٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
52
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ } متعلق بـ {ءَاتَيْنَا } أو بـ {رشده} أو بمحذوف: أي اذكر من أوقات رشده وقت قوله: {مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَـٰثِيلُ ٱلَّتِى أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ } تحقير لشأنها وتوبيخ على إجلالها، فإن التمثال صورة لا روح فيها لا يضر ولا ينفع، واللام للاختصاص لا للتعدية فإن تعدية العكوف بعلى. والمعنى أنتم فاعلون العكوف لها ويجوز أن يؤول بعلى أو يضمن العكوف معنى العبادة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَٰثِيلُ } الأصنام {ٱلَّتِى أَنتُمْ لَهَا عَٰكِفُونَ } أي على عبادتها مقيمون؟.
القشيري
تفسير : خاطبَ قومه وأباه ببيان التنبيه طمعاً في استفاقتهم من سَكْرَةِ الغفلة، ورجوعهم من ظلمة الغلظة، وخروجهم من ضيقِ الشُّبْهَة. ثم سأل الله إعانَتُهم بطلب الهداية لهم. فلمَّا تَبَيَّن له أنهم لا يؤمنون، وعلى كفرهم يُصِرُّون تَبرَّأ منهم أجمعين.
اسماعيل حقي
تفسير : {اذ قال لابيه وقومه} ظرف لآتينا على انه وقت متسع وقع فيه الايتاء وما ترتب عليه من افعاله واقواله. يقول الفقير والظاهر من عدم التعرض لامه كونها مؤمنة كما يدل عليه تبريه وامتناعه من ابيه دونها والمراد من قومه اهل بابل بالعراق وهى بلاد معروفة من عبادان الى الموصل طولا ومن القادسية الى حلوان عرضا سميت بها لكونها على عراق دجلة والفرات اى شاطئهما {ما}[جيست]{هذه التماثيل التى انتم لها عاكفون} التمثيل جمع تمثال وهو الشئ المصور المصنوع مشبها بخلق من خلائق الله والممثل المصور على مثال غيره من مثلث الشئ بالشئ اذا شبهته به والعكوف الاقبال على الشئ وملازمته على سبيل التعظيم لغرض من الاغراض ضمن معنى العبادة كما يدل عليه الجواب الآتى ولذا جيئ باللام دون على اى ما هذه الاصنام التى انتم عابدون لها مقيمون عليها وهذا السؤال تجاهل منه والا فهو يعرف ان حقيقتها حجر او شجر اتخذوها معبودا. قال الكاشفى [آن هفتاد دو صورت بود. ودرتيسير كويد نودبت بود وبزر كترهمه را اززر ساخته بودند ودوكهر شاهوار درجشمهاى او تركيب كرده. ودرتبيان آورده كه صورتها بودند بر هيأت سباع وطيور وبهائم وانسان. وبقول بعضى تماثيل بر مصور هياكل كواكب بود] - روى - ان عليا رضى الله عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج. فقال ما هذا التماثيل كما فى تفسير ابى الليث وفيه تقبيح للعب الشطرنج حيث عبر عن شخوصه بما عبر به ابراهيم عن الاصنام فاشار الى ان العكوف على هذا اللعب. كالعكوف على عبادة الاصنام. قال صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والاربعة عشر والكل لهو لانه ان قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وان لم يقامر فهو عبث ولهو وقال عليه السلام "حديث : لهو المؤمن باطل الا لثلاث تأديبه لفرسه ومناضلته قوسه وملاعبته مع اهله"تفسير : وحكى عن الشافعى رحمه الله اباحة اللعب بالشطرنج لما فيه من تسخية الخاطر. قال زين العرب فى شرح المصابيح رجع الشافعى عن هذا القول قبل موته باربعين يوما وذكر الغزالى ايضا فى خلاصته انه مكروه عند الشافعى اى فى قوله الاخير وكيف لا يكون مكروها وهو احياء سنة المجوس وقد قال عليه السلام "حديث : من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده فى دم الخنزير"تفسير : واما قول ابن خيام شعر : زمانى بحث ودرس قيل وقالى كه انسانرا بود كسب كمالى زمانى شعر وشطرنج وحكايات كه خاطررا شود دفع ملالى تفسير : فمن قبيل القول الباطل الناشئ عن هوى النفس الامارة بالسوء اعاذنا الله واياكم من مكروها وتسويلها. وفى الآية اشارة الى احوال اهل الدين فانهم يرون اهل الدنيا بنور الرشد عاكفين لاصنام الهوى والشهوات يقولون لهم ما هذه التماثيل الخ ولو لم يكن نور الرشد والهداية من الله لكانوا معهم عاكفين لها وما رأوها بنظر التماثيل
