٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
65
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ نُكِسُواْ } من الله {عَلَىٰ رُؤُوسِهِمْ } أي رُدّوا إلى كفرهم وقالوا: والله {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلآءِ يَنطِقُونَ } أي فكيف تأمرنا بسؤالهم؟.
ابن عبد السلام
تفسير : {نُكِسُواْ} رجعوا إلى الشرك بعد اعترافهم بالحق، أو رجعوا احتجاجهم على إبراهيم بقولهم {لَقَدْ عَلِمْتَ} "الآية" أو خفضوا رؤوسهم.
النسفي
تفسير : {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُؤُوسَهُمْ } قال أهل التفسير: أجرى الله تعالى الحق على لسانهم في القول الأول، ثم أدركتهم الشقاوة أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم، يقال: نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه أي استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاؤوا بالفكرة الصالحة ثم انقلبوا عن تلك الحالة فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة وقالوا {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـؤُلاء يَنطِقُونَ } فكيف تأمرنا بسؤالها؟ والجملة سدت مسد مفعولي {علمت} والمعنى لقد علمت عجزهم عن النطق فكيف نسألهم؟ {قَالَ } محتجاً عليهم {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً } هو في موضع المصدر أي نفعاً {وَلاَ يَضُرُّكُمْ } إن لم تعبدوه {أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } «أف» صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر، ضجر مما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق فتأفف بهم واللام لبيان المتأفف به أي لكم ولآلهتكم هذا التأفف {أف} مدني وحفص، {أفّ} مكي وشامي {أفّ} غيرهم {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أن من هذا وصفه لا يجوز أن يكون إلهاً. فلما لزمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب {قَالُواْ حَرّقُوهُ } بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظع {وَٱنصُرُواْ ءالِهَتَكُمْ } بالانتقام منه {إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ } أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصراً مؤزراً فاختاروا له أهول المعاقبات وهو الإحراق بالنار وإلا فرطتم في نصرتها، والذي أشار بإحراقه نمروذ أو رجل من أكراد فارس. وقيل: إنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتاً بكوثى وجمعوا شهراً أصناف الخشب ثم أشعلوا ناراً عظيمة كادت الطير تحترق في الجو من وهجها، ثم وضعوه في المنجنيق مقيداً مغلولاً فرموا به فيها وهو يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، وقال له جبريل: هل لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك. قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي. وما أحرقت النار إلا وثاقه. وعن ابن عباس: إنما نجا بقوله «حسبي الله ونعم الوكيل».
القشيري
تفسير : فقال: شرٌّ وأمَرُّ..كيف تستحق أمثالُ هذه...العبادة؟! فلمَّا توجَّهَتْ الحجةُ عليهم ولم يكن لهم جواب دَاخَلَتْهم الأنْفَةُ والحمية فقالوا: سبيلنا أن نقتلَه شَرَّ قتله، وأن نعامِلَه بما يخوفنا به من النار. فقالوا: {أية : ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ}تفسير : [الصافات: 97]، فلما رموه في النار: {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً...}.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم نكسوا على رؤسهم} اى انقلبوا الى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم الى الباطل بصيرورة اسفل الشئ اعلاه من قولهم نكس المريض اذا عاد الى مرضه الاول بعد العافية والنكس قلب الشئ ورد آخره على اوله. وقال الكاشفى [بس نكونسار كرده شدند برسرهاى خود يعنى سردربيش افكندنداز حجالت وغيرت]. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل انسان عقلا لو رجع الى عقله وتفكر فى حاله لعلم صلاحه وفساد حاله: وفى المثنوى شعر : كشتئ بى لنكر آمدمردنر كه زبادكز ندارد او حذر لنكر عقلست عاقل را امان لنكرى دريوزه كن ازعاقلان تفسير : وفيه اشارة اخرى وهى ان العقل وان كان يعرف الصلاح من الفساد ويميز بين الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من نور الله وتوفيق منه لا يقدر على اختيار الصلاح واحتراز الفساد فيبقى مبهوتا كما كان حال قوم نمرود حيث نكسوا على رؤسهم اذ لم يكونوا موفقين فما نفعهم ما عرفوا من الحق: وفى المثنوى شعر : جز عنايت كه كشايد جشم را جز محبت كه نشاند خشم را جهدبى توفيق خود كس رامباد درجهان والله اعلم بالرشاد تفسير : {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} على ارادة القول اى قائلين لقد علمت يا ابراهيم ان ليس من شأنهم النطق فكيف تأمرنا بسؤالهم فاقروا بهذا للحيرة التى لحقتهم
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ} انتقلوا من عقولهم الى انفسهم وعاداتها واهويتها و {نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} شبّههم فى الانصراف من العقول الى عادات النّفوس بمن نكس عن الاستقامة فجعل رأسه فى الاسفل ورجليه فى الاعلى واعترفوا بما هو حجّة عليهم قائلين {لَقَدْ عَلِمْتَ} يا ابراهيم {مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ} يعنى بعد ما اعترفوا بانّهم هم الظّالمون حاجّوه بما هو حجّة عليهم.
