٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
39
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } محذوف الجواب و {حِين} مفعول {يَعْلَمُ} أي: لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم {مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصراً يمنعها لما استعجلوا، ويجوز أن يترك مفعول {يَعْلَمُ} ويضمر لحين فعل بمعنى: لو كان لهم علم لما استعجلوا يعلمون بطلان ما هم عليه حين لا يكفون، وإنما وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك.
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ } يدفعون {عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يمنعون منها في القيامة، وجواب «لو» ما قالوا ذلك.
ابن عطية
تفسير : حذف جواب {لو} إيجازاً لدلالة الكلام عليه وأبهم قدر العذاب لأنه أبلغ وأهيب من النص عليه وهذا محذوف نحو قوله تعالى: {أية : ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض} تفسير : [الرعد: 31]، ويقدر المحذوف في جواب هذه الآية لما استعجلوه ونحوه، وقوله {حين لا يكفون عن وجوههم النار} يريد يوم القيامة، وذكر "الوجوه" خاصة لشرفها من الإنسان وأنها موضع حواسه وهو أحرص على الدفاع عنه، ثم ذكر "الظهور" ليبين عموم النار لجميع أبدانهم، وقوله {بل يأتيهم} استدراك مقدر قبله نفي تقديره ان الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم {بل تأتيهم بغتة}، والضمير للساعة التي تصيرهم إلى العذاب ويحتمل أن يكون لـ {النار}، وقرأت فرقة "يأتيهم" بالياء على أن الضمير للوعد "فيبهتهم" بالياء أيضاً، والبغتة الفجأة من غير مقدمة، و {ينظرون} معناه يؤخرون ثم آنس تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم بما جرى على سائر الأنبياء من استهزاء قومهم بهم وحلول العذاب بالمستهزئين، و"حاق" معناه نزل وحل وهي مستعملة في العذاب والمكاره، وقوله {ما كانوا} فيه محذوف تقديره جزاء ما كانوا أو نحوه ومع هذا التأنيس الذي لمحمد صلى الله عليه وسلم وعيد للكفرة وضرب مثل لهم بمن سلف من الأمم.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ...} الآية: حُذِفَ جوابُ «لو»؛ إيجازاً لدلالة الكلامِ عليه، وتقديرُ المحذوف: لما استعجلوا، ونحوه، وذَكَرَ الوجوهَ؛ لشرفها من الإنسانِ، ثم ذَكَرَ الظهورَ؛ ليُبَيِّنَ عُمُومَ النَّارِ لجميع أَبْدَانِهِمْ، والضميرُ في قوله: {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً}: للسَّاعَةِ التي تُصَيِّرُهُم إلى العذاب، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ للنار، و {يُنظَرُونَ} معناهُ: يُؤخَّرُنَ، و {حَاقَ} معناه: حَلَّ ونزل، و {يَكْلَؤْكُم}، أي: يَحْفَظُكُمْ. وقوله سبحانه: {وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} يحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أحدهما: يجارون ويمنعون. والآخر: ولا هم مِنَّا يُصْحَبُون بخيرٍ وتَزْكِيَةٍ ونحو هذا. وقوله سبحانه: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا..} الآية {نَأْتِي ٱلأَرْضَ} معناه: بالقُدْرَة، ونقصُّ الأَرْض: إمَّا أنْ يُرِيدَ بتخريبِ ٱلْمَعْمُورِ، وإمَّا بموتِ البَشَرِ. وقال قوم: النَّقْصُ من الأَطْرَاف: موتُ العلماءِ، ثم خاطب سبحانه نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم مُتَوَعِّداً لِهَؤلاءِ الكَفَرَةِ بقوله: {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ...} الآية، والنَّفْحَةُ: الخَطْرَةُ والمَسَّةُ، والمعنى: ولئن مَسَّتْهُمْ صَدْمَةَ عذابٍ لَيَنْدَمُنَّ، ولَيُقِرُّنَّ بظلمهم، وباقي الآية بَيِّنٌ. وقال الثعلبي: {نَفْحَة}، أي: طَرَفٌ؛ قاله ابن عباسٌ، انتهى. وقوله سبحانه: {لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} قال أبو حيان: اللام للظرفية بمعنى «في» انتهى. قال القرطبي في «تذكرته»: قال العلماء: إذا انقضى الحسابُ كان بعدَه وَزْنُ الأَعمالِ؛ لأَنَّ الوَزْنَ للجزاءِ، فينبغي أَنْ يكونَ بعد المُحَاسبَةِ، واخْتُلِفَ في الميزانِ والحَوْضِ: أَيُّهُمَا قَبْلَ الآخرِ، قال أبو الحسن القابسيُّ: والصحيحُ أَنَّ الحوضَ قبل الميزانِ، وذهب صاحِبُ «القوت» وغيرُه إلى: أنَّ حَوْضَ النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بَعْدَ الصِّرَاط. قال القرطبي: والصحيح: «أنَّ للنبي صلى الله عليه وسلم حَوْضَيْنِ، وكلاهما يُسَمَّى كَوْثَراً، وأَنَّ الحَوْضَ الذي ذَادُ عنه مَنْ بَدَّلَ وغَيَّرَ يكونُ في المَوْقِفِ قبل الصراط، وكذا حِيَاضُ الأنبياءِ - عليهم الصلاة والسلام - تكونُ في الموقف؛ على ما وَرَدَ في ذلك من الأخبار» انتهى. والفُرْقَانُ الذي أُوتي موسى وهارونُ قيل: التوراةُ، وهي الضِّيَاءُ والذِّكْرُ. وقالت فرقة: الفُرقَان: هو ما رَزَقَهُمَا اللَّهُ تعالى من نَصْرٍ وظُهُورٍ على فرعونَ وغيرِ ذلك، والضِّيَاءُ: التوراةُ، والذِّكْرُ: بمعنى التذكرة. وقولُه سبحانه: {وهذا ذكرٌ مبارك} يعني: القرآن، ثم وَقَفَهُم سبحانه؛ تقريراً وتوبيخاً: هل يَصِحُّ لهم إنكارُ بَرَكَتِهِ وما فيه من الدعاءِ إلى اللَّه تعالى وإلى صالح العمل؟.
السيوطي
تفسير : أخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ما منكم أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه حجاب يحجبه ولا ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أوتك مالاً؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أرسل إليك رسولاً؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، وينظر عن يساره فلا يرى إلا النار، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار، فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ".
القشيري
تفسير : لأمسكوا اليوم عن الانخراط في عذاب الظنون، والاغترار بمواعيد الشيطان.
الجنابذي
تفسير : {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} اتى بالاسم الظّاهر تصريحاً بكفرهم واشعاراً بعلّة الحكم {حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} حين مفعول يعلم ولو للشّرط والجزاء محذوفٌ والمعنى لو يعلمون وقت احاطة النّار بهم فى الجحيم او فى البرزخ وعدم قدرتهم على دفعها لعلموا اىٌّ منهم ومنكم احقّ بالاستهزاء او لما استهزؤا او لما استعجلوا الوعد، او لو للشّرط وحين ظرف والمعنى لو يكون لهم علمٌ فى وقت احاطة النّار بهم يعلمون ما حلّ بهم من العذاب اولو للتّمنّى وحين على الوجهين {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} يعنى لا يقدرون على دفع العذاب بأنفسهم ولا يعينهم معين آخر.
