٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّى إِلَٰهٌ مّن دُونِهِ } أي الله: أي غيره، وهو إبليس دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعتها {فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ } كما نجزيه {نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ } أي المشركين.
ابن عطية
تفسير : المعنى من يقل منهم كذا أن لو قاله وليس منهم من قال هذا، وقال بعض المفسرين المراد بقوله {ومن يقل} الاية، إبليس. قال القاضي أبو محمد: هذا ضعيف لأن إبليس لم يرو قط أنه ادعى ربوبية، وقرأ الجمهور "نَجزيه" بفتح النون، وقرأ أبو عبدالرحمن عبدالله بن يزيد "نُجزيه" بضم النون والهاء ووجهها أن المعنى نجعلها تكتفي به من قولك أجزاني الشيء ثم خففت الهمزة ياء. وقوله تعالى: {كذلك} أي كجزائنا هذا القائل جزاؤنا الظالمين، ثم وقفهم على عبرة دالة على وحدانية الله جلت قدرته، و"الرتق" الملتصق بعضه ببعض المبهم الذي لا صدع ولا فتح ومنه امرأة رتقاء، واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {كانتا رتقاً ففتقناهما} فقالت فرقة كانت السماء ملتصقة بعضها ببعض والأرضون كذلك ففتقهما الله تعالى سبعاً سبعاً، وعلى هذين القولين فـ "الرؤية" الموقف عليها رؤية القلب، وقالت فرقة السماء قبل المطر رتق والأرض قبل النبات رتق ففتقهما تعالى بالمطر والنبات، كما قال الله تعالى {أية : والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع} تفسير : [الطارق: 11-12] وهذا قول حسن يجمع العبرة وتعديد النعمة والحجة بمحسوس بين ويناسب قوله {وجعلنا من الماء كل شيء حي} أي من الماء الذي أوجده الفتق فيظهر معنى الآية ويتوجه الاعتبار، وقالت فرقة السماء والأرض رتق بالظلمة وفتقهما الله تعالى بالضوء ع و"الرؤية" على هذين القولين رؤية العين، و {الأرض} هنا اسم الجنس فهي جمع، وقرأ الجمهور "رتْقاً" بسكون التاء، والرتق مصدر وصف به كالزور والعدل، وقرأ الحسن والثقفي وأبو حيوة "كانتا رتقاً" بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالنفض والنفض والخبط والخبط وقال كانتا من حيث هما نوعان ونحوه قول عمرو بن شيم. ألم يحزنك أن جبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعاً. وقوله {كانتا} في القولين الأولين بمنزلة قولك كان زيد حياً، أي لم يكن، وفي القولين الآخرين بمنزلة قولك كان زيداً عالماً أي وهو كذلك، وقرأ ابن كثير وحده "ألم ير" بإسقاط الواو. وقوله {وجعلنا من الماء كل شيء حي} بين أنه ليس على عموم فإن الملائكة والجن قد خرجوا عن ذلك، ولكن الوجه أن يحمل على أعم ما يمكن فالحيوان أجمع والنبات على أن الحياة فيه مستعارة داخل في هذا، وقالت فرقة المراد بـ {الماء} المني في جميع الحيوان، ثم وقفهم على ترك الإيمان توبيخاً وتقريعاً.
