فيهم وفي كونهم بمعزل مما قالوا في حقهم {إِنّى إِلَـٰهٌ مّن دُونِهِ} متجاوزٌ إياه تعالى {فَذَلِكَ} الذي فُرض قولُه فرضَ مُحال {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} كسائر المجرمين ولا يغني عنهم ما ذُكر من صفاتهم السنية وأفعالِهم المَرْضية، وفيه من الدِلالة على قوة ملكوتِه تعالى وعزة جبروتِه واستحالةِ كون الملائكة بحيث يتوهم في حقهم ما توهمه أولئك الكفرةُ ما لا يخفى {كَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ} مصدرٌ تشبـيهيٌّ مؤكد لمضمون ما قبله أي مثلَ ذلك الجزاءِ الفظيعِ نجزي الذين يضعون الأشياءَ في غير مواضعها ويتعدَّوْن أطوارَهم، والقصرُ المستفادُ من التقديم معتبرٌ بالنسبة إلى النقصان دون الزيادة أي لا جزاءً أنقصَ منه. {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} تجهيلٌ لهم بتقصيرهم في التدبُّر في الآيات التكوينيةِ الدالةِ على استقلاله تعالى بالألوهية وكونِ جميع ما سواه مقهوراً تحت ملكوتِه، والهمزةُ للإنكار والواو للعطف على مقدّر وقرىء بغير واو والرؤيةُ قلبـيةٌ، أي ألم يتفكروا ولم يعلموا {أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا} أي جماعتا السمواتِ والأرضين كما في قوله تعالى: { أية : إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ} تفسير : [فاطر: 41] {رَتْقاً} الرتْق الضمُّ والالتحامُ والمعنى إما على حذف المضافِ أو هو بمعنى المفعولِ أي كانتا ذواتيْ رتْقٍ أو مرتوقتين، وقرىء رتَقاً أي شيئاً رتقاً أي مرتوقاً {فَفَتَقْنَـٰهُمَا} قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية عكرمة والحسن البصري وقتادة وسعيد بن جبـير: كانتا شيئاً واحداً ملتزمين ففصل الله تعالى بـينهما ورفع السماءَ إلى حيث هي وأقرّ الأرض، وقال كعب: خلق الله تعالى السمواتِ والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحاً فتوسطتها ففتقتْها، وعن الحسن: خلق الله تعالى الأرضَ في موضع بـيت المقدس كهيئة الفِهْر عليها دخانٌ ملتزق بها ثم أصعدَ الدخانَ وخلق منه السمواتِ وأمسك الفِهرَ في موضعها وبسط منها الأرضَ وذلك قوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَـٰهُمَا} وقال مجاهد والسدي: كانت السمواتُ مُرتتِقَةً طبقةً واحدة ففتقها فجعلها سبعَ سموات وكذلك الأرضُ كانت مرتتِقةً طبقةً واحدةً ففتقها فجعلها سبعَ أرضين، وقال ابن عباس في رواية عطاء وعليه أكثرُ المفسرين: إن السمواتِ كانت رتْقاً مستويةً صُلبة لا تمطر والأرضُ رتْقاً لا تُنبت ففتق السماءَ بالمطر والأرضَ بالنبات، فيكون المراد بالسموات السماءَ الدنيا والجمعُ باعتبار الآفاقِ أو السمواتِ جميعاً على أن لها مدخلاً في الأمطار، وعلمُ الكفرةِ الرتْقَ والفتقَ بهذا المعنى مما لا سِترةَ به وأما بالمعاني الأُوَل فهم وإن لم يعلموهما لكنهم متمكنون من علمهما إما بطريق النظرِ والتفكر، فإن الفتقَ عارضٌ مفتقرٌ إلى مؤثر قديم وإما بالاستفسار من العلماء ومطالعةِ الكتب. {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ} أي خلقنا من الماء كلَّ حيوان كقوله تعالى: {وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء} وذلك لأنه من أعظم موادِّه أو لفرْط احتياجِه إليه وانتفاعِه به، أو صيرنا كلَّ شيء حي من الماء أي بسبب منه لا بد له من ذلك، وتقديمُ المفعول الثاني للاهتمام به لا لمجرد أن المفعولين في الأصل مبتدأٌ وخبرٌ وحقُّ الخبر عند كونه ظرفاً أن يتقدم على المبتدأ فإن ذلك مصحِّحٌ محْضٌ لا مرجحٌ، وقرىء حيًّا على أنه صفةُ كلَّ أو مفعولٌ ثانٍ والظرفُ كما في الوجه الأول قُدّم على المفعول للاهتمام به والتشويقِ إلى المؤخر {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} إنكار لعدم إيمانِهم بالله وحده مع ظهور ما يوجبه حتماً من الآيات الآفاقية والأنفسيةِ الدالةِ على تفرده عز وجل بالألوهية وعلى كون ما سواه من مخلوقاته مقهورةً تحت ملكوته وقدرتِه، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه الإنكارُ السابق أي أيعلمون ذلك فلا يؤمنون!