الهواري
تفسير : قوله عزّ وجل: {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ} أي: خزايا، قد حجَّهم، أي: غلبهم في المحاجة. وقال بعضهم: أصاب القومَ خزية سوء. {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلآءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ} يعني أصنامهم. {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي: إنها لا تنفعكم. {قَالُوا حَرِّقُوهُ} بالنار {وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ}. قالوا: فجمعوا الحطب زماناً، حتى أن الشيخ الكبير الفاني الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زماناً كان يجيء بالحطب فيلقيه، يتقرّب به إلى آلهتهم، فيما يزعم. ثم جاءوا بإبراهيم فألقوه في تلك النار. فبلغنا أنهم رموا به في المنجنيق، فكان ذلك أول ما وضع المنجنيق. فقال الله عزّ وجل: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً} فكادت أن تقتله من البرد. فقال عزّ وجل: {وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} أي: لا تضرّ. وذكر بعضهم قال: ما انتفع بها يومئذٍ أحد من الناس شرقاً ولا غرباً، ولا أحرقت منه يومئذ إلا وَثَاقه. وبلغنا في حديث آخر أنه لم يطبخ بالنار يومئذ في الأرض كلها. قال بعضهم: وذكر لنا أنه لم يبق في الأرض دابة إلا كانت تطفئ عن إبراهيم النار، إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ} رُدُّوا إلى حالهم الصعبة بعد ملاينتهم بقولهم: {أية : إنكم أنتم الظالمون} تفسير : فإنهم بعد ما قالوا: {إنكم أنتم الظالمون} فى سؤاله، بل اسألوا آلهتكم. قالوا له: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} فكيف نسأَله. والجملة مفعول لقول محذوف، كما رأيت أو مفعول لنُكسوا؛ لتضمنه معنى جعلوا قائلين. وهذا القول نفس الانتكاس، شبه التعصب بعد التلين، بجعل أسفل الشئ أعلاه، وهو النكس. وهذه الجملة تدل على التوجيه الأول، والثانى فى قوله: {إنكم أنتم الظالمون}. وأما على باقى التوجيهات، فالنكس: الرجع إلى الكفر بعد الإقرار، ببطلان تلك العبادة إلا التوجيه الأخير، فالنكس عليه: الرجع إلى عبادة الكل، بعد الاقتصار على الكبير. وعن بعضهم: الجملة مفعول لقول محذف، يقدر حالا، أى قائلين: لقد الخ. ويصح أن يكون المعنى انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم، المجادلين عنه، حين نفوا عنها القدرة على النطق، أو قُلبوا على رءوسهم حقيقة، لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا، مما بهتهم به إبراهيم، وما وجدوا إلا ما هو حجة عليهم. وقرئ بتشديد الكاف وقرأ رضوان بن عبد المعبود نكسوا بالبناء للفاعل مع التخفيف، أى نكسوا أنفسهم على رءوسهم.