النسفي
تفسير : {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ } من الملائكة {إِنّى إِلَـٰهٌ مّن دُونِهِ } من دون الله {إني} مدني وأبو عمرو {فَذَلِكَ } مبتدأ أي فذلك القائل خبره {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ } وهو جواب الشرط {كَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ } الكافرين الذين وضعوا الإلٰهية في غير موضعها وهذا على سبيل الفرض والتمثيل لتحقق عصمتهم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والضحاك: قد {تحقق الوعيد في إبليس فإنه ادعى الإلٰهية لنفسه ودعا إلى طاعة نفسه وعبادته. {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } {ألم ير} مكي {أَنَّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا } أي جماعة السماوات وجماعة الأرض فلذا لم يقل كن {رَتْقاً } بمعنى المفعول أي كانتا مرتوقتين وهو مصدر فلذا صلح أن يقع موقع مرتوقتين {فَفَتَقْنَـٰهُمَا } فشققناهما، والفتق الفصل بين الشيئين والرتق ضد الفتق. فإن قيل: متى رأوهما رتقاً حتى جاء تقريرهم بذلك؟ قلنا: إنه وارد في القرآن الذي هو معجزة فقام مقام المرئي المشاهد، ولأن الرؤية بمعنى العلم وتلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائزان في العقل، فالاختصاص بالتباين دون التلاصق لا بد له من مخصص وهو القديم جل جلاله. ثم قيل: إن السماء كانت لاصقة بالأرض لافضاء بينهما ففتقناهما أي فصلنا بينهما بالهواء. وقيل: كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها الله تعالى وجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبع أرضين. وقيل: كانت السماء رتقاً لا تمطر والأرض رتقاً لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ } أي خلقنا من الماء كل حيوان كقوله {أية : وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء }تفسير : [النور: 45] أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه كقوله {أية : خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} تفسير : [الأنبياء: 37] {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} يصدقون بما يشاهدون. {وَجَعَلْنَا فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ } جبالاً ثوابت من رسا إذا ثبت {أَن تَمِيدَ بِهِمْ } لئلا تضطرب بهم فحذف «لا» واللام، وإنما جاز حذف «لا» لعدم الالتباس كما تزاد لذلك في {أية : لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ } تفسير : [الحديد: 29] {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً } أي طرقاً واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع ونصب على الحال من {سُبُلاً } متقدمة، فإن قلت: أي فرق بين قوله تعالى {أية : لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً }تفسير : [نوح: 20] وبين هذه؟ قلت: الأول للإعلام بأنه جعل فيها طرقاً واسعة، والثاني لبيان أنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثم {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } ليهتدوا بها إلى البلاد المقصودة.
البقاعي
تفسير : ولما نفى الشريك مطلقاً ثم مقيداً بالولدية، أتبعه التهديد على ادعائه بتعذيب المتبوع الموجب لتعذيب التابع فقال: {ومن يقل منهم} أي من كل من قام الدليل على أنه لا يصلح للإلهية حتى العباد المكرمون الذين وصف كرامتهم وقرب منزلتهم عنده وأثنى عليهم كما رواه البيهقي في الخصائص من الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما: {إني إله} ولما كانت الرتب التي تحت رتبة الإلهية كثيرة، بعّض ليدل على من استغرق بطريق الأولى فقال: {من دونه} أي من دون الله {فذلك} أي اللعين الذي لا يصلح للتقريب أصلاً ما دام على ذلك {نجزيه} أي بعظمتنا {جهنم} لظلمه، فأفهم