Verse. 2550 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

اُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اؘ۝۰ۭ اَفَلَا تَعْقِلُوْنَ۝۶۷
Offin lakum walima taAAbudoona min dooni Allahi afala taAAqiloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أف» بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر أي نتناً وقبحاً «لكم ولما تعبدون من دون الله» أي غيره «أفلا تعقلون» أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها، وإنما يستحقها الله تعالى.

67

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُفٍّ } بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر أي نَتَناً وَقُبْحاً {لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أنّ هذه الأصنام لا تستحق العبادة ولا تصلح لها، وإنما يستحقها الله تعالى.

اسماعيل حقي

تفسير : {اف لكم ولما تعبدون من دون الله} تضجر منه من اصرارهم على الباطل البين واف صوت التضجر اذا صوت بها الانسان علم انه متضجر ومعناه قبحا ونتنا: وبالفارسية [زشتى وناخوشى شمارا ومران جيزرا كه مى برستيد بجز خداى تعالى] واللام لبيان المتأفف له اى لكم ولآلهتكم هذا التأفف لا لغيركم وفى كتب النحو من اسماء الافعال اف بمعنى اتضجر {أفلا تعقلون} اى أجننتم فلا تعقلون قبح صنيعكم. قال ابن عطاء دعا الله تعالى عباده اليه وقطعهم عما دونه بقوله {أية : أفتعبدون}تفسير : الخ كيف تعتمده وهو عاجز مثلك ولا تعتمد من اليه المرجع وبيده الضر والنفع. قال حمدون القصار استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون. وقال بعض الكبار طلبك من غيره لوجود بعدك عنه اذ لو كنت حاضرا بقلبك معه ما صح منك توجه لغيره وكل ما دون الله خوض ولعب فالتعلق به زور وكذب فدع الكل جانبا وتعلق بمولاك حتما تجده فى كل مهم وغيره مغنيا وعند كل شئ حقا يقينا جعلنا الله ممن تعلق به بلا علة وعافنا من الذلة والزلة والقلة - حكى - ان امرأة حبيب العجمى الحت عليه ان يعمل بالاجر طلبا للسعة فى الرزق فخرج من بيته وعبد الله الى الليل فعاد الى بيته وليس معه شئ فلما سألته امرأته قال عملت لعظيم كريم واستحييت ان اطلب الاجرة فلما مضى عليه ثلاثة ايام قالت اطلب الاجرة او اعمل لغيره او طلقنى فخرج الى الليل فلما عاد الى منزله وجد رائحة الطعام وامرأته مستبشرة فقالت ان الذى عملت له ارسل الينا اشياء عظيمة وكيسا مملوا ذهبا فبكى حبيب وقال انه من عند الله الكريم فلما سمعت المرأة تابت وحلفت ان لا تعود الى مثله ابدا. ففى هذه الحكاية فوائد منها ان العمل بالاجرة وان كان امرا مشروعا لكن الحبيب اختار طاعة الحبيب وعد ذلك العمل من قبيل الاستناد الى الغير مع انه تعالى قال "حديث : من شغله ذكرى عن مسألتى اعطيته فوق ما اعطى السائلين"تفسير : . ومنها ان الصبر مؤد الى الفتح ولو كان بعد حين فلا بد من الصبر وترك الجزع. ومنها ان تلك المرأة عرفت الحال فتابت الى الله المتعال واختارت القوة والقناعة ولازمت العبادة والطاعة فان من اعرض عن الحق بعد ظهور البرهان فقد خان نفسه واهان ألا ترى ان قوم ابراهيم بعدما استبان لهم الحق رجعوا الى الكفر والاصرار وعبادة الاصنام من الخشب والاحجار فاهلكهم الله تعالى بالبعوض الصغار: وفى المثنوى شعر : هست دنيا قهر خانه كردكار قهر بين جون قهر كردى اختيار استخوان وموى مقهوران نكر تيغ قهر افكنده اندر بحر وبر