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الآية: 28]. قال الواسطى رحمة الله عليه: الخوف للجهال، والخشية للعلماء، والرهبة على الأنبياء، وقد ذكر الله الملائكة فقال: {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}.

القشيري

تفسير : عِلْمُه القديمُ - سبحانه - لا يختصُّ بمعلوم دون معلوم، وإنما هو شامل لجميع المعلومات، فلا يعزب عن علم الله معلوم. قوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ} دلَّ على أنهم يشفعون لقومٍ، وأنَّ الله يتقبل شفاعتهم. قوله: {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}: ليس لهم ذنب ثم هم خائفون؛ ففي الآية دليل على أنه سبحانه يعذبهم وأن ذلك جائز، فإذا لم يَجُزْ أن يُعذِّب البريء لكانوا لا يخافونه لعلمهم أنهم لم يرتكبوا زلةً.

اسماعيل حقي

تفسير : {يعلم} الله تعالى اى لا يخفى عليه {ما بين ايديهم} ما قدموا من الاقوال والاعمال {وما خلفهم} وما اخروا منهما وهو الذى ما قالوه وما عملوه بعد فيعلمهم باحاطته تعالى بذلك ولا يزالون يراقبون احوالهم فلا يقدمون على قول او عمل بغير امره تعالى فهو تعليل لما قبله وتمهيد لمابعده {ولا يشفعون} الشفع ضم الشئ الى مثله. والشفاعة الانضمام الى آخر ناصرا له وسائلا عنه واكثر ما يستعمل فى انضمام من هو اعلى مرتبة الى من هو ادنى ومنه الشفاعة فى القيامة {الا لمن ارتضى} ان يشفع له من اهل الايمان مهابة منه تعالى وبالفارسية [مكر كسى كه خدى بشفاعت به بسندد اورا] قال ابن عباس رضى الله عنهما الا لمن قال لا اله الا الله. فلا دليل فيه للمعتزلة فى نفى الشفاعة عن اصحاب الكبائر. قال فى الاسئلة المقحمة هذا دليل على ان لا شفاعة لاهل الكبائر لانه لا يرضى لهم والجواب قد ارتضى العاصى لمعرفته وشهادته وان كان لا يرتضيه لفعله لانه اطاعه من وجوه وان عصاه من وجوه اخر فهو مرتضاه من جوه الطاعة له ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما الذى ارتضاهم هم اهل شهادة ان لا اله الا الله: وفى المثنوى شعر : كفت بيغمبركه روز رستخيز كى كذارم مجرما نرا اشك ريز من شفيع عاصيان باشم بجان تارهانم شان زاكشنجه كران عاصيان واهل كبائررا بجهد وارهانم ازعتاب نقض عهد صالحان امتم خود فارغند از شفاعتهى من روز كزند بلكه ايشانرا شفاعتها بود كفتشان جون حكم نافذمى رود تفسير : {وهم} مع ذلك {من خشيته} اى من خشيتهم منه تعالى فاضيف المصدر الى مفعوله {مشفقون} مرتعدون [يا ازمهابت وعظمت اوترسان] والاشفاق عناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه كما فى المفردات. قال ابن الشيخ الخشية والاشفاق متقاربان فى المعنى والفرق بينهما ان المنظور فى الخشية جانب المخشى منه وهو عظمته ومهابته وفى الاشفاق جانب المخشى عليه وهو الاعتناء بشأنه وعدم الامن من ان يصيبه مكروه ثم ان الاشفاق يتعدى بكل واحد من كلمتى من وعلى يقال اشفق عليه فهو مشفق واشفق منه اى حذر فان عدى بمن يكون معنى الخوف فيه اظهر من معنى الاعتناء وان عدى بعلى يكون معنى الاعتناء اظهر من معنى الخوف. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رأى جبريل ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله تعالى. وعنه ايضا ان اسرافيل له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على جناحه وانه ليتضاءل الاحيان حتى يعود مثل الوضع وهو بالسكون ويحرك طائر اصغر من العصفور كما فى القاموس شعر : خوف وخشيت حليه اهل دلست امن وبى بروايئ شان غافلست تفسير : حينئذ {ومن يقل}[وهركه كويد]{منهم}اى من الملائكة {انى اله من دونه} اى حال كونه متجاوزا اياه تعالى {فذلك} الذى فرض قوله فرض محال فهذا لا يدل على انهم قالوه. وقال بعضهم هو ابليس حيث ادعى الشركة فى الالوهية ودعا الى عبادة نفسه وفيه انه يلزم ان يكون من الملائكة {نجزيه جهنم} كسائر المجرمين ولا يغنى عنهم ما ذكر من صفاتهم السنية وافعالهم المرضية وهو تهديد للمشركين بتهديد مدّعى الربوبية ليمتنعوا عن شركهم {كذلك نجزى الظالمين} مصدر تشبيهى مؤكد لمضمون ما قبله اى مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزى الذين يضعون الاشياء فى غير مواضعها ويتعدون اطوارهم بالاشراك وادعاء الالهية. والقصر المستفاد من التقديم معتبر بالنسبة الى النقصان دون الزيادة اى لا جزاء انقص منه والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شر فشر يقال جزيته كذا وبكذا. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله {أية : لا يسبقونه بالقول}تفسير : الى انهم خلقوا منزهين عن الاحتياج الى مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وما يدفع عنهم البرد والحر وما ابتلاهم الله بالامراض والعلل والآفات ليسبقوا الله بالقول ويستدعوا منه رفعها وازالتها والخلاص منها بالتضرع وكذلك ا ابتلاهم الله بطبيعة تخالف اوامر الله تعالى فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون {أية : وهم بامره يعملون}تفسير : نظيره {أية : لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون} تفسير : ولعمرى انهم وان كانوا مكرمين بهذه الخصال فان بنى آدم فى سر {أية : ولقد كرمنا بنى آدم}تفسير : آكد المكرمين منهم بكرامات اكبر منها درجة وارفع منها منزلة وذلك لانهم لما خلقوا محتاجين الى ما لا تحتاج اليه الملائكة اكرموا بالكرامتين اللتين لم تكرم بهما الملائكة فاحدهما الرجوع الى الله مضطرين فيما يحتاجون اليه فاكرموا بكرامة الدعاء ووعدهم عليه الاستجابة بقوله {أية : ادعونى استجب لكم}تفسير : فلهم الشركة مع الملائكة فى قوله {أية : لا يسبقونه بالقول}تفسير : الآية لانهم بامره دعوه عند رفع الحاجات ولذلك اثنى عليهم بقوله {أية : تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا}تفسير : وقد اعظم امر الدعاء بقوله {أية : قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم}تفسير : وهم ممتازون عن الملائكة بكرامة الدعاء والاستجابة وهذه مرتبة الخواص من بنى آدم فى الدعاء. فاما مرتبة اخص الخواص فهى انهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا بل محبة منهم وشوقا الى وجهه الكريم كما قال {أية : يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه}تفسير : وهذه هى الكرامة الثانية التى من نتائج الاحتياج حتى لا يبقى شئ من المخلوقات الا محتاجا بخلاف مخلوق آخر فان لكل مخلوق استعداد فى الاحتياج يناسب حال جبلته التى جبل عليها فكل مخلوق يفتقر الى خالقه بنوع ما وتفتقر اليه بنوا آدم من جميع الوجوه وهذا هو سر قوله تعالى {أية : والله الغنى وانتم الفقراء}تفسير : كما ان ذاته وصفاته استوعبت الغنى كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر فاكرمهم الله بعلم اسماء ما كانوا محتاجين اليه كله ووفقهم للسؤال عنه وانعم عليهم بالاجابة فقال {أية : وآتيكم من كل ما سألتموه}تفسير : وعد ذلك من النعم التى لا نهاية لها وكرامة لا كرامة فوقها بقوله {أية : وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها}تفسير : وبقوله {أية : يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم}تفسير : يشير الى انه يعلم ما بين ايدى الملائكة من خجالة قولهم {أية : أتجعل فيها من يفسد فيها}تفسير : الآية فان فيه شائبة نوع من الاعتراض ونوع من الغيبة ونوع من العجب حتى عيرهم الله فيما قالوا وقال {أية : انى اعلم ما لا تعلمون}تفسير : يعنى اعلم منه استحقاق المسجودية واعلم منكم استحقاق الساجدية له وما خلفهم اى وما يأمرهم بالسجود له والاستغفار لمن فى الارض يعنى المغتابين من اولاده ليكون كفارة لما صدر منهم فى حقهم {ولا يشفعون} فى الاستغفار {الا لمن ارتضى} يعنى الله تبارك وتعالى من اهل المغفرة وهم من خشيته مشفقون اى من خشية الله وسطوة جلاله خائفون ان لا يعفو عنهم ما قالوا او يأخذهم به ومن يقل منهم انى اله من دونه يعنى من الملائكة فذلك نجزيه جهنم يشير اى انه ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الالوهية ولو ادعى هذه المرتبة فجزاؤه جهنم البعد والطرد والتعذيب كما كان حال ابليس وبه يشير الى ان الاتصاف بصفات الالوهية مرتبة بنى آدم كما قال عليه السلام"حديث : تخلقوا باخلاق الله"تفسير : وقال "حديث : عنوان كتاب الله الى اوليائه يوم القيامة من الملك الحى الذى لا يموت الى الملك الحى الذى لا يموت"تفسير : فافهم جدا كذلك نجزى الظالمين يعنى الذين يضعون الاشياء فى غير موضعها كاهل الرياء والسمعة والشرك الخفى انتهى ما فى التأويلات النجمية.

