Verse. 2553 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَاَرَادُوْا بِہٖ كَيْدًا فَجَعَلْنٰہُمُ الْاَخْسَرِيْنَ۝۷۰ۚ
Waaradoo bihi kaydan fajaAAalnahumu alakhsareena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأرادوا به كيداً» وهو التحريق «فجعلناهم الأخسرين» في مرادهم.

70

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} أي أراد نمروذ وأصحابه أن يمكروا به {فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} أي في أعمالهم، ورددنا مكرهم عليهم بتسليط أضعف خلقنا. قال ابن عباس: سلط الله عليهم أضعف خلقه البعوض، فما برح نمروذ حتى رأى عظام أصحابه وخيله تلوح، أكلت لحومهم وشربت دماءهم، ووقعت واحدة في منخره فلم تزل تأكل إلى أن وصلت دماغه، وكان أكرم الناس عليه الذي يضرب رأسه بمرزبة من حديد. فأقام بهذا نحواً من أربعمائة سنة. قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} يريد نجينا إبراهيم ولوطاً إلى الأرض أرض الشام وكانا بالعراق، وكان (إبراهيم) عليه السلام عمّ لوط؛ قاله ابن عباس. وقيل: لها مباركة لكثرة خصبها وثمارها وأنهارها؛ ولأنها معادن الأنبياء. والبركة ثبوت الخير، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح. وقال ابن عباس: الأرض المباركة مكة. وقيل: بيت المقدس؛ لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء وهي أيضاً كثيرة الخصب والنموّ، عذبة الماء، ومنها يتفرّق في الأرض. قال أبو العالية: ليس ماء عذب إلا يهبط من السماء إلى الصخرة التي ببيت المقدس، ثم يتفرّق في الأرض. ونحوه عن كعب الأحبار. وقيل: الأرض المباركة مصر. قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} أي زيادة؛ لأنه دعا في إسحاق وزيد يعقوب من غير دعاء فكان ذلك نافلة؛ أي زيادة على ما سأل؛ إذ قال: {أية : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينِ} تفسير : [الصافات: 100]. ويقال لولد الولد نافلة؛ لأنه زيادة على الولد. {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أي وكلاً من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعلناه صالحاً عاملاً بطاعة الله. وجَعْلهم صالحين إنما يتحقق بخلق الصلاح والطاعة لهم، وبخلق القدرة على الطاعة، ثم ما يكتسبه العبد فهو مخلوق لله تعالى. قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات. ومعنى «بِأَمْرِنَا» أي بما أنزلنا عليهم من الوحي والأمر والنهي؛ فكأنه قال يهدون بكتابنا. وقيل: المعنى يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم بإرشاد الخلق، ودعائهم إلى التوحيد. {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ} أي أن يفعلوا الطاعات. {وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ} أي مطيعين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً } وهو التحريق {فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ } في مرادهم.

ابو السعود

تفسير : {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} مكراً عظيماً في الإضرار به {فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} أي أخسرَ من كل خاسر حيث عاد سعيُهم في إطفاء نور الحقِّ برهاناً قاطعاً على أنه عليه السلام على الحق وهم على الباطل، وموجباً لارتفاع درجته واستحقاقِهم لأشد العذاب. {وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ} أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة فإن أكثر الأنبـياءِ بُعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعُهم التي هي مبادي الكمالات والخيراتِ الدينية والدنيويةِ، وقيل: كثرةُ النعم والخِصْبُ الغالب، روي أنه عليه السلام نزل بِفلَسطين ولوطٌ عليه السلام بالمؤتفكة وبـيهما مسيرةُ يومٍ وليلة. {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} أي عطيةً فهي حالٌ منهما أو ولدٌ أو زيادةٌ على ما سأل وهو إسحاقُ فتختص بـيعقوبَ ولا لَبْس فيه للقرنية الظاهرةِ {وَكُلاًّ} أي كلُّ واحدٍ من هؤلاء الأربعة لا بعضُهم دون بعض {جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ} بأن وفقناهم للصلاح في الدين والدنيا فصاروا كاملين. {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً} يقتدى بهم في أمور الدين إجابةً لدعائه عليه السلام بقوله: { أية : وَمِن ذُرّيَتِى} تفسير : [البقرة: 124] {يَهْدُونَ} أي الأمة إلى الحق {بِأَمْرِنَا} لهم بذلك وإرسالِنا إياهم حتى صاروا مكملين {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرٰتِ} ليحثوّهم عليه فيتم كما لهم بانضمام العملِ إلى العلم، وأصلُه أن تفعل الخيراتِ ثم فعل الخيرات وكذا قوله تعالى: {وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ} وهو من عطف الخاصِّ على العام دَلالةً على فضله وإنافتِه وحُذفت تاءُ الإقامة المعوّضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مَقامه {وَكَانُواْ لَنَا} خاصة دون غيرنا {عَـٰبِدِينَ} لا يخطر ببالهم غيرُ عبادتنا.

