Verse. 2538 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

قَالُوْۗا اَجِئْـتَنَا بِالْحَــقِّ اَمْ اَنْتَ مِنَ اللّٰعِبِيْنَ۝۵۵
Qaloo ajitana bialhaqqi am anta mina allaAAibeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا أجئتنا بالحق» في قولك هذا «أم أنت من اللاعبين» فيه.

55

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ } كأنهم لاستبعادهم تضليله إياهم ظنوا أن ما قاله إنما قاله على وجه الملاعبة، فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ } في قولك هذا {أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ } فيه؟.

البقاعي

تفسير : ولما لم تكن عادته مواجهة أحد بما يكره، استأنف الإخبار عنهم بما يدل عليه فقال: {قالوا} ظناً منهم أنه لم يقل ذلك على ظاهره: {أجئتنا} في هذا الكلام {بالحق} الذي يطابقه الواقع {أم أنت من اللاعبين*} فظاهر كلامك غير حق {قال} بانياً على ما تقديره: ليس كلامي لعباً، بل هو جد، وهذه التماثيل ليست أرباباً {بل ربكم} الذي يستحق منكم اختصاصه بالعبادة {رب السماوات والأرض} أي مدبرهن القائم بمصالحهن {الذي فطرهن*} أي أوجدهما وشق بهما ظلمة العدم، وأنتم وتماثيلكم مما فيهما من مصنوعاته أنتم تشهدون بذلك إذا رجعتم إلى عقولكم مجردة عن الهوى {وأنا على ذلكم} الأمر البين من أنه ربكم وحده فلا تجوز عبادة غيره {من الشاهدين*} أي الذين يقدرون على إقامة الدليل على ما يشهدون به لأنهم لم يشهدوا إلا على ما هو عندهم مثل الشمس، لا كما فعلتم أنتم حين اضطركم السؤال إلى الضلال. ولما أقام البرهان على إثبات الإله الحق، أتبعه البرهان على إبطال الباطل فقال: {وتالله} وهو القسم، والأصل في القسم الباء الموحدة، والواو بدل منها، والتاء بدل من الواو، وفيها - مع كونها بدلاً - زيادة على التأكيد بالتعجب: قال الأصبهاني: كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده - انتهى. وفيها أيضاً أنها تدل على رجوع التسبب باطناً، فكأنها إشارة إلى أنه بعد أن تسبب في ردهم عن عبادتها ظاهراً بما خاطبهم به، تسبب من ذلك ثانياً باطناً بإفسادها {لأكيدن} أكد لأنه مما ينكر لشدة عسره؛ والكيد: الاحتيال في الضرر {أصنامكم} أي هذه التي عكفتم عليها ناسين الذي خلقكم وإياها، أي لأفعلن بها ما يسوءكم بضرب من الحيلة. ولما كان عزمه على إيقاع الكيد في جميع الزمان الذي يقع فيه توليهم في أيّ جزء تيسر له منه، أسقط الجارّ فقال: {بعد أن تولوا} أي توقعوا التولي عنها، وحقق مراده بقوله: {مدبرين*} لأنزلكم من الدليل العقلي على تحقيق الحق إذ لم تكونوا من أهله إلى الدليل الحسي على إبطال الباطل. ولما كانوا في غاية التعظيم لأصنامهم لرسوخ أقدامهم في الجهل، لم يقع في أوهامهم قط أن إبراهيم عليه السلام يقدم على ما قال، وعلى تقدير إقدامه الذي هو عندهم من قبيل المحال لا يقدر على ذلك، فتولوا إلى عيدهم، وقصد هو ما كان عزم عليه فشمر في إنجازه تشميراً يليق بتعليقه اليمين بالاسم الأعظم {فجعلهم} أي عقب توليهم {جذاذاً} قطعاً مهشمة مكسرة مفتتة، من الجذ وهو القطع {إلا كبيراً} واحداً {لهم} أي للأصنام أو لعبادها فإنه