Verse. 2523 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

بَلْ تَاْتِيْہِمْ بَغْتَۃً فَتَبْہَتُہُمْ فَلَا يَسْتَطِيْعُوْنَ رَدَّہَا وَلَا ہُمْ يُنْظَرُوْنَ۝۴۰
Bal tateehim baghtatan fatabhatuhum fala yastateeAAoona raddaha wala hum yuntharoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل تأتيهم» القيامة «بغتة فتبهتهم» تحيرهم «فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون» يمهلون لتوبة أو معذرة.

40

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {بَلْ تَأْتِيهِم } العدة أو النار أو الساعة. {بَغْتَةً } فجأة مصدر أو حال. وقرىء بفتح الغين. {فَتَبْهَتُهُمْ } فنغلبهم أو تحيرهم. وقرىء الفعلان بالياء والضمير لـ {ٱلْوَعْدُ } أو الـ {حِين} وكذا في قوله: {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} لأن الوعد بمعنى النار أو العدة والحين بمعنى الساعة، ويجوز أن يكون لـ {ٱلنَّار} أو للـ {بَغْتَةً }. {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} يمهلون وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَلْ تَأْتِيهِم } القيامة {بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ } تحيِّرهم {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } يمهلون لتوبة أو معذرة.

ابو السعود

تفسير : {بَلْ تَأْتِيهِم} عطف على لا يكفون أي لا يكفّونها بل تأتيهم أي العدَةُ أو النار أو الساعة {بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} أي تغلِبهم أو تحيّرهم، وقرىء الفعلان بالتذكير على أن الضمير للوعد أو الحين وكذا الهاء في قوله تعالى: {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} بتأويل الوعد بالنار أو العِدة والحينِ بالساعة، ويجوز عَودُه إلى النار، وقيل: إلى البغتة أي لا يستطيعون ردها عنهم بالكلية {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يمهلون ليستريحوا طرفةَ عين، وفيه تذكيرٌ لإمهالهم في الدنيا. {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به عليه السلام في ضمن الاستعجال وعِدةٌ ضمنيةٌ بأنه يصيبهم مثلُ ما أصاب المستهزئين بالرسل السالفةِ عليهم الصلاة والسلام، وتصديرُها بالقسم لزيادة تحقيقِ مضمونها، وتنوينُ الرسل للتفخيم والتكثير ومن متعلقةٌ بمحذوف هو صفة له، أي وبالله لقد استُهزىء برسل أولي شأنٍ خطير وذوي عددٍ كثير كائنين من زمان قبل زمانك على حذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مُقامه. {فَحَاقَ} أي أحاط عَقيب ذلك أو نزل أو حل أو نحو ذلك، فإن معناه يدور على الشمول واللزوم ولا يكاد يُستعمل إلا في الشر، والحيقُ ما يشتمل على الإنسان من مكروهٍ فَعَله، وقوله تعالى: {بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ} أي من أولئك الرسل عليهم السلام متعلق بحاق وتقديمه على فاعله الذي هو قوله تعالى: {مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤن} للمسارعة إلى بـيان لحوقِ الشرّ بهم، وما إما موصولة مفيدةٌ للتهويل والضمير المجرورُ عائدٌ إليها والجار متعلق بالفعل وتقديمُه عليه لرعاية الفواصلِ، أي فأحاط بهم الذي كانوا يستهزؤن به حيث أهلكوا لأجله، وإما مصدريةٌ فالضمير المجرور راجعٌ حينئذ إلى جنس الرسول المدلولِ عليه بالجمع كما قالوا، ولعل إيثارَه على الجمع للتنبـيه على أنه يحيق بهم جزاءُ استهزائهم بكل واحدٍ واحدٌ منهم عليهم السلام لا جزاءُ استهزائهم بكلهم من حيث هو كلٌّ فقط، أي فنزل بهم جزاءُ استهزائهم على وضع السبب موضعَ المسبب إيذاناً بكمال الملابسةِ بـينهما أو عينُ استهزائهم إن أريد بذلك العذابُ الأخرويُّ بناء على تجسيم الأعمال الظاهرةِ في هذه النشأة بصور عرضية تبرُز في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبةٍ لها في الحسن والقبح وعلى ذلك بني الوزن، وقد مر تفصيلُه في سورة الأعراف وفي قوله تعالى: { أية : إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ} تفسير : [يونس: 23] الآية إلى آخرها.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} [الآية:40]. قال بعضهم: من يبهته شىء من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكوّنه، ومن كان فى قبضة الحق وحضرته لا يبهته شىء لأنه حصل فى محل العبيد من منازل القدس.

