٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
60
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ } يعيبهم فلعله فعله ويذكر ثاني مفعولي سمع، أو صفة لـ {فَتًى } مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه. {يُقَالُ لَهُ إِبْرٰهِيمُ } خبر محذوف أي هو إبراهيم، ويجوز أن يرفع بالفعل لأن المراد به الاسم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ } أي بعضهم لبعض {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ } أي يعيبهم {يُقَالُ لَهُ إِبْرٰهِيمُ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} اى بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على ان القائلين جماعة {سمعنا} من الناس {فتى} وهو الطرى من الشبان {يذكرهم} بسوء اى يعيب الاصنام فلعله فعل ذلك بها واطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فان ذكر من يكره ابراهيم ويبغضه انما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك فان الذاكر صديقا فهو ثناء وان كان عدوا فذم {يقال له ابراهيم} اى يطلق عليه هذا الاسم.
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ سَمِعْنَا} يعنى قال بعضهم فى جواب هذا القائل: سمعنا قبل ذلك {فَتًى يَذْكُرُهُمْ} ويعيب فيهم {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُواْ} اى قال القوم للجماعة الّذين قالوا سمعنا فتىً يذكرهم {فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ} فاكشفوه بالاتيان به على اعين جميع النّاس حتّى يعرفوه {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} بما سمعتم منه او لعلّهم يشهدون على اقراره بان يقرّ بهذا الفعل فشهدوا على اقراره او لعلّهم يحضرون عذابه وعقوبته فجاؤا به وساءلوه.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا} سمعه جماعة ممن كان فى آخر القوم، أو سمعه واحد، فأسند القول إليهم، لأنه منهم، أو لَمّا سمعه أفشاه لغيره. ولا مانع من قولك: سمعنا زيداً يذكر كذا، مع أن بعضًا سمع من زيد وبعضًا سمع من غير زيد عن زيد، أو كلكم سمع من غيره عنه، أو يقدر مضاف، أى قال بعضهم، وهو واحد: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} أى يسبهم ويعيبهم، فأطلقوا الذكر، وأرادوا به الذكر بالقبيح؛ لأن الكلام فى الإضرار بها، والجملة مفعول من لسمع، والمفعول الأول لسمع أبداً مما يسمع. ويجوز كونها نعت فتى يتسلط السمع على النعت كما يتسلط على المفعول الثانى، فلا يقدر له مفعول ثان، ذكره الشنوانى كجار الله. وهذا الوجه الثانى أبلغ فى نسبة الذكر إليه. فإن قلت: كيف كان سمعنا بذكرهم الخ جوابا لقولهم: "من فعل هذا بآلهتنا"؟ قلت: وجهه أنه إذا كان هو الذكر لها بسوء فهو الفاعل بها ذلك الكسب {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} اللام للتخصيص لا للتعدية، وإبراهيم خبر لمحذوف، أى هو إبراهيم، والجملة نائب، أو للتعدية، أو للتخصيص، وإبراهيم نائب، يسمى بهذا الاسم ويدعى به، أو منادى لمحذوف، وهو وحرف النداء نائب، والجملة نعت متى، أو حال منه إن وصف بيذكر، أو من ضمير يذكر.
