Verse. 2549 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

قَالَ اَفَتَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللہِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَـيْــــًٔا وَّلَا يَضُرُّكُمْ۝۶۶ۭ
Qala afataAAbudoona min dooni Allahi ma la yanfaAAukum shayan wala yadurrukum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال أفتعبدون من دون الله» أي بدله «ما لا ينفعكم شيئاً» من رزق وغيره «ولا يضركم» شيئاً إذا لم تعبدوه.

66

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أَي بدله {مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً } من رزق وغيره {وَلاَ يَضُرُّكُمْ } شيئاً إذا لم تعبدوه؟

ابو السعود

تفسير : {قَالَ} مبكّتاً لهم {أَفَتَعْبُدُونَ} أي أتعلمون ذلك فتعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي متجاوزين عبادتَه تعالى: {مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً} من النفع {وَلاَ يَضُرُّكُمْ} فإن العلمَ بحاله المنافيةِ للألوهية مما يوجب الاجتنابَ عن عبادته قطعاً. {أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} تضجّرٌ منه عليه الصلاة والسلام من إصرارهم على الباطل البـيّن، وإظهارُ الاسم الجليلِ في موضع الإضمارِ لمزيد استقباحِ ما فعلوا، وأفَ صوتُ المتضجِّر ومعناه قُبحاً ونتْناً واللامُ لبـيان المتأفَّفِ له {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي ألا تتفكرون فلا تعقِلون قبحَ صنيعكم. {قَالُواْ} أي قال بعضُهم لبعض لما عجَزوا عن المُحاجّة وضاقت عليهم الحِيلُ وعيَّت بهم العللُ، وهكذا دَيدنُ المبطِلِ المحجوجِ إذا قَرَعْتَ شبُهتَه بالحجة القاطعة وافتُضِح لا يبقى له مفزِعٌ إلا المناصبةُ {حَرّقُوهُ} فإنه أشدُّ العقوبات {وَٱنصُرُواْ ءالِهَتَكُمْ} بالانتقام لها {إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ} أي للنصر أو لشيء يُعتدّ به، قيل: القائلُ نمرودُ بنُ كنعان بن السنجاريب بن نمرود بن كوسِ بن حام بن نوح، وقيل: رجلٌ من أكراد فارسَ اسمُه هيون، وقيل: هدير خُسِفت به الأرض، روي أنهم لما أجمعوا على إحراقه عليه السلام بنَوا له حظيرةً بكُوثَى، قرية من قرى الأنباط وذلك قوله تعالى: { أية : قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَـٰناً فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ} تفسير : [الصافات: 97] فجمعوا له صِلاب الحطب من أصناف الخشبِ مدةَ أربعين يوماً فأوقدوا ناراً عظيمة لا يكاد يحوم حولها أحدٌ، حتى إن كانت الطير لتمرّ بها وهي في أقصى الجو فتحترق من شدة وهَجِها ولم يكد أحد يحوم حولها. فلم يعلموا كيف يُلقونه عليه السلام فيها فأتى إبليسُ وعلمهم عمل المِنْجنيق فعمِلوه، وقيل: صنعه لهم رجل من الأكراد فخسف الله تعالى به الأرضَ فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، ثم عَمدوا إلى إبراهيم عليه السلام فوضعوه فيه مغلولاً فرمَوا به فيها فقال له جبريلُ عليهما السلام: هل لك حاجةٌ؟ قال: أما إليك فلا، قال: فاسأل ربك، قال: حسبـي من سؤالي علمُه بحالي، فجعل الله تعالى ببركة قوله الحظيرةَ روضةً وذلك قوله تعالى: {قُلْنَا يٰنَّارٍ كُونِى بَرْداً وَسَلَـٰمَا عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ} أي كوني ذاتَ بردٍ وسلامٍ أي ابرُدي برداً غيرَ ضارّ وفيه مبالغات: جعلُ النارِ المسخرةِ لقدرته تعالى مأمورةً مطاوِعةً وإقامةَ كوني ذاتَ بردٍ مقامَ ابردي، ثم حذفُ المضافِ وإقامةُ المضاف إليه مُقامَه، وقيل: نصب سلاماً بفعله أي وسلمنا عليه. روي أن الملائكة أخذوا بضَبْعَي إبراهيمَ وأقعدوه على الأرض فإذا عينُ ماءٍ عذبٍ ووردٌ أحمرُ ونرجسٌ ولم تحرِق النارُ إلا وَثاقه، وروي أنه عليه السلام مكث فيها أربعين يوماً أو خمسين وقال: ما كنت أطيبَ عيشاً مني إذ كنت فيها، قال ابن يسار: وبعث الله تعالى ملَكَ الظل فقعد إلى جنبه يؤنسه، فنظر نمرودُ من صَرْحه فأشرف عليه فرآه جالساً في روضة مُونِقة ومعه جليسٌ على أحسن ما يكون من الهيئة والنارُ محيطةٌ به، فناداه: يا إبراهيمُ هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم، قال: فقم فاخرُج، فقام يمشي فخرج منها فاستقبله نمرودُ وعظّمه وقال: مَن الرجلُ الذي رأيته معك؟ قال: ذلك ملَك الظلّ أرسله ربـي ليؤنسني، فقال: إني مقرِّبٌ إلى إلٰهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك، فقال عليه السلام: لا يقبل الله منك ما دمت على دينك هذا، قال: لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبح له أربعةَ آلافِ بقرة، فذبحها وكف عن إبراهيم عليه السلام وكان إذا ذاك ابنَ ستَّ عشْرةَ سنة. وهذا كما ترى من أبدع المعجزات فإن انقلابَ النار هواء طيباً وإن لم يكن بدعاً من قدرة الله عز وجل لكن وقوعَ ذلك على هذه الهيئة مما يخرِق العاداتِ، وقيل: كانت النار على حالها لكنه تعالى دفع عنه عليه السلام أذاها كما تراه في السَّمَنْدل كما يشعر به ظاهرُ قوله تعالى: {عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ}.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ} [الآية: 66]. قال ابن عطاء: دعا الله عز وجل عباده إليه، وقطعهم عما دونه بقوله: {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ} كيف تعتمده وهو عاجز مثلك، ولا تعتمد من إليه المرجع وبيده الضر والنفع. قال حمدون القصار: استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ} طلب الحاجة من المحتاج ومن فى المعرفة وشين فى الحقيقة والمحقق فى المعرفة يعرف الاشياء بالله بانها مجارى اقدار الازل ولا تقوم بذاتها بل تساغرت فى قبضة تصرف جلاله ومن كان نعمته بهذه الصفة كيف يعتمد من الخالق الى المخلوق قال حمدون القصار استعانة الخلق بالخلق كاستعانة المسبحون باستعانة المسبحون.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} مبكتالهم {أفتعبدون} اى أتعلمون ذلك فتعبدون {من دون الله} اى حال كونكم متجاوزين عبادته تعالى {ما لا ينفعكم شيئا} من النفع ان عبدتموهم {ولا يضركم} ان لم تعبدوهم فان العلم بالحالة المنافية للالوهية مما يوجب الاجتناب عن عبادته قطعا.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى لما قال كفار قوم إبراهيم (ع) {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} فقال لهم إبراهيم منبهاً لهم على خطئهم وضلالهم {أفتعبدون من دون الله} أي توجهون عبادتكم الى الاصنام التي لا تنفعكم شيئاً ولا تدفع عنكم ضراً، لانها لو قدرت على نفعكم وضركم. لدفعت عن نفسها، حتى لم تكسر، ولأجابت حين سئلت {من دون الله} الذي يقدر على ضركم ونفعكم من ثوابكم وعقابكم، وإنه يفعل معكم ما لا يقدر عليه سواه. وليس كل من قدر على الضر والنفع يستحق العبادة، وانما يستحقها من قدر على اصول النعم التى هي خلق الحياة، والشهوة، والقدرة، وكمال