٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
69
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى:{قُلْنَا يٰ نَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَٰمَا عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ } فلم تحرق منه غير وثاقه، وذهبت حرارتها وبقيت إضاءتها وبقوله «وسلاما» سلم من الموت ببردها.
النسفي
تفسير : {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَـٰمَا } أي ذات برد وسلام فبولغ في ذلك كأن ذاتها برد وسلام {عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ } أراد ابردي فيسلم منك إبراهيم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها. والمعنى أن الله تعالى نزع عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحر والإحراق وأبقاها على الإضاءة والإشراق كما كانت وهو على كل شيء قدير {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً } إحراقاً {فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ } فأرسل على نمروذ وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت بعوضة في دماغ نمروذ فأهلكته {وَنَجَّيْنَـٰهُ } أي إبراهيم {وَلُوطاً } ابن أخيه هاران من العراق {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ } أي أرض الشام وبركتها أن أكثر الأنبياء منها فانتشرت في العالمين آثارهم الدينية وهي أرض خصب يطيب فيها عيش الغني والفقير. وقيل: ما من ماء عذب في الأرض إلا وينبع أصله من صخرة بيت المقدس. روي أنه نزل بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة. وقال عليه السلام حديث : «إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم» تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } قيل: هو مصدر كالعافية من غير لفظ الفعل السابق أي وهبنا له هبة: وقيل: هي ولد الولد وقد سأل ولداً فأعطيه وأعطي يعقوب نافلة أي زيادة فضلاً من غير سؤال وهي حال من {يعقوب} {وَكُلاًّ } أي إبراهيم وإسحق ويعقوب وهو المفعول الأول لقوله {جَعَلْنَا } والثاني {صَـٰلِحِينَ } في الدين والنبوة.
الخازن
تفسير : قال عز وجل: {قلنا} يعني {يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم} قال ابن عباس: لو لم يقل سلاماً لمات إبراهيم من بردها، وفي بعض الآثار أنه لم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت فلم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم، ولو لم يقل على إبراهيم بقيت ذات برد أبداً، وقيل: أخذت الملائكة بضبعي إبراهيم فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس. قال كعب: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه قالوا: وكان إبراهيم في ذلك الموضع سبعة أيام، قاله المنهال بن عمرو وقال إبراهيم: ما كنت أياماً قط أنعم مني من الإيام التي كنت في النار. وقيل: وبعث الله تعالى ملك الظل في صورة إبراهيم فقعد إلى جنب إبراهيم يؤنسه. قالوا: وبعث الله عز وجل جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه، وقال جبريل: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبائي. ثم نظر نمرود وأشرف على إبراهيم من صرح له فرأه جالساً في روضة والملك قاعد إلى جنبه وما حوله نار تحرق الحطب، فناداه يا إبراهيم كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين النار يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال نعم. قال: هل تخشى إن قمت أن تضرك قال لا. قال: فقم فاخرج منها فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها فلما وصل إليه قال له إبراهيم من الرجل الذي رأيته معك مثلك في صورتك قاعداً إلى جنبك؟ قال: ذلك ملك الظل أرسله إلى ربي ليؤنسني فيها فقال نمرود يا إبراهيم إني مقرب إلى إلهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده وإني ذابح له أربعة آلاف بقرة. قال إبراهيم: لا يقبل الله منك ما دمت على دينك حتى تفارقه وترجع إلى ديني فقال: لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها، فذبحها نمرود، وكف عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومنعه الله عز وجل منه قوله عز وجل {وأرادوا به كيداً} يعني أرادوا أن يكيدوه {فجعلناهم الأخسرين} قيل: معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم. وقيل: إن الله تعالى أرسل على نمرود وقومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت في دماغه بعوضة فأهلكته. قوله تعالى: {ونجيناه ولوطاً} يعني من نمرود وقومه {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} يعني إلى أرض الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار. وقال أبي بن كعب: بارك الله فيها وسماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس. وقيل: لأن أكثر الأنبياء منها (ق) عن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لكعب: ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره فقال كعب: إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنز من عباده عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم"تفسير : أخرجه أبو داود، أراد بالهجرة الثانية الهجرة إلى الشام يرغب في المقام بها عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : طوبى لأهل الشام فقلت وما ذاك يا رسول الله قال لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها"تفسير : أخرجه الترمذي "حديث : عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: "قلت يا رسول الله أين تأمرني؟ قال ها هنا ونحا بيده نحو الشام"" تفسير : أخرجه الترمذي. قال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيم رجال من قومه حين رأوا ما صنع الله تعالى به من جعل النار عليه برداً وسلاماً على خوف من نمرود وملئهم وآمنت به سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم، وتبعه لوط وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران وهو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث اسمه ناخور فثلاثتهم أولاد تارخ وهو آزر، فخرج إبراهيم من كوثى من أرض العراق مهاجراً إلى ربه معه لوط وسارة فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله، ثم خرج مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج ورجع إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين، ونزل لوط بالمؤتفكة وهي على مسيرة يوم وليلة من السبع فبعثه الله نبياً إلى أهلها وما قرب منها فذلك قوله تعالى {ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}[69] قال: النار مسلطة على الإحراق فمن لم تسلط عليه لم تحرقه. قال عمر بن واصل العنبري: كنت عند سهل ذات ليلة فأخرجت فتيلة السراج، فنالت من إصبعي شيئاً يسيراً أولمت منه، فنظر إلي سهل ووضع إصبعه نحو ساعتين، لا يجد لذلك ألماً ولا أثراً بإصبعه أثر، وهو يقول: أعوذ بالله من النار.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: سلام إبراهيم من النار بسلامة صدره لما حكا الله عنه {أية : إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}تفسير : [الصافات: 84] خاليًا عن جميع الأسباب والعوارض، وبردت عليه النار لصحة توكله ويقينه، وثقته، حيث ناداه جبريل هل من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا.