اطفيش
تفسير : قال بعضهم، وهم من سمعوه أو مع من سمع من السامع إذ قال: "أية : وتالله لأكيدن" تفسير : [الأنبياء: 57] وعلى أنه قال فى قلبه أو لم يسعه أحد، فالمراد سمعنا فتى يذكرهم بالسُّوء فى ذلك اليوم أو قبله، ويعيبهم مطلقاً، فلعله كاسرها، وفى الكلام حذف أى سمعنا كلام فتى والجملتان بعده نعتان له، وأجيز أن تكون الجملة بعده بدل اشتمال منه، وأجيز أن تكون مفعولا ثانياً لسمع على أنه يتعدى لاثنين، إذا أتى بعده بمفرد، وجملة فتى مما يسمع، وابراهيم نائب الفاعل مفرد، ولو كان القول أصله الجمل، لأنه قد ينصب المفرد ولو لم يتضمن معنى الجملة، أو منادى أى يقال له يا ابراهيم، أو خبر لمحذوف أى هو ابراهيم، أو هذا ابراهيم والأولى أن ابراهيم نائب الفاعل، والقول المفرد بمعنى يذكر لفظ ابراهيم فى شأنه، فشمل هذا يا ابراهيم، وهو ابراهيم، وأنت ابراهيم، وجاء ابراهيم وغير ذلك من كل كلام يذكر فيه.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ} أي بعض منهم وهم الذين سمعوا قوله عليه السلام { أية : وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ } تفسير : [الأنبياء: 57] عند بعض {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} يعيبهم فلعله الذي فعل ذلك بهم، وسمع ـ كما قال بعض الأجلة ـ حقه أن يتعدى إلى واحد كسائر أفعال الحواس كما قرره السهيلي ويتعدى إليه بنفسه كثيراً وقد يتعدى إليه بإلى أو اللام أو الباء، وتعديه إلى مفعولين مما اختلف فيه فذهب الأخفش والفارسي في «الإيضاح» وابن مالك وغيرهم إلى أنه إن وليه ما يسمع تعدى إلى واحد كسمعت الحديث وهذا متفق عليه وإن وليه ما لا يسمع تعدى إلى اثنين ثانيهما مما يدل على صوت. واشترط بعضهم كونه جملة كسمعت زيداً يقول كذا دون قائلاً كذا لأنه دال على ذات لا تسمع، وأما قوله تعالى: { أية : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ } تفسير : [الشعراء: 72] فعلى تقدير مضاف أي هل يسمعون دعاءكم، وقيل: ما أضيف إليه الظرف مغن عنه، وفيه نظر، وقال بعضهم: إنه ناصب لواحد بتقدير مضاف مسموع قبل اسم الذات، والجملة إن كانت حال بعد المعرفة صفة بعد النكرة ولا تكون مفعولاً ثانياً لأنها لا تكون كذلك إلا في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر وليس هذا منها. وتعقب بأنه من الملحقات برأي العلمية لأن السمع طريق العلم كما في «التسهيل وشروحه» فجوز هنا كون {فَتى} مفعولاً أولاً وجملة {يَذْكُرُهُمْ} مفعولاً ثانياً، وكونه مفعولاً والجملة صفة له لأنه نكرة، وقيل إنها بدل منه، ورجحه بعضهم باستغنائه عن التجوز والإضمار إذ هي مسموعة والبدل هو المقصود بالنسبة وإبدال الجملة من المفرد جائز. وفي «الهمع» أن بدل الجملة من المفرد بدل اشتمال، وفي «التصريح» قد تبدل الجملة من المفرد بدل كل من كل فلا تغفل. وقال بعضهم إن كون الجملة صفة أبلغ في نسبة الذكر إليه عليه السلام لما في ذلك من إيقاع الفعل على المسموع منه وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم الواسطة فيفيد أنهم سمعوه بدون واسطة. ووجه بعضهم الأبلغية بغير ماذكر مما بحث فيه، ولعله الوجه المذكور مما يتأتى على احتمال البدلية فلا تفوت المبالغة عليه، وقد يقال: إن هذا التركيب كيفما أعرب أبلغ من قولك سمعنا ذكر فتى ونحوه مما لا يحتاج فيه إلى مفعولين اتفاقاً لما أن {سَمِعْنَا} لما تعلق بفتى أفاد إجمالاً أن المسموع نحو ذكره إذ لا معنى لأن يكون نفس الذات مسموعاً ثم إذا ذكر {يَذْكُرُهُمْ} علم ذلك مرة أخرى ولما فيه من تقوي الحكم بتكرر الإسناد على ما بين في علم المعاني ولهذا رجح أسلوب الآية على غيره فتدبر. وقوله تعالى: {يُقَالُ لَهُ إِبْرٰهِيمُ} صفة لفتى، وجوز أن يكون استئنافاً بيانياً والأول أظهر، ورفع {إِبْرَاهِيمَ} على أنه نائب الفاعل ـ ليقال ـ على اختيار الزمخشري وابن عطية، والمراد لفظه أي يطلق عليه هذا اللفظ، وقد اختلف في جواز كون مفعول القول مفرداً لا يؤدي معناه جملة كقلت قصيدة وخطبة ولا هو مصدراً لقول أو صفته كقلت قولاً أو حقاً فذهب الزجاج والزمخشري وابن خروف وابن مالك إلى / الجواز إذا أريد بالمفرد لفظه بل ذكر الدنوشري أنه إذا كان المراد بالمفرد الواقع بعد القول نفس لفظه تجب حكايته ورعاية إعرابه، وآخرون