القشيري

تفسير : مَنْ حَفَرَ لأوليائه وقع فيما حَفَر، ومَنْ كان مشغولاً بالله لم يَتَوَلَّ الانتقام منه سوى الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {وارادوا به كيدا} مكرا عظيما فى الاضرار به {جعلناهم الاخسرين} اى اخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم فى اطفاء نور الحق برهانا قاطعا على انه على الحق وهم على الباطل وموجبا لارتفاع درجته واستحقاقهم لاشد العذاب: وفى المثنوى شعر : هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او جون توخفاشان بسى بينند خواب كين جهان ماند يتيم از آفتاب اى بريده آن لب وحلق ودهان كه كند تف سوى مه با آسمان تف برويش بازكردد بى شكى تف سوى كردون نيابد مسلكى تا قيامت تف برو بارد زرب همجو تبت برروان بو لهب تفسير : وقيل {فجعلناهم الاخسرين} اى من الهالكين بتسليط البعوض عليهم وقتله اياهم وهو اضعف خلق الله تعالى وما برح النمرود حتى رأى اصحابه قد اكلت البعوض لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة فى منخره فلم تزل تأكل الى ان وصلت الى دماغه وكان اكرم الناس عليه الذى يضرب رأسه بمرزبة من حديد فاقام بهذا نحوا من اربعمائة سنة وقد سبق فى سورة النحل.

الجنابذي

تفسير : {وَ} من تلك الغلبة يقع طىّ الارض والسّير على الماء والهواء من غير غرقٍ وسقوط {أَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} لانّهم فعلوا ما يطفؤن به نور الله فى الارض فجعلنا غاية جهدهم حجّة صدق ابراهيم ودليل خسرانهم، ولمّا رأوا انّه لم يحرقه النّار امر نمرود ان ينفوه من بلادهم وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجّهم ابراهيم عند ذلك فقال: ان اخذتم بماشيتى ومالى فانّ حقّى عليكم ان تردّوا علىّ ما ذهب من عمرى فى بلادكم واختصموا الى قاضى نمرود فقضى على ابراهيم (ع) ان يسلّم اليهم جميع ما اصاب فى بلادهم وقضى على اصحاب نمرود ان يردّوا على ابراهيم (ع) ما ذهب من عمره فى بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم ان يخلّوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وان يخرجوه، وقال: انّه ان بقى فى بلادكم افسد دينكم واضرّ بآلهتكم.

