Verse. 2554 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَنَجَّيْنٰہُ وَلُوْطًا اِلَى الْاَرْضِ الَّتِيْ بٰرَكْنَا فِيْہَا لِلْعٰلَمِيْنَ۝۷۱
Wanajjaynahu walootan ila alardi allatee barakna feeha lilAAalameena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ونجيناه ولوطاً» ابن أخيه هاران من العراق «إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين» بكثرة الأنهار والأشجار وهي الشام نزل إبراهيم بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما يوم.

71

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم: أنه سلمه الله من نار قومه، وأخرجه من بين أظهرهم مهاجراً إلى بلاد الشام، إلى الأرض المقدسة منها. كما قال الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قوله: {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ} قال: الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة، وكذا قال أبو العالية أيضاً. وقال قتادة: كان بأرض العراق، فأنجاه الله إلى الشام، وكان يقال للشام: عماد دار الهجرة، وما نقص من الأراضي زيد في الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين، وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام، وبها يهلك المسيح الدجال. وقال كعب الأحبار في قوله: {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ}: إلى حران. وقال السدي: انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي ابنة ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوجها على أن لا يغيرها، رواه ابن جرير، وهو غريب، والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجراً من بلاده. وقال العوفي عن ابن عباس: إلى مكة، ألا تسمع إلى قوله: {أية : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} تفسير : [آل عمران: 96 ــــ 97]. وقوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} قال عطاء ومجاهد وعطية، وقال ابن عباس وقتادة والحكم بن عيينة: النافلة: ولد الولد، يعني: أن يعقوب ولد إسحاق؛ كما قال: {أية : فَبَشَّرْنَـٰهَا بِإِسْحَـٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ} تفسير : [هود: 71]. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: سأل واحداً، فقال: {أية : رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينِ} تفسير : [الصافات: 100] فأعطاه الله إسحاق، وزاده يعقوب نافلة، {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ} أي: الجميع أهل خير وصلاح، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} أي: يقتدى بهم، {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي: يدعون إلى الله بإذنه، ولهذا قال: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلوٰة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـوٰةِ} من باب عطف الخاص على العام، {وَكَانُواْ لَنَا عَـٰبِدِينَ} أي: فاعلين لما يأمرون الناس به، ثم عطف بذكر لوط، وهو لوط بن هاران بن آزر. كان قد آمن بإبراهيم عليه السلام، واتبعه، وهاجر معه؛ كما قال تعالى: {أية : فَـآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّىۤ} تفسير : [العنكبوت: 26] فآتاه الله حكماً وعلماً، وأوحى إليه، وجعله نبياً، وبعثه إلى سدوم وأعمالها، فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم الله ودمر عليهم، كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز، ولهذا قال: { وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰئِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَـٰسِقِينَ وَأَدْخَلْنَـٰهُ فِى رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَنَجَّيْنَٰهُ وَلُوطاً } ابن أخيه (هاران) من العراق {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَٰلَمِينَ } بكثرة الأنهار والأشجار وهي الشام، نزل إبراهيم بفلسطين ولوط بالمؤتفكة وبينهما يوم.