القشيري

تفسير : العقوبة إذا أتت فجأةً كانت أنكى وأشد وسُنَّةُ الله في الانتقام أن يُثِيرَ ريحَ البغتةِ في حال الانغماس في النِّعْمة والمِنَّة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} اظهر الحق سبحانه جلال عظمت يوم القيامة فلما رأوا سطوات عظمته تلاشوا فى جلال هيبته وكيف يقوم الحدثان عند ظهور جلال الرحمن حيث يتجلى لها بوصف المعزة والعظمة والكبريا واهل شهود القدم على نعت السرمدية لا يفزعون من طريان افعاله وجريان قهره ولطفه لانها امتحانات عارية لا يفزع عنها الاكل مشغول عنه قال بعضهم من يبهته شئ من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكنوته ومن كان فى قبضة الحق وحضرته لا يبهته شئ لانه قد حصل فى محل الهيبة من منازل القدس.

اسماعيل حقي

تفسير : {بل تأتيهم} العدة {بغتة} البغتة مفاجأة الشئ من حيث لا يحتسب اى فجأة: وبالفارسية [ناكهان] وهو مصدر لان البغتة نوع من الاتيان او حال اى باغتة {فتبهتهم}[بس مبهوت ومتحير كرداند ايشان] والبهت الحيرة. قال الامام وانما لم يعلم الله وقت الموت والساعة لان المرء مع الكتمان اشد حذرا واقرب الى التدارك. قال بعض الكبار من بهته شئ من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكنونه ومن كان فى قبضة الحق وحضرته لا يبهته شئ لانه قد حصل فى محل الهيبة من منازل القدس {فلا يستطيعون ردها} اى العدة فان المراد بها العذاب او النار او الساعة {ولا هم ينظرون} من الانظار بمعنى الامهال والتأخير اى لا يمهلون ليستريحوا طرفة عين او يتولوا او يعتذروا او من انلظر اى لا ينظر اليهم. ولا إلى تضرعهم وفيه اشارة الى انه لوعل اهل الانكار قبل ان يكافئهم الله على انكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما اقاموا على انكارهم ولتابوا ورجعوا الى طلب الحق وعلم منه ان اعظم المقاصد هو طلب الحق والوصول اليه فكما ان من ادب الظاهر ان يحفظ المرؤ بصره عن الالتفات الى يمينه وشماله فكذا من ادب الباطن ان يصون بصيرته عن النظر الى ما سوى الله تعالى ولا يحصل غالبا الا بالسلوك والاسترشاد من اهل الله تعالى فلا بد من افناء الوجود فانه طريق المقصود - حكى - ان ليلى لما كسرت اناء قيس المجنون رقص ثلاثة ايام من الشوق فقيل ايها المجنون كنت تظن ان ليلى تحبك وهى تعطى ما اعطته لغيرك فضلا عن المحبة فقال انما المجنون من لم يتفطن لهذا السر اشارة الى ان كسر الوعاء عبارة عن الافناء. واعلم ان من المتفق عليه شرعا وعقلا وكشفا ان كل كمال لم يحصل للانسان فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار الآخرة كما فى الفكوك لحضرت الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فعلم منه ان زمان الفرصة غنيمة وان وقت المو ت اذا جاء بغتة لا يقدر المرؤ ان يستأخر ويتدارك حاله: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : خبردارى اى استخوانى قفس كه جان تو مرغيست نامش نفس جو مرغ ازففس رفت بكسست قيد دكرره نكردد بسعى توصيد نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانا به از عالميست

الجنابذي

تفسير : {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً} اضراب عن عدم علمهم المستفاد من لو يعلمون او اضراب عن عدم كفّهم والضّمير للنّار او للعدة او للقيامة المعهودة بينهم {فَتَبْهَتُهُمْ} اى تحيّرهم بحيث لا يبقى لهم شعور وتدبير لدفعها {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} عن انفسهم {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} لتدبير دفعها او لتوبة ومعذرة، او لجبران ما فات منهم بالأعمال الصّالحة.