تعذيب مدعي الشرك تعذيب أتباعه من باب الأولى، وهو على سبيل الفرض والتمثيل في الملائكة من إحاطة علمه بأنه لا يكون، وما ذاك إلا لقصد تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد، وفي دلائل النبوة للبيهقي في باب التحدث بالنعمة والخصائص أن هذه الآية مع قوله تعالى {أية : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} تفسير : [الفتح: 2] دليل على فضله صلى الله عليه وسلم على أهل السماء. ولما كان مقتضياً للسؤال عن غير هذا من الظلمة، قيل: {كذلك} أي مثل هذا الجزاء الفظيع جداً {نجزي الظالمين*} كلهم ما داموا على ظلمهم. ولما أنكر سبحانه اتخاذهم آلهة من دونه تارة بقيد كونها أرضية، وتارة بقيد كونها سماوية، وتارة مطلقة، لتعم كلا من القسمين وغيرهما، واستدل على ذلك كله بما لم تبق معه شبهة، فدل تفرده على أنه لا مانع له مما يريد من بعث ولاغيره، وكان علمهم لا يتجاوز ما في السماوات والأرض، قال مستدلاً على ذلك أيضاً مقرراً بما يعلمونه، أو ينبغي أن يسألوا عنه حتى يعلموه لتمكنهم من ذلك {فاسألوا أهل الذكر} جلياً له في أسلوب العظمة: {أولم} أي ألم يعلموا ذلك بما أوضحنا من أدلته ولم يروا، ولكنه أظهر للدلالة على أنهم يغطون أنوار الدلائل عناداً فقال: {ير} أي يعلم علماً هو كالمشاهدة {الذين كفروا} أي ستروا ما يعلمون من قدرة الله فأدى ذلك إلى الاستهانة والتنقص فصار ذنبهم غير مغفور، وسعيهم غير مشكور، وحذف ابن كثير الواو العاطفة على ما قدرته مما هدى إليه السياق أيضاً، لا للاستفهام بما دل عليه ختام الآية التي قبل من البعث والجزاء المقتضي للإنكار على من أنكره، فكان المعنى على قراءته: نجزي كل ظالم بعد البعث، ألم ير المنكرون لذلك قدرتنا عليه بما أبدعنا من الخلائق، وإنما أنكر عليهم عدم الرؤية بسبب أن الأجسام وإن تباينت لا ينفصل بعضها عن بعض إلا بقادر يفصل بينها، فمن البديهي الاستحالة أن يرتفع شيء منها عن الآخر منفصلاً عنه بغير رافع لا سيما إذا كان المرتفع ثابتاً من غير عماد، فكيف وهو عظيم الجسم كبير الجرم؟ وذلك دال على تمام القدرة والاختيار والتنزه عن كل شائبة نقص من مكافىء وغيره، فصح الإنكار عليهم في عدم علم ذلك بسبب أنهم عملوا بخلاف ما يعلمونه {أن السماوات والأرض}. ولما كان المراد الإخبار عن الجماعتين لا عن الأفراد قال: {كانتا} ولما كان المراد شدة الاتصال والتلاحم، أخبر عن ذلك بمصدر مفرد وضع موضع الاسم فقال: {رتقاً} أي ملتزقتين زبدة واحدة على وجه الماء، والرتق في اللغة: السد، الفتق: الشق {ففتقناهما} أي بعظمتنا أي بأن ميزنا إحداهما عن الأخرى بعد التكوين المتقن وفتقنا السماء بالمطر، والأرض بأنواع النبات بعد أن لم يكن شيء من ذلك، ولا كان مقدوراً على شيء منه لأحد غيرنا؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء والضحاك وقتادة: كانتا شيئاً واحداً ملتزقتين ففضل الله تعالى بينهما بالهواء. وعن مجاهد وأبي صالح والسدي: كانتا مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانت مرتتقة واحدة ففتقها فجعلها سبع طبقات. ولما كان خلق الماء سابقاً على خلق السماوات والأرض، قال: {وجعلنا} أي بما اقتضته عظمتنا {من الماء} أي الهامر ثم الدافق {كل شيء حي} مجازاً من النبات وحقيقة من الحيوان، خرج الإمام أحمد وغيره حديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني عن كل شيء، فقال: كل شيء خلق من ماء تفسير : . ولذلك حديث : أجاب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الذي وجده على ماء بدر وسأله: ممن هو؟ بقوله:نحن من ماء . تفسير : ولما كان هذا من تصرفه في هذين الكونين ظاهراً ومنتجاً لأنهما وكل فيهما ومن فيهما بصفة العجز عن أن يكون له تصرف ما، تسبب عنه إنكار عدم إيمانهم فقال: {أفلا يؤمنون*} أي بأن شيئاً منهما أو فيهما لا يصلح للإلهية، لا على وجه الشركة ولا على وجه الانفراد، وبأن صانعهما ومبدع النامي من حيوان ونبات منهما بواسطة الماء قادر على البعث للحساب للثواب أو العقاب، بعد أن صار الميت تراباً بماء يسببه لذلك. ولما كان من القدرة الباهرة ثبات الأرض من غير حركة، وكان الماء أدل دليل على ثباتها، وكانت الأرض أقرب في الذكر من السماء، أتبع ذلك قوله: {وجعلنا} بما لنا من العظمة {في الأرض} جبالاً {رواسي} أي ثوابت، كراهة {أن تميد بهم} وتضطرب فتهلك المياه كل شيء حي فيعود نفعها ضراً وخيرها شراً. ولما كان المراد من المراسي الشدة والحزونة لتقوى على الثبات والتثبيت، وكان ذلك مقتضياً لإبعادها وحفظها عن الذلة والليونة، بين أنه أخرق فيها العادة ليعلم أنه قادر مختار لكل ما يريد فقال: {وجعلنا} بما لنا من القدرة الباهرة والحكمة البالغة {فيها} أي الجبال مع حزونتها {فجاجاً} أي مسالك واسعة سهلة؛ ثم أبدل منها قوله: {سبلاً} أي مذللة للسلوك، ولولا ذلك لتعسر أو تعذر الوصول إلى بعض البلاد {لعلهم يهتدون*} إلى منافعهم في ديارهم وغيرها، وإلى ما فيها من دلائل الوحدانية وغيرها فيعلموا أن وجودها لو كان بالطبيعة كانت على نمط واحد مساوية للأرض متساوية في الوصف، وأن كونها على غير ذلك دال على أن صانعها قادر مختار متفرد بأوصاف الكمال.
القشيري
تفسير : أخبر أنهم مُعْرِضُون عن الزَّلَّةِ بكلِّ وجهٍ. ثم قال: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ} وقد علم أنهم لا يقولون ذلك، ولكن علم لو كان ذلك كيف كان يكون حكمه، فالحقُّ - سبحانه - يعلم ما لا يكون كيف كان يكون.
الجنابذي
تفسير : {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ} من الخلق او من العباد المكرمين {إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ} ظرف لغو متعلّق بيقل اى من يقل من غير اذنه انّى اله بمعنى المربّى فى الطّاعة ولذلك فسّر انّى اله بانّى امام، او ظرف مستقرّ صفة لاله ولفظة من للتبعيض اى اله ثابت بعضاً من غيره {فَذٰلِكَ} اسم الاشارة البعيدة لتوهينه وتبعيده عن ساحة الحضور {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} لآل محمّد (ص) بغصب حقّهم او الظّالمين بمنع الحقّ عن المستحقّ واعطائه لغيره فانّه لا يكون الاّ عن الانانيّة الّتى هى نحو آلهة فى مقابل الله تعالى ومغايرة له تعالى.
الهواري
تفسير : قوله عزّ وجلّ: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إلهٌ مِّن دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} نزلت هذه الآية في إبليس خاصة، دعا إلى عبادة نفسه. وقال الحسن: ومن يقل ذلك منهم، إن قالوه، ولا يقوله أحد منهم. وكان يقول: إن إبليس لم يكن منهم. قوله عز وجل: {أَوَلَمْ يَرَ الذِينَ كَفَرُوا} هذا على الخبر في تفسير الحسن {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} أي: كانتا ملتزقتين إحداهما على الأخرى في قول الحسن، فوضع الأرض ورفع السماء. وقال الكلبي: إن السماء كانت رتقاً لا ينزل منها ماء ففتقها الله بالماء وفتق الأرض بالنبات. وقال بعضهم: كانتا جميعاً ففصل الله بينهما بهذا الهواء فجعله بينهن. وقال مجاهد: كن مطبقات ففتقهن، أحسبه قال بالمطر. وقال مجاهد: ولم تكن السماء والأرض متماسّتين. قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا مِنَ المَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلاَ يُؤْمِنُونَ} يعني المشركين. وكل شيء حيّ فإنما خلق من الماء. ذكروا عن أبي هريرة قال: حديث : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني، فأنبئني عن كل شيء، فقال: كل شيء حيّ خلق من الماء. فقلت: أنبئني بعمل إذا قمت به دخلت الجنة. قال: أفش السلام، وأطب الكلام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام .
اطفيش
تفسير : {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ} أى من الملائكة: {إنِّى} وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو {إِلهٌ مِنْ دُونِهِ} أى إلهٌ غير الله. {فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} هذا تقبيح لأمر الشرك، وتهديد للمشركين. وقد سبق فى علمه أنهم لا يشركون، فإنهم جُبلوا جَبْل من لا يعصى. وزعم بعضهم أن المراد بمَن يقل إبليس، وأنه منهم، أو مِن بينهم؛ لأنه فيهم قبل إظهار شقائه. ورُدَّ بأنه لم يَرِدْ قط أنه ادعى الربوبية. قلت: بلى، فإنه كثيرا ما يقول للناس: اسجدوا لى، كما روى عنه - لعنه الله - مع امرأة أيوب. وكثيراً ما يدخل فى جوف الصنم ويتكلم، فيُعبد الصنم على رسمه إلى غير ذلك. وقد قال الشيخ إسماعيل: إنه يدعو إلى عبادة نفسه فافهم. وقيل: المراد من الجملة: الخلق. {كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ} من ظلم بالإشراك، بادعاء الربوبية من غير الملائكة، أو كذلك نجزى من ظلمه غير ذلك الإشراك الذى هو ادعاء الربوبية، بل شِرك آخر، وكبائر أخرى، من الجملة: الخلق. قال بعضهم: تقرأ من قوله جل وعلا: {أية : وما أرسلنا من قبلك مِن رسول إلا نوحِى} تفسير : - إلى - {أية : الظالمين} تفسير : سبع مرات لقصم الجبار، على تراب مجموع من قبر مسلم ونصرانى ويهودى ومجوسى ومن بيت جبار قديم ومِن دار خراب ودار خراب موقوف وترش التراب فى منزله كل أربعاء من آخر الشهر حتى تتم السنة أو تكتبها وترش بمائها منزله كذلك.
اطفيش
تفسير : {ومَنْ يقُل} على سبيل الفرض والتقدير، لا قول تحقيق خارجاً إذ لا يصدر عنهم {منْهُم} من الملائكة، لأن الكلام فيهم وفى تنزيههم عما قيل فيهم من الولدية، وقيل الهاء للخلق كلهم، وقيل:المراد بمن يقل إبليس، وهو أدعى الألوهية لنفسه تحقيقا لا فرضاً وأمر بادعائها، والهاء للخلق {إنِّى إله من دونه فذلك نجْزيه جهَنَّم} كسائر المجرمين، لا ينفعهم ما سبق من عبادتهم {كَذلكَ نَجْزى الظَّالمين} الواضعين للأشياء فى غير مواضعها، وتبعدون أطوارهم.
الالوسي
تفسير : {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ} أي من الملائكة عليهم السلام، وقيل من الخلائق، والأول هو الذي يقتضيه السياق إذ الكلام في الملائكة عليهم السلام وفي كونهم بمعزل عما قالوه في حقهم، والمراد ومن يقل منهم على سبيل الفرض {إِنّى إِلَـٰهٌ مّن دُونِهِ} أي متجاوزاً إياه تعالى: {فَذَلِكَ} أي الذي فرض قوله ما ذكر فرض محال {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} كسائر المجرمين ولا يغني عنه ما سبق من الصفات السنية والأفعال المرضية. وعن الضحاك. وقتادة عدم اعتبار الفرض وقالا: إن الآية خاصة بإبليس عليه اللعنة فإنه دعا إلى عبادة نفسه وشرع الكفر، والمعول عليه ما ذكرنا، وفيه من الدلالة على قوة ملكوته تعالى وعزة جبروته واستحالة كون الملائكة بحيث يتوهم في حقهم ما يتوهم أولئك الكفرة ما لا يخفي. وقرأ أبو عبد الرحمن المقري {نَجْزِيهِ} بضم النون أراد نجزئه بالهمز من أجزاني كذا كفاني ثم خفف / الهمزة فانقلبت ياء. {كَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ} مصدر تشبيهي مؤكد لمضمون ما قبله أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الذين يضعون الأشياء في غير مواضعها ويتعدون أطوارهم، والقصر المستفاد من التقديم يعتبر بالنسبة إلى النقصان دون الزيادة أي لا جزاء أنقص منه.
