٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
46
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ } وقعة خفيفة {مّنْ عَذَابِ رَبّكَ لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَا } للتنبيه {ويْلَنآ} هلاكنا { إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ } بالإِشراك وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم.
النسفي
تفسير : {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ } دفعة يسيرة {مّنْ عَذَابِ رَبّكَ } صفة لـــــ {نفحة} {لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} أي ولئن مسهم من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء لذلوا ودعوا بالويل على أنفسهم وأقروا أنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا، وقد بولغ حيث ذكر المس والنفحة لأن النفح يدل على القلة يقال نفحه بعطية: رضخه بها مع أن بناءها للمرة. وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات لأن النفح في معنى القلة والنزارة يقال: نفحته الدابة وهو رمح لين، ونفحه بعطية رضخه والبناء للمرة. {وَنَضَعُ ٱلْمَوٰزِينَ } جمع ميزان وهو ما يوزن به الشيء فتعرف كميته. وعن الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان. وإنما جمع الموازين لتعظيم شأنها كما في قوله {أية : يا أيها ٱلرُّسُلَ }تفسير : [المؤمنون: 51] والوزن لصحائف الأعمال في قول {ٱلْقِسْطَ } وصفت الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة كأنها في نفسها قسط، أو على حذف المضاف أي ذوات القسط {لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } لأهل يوم القيامة أي لأجلهم {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } من الظلم {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ } وإن كان الشيء مثقال حبة {مثقال} بالرفع: مدني وكذا في «لقمان» على «كان» التامة {مّنْ خَرْدَلٍ } صفة لـــــ {حبة} {أَتَيْنَا بِهَا } أحضرناها. وأنت ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة كقولهم «ذهبت بعض أصابعه» {وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ } عالمين حافظين، عن ابن عباس رضي الله عنهما: لأن من حفظ شيئاً حسبه وعلّه. {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً } قيل: هذه الثلاثة هي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل، وضياء يستضاء به ويتوصل به إلى سبيل النجاة، وذكر أي شرف أو وعظ وتنبيه أو ذكر ما يحتاج الناس إليه في مصالح دينهم. ودخلت الواو على الصفات كما في قوله {أية : وَسَيّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيّا }تفسير : [آل عمران: 39] وتقول «مررت بزيد الكريم والعالم والصالح». ولما انتفع بذلك المتقون خصهم بقوله: {لّلْمُتَّقِينَ }
القشيري
تفسير : أي إنهم لا يصبرون على أقلِّ شيءٍ من العقوبة؛ وإن الحقَّ إذا شاء أن يؤلِمَ أحداً فلا يحتاج إلى مددٍ وعون.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولئن مستهم} [واكر برسد بكفره] والمس اللمس ويقال فى كل ما ينال الانسان من اذى {نفحة من عذاب ربك} اى وبالله لئن اصابهم ادنى شئ من عذابه تعالى الذى ينذر به والنفحة من الريح الدفعة ومن العذاب القطعة كما فى القاموس وعلى الاولى حمل شارح الشهاب ما وقع فى قوله عليه السلام "حديث : ان لربكم فى ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"تفسير : قال فى بحر العلوم من نفحته الدابة اذا ضربته اى ضربة او من نفحت الريح اذا هبت اى هبة او من نفح الطيب اذا فاح اى فوحة كما يقال شمة. وقال ابن جريج اى نصيب من نفحه فلان من ماله اذا اعطاه حظا منه {ليقولن} من غياة الاضطراب والحيرة{يا ويلنا}[واى برما] وقد سبق تحقيقه {انا كنا ظالمين} اى لدعوا على انفسهم بالويل والهلاك واعترفوا عليها بالظلم حين تصاموا واعرضوا وهو بيان لسرعة تأثرهم من مجيئ نفس الوعد اثر بيان عدم تأثرهم من مجيئ خبره. وفيه اشارة الى ان اهل الغفلة والشقاوة لا تنتبهون بتنبيه الانبياء