الجنابذي

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} المراد بما بين ايديهم كما اسلفنا مكرّراً امّا الدّنيا او الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} يعلم بالمقايسة وهو جواب لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: هل يعلم الله جهة دنياهم وجهة آخرتهم حتّى يجوز له الامر فيما يحتاجون اليه فى دنياهم وآخرتهم؟- فقال: يعلم ذلك منهم {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ} الله طينته فانّ الشّفاعة غير مقصورة على من آمن او المعنى الاّ لمن ارتضى الله ان يشفع له (ص) فيكون فى معنى {أية : مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} تفسير : [البقرة: 56]، {وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ} لا من غير خشيته {مُشْفِقُونَ} الخشية كما سبق خوف من ترحّم فانّها حالة ممتزجة من لذّة الوصال والاستشعار بالفراق، او الفوات والاشفاق كذلك الاّ انّه قد يلاحظ الهيبة فى الخشية والاعتناء فى الاشفاق والمعنى انّهم لا جهة خوف فيهم سوى جهة الخشية من الله فعلى هذا يكون من للتّعليل، والتّقديم للحصر، او المعنى انّهم لاجل الخشية من الله مشفقون فى اهلهم، او على خلق الله، او المعنى انّهم على خشيته مشفقون يعنى انّهم بواسطة ادراك لّذة الوصال فى الجملة فى الخشية يحبّون الخشية ويخافون فوتها فيكون لفظ من صلةً للاشفاق فانّه قد يتعدّى بعلى اذا لوحظ فيه جهة التّرحّم، وقد يتعدّى بمن اذا لوحظ فيه معنى الخوف.

اطفيش

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} أى ما قدموا؛ لأن ما وقع كأنه شئ حاضر بين الأيدى ولو مضى وانقطع، من حيث إنه موجود. {وَمَا خَلْفَهُمْ} ما أخروا، ويصح العكس، فلإحاطة علمه بهم، راعوا أحوالهم، وحفظوا أوقاتهم، لخوف العقاب، وللإحلال. قيل: ما قبل خلقهم وما بعده. {وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضَى} إلا لمن رضى الله أن يشفعوا له مهابة منه، فهو لموافقة المجرد، أو الزيادة للمبالغة. فإذا كان مرضيا عند الله فشفاعتهم إنما هى تعظيم، وزيادة ثواب من الله بواسطتهم، قد سبق به القضاء. {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ} مهابته {مُشْفِقُونَ} من للابتداء، أو للتعليل. والخشية: أصلها الخوف مع التعظيم، ولذلك خص بها العلماء، والإشفاق: احتراق القلب من الفزع وشدة توقع المكروه. وعن بعض: الإشفاق: خوف مع اعتناء، وأنه إن عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، أو بعَلَى فبالعكس. رأى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء جبريل ساقطا كالحلس من خشية الله سبحانه.