الهواري

تفسير : قوله: {بَلْ تَأتِيهِم بَغْتَةً} يعني القيامة {فَتَبْهَتُهُمْ} مباهتة، أي تحيّرهم {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي: ولا هم يؤخّرون. قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم} [أي: كذَّبوهم واستهزأوا بهم] {مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}. أي: العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزءون بالرسل إذا خوّفوهم به. قوله: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ} أي: من يحفظكم {مِنَ الرَّحْمنِ} أي: هم ملائكة من الرحمن، كقوله: (أية : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) تفسير : [الرعد: 11] أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، وهم حفظاء الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر يحفظون العباد مما لم يقدر عليهم ويحفظون عليهم أعمالهم. ذكروا عن مجاهد قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره، ونومه ويقظته من الجن والإِنس والدواب والسباع والهوام والطير، كلما أراده شيء قالا: إليك حتى يأتي القدر. وذكر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من آدمي إلا ومعه ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدر له. قال الحسن: هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار. قوله عز وجل: {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ} يعني المشركين، هم عن القرآن معرضون. قوله عز وجل: {أَم لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّنْ دُونِنَا} أي: قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} أي: لا تستطيع الآلهة لأنفسهم نصراً. {وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ} [أي: لا يصحبون من الله بخير في تفسير قتادة]. وقال الحسن: يعني لا تمنعهم من الله إن أراد عذابهم. وكان يقول: إنما تعذب الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأصنام ولا تعذب الأصنام. {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} يقول: لا تستطيع تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها. {وَلاَ هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ} قال الكلبي: يقول: ولا من عبدها منا يُجارون.

اطفيش

تفسير : {بَلْ تَأْتِهِمْ} أى القيامة والساعة، لدلالة السياق أو النار، لتقدم ذكرها. {بَغْتَةً} فجأة {فَتَبْهَتُهُمْ} تغلبهم وتحيّرهم. وقرأ الأعمش يأتيهم ويبهتهم، بالمثناة التحية، والضمير للوعد أو للحين. ويجوز عوده إلى أحدهما فى القراءة الأولى؛ لأن الوعد بمعنى العِدَة. والحين بمعنى الساعة. وقرئ أيضا بفتح الغين. {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} زعم بعضهم أنه يجوز عود ضميرى التأنيث بعد بغتة إلى بغتة. وفيه رجوع الضمير إلى الحال وهو ضعيف. ومعنى بغتة: ذات بغتة، أو باغتة، أو لا يؤول مبالغة. ويجوز كونه مفعولا مطلقا لتأتيهم بمعنى تبغتهم، أو لتبغت محذوفا. {وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} يمهلون بتوبة أو معذرة، فيه تذكير وإيماء إلى أنهم فى الدنيا فى إمهال، لو انتفعوا به.

اطفيش

تفسير : { بل تأتيهم بغْتةً فَتبْهتُهُم فلا يسْتَطيعُونَ ردَّها ولا هُمَ ينْظَرُون} والعجلة ولو كانت بالطَّبع لا يكون التكليف بتركها تكليفاً بما لا يطاق، لأنه عز وجل جعل لهم أسباباً يتوصلون بها الى تركها، واستعجالهم استهزاء وإنكار وكذا طلب تعيين وقته، أى متى وقوع هذه الساعة الموعود بها، والجملة اسمية، وقال بعض الكفوفيين: فعلية، أى متى يأتى هذا الوعد، والخطاب فى كنتم للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وجواب الشرط محذوف، أى إن كنتم صادقين فليأتنا به أو فلتأتونا به، دل عليه ما قبله، وليس كقولك: أقوم إن قمت، مما نقول فيه يعنى عنه ما قبله، ولا يقدر قوله: {أية : لو يعلم}تفسير : [الأنبياء: 39] استئناف لبيان شدة هول ما يستعجلون به، وإنما يستعجلون به لفرط جهلهم، ويعلم للحال المستمرة إذ عدم علمهم مستمر، ومقتضى الظاهر لو يعلمون حين الخ، وضع الظاهر موضع المضمر، ليصرح بكفرهم الذى هو علة استعجالهم، وحين مفعول به ليعلم، أى لو يعرف الذين كفروا نفس وقت لا يكفون، أو نزل كاللازم، أى لو كان لهم علم فيتعلق حين بمحذوف، أى حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال، وذلك حين لا ينفعهم، أوالمفعول لفظ مجىء يتعلق به حين، أى لو يعلم الذين كفروا مجىء الموعود حين لا يكفون. وجواب لو محذوف يقدر بعد قوله: "أية : ولا هم ينصرون" تفسير : [الأنبياء: 39] هكذا لما فعلوا من لاستعجال، أو لم يستعجلو وقدر بعضهم لسارعوا الى الإيمان، وبعض لعلموا صحة البعث، وهما ضعيفاً، لأن المقام للاستعجال، وقيل لو للتمنى على معنى من شأنهم ان يتمنوا المعرفة المحققة المستتبعة للعمل، فلا جواب لها، وهو ضعيف، وما قيل من أن إضافة حين الجهل بعدها تنزيل لهن منزلة ما عرفوه، لشدة ظهور حقيقته، ينافيه قوله تعالى: {أية : لو يعلم}تفسير : [الأنبياء: 39] وضمير تأتى لتلك الساعة المدلول عليها، وهى فى أذهانهم وألسنتهم بالإنكار، أو العدة المعلومة من الوعد، أو لحين لتأويله بالساعة أو النار، وذلك استدراك ببل، على قوله عز وجل: {أية : لو يعلم} تفسير : [الأنبياء: 39] أو تأتى الآيات بغتة، لا على حسب اقتراحهم، على أن الاستدراك متعلق بقوله: {أية : لا يكفون}تفسير : [الأنبياء: 39] والعطف عليه، وبغتة مفعول مطلق لتأتى لتضمنه معنى تبغتهم، أو لمحذوف حال أى باغتة، أو التقدير إيتان بغتة، والبغتة الفجأة، وتبهتهم تدهشهم، أو تقلبهم، وها فى قوله: {ردها} لما عاد إليه ضمير تأتى. وقيل: على البغتة، ومعنى: {ولا هم ينظرون} لا يؤخرون لحظة للاستراحة. وقد أمهلوا فى الدنيا وضيعوا أعمارهم.