الأعقم
تفسير : {لو يعلم الذين كفروا} ما ينالهم أو إذا أتاهم ما يستعجلون به {حين لا يكفُّون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم}، قيل: أراد الوجوه والظهور، وقيل: أراد إحاطة النار بهم {بل تأتيهم بغتة} يعني الساعة تأتيهم فجأة {فتبهتهم} تحيّرهم، وقيل: تفاجئهم {فلا يستطيعون ردّها} أي لا يقدرون على دفعها {ولا هم ينظرون} أي لا هم يُؤَجلوه، لما تقدم ذكر استهزائهم بالمؤمنين والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتبعه بقوله: {ولقد استهزئ برسل} تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنذاراً لقومه من العذاب {فحاق} فحلّ ونزل بهم {بالذين سخروا منهم} من الرسل {ما كانوا به يستهزئون} يعني وبال استهزائهم وما استحقوا عليه من العذاب {قل} يا محمد لهم: {من يكلؤكم}، قال في الحاكم: خرج الكلام مخرج الاستفهام والمراد به الإِنكار، أي لا حافظ لهم سواه، معناه أنكم تكفرون به وتستهزئون برسله وإذا حلّ بكم عذابه فلا مانع ولا دافع، ومعنى يكلؤكم، يحفظكم ويحرسكم {بالليل والنهار} يعني في جميع الأوقات {من الرحمان} أي من بأسه وعذابه وعقوبات الدنيا والآخرة {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} يعني بل هم معرضون عن ذكره لا يخطروه ببالهم عن مواعظه وزواجره {أم لهم آلهة تمنعهم} من عذاب الله إذا نزل بهم، ثم بيَّن وصف ما اتخذوه آلهةً فقال سبحانه: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} يعني الأوثان لا يقدرون فكيف ينصرون من عبدها؟ قال جار الله: إن ما ليس بقادر على تصريفه وعن منعها من إليه بالنصر والتأييد، كيف يمنع غيره؟ {ولا هم منا يصحبون} ولا الكفار منا يجارون، وقيل: يمنعون، وقيل: ينصرون ويحفظون {بل متعنا هؤلاء} الكفار {وآباؤهم} في الدنيا بما أنعم الله عليهم من نعم الدنيا، وإمهال الله إياهم {حتى طال عليهم العمر} فغرّهم شأن طول العمر، وإمهال الله إياهم حتى أتوا ما أتوا {أفلا يرون} يعني ينبغي أن يعتبروا بالدنيا فإنها إلى زوال وبحساب، يعتبروا بمن مضى من الأمم الخالية أتهم المنيَّة، أو لم يروا هؤلاء الكفار {أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}، قيل: بحراثها، وقيل: بموت أهلها ونقصان أموالها، وقيل: بموت العلماء، وقيل: بهلاك الظلمة وخراب دورهم، وقيل: بتسليط المؤمنين عليها وإظهارهم على أهلها وردهم دار إسلام {أفهم الغالبون}، قيل: هؤلاء الذين أهلكهم الله الغالبون أم الله حيث أهلكهم كذلك حالكم {قل إنما أنذركم بالوحي} أي بما أوحي إليَّ من القرآن وأخبار الأمم والوعد والوعيد {ولا يسمع الصُّمُّ الدعاء} يعني أنهم يستثقلون القرآن وسماعه وذكر الحق، فهم بمنزلة الأصم الذي لا يسمع، وقيل: إنهم يتصامّون إذا دعوا إلى الحق {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك}، قيل: طرف، وقيل: عقوبة، قال جار الله: لئن مسّتهم من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء لأذعنوا وذلوا وأقروا بأنهم ظلموا أنفسهم حين تصامّوا وأعرضوا بالنفخ في معنى القلَّة {ليقولُّن يا ويلنا} يدعون بالويل عند نزوله {إنا كنَّا ظالمين} نفسنا بأن عصينا الله وكذَّبنا الرسل {ونضع الموازين القسط} المراد بموضع الموازين قولان: أحدهما إرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل والنصفة من غير أن يظلم عباده مثقال ذرة فمثل ذلك بموضع الموازين ليوزن بها الموزونات، والثاني أنه بموضع الموازين الحقيقة ويوزن بها الأعمال، وعن الحسن: هو ميزان له كفّتان ولسان، وروي أن داوود (عليه السلام) سأل الله أن يريه الميزان، فلما رآها غشي عليه ثم أفاق، فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته، فقال: يا داوود إذا رضيت على عبدي ملأتها بتمرة، قال جار الله: فإن قلتَ: كيف يوزن الأعمال وهي أعراض؟ قلتُ: فيه قولان أحدهما توزن صحائف الأعمال والثاني يجعل في كفة الحسنات جواهر بيضٍ مشرقة، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة {فلا تظلم نفس شيئاً} يعني لا ينقص من ثوابها المستحق ولا يزاد في العذاب {وإن كان مثقال حبَّة} هذا مثل والمراد إن كان يسيراً من الطاعة لا يضيع بل يجازى عليه {أتينا بها} قيل: أنها محفوظة {وكفى بنا حاسبين} لأنه لا يظلم في حسابه وأنه لا يعلم الخردلة غيره كذلك اليسير من الأعمال.
