٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
63
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْـئَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } أسند الفعل إليه تجوزاً لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه، أو تقريراً لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق: أأنت كتبت لهذا فقلت بل كتبته أنت، أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه، وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله {إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } وما بينهما اعتراض أو إلى ضمير {فَتًى } أو {إبراهيم}، وقوله {كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا } مبتدأ وخبر ولذلك وقف على فعله. وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال «حديث : لإِبراهيم ثلاث كذبات»تفسير : تسمية للمعاريض كذباً لما شابهت صورتها صورته.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ } ساكتاً عن فعله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْئَلُوهُمْ } عن فاعله {إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } فيه تقديم جواب الشرط، وفيما قبله تعريض لهم بأن الصنم المعلوم عجزه عن الفعل لا يكون إلٰهاً.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَسْئَلُوهُمْ} جعل سؤالهم مشروطاً بنطقهم، أو أخرجه مخرج الخبر يريد من اعتقدها آلهة لزمه السؤال فلعلها تجيبه إن كانت ناطقة، وقوله {يَنطِقُونَ} أي يخبرون.
اطفيش
تفسير : {قال بَلْ فَعَله كَبِرُهم هذَا} على مقتضى زعمكم أنه إله أكبر، غضب أن يعبد معه غيره منها، فاعلموا أن الله يغضب بأن تعبدوا معه غيره، أو أراد إثبات الفعل لنفسه ونفيه عنها استهزاء بهم، كقولك لا هى بل أنت كتبته بعد قوله أأنت كتبته استهزاء به، تريد إثبات الكتب لك ونفيه عنه، وفى البخارى ومسلم والترمذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لم يكذب إبراهيم إلاَّ ثلاث كذبات، اثنتين فى ذات الله تعالى قوله: {إنى سقيم} آى سقيم القلب بضلالكم، وأو سأسقم، وقوله: {فعله كبيرهم هذا} وقوله عن سارة: هذه أختى" تفسير : وكذا تسمية ذلك كذب فى حديث الشفاعة، وذلك صوبة كذب، ويجوز أن يكون قد أذن الله تعالى له أن يقول ذلك، كما أذن ليوسف أن قوله: "أية : أيتها العير إنكم لسارقون" تفسير : [يوسف: 70] وليسوا بسارقين، وتسمية ذلك كذباً مجاز لأن المعرضة أو الاستهزاء صورة، كذب لا كذب، وفى المعارض مندوحة عنه. وكذلك قوله:"أية : إنى سقيم" تفسير : [الصافات: 89] أن أراد به ضيق قلبه بكفرهم فبطل قول من استدل على عدم عصمة الأنبياء قبل النبوة بآلاية، وكذا لو قيل على بعد أن فاعل فعله ضمير ابراهيم، أو فتى وهو مستتر، وكبيرهم هذا مبتدأ أو خبر، ووجه بعده رد المتكلم ضمير الغائب الى نفسه، وتكلف ذلك أيها ما لهم، وخروجاً عن الكذب، ويضعفه أيضا الإضراب ببل، فإنه غير مناسب لما قبله، وقد يوجه بأنه إضراب عن شكهم واستفهامهم الى التصريح، ولا يشعرون بالتصريح، ومع ذلك هو قول الكسائى. وكان يقف على فعله إلا أنه قال: الفاعل محذوف، وكان يجيز حذف الفاعل بلا ضرورة ولا ســاكن، أو أراد بالحذف هنا الاستتار، وحذف الفاعل بلا دليل لحن، ولا يباح اللحن للتقية، أعنى أنه لا يخرج الكلام عن كونه لحناً لكونه تقية فهو معى التقية لحن، وكلام الله منزه عنه، إلا أن كلام ابراهيم بالعجمة فلعله وقع ذلك فى كلام ابراهيم، فذكره الله عز وجل كما هو فى كلامه، ولم يصلحه، وذلك ضعيف لا يخرج عليه القرآن، ولا على مثله فى الضعف مثل ما قيل: إن كبيرهم ابراهيم، وفيه أن ابراهيم ليس من تلك الأصنام، فيحتاج أن يراد بالكبير الرئيس عليهم والسيادة عليهم، كما قال للأنسان إنه سيد دوابه. ومثل ما قيل: المراد كبيرهم هذا الإله الذى هو الله، وفيه مع بعده الإشارة الى الله بهذا فى اللفظ، ولو أراد به مقصوداً فى قلبه، ومثل ما قيل انه فاعل فقل وهو الله أو ابراهيم نفسه، وما قيل: إن الفاء عاطفة، وعلّ هو لعل حذفت لامه الأولى، ولام من آخره، كما قرأ ابن السميدع فعله بشد السلام، أو المراد فعله كبيرهم هذا ان كانوا ينطقون، والإشارة للصنم، فيكون قوله: {فسألهم} معترضاً بين قوله: {إن كانُوا ينْطِقُون}، وما أغنى عن جوابه وهو فعله كبيرهم هذا، وما تقدم أولى فاسألوهم غير معترض، مغن عن جواب: {إن كانوا ينطقون}.