القشيري
تفسير : لو عَصَمَه من نار نمرود ولم يمكنه مِنْ رَمْيه في النار من المنجنيق لكان - في الظاهر - أقرب من النصر، ولكنَّ حِفْظَه في النار من غير أَنَّ يَمَسَّه أَلَمٌ أتمُّ في باب النصرة والمعجزة والكرامة. ويقال إن إبراهيم - عليه السلام - كان كثيراً ما يقول: أواه من النار! قال تعالى: {أية : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}تفسير : [التوبة: 114]. فلمَّا رُمِيَ في النار، وجعل اللَّهُ عليه النارَ بَرْدَاً قيل له: لا تقُلْ بعد هذا. أواه من النار! فالاستعاذةُ بالله مِنَ الله... لا من غيره. قوله: {وَسَلَٰماً}: أي وسلامةً عليه وله، فإنه إذا كان للعبد السلامة فالنارُ والبَرْدُ عنده سِيّان. ويقال إن الذي يحرق في النار مَنْ في النار يقدر على حِفْظِه في النار. ولمَّا سَلِمَ قلبُه من غير الله بكل وجهٍ في الاستنصار والاستعانة وسَلِمَ من طَلَبِ شيءٍ بكلِّ وجهٍ...تعرَّض له جبريلُ - عليه السلام - في الهواء وقد رمي من المنجنيق وقال له: هل مِنْ حاجة؟ فقال: أمَّا إليكَ..فَلاَ! فجعل اللَّهُ النار عليه برداً وسلاماً؛ إذ لمَّا كان سليمَ القلبِ من الأغيار وَجَد سلامة النَّفْسِ من البلايا والأعلال.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} كان الخليل منورا بنور الله وكان النار من فعل الله فغلب نور الصفة على نور الفعل ولو بقيت النار حتى وصل وجودى فى وجودك لان حق الغيرة فى الوحدانية لا يقتنع كون الوجود فى الحق وايضا كان مقام الانس صدرت فطار صوته شبيه روحه باللطافة وهو كان فى هواء الانس طياء واوفى فى ميادين الضر ويا فهم العارف الصادق اذا كان متحققا فى معرفته فشكواه حقيقة الانبساط ومناجاته تحقيق المناجاة وانيته فى بلاء حبيبه حقيقة المباهاة وفيما ذكرنا انشدت يوما فى حق بلا عشق فى ايام امتحانى وشوقى الى ايام وصالى ورؤية منابى فقلت شعر : هوالى يا منابى فى لقاكا وعيشى يا رجالى فى هواكا نزلت حظوظ نفسى من حيوتى واثرت الممات بان اراكا وجدت صفاء قلبى فى هوم لذا كانت همومى فى رضاكا لقد طالت بلايا فى بلائي بلائى يا بلائى من بلاكا تفسير : وفى الحديث المروى عن النبى صلى الله عليه وسلمحديث : انه جاء اليه رجل فساله عن قول ايوب انى مسنى الضر فبكى النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال والذى بعثنى بالحق نبيا ما شكى فقراً نزل من ربه ولكن كان فى بلائه سبع سنين وسبعة اشهر وشبعة ايام وسبع ساعات فلما كان فى بعض الساعات وثب ليصلى قائما فلم يطق للنهوض فجلس ثم قال --- الضر وانت ارحم الراحمين ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اكل الدود وسائر جسده حتى بقى عظاماً تخرة فكانت الشمس تطلع من قبله وتخرج من دبره ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم ما بقى الا قلبه ولسانه وكان قلبه لا يخلق من ذكر الله ولسانه لا يخلق من ثنائه على ربه فلما احب الله له الفرج بعث اليه الدودتان احديهما الى لسانه والأخرى الى قلبه فقال يا رب ما بقى الا هاتان الجارحتان قلبى ولسانى اذكرك بهما وقد اقبلت هاتان الدودتان احدهما الى قلبى والأخرى الى لسانى تشغلانى عنك وتطلعان على سرى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين تفسير : وقال الحسين بن على رضى الله عنهما ذكر الله على الصفا ينسى العبد حرارة البلاء وقال جعفر خرج منه هذه القول على المناجاة مستدعيا للجواب من الحق ليسكن اليه لا على الشكوى قال مسنى الضر وقال الجنيد عمل الدود فى جسده فصير فلما قصدوا قلبه غار عليه لانه موضع المعرفة ومعدن التوحيد وماوى النبوة