الشنقيطي
تفسير : الضمير في قوله {مِنْهُمْ} عائد إلى الملائكة المذكورين في قوله: {أية : بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} تفسير : [الأنبياء: 26] والمعنى: أنهم مع كرامتهم على الله لو ادعى أحد منهم أن له الحق في صرف شيء من حقوق الله الخاصة به إليه لكان مشركاً، وكان جزاؤه جهنم. ومعلوم أن التعليق يصح فيما لا يمكن ولا يقع. كقوله: {أية : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ} تفسير : [الزخرف: 81] الآية، وقوله: {أية : لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا} تفسير : [الأنبياء: 22] والمراد بذلك تعظيم أمر الشرك. وهذا الفرض والتقدير الذي ذكره جل وعلا هنا في شأن الملائكة، ذكره أيضاً في شأن الرسل على الجميع صلوات الله وسلامه قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} تفسير : [الزمر: 65] ولما ذكر جل وعلا من ذكر من الأنبياء في سورة "الأنعام" في قوله: {أية : وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ}تفسير : [الأنعام: 84] إلى آخر من ذكر منهم قال بعد ذلك ـ {أية : ذٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [الأنعام: 88]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} الآية ـ دليل قاطع على أن حقوق الله الخالصة له من جميع أنواع العبادة لا يجوز أن يصرف شيء منها لأحد ولو ملكاً مقرباً، أو نبياً مرسلاً. ومما يوضح ذلك قوله تعالى: {أية : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ}تفسير : [آل عمران: 79-80]، وقوله تعالى مخاطباً لسيِّد الخلق صلوات الله وسلامه عليه: {أية : قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} تفسير : [آل عمران: 64].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} (29) - والمَلاَئِكَةُ الأَطْهَارُ يَعْرِفُونَ حُدُودَهُمْ، فَلاَ يَدَّعُونَ الأُلُوهِيَّةَ، وإذا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْهُمْ الأُلُوهِيَّةَ مَعَ اللهِ، كَانَ جَزَاؤُهُ الخُلودَ فِي جَهَنَّمَ، وَجَهَنَّمُ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، الذينَ يَدَّعُونَ هَذه الدَّعْوى الظَّالِمَةَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: على فَرْض أنْ قال أحدهم هذا القول، إذن: هذا كلام لم يحدث، ولا يمكن أنْ يُقال منهم {فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 29] لماذا؟ لأنهم أخذوا الظُّلم في أعلى مراتبة وعنُفوانه وطغيانه، ظلم في مسألة القمة {أية : إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تفسير : [لقمان: 13]. لذلك يُهدّدهم، مع أنهم ملائكة ومكرمون، لكن إنْ بدر من أحدهم هذا القول فجزاؤه جهنم، وفي هذا اطمئنان للخَلْق أجمعين. *** بعد ذلك أراد الحق - سبحانه وتعالى - أنْ يُدلِّل على هذه الوحدانية التي أكَّدها في كلامه السابق، والوحدانية في طَيِّها الأحدية، لأن هناك فَرْقاً بينهما، وليسا مترادفين كما يظن البعض، فواحد وأحد وَصفْان لله عز وجل {أية : قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ} تفسير : [الإخلاص: 1] وقال: {أية : ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ} تفسير : [الرعد: 16]. فالواحد أي: الفرد الذي لا يُوجد له نظير، وهذا الواحد في ذاته أحد أي: ليس له أجزاء، فالواحدية تمنع أنْ يُوجد فَرْد مثله، والأحدية تمنع أن يكون في ذاته مُكوّناً من أجزاء؛ لأنه سبحانه لو كوّن من أجزاء لصار كل جزء محتاجاً في وجوده إلى الجزء الآخر، فلا احتياج له في وجوده ليكوِّن كله، إذنْ: فلا هو كليّ، ولا هو جزئي. فاختار سبحانه للتدليل آيات الكون الموجودة والمشهودة التي لا يمكن أنْ ينكرها أحد؛ لأنها آيات مُرتّبة واضحة ونافعة في الوقت نفسه، فقد يكون المرئي واضحاً لكن لا حاجة لك فيه - فالإنسان يشعر بمنفعة الشمس لو غابت عنه، ويشعر بمنفعة المطر إن امتنعت السماء عن المطر.. إلخ. فمشهودية هذه الآيات تقتضي الالتفات إليها، والنفعية فيها تقتضي أيضاً الالتفات إليها، حتى وهي غائبة عنك، فتنظر وتتطلع إلى عودتها من جديد. فيقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ ...}.
