Verse. 2532 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

الَّذِيْنَ يَخْشَوْنَ رَبَّہُمْ بِالْغَيْبِ وَہُمْ مِّنَ السَّاعَۃِ مُشْفِقُوْنَ۝۴۹
Allatheena yakhshawna rabbahum bialghaybi wahum mina alssaAAati mushfiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين يخشون ربهم بالغيب» عن الناس أي في الخلاء عنهم «وهم من الساعة» أي أهوالها «مشفقون» خائفون.

49

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ } عن الناس أي في الخلاء عنهم {وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ } أي أهوالها {مُشْفِقُونَ }أي خائفون.

النسفي

تفسير : ومحل {ٱلَّذِينَ } جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه {يَخْشَوْنَ رَبَّهُم } يخافونه {بِٱلْغَيْبِ } حال أي يخافونه في الخلاء {وَهُمْ مّنَ ٱلسَّاعَةِ } القيامة وأهوالها {مُشْفِقُونَ } خائفون {وَهَـٰذَا } القرآن {ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ } كثير الخير غزير النفع {أَنزَلْنَـٰهُ } على محمد {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } استفهام توبيخ أي جاحدون أنه منزل من عند الله. {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إِبْرٰهِيمَ رُشْدَهُ } هداه {مِن قَبْلُ } من قبل موسى وهرون أو من قبل محمد عليه السلام {وَكُنَّا بِهِ } بابراهيم أو برشده {عَـٰلِمِينَ } أي علمنا أنه أهل لما آتيناه {إِذْ } إما أن تتعلق بـــــ {اتيناه} أو بـــــ {رشده} {قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَـٰثِيلُ } أي الأصنام المصورة على صورة السباع والطيور والإنسان، وفيه تجاهل لهم ليحقر آلهتهم مع علمه بتعظيمهم لها {ٱلَّتِى أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ } أي لأجل عبادتها مقيمون. فلما عجزوا عن الإتيان بالدليل على ذلك. {قَالُواْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ } فقلدناهم {قَالَ } إبراهيم {لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } أراد أن المقلدين والمقلدين منخرطون في سلك ضلال ظاهر لا يخفى على عاقل، وأكد بـــــ {أنتم} ليصح العطف لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع {قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقّ } بالجد {أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ } أي أجاد أنت فيما تقول أم لاعب استعظاماً منهم إنكاره عليهم واستبعاداً لأن يكون ما هم عليه ضلالاً، فثم أضرب عنهم مخبراً بأنه جاد فيما قال غير لاعب مثبتاً لربوبية الملك العلام وحدوث الأصنام بقوله:

القشيري

تفسير : صار لهم في استحقاق هذه البصائرِ والخشية بالغيب إطراقُ السريرة، وفي أوان الحضور استشعارُ الوَجَلِ من جريان سوء الأدب، والحذَرُ من أن يبدو من الغيبِ من خفايا التقدير ما يوجبُ حجبة العبد. والإشفاق من الساعة على ضربين: خوف قيام الساعة الموعودة للعامة، وخوفُ قيام الساعة التي هي قيامة هؤلاء القوم؛ فإنَّ ما يستأهل الكافة في الحشر مُعَجَّلٌ لهم في الوقت من تقريبٍ ومن تبعيد، ومن مَحْو ومن إثبات.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين يخشون ربهم} عذابه وهو مجرور المحل على انه صفة مادحة للمتقين {بالغيب} حال من المفعول اى يخشون عذابه تعالى وهو غائب عنهم غير مشاهد لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون بالانذار ما لم يشاهدوا ما انذروه من العذاب {وهم من الساعة} اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لانها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها الى جانب الوقوع ومسافته الانفاس. وقال الراغب الساعة جزؤ من اجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة سميت بذلك لسرعة حسابه كما قال تعالى{أية : وهو اسرع الحاسبين}تفسير : ولما نبه عليه بقوله {أية : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار}تفسير : وقوله {أية : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة}تفسير : فالاولى هى القيامة والثانية الوقت القليل من الزمان {مشفقون} اى خائفون منها وقد سبق الاشفاق فى هذه السورة وتخصيص اشفاقهم منها بالذكر بعد وصفهم بالخشية على الاطلاق للايذان بكونها معظم المخلوقات.

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ} صفة بيانيّة للمتّقين، وبالغيب حال من ربّهم او من فاعل يخشون، والباء للظّرفيّة، او للمصاحبة، او الباء للسببيّة، والظّرف لغو متعلّق بيخشون اى يخشون بسبب غيب اعمالهم من حيث الصّحّة والبطلان او بسبب غيب جزاء اعمالهم، او بسبب غيب موارد وعده ووعيده عنهم {وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} قد مضى قبيل هذا بيان الخشية والاشفاق.

اطفيش

تفسير : {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} نعت، أو بقطع إلى النصب أو الرفع مدحًا. {بِالْغَيْبِ} حال من الواو، أى يخشونه، وهم لا يرونه، أو يخشونه وهم غائبون عن أعين الناس، على ما يأتى فى مثل هذا الموضع، أو متعلق بيخشون، أى يخشونه فى الخلوة عن الناس كما يخشونه فى حضرتهم. {وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ} وأهوالها. {مُشْفِقُونَ} خائفون. ولو قال: الذين يخشون ربهم ومن الساعة يشفقون أو مشفقون من الساعة لصح. لكن صدَّر الجملة بالضمير، وبنى الحكم عليه مبالغة وتعويضًا بأن الكفار غير مشفقين معها لإنكارهم إياها.

