٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
59
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ} المعنى لما رجعوا من عيدهم ورأوا ما أحدث بآلهتهم، قالوا على جهة البحث والإنكار: {مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ}. وقيل: «من» ليس استفهاماً، بل هو ابتداء وخبره «لمِن الظالمِين». أي فاعل هذا ظالم. والأوّل أصح لقوله: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} وهذا هو جواب «مَنْ فَعَلَ هَذا». والضمير في «قالوا» للقوم الضعفاء الذين سمعوا إبراهيم، أو الواحد على ما تقدّم. ومعنى «يذكرهم» يعيبهم ويسبّهم فلعله الذي صنع هذا. واختلف الناس في وجه رفع إبراهيم؛ فقال الزجاج: يرتفع على معنى يقال له هو إبراهيم؛ فيكون (خبر مبتدأ) محذوف، والجملة محكية. قال: ويجوز أن يكون رفعاً على النداء وضمه بناء، وقام له مقام ما لم يسم فاعله. وقيل: رفعه على أنه مفعول ما لم يسم فاعله؛ على أن يجعل إبراهيم غير دال على الشخص، بل يجعل النطق به دالاً على بناء هذه اللفظة. أي يقال له هذا القول وهذا اللفظ، وهذا كما تقول زيد وزن فَعْل، أو زيد ثلاثة أحرف، فلم تدل بوجه على الشخص، بل دللت بنطقك على نفس اللفظة. وعلى هذه الطريقة تقول: قلت إبراهيم، ويكون مفعولاً صحيحاً نزلته منزلة قول وكلام؛ فلا يتعذر بعد ذلك أن يبنى الفعل فيه للمفعول. هذا اختيار ابن عطية في رفعه. وقال الأستاذ أبو الحجاج الأشبيلي الأعلم: هو رفع على الإهمال. قال ابن عطية: لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه، ذهب إلى رفعه بغير شيء، كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء. والفتى الشاب والفتاة الشابة. وقال ابن عباس: ما أرسل الله نبياً إلا شاباً. ثم قرأ {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ}. قوله تعالى: {قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ} فيه مسألة واحدة، وهي: أنه لما بلغ الخبر نمروذ وأشراف قومه، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، فقالوا: ائتوا به ظاهراً بمرأى من الناس حتى يروه {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عليه بما قال؛ ليكون ذلك حجة عليه. وقيل: «لعلهم يشهدون» عقابه فلا يقدم أحد على مثل ما أقدم عليه. أو لعل قوماً «يشهدون» بأنهم رأوه يكسر الأصنام، أو «لعلهم يشهدون» طعنه على آلهتهم؛ ليعلموا أنه يستحق العقاب. قلت: وفي هذا دليل على أنه كان لا يؤاخذ أحد بدعوى أحد فيما تقدّم؛ لقوله تعالى؛ {فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} وهكذا الأمر في شرعنا ولا خلاف فيه.
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ } حين رجعوا. {مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإِعظام، أو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ } بعد رجوعهم ورؤيتهم ما فَعَلَ {مَن فَعَلَ هَٰذَا بِئَالِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ } فيه.
ابن عطية
تفسير : المعنى فانصرفوا من عيدهم فرأوا ما حدث بآلهتهم فأكبروا ذلك وحينئذ {قالوا من فعل هذا} على جهة البحث والإنكار، و {قالوا} الثانية الضمير فيها للقوم الضعفة الذي سمعوا إبراهيم حيث قال {أية : وتالله لأكيدن أصنامكم} تفسير : [الأنبياء: 57] واختلف في وجه رفع قوله {إبراهيم} فقالت فرقة هو مرتفع بتقدير النداء كأنهم أرادوا الذي يقال له عندما يدعى يا إبراهيم، وقالت فرقة رفعة على إضمار الابتداء تقديره هو إبراهيم. قال القاضي أبو محمد: والأول أرجح، وقال الأستاذ ابو الحجاج الإشبيلي الأعلم هو رفع على الإهمال ع لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه ذهب إلى رفعه بغير شيء كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء ع والوجه عندي أنه مفعول لم يسم فاعله على أن يجعل إبراهيم غير دال على الشخص بل تجعل النطق به دالاً على بناء هذه اللفظة وهذا كما تقول زيد وزن فعل أو زيد ثلاثة أحرف فلم تدخل بوجه على الشخص بل دللت بنطقك على نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة تقول قلت إبراهيم ويكون مفعولاً صحيحاً أنزلته منزلة قول وكلام فلا يتعذر بعد ذلك أن بني الفعل للمفعول، وقوله {على أعين الناس} يريد في الحفل وبمحضر الجمهور، وقوله {يشهدون} يحتمل أن يراد به الشهادة عليه يريدون بفعله أو بقوله {أية : لأكيدن}تفسير : [الأنبياء: 57] ويحتمل أن يريد به المشاهدة أي يشاهدون عقوبته أو غلبته المؤدية إلى عقوبته، المعنى فجاء إبراهيم حين أوتي به فقالوا له أنت فعلت هذا بالآلهة فقال لهم إبراهيم عليه السلام {بل فعله كبيرهم} هذا على معنى الاحتجاج عليهم أي إنه غار من أن يعبد وتعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك، وقالت فرقة هي الأكثر إن هذا الكلام قاله إبراهيم عليه السلام لأنها كذبة في ذات الله تؤدي إلى خزي قوم كافرين والحديث الصحيح يقتضي ذلك وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم، "حديث : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: قوله {إني سقيم} [الصافات: 89] وقوله {بل فعله كبيرهم هذا} وقوله للملك هي اختي" تفسير : ثم تطرق إلى موضع خزيهم بقوله {فاسألوهم إن كانوا ينطقون} على جهة التوقيف ع وذهبت فرقة إلى نفي الكذب عن هذه المقالات، وقالت فرقة معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لم يكذب إبراهيم" أي لم يقل كلاماً ظاهره الكذب أو يشبه الكذب وذهبت إلى تخريج هذه المقالات فخرجت هذه الآية على معنى أنه أراد تعليق فعل الكبير بنطق الآخرين كأنه قال بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء ولم يخرج الخبر، على أن الكبير فعل ذلك، وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله {فاسألوهم} وذهب الفراء إلى جهة أخرى بأن قال قوله {فعله} ليس من الفعل وإنما هو فلعله على جهة التوقع حذف اللام على قولهم عله بمعنى لعله ثم خففت اللام ع وهذا تكلف.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا...} الآية. المعنى: فانصرفوا من عِيدهِمْ فرأوا ما حَدَثَ بآلهتهم، فــ {قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا}؟ و {قالوا} الثاني: الضميرُ فيه للقوم الضَّعَفَةِ الذين سَمِعُوا قولَ إبراهيمَ: {تَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ}. وقوله: {عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ} يريدُ في الحَفْلِ، وبِمَحْضَرِ الجمهور، وقوله: {يَشْهَدُونَ}: يحتَمِلُ أَنْ يريدَ: الشهادَةَ. عليه بفعله، أو بقوله: {لأَكِيدَنَ}، ويحتمل أنْ يريدَ به: المُشَاهَدَةَ، أي: يشاهدون عُقُوبَتَهُ أو غلبته المُؤَدِّيَةَ إلَى عُقُوبَتِهِ، وقوله عليه السلام: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} على معنى الاحتجاجِ عليهم، أَي: إنَّهُ غَارَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ هو وَتُعْبَدَ الصِّغَارُ معه، ففعل هذا بها لذلك؛ وفي الحديث الصحيح عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ عليه السلام إلاَّ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ: قَوْلُهُ: {إنِّي سَقِيمٌ} [الصافات:89]، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}، وقوله لِلْمَلِكِ: هِيَ أُخْتِي»تفسير : . وكانت مقالاتُه هذه في ذات اللَّه، وذهبت فرقة إلى أَنَّ معنى الحديث: لم يكذب إبراهيم، أي: لم يقل كلاماً ظاهره الكذب أو يشبه الكذبُ،، وذهب الفَرَّاءُ إلى جهة أخرى في التأويل بأَنْ قال: قوله: فعله ليس من الفعل، وإنما هو فعله على جهة التوقع، حُذِفَ اللامُ على قولهم: عَلَّه بمعنى: لَعَلَّهُ، ثم خُفِّفَتِ اللام. قال * ع *: وهذا تكلف. قلت: قال عياض: واعلم، (أكرمك اللَّه) أَنَّ هذه الكلماتِ كلها خارجة عن الكذب، لا في القصد ولا في غيره، وهي داخلة في باب المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، فأَمَّا قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} فإنه عَلَّقَ خبره بشرط النطق، كأَنه قال: إنْ كان ينطق فهو فعله؛ على طريق التبكيت لقومه. انتهى. ثم ذكر بقية التوجيه وهو واضح لا نطيل بشرده.