ونصح الاولياء فى الدنيا حتى يمسهم اثر من آثار عذاب الله بعد الموت فان الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنوبهم ونادوا بالويل والثبور على انفسهم بما كانوا ظالمين فالظلم يجلب النقم ويسلب النعم سواء كان ظلم الغير او ظلم النفس فلتجنب المؤمن من اسباب العذاب والنقمة وليأت الى باب النجاة والرحمة وذلك بالمجاهدة وقمع الهوى واختيار طريق الطاعة والتقوى - روى - ان بعض الصالحين قال لعجوز متعبدة ارفقى بنفسك فقالت ان رفقى بنفسى يغيبنى عن باب المولى ومن غاب عن باب المولى مشتغلا بالدنيا فقد عرض للمحن والبلوى ثم بكت وقالت واسوأتاه من حسرة السباق وفجيعة الفراق اما حسرة السباق فاذا قاموا من قبورهم وركب الابرار نجائب الابرار وقدمت بين يديهم نجائب المقربين بقى المسبوق فى جملة المحرمين واما فجيعة الفراق فاذا جمع الخلق فى مقام واحد امر الله تعالى ينادى ايها الناس امتازوا فان المتقين قد فازوا كما قال تعالى {أية : وامتازوا اليوم ايها المجرمون}تفسير : فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل مبجلا الى رياض الجنة وهذا يساق مسلسلا على عذاب الجحيم فاين من يمسه العذاب ممن يصل اليه الثواب. واعلم ان الانذار ابلغ فانه من باب التخلية فلا بد للعاصى من التخوف على المعاصي والاصغاء الى الموعظة والنصيحة الموقظة فانه سوف يقول المعرضون {أية : لو كنا نسمع او نعقل ما كنا فى اصحاب السعير}تفسير : وهم الصم فى الحقيقة: قال الشيخ سعدى شعر : بكوى آنجه دانى سخن سودمند وكرهيج كس را نيايد بسند كه فردا بشيمان برآرد خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش
الطوسي
تفسير : قرأ اهل المدينة {مثقال حبة} برفع اللام - ها هنا - وفي القمر. الباقون بنصبها. من رفع اللام جعل (كان) تامة بمعنى حدث، كما قال {أية : إلا أن تكون تجارة} تفسير : ولا خبر لها. ومن نصبه جعل فى {كان} ضميراً ونصب {مثقال} بأنه خبر {كان} وتقديره فلا تظلم نفس شيئاً وان كان الشيء {مثقال حبة من خردل} وانما قال {بها} بلفظ التأنيث والمثقال مذكر، لان مثقال الحبة وزنها، ومثله قراءة الحسن {أية : يلتقطه بعض السيارة} تفسير : لان بعض السيارة سيارة. وروي ان مجاهد قرأ {آتينا} ممدوداً بمعنى جازينا بها. اخبر الله تعالى انه لو مس هؤلاء الكفار {نفحة من عذاب الله} ومعناه لو لحقهم واصابهم دفعة يسيرة، فالنفحة الدفعة اليسيرة، يقال: نفح ينفح نفحاً، فهو نافح، لأيقنوا بالهلاك، ولقالوا {يا ويلنا} اي الهلاك علينا {إنا كنا ظالمين} لنفوسنا بارتكاب المعاصي اعترافاً منهم بذلك. ومعنى {يا ويلنا} يا بلاءنا الذي نزل بنا. وانما يقال استغاثه مما يكون منه، كما يستغيث الانسان بنداء من يرفع به. ثم قال تعالى {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} قال قتادة: معناه نضع العدل في المجازاة بالحق لكل احد على قدر استحقاقه، فلا يبخس المثاب بعض ما يستحقه، ولا يفعل بالمعاقب فوق ما يستحقه. وقال الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان، يذهب الى انه علامة جعلها للعباد يعرفون بها مقادير الاستحقاق. وقال قوم: ميزان ذو كفتين توزن بها صحف الاعمال. وقال بعضهم: يكون في احدى الكفتين نور، وفي الأخرى ظلمة، فايهما رجح، علم به مقدار ما يستحقه، وتكون المعرفة في ذلك ما فيه من اللطف والمصلحة في دار الدنيا. وقوله {ليوم القيامة} معناه لأهل يوم القيامة. وقيل فى يوم القيامة. وقوله {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} معناه أنه لا يضيع لديه قليل الاعمال والمجازاة عليه، طاعة كانت أو معصية {وكفى بنا حاسبين} أي وكفى المطيع أو العاصي بمجازاة الله وحسبه ذلك. وفي ذلك غاية التهديد، لأنه إذا كان الذي يتولى الحساب لا يخفى عليه قليل ولا كثير، كان اعظم. والباء فى قوله {كفى بنا} زائدة. و {حاسبين} يحتمل أن يكون نصباً على الحال أو المصدر - فى قول الزجاج. ثم اخبر الله تعالى فقال: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} قال مجاهد وقتادة: هو التوراة التي تفرق بين الحق والباطل. وقال ابن زيد: هو البرهان الذي فرق بين حقه وباطل فرعون، كما قال تعالى {أية : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان}. تفسير : وقوله {وضياء} أي وآتيناه ضياء يعني أدلة يهتدون بها. كما يهتدون بالضياء. وآتيناه {ذكراً للمتقين} أي مذكراً لهم، يذكرون الله به. ومن جعل الضياء والذكر حالا للفرقان قال: دخلته واو العطف، لاختلاف الأحوال، كقولك جاءني زيد الجواد والحليم والعالم. وأضافه الى المتقين، لانهم المتنفعون به دون غيرهم. ثم وصف المتقين بأن قال {الذين يخشون} عذاب الله فيجتنبون معاصيه فى حال السر والغيب. وقال الجبائي: معناه يؤمنون بالغيب الذي أخبرهم به، وهم من مجازاة يوم القيامة {مشفقون} أي خائفون. ثم اخبر عن القرآن، فقال {وهذا ذكر مبارك} يعني القرآن {أنزلناه} عليك يا محمد. وخاطب الكفار فقال {أفأنتم له منكرون} أي تجحدونه، على وجه التوبيخ لهم، والتقرير، وفى ذلك دلالة على حدوثه، لأن ما يوصف بالانزال وبأنه مبارك يتنزل به، لا يكون قديماً، لان ذلك من صفات المحدثات.
الجنابذي
تفسير : {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ} يعنى انّهم يستعجلون بالعذاب ولئن مسّتهم نفحة من عذاب ربّك، النّفحة الدّفعة من نفح الطّيب ونفح الرّيح بمعنى هبّت، ونفح العرق نزا والنّفحة من العذاب القطعة منه {لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَآ} كالعاجر عن الدّفع والاستنصار من غير توسّل بالالهة {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} يعنى اعترفوا بظلمهم فى اتّخاذ الآلهة من دون الله او الاولياء من دون ولىّ الامر.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ} أي عقوبة {مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ} يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة بكفرهم وجحودهم {لَيَقُولُنَّ} أي إذا جاءهم العذاب: {يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}. وهي مثل الآية الأولى التي في سورة الأعراف: {أية : فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمُ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا }تفسير : أي عذابنا (أية : إِلآ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) تفسير : [الأعراف: 5]. قوله تعالى: {وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ} أي العدل {لِيَوْمِ القِيَامَةِ}. ذكر الحسن حديث : أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، هل يذكر الرجل حميمه يوم القيامة؟ فقال: ثلاثة مواطن لا يذكر الرجل فيها حميمه: عند الميزان حتى ينظر أيثقل ميزانه أم يخف، وعند الصراط حتى ينظر أيجوز أم لا يجوز، وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ صحيفته أم بشماله . تفسير : قوله عز وجل: {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} أي: لا ينقص المؤمن من حسناته ولا يزاد عليه من سيئات غيره، ولا يزاد على الكافر سيئات غيره ولا يجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا. قال: {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} أي: عالمين. وقال الحسن: لا يعلم مثقال الذرِّ والخردل إلاَّ الله، ولا يحاسب العبدَ إلا هو. "حديث : ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يأكلون طعاماً فنزلت هذه الآية: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7-8]. فأمسك أبو بكر وقال: يا رسول الله، ما من خير عملته إلا رأيته، ولا شراً عملت إلا رأيته؟ فقال: يا أبا بكر، أما ما رأيت مما تكره في الدنيا فمثاقيل الشر، وأما مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة، ولن يهتك الله ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير ". تفسير : وقال بعضهم: وبلغني في الكافر أنه ما عمل من مثقال ذرة خيراً يره في الدنيا، وما عمل من مثقال ذرة شرّاً يره في الآخرة. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : يا أيها الناس لا تغترّوا بالله، فإن الله لو كان مغفلاً شيئاً لأغفل الذرة والبعوضة والخردلة .