الجنابذي

تفسير : {أُفٍّ لَّكُمْ} بعد ما بان قبح صنيعهم بحيث لا يمكنهم انكار قبحه اظهر الانزجار منهم ومن معبوداتهم، وافٍّ كلمة انزجارٍ وبه يظهر التّضجّر {وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ قَالُواْ} بعد العجز عن الحجّة كما هو ديدن اهل كلّ زمانٍ من التّوسّل بالقتل والشّتم وسائر التّهديدات مثل التّكفير والتّفسيق بعد العجز عن الحجّة والعلم بالخطيئة من انفسهم {حَرِّقُوهُ} يعنى بعد ما استشار نمرود منهم قالوا: حرّقوه ولذلك قال الصّادق (ع): انّ فرعون ابراهيم (ع) واصحابه كانوا لغير رشده وكان فرعون موسى واصحابه لرشده، فانّه لمّا استشار اصحابه فى مسوى (ع) قالوا: ارجه واخاه وارسل فى المدائن حاشرين {وَٱنصُرُوۤاْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} يعنى لا تنظروا الى مقالته فانّكم لا تقدرون على محاجّته وانصروا آلهتكم، قيل: فجمعوا له الحطب حتّى انّ الرّجل منهم ليمرض فيوصى من ماله لاشتراء الحطب والمرأة تغزل فتشتري به حطباً فلمّا، ارادوا ان يلقوا ابراهيم فى النّار ولم يقدروا على قربها لشدّتها جاء ابليس ودلّهم على المنجنيق وهو اوّل منجنيقٍ صنعت فوضعوه فيها ثمّ رموه فى النّار فلمّا رموه فيها {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً}.

اطفيش

تفسير : {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} أى نتنا وقبحا لكم. والأصل مثلا قبحتم أنتم وما تعبدون قبحا، فحذف قبحتم وما تعبدون، فجئ بما هو عوض من ضميره، مجرورا باللام بيانا، وبما مجرورا باللام أيضا. فأف مفعول مطلقا، كذا قيل. والصواب أنه اسم فعل. قال بعضهم: أف صوتٌ إذا صوت به، عُلم أن صاحبه متضجر، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتهم، بعد وضوح الحق. وقرئ أف بكسر الهمزة، وأمًّا بفتح الفاء. {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أن هذه الأصنام ليست أهلا للعبادة.

اطفيش

تفسير : {أفٍّ لَكُمْ ولمَا تعْبُدون مِنْ دُون الله} اللام للبيان، ومقتضى الظاهر من دونه، وأظهر لفظ الجلالة لمزيد استقباح الإشتراك به {أفلا تَعْقِلُونَ} ألا تتفكرون فلا تعقلون، قبح صنيعكم حتى إنكم تأمرون به، ولما عجزوا عن الحجة أمروا بقتله كما قال جل وعلا.

الالوسي

تفسير : {أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} تضجر منه عليه السلام من إصرارهم على الباطل بعد انقطاع العذر ووضوح الحق، وأصل أف صوت المتضجر من استقذار شيء على ما قال الراغب ثم صار اسم فعل بمعنى أتضجر وفيه لغات كثيرة، واللام لبيان المتأفف له، وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لمزيد استقباح ما فعلوا {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي ألا تتفكرون فلا تعقلون قبح صنيعكم.

د. أسعد حومد

تفسير : (67) - أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَتُدْرِكُونَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والضَّلاَلِ الذِي لاَ يَرُوجُ إِلاَّ عَلَى جَاهِلٍ لاَ عَقْلَ لَهُ؟ فَتَبّاً لَكُمْ وَلِمَعْبُودَاتِكُم التِي اتَّخَذْتُموهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وبِذَلِكَ أَقَامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِم، وَهِيَ الحُجَّةُ التِي أشارَ إِلَيْهَا تَعَالَى فِي آيةٍ أُخرى {أية : وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ}تفسير : أُفٍّ - كلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَتَبَرُّمٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أفٍّ: اسم فعل بمعنى أتضجر، فليس اسماً، ولا فعلاً، ولا حرفاً، إنما (أف) اسمٌ مدلوله فعل، ففيه من الاسمية، وفيه من الفعلية؛ لذلك يسمونها "الخالفة" لأن كلام العرب يدور على اسم أو فعل أو حرف، مثل هيهات: اسم فعل بمعنى بَعُدَ. فإبراهيم - عليه السلام - يعبِّر بهذه الكلمة (أُفٍّ) عن ضيقه وتضجُّره مِمَّا يفعل قومه من عبادة الأصنام من دون الله.