والولاية وقال مسنى الضر افتقار الى الله مع ملازمة أداب النبوة وقال ابن خفيف كان ايوب ----- بحال الصبر عن البلاء وقد اختاره سبعون نبيا قبلك فما اخترته الا لك فلما ما اراد الله كشفه عنه قال انى من --- قال الحسين تجلى الحق اسره وكشف له انوار كرامته فلم يجد للبلاء لما قال مسنى الضر لفقدان ثواب البلاء والضرّ اذا صار البلاء لى وظنا وعلى نعمة وقال بعضهم تال كل عضو منه البلاء موضع النداء فارى الضر والباقى منه على العافية لا عن مواضع البلاء فقال مسنى الضر نداء لا شكوى فانشد شعر : ادرك بقية روح فيك قد تلفت قبل الفراق فهذا أخر الرمق ولو مضى الكل منى لم يكن عجبا وانما عجبى للبعض كيف بقى تفسير : سئل الجنيد عن قوله مسنى الضر قال عرفه فاقة السوال اليمن عليه بكرم السّوال ثم اخبر الله سبحانه عن رفعه البلاء عن نبيه واجابة دعوته واخراجه من الضر بقوله {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ} حقيقة هذه الأية ان الله عرف خوف ايوب من فوت مشاهدته ووصاله ووقوفه باسراره فى بلائه فاستجاب دعوته ورفع عنه تكائد قهره فى ابتلائه وغيرة ربوبيته على عبوديته فكاشفه جماله وجلاله بعد ان البسه لباس العافية فارتفع الضر من جميع الوجوه وبقى فى شهود جماله فصار اليد البلاء والعافية واحدا قال بعضهم استجاب دعاءه وفتح عليه ابواب الرضا لئلا يعارض بعد ذلك فى حال لا مستكشفا للبلاء ولا متلذذا به لان كليهما موضع العلل والرجوع الى النفس وتربيتها قال الاستاذ لم يق الرحمن بل حفظ أداب الخطاب فقال وانت ارحم الراحمين قوله تعالى {رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ} تسلية للمحبين الصابرين وتذكرة للمتعبدين قال الواسطى موعظة للمطيعين عند نزول المحن بهم وتعريضا على الرضا وحسن الدعاء من غير تصريح به بل اظهار للحال.
الجنابذي
تفسير : {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً} فانّ النّار وان كانت بالنّسبة الينا جماداً لا يصحّ خطابها وامرها لكنّها بالنّسبة اليه تعالى عاقلة شاعرة مأمورة{وَسَلَٰماً} فى الخبر انّ ابراهيم بعد ما قال الله كونى برداً اضطربت اسنانه حتّى قال وسلاماً {عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} لو لم يقل على ابراهيم لصارت برداً وسلاماً الى آخر الابد على كلّ احد ولذلك كانت تحرق غير ابراهيم وفى الخبر لمّا وضعوه فى المنجنيق التقى معه جبرئيل فى الهواء فقال: يا ابراهيم هل لك الىّ من حاجة؟- فقال ابراهيم: امّا اليك فلا، وامّا الى ربّ العالمين فنعم، وانحطّ جبرئيل وجلس معه يحدّثه فى النّار ونظر اليه نمرود فقال: من اتّخذ الهاً فليتّخذ مثل اله ابراهيم، فقال عظيم من عظماء اصحاب نمرود انّى عزمت على النّار ان لا تحرقه فخرج عمود من النّار نحو الرّجل فأحرقه فآمن له لوط، نقل انّه بعد ما اتى بابراهيم (ع) الى نمرود وعلم نمرود انّه ابن آزر فقال لآزر: خنتنى وكتمت هذا الولد عنّى، فقال: هذا عمل امّه فدعا نمرود امّه فقال لها: ما حملك على ان كتمتنى امر هذا الغلام حتّى فعل بآلهتنا ما فعل؟- فقال: ايّها الملك نظراً منّى لرعيّتك قال: وكيف ذلك؟- قالت رأيتك تقتل اولاد رعيّتك فكان يذهب النّسل فقلت: ان كان هذا الّذى يطلبه دفعته اليه ليقتله ويكفّه عن قتل اولاد النّاس، وان لم يكن يبق لنا ولدنا وقد ظفرت فشانك فكفّ عن اولاد النّاس وصوّب رأيها، ووجه عدم احراق النّار لابراهيم (ع) ما اشرنا اليه فى اوّل سورة بنى اسرائيل وفى غيرها من غلبة الملكوت على الملك وبعد غلبة الملكوت على الملك يرتفع حكم الملك فلا يحرق النّار الملكيّة الجسم الملكوتىّ.