اطفيش
تفسير : {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ} أى وقعة خفيفة. مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا} للتنبيه أو للنداء، والمنادى محذوف والويل: الهلاك. {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بالإشراك وتكذيب النبى محمد. فإذا كانوا بهذا الضعف وعدم النصرة، بحيث يصرخون هذا الصريخ، بعذاب قليل، قلم يجسرون على ما يوجب العذاب الشديد؟! وقد بالغ فى تقليل ذلك العذاب الذى يصرخون به، بثلاثة أشياء: بالمس، وبالنفح، فإنه فى معنى القلة نفحتْه الدابة: رمَحتْه يسيراً، وبصيغة المرة وعن ابن عباس النفحة: الطرَف. وقيل: المراد بها هنا النفحة التى يهلك الناس بها. وفيه أنهم إذا سمعوها لم يلبثوا قدر ما يقول ذلك، إلا أن يقولوه بعد الموت، أو يخطر فى قلوبهم فى ذلك الوقت الضيق.
اطفيش
تفسير : {ولَئن مسَّتْهُم نَفْحةٌ} أدنى شىء {مِن عَذَاب ربِّك} يوم القيامة، أو فى الدنيا كما مثل لها ابن عباس بالجوع الذى نزل بمكة، أو مطلقا، وهو أولى بالغ بالمس الذى هو دون إنفاذ، ودون تشديد، بل مجرد إيصال، وبما فى النفح من القلة، كإعطاء قليل، وضرب بحد حافر، وببناء المرة، وبالتنكير، عابهم الله عز وجل بالسرعة الى الويل، والقسم العظيم بأدنى عذاب مع بطئهم عن التصديق بالخبر، ومع عدم التصديق مع طول الإخبار كما قال: {ليقولنَّ يا ويلنا إنَّا كُنَّا ظالمينَ} رسول الله وأنفسنا بالتكذيب، وما قيل: من أنه لا مبالغة بالمس، بل هو أقوى لدلالته على تأثر حاسة المحسوس غير المسلم لكثرة استعمال المس فى القلة، وعدم شهرة استعمالة فى القوة، وربما قيل ان فى تلك التقليلات تلويحا بأن اللائق أن يتأثروا بأقل قليل من الوحى الصادق.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مّنْ عَذَابِ رَبّكَ} بيان لسرعة تأثرهم من مجىء نفس العذاب إثر بيان عدم تأثرهم من مجىء خبره على نهج التوكيد القسمي أي وبالله لئن مسهم أدنى شيء من عذابه تعالى. {لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ} أي ليدعن على أنفسهم بالويل والهلاك ويعترفن عليها بالظلم السابق، وفي {مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ} ثلاث مبالغات كما قال الزمخشري وهي كما في «الكشف» ذكر المس وهو دون النفوذ ويكفي في تحققه إيصال ما، وما في النفح من معنى النزارة فإن أصله هبوب رائحة الشيء ويقال نفحته الدابة ضربته بحد حافرها ونفحه بعطية رضخه وأعطاه يسيراً، وبناء المرة وهي لأقل ما ينطلق عليه الاسم، وجعل السكاكي التنكير رابعتها لما يفيده من التحقير، واستفادة ذلك إن سلمت من بناء المرة ونفس الكلمة لا يعكر عليه كما زعم صاحب «الإيضاح». واعترض بعضهم المبالغة في المس بأنه أقوى من الإصابة لما فيه من الدلالة على تأثر حاسة الممسوس ومما ذكر في «الكشف» يعلم اندفاعه لمن مسته نفحة عناية، ولعل في الآية مبالغة خامسة تظهر بالتأمل؛ ثم الظاهر أن هذا المس يوم القيامة كما رمزنا إليه، وقيل في الدنيا بناءً على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من تفسير النفحة بالجوع الذي نزل بمكة.