الالوسي

تفسير : {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً} عطف على { أية : لاَ يَكُفُّونَ } تفسير : [الأنبياء: 39] وزعم ابن عطية أنه استدراك مقدر قبله نفي والتقدير إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة، وقيل: إنه استدراك عن قوله تعالى: { أية : لَوْ يَعْلَمُ } تفسير : [الأنبياء: 39] الخ وهو منفي معنى كأنه قيل: لا يعلمون ذلك بل تأتيهم الخ، وبينه وبين ما زعمه ابن عطية كما بين السماء والأرض. والمضمر في {تَأْتِيَهُمُ} عائد على { أية : ٱلْوَعْدُ } تفسير : [الأنبياء: 38] لتأويله بالعدة أو الموعدة أو الحين لتأويله بالساعة أو على { أية : ٱلنَّارِ } تفسير : [الأنبياء: 39] واستظهره في «البحر»، و {بَغْتَةً} أي فجأة مصدر في موضع الحال أو مفعول مطلق لتأتيهم وهو مصدر من غير لفظه {فَتَبْهَتُهُمْ} تدهشهم وتحيرهم أو تغلبهم على أنه معنى كنائي. وقرأ الأعمش {بَلْ تَأْتِيهِم} بياء الغيبة {بَغْتَةً} بفتح الغين وهو لغة فيها، وقيل: إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق {فيبهتهم} بياء الغيبة أيضاً، فالضمير المستتر في كل من الفعلين للوعد أو للحين على ما قال الزمخشري. وقال أبو الفضل الرازي: يحتمل أن يكون للنار بجعلها بمعنى العذاب. {فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} الضمير المجرور عائد على ما عاد عليه ضمير المؤنث فيما قبله، وقيل: على البغتة أي لا يستطيعون ردها عنهم بالكلية {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يمهلون ليستريحوا طرفة عين، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا.