اطفيش

تفسير : {يعْلَم ما بيْن أيديهِم وما خَلْفَهُم} لا يخفى عنه شىء من أحوالهم، فهم لعملهم بذلك يراقبونه غاية مراقبة، فلا يقولون إلا بقوله، ولا يفعلون إلا بأمره {ولا يشفَعُون إلا لمن ارْتَضى} أى ارتضاه الله عز وجل أن يشفوا له، وهو من يقول لا إله إلا الله، وأتبعه بالعمل الصالح، ومات على غير كبيرة وشفاعتهم الاستغفار فى الدنيا ويوم القيامة، وكمالا يشفعون إلا له لا يشفع الأنبياء والأولياء إلا له، لأن الأمر فى ذلك على حد سواء، ومن أسباب الارتضاء الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن فرحون القرطبى: فى الصلاة عليه عشر كرامات: صلاة الملك الجبار، وشجاعة النبى المختار، والاقتداء بالملائكة الأبرارن ومخالفة المنافقين والكفار، ومحو الأوزار، وقضاء الأوطار، وتنوير الظواهر والأسرار، والنجاة من دار البوار، ودخول دار القرار، سلام الرحيم الغفار. وفى بعض الكتب: الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تفيد اثنتين وأربعين فائدة: امتثال أمر الله تعالى، وموافقته تعالى فى الصلاة عليه، وموافقة الملائكة فيها وعشر صلوات من الله تعالى، ورفع عشر درجات، وعشر حسنات، ومحو عشر سيئات، وإجابة الدعاء، شفاعته صلى الله عليه وسلم، وغفران الذنوب، وستر العيوب، وكفالة ما أهم والقرب منه صلى الله عليه وسلم، وقيامها مقام الصدقة، وقضاء الحوائج، وطهارة المصلى، والتبشير بالجنة قبل الموت والنجاة من هول القيامة، ورده صلى الله عليه اليه السلام، وتذكير ما نسى، وتطييب المجلس، والنجاة من حسرة القيامة، ونفى الفقر، ونفى البخل إذا صلى عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم، والنجاة من رغم الأنف الذى دعا به صلى الله عليه وسلم لمن لم يصل عليه عند ذكره، وإتيانها بصاحبها إلى الجنة والنجاة من نتن المجلس، أى إذا لم يذكر فيه. وإتمام الكلام المبدوء باسم الله تعالى، والجوار بسرعة الى الجنة، والنجاة من أن يكون خافيا له صلى الله عليه وسلم، وإلقاء الله تعالى عليه الثناء الحسن بين السماء والأرض، وسبب الرحمة، وسبب البركة، ودوام محبته صلى الله عليه وسلم، وازديادها فى قلبه، ومحبته صلى الله عليه وسلم له، وسبب لقرضة، وذكره عنده صلى الله عليه وسلم، وتثبيت القدم، وأداء قليل من حقه صلى الله عليه وسلم، وشكر نعمة الله تعالىعليه به صلى الله عليه وسلم، وشكرالله تعالى ومعرفة إحسانه، ودعاء له صلى الله عليه وسلم: ودعاء لنفسه، وانطباع صورته صلى الله عليه وسلم فى صدره، وقيام الإكثار منها مقام الشيخ، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : أولى الناس بى أكثرهم صلاة على ".تفسير : {هُمْ} مع تلك المراقبة لحق منهم الله عز وجل {مِن خَشْيته} من خوفه الشديد، أو بسبب خوف عذابه عز وجل متعلق بقوله: {مشفقون} قدم للحصر والفاصلة، أى كائنون على حذر من أن يقربوا زلة، أو من أن يكون فى خشيتهم قصور، والخشية خوف مشوب بتعظيم ومهابة، ولذلك وصف بها العلماء فى قوله تعالى: "أية : إنما يخشى الله من عباده العلماء" تفسير : [فاطر: 28] والإشقاق خوف مع اعتناء، ومن شدة خوف الملائكة أن جبريل عليه السلام يتضاءل أحياناً حتى يصير كالوصع، وما روى جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : مررت ليلة أسرى بى جبريل عليه السلام وهو بالملأ الأعلى ملقى كالحلس البالى من خشية الله تعالى ".