اطفيش
تفسير : { ثم نُكِسُوا} النكس قلب الشىء حتى يصير أعلاه أسفله، وذلك مجز عن ذكر الرأس فقوله: {عَلَى رءوسِهِم} تأكيد أو جود النكس من بعض معناه، فتم بقوله على رءوسهم، وقد يستعمل النكس لغة بمعنى مطلق لقب الشىء من حال الى حال، فيذكر الرأس للتصوير والتقبيح، والمراد إما الرجوع عن الجدل معه بالبطل، إذ قالوا من فعل الخ، وقالوا أأنت الخ الى الجدال عنه بالحق إذا قالوا {لَقَد علمْت} يا ابراهيم {ما هؤُلاءِ ينْطِقُون} أصبت فى أنهم ليسوا آلهة، إذ لا يعقلون، ولا قدرة لهم على شىء ما، وهذا حق فتسميته نكسأً على معنى مجرد تقلب حال الى أخرى، أو باعتبار أنهم مع هذا القول منهم ما اعتقدوا حقاً، بل رجعوا عنه الى عبادتها، وأما الرجوع عن الكفر الصحيح بأنها لا تستحق العبادة لعجزها الى عبادتها عناداً وتقليداً، وإما المبالغة فى إطراق الرءُوس خجلا، حتى كأنهم منكوسون. فقولهم: {لقد علمت} الخ جواب عاجز متحير فانه حجة عليهم، وقد يكون كناية عن مبالغة الحيرة، وانخزال الحجة، ولو نطقوا تحقيقاً بقولهم، لقد علمت الخ، وأما الرجوع عن قولهم انه غضب لعبادة الصغار معه، فكسرها الى قولهم انها لا تنطق، أى لا تعقل وإما النكس فى الرأى، وإما أن يراد بالرءوس الرؤساء بأن ردت السفلة منهم على رؤسائهم فى عبادتها، وعنفوهم عليها، وما مر أولى، والكلام استعارة تمثيلية، والجملة محكية بنكسوا لتضمنة معنى القول، أو منصوبة بقول مقدر، أى قائلين: {لقد علمت ما هؤلا ينطقون}.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ} أصل النكس قلب الشيء بحيث يصير أعلاه أسفله، ولا يلغو ذكر الرأس بل يكون من التأكيد أو يعتبر التجريد، وقد يستعمل النكس لغة في مطلق قلب الشيء من حال إلى حال أخرى ويذكر الرأس للتصوير والتقبيح. وذكر الزمخشري على ما في «الكشف» في المراد به هنا ثلاثة أوجه، الأول: أنه الرجوع عن الفكرة المستقيمة الصالحة في تظليم أنفسهم إلى الفكرة الفاسدة في تجويز عبادتها مع الاعتراف بتقاصر حالها عن الحيوان فضلاً أن تكون في معرض الإلٰهية فمعنى {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـؤُلاء يَنطِقُونَ} لا يخفى علينا وعليك أيها المبكت بأنها لا تنطق أنها كذلك وإنا إنما اتخذناها آلهة مع العلم بالوصف، والدليل عليه جواب إبراهيم عليه السلام الآتي، والثاني: أنه الرجوع عن الجدال معه عليه السلام بالباطل في قولهم: { أية : مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـئَالِهَتِنَا } تفسير : [الأنبياء:59] وقولهم: { أية : أأنت فَعَلْتَ } تفسير : [الأنبياء:62] إلى الجدال عنه بالحق في قولهم {لَقَدْ عَلِمْتَ} لأنه نفي للقدرة عنها واعتراف بعجزها وأنها لا تصلح للإلٰهية وسمي نكساً وإن كان حقاً لأنه ما أفادهم عقداً فهو نكس بالنسبة إلى ما كانوا عليه من الباطل حيث اعترفوا بعجزها وأصروا. وفي «لباب التفسير» ما يقرب منه مأخذاً لكنه قدر الرجوع عن الجدال عنه في قولهم: { أية : إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ } تفسير : [الأنبياء:64] إلى الجدال معه عليه السلام بالباطل في قولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ} والثالث: أن النكس مبالغة في إطراقهم رؤوسهم خجلاً وقولهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ} الخ رمى عن حيرة ولهذا أتوا بما هو حجة عليهم وجاز أن يجعل كناية عن مبالغة الحيرة وانخذال الحجة فإنها لا تنافي الحقيقة، قال في «الكشف»: وهذا وجه حسن وكذلك الأول. وكون المراد النكس في الرأي رواه أبو حاتم عن ابن زيد وهو للوجهين الأولين، وقال مجاهد: معنى {نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءوسِهِمْ} ردت السفلة على الرؤساء فالمراد بالرؤوس الرؤساء، والأظهر عندي الوجه الثالث، وأياً ما كان فالجار متعلق بنكسوا. وجوز أن يتعلق بمحذوف وقع حالاً، والجملة القسمية مقولة لقول مقدر أي قائلين {لَقَدِ} الخ، والخطاب في {عَلِمَتِ} لإبراهيم عليه السلام لا لكل من يصلح للخطاب، والجملة المنفية في موضع مفعولي علم إن تعدت إلى اثنين أو في موضع مفعول واحد إن تعدت لواحد، والمراد استمرار النفي لا نفي الاستمرار كما يوهمه صيغة المضارع. وقرأ أبو حيوة وابن أبـي عبلة وابن مقسم وابن الجارود والبكراوي كلاهما عن هشام بتشديد كاف {نكسواْ}، وقرأ رضوان بن عبد المعبود {نكسواْ} بتخفيف الكاف مبنياً للفاعل أي نكسوا أنفسهم وقيل: رجعوا على رؤسائهم بناءاً على ما يقتضيه تفسير مجاهد.