الهواري

تفسير : قال الله عز وجل: {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً} أي بحرقهم إياه {فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ} أي: في النار، خسروا أنفسهم، وخسروا الجنة. قوله عز وجل: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [يعني الأرض المقدّسة]، أي: هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام. قوله عز وجل: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} النافلة: ابن الابن. وقال الحسن: (نَافِلَةً): عطية. قال عز وجل: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ}. قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنَا} أي: يدعون بأمرنا أي: يُقْتدَى بهم في أمر الله. قوله عزّ وجل: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ} أي: الأعمال الصالحة {وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} أي: مقرّبين بعبادتهم. قوله عز وجل: {وَلُوطاً ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} أي: النبوة. {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القَرْيَةِ التِي كَانَت تَّعْمَلُ الخَبَآئِثَ} يعني أن أهلها كانوا يعملون الخبائث. وكان مما يعملون إتيان الرجال في أدبارهم. قال عزّ وجل: {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} أي: مشركين. والشرك أعظم الفسق. قال عز وجل: {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ} أي في الجنة، يعني لوطاً. {ِإِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} والصالحون أهل الجنة. قوله عزّ وجل: {وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ} وهذا حيث أمر بالدعاء على قومه {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ} أي من الغرق والعذاب. وقال بعضهم: نجّى مع نوح في السفينة امرأته وثلاثة بنين له، ونساءهم، فجميعهم ثمانية.

اطفيش

تفسير : {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} إهلاكا عظيما وهو التحريق. {فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ} الكاملين الخسران فى سعيهم، اجتهدوا فى الحطب والبنيان، وإنفاق المال، فضاع سعيهم، ولم تحرقه النار. قال أحمد بن حنبل: يعلق على المحموم: بسم الله الرحمن الرحيم. يا الله. يا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا نار كونى بردا وسلاماً - إلى - الأخسرين. اللهم رب جبريل وميكائيل، اشف حامل هذا بحولك وقوتك، يا أرحم الراحمين.

اطفيش

تفسير : {وأرادُوا به كَيْداً} مكراً عظيماً {فجَعَلناهم الأخْسَرينَ}. لسعيهم فى إطفاء نور الله سبحانه، أخسر من كل كل خاسر، إذ عقب كيدهم ما هو نصرة له، وخذلان لهم، وقيل: الأخسرين بأكل البعوض لحومهم، وشرب دمائهم وسلَّط على نمرود بعوضة فى دماغه تعضه، وأحب الناس عنده من يضرب رأسه فينحل عنه، ولكن تعود والصحيح ما تقدم.

الالوسي

تفسير : {وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} مكراً عظيماً في الإضرار به ومغلوبيته {فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} أي أخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم في إطفار نور الحق قولاً وفعلاً برهاناً قاطعاً على أنه عليه السلام على الحق وهم على الباطل وموجباً لارتفاع درجته عليه السلام واستحقاقهم لأشد العذاب، وقيل جعلهم الأخسرين من حيث إنه سبحانه سلط عليهم ما هو من أحقر خلقه وأضعفه وهو البعوض يأكل من لحومهم ويشرب من دمائهم وسلط على نمروذ بعوضة أيضاً فبقيت تؤذيه إلى أن مات لعنه الله تعالى، والمعول عليه التفسير الأول.

ابن عاشور

تفسير : تسمية عزمهم على إحراقه كيْداً يقتضي أنهم دبروا ذلك خفية منه. ولعلّ قصدهم من ذلك أن لا يفرّ من البلد فلا يتم الانتصار لآلهتهم. والأخسر: مبالغة في الخاسر، فهو اسم تفضيل مسلوب المفاضلة. وتعريف جزأي الجملة يفيد القصر، وهو قصرٌ للمبالغة كأنّ خسارتهم لا تدانيها خسارة وكأنهم انفردوا بوصف الأخسرين فلا يصدق هذا الوصف على غيرهم. والمراد بالخسارة الخيبة. وسميت خيبتُهم خسارةً على طريقة الاستعارة تشبيهاً لخيبة قصدهم إحراقَه بخيبة التاجر في تجارته، كما دل عليه قوله تعالى: {وأرادوا به كيداً}، أي فخابوا خيبة عظيمة. وذلك أن خيبتهم جُمع لهم بها سلامةُ إبراهيم من أثر عقابهم وإن صار ما أعَدوه للعقاب معجزة وتأييداً لإبراهيم ــــ عليه السلام ــــ. وأما شدة الخسارة التي اقتضاها اسم التفضيل فهي بما لحقهم عقب ذلك من العذاب إذ سلط الله عليهم عذاباً كما دلّ عليه قوله تعالى في [سورة الحج: 44]{أية : فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير}. تفسير : وقد عَدّ فيهم قومَ إبراهيم، ولم أرَ من فسر ذلك الأخذ بوجه مقبول. والظاهر أن الله سلّط عليهم الأشوريين فأخذوا بلادهم، وانقرض ملكهم وخلفهم الأشوريون، وقد أثبت التاريخ أن العيلاميين من أهل السوس تسلّطوا على بلاد الكلدان في حياة إبراهيم في حدود سنة 2286 قبل المسيح.