فرات الكوفي
تفسير : {يا نار كوني برداً وسلاماً على إِبراهيم69} فرات قال: حدثني علي بن محمد بن عمر الزهري معنعناً: عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله [تعالى. أ، ر]: {قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إِبراهيم} قال: إن أول منجنيق عمل في الدنيا منجنيق عمل لإبراهيم بسور الكوفة في نهر يقال له كوني! وفي قرية يقال لها: قنطانا! فلما عمل إِبليس المنجنيق وأجلس فيه إِبراهيم [صلى الله عليه وآله وسلم. أ، ر] وأرادوا أن يرموا به في نارها أتاه جبرئيل [عليه السلام. ب، أ] فقال: السلام عليك يا إِبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة؟ قال: مالي إليك حاجة بعدها قال الله تعالى: {يا نار كوني برداً وسلاماً على إِبراهيم}.
اطفيش
تفسير : كونى باردة، وذات سلام، أو ذات برد وسلام، أو نفس البرد والسلامة، ولو لم يقل وسلاماً لمات بالبرد، وهو مراعاة للفظ، وأن هناك لافظاً هو ملك، أو ما شاء الله من الخلق، ويقال هو جبريل، وأنه تعالى خلق العقل فى النار وخوطبت، والذي لى أن معنى الآية أنه تعالى أزال الحرارة التى خلقها فيها، وجعلها باردة كالريح، وأزال مضرتها، أو أبقاها حارة بلا تأثير، كما لا تحرق السمندل، وكان يعمل من وبره مناديل إذا اتسخت، وجعلت فى النار فتزيل وسخها، ولا لفظ هناك من ملك ولا غيره. وروى أن الملائكة أخذوا بضبعى ابراهيم فأقعدوه فى الأرض، فاذا عين ماء عذب وورد أحمر، وكل حطب أثمر ثماره، ومكث فيها أربعين يوماً أو خمسين يوماً، وقال أعظم أيامى طيبا أيام كنت فى النار، وبعث الله ملك الظل فى صورة ابراهيم يؤنسه فى النار، وبعث الله عز وجل اليه جبريل بقميص حرير من الجنة، وطمنة وقعد معه يحدثه، وقال: يقول لك ربك: أما علمت أن النار لا تضر أحبابى، ناداه نمرود من أعلى صرحه: إن ربك عظيم القدرة، إذ فعل بك ذلك فهل تطيق؟ قال: نعم، قال: فاخرج، فمشى فيها حتى خرج، فقال من الذى معك بجانبك على صورتك؟ قال: ملك الظل من الله ربى يؤنسى، قال: فانى أذبح لربك أربعة آلاف بقرة لقدرته؟ قال: لا يقبل منك إلا إن رجعت الى دينى، قال أرى ملكى ولا بد من ذبحها، وهو عليه السلام ابن أربع عشرة سنة، وسالموه بعد ذلك. ويقال: نار تحرق كل ما لاقاها، وهى نار الدنيا، إلا السمندل، ونارٌ لا تحرق شيئا وهى نار الحجر والشجر، ما دات فيهما، ونار تحرق بعضاً دون بعض، وهى نار ابراهيم أحرقت كتافه، والحطب دونه ودون لباسه، ونار الآخرة تحرق أهلها والحجارة دون الملائكة، ونار مضيئة، وهى سائر النيران، ونار مظلمة، وهى نار الآخرة، ونار تأكل وتشرب وهى نار الدنيا، تأكل الحطب والفتيل وتشرب الزيت ونحوه، ونحوه، ونار لا تأكل ولا تشرب وهى نار الحجر ما دامت فيه، ونار تشرب ولا تأكل، وهى نار الشجرة ما دامت فيه، ونار تأكل ولا تشرب وهى نار الآخرة.