لم يكسر وجعل الفأس معه {لعلهم} أي أهل الضلال {إليه} وحده {يرجعون*} عند إلزامه لهم بالسؤال فتقوم عليهم الحجة، إذ لو ترك غيره معه لربما زعموا أن كلاًّ يكل الكلام إلى الآخر عند السؤال لغرض من الأغراض، فلما عادوا إلى أصنامهم فوجدوها على تلك الحال علم أنه لا بد لهم عند ذلك من أمر هائل، فاستؤنف الإخبار عنه بقوله: {قالوا} أي أهل الضلال: {من فعل هذا} الفعل الفاحش {بآلهتنا} ثم استأنفوا الخبر عن الفاعل فقالوا مؤكدين لعلمهم أن ما أقامه الخليل عليه السلام على بطلانها يميل القلوب إلى اعتقاد أن هذا الفعل حق: {إنه من الظالمين*} حيث وضع الإهانة في غير موضعها، فإن الآلهة حقها الإكرام، لا الإهانة والانتقام {قالوا} أي بعضهم لبعض: {سمعنا} ولم يريدوا تعظيمه مع شهرته وشهرة أبيه وعظمتهما فيهم ليجترىء عليه من لا يعرفه فنكروه بقولهم: {فتى} أي شاباً من الشبان {يذكرهم} أي بالنقص والعيب {يقال له إبراهيم*} يعنون: فهو الذي يظن أنه فعله {قالوا} مسببين عن هذا كارهين لأن يأخذوه سراً فيقال: أخذ بغير بينة، وهم كفرة وهو قد خالفهم في دينهم فإلى الله المشتكى من قوم يأخذون أكابر أهل دينهم بغير بينة بل ولا ظنة {فأتوا به} إلى هنا أي إلى بيت الأصنام {على أعين الناس} أي جهرة، والناس ينظرون إليه نظراً لا خفاء معه حتى كأنه ماشٍ على أبصارهم، متمكناً منها تمكن الراكب على المركوب، وعبر بالعين عن البصر ليفهم الأكابر، ويجمع القلة لإفادة السياق الكثرة، فيفيد الأمران قلة ما، لئلا يتوهم من جمع الكثرة جميع الناس مطلقاً {لعلهم} إذا رأوه {يشهدون*} أي أنه فعل بالآلهة هذا الفعل، أو أنه ذكرها بسوء، فيكون ذلك مسوغاً لأخذه بذلك، أو يشهد بفعله بعضهم، لأن الشيء إذا حضر كانت أحواله بالذكر أولى منها إذا كان غائباً، وكان هذا عين ما قصده الخليل عليه السلام أن يبين - في هذا المحفل الذي لا يوجد مثله - ما هم عليه من واضح الجهل المتضمن قلة العقل.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} لما سمعوا مقالته عليه السلام استبعاداً لكون ما هم عليه ضلالاً وتعجباً من تضليله عليه السلام إياهم بطريق التوكيدِ القسمي، وتردداً في كون ذلك منه عليه السلام على وجه الجد {أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقّ} أي بالجِد {أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ} فتقول ما تقول على وجه المداعبةِ والمزاحِ، وفي إيراد الشِّقِّ الأخير بالجملة الاسميةِ الدالة على الثبات إيذانٌ برُجْحانه عندهم. {قَالَ} عليه السلام إضراباً عما بنَوا عليه مقالتَهم من اعتقاد كونِها أرباباً لهم كما يُفصح عنه قولُهم: نعبدُ أصناماً فنظل لها عاكفين، كأنه قيل: ليس الأمر كذلك {بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ ٱلَّذِى فطَرَهُنَّ} وقيل: هو إضرابٌ عن كونه لاعباً بإقامة البرهانِ على ما ادّعاه، وضميرُ هن للسموات والأرض، وصَفه تعالى بإيجادهن إثرَ وصفِه تعالى بربوبـيته تعالى لهن تحقيقاً للحق وتنبـيهاً على أن ما لا يكون كذلك بمعزل من الربوبـية، أي أنشأهن بما فيهن من المخلوقات التي من جملتها أنتم وآباؤكم وما تعبدونه من غير مثال يَحتذيه ولا