الشوكاني

تفسير : قد تقدّم أن لوطاً هو ابن أخي إبراهيم، فحكى الله سبحانه ها هنا أنه نجى إبراهيم ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين. قال المفسرون: وهي أرض الشام، وكانا بالعراق وسماها سبحانه مباركة لكثرة خصبها وثمارها وأنهارها، ولأنها معادن الأنبياء؛ وأصل البركة: ثبوت الخير، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح. وقيل: الأرض المباركة: مكة، وقيل: بيت المقدس، لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء، وهي أيضاً كثيرة الخصب، وقد تقدّم تفسير العالمين. ثم قال سبحانه ممتناً على إبراهيم {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } النافلة: الزيادة، وكان إبراهيم قد سأل الله سبحانه أن يهب له ولداً، فوهب له إسحاق، ثم وهب لإسحاق يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة، أي زيادة؛ وقيل: المراد بالنافلة هنا: العطية، قاله الزجاج. وقيل: النافلة هنا: ولد الولد، لأنه زيادة على الولد، وانتصاب {نافلة} على الحال. قال الفراء: النافلة: يعقوب خاصة، لأنه ولد الولد {أية : وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ }تفسير : [الأنبياء: 72] أي وكل واحد من هؤلاء الأربعة: إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب، لا بعضهم دون بعض جعلناه صالحاً عاملاً بطاعة الله تاركاً لمعاصيه. وقيل: المراد بالصلاح هنا: النبوّة. {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } أي رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات، ومعنى {بأمرنا} بأمرنا لهم بذلك، أي بما أنزلنا عليهم من الوحي {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرٰتِ } أي أن يفعلوا الطاعات. وقيل: المراد بالخيرات: شرائع النبوّات {وَكَانُواْ لَنَا عَـٰبِدِينَ } أي كانوا لنا خاصة دون غيرنا مطيعين، فاعلين لما نأمرهم به، تاركين ما ننهاهم عنه. {وَلُوطاً آتَيْنَـٰهُ حُكْماً وَعِلْماً } انتصاب {لوطاً} بفعل مضمر دلّ عليه قوله: {آتيناه} أي وآتينا لوطاً آتيناه. وقيل: بنفس الفعل المذكور بعده. وقيل: بمحذوف هو: اذكر، والحكم: النبوّة. والعلم: المعرفة بأمر الدين. وقيل: الحكم: هو فصل الخصومات بالحق. وقيل: هو الفهم. {وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰئِثَ } القرية هي سدوم كما تقدّم، ومعنى {تعمل الخبائث}: يعمل أهلها الخبائث، فوصفت القرية بوصف أهلها، والخبائث التي كانوا يعملونها هي اللواطة والضراط وخذف الحصى كما سيأتي، ثم علل سبحانه ذلك بقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فَـٰسِقِينَ } أي خارجين عن طاعة الله. والفسوق: الخروج كما تقدّم. {وَأَدْخَلْنَـٰهُ فِي رَحْمَتِنَا } بإنجائنا إياه من القوم المذكورين، ومعنى في {رحمتنا}: في أهل رحمتنا. وقيل: في النبوّة. وقيل: في الإسلام. وقيل: في الجنة {إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } الذين سبقت لهم منّا الحسنى. {وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ } أي واذكر نوحاً إذ نادى ربه {مِن قَبْلُ } أي: من قبل هؤلاء الأنبياء المذكورين {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ } دعاءه {فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ } أي من الغرق بالطوفان، والكرب: الغمّ الشديد، والمراد بأهله: المؤمنون منهم. {وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا } أي نصرناه نصراً مستتبعاً للانتقام من القوم المذكورين. وقيل: المعنى منعناه من القوم. وقال أبو عبيدة: من بمعنى على، ثم علل سبحانه ذلك بقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ } أي لم نترك منهم أحداً، بل أغرقنا كبيرهم وصغيرهم بسبب إصرارهم على الذنب. وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب في قوله: {إِلَى ٱلأرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } قال: الشام. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مالك نحوه. وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: لوط كان ابن أخي إبراهيم. وأخرج ابن جرير عنه {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ } قال: ولداً {وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } قال: ابن الابن. وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحكم نحوه أيضاً. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ } قال: أعطيناه {وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } قال: عطية.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً} قيل إن لوط كان ابن أخي إبراهيم فآمن به، قال تعالى: {أية : فَأَمَنَ لَهُ لُوطُ} تفسير : [العنكبوت: 26] فلذلك نجاهما الله. {إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [فيه] ثلاثة أقاويل: أحدها: من أرض العراق إلى أرض الشام قاله قتادة، وابن جريج. الثاني: إلى أرض بيت المقدس، قاله أبو العوام. الثالث: إلى مكة، قاله ابن عباس. وفي بركتها ثلاثة أقاويل: أحدها: أن منها بعث الله أكثر الأنبياء. الثاني: لكثرة خصبها ونمو نباتها. الثالث: عذوبة مائها وتفرقه في الأرض منها. قال أبو العالية: ليس ماء عذب إلا يهبط من السماء إلى الصخرة التي ببيت المقدس، ثم يتفرق في الأرض. قال كعب الأحبار، والذي نفسي بيده إن العين التي بدارين لتخرج من تحت هذه الصخرة، يعني عيناً في البحر. قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن النافلة الغنيمة، قال لبيد: شعر : لله نافلة الأفضل. تفسير : الثاني: أن النافلة الابن، حكاه السدي. الثالث: أنها الزيادة في العطاء. وفيما هو زيادة قولان: أحدهما: أن يعقوب هو النافلة، لأنه دعا بالولد فزاده الله ولد الولد، قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: أن إسحاق ويعقوب هما جميعاً نافلة، لأنهما زيادة على ما تقدم من النعمة عليه، قاله مجاهد، وعطاء. قوله وجل: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} فيه تأويلان: أحدهما: أنه القضاء بالحق بين الخصوم قاله ابن عيسى. الثاني: النبوة، قاله........ {عِلْمَاً} يعني فهماً. {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيةِ الَّتي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَآئِثَ} وهي قرية سدوم. وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان: أحدهما: اللواط. الثاني: الضراط {ونجيناه} قيل من قلب المدائن ورمي الحجارة.