الجيلاني
تفسير : {وَ} متى كان حال الشفعاء وخشيتهم على هذا المنوال {مَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ} مستحقُ للعبادة، مستقلُ في الألوهية {مِّن دُونِهِ} سبحانه {فَذٰلِكَ} أي: بمجرد قولهم هذا، وإن كان غير مطابق لاعتقادهم {نَجْزِيهِ} ونصليه {جَهَنَّمَ} البعد والحرمان ونيران الخيبة والخسران {كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 29] الخارجين عن مقتضى توحيدنا، المسيئين الأدب معنا. {أَ} ينكرون وحدتنا، ويثبتون لنا شريكاً من مصنوعاتنا، وينسبون بنا ولداً ظلماً وزوراً {وَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} بنا بأمثال هذه الخرافات الباطنة، ولم يعلموا كمال قدرتنا {أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: عالم الأسماء والصفات {وَٱلأَرْضَ} أي: عالم الطبيعة والعكوس والأظلال قد {كَانَتَا رَتْقاً} أي: كان كلُ منهما مرتَّقاً متضمناً بلا تعددٍ وتكثرٍ. أما الأسماء والصفات فمندمجةُ مندرجةُ في الذات بلا هبوطٍ وتنزلٍ وظهور أثرٍ. وأمَّا الطبيعة العدمية قد كانت ساكنةً في زاوية العدم بلا امتداد ظل الوجود عليها، {فَفَتَقْنَاهُمَا} بالتجليات الحبية المنتشئة من الأسماء الذاتية والصفات الكمالية الفعلية، المقتضية للظهور والانجلاء لحكم، ومصالح قد استأثرنا بها، وبالقبول والتأثر من أشعة التجليات {وَ} إن أردتم أن تنكشف لكم كيفية انتشاء الأشياء الكثيرة من الذات الواحدة المتصفة بالصفات والأسماء المتماثلة والمتقابلة، فانظروا كيف {جَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ} الواحد بالذات، والمشتمل على الأوصاف الكثيرة بحسب الآثار الصادرة منه {كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} أي: خلقنا، وصيَّرنا كل شيء له إحساسُ وتغذيةُ وتنميةُ وازديادُ وانتقاص من الماء؛ إذ هو أقوى أسباب التبدلات والتشكلات، وأقبل إلى قبول التصرفات والامتزاجات {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] ويصدقون بهذا، مع أنه من أجلى البديهات، وأظهر المحسوسات. ثم أخذ سبحانه في تعداد نعمه على خلَّص عباده امتناناً عليهم وتنبيهاً لهم كي يتفطنوا منها بوحدة ذاته، وكمال قدرته وبسطته فقال: {وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ} التي هي الكرة الحقيقية، المائلة بالطبع إلى التدور والانقلاب {رَوَاسِيَ} شامخاتٍ مخافة {أَن تَمِيدَ} تتحرك وتضطرب وتضر {بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي: في تلك الرواسي {فِجَاجاً} شقوقاً وأدويةً لتكون {سُبُلاً} ومسالكَ متسعةً وطرقاً واسعةً عنايةً منَّا إياهم {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء: 31] من تلك الطرق إلى ما يرومون من الأمكان البعيدة والبلدان النائية، فيتجرون ويتبعون منها مطالبهم ومصالحهم. {وَ} أيضاً قد {جَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ} المرفوع فوقهم {سَقْفاً مَّحْفُوظاً} لهم فيها أوقات مزارعهم ومتاجرهم، وسائر مصالحهم في البر والبحر، إذ هي من أقوى أسباب معاشهم {وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا} الدالة