قانونٍ ينتحيه، ورجْعُ الضمير إلى التماثيل أدخلُ في تضليلهم وأظهرُ في إلزام الحجة عليهم لما فيه من التصريح المغني عن التأمل في كون ما يعبُدونه من جملة المخلوقات {وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ} الذي ذكرتُه من كون ربكم ربَّ السموات والأرض فقط دون ما عداه كائناً ما كان {مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} أي العالِمين به على سبـيل الحقيقةِ المُبرهنين عليه فإن الشاهدَ على الشيء مَنْ تحققه وحقّقه، وشهادتُه على ذلك إدلاؤه بالحجة عليه وإثباتُه بها، كأنه قال: وأنا أبـين ذلك وأبرهن عليه {وَتَٱللَّهِ} وقرى بالباء وهو الأصلُ والتاء بدل من الواو التي هي بدل من الأصل وفيها تعجب {لأكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ} أي لأجتهدنّ في كسرها وفيه إيذانٌ بصعوبة الانتهاز وتوقّفِه على استعمال الحيل وإنما قاله عليه السلام سرًّا، وقيل: سمعه رجل واحد {بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ} من عبادتها إلى عيدكم، وقرىء تَوَلّوا من التولي بحذف إحدى التاءين ويعضُدها قوله تعالى: {فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} والفاء في قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ} فصيحةٌ أي فولَّوا فجعلهم {جُذَاذاً} أي قُطاعاً فُعال بمعنى مفعول من الجذّ الذي هو القطعُ كالحُطام من الحطْم الذي هو الكسرُ، وقرىء بالكسر وهي لغة أو جمعُ جذيذ كخِفاف وخفيف، وقرىء بالفتح وجُذُذاً جمع جذيذ وجُذَذاً جمع جُذة. روي أن آزر خرج به في يوم عيدٍ لهم فبدأوا ببـيت الأصنام فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بـينها طعاماً خرجوا به معهم وقالوا: إلى أن تَرجِعَ بركة الآلهةُ على طعامنا، فذهبوا وبقيَ إبراهيمُ عليه السلام فنظر إلى الأصنام وكانت سبعين صنماً مصطفّاً وثمّةَ صنمٌ عظيم مستقبلَ الباب، وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل فكسر الكلَّ بفأس كانت في يده ولم يبق إلا الكبـيرُ وعلّق الفأس في عنقه وذلك قوله تعالى: {إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} أي للأصنام {لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ} أي إلى إبراهيمَ عليه السلام {يَرْجِعُونَ} فيحاجّهم بما سيأتي فيحجّهم ويبكّتهم، وقيل: يرجعون إلى الكبـير فيسألونه عن الكاسر لأن من شأن المعبودِ أن يُرجَعَ إليه في المُلمّات، وقيل: يرجِعون إلى الله تعالى وتوحيدِه عند تحقّقهم عجزَ آلهتِهم عن دفع ما يصيبهم وعن الإضرار بمن كسرهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا أجئتنا بالحق} اى بالجد وبالفارسية [آيا آورى بما اين سخن براستى وجه]{ام أنت من اللاعبين} بنا فتقول ما تقول على وجه المزاح واللعب حسبوا انهم انما انكر عليهم دينهم القديم مع كثرتهم وشكوتهم على وجه المزاح واللعب. وفيه اشارة لطيفة وهى كما ان اهل الصدق والطلب يرون اهل الدنيا لاعبين والنيا لعبا ولوهوا كقوله تعالى{أية : قل لله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون}تفسير : كذلك اهل الدنيا يرون اهل الدين لاعبين والدين لعبا ولهوا