الالوسي
تفسير : أي كوني ذات برد وسلام أي ابردي برداً غير ضار، ولذا قال علي كرم الله تعالى وجهه فيما أخرجه عنه أحمد وغيره: لو لم يقل سبحانه: {وَسَلَـٰماً} لقتله بردها. وفيه مبالغات جعل النار المسخرة لقدرته تعالى مأمورة مطاوعة وإقامة كوني ذات برد مقام ابردي ثم حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وقيل: نصب {سَلاَماً} بفعله أي وسلمنا سلاماً عليه، والجملة عطف على {قُلْنَا} وهو خلاف الظاهر الذي أيدته الآثار. روي أن الملائكة عليهم السلام أخذوا بضبعي إبراهيم عليه السلام فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ولم تحرق النار إلا وثاقه كما روي عن كعب، وروي أنه عليه السلام مكث فيها أربعين يوماً أو خمسين يوماً، وقال عليه السلام: ما كنت أطيب عيشاً مني إذ كنت فيها، قال ابن إسحاق: وبعث الله تعالى ملك الظل في صورة إبراهيم عليهما السلام يؤنسه، قالوا: وبعث الله عز وجل جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه، وقال جبريل عليه السلام: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبابـي، ثم أشرف نمروذ ونظر من صرح له فرآه جالساً في روضة والملك قاعد إلى جنبه والنار محيطة به فنادى يا إبراهيم كبير إلٰهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال إبراهيم عليه السلام: نعم قال: هل تخشى إن نمت فيها أن تضرك؟ قال: لا قال: فقم فاخرج منها فقام عليه السلام يمشي فيها حتى خرج منها فاستقبله نمروذ وعظمه، وقال له: يا إبراهيم من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قاعداً إلى جنبك؟ قال: ذلك ملك الظل أرسله إليَّ ربـي ليؤنسني فيها فقال: يا إبراهيم إني مقرب / إلى إلٰهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته وتوحيده إني ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال له إبراهيم عليه السلام: إنه لا يقبل الله تعالى منك ما كنت على دينك حتى تفارقه وترجع إلى ديني فقال: لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له فذبحها وكف عن إبراهيم عليه السلام، وكان إبراهيم عليه السلام إذ ذاك ابن ستة عشرة سنة، وفي بعض الآثار أنهم لما رأوه عليه السلام لم يحترق قالوا: إنه سحر النار فرموا فيها شيخاً منهم فاحترق، وفي بعضها أنهم لما رأوه عليه السلام سالماً لم يحرق منه غير وثاقه قال هاران أبو لوط عليه السلام: إن النار لا تحرقه لأنه سحرها لكن اجعلوه على شيء وأوقدوا تحته فإن الدخان يقتله فجعلوه فوق تبن وأوقدوا تحته فطارت شرارة إلى لحية هارون فأحرقته، وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن صرد وكان قد أدرك النبـي صلى الله عليه وسلم أن أبا لوط قال وكان عمه: إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني فأرسل الله تعالى عنقاً من النار فأحرقه، والأخبار في هذه القصة كثيرة لكن قال في «البحر»: قد أكثر الناس في حكاية ما جرى لإبراهيم عليه السلام، والذي صح هو ما ذكره تعالى من أنه عليه السلام ألقي في النار فجعلها الله تعالى عليه عليه السلام برداً وسلاماً. ثم الظاهر أن الله تعالى هو القائل لها {كُونِى بَرْداً} الخ وأن هناك قولاً حقيقة، وقيل القائل جبرائيل عليه السلام بأمره سبحانه، وقيل قول ذلك مجاز عن جعلها باردة، والظاهر أيضاً أن الله عز وجل سلبها خاصتها من الحرارة والإحراق وأبقى فيها الإضاءة والإشراق، وقيل إنها انقلبت هواءً طيباً وهو على هذه الهيئة من أعظم الخوارق، وقيل كانت على حالها لكنه سبحانه جلت قدرته دفع أذاها كما ترى في السمندر كما يشعر به قوله تعالى: {عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ} وذلك لأن ما ذكر خلاف المعتاد فيختص بمن خص به ويبقى بالنسبة إلى غيره على الأصل لا نظراً إلى مفهوم اللقب إذ الأكثرون على عدم اعتباره. وفي بعض الآثار السابقة ما يؤيده. وأياً ما كان فهو آية عظيمة وقد يقع نظيرها لبعض صلحاء الأمة المحمدية كرامة لهم لمتابعتهم النبـي الحبيب صلى الله عليه وسلم، وما يشاهد من وقوعه لبعض المنتسبين إلى حضرة الولي الكامل الشيخ أحمد الرفاعي قدس سره من الفسقة الذين الذين كادوا يكونون لكثرة فسقهم كفاراً فقيل إنه باب من السحر المختلف في كفر فاعله وقتله فإن لهم أسماء مجهولة المعنى يتلونها عند دخول النار والضرب بالسلاح ولا يبعد أن تكون كفراً وإن كان معها ما لا كفر فيه، وقد ذكر بعضهم أنهم يقولون عند ذلك تلسف تلسف هيف هيف أعوذ بكلمات الله