ابن عطية

تفسير : روي أن إبراهيم عليه السلام لما أخرج من النار أحضره النمرود وكلمه ثم ختم الله عليه بالكفر فلج وقال لإبراهيم في بعض قوله يا إبراهيم أين جنود ربك الذي تزعم، فقال له سيريك فعل أضعف جنوده، فبعث الله تعالى على نمرود وأصحابه سحابة من بعوض، فأكلتهم عن آخرهم ودوابهم حتى كانت العظام تلوح بيضاً، ودخلت منها بعوضة في رأس نمرود فكان رأسه يضرب بالعيدان ودام يعذبه بها زماناً طويلاً وهلك منها وخرج إبراهيم عليه السلام وابن أخيه لوط من تلك الارض مهاجرين وهي كوثا من العراق ومع إبراهيم ابنة عمه سارة زوجته، وفي تلك السفرة لقى الجبار الذي رام أخذها منه واختلف الناس في {الأرض} التي بورك فيها ولجأ إليها إبراهيم ولوط عليهما السلام، فقالت فرقة هي مكة وذكروا قول الله تعالى: {أية : للذي ببكة مباركاً} تفسير : [آل عمران: 96] وقال الجمهور من أرض الشام وهي الأرض التي بارك فيها أما من جهة الآخرة فبالنبوءة وأما من جهة الدنيا ففي أطيب بلاد الله أرضاً وأعذبها ماء وأكثرها ثمرة ونعمة وهو الموضع المعروف بسكنى إبراهيم وعقبه. وروي أنه ليس في الأرض ماء عذب إلا وأصله وخروجه من تحت صخرة بيت المقدس ع وهذا ضعيف وهي أرض المحشر وبها مجمع الناس وبها ينزل عيسى ابن مريم وبها يهلك المسيح الدجال. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال يوماً في خطبته: حديث : إنه كان بالشام جند وبالعراق جند وباليمن جند فقال رجل يا رسول الله خر لي فقال عليك بالشام فإن الله تعالى قد تكفل لي الشام وأهله فمن بقي فليلحق ما منه وليس بعدره تفسير : ، وقال عمر لكعب الأحبار ألا تتحول إلى المدينة، فقال يا أمير المؤمنين إني أجد في كتاب الله تعالى المنزل أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده. وروي أن إبراهيم ولوطاً هاجرا من كوثا ومرا بمصر وليست بالطريق ولكنهم نكبوا خوف الإتباع حتى جاؤوا الشام فنزل إبراهيم السبع من أرض فلسطين وهي برية الشام ونزل لوط بالمؤتفكة، و {إسحاق} بن إبراهيم و {يعقوب} ولد إسحاق و "النافلة" العطية كما تقول نفلني الإمام ونافلة الطاعة كأنها عطية من الله تعالى لعباده يثيبهم عليها، وقالت فرقة الموهوب {إسحاق} و"النافلة" {يعقوب} والأول أبين، و {يهدون} معناه يرشدون غيرهم و"الإقام" مصدر وفي هذا نظر.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً} كان ابن أخي إبراهيم فآمن به فنجا معه {إِلَى الأَرْضِ} مكة، أو أرض القدس، أو الشام {بَارَكْنَا} ببعث أكثر الأنبياء منها أو بكثرة خصبها ونمو نباتها، أو بعذوبة مائها وتفرقه في الأرض منها فتهبط المياه العذبة من السماء إلى صخرة بيت المقدس ثم تتفرق في الأرض.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً...} الآية. رُوِيَ أَنَّ إبراهيمَ عليه السلام لما خرج من النار أحضره نمرودُ، وقال له في بعض قوله: يا إبراهيمُ، أين جنودُ ربِّك الذي تَزْعُمُ؟ فقال له عليه السلام: سيريك فِعْلَ أضعفِ جنوده، فبعث اللَّه تعالى على نمرودَ وأصحابه سحابةً من بعوضٍ فأكلتهم عن آخرهم ودوابَّهُم حتى كانتِ العظام تلوح بيضاءَ، ودخلت منها بعوضةٌ في رأس نمرودَ، فكان رأسه يُضْرَبُ بالعيدانِ وغيرِها، ثم هلك منها، وخرج إبراهيمُ وابن أخيه لوط - عليهما السلام - من تلك الأرضِ مهاجرين، وهي «كُوثى» من العراق، ومع إبراهيمَ بنتُ عَمِّهِ، سارَةُ زوجتُه، وفي تلك السفرة لَقِيَ الجبارَ الذي رام أخذها منه، واخْتُلِفَ في الأرض التي بُورِكَ فيها ونحا إليها إبراهيم ولوط - عليهما السلام -، فقالت فرقة: هي مَكَّةُ، وقال الجمهور: هي الشام، فنزل إبراهيم بالسبع من أرض فلسطين، وهي برية الشام، ونزل لوط بالموتكفة، «والنافلة»: العطيَّةُ، وباقي الآية بَيِّنٌ، وخبائِثُ قرية لوط هي إتيانُ الذكور، وتَضَارُطُهُمْ في مجالسهم، إلى غير ذلك من قبيح أفعالهم.

القشيري

تفسير : مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ في أنبيائه - عليهم السلام - أنه إذا نَجَّى منهم واحداً أشرك معه مَنْ كان مُسَاهِماً له في ضُرِّه ومُقَاساةِ مشقته.

اسماعيل حقي

تفسير : {ونجيناه} اى ابراهيم من الاحراق ومن شر النمرود {ولوطا} هو ابن اخى ابراهيم اسمه هاران مهاجرا {الى الارض التى باركنا فيها للعالمين} اى من العراق الى الشام. قيل كانت واقعة ابراهيم مع النمرود بكوثى فى حدود بابل من ارض العراق فنجاه الله من تلك البقعة الى الارض المباركة الشامية. وعن سفيان انه خرج الى الشام فقيل له الى اين فقال الى بلد يملأ فيه الجراب بدرهم وقد كان الله تعالى بارك فى الارض المقدسة ببعث اكثر الانبياء فيها ونشر شرائعهم هى البركات الحقيقية الموصلة للعالمين الى الكمالات والسعادة الدينية والدنيوية وبكثرة الماء والشجر والثمر والحطب وطيب عيش الغنى والفقير. وقال ابى بن كعب سماها مباركة لان ما من ماء عذب الا وينبع اصله من تحت الصخرة التى ببيت المقدس وقد كان لوطا النبى آمن بابراهيم ابن تارخ وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن تاخور وازر لقب تارخ وكان هاران وابراهيم اخوين وآمنت به ايضا سارة بنت عم ابراهيم وسارة بنت هاران الاكبر عم ابراهيم فخرج من كوثى مهاجرا الى ربه ومعه لوط وسارة يلتمس الفرار بدينه والامان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله ثم ارتحل منها ونزل بفلسطين ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ثم خرج من مصر وعاد الى ارض الشام ونزل لوط بالمؤتفكة وبعثه الله نبيا الى اهلها - روى - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال "حديث : ستكون هجرة بعد هجرة فخيار اهل الارض الزمهم الى مهاجر ابراهيم"تفسير : اراد عليه السلام بالهجرة الثانية الهجرة الى الشام والمقصود ترغيب الناس فى المقام بها وفى الحديث "حديث : بيت المقدس ارض الحشر والنشر والشام صفوة الله من بلاده يجيئ اليها صفوته من خلقه"تفسير : وفى المرفوع"حديث : عليكم بالشام" شعر : سعد يا حب وطن كرجه حديث است صحيح نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم تفسير : وفى المثنوى شعر : مسكن يا رست وشهر شاه من بيش عاشق اين بود حب الوطن

