Verse. 2537 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ اَنْتُمْ وَاٰبَاۗؤُكُمْ فِيْ ضَلٰلٍ مُّبِيْنٍ۝۵۴
Qala laqad kuntum antum waabaokum fee dalalin mubeenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» لهم «لقد كنتم أنتم وآباؤكم» بعبادتها «في ضلال مبين» بَيّن.

54

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } منخرطين في سلك ضلال لا يخفى على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى دليل، والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } لهم {لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ } بعبادتها {فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ } بَيِّن.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال لقد كنتم انتم وآباؤكم فى ضلال مبين} اى وبالله لقد كنتم انتم ايها المقلدون وآباؤكم الذين سنوا لكم هذه السنة الباطلة مستقرين فى ضلال عظيم وخطأ ظاهر لكل احد لعدم استناده الى دليل ما والتقليد انما يجوز فيما يحتمل الحقية فى الجملة والباطل لا يصير حقا بكثرة القائلين به وفيه اشارة الى ان التقليد غالب على الخلق كافة فى عبادة الهوى والدنيا الا من آتاه الله رشده. واعلم ان التقليد قبول قول الغير بلا وهو جائز فى الفروع والعمليات صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذى اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وارسال الرسل وما جاؤوا به حقا من غير دليل لان النبى عليه السلم قبل ايمان الاعراب والصبيان والنسوان والعبيد والماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه. وفى فصل الخطاب من نشأ فى بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو خارج عن حد التقليد اى فان تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه يقول الله خالق هذا على هذا النمط البديع ولا يقدر احد غيره على خلق مثل هذا فهو استدلال بالاثر واثبات للقدرة والارادة الى غير ذلك فالمقصود من الاستدلال هو الانتقال من الاثر الى المؤثر ومن المصنوع الى الصانع بأى وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للانتاج على قاعدة المعقول. يقول الفقير ادى جهل هذا الزمان الى حيث ان من سبح عند كل اعجوبة لم يلزم ان يكون مستدلا مطلقا لانه سمع الناس يقولون سبحان الله عند رؤية سيل عظيم او شجر كبير او حريق هائل او نحوها مما خرج عن حد جنسه فيقلدهم فى ذلك من غير ان يخطر بباله انه صنع الله تعالى وقد رأيت ملاحا ذميا يحث خدام السفينة على بعض الاعمال ويقول لهم اجتهدوا وكونوا من اهل الغيرة فان الغيرة من الايمان وهو لا يعرف ما الغيرة وما الايمان وكذا الخدام والالم يذكرهما فهو قول مجرد جار على طريق العرف فعلى المؤمن ترك التقليد والوصول الى مقام التحقيق ومن الله التوفيق: قال المولى الجامى شعر : خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى بى بر بى مقلد كم كرده ره مرو تفسير : وقال شعر : مقلدان جه شناسند داغ هجرانرا خبر زشعله آتش ندارد افسرده تفسير : ففيه فرق بين المقلد والمحقق فمن رام التحقيق طلبه ولا يتشبث فى هذا البحر بغريقه كما لا يخفى.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} ابراهيم (ع) ردّاً لهم فى عبادتهم وفى تقليدهم {لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللاَّعِبِينَ} يعنى تصدُق ام تمزح؟.

اطفيش

تفسير : {قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ} توكيد، وبه صح العطف فى قوله: {وَآبَاؤُكُمْ} فإنه ولو كان الضمير التاء وحدها، لكن هى والميم بمنزلة شئ واحد، فلا بد من فاصل غير الميم. وقد يقال: تكفى فاصلا لا على قول من قال: الضمير مجموع التاء والميم. {فِى ضَلاَلٍ مُبِينٍ} منتظمين فى سلك ضلال واضح، لا يخفى على عاقل، لعدم استناد الآباء والأبناء إلى دليل. والتقليد ليس دليلا نافعًا.

الالوسي

تفسير : {قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ} الذين وجدتموهم كذلك {فِى ضَلَـٰلٍ} عجيب لا يقادر قدره {مُّبِينٌ} ظاهر بين بحيث لا يخفى على أحد من العقلاء كونه ضلالاً لاستنادكم وإياهم إلى غير دليل بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع، و {أَنتُمْ} تأكيد للضمير المتصل في {كُنتُمْ} ولا بد منه عند البصريين لجواز العطف على مثل هذا الضمير، ومعنى كنتم في ضلال مطلق استقرارهم وتمكنهم فيه لا استقرارهم الماضي الحاصل قبل زمان الخطاب المتناول لهم ولآبائهم، وفي اختيار {فِى ضَلَـٰلٍ} على ضالين ما لا يخفى من المبالغة في ضلالهم، وفي الآية دليل على أن الباطل لا يصير حقاً بكثرة المتمسكين به.