اطفيش
تفسير : {لَوْ يَعْلَمُ الّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِم النَّارَ وَلاَ عَنْ ظُهُورِهِمْ} ذكر الوجه من قدام، وهو أعز الأعضاء الظاهرة، وذكر الظهر من خلف. والمراد أن النار تعمهم كلهم من خلف وقدام فإذا كانت لا تُمنع عن الوجه فأحْرَى أن لا تمنع من غيره. وجواب لو محذوف لدلالة المقام والسياق عليه. وحين مفعول يعلم بمعنى يعرف. والمراد معرفة شدة ذلك الحين، أى لو يعلمون ذلك الوقت الصعب الذى يغمسون فيه فى النار غمسًا، لا يقون أنفسهم عنها بشئ. {وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} بالمنع منها، لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال وجهلهم هو الذى هَوَّنه عندهم، أو يعلم على بابه، والمفعول الثانى محذوف، أى لو يعلمونه صعبا، أو لا مفعول له أصلا تنزيلا له منزلة التام، أى لو كان عندهم علم. وعليه فالوقف على كفروا وحين متعلق بمحذوف، أى ينتفى عنهم هذا الجهل، ويعلمون أنهم على الباطل، حين لا يكفّون. وأقام الظاهر وهو الموصول مقام الضمير إيذانًا بصلته بأن كفرهم هو الموجب لذلك الخزى. وإنما فصل بالنار بين الظهر والوجه، ليكون ذكرها متصلة بالوجه أدعى إلى ترك الكفر. وقيل: الأصل: لا يكفّون عن وجوههم النار، ولا عن ظهورهم السياط.
الالوسي
تفسير : قوله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} استئناف مسوق لبيان شدة هول ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه من العذاب وأنهم إنما يستعجلونه لجهلهم بشأنه، وإيثار صيغة المضارع في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة استمرار عدم العلم بحسب المقام وإلا فكثيراً ما يفيد المضارع المنفي انتفاء الاستمرار، ووضع الموصول موضع الضمير للتنبيه بما في حيز الصلة على علة استعجالهم. وقوله تعالى: {حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} مفعول {يَعْلَمْ} على ما اختاره الزمخشري وهو عبارة عن الوقت الموعود الذي كانوا يستعجلونه، وإضافته إلى الجملة الجارية مجرى الصفة التي حقها أن تكون معلومة الانتساب إلى الموصوف عند المخاطب أيضاً مع إنكار الكفرة ذلك للإيذان بأنه من الظهور بحيث لا حاجة إلى الإخبار به وإنما حقه الانتظام في سلك المسلمات المفروغ عنها، وجواب {لَوْ} محذوف أي لو لم يستمر عدم علمهم بالوقت الذي يستعجلونه بقولهم: { أية : مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } تفسير : [الأنبياء: 38] وهو الوقت الذي تحيط بهم النار فيه من كل جانب، وتخصيص الوجوه والظهور بالذكر بمعنى القدام والخلف لكونهما أشهر الجوانب / واستلزام الإحاطة بهما للإحاطة بالكل بحيث لا يقدرون على رفعها بأنفسهم من جانب من جوانبهم. {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} من جهة الغير في دفعها الخ لما فعلوا ما فعلوا من الاستعجال، وقدر الحوفي لسارعوا إلى الإيمان وبعضهم لعلموا صحة البعث وكلاهما ليس بشيء، وقيل إن {لَوْ} للتمني لا جواب لها وهو كما ترى. وجوز أن يكون {يَعْلَمْ} متروك المفعول منزلاً منزلة اللازم أي لو كان لهم علم لما فعلوا ذلك، وقوله تعالى: {حِينٍ} الخ استئناف مقرر لجهلهم ومبين لاستمراره إلى ذلك الوقت كأنه قيل: حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال، وفي «الكشف» كأنه استئناف بياني وذلك أنه لما نفى العلم كان مظنة أن يسأل فأي وقت يعلمون؟ فأجيب حين لا ينفعهم، والظاهر كون {حِينٍ} الخ مفعولاً به ليعلم. وقال أبو حيان: الذي يظهر أن مفعوله محذوف لدلالة ما قبله عليه أي لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستبطؤوه و {حِينٍ} منصوب بذلك المفعول وليس عندي بظاهر.