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {إلى الأرض}: يتعلق بحال محذوفة، ينساق إليها الكلام، أي: ذاهبًا بهما إلى الأرض. يقول الحقّ جلّ جلاله: {ونجيناه} أي: إبراهيم {ولوطًا} ابن أخيه هاران، ذاهبًا بهما من العراق {إِلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}، وهي أرض الشام. وبركاته العامة: أنَّ أكثر الأنبياء بُعثوا فيها، فانتشرت في العالمين شرائعهم، التي هي مبادئ الخيرات الدينية والدنيوية، وهي أرض المحشر، فيها يجمع الناس، وفيها ينزل عيسى عليه السلام، وقال أُبي بن كعب: ما من ماء عذب إلاَّ وأصله من تحت صخرة بيت المقدس، وهي أرض خِصب، يعيش فيها الفقير والغني. قال ابن إسحاق: خرج إبراهيم من كُوثى من أرض العراق، وخرج معه لوط وسارة، فنزل حَرّان، ثم خرج منها إلى مصر، ثم خرج منها إلى الشام، فنزل السَّبُعَ من أرض فلسطين بزوجه سارة، بنت عمه هاران الأكبر، ونزل لوط عليه السلام بالمؤتفكة، وبينهما مسيرة يوم وليلة، وكلاهما من الشام. {ووهبنا له إسحاق ويعقوبَ نافلةً} أي: وهبنا له إسحاق ولدًا من صلبه، وزاد يعقوب، ولد ولده، نافلة؛ لأنه سأل ولدًا بقوله: {أية : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينِ} تفسير : [الصَّافات: 100] فأُعطيه، وأُعطى يعقوب نافلة، زائدًا على ما سأل؛ لأنه أعطى من غير سؤال، فكأنه تبرعًا. قال ابن جزي: واختار بعضهم - على هذا - الوقف على "إسحاق" لبيان المعنى، وهذا ضعيف؛ لأنه معطوفٌ على كل قول. هـ. وقيل: {نافلة} يرجع لهما معًا، أي: أعطيناه ولدًا وولد ولد، عطيةً، فيكون حالاً منهما معًا، قيل: هو مصدر، كالعاقبة من غير لفظ الفعل، الذي هو {وهبنا} وقيل: اسم، {وكُلاًّ} أي: كل واحد من هؤلاء الأربعة، {جعلنا صالحين}؛ بأن وفقناهم لصلاح الظاهر والباطن، حتى استحقوا الخصوصية. والله تعالى أعلم. الإشارة: الهجرة سُنَّة من سُنن الأنبياء والأولياء، فكل من لم يجد في بلده من يعينُه على دينه، يجب عليه الانتقال إلى بلدٍ يجد فيها ذلك. وكذلك المريد إذا لم يجد قلبه في محل؛ لكثرة عوائده وشواغله بحيث يشوش عليه قلبه فلينتقل إلى بلد تقل فيها العلائق والشواغل، إن وجد فيها من يحرك معهم فنَّه، كان بادية أو حاضرة. والغالب أن الحاضرة تكثر فيها العوائد والحظوظ والشهوات، فلا يدخلها المريد حتى يتقوى ويملك نفسه، يأخذ النصيب من كل شيء، ولا ينقص من نصيبه شيء، وقد تقدم هذا مرارًا. وبالله التوفيق. ثمَّ مدحهم بالإماتة والاهتداء

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى إنا نجينا ابراهيم ولوطاً من الكفار الذين كانوا يخافوهم، وحملناهما {إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين} قال قتادة: نجيا من ارض كوثاريّا الى الشام. وقال ابو العالية: ليس ماء عذب الا من الصخرة التى فى بيت المقدس. وقال ابن عباس: نجاهما الى مكة، كما قال {أية : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً} تفسير : وقيل: الى أرض بيت المقدس. وقال الزجاج: من العراق الى ارض الشام. وقال الجبائي: أراد ارض الشام. وانما قال {للعالمين} لما فيها من كثرة الاشجار والخيرات التي ينتفع جميع الخلق بها اذا حلوا بها. وانما جعلها مباركة، لان اكثر الانبياء بعثوا منها، فلذلك كانت مباركة. وقيل: لما فيها من كثرة الاشجار والثمار، والنجاة هو الدفع عن الهلاك، فدفع الله ابراهيم ولوطاً عن الهلكة الى الارض المباركة. والبركة ثبوت الخير النامي ونقيضها الشؤم وهو إمحاق الخير وذهابه. وقيل فى هذه الآية دلالة على نجاة محمد (صلى الله عليه وسلم) كما نجا ابراهيم من عبدة الاصنام، الى الارض التى اختارها له. ثم قال {ووهبنا له} يعني ابراهيم اي أعطيناه اجتلاباً لمحبته، فالله تعالى يحب انبياءه ويحبونه، ويحب إن يزدادوا في محبته بما يهب لهم من نعمه {إسحاق ويعقوب} اي أعطيناه اسحاق ومعه يعقوب {نافلة} اي زيادة على ما دعا الله اليه. وقوله {نافلة} اي فضلا - فى قول ابن عباس وقتادة وابن زيد - لأنه كان سأل الله ان يرزقه ولداً من سارة، فوهب له اسحاق، وزاده يعقوب ولد ولده. وقيل جميعاً نافلة، لانهما عطية زائدة على ما تقدم من النعمة - في قول مجاهد وعطاء - والنفل النفع الذي يوجب الحمد به لانه مما زاد على حد الواجب، ومنه صلاة النافلة اي فضلا على الفرائض. وقيل: نافلة اي غنيمة قال الشاعر: شعر : لله نافلة الأعز الأفضل تفسير : وقوله {وكلا جعلنا صالحين} يحتمل امرين: احدهما - انه جعلهم بالتسمية على وجه المدح بالصلاح أي سميناهم صالحين. والثاني - انا فعلنا بهم من اللطف الذي صلحوا به. ثم وصفهم بأن قال {وجعلناهم أئمة} يقتدى بهم فى افعالهم {يهدون} الخلق الى طريق الحق {بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات} اي أوحينا اليهم بأن يفعلوا الخيرات {وإقام الصلاة} اي وبأن يقيموا الصلاة بحدودها وانما قال { وإقام الصلاة} بلا (هاء) لان الاضافة عوض الهاء {وإيتاء الزكاة} أي بأن يؤتوا الزكاة، التي فرضها الله عليهم. ثم اخبر: أنهم كانوا عابدين لله وحده لا شريك له، لا يشركون بعبادته سواه. وقوله {ولوطاً آتيناه حكما وعلماً} نصب {لوطاً} بـ {آتينا} وتقديره: وآتينا لوطاً آتيناه، كقوله {أية : والقمر قدرناه منازل}. تفسير : ويجوز ان يكون نصباً بتقدير اذكر {لوطاً} إذ {آتيناه حكماً} اي اعطيناه الفصل بين الخصوم بالحق أي جعلناه حاكماً، وعلمناه ما يحتاج الى العلم به. وقوله {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} يعني انهم كانوا يأتون الذكران، فى أدبارهم ويتضارطون فى انديتهم، وهي قرية (سدوم) على ما روي. ثم اخبر {أنهم كانوا قوم سوء فاسقين} اي خارجين عن طاعة الله الى معاصيه. ثم عاد الى ذكر لوط فقال {وأدخلناه في رحمتنا} أي نعمتنا {إنه من الصالحين} الذين أصلحوا أفعالهم. فعملوا بما هو حسن منها، دون ما هو قبيح.