اطفيش

تفسير : {قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاًَّعِبِينَ} لشدة تمسكهم بمالهم عليه، واستبعادهم ضلال آبائهم تردُّداً منهم بين أن يكون إبراهيم مازحًا فى تضليل آبائهم وأن يكون صادقا، أو ذلك حزم منهم بأنه مازح، كما تقول لزيد، وأنت عالم بأنه يقظان: أنائم أنت أم يقظان؟

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ} لما سمعوا مقالته عليه السلام استبعاداً / لكون ما هم عليه ضلالاً وتعجباً من تضليله عليه السلام أياهم على أتم وجه {أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقّ} أي بالجد {أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ} أي الهازلين فالاستفهام ليس على ظاهره بل هو استفهام مستبعد متعجب، وقولهم: {أَمْ أَنتَ} الخ عديله كلام منصف مومىء فيه بألطف وجه أن الثابت هو القسم الثاني لما فيه من أنواع المبالغة، وأشار في «الكشاف» كما في «الكشف» إلى أن الأصل هذا الذي جئتنا به أهو جد وحق أم لعب وهزل إلا أنه عدل عنه إلى ما عليه النظم الكريم لما أشير إليه. وقال صاحب «المفتاح»: أي أجددت وأحدثت عندنا تعاطى الحق أم أحوال الصبا بعد على الاستمرار وهو أقرب إلى الظاهر وفيه الإشارة إلى فائدة العدول عن المعادل ظاهراً وبيان المراد بالمجيء. وظاهر كلام الشيخين أن (أم) متصلة. واختار العلامة الطيبـي أنها منقطعة فقال: إنهم لما سمعوا منه عليه السلام ما يدل على تحقير آلهتهم وتضليلهم وآبائهم على أبلغ وجه وشاهدوا منه الغلظة والجد طلبوا منه عليه السلام البرهان فكأنهم قالوا هب أنا قد قلدنا آباءنا فيما نحن فيه فهل معك دليل على ما ادعيت أجئتنا بالحق ثم أضربوا عن ذلك وجاؤا بأم المتضمنة لمعنى بل الإضرابية والهمزة التقديرية فأضربوا ببل عما أثبتوا له وقرروا بالهمزة خلافه على سبيل التوكيد والبت، وذلك أنهم قطعوا أنه لاعب وليس بمحق البتة لأن إدخالهم إياه في زمرة اللاعبين أي أنت غريق في اللعب داخل في زمرة الذين قصارى أمرهم في إثبات الدعاوى اللعب واللهو على سبيل الكناية الإيمائية دل على إثبات ذلك بالدليل والبرهان، وهذه الكناية توقفك على أن أم لا يجوز أن تكون متصلة قطعاً وكذا بل فيما بعد انتهى؛ والحق أن جواز الانقطاع مما لا ريب فيه، وأما وجوبه ففيه ما فيه.

الواحدي

تفسير : {قالوا أجئتنا بالحق} يعنون: أَجادٌّ أنت فيما تقول أم لاعبٌ؟ {قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهنَّ وأنا على ذلكم من الشاهدين} أي: أشهد على أنَّه خالقها. {وتالله لأكيدنَّ أصنامكم} لأمكرنَّ بها {بعد أن تولوا مدبرين} قال ذلك في يوم عيدٍ لهم، وهم يذهبون إلى الموضع الذي يجتمعون فيه. {فجعلهم جذاذاً} حطاماً ودقاقاً {إلاَّ كبيراً لهم} عظيم الآلهة فإنَّه لم يكسره {لعلهم إليه} إلى إبراهيم ودينه {يرجعون} إذا قامت الحُجَّة عليهم، فلمَّا انصرفوا {قالوا من فعل هذا بآلهتنا...} الآية. قال الذين سمعوا قوله: {لأكيدن أصنامكم}: {سمعنا فتى يذكرهم} يعيبهم {يقال له إبراهيم}.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱللاَّعِبِينَ} (55) - فَقَالُوا لَهُ، وَهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى ضَلاَلٍ: إِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِ هَذَا الكَلاَمِ مِنْ قَبْلُ. وَسَأَلُوهُ إِنْ كَانَ جَادّاً فِي قَوْلِهِ هَذَا أَوْ هَازِلاً؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: أهذا الكلام يا إبراهيم جدٌّ؟ أم أنك تَهْزِر معنا؟ كأنهم يستبعدون أن يكون كلام إبراهيم جِدّاً؛ لأنه بعيد عن مداركهم.