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : قل إنما أنذركم بالوحي}تفسير : [الأنبياء: 45] والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - أي أنذرهم بأنهم سيندمون عندما ينالهم أول العذاب في الآخرة. وهذا انتقال من إنذارهم بعذاب الدنيا إلى إنذارهم بعذاب الآخرة. وأكد الشرط بلام القسم لتحقيق وقوع الجزاء. والمسُّ: اتصال بظاهر الجسم. والنفحة: المرة من الرضخ في العطية، يقال نفحه بشيء إذا أعطاه. وفي مادة النفح أنه عطاء قليل نزر، وبضميمة بناء المرة فيها، والتنكير، وإسناد المسّ إليها دون فعل آخر أربعُ مبالغات في التقليل، فما ظنك بعذاب يدفع قليله من حلّ به إلى الإقرار باستحقاقه إياه وإنشاء تعجبه من سوء حال نفسه. والويل تقدم عند قوله تعالى: {أية : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} تفسير : في [سورة البقرة: 79]، وعند قوله تعالى: {أية : وويل للكافرين من عذاب شديد} تفسير : في أول [سورة إبراهيم: 2]. ومعنى {إنا كنا ظالمين} إنا كنا معتدين على أنفسنا إذ أعرضنا عن التأمل في صدق دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالظلم في هذه الآية مراد به الإشراك لأن إشراكهم معروف لديهم فليس مما يعرفونه إذا مستهم نفحة من العذاب.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَلَئِن} {يٰويْلَنَآ} {ظَالِمِينَ} (46) - وإذا مَسَّ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ شَيءٌ يَسِيرٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ الذِي يَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ طَفِيفاً {نَفْحَةٌ}، فَإِنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِم، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ لأَِنْفُسِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِعِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللهِ، وَتَرْكِهِمْ عِبَادَةَ الوَاحِدِ الأحَدِ، الذِي لاَ إِلَهَ سِوَاهُ. نَفْحَةٌ - دَفْعَةٌ يَسِيرَةٌ، أَوْ نَصِيبٌ يَسِيرٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الآن فقط تنبهتم ووَعَيْتُم؟ الآن بعد أن مسَّكم العذاب؟ ومعنى: {مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ ..} [الأنبياء: 46] أي: مساً ولمساً خفيفاً، والنفحة: هي الريح اللينة التي تحمل إليك آثارَ الأشياء دون حقيقتها، كأن تحمل لك الريحُ رائحة الورود مثلاً، هي لا تحمل لك الورود نفسها، إنما رائحتها، وتظل الورود كما هي. كذلك هذه المسَّة من العذاب، إنها مجرد رائحة عذاب، كما نقول لفح النار الذي نشعر به، ونحن بعيدون عنها. والنفحة: اسم مرَّة أي: تدل على حدوثها مرة واحدة، كما تقول: جلس جَلسة أي: مرة واحدة، وهذا أيضاً دليل على التقليل. (فمسَّتْهُمْ) تقليل و (نَفْحَة) تقليل، وكونها مرة واحدة تقليل آخر، ومع ذلك يضِجُّون ويجأرون، فما بالك إنْ نزل بهم العذاب على حقيقته، وهو عذاب أبديّ؟! وقوله تعالى: {لَيَقُولُنَّ يٰويْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 46] الآن ينطقون، الآن يقولون كلمة الحق التي طالما كتموها، الآن ظهرتْ حساسية الإدراك لديهم، فمن أقلِّ القليل ومن رائحة العذاب يجأرون، وأين كان هذا الإدراك، وهذه الحساسية من قبل؟ إذن: المسألة - كما قلنا - ليست طبيعة تكوين، إنما توجيه إدراكات. وقولهم: {يٰويْلَنَآ ..} [الأنبياء: 46] إحساس بما هم مُقبلون عليه، وهذا القول صادر عن مواجيد في النفس وفي الذِّهْن قبل أن ينطق بالكلمة، ثم يُقرُّون على أنفسهم ويعترفون: {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 46].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):