الالوسي

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} استئناف وقع تعليلاً لما قبله وتمهيداً لما بعده كأنه قيل إنما لم يقدموا على قول أو عمل بغير أمره تعالى لأنه سبحانه لا يخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا فلا يزالون يراقبون أحوالهم حيث أنهم يعلمون ذلك {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ} الله تعالى أن يشفع له. وهو كما أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في «البعث» وابن أبـي حاتم عن ابن عباس من قال لا إله إلا الله وشفاعتهم الاستغفار، وهي كما في «الصحيح» تكون في الدنيا والآخرة ولا متمسك للمعتزلة في الآية على أن الشفاعة لا تكون لأصحاب الكبائر فإنها لا تدل على أكثر من أن لا يشفعوا لمن لا ترتضى الشفاعة له مع أن عدم شفاعة الملائكة لا تدل على عدم شفاعة غيرهم. {وَهُمْ} مع ذلك {مّنْ خَشْيَتِهِ} أي بسبب خوف عذابه عز وجل {مُشْفِقُونَ} متوقعون من أمارة ضعيفة كائنون على حذر ورقبة لا يأمنون مكر الله تعالى؛ فمن تعليلية والكلام على حذف مضاف، وقد يراد من خشيته تعالى ذلك فلا حاجة إليه. وقيل: يحتمل أن يكون المعنى أنهم يخشون الله تعالى ومع ذلك يحذرون من وقوع تقصير في خشيتهم وعلى هذا تكون {مِنْ} صلة لمشفقون، وفرق بين الخشية والإشفاق بأن الأول خوف مشوب بتعظيم ومهابة ولذلك خص به العلماء في قوله تعالى: { أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء } تفسير : [فاطر: 28] والثاني خوف مع اعتناء ويعدى بمن كما يعدى الخوف وقد يعدى بعلى بملاحظة الحنو والعطف، وزعم بعضهم أن الخشية هٰهنا مجاز عن سببها وأن المراد من الإشفاق شدة الخوف أي وهم من مهابته تعالى شديدو الخوف، والحق أنه لا ضرورة لارتكاب المجاز، وجوز أن تكون المعنى وهم خائفون من خوف عذابه تعالى على أن (من) صلة لما بعدها وإضافة خشية إلى المضاف المحذوف من إضافة الصفة إلى الموصوف أي خائفون من العذاب المخوف، ولا يخفى ما فيه من التكلف المستغنى عنه، ثم إن هذا الإشفاق صفة لهم دنيا وأخرى كما يشعر به الجملة الاسمية، وقد كثرت الأخبار الدالة على شدة خوفهم، ومن ذلك ما أخرج ابن أبـي حاتم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « حديث : ليلة أسري بـي مررت بجبريل عليه السلام وهو بالملأ الأعلى ملقى كالحلس البالي من خشية الله تعالى ».

د. أسعد حومد

تفسير : (28) - وَعِلْمُ الله مُحِيطٌ بِهِم فَلاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيةٌ مِنْ أُمُورِهِمْ، وَلاَ يَتَقَدَّمُونَ بالشَّفَاعَةِ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ إِلاَ بِإِذْنِهِ وَرِضَاهُ، فَلاَ يَطْمَعَنَّ أحَدٌ فِي شَفَاعَتِهِم، وَهُمْ مِنْ خَوْفِ رَبِّهم يُشْفِقُونَ مِنْ عِقَابِه، وَيَحْذَرُونَ أن يَعْصُوهُ أو يُخَالِفُوا أَمْرَهُ. مُشْفِقُونَ - خَائِفُونَ حَذِرُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الكلام هنا عن العباد المكرمين من الملائكة، فَمَع أن الله أكرمهم وفضَّلهم، إلا أنه لم يتركهم دون متابعة ومراقبة، إنما يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولم تُترك لهم مسألة الشفاعة يُدخلون فيها مَنْ أحبوا إنما {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ ..} [الأنبياء: 28]. أي: لمن ارتضاه الله وأحبه، فإياكم أنْ تفهموا أنكم حين تقولون: الملائكة بنات الله، أو تعبدونهم من دون الله أنهم يكونون لكم شفعاء عند الله؛ لأنهم لا يشفعون إلا لمنْ أحبّه الله، وارتضاه من أهل الإيمان، فلا تظن أنهم {أية : عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} تفسير : [الأنبياء: 26] أي: مُدلَّلُون يفعلون ما يحلو لهم، لا، إنهم مع ذلك ملتزمون بحدودهم لا يتعدونها، فما أكرمتهم كل هذا الإكرام إلا لأنهم مطيعون ملتزمون. وهم مع هذه الطاعة {مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] فليسوا مع هذا الإكرام مطمئنين آمنين، بل مشفقون خائفون وجلون من خشية الله. ولذلك يقول الحق سبحانه: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ} [الآية: 28]. يعني: لمن رضي عنه. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا أَبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أَنس عن أَبي العالية في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الآية: 30] قال: يعني من النطفة. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} [الآية: 30] فقال: من الأَرض ست أَرضين، فتلك السابعة معها. ومن السمٰوات ست سمٰوات، فتلك السابعة معها. ولم تكن الأَرض والسماءُ مُتَمَاسَّتَيْن.