ابو السعود
تفسير : {قَالُواْ} أي حين رجعوا من عيدهم ورأَوا ما رأوا {مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـئَالِهَتِنَا} على طريقة الإنكارِ والتوبـيخِ والتشنيع، وإنما عبروا عنها بما ذكر ولم يشيروا إليها بهؤلاء وهي بـين أيديهم مبالغةً في التشنيع وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} استئنافٌ مقرر لما قبله، وقيل: مَنْ موصولةٌ وهذه الجملةُ في حيز الرفع على أنها خبرٌ لها، والمعنى الذي فعل هذا الكسرَ والحطْمَ بآلهتنا إنه معدودٌ من جملة الظَّلَمة إما لجُرأته على إهانتها وهي حقيقةٌ بالإعظام أو لإفراطه في الكسر والحطْمِ وتماديه في الاستهانة بها، أو بتعريض نفسِه للهلكة {قَالُواْ} أي بعضٌ منهم مجيبـين للسائلين {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} أي يَعيبُهم فلعله فعل ذلك بها فقوله تعالى: {يَذْكُرُهُمْ} إما مفعولٌ ثانٍ لسمِع لتعلّقه بالعين أو صفةٌ لفتى مصحِّحةٌ لتعلقه به، إذا كان القائلون سمِعوه عليه السلام بالذات يذْكُرهم وإن كانوا قد سمِعوا من الناس أنه عليه السلام يذكرهم بسوء فلا حاجة إلى المصحّح {يُقَالُ لَهُ إِبْرٰهِيمُ} صفةٌ أخرى لفتى أي يطلق عليه هذا الاسم. {قَالُواْ} أي السائلون {فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ} أي بمرأىً منهم بحيث نصبَ أعينهم في مكان مرتفع لا يكاد يخفى على أحد {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} أي يحضُرون عقوبتنا له، وقيل: لعلهم يشهدون أي بفعله أو بقوله ذلك فالضميرُ حينئذ ليس للناس بل لبعض منهم مُبهم أو معهود {قَالُواْ} استئنافٌ مبني على سؤال نشأ من حكاية قولهم، كأنه قيل: فماذا فعلوا به عليه السلام بعد ذلك؟ هل أتَوا به أو لا؟ فقيل: أتوا به ثم قالوا: {ءأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـئَالِهَتِنَا يَٰإِبْرَاهِيمَ} اقتصاراً على حكاية مخاطبتِهم إياه عليه السلام للتنبـيه على أن إتيانَهم به ومسارعتهم إلى ذلك أمرٌ محقق غني عن البـيان. {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا} مشيراً إلى الذي لم يكسِرْه، سلك عليه السلام مسلكاً تعريضياً يؤديه إلى مقصِده الذي هو إلزامُهم الحجّةَ على ألطف وجهٍ وأحسنِه بحملهم على التأمل في شأن آلهتهم مع ما فيه من التوقي من الكذب، حيث أبرز الكبـيرَ قولاً في معرض المباشِرِ للفعل بإسناده إليه كما أبرزه في ذلك المعرِض فعلاً بجعل الفأسَ في عنقه، وقد قصد إسنادَه إليه بطريق التسبـيب حيث كانت تلك الأصنامُ غاظته عليه السلام حين أبصرها مصطفةً مرتّبةً للعبادة من دون الله سبحانه، وكان غيظُ كبـيرِها أكبرَ وأشدَّ حسب زيادة تعظيمهم له، فأسند الفعلَ باعتبار أنه الحاملُ عليه، وقيل: هو حكايةٌ لما يقود إلى تجويزه مذهبُهم كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبـيرُهم فإن من حق من يعبد ويدْعىٰ إلٰهاً أن يقدِر على ما هو أشدُّ من ذلك، ويحكى أنه عليه السلام قال: فعله كبـيرُهم هذا، غضِبَ أن تُعبدَ معه هذه الصغارُ وهو أكبرُ منها فيكون تمثيلاً أراد به عليه السلام تنبـيهَهم على غضب الله تعالى عليهم لإشراكهم بعبادته الأصنامَ، وأما ما قيل من أنه عليه السلام لم يقصد نسبة الفعل الصادرِ عنه إلى الصنم بل إنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلُغ فيه غرضه من إلزامهم الحجةَ وتبكيتِهم ـ ومُثِّل لذلك بما لو قال لك أمي فيما كتبتُه بخط رشيقٍ وأنت شهيرٌ بحسن الخطِّ: أأنت كتبْتَ؟ كان قصدُك تقريرَ الكتابة لنفسك مع الاستهزاء بالسائل لا نفيَها عنك وإثباتَها له ـ فبمعزل من التحقيق لأن خلاصةَ المعنى في المثال المذكور مجردُ تقريرِ الكتابة لنفسك وإدعاءُ ظهور الأمر مع الاستهزاء بالسائل وتجهيلِه في السؤال لابتنائه على أن صدورَها عن غيرك محتملٌ عنده مع استحالته عندك، ولا ريب في أن مرادَه عليه السلام من إسناد الكسرِ إلى الصنم ليس مجردَ تقريرِه لنفسه ولا تجهيلَهم في سؤالهم لابتنائه على احتمال صدوره عن الغير عندهم، بل إنما مرادُه عليه السلام توجيهُهم نحو التأملِ في أحوال أصنامهم كما ينبىء عنه قوله: {فَسْئَلُوهُمْ إِن كَانوُاْ يَنطِقُونَ} أي إن كانوا ممن يمكن أن ينطِقوا وإنما لم يقل عليه السلام: إن كانوا يسمعون أو يعقِلون مع أن السؤال موقوفٌ على السمع والعقل أيضاً، لما أن نتيجةَ السؤالِ هو الجوابُ وأن عدم نطقِهم أظهرُ وتبكيتَهم بذلك أدخلُ، وقد حصل ذلك أولاً حسبما نطق به قوله تعالى: {فَرَجَعُواْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ} أي راجعوا عقولَهم وتذكروا أن ما لا يقدر على دفع المضَرّةِ عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسَره بوجه من الوجوه، يستحيل أن يقدر على دفع مضرَّةٍ عن غيره أو جلبِ منفعة له فكيف يستحق أن يكون معبوداً {فَقَالُواْ} أي قال بعضهم لبعض فيما بـينهم: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} أي بهذا السؤالِ لأنه كان على طريقة التوبـيخِ المستتبِعِ للمؤاخذة أو بعبادة الأصنام، لا من ظلمتوه بقولكم: إنه لمن الظالمين أو أنتم الظالمون بعبادتها لا مَنْ كسرها. {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُؤُوسَهُمْ} أي انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة، شبّه عودَهم إلى الباطل بصيرورة أسفلِ الشيءِ أعلاه، وقرىء نُكّسوا بالتشديد ونكَّسوا على البناء للفاعل أي نكّسوا أنفسَهم {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـؤُلاء يَنطِقُونَ} على إرادة القول أي قائلين: والله لقد علمت أنْ ليس شأنهم النطقُ فكيف تأمرُنا بسؤالهم؟ على أن المرادَ استمرارُ نفي النطقِ لا نفيُ استمراره كما تُوهمه صيغةُ المضارع.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} حين رجعوا من عيدهم ورأوا {من فعل هذا بآلهتنا} [كه كرده است اين عمل باخدايان ما وايشانرا درهم شكسته] والاستفهام للانكار والتوبيخ ولم يقولوا بهؤلاء مع انها كانت بين ايديهم مبالغة فى التشنيع {انه لمن الظالمين} بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك [يعنى از ظالمانست بر نفس خودكه بدين عمل خودرا درورطه هلاك انداخته].
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ} جوابٌ لسؤالٍ مقّدرٍ كأّنه قيل: فما قالوا بعد ما رجعوا الى الاصنام ووجدوها مكسّرة؟- فقال: قالوا {مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ} ان كان من استفهاميّة فالوقف ههنا، وان كان موصولة فقوله {إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ} خبره، وان كان شرطيّة فهو جزاؤه لكن بتقدير الفاء والمقصود انّه ظالم على نفسه بجعلها عرضةً للقتل والسّياسة، او ظالم على آلهتنا.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا} بعد رجوعهم من العيد: {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا} استفهام توبيخى، أعنى أنه يتضمن توبيخ الفاعل وتهديده، وإلا فهو حقيقى، لجهلهم بالفاعل. ويحتمل أن تكون موصولة. فعلى الأول جملة: {إنّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} مستأنفة، وعلى الثانى خبر.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ} أي حين رجعوا من عيدهم ورأوا ما رأوا {مَن فَعَلَ هَـٰذَا} الأمر العظيم {بِآلِهَتِنَآ} قالوه على طريقة الإنكار والتوبيخ والتشنيع، والتعبير عنها بالآلهة دون الأصنام أو هؤلاء للمبالغة في التشنيع، / وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} استئناف مقرر لما قبله، وجوز أبو البقاء أن تكون {مِنْ} موصولة مبتدأ وهذه الجملة في محل الرفع خبره أي الذي فعل هذا الكسر والحطم بآلهتنا إنه معدود من جملة الظلمة إما لجرأته على إهانتها وهي الحفية بالإعظام أو لتعريض نفسه للهلكة أو لإفراطه في الكسر والحطم، والظلم على الأوجه الثلاثة بمعنى وضع الشيء في غير موضعه.