الجنابذي

تفسير : يعنى نجّيناهما الى الشّام، قيل: بركته العامّة ان اكثر الانبياء بعثوا منه فانتشرت بركاتهم الدّنيويّة والاخرويّة فى العالم وانّه اشرف بقاع الارض من حيث النّعم الصّوريّة.

اطفيش

تفسير : {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا} وهو ابن أخته هاران، من العراق، على الصحيح، ووالد هاران تارخ، ولهما أخ ثالث يقال له فاخور بن تارخ. قال الثعلبى فى عرائس القرآن: فهاران أبو لوط، وفاخور أبو توبيل بن لابان بن فاخور، ورفعاء بنت توبيل امرأة إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب. وليًّا وراحيل زوجتا يعقوب هما ابنتا لابان، وآمنت به سارة بنت عمه، وهى سارة بنت هاران الأكبر، عم إبراهيم. وكانت سارة بنت ملك حران، طعنت فى دين قومها، فتزوجها إبراهيم. قال ابن إسحاق: خرج إبراهيم من كوثى، وهى قرية فى العراق، ونزل لوط المؤتفكة وهى من العراق. ونزل إبراهيم بحرّان، فمكث ما شاء الله، ثم قدم مصر، ثم الشام فنزل السبع من أرض فلسطين. {إِلَى الأَرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} وهى الشام، نزل إبراهيم السبع ولوط المؤتفكة، وبينهما نحو يوم وليلة: وذلك قول الجمهور وبَرَكة الشام: الخصب، وكثرة الشجر والثمار والأنهار. قال أٌبىّ: ما من ماء عذب إلا ينبع من تحت صخرة بيت المقدس. وقيل: إن أكثر الأنبياء معها. وقال عمر بن الخطاب لكعب - رضى الله عنهما-: ألاَ تتحول إلى المدينة؟ فيها مهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبره. فقال كعب: إنى وجدت فى كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله فى أرضه. وعنه صلى الله عليه وسلم: ستكون هجرة بعد هجرة. فخيار أهل الأرض، لزمهم مهاجرَ إبراهيم. أراد الهجرة إلى الشام، ورغّب فى المقام فيها. وقال: طوبى لأهل الشام؛ لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها. وأمر أويس هرم بن سنان أن يكون بالشام. وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أين تأمرنى؟ فقال: ها هنا، وأشار إلى الشام بيده الكريمة، وهى أرض المحشر، وبها ينزل عيسى - عليه السلام، ويقتل الدجال. قيل لسفيان - وقد رحل إليها -: إلى أين؟ فقال: إلى بلد يُملأ فيه الحراب بدرهم. وقيل: المراد بالأرض: مكة. وروى أن نمرود - لعنه الله - قال له: أين جنود ربك الذى نزعم؟ فقال له: سيريك بعض أضعف جنده. فبعث الله إليه سحابة بعوض، فأكلت جنده ودوابهم ومالهم، حتى إن العظام بقيت بيضا، ودخلت بعوضة فى رأسه. وكان يضرب بالعمود ثم هلك.

اطفيش

تفسير : {ونجَّيناه ولوطاً} هو ابن عمه، وقيل ابن أخيه ضمن نجينا معنى أخرجنا، ولذا عدى بالى فى قوله: {الى الأرض التى باركنا فيها للعالمين} أرض الشام، وهى المشهورة ببركة الحرث والثمار، والمال والخصب، ويقال كل ماء عذب من تحت صخرة بيت المقدس، وفى الشام بركة الدين، فإن أكثر الأنبياء منها، وانتشرت بركة الدين الى سائر الأرض، ودل بفيها على أنها محيطة بالبركة، فلم يقال باركناها، وقيل المراد باركنا بالخصب وغيره مما هو دنيوى، والأول أليق بشأن الأنبياء، وفيه الدنيا أيضاً، ولا بد منها خرج من العراق عراق العرب، وهو بغداد، ومعه لوط وسارة بنت عمه هارون الأكبر، وناخور خرجوا من كوثى من العراق، فنزل حرَّان. وقيل: تزوج سارة فى حرَّان. وهى بنت ملك حرّان، وشرط عليه أن لا يغيرها عن دينها، ولما مكث ما شاء الله ارتحل منها الى مصر، ثم من مصر الى الشام، ونزل السبع من فلسطين، ونزل لوط بالمؤتفكة على مسير يوم وليلة منها أو أقرب، وفى الآية مدح الشام، وفى الحديث ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم لمهاجر ابراهيم، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : "طوبى لأهل الشام" فقال زيد بن ثابت: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: "إن الملائكة عليهم السلام باسطة أجنحتها عليها"" تفسير : ، وذكر الغزالى وغيره دم العراق، واستحباب الخروج منه، بل الفرار وقيل الأرض التى باركنا فيها للعالمين مكة، وقيل مصر، والصحيح الأول.

