Verse. 2533 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَھٰذَا ذِكْرٌ مُّبٰرَكٌ اَنْزَلْنٰہُ۝۰ۭ اَفَاَنْتُمْ لَہٗ مُنْكِرُوْنَ۝۵۰ۧ
Wahatha thikrun mubarakun anzalnahu afaantum lahu munkiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وهذا» أي القرآن «ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون» الاستفهام فيه للتوبيخ.

50

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَهَٰذَا } أي القرآن {ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَٰهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }؟الاستفهام فيه للتوبيخ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ} [الآية: 50]. قال ابن عطاء: مبارك على من يسمعه، مبارك على من يتعظ به، ومبارك على من ينـزل بهمته وقلبه عليه، مبارك على من آمن به وصدّق ما فيه، فمن لم يَر على سره وقلبه ونفسه آثار بركات القرآن فليعلم ببعده عن مصدر الخواص، ودخوله فى ميدان العوام من الأشقياء.

القشيري

تفسير : وَصَفَ القرآن بأنه {مُّبَارَكٌ}، وهو إخبارٌ عن دَوَامه، من قولهم: بَرَكَ الطائرُ على الماءِ أي دَامَ. وإنَّ هذا الكتاب لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خَلْفِه وما لا ابتداء له - هو كلامه القديم - فلا انتهاء للكتاب الدالِّ عليه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ} كلم الله سبحانه فى نفسه مبارك وان لم يسمعه الجاهل لكن مبارك على من يسمعه باسماع المحبة والشوق الى لقاء التكلم القديم والعمل بضمونه ويعرف اشارته ويجد --- فى قلبه فاذا كان كذلك يبلغه بركته الى مشاهدة معدنه وهو رؤية الذات القديم قال كما ---- فرض عليك القران لرادك على معاد قال ابن عطا مبارك على من يسمعه مبارك على من يتعظ به مبارك على من ينزل بهمته وقلبه عليه مبارك على من أمن به وصدق بما فيه ومن لم ير على سره وقلبه ونفسه أثار بهمته وقلبه عليه مبارك على من أمن به وصدق بما فيه ومن لم ير على سره وقلبه ونفسه أثار بركات القرأن فليعلم ببعده عن مصدر الخواص ودخوله فى ميادين العوام من الاشقياء.

اسماعيل حقي

تفسير : {وهذا} اى القرآن الكريم اشير اليه بهذا ايذانا بغاية وضوح امره {ذكر} يتذكر به من يتذكر {مبارك} كثير الخير ولنفع يتبرك به {انزلناه} على محمد صفة ثانية لذكر او خبر آخر {أفانتم له منكرون} انكار لانكارهم بعد ظهور كون انزاله كايتاء التوراة كأنه قيل أبعد ان علمتم ان شأنه كشأن التوراة فى الايتاء والايحاء انتم منكرون لكونه منزلا من عندنا فان ذلك بعد ملاحظة حال التوراة مما لا مساغ له اصلا. قال بعض الكبار كلام الله سبحانه فى نفسه مبارك وان لم يسمع الجاهل ولكن مبارك على من يسمعه باستماع المحبة والشوق الى لقاء المتكلم ويعمل بمضمونه ويعرف اشارته ويجد حلاوته فى قلبه فاذا كان كذلك تبلغه بركته الى مشاهدة معدنه وهو رؤية الذات القديم وفى الحديث "حديث : ان الذى ليس فى جوفه شئ من القرآن كالبيت الخراب"تفسير : وفى الحديث "حديث : لا تجعلوا بيوتكم مقابر"تفسير : يعنى لا تتكروا بيوتكم خالية من تلاوة القرآن فان كل بيت لا يقرأ القرآن فيه يشبه المقابر فى عدم القراءة والذكر والطاعة والى الله المشتكى من اهمال اهالى هذا الزمان فان ميل اكثرهم الى الاشعار وكلام اهل الهوى لا الى القرآن والهدى: قال الخجندى شعر : دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت دو باطلان زكلام حقت ملولى جيست تفسير : وفى التأويلات النجمية النور الذى هو يفرق بين الحق والباطل بل بين الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله فى قلوب عباده المخلصين من الانبياء والمرسلين والاولياء الكاملين لا يحصل الا بتكرار العلوم الشرعية لا بالافكار العقلية وله ضياء وهو ذكر يتعظ به المتقون الذين يتقون عن الشرك بالتوحيد وعن الطمع بالشرع وعن الرياء بالاخلاص وعن الخلق بالخالق وعن الاناينة بالهوية {وهذا ذكر مبارك} لمن لم يتعظ به ويعلم ان الاتعاظ به انما هو من نور {انزلناه} فى قلبه لا من نتائج عقله وتفكره أتنكرون على انه نور من هدايتنا - حكى - ان عثمان الغازى جد السلاطين العثمانية انما وصل الى ما وصل برعاية كلام الله تعالى وذلك انه كان من اسخياء زمانه ببذل النعم للمترددين فثقل ذلك على اهل قريته وانكروا عليه فذهب ليشتكى من اهل القرية الى الحاجى بكتاش او غيره من الرجال فنزل ببيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام الله تعالى فقال ليس من الادب ان نقعد عن كلام الله فقام وعقد يديه مستقبلا اليه فلم يزل الى الصبح فلما اصبح ذهب الى طريقة فاستقبله رجل فقال انا مطلبك ثم قال له ان الله تعالى عظمك واعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط رأسها بمنديل وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل اول غزوته الى بلجك وفتح بعناية الله تعالى ثم اذن له السلطان علاء الدين فى الظاهر ايضا فصار سلطانا. ففى هذه الحكاية فوائد منها ان السلطنة اختصاص الهى كالنبوة. ومنها ان السخاء مفتاح باب المراد. ومنها ان المراجعة عند الحيرة الى الله لها تأثير عظيم. ومنها ان رعاية كلام الله سبب السلطنة مطلقا صورية كانت او معنوية اذ هو ذكر مبارك. ومنها ان ترك الرعاية سبب لزوال قوتها بل لزوال نفسها كما وقع فى هذه الاعصار فان الترقى الواقع فى زمان السلاطين المتقدمين آل الى التنزل وقد عزل السلطان محمد الرابع فى زماننا بسبب الترك المذكور فهذا هو زوال السلطنة نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء احزاننا.