تعالى التامة من شر ما خلق أقسمت عليك يا أيتها النار أو أيها السلاح بحق حي حلي ونور سبحي ومحمد صلى الله عليه وسلم أن لا تضري أو لا تضر غلام الطريقة، ولم يكن ذلك في زمن الشيخ الرفاعي قدس سره العزيز فقد كان أكثر الناس اتباعاً للسنة وأشدهم تجنباً عن مظان البدعة وكان أصحابه سالكين مسلكه متشبثين بذيل أتباعه قدس سره ثم طرأ على بعض المنتسبين إليه ما طرأ، قال في «العبر»: قد كثر الزغل في أصحاب الشيخ قدس سره وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التاتار العراق من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات وهذا لا يعرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه فنعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم انتهى. والحق أن قراءة شيء ما عندهم ليست شرطاً لعدم التأثر بالدخول في النار ونحوه فكثير منهم من ينادي إذا أوقدت له النار وضربت الدفوف يا شيخ أحمد يا رفاعي أو يا شيخ فلان لشيخ أخذ منه الطريق ويدخل النار ولا يتأثر من دون تلاوة شيء أصلاً، والأكثر منهم إذا قرأ الأسماء على النار ولم تضرب له الدفوف ولم يحصل / له تغير حال لم يقدر على مس جمرة، وقد يتفق أن يقرأ أحدهم الأسماء وتضرب له الدفوف وينادي من ينادي من المشايخ فيدخل ويتأثر، والحاصل أنا لم نر لهم قاعدة مضبوطة بيد أن الأغلب أنهم إذا ضربت لهم الدفوف واستغاثوا بمشايخهم وعربدوا يفعلون ما يفعلون ولا يتأثرون، وقد رأيت منهم من يأخذ زق الخمر ويستغيث بمن يستغيث ويدخل تنوراً كبيراً تضطرم فيه النار فيقعد في النار فيشرب الخمر ويبقى حتى تخمد النار فيخرج ولم يحترق من ثيابه أو جسده شيء، وأقرب ما يقال في مثل ذلك إنه استدراج وابتلاء، وأما أن يقال: إن الله عز وجل أكرم حضرة الشيخ أحمد الرفاعي قدس سره بعدم تأثر المنتسبين إليه كيفما كانوا بالنار ونحوها من السلاح وغيره إذا هتفوا باسمه أو اسم منتسب إليه في بعض الأحوال فبعيد بل كأني بك تقول بعدم جوازه، وقد يتفق ذلك لبعض المؤمنين في بعض الأحوال إعانة له، وقد يأخذ بعض الناس النار بيده ولا يتأثر لأجزاء يطلي بها يده من خاصيتها عدم إضرار النار للجسد إذا طلي بها فيوهم فاعل ذلك أنه كرامة. هذا واستدل بالآية من قال: إن الله تعالى أودع في كل شيء خاصة حسبما اقتضته حكمته سبحانه فليس الفرق بين الماء والنار مثلاً بمجرد أنه جرت عادة الله تعالى بأن يخلق الإحراق ونحوه عند النار والري ونحوه عند الماء بل أودع في هذا خاصة الري مثلاً وفي تلك خاصة الإحراق مثلاً لكن لا تحرق هذه ولا يروى ذاك إلا بإذنه عز وجل فإنه لو لم يكن أودع في النار الحرارة والإحراق ما قال لها ما قال ولا قائل بالفرق فتأمل.
الشنقيطي
تفسير : في الكلام حذف دل المقام عليه، وتقديره: قالوا حرقوه فرموه في النار، فلما فعلوا ذلك {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا} وقد بين في "الصافات" أنهم لما أرادوا أن يلقوه في النار بنوا له بنياناً ليلقوه فيه. وفي القصة: أنهم ألقوه من ذلك البنيان العالي بالمنجنيق بإشارة رجل من أعراب فارس (يعنون الأكراد)، وأن الله خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، قال تعالى: {أية : قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ}تفسير : [الصافات: 97]. والمفسرون يذكرون من شدة هذه النار وارتفاع لهبها، وكثرة حطبها شيئاً عظيماً هائلاً. وذكروا عن نبي الله إبراهيم أنهم لما كتفوه مجرداً ورموه إلى النار، قال له جبريل: هل لك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، وأما الله فنعم! قال: لم لا تسأله؟ قال: علمه بحالي كاف عن سؤالي. وما ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أنه أمر النار بأمره الكوني القدري أن تكون برداً وسلاماً على إبراهيم ـ يدل على أنه أنجاه من تلك النار. لأن قوله تعالى: {كُونِي بَرْداً} يدل على سلامته من حرِّها. وقوله: {وَسَلاَمَا}. يدل على سلامته من شرِّ بردها الذي انقلبت الحرارة إليه. وإنجاؤه إياه منها الذي دل عليه أمره الكوني القدري هنا جاء مصرحاً به في "العنكبوت" في قوله تعالى: {أية : فَأَنْجَاهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ}تفسير : [العنكبوت: 24] وأشار إلى ذلك هنا بقوله: {أية : وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً}تفسير : [الأنبياء: 71] الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} [الأنبياء: 70] يوضحه ما