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: بآلهتنا: أي بأصنامهم التي سموها آلهة لأنهم يعبدونها ويؤلهونها. فتى يذكرهم: أي بالعيب والإِنتقاص. على أعين الناس: أي ظاهراً يرونه بأعينهم. يشهدون: أي عليه بأنه الذي كسر الآلهة، ويشهدون العقوبة التي ننزلها به. أأنت فعلت هذا: هذه صيغة الاستنطاق والاستجواب. بل فعله كبيرهم هذا: أشار إلى أصبعه نحو الصنم الكبير الذي علق به الفاس قائلاً بل فعله كبيرهم هذا وَوَرَّى بإصبعه تحاشيا للكذب. فرجعوا إلى أنفسهم: أي بعد التفكر والتأمل حكموا على أنفسهم بالظلم لعبادتهم مالا ينطق. نكسوا على رؤوسهم: أي بعد اعترافهم بالحق رجعوا إلى اقرار الباطل فكانوا كمن نكس فجعل رأسه أسفل ورجلاه أعلى. ما هؤلاء ينطقون: فكيف تطلب منا أن نسألهم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم فيما دار بين إبراهيم الخليل وقومه من حوار حول العقيدة أنه لما استغل إبراهيم فرصة خروج القوم إلى عيدهم خارج البلد ودخل البهو فكسر الآلهة فجعلها قطعاً متناثرة وعلق الفأس بكبير الآلهة المزعومة وعظيمها وخرج فلما جاء المساء وعادوا إلى البلد ذهبوا إلى الآلهة المزعومة لأخذ الطعام الموضوع بين يديها لتباركه في زعمهم واعتقادهم الباطل وجدوها مهشمة مكسرة صاحوا قائلين: {قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ} فأجاب بعضهم بعضاً قائلاً: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} أي شاباً يذكر الآلهة بعيب وازدراء، واسمه إبراهيم، وهنا قالوا إذاً {فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ} لنشاهده ونحقق معه فإذا ثبت أنه هو عاقبناه وتشهد الناس عقوبته فيكون ذلك نكالاً لغيره، وجاءوا به عليه السلام وأخذوا في استنطاقه فقالوا ما أخبر تعالى به عنهم: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا} أي التكسير والتحطيم {يٰإِبْرَاهِيمُ}؟ فأجابهم بما أخبر تعالى به عنه بقوله: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا} يشير بأصبعه إلى كبير الآلهة تورية، {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} تقريعاً لهم وتوبيخاً وهنا رجعوا إلى أنفسهم باللائمة فقالوا: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّالِمُونَ} أي حيث تألهون مالا ينطق ولا يجيب ولا يدفع عن نفسه فكيف عن غيره، وقوله تعالى: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} أي قلبهم الله رأساً على عقب فبعد أن عرفوا الحق ولاموا على أنفسهم عادوا إلى الجدال بالباطل فقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ} أي يا إبراهيم ما {هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ} فكيف تطلب منا أن نسألهم وأنت تعلم أنهم لا ينطقون. كما أن اعترافهم بعدم نطق الآلهة المدعاة إنتكاس منهم إذ اعترفوا ببطلان تلك الآلهة. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- الظلم معروف لدى البشر كلهم ومنكر بينهم ولولا ظلمة النفوس لما أقروه بينهم. 2- إقامة البيّنة على الدعاوي أمر مقرر في عرف الناس وجاءت به الشرائع من قبل. 3- أسلوب المحاكمة يعتمد على الاستنطاق والاستجواب أولا. 4- مشروعية التورية خشية القول بالكذب.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِآلِهَتِنَآ} {ٱلظَّالِمِينَ} (59) - وَحِينَما رَجَعَ القَوْمُ مِنَ الاحْتِفَالِ، وشَاهَدُوا الأَصْنَامَ مُحَطَّمَةً قَالُوا مُتَسَائِلِينَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا وَحَطَّمَهَا؟ إِنَّهُ بِلا شَكٍ ظَالِمٌ فِي صَنِيعِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: لما ذهبوا إلى المعبد الذي يعبدون فيه أصنامهم وجدوها مُحطمة فقالوا: {قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 59] لأنه اعتدى على الآلهة السليمة وكسَّرها. إذن: هذه الآلهة لا تستطيع أنْ تدفع عن نفسها الضر، وكان عليهم أنْ يتنبّهوا إلى هذه المسألة، كيف يقبَلُون عبادتها، ولو أوقعتْ الريحُ أحدَهم لكسرته، فيحتاج الإله إلى مَنْ يُصلِح ذراعه ويُرمِّمه ويُقيمه في مكانه، فأيُّ ألوهية هذه التي يدافعون عن حقوقها؟!
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):