الجنابذي

تفسير : {وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} كثير البركة والخيرات وهو ميزان اهل هذا الزّمان فى الدّنيا {أَنزَلْنَاهُ} قد مضى انّ الاتيان بالايتاء فى وصف كتاب موسى (ع) وبالانزال والتّنزيل فى وصف كتاب محمّد (ص) تشريف للقرآن {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} بعد وضوح صدقه وحجّته وبعد كونه ذا نظيرٍ فى السّابقين.

اطفيش

تفسير : {وَهَذَا} أى القرآن. {ذِكْرٌ} لك يا محمد، كما أن التوراة ذكر لموسى وهارون. {مُبَارَكٌ} كثير الخير. {أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الاستفهام توبيخى.

اطفيش

تفسير : { وهذا} الكتاب وهو القرآن أشار إليه إشارة القرب، لأنه كالشىء الحاضر، لأنه شرع فى نزوله، وما تم نزوله حينئذ فهو كالحاضر المتصل، ولا سيما أن هذه الألفاظ التى هى قوله: {وهذا} الخ بعضه وأيضا إشارة القرب لسهل تناوله حفظا وفهما {ذِكر مُباركٌ} يتذكر به كل من يواجهه بالرد كثير البركة، والحمد لله على حصول منفعته لنا {أنزلناه} خبر ثان أو نعت ثان، ولا يخفى تعظيمه بوصف أنه من الله {أفأنتم له مُنكِرونَ} أهو كالتوارة فأنتم له منكرون، لا يليق إنكاره، ولو لم تعترفوا أنه مثلها، فإنه مثلها فى أنه من الله، مع أنه أفضل منها، وهو بلغتكم وعلى نبيكم، وهذه نعمة كفرتموها، وقدم له للحصر الإضافى، أى أنكرتموه لا التوراة والزبور والإنجيل، وللفاصلة، ولاهتمامهم بإنكاره واعتنائهم بإنكاره.