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {إِذْ قَالَ} إبراهيم {لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ} أي: الأصنام {الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أي: لها عابدون. {قَالُوا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ}. {قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي: بيّن. {قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ} أي: أهزؤ هذا الذي جئتنا به أم حق منك؟. {قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الذِي فَطَرَهُنَّ} أي: خلقهن وليست هذه الآلهة التي تعبدونها {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} أي: أنه ربكم. {وَتَاللهِ} يمين، أقسم به {لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ}. كانوا استدعوه ليوم عيد لهم يخرجون فيه من المدينة، فـ (أية : قَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ)تفسير : [الصافات: 89] أي: اعتلّ لهم بذلك، ثم قال لما ولّوا: {وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ}. فسمع وعيدَه لأصنامهم رجل منهم استأخر. وهو الذي قال: {سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}. قال عزّ وجل: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً} أي: قطعاً قطعاً؛ قطع أيديها وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر وجوهها. {إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} أي أكبر الآلهة وأعظمها في نفوسهم؛ ثم أوثق الفأس في يد كبير تلك الآلهة. {لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ} أي كادهم بذلك لعلّهم يبصرون فيؤمنوا. فلما رجعوا ورأوا ما صُنِع بأصنامهم {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} قال الذي استأخر منهم وسمع وعيد إبراهيم للأصنام {سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ} [أي: يعيبهم] {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} أي: أنه كسرها، فتكون لكم الحجة عليه؛ كأنهم كرهوا أن يأخذوه إلا ببيّنة. فجاءوا به.
اطفيش
تفسير : {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ} إذ متعلق بعالمين، أى هو فى حال القول، قد علمناه كما علمناه فى سائر الأوقات، فلم يغلبوه عند القول؛ لأنا عالمون بحاله، ونصرناه، أو متعلق بآتينا، أو برشده، أو مفعول به لمحذوف، أى اذكر من أوقاته وقت قوله لأبيه وقومه. {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِى أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} ما هذه الأصنام التى أنتم مقيمون على عبادتها؟! وعبَّر بالتماثيل تحقيراً لها؛ فإن التماثيل صورة لا روح فيها، أى ما هذه الصورة التى على صورة الإنسان، غير أنها خالية من كل نفع. وأيضًا استفهامه من تجاهل العارف، تجاهل لهم ليحقرها، أو ليصغرها مع علمه بتعظيمهم لها، واللام للاختصاص، أى بوجود العكوف لها. ويجوز أن تكون اللام بمعنى على، أى عاكفون عليها بالعبادة، أو عاكفون على عبادتها. وعكف تعدى بعلى. وعلى الوجه الأول لم يعتبر جانب معنى تعديته بعلى. ويجوز كون قوله: {عاكفون} متضمنًا لمعنى عابدين، فتكون اللام للتعدية.
اطفيش
تفسير : {إذ قال لأبيهِ وقَوْمهِ} دخلت أمه فى قومه توسعا ولم يذكرها، لأن الرجال أشد عتناء بعبادة الأصنام وذكر الله عنه الأب أولا مع أن الواو لا ترتب لعله لأنه بدأ به، وهم مجتمعون لأنه أحق من ينصح، وإذا متعلق بآيتنا وهو اولى، أو بعالمين أو برشد أو بدل من قبل باعتبار نصبه، لأن من لا تدخل على إذا، ومفعول لا ذكر محذوف {ما هذه التَّماثيل التى أنتُم لَها عاكفون} الصور التى تشبه صور الرجال أو الكواكب، وإشارة القرب تحقير، والسؤال بما الموضوعه لطلب الحقيقة، أو شرح الاسم مع علمه بأنها حجر أو غيره من تجاهل العارف، ليتفاوضوا معه فى الكلام. والعكوف على الشىء ملازمته تعظيما له، قيل: أو لغرض ما يريد أن هذا العكوف عجيب غير لائق، فكيف فى عبادتها واللام بمعنى على كقوله تعالى: "أية : يعكفون على أصنام لهم" تفسير : [الأعراف: 138] وقوله تعالى: "أية : وإن أسأتم فلها" تفسير : [الإسراء: 7] أى فعليها، أو هى كلام التقوية على تضمين عاكفون معنى عابدون، وليس امتناع تفسير العكوف بالعبادة فى قول على، إذ مر على لاعبين للشطرنج: {ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون} لأن يمس أحدكم جمراً حتى ينطفىء خير له من أن يمسها مانعاً من تفسيره فى الآية به وهى فيه بمعنى على أى مقيمون عليها أو للتعليل، كما جاز فى الآية أى مقيمون لأجلها، وحذف على عبادتها أو لا يقدر، بل المعنى أنتم لها فاعلون العكوف.