على وحدة مبدعها وكمال قدرة مخترعها وموجودها {مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 32] منصرفون منكرون، لا يتفكرون فيها كي تصلوا إلى زلال توحيدنا، وإلى كمال قدرتنا وأرادتنا. {وَ} كيف لا يتفكرون في خلق السماوات، ولا يتدبرون في الآيات الدالة على وحدة صانعها وبالجملة كيف ينكرون أولئك المنكرون المسرفون وجود موجدها مع أنه سبحانه {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ} وقدر لهم {ٱلْلَّيْلَ} سبباً ووقتاً لاستراحتهم ورقودهم {وَٱلنَّهَارَ} لمعاشهم واكتسابهم {وَ} جعل {ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} سببين لإنضاج ما يتقوتون ويتفكهون و{كُلٌّ} من الشمس والقمر وسائر السيارات {فِي فَلَكٍ} من الأفلاك السبعة {يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] يسيرون ويدورون بسرعة تامة دائماً بلا قرار وسكونٍ؛ لتدبير مصالحهم، وإصلاح معايشهم، وهم لا يعلمون، ولا يشكرون. ثم قال سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ} يعني: إن النصارى ادعوا خلود عيسى وبقاءه بلا طريان موت عليه دائماً كما كان الآن، وكذا خلود جميع من لحق بالملائكة من البشر، ردَّ الله عليهم على أبلغ وجه وآكده حيث قال: ما جعلنا وقدرنا لبشر من بني نوعك يا أكمل الرسل الخلد والبقاء السرمدي، لا من الذين مضوا قبلَك، ولا من الذين يأتون بعدك، إذ هم بشر محدث مركب، وكل مركب محدث لا بدَّ أن ينهدم امتزاجه وتنحل أجزاؤه ومزاجه، ولو كان فرد من أفراد المحدث البشر قديماً لكنت أنت يا أكمل الرسل ألبتة {أَ} تزعم وتردد يا أكمل الرسل {فَإِنْ مِّتَّ} وعدمت عن الدنيا {فَهُمُ} الذين ادعى الجاهلون خلودهم {ٱلْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] المقصرون على الخلود بلا لحوق عدمٍ عليهم، كلا وحاشا لا يكون الأمر كذلك. بل {كُلُّ نَفْسٍ} ذات أجواء وتركيب خيرة كانت أو شريرة، طويلة مدة عمرها، أو قصيرة، باقية في أهل الأرض، أو ملحقةً بالملأ الأعلى {ذَآئِقَةُ} كأس {ٱلْمَوْتِ} المدركعة مرارتها، والمحتملة أهوال السكرات وأفزاعها، لا ينجو من الموت أحد، وإن علت رتبته وارتفعت مكانته، بل كلكم هلكى في حين ظهوركم ووجودكم المعاد المستعاد {وَ} إنما {نَبْلُوكُم} ونختبركم في وجودكم هذا، ونشأتكم هذه {بِٱلشَّرِّ} الغير المرتضى عندنا {وَٱلْخَيْرِ} المرضي، ليكون ابتلاؤنا إياكم {فِتْنَةً} لكم واختباراً منَّا إياكم لحكمة ومصلحة لنا فيها {وَ} بعدما اختبرناكم وابتليناكم في النشأة الأولى {إِلَيْنَا} لا إلى غيرنا؛ إذ لا غير في الوجود {تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] في النشأة الأخرى ورجوع الظل إلى ذي الظل، والعكوس إلى الصور، فنجازيكم بها، ونعامل بكم على مقتضى اختبارنا وابتلائنا إياكم في النشأة الأولى.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 630 : 5 : 30 - سفين قال {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّيۤ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِ} قال، إبليس. [الآية 29].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):