د. أسعد حومد
تفسير : (65) - فَأَدْرَكَتِ القومَ حَيْرَةٌ مِنْ مَقَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، فَنَكَّسُوا رُؤوسَهُم إِلَى الأرْضِ، ثُمَّ قَالُوا لإِبْراهِيمَ: إِنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُم حِِجَارَةٌ لاَ تَنْطِقُ، فَكَيْفَ نَسْأَلُهُمْ؟ نُكِسُوا عَلَى رُؤوسِهِم - رَجَعُوا إِلَى البَاطِلِ والعِنَادِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فبعد أنْ جابهوا أنفسهم بالحق {نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ ..} [الأنبياء: 65] والنكسة: أن الأعلى يأتي في الأسفل، وأنتم تعلمونها طبعاً!! ورجعوا يقولون له نفس حجته عليهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ} [الأنبياء: 65] وهذا هو التغفيل بعينه. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} معناه قُلِبُوا، وقُهِرُوا بالحُجةِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله تعالى: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ} [الأنبياء: 65] إذ لم يكونوا موافقين ما نفعهم ما عرفوا من الحق، ثم غيرهم إبراهيم عليه السلام على ذلك {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ} أي: أف لعقولكم {وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأنبياء: 67] أفلا تستعملون العقل الذي ميزتم به بين الحق والباطل. وفي قوله تعالى: {قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوۤاْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 68] إشارة إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يكمل العبد من عباده المخلصين يفديه خلقاً عظيماً، كما أنه تعالى إذا أراد استكمال حوت في البحر يفديه كثيراً من الحيتان الصغار، فلمَّا أراد تخليص إبريزة الخلة من غش البشرية جعل نمرود وقومه مذللةً لإبراهيم عليه السلام حتى أجمعوا بعد أن علموا أنهم ظالمون، فوضعوه في المنجنيق ورموه إلى النار، فانقطع رجاءه عن الخليقة بالكلية متوجهاً إلى الله مسلماً نفسه إليه حتى أن جبريل عليه السلام أدركه في الهوى فامتحنه بقوله: هل لك من حاجة؟ ما كان فيه بقية من الوجود ما تعلق به الحاجة فقال: أمَّا إليك فلا، فقال له جبريل: ربك امتحاناً له خفي سره عن جبريل غيره، فقال: حسبي من سؤال علمه بحال، وما أظهر عليه حاله، فأدركته العناية الأزلية بقوله تعالى على كافة الخلق، بل على جميع الأشياء. وبقوله تعالى: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} [الأنبياء: 70] يشير إلى أن إرادة كيدهم به كانت سبباً لتخليصه عن غش البشرية كما قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] وهي أرض الروحانية وفيه إشارة أخرى؛ أي: ونجينا إبراهيم الروح، ولوط القلب من أرض البشرية وصفاتها إلى الأرض الروحانية التي باركنا فيها للعالمين، وبركة الله أن يتجلى لها، فتشرق لأهل الروحانية، كما قال تعالى: {أية : وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} تفسير : [الزمر: 69] أي: أشرقت أرض الروحانية بنور تجلي صفة الربوبية الربانية. ثم يشير عن مواهب الربوبية لأرباب العبودية بقوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الأنبياء: 72] يشير إلى أن الصلاحية من المواهب أيضاً وحصيلة الصلاحية حسن الاستعداد النظري لقبول الفيض الإلهي.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):