العقل، ويقدر على الثواب والعقاب او لمنافع تقع على وجه لا يقدر على ايقاعها على ذلك الوجه سواه. قال الرماني: لانه تعالى لو فعل حركة فيها لطف في إيمان زيد كزلزلة الارض في بعض الاحوال. ثم ان عندها ايماناً يتخلص به من العقاب. ويستحق الثواب الذي ضمنه بالايمان، لا يستحق - بفعل الحركة على هذا الوجه - العبادة. ثم قال مهجناً لافعالهم مستقذراً لها {أف لكم ولما تعبدون من دون الله} فمعنى {أف} الضجر بما كان من الامر وهي كلمة، مبنية، لانها وضعت وضع الصوت الخارج عن دلالة الاشارة والافادة، فصارت كدلالة الحرف، لانه يفهم المعنى بالحال المقارنة لها، وبنيت على الحركة لالتقاء الساكنين إذ لا اصل لها في التمكن مستعمل، فتستحق به البناء على الحركة. وكسرت على اصل الحركة لالتقاء الساكنين. وقال الزجاج: معنى {أف لكم} نتناً لافعالكم، ويجوز - ضم الفاء - للاتباع لضمة الهمزة ويجوز - الفتح - لثقل التضعيف. ويجوز - التنوين - على التنكير. وقوله {أفلا تعقلون} معناه أفلا تتفكرون بعقولكم فى أن هذه الاصنام لا تستحق العبادة، ولا تقدر على الضر والنفع، فلما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض {حرقوه} يعني بالنار {وانصروا آلهتكم} أي عظموها وادفعوا عنها وعن عبادتها {إن كنتم فاعلين} معناه إن كنتم ناصريها، ولم تريدوا ترك عبادتها. والتحريق هو التقطيع بالنار، يقال: حرقه تحريقاً وأحرقه إحراقاً، وثوب حرق أي متقطع كالتقطع بالنار. واحترق الشيء احتراقاً، وتحرق على الامر تحرقاً. وقال ابن عمر: الذي أشار بتحريق إبراهيم رجل من اكراد فارس. وفي الكلام حذف لأن تقديره أوثقوا إبراهيم وطرحوه في النار، فقال الله تعالى عند ذلك للنار {كوني برداً وسلاماً على إبراهيم} وقيل في وجه كون النار برداً وسلاماً قولان: احدهما - انه تعالى أحدث فيها برداً بدلا من شدة الحرارة التي فيها، فلم تؤذه. والثاني - انه تعالى حال بينها وبين جسمه، فلم تصل اليه، ولو لم يقل سلاماً لأهلكه بردها، ولم يكن هناك أمر على الحقيقة. والمعنى أنه فعل ذلك، كما قال {أية : كونوا قردة خاسئين} تفسير : أي صيرهم كذلك من غير ان أمرهم بذلك. وقال قتادة: ما أحرقت النار منه إلا وثاقه. وقال قوم: ان إبراهيم لما أوثقوه ليلقوه في النار قال (لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين. لك الحمد ولك الملك لا شريك لك). ثم اخبر تعالى ان الكفار أرادوا بابراهيم كيداً وبلاء، فجعلهم الله {الأخسرين} يعني بتأييد ابراهيم وتوفيقه، ومنع النار من إحراقه حتى خسروا وتبين كفرهم وضلالهم.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} ابراهيم (ع) {أَ} تجهلون او لا تعقلون {فَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً} هو فى محلّ المصدر او منصوب بنزع الخافض {وَلاَ يَضُرُّكُمْ} يعنى بعد ما علم انّهم لا يقدرون على دفع الضّرّ عن انفسهم علم انّهم لا يقدرون على جلب النّفع ودفع الضّرَ عن الغير، وما لا ينطق ولا ينفع ولا يضرّ لا يستحقّ العبادة.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} لما اتضحت له الحجة بقولهم: إن هؤلاء لا ينطقون: {أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا} أى نفعا، فهو مفعول مطلق أَو معناه: لا ينفعكم شيئا من رزق أو غيره، على أنه مفعول ثان لينفع، متضمنا معنى يعطى. {وَلاَ يَضُرُّكُمْ} إن تركتم عبادته. أنكر عليهم عبادة جماد لا ينطق، فضلا عن أن ينفع أو يضر.