قبله. فالكيد الذي أرادوه به إحراقه بالنار نصراً منهم لآلهتهم في زعمهم، وجعله تعالى إياهم الأخسرين. أي الذين هم أكثر خسراناً لبطلان كيدهم وسلامته من نارهم. وقد أشار تعالى إلى ذلك أيضاً في سورة "الصافات" في قوله: {أية : فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ}تفسير : [الصافات: 98] وكونهم الأسفلين واضح لعلوه عليهم وسلامته من شرهم. وكونهم الأخسرين لأنهم خسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين. وفي القصة: أن الله سلط عليهم خلقاً من أضعف خلقه فأهلكهم وهو البعوض. وفيها أيضاً: أن كل الدواب تطفئ عن إبراهيم النار، إلا الوزغ فإنه ينفخ النار عليه. وقد قدمنا الأحاديث الواردة بالأمر بقتل الأوزاغ في سورة "الأنعام" وعن أبي العالية: لو لم يقل الله {وَسَلاَمَا} لكان بردها أشد عليه من حرها. ولو لم يقل على "إِبْراهِيمَ" لكان بردها باقياً إلى الأبد. وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم لو لم يقل "وسلاماً" لمات إبراهيم من بردها. وعن السدي: لم تبق في ذلك اليوم نار إلا طفئت. وعن كعب وقتادة: لم تحرق النار من إبراهيم إلا وثاقه. وعن المنهال بن عمرو: قال إبراهيم ما كنت أياماً قط أنعم مني في الأيام التي كنت فيها في النار. وعن شعيب الحماني: أنه ألقي في النار وهو ابن ست عشر سنة. وعن ابن جريج: ألقي فيها وهو ابن ست وعشرين. وعن الكلبي بردت نيران الأرض جميعاً، فما أنضجت ذلك اليوم كراعاً. وذكروا في القصة: أن نمروذ أشرف على النار من الصرح فرأى إبراهيم جالساً على السرير يؤنسه ملك الظل، فقال: نعم الرب ربك، لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه. وكل هذا من الإسرائيليات. والمفسرون يذكرون كثيراً منها في هذه القصة وغيرها من قصص الأنبياء. وقال البخاري في صحيحه: حدثنا أحمد بن يونس، أُرَاهُ قال: حدثنا أبو بكر عن أبي حَصِين عن أبي الضُّحَى عن ابن عباس "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النَّار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا:{أية : ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}تفسير : [آل عمران: 173] حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل عن أبي حَصِين عن أبي الضُّحَى عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم حين أُلقي في النار: "حسبي الله ونعم الوكيل" ـ انتهى.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰنَارُ} {وَسَلَٰماً} {ٰ إِبْرَاهِيمَ} (69) - فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى النَّارَ بِأَلاَّ تُحْرِقَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلامُ، وبِأَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاماً فَكَانَتْ. وَنَجَّى اللهُ إِبْرَاهِيمَ مِن المَصِيرِ الذِي أَرَادَهُ لَهُ الظَّالِمُونَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : جاء هذا الأمر من الحق الأعلى سبحانه؛ ليخرق بالمعجزة نواميس الكون السائدة، ولا يخرق الناموسَ إلا خالقُ الناموس، كما قلنا في قصة موسى عليه السلام: الماء قانونه السيولة والاستطراق، ولا يسلبه هذه الخاصية إلا خالقه؛ لذلك فَرَقه لموسى فُرْقاناً - كما قلنا - كلُّ فِرْق كالطَّوْد العظيم، فلا يُعطّل قانون الأشياء إلا خالقها؛ لأن الأشياء لم تُخلق لتكون لها القدرة على قيُّومية نفسها، بل مخلوقة تُؤدِّي مهمة، والذي خلقها للمهمة هو القادر أنْ يسلبَها خواصّها. وفَرْق بين فِعْل العبد وفِعْل الحق سبحانه: فلو أنَّ في يدك مسدساً، وأنت تُحسِن التصويب، وأمامك الهدف، ثم أطلقتَ تجاه الهدف رصاصة، أَلَكَ تحكُّمٌ فيها بعد ذلك؟ أيمكن أنْ تأمرها أن تميلَ يميناً أو شمالاً؟ لكن الحق سبحانه يتحكّم فيها، ويُسيِّرها كيف يشاء، فالحق سبحانه خلق النار وخلق فيها خاصية الإحراق، وهو وحده القادر على سَلْب هذه الخاصية منها، فتكون ناراً بلا إحراق، فليس للنار قيومية بذاتها. لذلك يقول البعض: بمجرد نْ صدر الأمر: {يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً ..} [الأنبياء: 69] انطفأت كل نار في الدنيا، فلما قال: {عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] أصبح الأمر خاصاً بنار إبراهيم دون غيرها، فاشتعلت نيران الدنيا عدا هذه النار. ونلحظ أن الحق سبحانه قيَّد بَرْداً بسلام؛ لأن البرد المطلق يؤذي. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً ...}.