د. أسعد حومد
تفسير : {عَاكِفُونَ} (52) - وَقَدْ ظَهَرَ رُشْدُهُ حِينَمَا أَنْكَرَ عَلَى أَبِيهِ وَقَوْمِهِ، مُنْذُ صِغَرِهِ، عِبَادَةَ الأَصْنَامِ مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذِهِ الأَصْنَامُ (التَّمَاثِيلُ) التي تَعْكِفُونَ عَلَى عِبَادَتِها؟. التَّمَاثِيلُ - الأَصْنَامُ المَصْنُوعَةُ بِأَيْدِيكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: اذكر يا محمد، إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه {مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ..} [الأنبياء: 52]. والتماثيل: جمع تمثال، وهو مأخوذ من مِثْل أو مَثَل، ومِثْل الشيء يعني: شبيهه ونظيره، وكانوا يعمدون إلى الأشياء التي لها جِرْم ويُصورِّونها على صورة أشياء مخلوقة لله تعالى، كصورة الإنسان أو الحيوان، من الحجر أو الحديد أو الخشب أو غيرها ويُسمُّونه تمثالاً، ويُقيمونه ليعبدوه. وكانوا يبالغون في ذلك: فهذا من الحجر، وهذا من المرمر، وهذا صغير، وهذا كبير، وقد يضعون في عينيه خرزتين ليظهر للرائي أن له نظراً، وهي ألوان من التفنن في هذه الصناعة. فإبراهيم - عليه السلام - يقول مستنكراً لأبيه وقومه {مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52]. فالاستفهام هنا على غير حقيقته، بل هو استفهام إنكاري يحمل لهجة الاستهزاء والسخرية والتقريع، ولا بد أنه ألقى عليهم هذا السؤال بشكل أدائي يُوحي بالتقريع. وسبق أنْ تحدّثنا في معنى (أبيه) هنا وقلنا: المراد عَمُّه، بدليل قوله في موضع آخر: {أية : لأَبِيهِ آزَرَ ..} تفسير : [الأنعام: 74] فقد بدأ المسألة بأبيه أو عمه، وهو أقرَبُ الناس إليه، يريد أن يطمئنَ الناسُ إلى ما يدعو إليه، وأنه خير، وإلا ما بدأ بأبيه. وأيضاً لأن القومَ قد لا يكونُ لهم في نفسه تأثير هَيْبة أو حُبٍّ إنما الهيبة والحب موجود بالنسبة لأبيه أو لعمه، ومع ذلك لم تمنعه هذه الهيبة أنْ يُسفِّه كلامهم وأفعالهم الباطلة، كما جاء في قول الله تعالى: {أية : قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ} تفسير : [التوبة: 24]. وقد وقف المفسرون عند اللام في قوله تعالى: {لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] مع أن المعنى: يعكفون على عبادتها، كما جاء في آية أخرى: {أية : فَأَتَوْاْ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ..} تفسير : [الأعراف: 138] وهنا جاءت باللام؛ لذلك قال بعضهم: اللام هنا بمعنى على، فلماذا عدَل عن علي إلى اللام؟ ولو تنبَّهنا لمعطيات الألفاظ {لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] نقول: الاعتكاف: هو الإقامة. فلان عاكف في المسجد يعني: على الإقامة في المسجد، فكلمة عاكفون وحدها تعطي معنى (على) أي: لصالح هذه الآلهة. أمّا اللام فلشيء آخر، اللام هنا لام الملكية والنفعية. وذكروا لها مثالاً آخر في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ..} تفسير : [الأنبياء: 104]. السِّجل هو: القرطاس والورق الذي نكتب فيه، ومنه قولهم: نُسجِّل كذا يعني: نكتبه في السِّجل أو الورق لتحفظ، ومعنى {أية : لِلْكُتُبِ ..} تفسير : [الأنبياء: 104] يعني: الشيء المكتوب، فكأن المعنى: نطوي الورق على ما كُتِب فيه. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):