الالوسي

تفسير : {وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً} وهو على ما تقدم ابن عمه، وقيل: هو ابن أخيه وروي ذلك في «المستدرك» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقد ضمن {نَجَّيْنَـٰهُ} معنى أخرجناه فلذا عدي بإلى في قوله سبحانه: {إِلَى ٱلـَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لّلْعَـٰلَمِينَ} وقيل: هي متعلقة بمحذوف وقع حالاً أي منتهياً إلى الأرض فلا تضمين، والمراد بهذه الأرض أرض الشام، وقيل: أرض مكة، وقيل: مصر والصحيح الأول، ووصفها بعموم البركة لأن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيها وانتشرت في العالم شرائعهم التي هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية ولم يقل التي باركناها للمبالغة بجعلها محيطة بالبركة، وقيل: المراد بالبركات النعم الدنيوية من الخصب وغيره، والأول أظهر وأنسب بحال الأنبياء عليهم السلام، روي أنه عليه السلام خرج من العراق ومعه لوط وسارة بنت عمه هاران الأكبر وقد كانا مؤمنين به عليه السلام يلتمس الفرار بدينه فنزل حران فمكث بها ما شاء الله تعالى. وزعم بعضهم أن سارة بنت ملك حران تزوجها عليه السلام هناك وشرط أبوها أن لا يغيرها عن دينها والصحيح الأول، ثم قدم مصر ثم خرج منها إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة على مسيرة يوم وليلة من السبع أو أقرب. وفي الآية من مدح الشام ما فيها، وفي الحديث « حديث : ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم » تفسير : أخرجه أبو داود. / وحديث : عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبـى لأهل الشام فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: لأن الملائكة عليهم السلام باسطة أجنحتها عليها » تفسير : أخرجه الترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وأما العراق فقد ذكر الغزالي عليه الرحمة في باب المحنة من «الإحياء» اتفاق جماعة من العلماء على ذمة وكراهة سكناه واستحباب الفرار منه ولعل وجه ذلك غني عن البيان فلا ننقب فيه البنان.