اطفيش

تفسير : {الذين يخْشَوْن ربَّهم} أى عذاب ربهم، نعت للمتقين، وهو أولى أو بدله، أو بيان وأما دعوى أنه منصوب أو مرفوع على المدح فلا دليل عليه {بالغَيْب} حال من رب، أى يخشونه غير محسوس لهم، وذلك مدح لهم إذ آمنوا للدلائل بما لم يروا، وذم للكفرة إذ لا يتأثرون بالإنذار مالم يشاهدوا ما انذروا به، أو حال من الواو أى لا يدرى الناس بخشيتهم، ويقرب منه ما قيل يخشونه فى قلوبهم {وهُم منَ السَّاعة مشْفقُون} خائفون مع استعداد واعتناء، وخص الخوف من الساعة بعد لتعميم للخشية، لأن الساعة أعظم مخوف، ولذا وللفاصلة قدمها على مشفقون وفى ذلك مضادة لصفة المستعجلين.

الالوسي

تفسير : قوله تعالى:{ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم} مجرور المحل على أنه صفة مادحة للمتقين أو بدل أو بيان أو منصوب أو مرفوع على المدح، والمراد على كل تقدير يخشون عذاب ربهم. وقوله سبحانه: {بِٱلْغَيْبِ} حال من المفعول أي يخشون ذلك وهو غائب عنهم غير مرئي لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون بالإنذار ما لم يشاهدوا ما أنذروه. / وقال الزجاج: حال من الفاعل أي يخشونه غائبين عن أعين الناس ورجحه ابن عطية. وقيل: يخشونه بقلوبهم. {وَهُمْ مّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} أي خائفون بطريق الاعتناء، والجملة تحتمل العطف على الصلة وتحتمل الاستئناف، وتقديم الجار لرعاية الفواصل، وتخصيص إشفاقهم من الساعة بالذكر بعد وصفهم بالخشية على الإطلاق للإيذان بكونها معظم المخلوقات وللتنصيص على اتصافهم بضد ما اتصف به المستعجلون، وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على أن حالتهم فيما يتعلق بالآخرة الإشفاق الدائم.

د. أسعد حومد

تفسير : (49) وَهَوُلاَءِ المُتَّقُونَ، الذِينَ تَعِظُهُمْ كُتُبُ اللهِ، وَتُذَكِّرُهُمْ، وَتُنِيرُ قُلُوبَهُمْ، هُمُ الذينَ تَسْتَشْعِرُ قُلُوبُهُم خَشْيَةَ اللهِ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُم وَهُمْ لَمْ يَرَوْهُ، وَهُمْ يَخَافُونَ قِيامَ السَّاعَةِ، وَيُشْفِقُونَ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَيَعْمَلُون لِذَلِكَ اليَوْمِ وَيَسْتَعِدُّونَ. مُشْفِقُونَ - خَائِفُونَ حَذِرُونَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الخشية: الخوف بتعظيم ومهابة، فقد تخاف من شيء وأنت تكرهه أو تحتقره. فالخشية كأنْ تخاف من أبيك أو من أستاذك أن يراك مُقصِّراً، وتخجل منه أنْ يراك على حال تقصير. فمعنى الخوف من الله: أن تخاف أن تكون مُقصِّراً فيما طُلِب منك، وفيماً كلَّفك به؛ لأن مقاييسه تعالى عالية، وربما فاتكَ من ذَلك شيء. وفي موضع آخر يشرح الحق سبحانه هذه المسألة، فيقول: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ ..} تفسير : [فاطر: 28] لماذا؟ لأنهم الأعلم بالله وبحكمته في كونه، وكلما تكشَّفَتْ لهم حقائق الكون وأسراره ازدادوا لله خشية، ومنه مهابة وإجلالاً؛ لذلك قال عنهم: {أية : يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ..} تفسير : [النحل: 50] أي: أعلى منهم وعلى رؤوسهم، لكن بِحُبٍّ ومهابة. ومعنى: {بِٱلْغَيْبِ ..} [الأنبياء: 49] أنهم يخافون الله، مع أنهم لا يَروْنه بأعينهم، إنما يَرَوْنَه في آثار صُنْعه، أو بالغيب يعني: الأمور الغيبية التي لا يشاهدونها، لكن أخبرهم الله بها فأصبحت بَعْد إخبار الله كأنها مشهدٌ لهم يروْنَها بأعينهم. أو يكون المعنى: يخشون ربهم في خَلَواتِهم عن الخَلْق، فمهابة الله والأدب معه تلازمهم حتى في خَلْوتهم وانفرادهم، على خلاف مَنْ يُظهِر هذا السلوك أمام الناس رياءً، وهو نمرود في خَلْوته. وقوله تعالى: {وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 49] والإشفاق بمعنى الخوف أيضاً، لكنه خَوْفَ يصاحبه الحذر مما تخاف، فالخوف من الله مصحوب بالمهابة، والخوف من الساعة مصحوب بالحذر منها، مخافة أنْ تقوم عليهم قبل أنْ يُعِدوا أنفسهم لها إعداداً كاملاً يُفرحهم بجزاء الله ساعة يلقوْنَه.