إلى المنع قال أبو حيان: وهو الصحيح إذ لا يحفظ من لسانهم قال فلان زيداً ولا قال ضرب وإنما وقع القول في كلامهم لحكاية الجمل وما في معناها، وجعل المانعون {إِبْرَاهِيمَ} مرفوعاً على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أو هذا إبراهيم والجملة محكية بالقول كما في قوله: شعر : إذا ذقت فاهاً قلت طعم مدامة تفسير : وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي إبراهيم فاعله؛ وأن يكون منادى حذف منه حرف النداء أي يقال له حين يدعى يا إبراهيم، وعندي أن الآية ظاهرة فيما اختاره الزمخشري وابن عطية ويكفي الظهور مرجحاً في أمثال هذه المطالب، وذهب الأعلم إلى أن {إِبْرَاهِيمَ} ارتفع بالإهمال لأنه لم يتقدمه عامل يؤثر في لفظه إذ القول لا يؤثر إلا في المفرد المتضمن لمعنى الجملة فبقي مهملاً والمهمل إذا ضم إلى غيره ارتفع نحو قولهم واحد واثنان إذا عدوا ولم يدخلوا عاملاً لا في اللفظ ولا في التقدير وعطفوا بعض أسماء العدد على بعض، ولا يخفى أن كلام هذا الأعلم لا يقوله إلا الأجهل ولأن يكون الرجل أفلح أعلم خير له من أن ينطق بمثله ويتكلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {إِبْرَاهِيمُ} (60) - فَقَالَ مَنْ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ سَيكِيدُ لأَِصْنَامِ: إِنَّهُ سَمِعَ شَابّاً اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ يَذْكُرُ الآلِهَةَ بِسُوءٍ، وَيُقْسِمُ عَلَى أَنَّهُ سَيكِيدُ لَهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: تطوّع بعضهم وقالوا هذا، وكان للقوم يوم مُحدّد يذهبون فيه إلى معبدهم ومكان أصنامهم، ويأخذون طعامهم وشرابهم، ويبدو أنه كان يَوْمَ عيد عندهم، وقد استعدّ آزر لهذا اليوم، وأراد أنْ يأخذ معه إبراهيم لعلَّ الآلهة تجذبه فيهتدي وينصرف عَمَّا هو فيه. لكن إبراهيم عليه السلام ادّعى أنه مريض، لا يستطيع الخروج معهم، فقال {أية : إِنِّي سَقِيمٌ} تفسير : [الصافات: 89] وعندها عزم إبراهيم على تحطيم أصنامهم وقال: {أية : وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ} تفسير : [الأنبياء: 57] سمعه بعض القوم فأخبرهم بأمره. {قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ..} [الأنبياء: 60] والذكْر هنا يعني بالشر بالنسبة لهم، {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60] يعني: اسمه إبراهيم، أو حين نناديه نقول: يا إبراهيم. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله تعالى: {قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60] يشير إلى أن في كسر الأصنام حصول اسم الفتوة ومعناها إلى الأبد، وبقوله تعالى: {قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} يشير إلى أن في بعض الكفار من لا يحكم على أهل الجناية إلا بمشهد من العدول، فكل حاكم يحكم على أمته بالجناية من غير نية فهو أسوأ حالاً منهم، ومن قوم نمرود بقوله تعالى: {قَالُوۤاْ أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يٰإِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 62]. {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63] يشير إلى أن كسر الأصنام ليس من طبيعة الإنسان، بل من طبيعته أن ينحتها، فإن صدر من أحدهم كسرها فإنما هو من تأييد الله وتوفيقه إياه، فلهذا {قَالَ} عليه السلام في جوابهم {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا} فإن الكبير هو الله {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} لهم عقل ونظر يشهدوا أن هذه الأفعال لا يكن مصدرها إلا الله. وفي قوله تعالى: {فَرَجَعُوۤاْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوۤاْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّالِمُونَ} [الأنبياء: 64] إشارة إلى أن لكل إنسان عقلاً لو رجع إلى عقله وتفكره في حال لعلم صلاح حاله وفساد حاله، وفيه إشارة أخرى وهي: أن العقل وإن كان يعرف الصلاح من الفساد، ويميز بين الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من الله وتوفيق منه لا يقدر على اختيار الصلاح واحتراز الفساد، فيبقى مبهوتاً كما كان حال نمرود.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):