ابن عاشور

تفسير : هذه نجاة ثانية بعد نجاته من ضر النار، هي نجاته من الحلول بين قوم عدّو له كافرين بربّه وربهم، وهي نجاة من دار الشرك وفساد الاعتقاد. وتلك بأن سهل الله له المهاجرة من بلاد (الكلدان) إلى أرض (فلسطين) وهي بلاد (كنعان). وهجرة إبراهيم هي أول هجرة في الأرض لأجل الدين. واستصحب إبراهيم معه لوطاً ابنَ أخيه (هَاران) لأنه آمن بما جاء به إبراهيم. وكانت سارة امرأةُ إبراهيم معهما، وقد فهمت معيتها من أن المرء لا يهاجر إلا ومعه امرأته. وانتصب {لوطاً} على المفعول معه لا على المفعول به لأن لوطاً لم يكن مهدداً من الأعداء لذاته فيتعلّقَ به فعل الإنجاء. وضمن {نجيْناه}معنى الإخراج فعدّي بحرف (إلى). والأرض: هي أرض فلسطين. ووصفها الله بأنه باركها للعالَمين، أي للناس، يعني الساكنين بها لأن الله خلقها أرض خصب ورخاء عيش وأرض أمن. وورد في التوراة: أن الله قال لإبراهيم: إنها تفيض لبناً وعسلاً. والبركة: وفرة الخير والنفعِ. وتقدم في قوله تعالى: {أية : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً } تفسير : في [سورة آل عمران: 96]. وهبة إسحاق له ازدياده له على الكبر وبعد أن يئست زوجه سارة من الولادة. وهبة يعقوب ازدياده لإسحاق بن إبراهيم في حياة إبراهيم ورؤيته إياه كهلاً صالحاً. والنافلة: الزيادة غير الموعودة، فإن إبراهيم سأل ربه فقال {أية : رب هب لي من الصالحين}تفسير : أراد الولد فوُلد له إسماعيل كما في [سورة الصافات: 100]، ثم ولُد له إسحاق عن غير مسألة كما في سورة هود فكان نافلة، وولد لإسحاق يعقوب فكان أيضاً نافلة. وانتصب {نافلة}على الحال التي عاملها {وهبنا} فتكون حالاً من إسحاق ويعقوب شأن الحال الواردة بعد المفردات أن تعود إلى جميعها. وتنوين {كُلاً} عوض عن المضاف إليه. والمعنى: وكلَّهم جعلنا صالحين، أي أصلحنا نفوسهم. والمراد إبراهيم وإسحاق ويعقوب، لأنهم الذين كان الحديث الأخير عنهم. وأما لوط فإنما ذكر على طريق المعية وسيُخص بالذكر بعد هذه الآية. وإعادة فعل «جعل» في قوله تعالى: {وجعلناهم أيمة يهدون بأمرنا} دون أن يقال: وأيمةً يهْدُون، بعطف {أيمة}على {صالحين}، اهتماماً بهذا الجعل الشريف، وهو جعلهم هادين للناس بعد أن جعلهم صالحين في أنفسهم فأعيد الفعل ليكون له مزيد استقرار. ولأن في إعادة الفعل إعادة ذكر المفعول الأول فكانت إعادته وسيلة إلى إعادة ذكر المفعول الأول. وفي تلك الإعادة من الاعتناء ما في الإظهار في مقام الإضمار كما يظهر بالذوق. والأيمة: جمع إمام وهو القدوة والذي يُعمل كعمله. وأصل الإمام المثال الذي يصنع الشيء على صورته في الخير أو في الشر. وجملة {يهدون} في موضع الحال مقيدة لمعنى الإمامة، أي أنهم أيمة هُدى وإرشاد. وقوله {بأمرنا}أي كانوا هادين بأمر الله، وهو الوحي زيادة على الجعل. وفي «الكشاف»: «فيه أن من صلح ليكون قدوة في دين الله فالهداية محتومة عليه مأمور هُو بها ليس له أن يخل بها ويتثاقل عنها. وأول ذلك أن يهتدي بنفسه لأن الانتفاع بهداه أعم والنفوس إلى الاهتداء بالمهدي أميلُ» اهــــ. وهذا الهدي هو تزكية نفوس الناس وإصلاحها وبث الإيمان ويشمل هذا شؤون الإيمان وشُعبه وآدابه. وأما قوله تعالى: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} فذلك إقامة شرائع الدين بين الناس من العبادات والمعاملات. وقد شملها قوله تعالى {فعل الخيرات}. و{فعل الخيرات} مصدر مضاف إلى {الخيرات}، ويتعين أنه مضاف إلى مفعوله لأن الخيرات مفعولة وليست فاعلة فالمصدر هنا بمنزلة الفعل المبني للمجهول لأن المقصود هو مفعوله، وأما الفاعل فتبع له، أي أن يفعلوا هُم ويفعَلَ قومهم الخيرات، حتى تكون الخيرات مفعولة للناس كلهم، فحذف الفاعل للتعميم مع الاختصار لاقتضاء المفعول إياه. واعتبارُ المصدر مصدراً لفعل مبني للنائب جائزٌ إذا قامت القرينة. وهذا ما يؤذن به صنيع الزمخشري. على أن الأخفش أجازه بدون شرط. ويجوز أن يكون {فعل الخيرات} هو الموحى به، أي وأوحينا إليهم هذا الكلام، فيكون المصدر قائماً مقام الفعل مراداً به الطلب، والتقدير: افعلوا الخيرات، كقوله تعالى: {أية : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب}تفسير : [محمد: 4]. وتخصيص {إقام الصلاة وإيتاء الزكاة} بالذكر بعد شمول الخيرات إياهما تنويه بشأنهما لأن بالصلاة صلاح النفس إذ الصلاة تنهَى عن الفحشاء والمنكر، وبالزكاة صلاحَ المجتمع لكفاية عوز المعوزين. وهذا إشارة إلى أصل الحنيفية التي أرسل بها إبراهيم عليه السلام. ومعنى الوحي بفعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة أنه أوحي إليهم الأمر بذلك كما هو بيّن. ثم خصّهم بذكر ما كانوا متميزين به على بقية الناس من ملازمة العبادة لله تعالى كما دلّ عليه فعل الكَون المفيد تمكُّن الوصف، ودلت عليه الإشارة بتقديم المجرور إلى أنهم أفردوا الله بالعبادة فلم يعبدوا غيره قط كما تقتضيه رتبة النبوءة من العصمة عن عبادة غير الله من وقت التكليف كما قال يوسف: {أية : ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء}تفسير : [يوسف: 38] وقال تعالى في الثناء على إبراهيم: {أية : وما كان من المشركين}تفسير : [البقرة: 135].

الشنقيطي

تفسير : الضمير في قوله: {وَنَجَّيْنَاهُ} عائد إلى إبراهيم. قال أبو حيان في البحر المحيط: وضمن قوله {وَنَجَّيْنَاهُ} معنى أخرجناه بنجاتنا إلى الأرض. ولذلك تعدى "نجَّيناه" بإلى. ويحتمل أن يكون "إلى" متعلقاً بمحذوف. أي منتهياً إلى الأرض، فيكون في موضع الحال. ولا تضمين في "ونجَّيناه" على هذا. والأرض التي خرجا منها: هي كوثى من أرض العراق، والأرض التي خرجا إليها: هي أرض الشام ا هـ منه. وهذه الآية الكريمة تشير إلى هجرة إبراهيم ومعه لوط من أرض العراق إلى الشام فراراً بدينهما. وقد أشار تعالى إلى ذلك في غير هذا الموضع. كقوله في "العنكبوت" {أية : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ}تفسير : [العنكبوت: 26] الآية، وقوله في "الصافات": {أية : وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ}تفسير : [الصافات: 99] على أظهر القولين. لأنه فار إلى ربه بدينه من الكفار. وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ}: هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة، وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام، وذلك حين خلصه الله من النار قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي} أي مهاجر من بلد قومي ومولدي، إلى حيث أتمكن من عبادة ربي {أية : فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}تفسير : [الزخرف: 27] فيما نويت إلى الصواب. وما أشار إليه جل وعلا من أنه بارك العالمين في الأرض المذكورة، التي هي الشام على قول الجمهور في هذه الآية بقوله: {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} ـ بينه في غير الموضع. كقوله: {أية : وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا}تفسير : [الأنبياء: 81] الآية، وقوله تعالى: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَى ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}تفسير : [الإسراء: 1] الآية. ومعنى كونه (بارك فيها). هو ما جعل فيها من الخصب والأشجار والأنهار والثمار. كما قال تعالى: {أية : لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}تفسير : [الأعراف: 96] ومن ذلك أنه بعث أكثر الأنبياء منها. وقال بعض أهل العلم: ومن ذلك أن كل ماء عذب أصل منبعه من تحت الصخرة التي عند بيت المقدس. وجاء في ذلك حديث مرفوع، والظاهر أنه لا يصح. وفي قوله تعالى: {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأنبياء: 71] أقوال أخر تركناها لضعفها في نظرنا. وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الفرار بالدين من دار الكفر إلى بلد يتمكن فيه الفار بدينه من إقامته دينه ـ واجب. وهذا النوع من الهجرة وجوبه باق بلا خلاف بين العلماء في ذلك.