الجيلاني
تفسير : ثم لما حفروا البئر، وبنوا الحفرة، وجمعوا الحطب، وأوقدوا النار، علقوا المنجنيق ووضعوه فيه ورموه إليها {قُلْنَا} حينئذ حافظين لخليلنا له، مخاطبين للنار: {يٰنَارُ} المجبولة المطبوعة بالحرق والحرارة {كُونِي بَرْداً} واتركي الحرق والحرارة {وَ} لا تضري لخليلنا بالبرودة أيضاً، بل صِيري {سَلَٰماً} أي: ذات سلام وسلامه {عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] ولا تضري له. {وَ} بعدما علموا وأبصروا أن النار لا تضره، بل صارت له روحاً وريحاناً، أُفحموا وألزموا وكيف لا يفحمون {أَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} ومكراً لينتقموا عنه، ويبطلوا دعواه التوحيد فعاد عليهم الإلزام والإبطال، فغلبوا هنالك {فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} [الأنبياء: 70] فيما قصدوا له وانقلبوا عن مجمعهم خاسرين خسراناً مبيناً وخيبة عظيمة. {وَ} بعدما فعلوا مع خليلنا ما فعلوا {نَجَّيْنَاهُ} من مقام جودنا ولطفنا {وَ} صاحبناه مع ابن أخيه {لُوطاً} وبعثناهما عنايةً منَّا إياهما {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وصريناهما كثير الخير والبركة وذات الأم واليُمن والأمان والإيمان {لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] أي: لجميع من ينزل ويؤول إليها من أهل الدين والدنيا، وهي الشام التي هي منازل الأنبياء والأولياءن ومقر السعداء والصلحاء، ومهبط الوحي الإلهي، لذلك ما بعث نبي إلا فيها وفي حواليها. قيل: نزل إبراهيم عليه السلام بعدما جلا من وطنه بـ"فلسطين" من الشام، ولوط بـ"السدوم" وبينهما مسيرة يوم وليلة. {وَ} بعدما مكناه في الأرض المقدسة {وَهَبْنَا لَهُ} من رحمتنا تفريجاً لقلبه من كربة الغربة، وتشريحاً لصدره، وتقريراً لعينيه: وَلَدَيَه {إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} يزول حزنه بهما، وهبنا له إسحاق إجابة لدعائه بقوله: {أية : هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}تفسير : [الصافات: 100] وإنما أعطيناه يعقوب {نَافِلَةً} منَّا إياه، وزيادة فضل وعطية تكريماً له وامتناناً عليه {وَكُلاًّ} من ولديه {جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [الأنبياء: 72] للنبوة والرسالة وقبول سرائر التوحيد وأسرار الألوهية والربوبية في قلوبهم. {وَ} لصلاحيتهم واستعدادهم لقبول الخيرات {جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} وقدوة هادين مهديين {يَهْدُونَ} الناس {بِأَمْرِنَا} ووحينا إلى زلال توحيدنا {وَ} بعدما جعلناهم قدوة هادين {أَوْحَيْنَآ} وألهمنا تتميماً لأهدائهم وإرشادهم {إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ} والإتيان بالأعمال الصالحات، وعموم الطاعات والمبرات، لتكون لهم وسيلة مقربة لهم إلى توحيدنا {وَ} أوحينا خاصة {إِقَامَ ٱلصَّلاَة} المتضمنة لتوجههم نحو الحق بجميع القوى والحركات والأركان والجوارح {وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ} المصفية لقلوبهم عما سوى الحق {وَ} هم بمقتضى أمرنا ووحينا إياهم {كَانُواْ لَنَا} خاصة بلا رؤيتهم الوسائل، والأسباب العادية في البين {عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73] متذللين متواضعين مخلصين بظواهرهم وبواطنهم وجميع أعمالهم وحركاتهم. {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ} من مقام فضلنا وجودنا {حُكْماً} وقطعاً للخصومات، وفصلاً للخطوب والمهمات {وَعِلْماً} بسرائر الأمور ورموزها وإشاراتها الدالة على وحدة الصانع الحكيم، وسرّ سريان هويتها الذاتية على صفائح ما ظهر وما بطن {وَ} من كمال لطفنا معه {نَجَّيْنَاهُ مِنَ} فتنة {ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت} أهلها {تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ} أي: الفعلة الشنيعة والديدنة الخسيسة الخبيثة المذموممة المسقطة للمروءة عقلاً وبالجملة {إِنَّهُمْ} من غاية قسوتهم وغفلتهم {كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} [الأنبياء: 74] مغمورين بين أنواع الفسق، منغمسين في أصناف المعاصي والآثام. {وَ} بعدما انتقمنا عنهم وأهلكناهم بأشد العذاب {أَدْخَلْنَاهُ} ومن معه ممن سبقت لهم منَّا الحسنى {فِي رَحْمَتِنَآ} وكنف حفظنا وجوارنا {إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ} [لأنبياء: 75] لعبادتنا المقبولين في حضرتنا.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 642 : 17 : 6 - سفين عن الأعمش عن شيخ عن علي في قول الله {يٰنَارُ كُونِي بَرْداً} قال، بردت على إبراهيم حتى كادت أن تقتله. فقيل لها: كوني سلاماً، لا تضر به. [الآية 69].
همام الصنعاني
تفسير : 1868- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}: [الآية: 69]، قال: قال كعب: ما انتفع أحد من أهْلِ الأرضِ يومئذ بنار، ولا أحرقت النار يومئذٍ شيئاً إلا وثاق إبراهيمَ. 1869- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، قال: لم تأته يومئذٍ دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ. 1870- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: كانت الوزف تنفخ على النَّار وكانت الضفادع تطفئها، فأمر بقتل هذا، ونهى عن قتل هذا. 1871- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وسَمَّاهُ فُويْسقاً يعني الوزغ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):