الشنقيطي
تفسير : جواب "لَوْ" في هذه الآية محذوف، وقد قدمنا أدلة ذلك وشواهده من "العربية" في سورة "البقرة"، وأشرنا إليه في سورة "إبراهيم" وسورة "يوسف". ومعنى الآية الكريمة: لو يعلم الكفار الوقت الذي يسألون عنه بقولهم: متى هذا الوعد؟ وهو وقت صعب شديد، تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام. فلا يقدرون على منعها ودفعها عن أنفسهم، ولا يجدون ناصراً ينصرهم، لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكن جهلهم بذلك هو الذي هونه عليهم. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من المعاني جاء مبيناً في مواضع أخر من كتاب الله تعالى. أما إحاطة النار بهم في ذلك اليوم ـ فقد جاءت موضحة في آيات متعددة، كقوله تعالى: {أية : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً} تفسير : [الكهف: 29]، وقوله تعالى: {أية : لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}تفسير : [الأعراف: 41] الآية، وقوله تعالى: {أية : لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ} تفسير : [الزمر: 16]، وقوله تعالى: {أية : سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ} تفسير : [إبراهيم: 50]. وقوله تعالى: {أية : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}تفسير : [المؤمنون: 104] إلى غير ذلك من الآيات. نرجو الله الكريم العظيم أن يعيذنا منها ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل، إنه قريب مجيب. وما تضمنته من كونهم في ذلك اليوم ليس لهم ناصر ولا قوة يدفعون بها عن أنفسهم جاء مبيناً في مواضع أخر. كقوله تعالى: {أية : فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ}تفسير : [الطارق: 10]، وقوله تعالى: {أية : مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ}تفسير : [الصافات: 25-26] والآيات في ذلك كثيرة. وما أشارت إليه هذه الآية من أن الذي هون عليهم ذلك اليوم العظيم حتى استعجلوه واستهزءوا بمن يخوفهم منه إنما هو جهلهم به ـ جاء مبيناً أيضاً في مواضع أخر. كقوله تعالى: {أية : يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ}تفسير : [الشورى: 18]، وقوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ}تفسير : [يونس: 50] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {لَوْ يَعْلَمُ} قال بعض أهل العلم: هو فعل متعد، والظاهر أنها عرفانية، فهي تتعدى إلى مفعول واحد. كما أشار له في الخلاصة بقوله: شعر : لعلم عرفان وظن تهمه تعدية لواحد ملتزمه تفسير : وعلى هذا فالمفعول هذا قوله: {حِينَ} أي لو يعرفون حين وقوع العذاب بهم وما فيه من الفظائع لما استخفوا به واستعجلوه. وعلى هذا فالحين مفعول به لا مفعول فيه. لأن العلم الذي هو بمعنى المعرفة واقع على نفس الحين المذكور. وقال بعض أهل العلم: فعل العلم في هذه الآية منزل منزلة اللازم، فليس واقعاً على مفعول. وعليه فالمعنى: لو كان لهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين. وعلى هذا فالآية كقوله تعالى: {أية : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}تفسير : [الزمر: 9] والمعنى: لا يستوي من عنده علم ومن لا علم عنده. وقد تقرر في فن المعاني: أنه إذا كان الغرض إثبات الفعل لفاعله في الكلام المثبت، أو نفيه عنه في الكلام المنفي مع قطع النظر عن اعتبار تعلق الفعل بمن وقع عليه، فإنه يجري مجرى اللازم، كقوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} لأنه يراد منه أن من ثبتت له صفة العلم لا يستوي هو ومن انتفت عنه، ولم يعتبر هنا وقوع العلم على معلومات من اتصف بذلك العلم. وعلى هذا القول فقوله: {حِينَ لاَ يَكُفُّونَ} منصوب بمضمر. أي حين لا يكفون عن وجههم النار يعلمون أنهم كانوا على الباطل. والأول هو الأظهر. واستظهر أبو حيان أن مفعول "يعلم" محذوف، وأنه هو العال في الظرف الذي هو "حِين"، والتقدير: لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي استعجلوه حتى لا يكفُّون لما كفروا واستعجلوا واستهزءوا. واعلم أنه لا إشكال في قوله تعالى: {أية : خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}تفسير : [الأنبياء: 37] مع قوله {أية : فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}تفسير : [الأنبياء: 37] فلا يقال: كيف يقول: إن الإنسان خلق من العجل وجبل عليه، ثم ينهاه عما خلق منه وجبل عليه، لأنه تكليف بمحال!؟ لأنا نقول: نعم هو جبل على العجل، ولكن في استطاعته أن يلزم نفسه بالكف عنها. كما قال تعالى: {أية : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ}تفسير : [النازعات: 40-41].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 39- لو يعلم الذين كفروا بالله حالهم - حين لا يستطيعون أن يدفعوا عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم، ولا يجدون من ينصرهم بدفعها؛ ما قالوا هذا الذى يقولونه. 40- لا تأتيهم القيامة على انتظارٍ وتوقع، بل تأتيهم فجأة فتحيّرهم فلا يستطيعون ردَّها، ولا هم يُمْهَلون ليتوبوا ويعتذروا عما قدَّموا. 41- ولقد حدث للرسل قبلك أن استهزأ بهم الكفار من أممهم، فحَلَّ بالذين كفروا وسخروا من رسلهم العذاب الذى جعلوه مثال السخرية والاستهزاء. 42- قل - أيها النبى - لهم: مَنْ يحفظكم فى الليل والنهار من نقمته ويرحمكم وينعم عليكم؟ لا أحد يستطيع ذلك، بل هم منصرفون عن القرآن - الذى يذكّرهم بما ينفعهم ويدفع العذاب عنهم. 43- أَلَهُم آلهة تمنع العذاب من دوننا؟ كلا: إنهم لا يستطيعون أن يعينوا أنفسهم حتى يعينوا غيرهم. ولا أحد يستطيع أن يحفظ واحداً منهم فى جواره وصحبته إذا أردنا بهم العذاب والهلاك.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: لا يكفون: أي لا يمنعون ولا يدفعون النار عن وجوههم. بل تأتيهم بغتة: أي تأتيهم القيامة بغتة أي فجأة. فتبهتهم : أي تُحيرهم. ولا هم ينظرون : أي يمهلون ليتوبوا. وحاق بهم: أي نزل بهم العذاب الذي كانوا به يستهزءون. من يكلؤكم: أي من يحفظكم ويحرسكم. من الرحمن: أي من عذابه إن أراد إنزاله بكم. بل هم عن ذكر ربهم معرضون: أي هم عن القرآن معرضون فلا يستمعون إليه ولا يفكرون فيه. ولا هم منا يصحبون: أي لا يجدون من يجيرهم من عذابنا. معنى الآيات: يقول تعالى {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} المستعجلون بالعذاب المطالبون به حين أي الوقت الذي يُلقون فيه في جهنم والنار تأكل وجوههم وظهورهم، ولا يستطيعون أن يمنعوا أنفسهم منها ولا هم ينصرون بمن يدفع العذاب عنهم لو علموا هذا وأيقنوا به لما طالبوا بالعذاب ولا استعجلوا يومه وهو يوم القيامة، هذا ما دل عليه قوله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} وقوله تعالى: {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي أن القيامة لا تأتيهم على علم منهم بوقتها وساعتها فيمكنهم بذلك التوبة، وإنما تأتيهم {بَغْتَةً} أي فجأة {فَتَبْهَتُهُمْ} أي فتحيرهم {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يمهلون ليتوبوا من الشرك والمعاصي فينجوا من عذاب النار، وقوله تعالى: {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وهو العذاب هذا القول للرسول صلى الله عليه وسلم تعزية له وتسلية ليصبر على ما يلاقيه من استهزاء قريش به واستعجالهم العذاب، إذ حصل مثله للرسل قبله فصبروا حتى نزل العذاب بالمستهزئين بالرسل عليهم السلام. وقوله تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ} يأمر تعالى رسوله أن يقول للمطالبين بالعذاب المستعجلين له: {مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} أي من يجيركم من الرحمن إن أراد أن يعذبكم، أنه لا أحد يقدر على ذلك إذاً فلم لا تتوبون إليه بالإيمان والتوحيد والطاعة له ولرسوله، وقوله: {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ} إن علة عدم استجابتهم للحق هي إعراضهم عن القرآن الكريم وتدبر آياته وتفهم معانيه وقوله: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا} ينكر تعالى أن يكون للمشركين آلهة تمنعهم من عذاب الله متى نزل بهم ويقرر أن آلهتهم لا تستطيع نصرهم {وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} أي وليس هناك من يجيرهم من عذاب الله من آلهتهم ولا من غيرها فلا يقدر أحد على إجارتهم من عذاب الله متى حل بهم. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- تقرير أن الساعة لا تأتي إلا بغتة. 2- تقرير عقيدة البعث والجزاء. 3- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بما كان عليه الرسل من قبله وما لاقوه من أُممهم. 4- بيان عجز آلهة المشركين عن نصرتهم بدفع العذاب عنهم متى حل بهم. 5- بيان أن علة إصرار المشركين على الشرك والكفر هو عدم إقبالهم على تدبر القرآن الكريم وتفكرهم في آياته وما تحمله من هدى ونور.