الالوسي
تفسير : {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا} ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أو لم أفعل. واعترض ذلك الخطيب بأنه يجوز أن يكون الاستفهام على أصله إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين بأنه عليه السلام هو الذي كسر الأصنام حتى يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام. وأجيب عليه بأنه يدل عليه ما قبل الآية وهو أنه عليه السلام قد حلف بقوله { أية : تَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ } تفسير : [الأنبياء: 57] الخ ثم لما رأوا كسر الأصنام قالوا {أية : مَن فَعَلَ هَـٰذَا}تفسير : [الأنبياء: 59] الخ فالظاهر أنهم قد علموا ذلك من حلفه وذمه الأصنام. ولقائل أن يقول: إن الحلف كما قاله كثير كان سراً أو سمعه رجل واحد، وقوله سبحانه: { أية : قَالُواْ سَمِعْنَا } تفسير : [الأنبياء: 60] الخ مع قوله تعالى: { أية : قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا } تفسير : [الأنبياء: 59] الخ يدل على أن منهم من لا يعلم كونه عليه السلام هو الذي كسر الأصنام فلا يبعد أن يكون { أية : أانت فَعَلْتَ هَـٰذَا } تفسير : [الأنبياء: 62] كلام ذلك البعض. وقد يقال: إنهم بعد المفاوضة في أمر الأصنام وإخبار البعض البعض بما يقنعه بأنه عليه السلام هو الذي كسرها تيقنوا كلهم أنه الكاسر / فأأنت فعلت ممن صدر للتقرير بالفاعل. وقد سلك عليه السلام في الجواب مسلكاً تعريضياً يؤدي به إلى مقصده الذي هو إلزامهم الحجة على ألطف وجه وأحسنه يحملهم على التأمل في شأن آلهتهم مع ما فيه من التوقي من الكذب فقد أبرز الكبير قولاً في معرض المباشر للفعل بإسناده إليه كما أبرزه في ذلك المعرض فعلاً بجعل الفأس في عنقه أو في يده وقد قصد إسناده إليه بطريق التسبب حيث رأى تعظيمهم إياه أشد من تعظيمهم لسائر ما معه من الأصنام المصطفة المرتبة للعبادة من دون الله تعالى فغضب لذلك زيادة الغضب فأسند الفعل إليه إسناداً مجازياً عقلياً باعتبار أنه الحامل عليه والأصل فعلته لزيادة غضبـي من زيادة تعظيم هذا، وإنما لم يكسره وإن كان مقتضى غضبه ذلك لتظهر الحجة، وتسمية ذلك كذباً كما ورد في الحديث الصحيح من باب المجاز لما أن المعاريض تشبه صورتها صورته فبطل الاحتجاج بما ذكر على عدم عصمة الأنبياء عليهم السلام، وقيل في توجيه ذلك أيضاً: إنه حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه يعني أنهم لما ذهبوا إلى أنه أعظم الآلهة فعظم ألوهيته يقتضي أن لا يعبد غيره معه ويقتضي إفناء من شاركه في ذلك فكأنه قيل فعله هذا الكبير على مقتضى مذهبكم والقضية ممكنة. ويحكى أنه عليه السلام قال: فعله كبيرهم هذا غضب أن يعبد معه هذه وهو أكبر منها، قيل: فيكون حينئذٍ تمثيلاً أراد به عليه السلام تنبيههم على غضب الله تعالى عليهم لإشراكهم بعبادته الأصنام، وقيل إنه عليه السلام لم يقصد بذلك إلا إثبات الفعل لنفسه على الوجه الأبلغ مضمناً فيه الاستهزاء والتضليل كما إذا قال لك أمي فيما كتبته بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط: أأنت كتبت هذا؟ فقلت له: بل كتبته أنت فإنك لم تقصد نفيه عن نفسك وإثباته للأمي وإنما قصدت إثباته وتقريره لنفسك مع الاستهزاء بمخاطبك. وتعقبه صاحب «الفرائد» بأنه إنما يصح إذا كان الفعل دائراً بينه عليه السلام وبين كبيرهم ولا يحتمل ثالثاً. ورد بأنه ليس بشيء لأن السؤال في { أية : أأنت فَعَلْتَ } تفسير : [الأنبياء: 62] تقرير لا استفهام كما سمعت عن العلامة وصرح به الشيخ عبد القاهر والإمام السكاكي فاحتمال الثالث مندفع، ولو سلم أن الاستفهام على ظاهره فقرينة الإسناد في الجواب إلى ما لا يصلح له بكلمة الإضراب كافية لأن معناه أن السؤال لا وجه له وأنه لا يصلح لهذا الفعل غيري. نعم يرد أن توجيههم بذلك نحو التأمل في حال آلهتهم وإلزامهم الحجة كما ينبـىء عنه قوله تعالى: {فَاسْـئَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} أي إن كانوا ممن يمكن أن ينطقوا غير ظاهر على هذا، وقيل إن {فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ } جواب قوله: {إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } معنى وقوله: {فَٱسْأَلُواْ} جملة معترضة مقترنة بالفاء كما في قوله: شعر : فاعلم فعلم المرء ينفعه تفسير : فيكون كون الكبير فاعلاً مشروطاً بكونهم ناطقين ومعلقاً به وهو محال فالمعلق به كذلك، وإلى نحو ذلك أشار ابن قتيبة وهو خلاف الظاهر، وقيل: إن الكلام تم عند قوله: {فَعَلَهُ} والضمير المستتر فيه يعود على { أية : فَتًى } تفسير : [الأنبياء: 60] أو إلى {إِبْراهِيم}، ولا يخفى أن كلاً من (فتى) و(إبراهيم) مذكور في كلام لم يصدر بمحضر من إبراهيم عليه السلام حتى يعود عليه الضمير وأن الإضراب ليس في محله حينئذٍ والمناسب في الجواب نعم، ولا مقتضي للعدول عن الظاهر هنا كما قيل، وعزي إلى الكسائي أنه جعل الوقف على {فَعَلَهُ} أيضاً إلا أنه قال: الفاعل محذوف أي فعله من فعله. / وتعقبه أبو البقاء بأنه بعيد لأن حذف الفاعل لا يسوغ أي عند الجمهور وإلا فالكسائي يقول بجواز حذفه. وقيل يجوز أن يقال: إنه أراد بالحذف الإضمار، أكثر القراء اليوم على الوقف على ذلك وليس بشيء، وقيل الوقف على {كَبِيرُهُمْ} وأراد به عليه السلام نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم، وهذا التوجيه عندي ضرب من الهذيان، ومثله أن يراد به الله عز وجل فإنه سبحانه كبير الآلهة ولا يلاحظ ما أرادوه بها، ويعزى للفراء أن الفاء في {فَعَلَهُ} عاطفة وعله بمعنى لعله فخفف. واستدل عليه بقراءة ابن السميقع {فَعَلَهُ} مشدد اللام، ولا يخفى أن يجل كلام الله تعالى العزيز عن مثل هذا التخريج، والآية عليه في غاية الغموض وما ذكر في معناها بعيد بمراحل عن لفظها. وزعم بعضهم أن الآية على ظاهرها وادعى أن صدور الكذب من الأنبياء عليهم السلام لمصلحة جائز، وفيه أن ذلك يوجب رفع الوثوق بالشرائع لاحتمال الكذب فيها لمصلحة فالحق أن لا كذب أصلاً وأن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، وإنما قال عليه السلام: {إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} دون إن كانوا يسمعون أو يعقلون مع أن السؤال موقوف على السمع والعقل أيضاً لما أن نتيجة السؤال هو الجواب وإن عدم نطقهم أظهر وتبكيتهم بذلك أدخل، وقد حصل ذلك حسبما نطق به قوله تعالى: {فَرَجَعُواْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ}
د. أسعد حومد
تفسير : {فَاسْأَلُوهُمْ} (63) - قَالَ لَهُمْ إِبْراهِيمُ مُتَهَكِّماً: إِنَّ الذي حَطَّمَ الأصنامَ هُوَ الصَّنَمُ الأكبرُ. وَطَلَبَ إِلَيْهِم أَنْ يَسْأَلُوا هَذِهِ الأَصْنَامَ الآلِهَةَ لِتَدُلَّهم عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا بِهَا وَحَطَّمَهَا، هَذَا إِنْ كَانَ لَهُمْ لِسَانٌ يَنْطِقُ. (وَكَانَتْ غايَةُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَعْتَرِفَ النَّاسُ أَمَامَ الحَفْلِ العَظِيمِ أَنَّ الأصنَامَ حِجَارَةٌ لاَ تَنْطِقُ، وَأَنَّهَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَمْنَعَ مَنِ اعْتَدَى عَلَيْهَا مِنَ القِيَامِ بِفعْلَتِهِ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وكأنه يريد أنْ ينتزعَ منهم الإقرار بأن هذا الكبير لا يفعل شيئاً، فيُواجههم: فلماذا - إذن - تعبدونهم؟ وقَوْل إبراهيم {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا ..} [الأنبياء: 63] فيه توبيخ وتبكيت لهم، حيث رَدَّ الأمر إلى مَنْ لا يستطيعه ولا يتأتّى منه، وقد ضرب الزمخشري - رحمه الله - مثلاً لذلك برجل جميل الخطِّ، وآخر لا يُحسِن الكتابة، فيرى الأخيرُ لوحة جميلة، فيقول للأول: أأنت كاتب هذه اللوحة؟ فيقول: لا بل أنت الذي كتبتَها!! تبكيتاً له وتوبيخاً. ثم يُصرِّح إبراهيم لهم بما يريد: {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63] وهم لن يسألوهم؛ لأنهم يعرفون حقيقتهم.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 641 : 16 : 29 - سفين في قوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا}، قال، صنمهم. [الآية 63].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):