د. أسعد حومد

تفسير : (40) - وَبَعْد أَنْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى شِدَّةَ العَذَابِ الذِي يَنْتَظِرُ الكَافِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ذَكَرَ أَنَّ وَقْتَهُ لاَ يَكُونُ مَعْلُوماً، وإِِنَّمَا تَأْتِي السَّاعَةُ بَغْتَةً فَتَفْجَؤُهُم، فَيَبْهَتُونَ وَيُذْعَرُونَ، لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً فِي رَدِّها وَدَفْعِها، وَلاَ مَهْرَبَ لَهُم مِنْهَا، وَلاَ يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ وَلاَ لِتَقْدِيم مَعْذِرَةٍ، فَقَدْ فَاتَ الأَوَانُ، وأَحَاطَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَسْتَهْزِئونَ بِهِ وَيَسْتَعْجِلُونَ. بَغْتَةً - فَجْأةً. فَتَبْهَتُهُمْ - تُحَيِّرُهُمْ وَتُدْهِشُهُمْ. يُنْظَرُونَ - يُمْهَلونَ وَيُؤَخَّرُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: القيامة، والبغتة: نزول الحدث قبل توقعه لذلك {فَتَبْهَتُهُمْ ..} [الأنبياء: 40] من البهت: أي: الدهشة والحيرة، فإذا ما باغتتهم القيامة يندهشون ويتحيرون ماذا يفعلون؟ وأين يفرون؟ والبغتة تمنع الاستعداد والتأهُّب، وتمنع المحافظة على النفس. ومن ذلك ما كانوا يفعلونه أوقات الحروب من صافرات الإنذار التي تُنبّه الناس إلى حدوث غارة مثلاً، فيأخذ الناس استعدادهم، ويلجئون إلى المخابىء، أمَّا إن داهمهم العدو فجأة فلن يتمكنوا من ذلك، ولن يجدوا فرصة للنجاة من الخطر. ومن البَهْت قوله تعالى في قصة الذي حَاجَّ إبراهيم عليه السلام في ربه: {أية : فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِي بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ ..} تفسير : [البقرة: 258]. وقوله: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} [الأنبياء: 40] أي: لا يُمهَلُون ولا يُؤخَّرون، فليست المسألة تهديداً وننصرف عنهم إلى وقت آخر، إنما هي الأَخْذة الكُبْرى التي لا تُرَدُّ عنهم ولا تُؤخَّر. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {بَلْ تَأْتِيهِم} [الأنبياء: 40] جزاء إنكارهم من قساوة القلوب وعماها {بَغْتَةً} [الأنبياء: 40] فجأة عقيب الإنكار {فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} [الأنبياء: 40] بقوتهم واستطاعتهم {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} [الأنبياء: 40] لكلب الاستطاعة والإنابة بشؤم الإنكار والاستهزاء {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} [الأنبياء: 41] هذا تطييب لقلوب الأنبياء والأولياء {فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الأنبياء: 41] أي: أحاط بهم شؤم استهزائهم فأهلكهم. ثم أخبر عن كلاءته لأهل ولايته بقوله تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ} [الأنبياء: 42] يشير إلى أن لملوك الأرض والجبال من لو كان حراساً وأعواناً يحفظونهم بالليل والنهار من الخصوم والأعداء والمنازعين، فمن لهم يحفظهم {بِٱلْلَّيْلِ} ليل بشرية نفوسهم {وَٱلنَّهَارِ} أي: نهار نور روحانيتهم من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته، كما أن الرحيمة من صفات الجمال بأن يبعث عليهم عذاباً في ظاهرهم أو باطنهم بأن يكلهم إلى ظلمة ليل بشريتهم وهي الجهل؛ ليبقوا بالجهل في أسفل سافلين النفس النفسانية إلى الأبد، أو يكلهم بالخذلان إلى نهار نور الروحانية، وهو العقل ليبقوا في حجب المعقولات كالفلاسفة، فإن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وهي حجب البشرية والرحمانية، فالمحجوبون بحجب البشرية أرجى خلاصاً من المحجوبين بحجب الروحانية؛ لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء معذورون بمقالتهم وهم من الأخسرين. {أية : ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} تفسير : [الكهف: 104] {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 42] أي: أهل حجب البشرية معرضون عن ذكر ربهم، ومعرفته لحسبانهم بعوارف المعقولات {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأنبياء: 43] من الأهواء أو البدع {تَمْنَعُهُمْ} [الأنبياء: 43] مما هم فيه من الخذلان وسطوات قهرنا {مِّن دُونِنَا} [الأنبياء: 43] أي: من غيرنا، ثم نفاهم عن نصرهم بالعجز عن نصر أنفسهم فقال الله تعالى: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} [الأنبياء: 43] في طلب الحق {وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} [الأنبياء: 43] يمنعون عن إصابة سطوات قهرنا. {بَلْ مَتَّعْنَا هَـٰؤُلاۤءِ} [الأنبياء: 44] من أهل حجب البشرية؛ ليتمتعوا من متاع الدنيا وشهواتها {وَآبَآءَهُمْ} [الأنبياء: 44] أي: عقلائهم من أهل الحجب الروحانية؛ ليتمتعوا بالمعقولات وينتفعوا بها {حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ} [الأنبياء: 44] وأشربوا في قلوبهم بالزمان الطويل حب المعقولات {أَفَلاَ يَرَوْنَ} الطائفتان {أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ} [الأنبياء: 44] أي: أنَّا إذا نظرنا إلى أرض البشرية {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ} خاصية البشرية من طرف البشرية، وخاصية الروحانية من طرف الروحانية؛ يعني: مهما تداركت العناية كلتا الطائفتين لا تطلب مشاربهما من حظوظ البشرية والروحانية بحقوق الواردات الربانية {أَفَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ} [الأنبياء: 44] أم نحن، بل الله غالب على أمره.