الواحدي

تفسير : {وأرادوا به} بإبراهيم {كيداً} مكراً في إهلاكه {فجعلناهم الأخسرين} حين لم يرتفع مرادهم في الدُّنيا، ووقعوا في العذاب في الآخرة. {ونجيناه} من نمروذ وقومِه {ولوطاً} ابن أخيه {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} وهي الشَّام، وذلك أنَّه خرج مهاجراً من أرض العراق إلى الشَّام. {ووهبنا له إسحاقَ} ولداً لصلبه {ويعقوب نافلة} ولد الولد {وكلاً جعلنا صالحين} يعني: هؤلاء الثَّلاثة. {وجعلناهم أئمة} يُقتدى بهم في الخير {يهدون} يدعون النَّاس إلى ديننا {بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات} أن يفعلوا الطَّاعات، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزَّكاة. {ولوطاً آتيناه حكماً} فصلاً بين الخصوم بالحقِّ {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} يعني: أهلها، كانوا يأتون الذُّكران في أدبارهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَجَعَلْنَاهُمُ} (70) - وأَنْجَى اللهُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الكَيْدِ الذِي أَرَادَهُ بِهِ قَوْمُهُ، وَهُوَ التَّحْرِيقُ فِي النَّارِ، وَبَاء الكَائِدُونَ لَهُ بِالخَسَارَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والمراد بالكيد هنا مسألة الإحراق، ومعنى الكيد: تدبير خفيّ للعدو حتى لا يشعر بما يُدبَّر له، فيحتاط للأمر، والكيد يكون لصالح الشيء، ويكون ضده، ففي قوله تعالى: {أية : كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ..} تفسير : [يوسف: 76]. أي: لصالحه فلم يقُلْ: كِدْنا يوسف إنما كِدْنا له، وقالوا في الكيد: إنه دليل ضعف وعدم قدرة على المواجهة، فالذي يُدبِّر لغيره، ويتآمر عليه خُفْية ما فعل ذلك إلاّ لعدم قدرته على مواجهته. لذلك يقولون: أعوذ بالله من قبضة الضعيف، فإنِّي قويٌّ على قبضة القوي. فإذا ما تمكّن الضعيف من الفرصة لا يدعها؛ لأنه لا يضمنها في كل وقت، أما القوي فواثق من قوته يستطيع أن ينال خَصْمه في أيِّ وقت، ومن هنا قال الشاعر: شعر : وَضَعِيفَةً فَإِذَا أَصَابَتْ فُرْصَة قتلتْ كَذلِكَ قْدْرَةُ الضُّعفَاءِ تفسير : لذلك استدلوا على ضعف النساء بقوله تعالى: {أية : إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} تفسير : [يوسف: 28] وما دام أن كيدهن عظيم، فضعفُهن أيضاً عظيم أو حتى أعظم. ثم قول تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ} [الأنبياء: 70] والأخسرون جمع أخسر، على وزن أفعل؛ ليدل على المبالغة في الخُسْران، وقد كانت خسارتهم في مسألة حَرْق إبراهيم من عِدَّة وجوه: أولاً أن إبراهيم عليه السلام لم يُصِبْه سوء رغم إلقائه في النار، ثم إنهم لم يَسْلَموا من عداوته، وبعد ذلك سيُجازون على فِعْلهم، هذا في الآخرة، فأيُّ خُسْران بعد هذا؟ ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ...}.