القطان

تفسير : لوط: ابنُ أخ ابراهيم. الأرض التي باركنا فيها: الديار المقدسة وهي ديار الشام كاملة. نافلة: عطية، هبة. ويراد بها الأحفاد، اولاد الاولاد. حُكما: نبوة ومعرفة. القرية: سدوم من اراضي البحر الميت. الخبائث: الاعمال القذرة. الكرب: الغم. ونجّينا إبراهيم ولوطاً الذي آمن معه وهاجرا الى الأرض المباركة، وهي أرض الشام، فنزل إبراهيم جنوبي القدس في الخليل من أرض فلسطين، ونزل لوط في سدوم وعاموراء وهي منطقة البحر الميت. ووهبنا لإبراهيم إسحاق، ثم زدناه نافلةً يعقوبَ بن اسحاق، وكلاهما من الصالحين. وجعلناهم أئمة يهدون الناس الى الحق بأمرِنا، وأوحينا اليهم فعل الخيرات ليعلِّموا الناس وان يقيموا الصلاة ويؤدوا الزكاة، وكانوا هم من اهتدى بهم لنا عابدين. لقد ترك إبراهيم عليه السلام وطناً واهلاً وقوما، فعوضه الله وطناً خيرا من وطنه، وجعل ابنه اسحاق، وحفيده يعقوب اهلاً خيرا من أهله السابقين. أما لوط فقد منحه الله حكمةً ونبوة وعلماً ونجّاه من القرية التي كانت تعمل الخبائث وهي اللواطة، ان أهلها كانوا قوم سوء خارجين عن الدين. وقد سبقت قصة لوط مفصَّلة في سورة الاعراف، وسورة هود. ونوحاً إذ دعا على قومه بالهلاك فاستجبنْا له فنجّيناه وأهلَه من الغمّ الشديد. {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ}. وقد ذكر نوح في ثلاثة وأربعين موضعا من القرآن الكريم. وذكرت قصته مفصلة في سورة الاعراف وسورة هود وسورة المؤمنون، وسورة الشعراء، وسورة القمر، وسورة نوح.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَنَجَّيْنَاهُ} {بَارَكْنَا} {لِلْعَالَمِينَ} (71) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ نَجَّى إِبْرَاهِيمَ مِنْ نَارِ قَوْمِهِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ مُهَاجِراً إِلَى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، التِي بَارَكَ اللهُ فِيهَا، وَخَرَجَ مَعَهُ مُهَاجِراً ابنُ أخِيهِ لُوطٌ عَلَيْهِمَا السَّلامُ. (الأَرْضُ المُبَارَكَةُ المقْصُودَةُ هُنَا هِيَ أرضُ الشَّامِ أوْ فِلَسْطِينُ. وفلسطينُ جَزْءٌ مِنَ أرضِ الشَّامِ)

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {وَنَجَّيْنَاهُ ..} [الأنبياء: 71] يعني: كان هناك شرٌّ يصيبه، وأذىً يلحق به، فنجّاه الله منه، وهذه النجاة مستمرة، فبعد أنْ أنجاه الله من النار أنجاه أيضاً مِمَّا تعرَّض له من أَذَاهم. {وَلُوطاً ..} [الأنبياء: 71] وكان لوط عليه السلام ابنَ أخ إبراهيم {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] أي: قلنا لإبراهيم: اترك هذه الأرض - وهي أرض بابل من العراق - واذهب إلى الأرض المقدسة بالشام، وخُذْ معك ابن أخيك، فبعد أنْ نجاهما الله لم يتركهما في هذا المكان، بل اختار لهما هذا المكان المقدس. والأرض حينما تُوصَف يُراد بها أرضاً مُحدَّدة مخصوصة، فإذا لم تُوصَف فتطلق على الأرض عامة إلا أن يعينها سياق الحال، فمثلاً لما قال أخو يوسف: {أية : فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ ..} تفسير : [يوسف: 80] فالسياق يُوضِّح لنا أنها أرض مصر. لكن قوله: {أية : وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ ..} تفسير : [الإسراء: 104] فلم تُعيَّن، فدلَّ ذلك على أنها الأرض عامة، اسكنوا كُلَّ الأرض، يعني: تبعثروا فيها، ليس لكم فيها وطن مستقل، كما قال في آية أخرى: {أية : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً ..} تفسير : [الأعراف: 168]. فإذا أراد الله تجمعوا من الشتات {أية : فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ ..} تفسير : [الإسراء: 104] أي: المرة التي سينتصرون فيها {أية : جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} تفسير : [الإسراء: 104] وهكذا يتجمَّعون في مكان واحد، فيسْهُلُ القضاء عليهم. ومعنى {بَارَكْنَا فِيهَا ..} [الأنبياء: 71] البركة قد تكون مادية أو معنوية، وهي الزروع والثمار والأنهار والخيرات، أو بركة معنوية، وهي بركة القِيَم في الأرض المقدسة، وهي أرض الأنبياء، ومعالم النبوة والرسالات. ثم يقول الحق سبحانه: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ...}.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 643 : 18 : 25 - سفين {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} قال، هي الشام. [الآية 71].

همام الصنعاني

تفسير : 1892- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا}: [الآية: 71]، قال: هاجرا جميعاً من كُوثى إلى الشَّام.