الالوسي

تفسير : {وَهَـٰذَا} أي القرآن الكريم أشير إليه بهذا للإيذان بسهولة تناوله ووضوح أمره، وقيل: لقرب زمانه {ذُكِرَ} يتذكر به من تذكر وصف بالوصف الأخير للتوراة لمناسبة المقام وموافقته لما مر في صدر السورة الكريمة مع انطواء جميع ما تقدم في وصفه بقوله تعالى: {مُّبَارَكٌ} أي كثير الخير غزير النفع؛ ولقد عاد علينا ولله تعالى الحمد من بركته ما عاد. وقوله تعالى: {أَنزَلْنَـٰهُ} إما صفة ثانية لذكر أو خبر آخر لهذا، وفيه على التقديرين من تعظيم أمر القرآن الكريم ما فيه. {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} إنكار لإنكارهم بعد ظهور كونه كالتوراة كأنه قيل أبعد ان علمتم أن شأنه كشأن التوراة أنتم منكرون لكونه منزلاً من عندنا فإن ذلك بعد ملاحظة حال التوراة مما لا مساغ له أصلاً، وتقديم الجار والمجرور لرعاية الفواصل أو للحصر لأنهم معترفون بغيره مما في أيدي أهل الكتاب.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن هذا القرآن العظيم {ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} أي كثير البركات والخيرات. لأن فيه خير الدنيا والآخرة. ثم وبخ من ينكرونه منكِراً عليهم بقوله {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن هذا القرآن مبارك ـ بينه في مواضع متعدِّدة من كتابه. كقوله تعالى في "الأنعام": {أية : وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَتفسير : [الأنعام: 155]، وقوله فيها أيضاً: {أية : وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}تفسير : [الأنعام: 92] الآية. وقوله تعالى في "ص" {أية : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو ٱلأَلْبَابِ}تفسير : [ص: 29]، إلى غير ذلك من الآيات. فنرجو الله تعالى القريب المجيب: أن تغمرنا بركات هذا الكتاب العظيم المبارك بتوفيق الله تعالى لنا لتدبر آياته، والعمل بما فيها من الحلال والحرام، والأوامر والنواهي. والمكارم والآداب: امتثالاً واجتناباً، إنه قريب مجيب.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَنزَلْنَاهُ} (50) - وهَذَا القُرْآنُ العَظِيمُ هُوَ ذِكْرٌ مُبَارَكٌ، فِيهِ هُدىً، وَمَوْعِظَةٌ، لاَ يَأْتِيه البَاطِلُ مِنْ بِينِ يَدَيْهِ، وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيدٍ، وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم؛ كَمَا أَنْزَلَ الكُتُبَ السَّابِقَةَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، أَفَتُنْكِرُونَهُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الوُضُوحِ والجَلاَءِ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: كما جاءت التوراة {ذِكْراً ..} [الأنبياء: 48] كذلك القرآن الذي نزل عليك يا محمد (ذكر)، لكنه {ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ ..} [الأنبياء: 50] يقولون: هذا شيء مبارك يعني: فيه البركة، والبركة في الشيء أنْ يعطي من الخير فوق ما يتوقع فيه. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسقي صحابته من قَعْب واحد من اللبن، ويُطعِم الجيش كله من الطعام اليسير القليل. وتسمعهم يقولون: فلان راتبة ضئيل، ومع ذلك يعيش هو وأولاده في كذا وكذا فنقول: لأن الله يُبارك له في هذا القليل. فمعنى {ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ ..} [الأنبياء: 50] أي: فيه من الخير فوق ما تظنون، فإياك أنْ تقولوا: إنه كتاب أحكام وتكاليف فحسْب، فالقرآن فيه صفة الخلود، وفيه من الأسرار ما لا ينتهي، فبركته تشمل جميع النواحي وجميع المجالات إلى أنْ تقوم الساعة. فمهما رددنا آياته نجدها جميلة مُوحِية مُعبّرة. فكل عصر يأتي بجديد، لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقَضي عجائبه فهو مبارك لأن ما فيه من الخير يتجاوز عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وكل العصور والأعمار والقرون فيعطي كل يوم سراً جديداً من أسرار قائله سبحانه. إذن: فالقرآن {ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ ..} [الأنبياء: 50] لأن ما فيه من وجوه الخير سيتجاوز العصر الذي نزل فيه، ويتجاوز كل الأعمار وكل القرون، فيعطي كل يوم لَوْناً جديداً من أسرار قائله والمتكلِّم به؛ لذلك يتعجّب بعدها من إنكار القوم له: {أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} [الأنبياء: 50] أَمِثْل هذا الكلام يُنكر؟ وسبق أنْ أوضحنا أقوالهم في القرآن. منهم مَنْ قال: سحر. ومنهم من قال: شعر. ومنهم من قال كذب وأساطير الأولين، وهذا كله إفلاس في الحُجَّة، وتصيُّد لا معنى له، ودليل على تضارب أفكارهم. ألم يقولوا هم أنفسهم: {أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} تفسير : [الزخرف: 31] إذن: هم يعرفون صِدْق القرآن ومكانته، وأنه من عند الله، ولا يعترضون عليه في شيء، إنما اعتراضهم على مَنْ جاء بالقرآن، وفي هذا دليل على أنهم ليست عندهم يقظة في تغفيلهم. وتأمل: {وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ ..} [الأنبياء: 50] ولم يقل: هذا القرآن، كأنه لا يُشار إلا إلى القرآن.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ} فالذِّكرُ المبَاركُ: هو القرآنُ الذي أُنزلَ عَلَى محمدٍ صلّى الله عليهِ وعَلَى آلهِ وسلَّمَ.