اطفيش

تفسير : {قال} مبكتاً لهم {أفتعبدونَ} أتعلمون ذلك فتعبدون {مِنْ دُون الله ما لا ينْفَعُكم شيئاً} من النفع {ولا يضركم} شيئاً من الضر. وطب المحتاج من المحتاج زلة فى رأيه، وقلة فى عقله، والاستعانة بمخلوق كاستعانة المسجون بالمسجون.

الالوسي

تفسير : {قَالَ} عليه السلام مبكتاً لهم {أَفَتَعْبُدُونَ} أي أتعلمون ذلك فتعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي مجاوزين عبادته تعالى: {مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً} من النفع، وقيل: بشيء {وَلاَ يَضُرُّكُمْ} فإن العلم بحاله المنافية للألوهية مما يوجب الاجتناب عن عبادته قطعاً.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ما لا ينفعكم شيئاً: أي آلهة لا تنفعكم شيئاً ولا تضركم إن أرادت ضركم. أفٍ لكم: أي قبحاً ولما تعبدون من دون الله. قالوا: حرقوه: أي أحرقوه بالنار إنتصاراً لآلهتكم التي كسرها. برداً وسلاماً: أي على إبراهيم فكانت كذلك فلم يحرق منه غير وثاقه "الحبل الذي وثق به". كيداً: وهو تحريقه بالنار للتخلص منه. فجعلناهم الأخسرين: حيث خرج من النار ولم تحرقه ونجا من قبضتهم وذهب كيدهم ولم يحصلوا على شيء. ونجيناه ولوطاً: أي ابن أخيه هاران. التي باركنا فيها: وهي أرض الشام. ويعقوب نافلة: زيادة على طلبه الولد فطلب ولداً فأعطاه ما طلب وزاده آخر. وكلاً جعلنا صالحين: أي وجعلنا كل واحد منهم صالحاً من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله كاملة وحقوق الناس كذلك. معنى الآيات: يخبر تعالى أن إبراهيم عليه السلام قال لقومه منكراً عليهم عبادة ألهتهم {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ} أي أتعبدون آلهة دون الله علمتم أنها لا تنفعكم شيئاً ولا تضركم ولا تنطق إذا استنطقت ولا تجيب إذا سئلت {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي قبحاً لكم ولتلك التماثيل التي تعبدون من دون الله الخالق الرازق الضار النافع {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} قبح عبادتها وباطل تأليهها وهي جماد لا تسمع ولا تنطق ولا تنفع ولا تضر وهنا أجابوا بما أخبر تعالى به عنهم فقالوا: {حَرِّقُوهُ} أي أحرقوا إبراهيم بالنار {وَٱنصُرُوۤاْ آلِهَتَكُمْ} التي أهانها وكسرها {إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} أي مريدين نصرتها حقاً وصدقاً. ونفذوا ما أجمعوا عليه وجمعوا الحطب وأججوا النار في بنيان خاص وألقوه فيه بواسطة منجنيق لقوة لهبها وشدة حرها وقال تعالى للنار ما أخبر به في قوله: {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} فكانت كما طلب منها ولم تحرق غير وثاقه الحبل الذي شدت به يداه، ورجلاه ولو لم يقل وسلاماً لكان من الجائز أن تنقلب النار جبلاً من ثلج ويهلك به إبراهيم عليه السلام. روي أن والد إبراهيم لما رأى إبراهيم لم تحرقه النار وهو يتفصد عرقاً قال: نعم الرب ربك يا إبراهيم! وقوله تعالى: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} أي أرادوا بإبراهيم مكراً وهو إحراقه بالنار فخَّيب الله مسعاهم وأنجى عبده وخليله من النار وأحبط عليهم ما كانوا يأملون فخسروا في كل أعمالهم التي أرادوا بها إهلاك إبراهيم، وقوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً} أي ونجينا إبراهيم وابن أخيه هاران وهو لوط {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} وهي أرض الشام فنزل إبراهيم بفلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة وهي قرى قوم لوط التي بعد دمارها استحالت إلى بحيرة غير صالحة للحياة فيها وقوله: {بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} أي بارك في أرزاقها بكثرة الأشجار والأنهار والثمار لكل من ينزل بها من الناس كافرهم ومؤمنهم لقوله: {لِلْعَالَمِينَ} وقوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ} أي لإِبراهيم إسحاق حيث سأل الله تعالى الولد، وزاده يعقوب نافلة وقوله: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أي وجعلنا كل واحد منهم من الصالحين الذين يعبدون الله بما شرع لهم فأدوا حقوق الربَّ تعالى كاملة، وأدوا حقوق الناس كاملة وهذا نهاية الصلاح. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- بيان قوة حجة إبراهيم عليه السلام، ومتانة أسلوبه في دعوته وذلك مما آتاه ربّه. 2- مشروعية توبيخ أهل الباطل وتأنيبهم. 3- آية إبطال مفعول النار فلم تحرق إبراهيم إلا وثاقه لما أراد الله تعالى ذلك. 4- قوة التوكل على الله كانت سبب تلك المعجزة إذ قال إبراهيم حسبي الله ونعم والوكيل. فقال الله تعالى للنار: {كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} فكانت، وكفاه ما أهمه بصدق توكله عليه، ويؤثر أن جبريل عرض له قبل أن يقع في النار فقال هل لك يا إبراهيم من حاجة؟ فقال إبراهيم: أمَّا إليك فلا، حسبي الله ونعم الوكيل. 5- تقرير التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين. 6- خروج إبراهيم من أرض العراق إلى أرض الشام كانت أول هجرة في سبيل الله في التاريخ.

د. أسعد حومد

تفسير : (66) - فَلَّما اعْتَرَفُوا بِأَنَّ الأَصْنَامَ حِجَارَةٌ لاَ تَنْطِقُ، قَالَ لهم إِبْرَاهِيمُ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً: كَيْفَ تَعْبُدُونَ حِجَارَةً لاَ تَنْطِقُ وَلاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَتَتْرُكُونَ عِبَادَةَ اللهِ الخَالِقِ المُصَوِّرِ الرَّازِقِ الذي بِيَدِهِ النفْعُ والضَّرُّ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: لا ينفعكم بشيء إنْ عبدتموه ولا يضرّكم بشيء إنْ تركتم عبادته.