د. أسعد حومد
تفسير : (39) - لَوْ يَعْلَمُ هَؤُلاَء الكُفَّارُ المُسْتَعْجِلُونَ بِالعَذَابِ مَاذَا أَعَدَّ لَهُمْ رَبُّهُم مِنْ أَلِيم العَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَالُهُمْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لَمَا قَالُوا هَذَا القَوْلَ، وَلَمَا أَقَامُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَلَمَا اسْتَعْجَلُوا لأَِنْفُسِهِم النّكَالَ والوَبَالَ، فَنَارُ جَهَنَّمَ سَتُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُم، وَتَكْوِي ظُهُورَهُمْ، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا، وَلاَ دَفْعَها عَنْ أَنْفُسِهِم، وَلاَ يَجِِدُون نَاصِراً لَهُمْ يَنْصُرُهُم مِن عَذَابِ اللهِ. لاَ يَكُفُّونَ - لاَ يَمْنَعُونَ وَلاَ يَدْفَعُونَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: لو يعلمون ما يحدث لهم في هذا الوقت حين لا يستطيعون دَفْع النار عن وجوههم، وذَكر الوجه بالذات لأنه أشرف أعضاء الإنسان وأكرمها؛ لذلك إذا أصابك أذىً في وجهك تحرص على إزالته بيدك، وأنت لم تفعل أكثر من أنك نقلْتَ الأذى من وجهك إلى يدك، لماذا؟ لأن الوجه عزيز عليك، لا تقبل إهانته، ولا تتحمَّل عليه أيَّ سوء. فقوله تعالى: {لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ ..} [الأنبياء: 39] دلاَلة على إهانتهم {وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ ..} [الأنبياء: 39] لأنها تأتيهم من كل مكان: {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [الأنبياء: 39] أي: لا يجدون مَنْ ينقذهم، أو يأخذ بأيديهم ويدفع عنهم. حتى الشيطان الذي أغواهم وأغراهم في الدنيا سيتبرّأ منهم يوم القيامة، ويقول: {أية : مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ..} تفسير : [إبراهيم: 22] وأصرخه: أزال سبب صراخه، والهمزة في أصرخه تسمى همزة إزالة، تقول: صرخ فلان إذا وقع عليه ما هو فوق طاقته واحتماله، فيصرخ صرخةً يستدعي بها مَنْ يغيثه ويُعينه، فإنْ أجابه وأزال ما هو فيه فقد أصرخه، يعني: أزال سبب صراخه. فالمعنى: لا أدافع عنكم، ولا تدافعون عني، ولا أنقذكم من العذاب، ولاتنقذونني. وفي موضع آخر: {أية : كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الحشر: 16] فحظُّ الشيطان أنْ يُوقِعك في المعصية، ثم يتبرأ منك. فما جواب (لو) هنا؟ المعنى: لو يعلم الذين كفروا الوقت الذي لا يكفُّون فيه النار عن وجوههم، ولا عن ظهورهم ولا يُنصرون لكفّوا عما يُؤدِّي بهم إلى ذلك، وانتهَوْا عن أسبابه. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):