د. أسعد حومد

تفسير : {ضَلاَلٍ} (54) - فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّكُمْ فِي ضَلاَلٍ وَاضِحٍ بَيِّنٍ، كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ مِنْ قَبْلِكُمْ عَلَى ضَلاَلٍ فِي عِبَادَةِ هَذِهِ الأَصْنَامِ، الَّتِي لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تَمْنَعُ وَلاَ تَدْفَعُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أراد أنْ يُرشِّد هذا السَّفَه فقال: أنتم في ضلال؛ لأنكم قلّدتم في الإيمان، والإيمان لا يكون بالتقليد، وآباؤكم لأنهم اخترعوا هذه المسألة وسَنُّوهَا لكم. ومن العجيب أنْ يُقلِّدوا آباءهم في هذه المسألة بالذات دون غيرها، وإلاَّ فَمن الذي يظل على ما كان عليه أبوه، ونحن نرى كُلَّ جيل يأتي بجديد مِمَّا لم يكُنْ معروفاً للجيل السابق. لذلك يقولون: الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم، فلكُل زمن وَضْعه وارتقاءاته، وأنت تتحكم في ولدك ما دام صغيراً، فيأكل الولد ويشرب ويلبس حَسْب ما تحب أنت، فإذا ما شبَّ وكَبِر صارتْ له شخصيته الخاصة وفِكْره المستقِلّ، فيختار هو مَأكله ومَلْبسه، والكلية التي يدخلها، وربما انتقدكَ في بعض الأمور. إذن: هؤلاء قلَّدوا آباؤهم في هذه المسألة دون غيرها، فلماذا مسألة الإيمان بالذات تتمسَّكون فيها بالتقليد؟ ولو أن كُلَّ جيل جاء صورة طِبْق الأصل لسابقه لما تغيَّر وَجْه الحياة، ففي هذا دلالة على أن لكل جيل ذاتيته المستقلة وفِكْره الخاص. لقد قلَّد هؤلاء آباءهم في هذه العبادة دون غيرها من الأمور؛ لأنها عبادة وتديُّن بلا تكليف، وآلهة بلا منهج، لا تُضيِّق عليهم في شيء، ولا تمنعهم شيئاً مما أَلِفُوه من الشهوات، فهو تديُّن بلا تَبِعة. لذلك؛ فالحق سبحانه يردُّ عليهم في أسلوبين مختلفين، فمرة يقول تعالى: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [البقرة: 170]. وفي موضع آخر يقول: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} تفسير : [المائدة: 104]. ونلحظ أن عَجُزَ الآيتين مختلف، فمرة: {أية : لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً ..} تفسير : [البقرة: 170] ومرة: {أية : لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً ..} تفسير : [المائدة: 104] فلماذا؟ قالوا: لأن عَجُزَ كل آية مناسب لصَدْرها، وصَدْر الآيتين مختلف، ففي الأولى قالوا: {أية : بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ ..} تفسير : [البقرة: 170] فيمكن أن نتبع هذا أو هذا، دون أنْ يقصروا أنفسهم على شيء واحد. وفي الثانية قالوا: {أية : حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ ..} تفسير : [المائدة: 104] يعني: يكفينا، ولا نريد زيادة عليه، فَقصَروا أنفسهم على ما وجدوا عليه آباؤهم. لذلك قال في عَجُز الأولى: {أية : لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً ..} تفسير : [البقرة: 170] وفي عَجُز الثانية {أية : لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً ..} تفسير : [المائدة: 104] لأن العاقل هو الذي يهتدي إلى الأمر بذاته. أمّا الذي يعلم فيعلم ما عَقِله هو، وما عَقِله غيره، إذن: فدائرة العلم أوسع من دائرة العقل؛ لأن العقل يهتدي للشيء بذاته، أمَّا العلم فيأخذ اهتداء الآخرين. فكان ردُّهم: {قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا ...}.