Verse. 2555 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَوَہَبْنَا لَہٗۗ اِسْحٰقَ۝۰ۭ وَيَعْقُوْبَ نَافِلَۃً۝۰ۭ وَكُلًّا جَعَلْنَا صٰلِحِيْنَ۝۷۲
Wawahabna lahu ishaqa wayaAAqooba nafilatan wakullan jaAAalna saliheena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ووهبنا له» أي لإبراهيم وكان سأل ولداً كما ذكر في الصافات «إسحاق ويعقوب نافلة» أي زيادة على المسؤول أو هو ولد الولد «وكلاً» أي هو وولداه «جعلنا صالحين» أنبياء.

72

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى بعد ذكره لإنعامه على إبراهيم وعلى لوط بأن نجاهما إلى الأرض المباركة أتبعه بذكر غيره من النعم، وإنما جمع بينهما لأن في كون لوط معه مع ما كان بينهما من القرابة والشركة في النبوة مزيد إنعام، ثم إنه سبحانه ذكر النعم التي أفاضها على إبراهيم عليه السلام ثم النعم التي أفاضها على لوط، أما الأول فمن وجوه؛ أحدها: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } واعلم أن النافلة العطية خاصة وكذلك النفل ويسمى الرجل الكثير العطايا نوفلاً، ثم للمفسرين ههنا قولان: الأول: أنه ههنا مصدر من وهبنا له مصدر من غير لفظه ولا فرق بين ذلك وبين قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ } هبة أي وهبناهما له عطية وفضلاً من غير أن يكون جزاء مستحقاً، وهذا قول مجاهد وعطاء. والثاني: وهو قول أبي بن كعب وابن عباس وقتادة والفراء والزجاج: أن إبراهيم عليه السلام لما سأل الله ولداً قال: { أية : رَبّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينِ } تفسير : [الصافات: 100] فأجاب الله دعاءه: ووهب له إسحق وأعطاه يعقوب من غير دعائه فكان ذلك: {نَافِلَةً } كالشيء المتطوع به من الآدميين فكأنه قال: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ } إجابة لدعائه: ووهبنا له يعقوب نافلة على ما سأل كالصلاة النافلة التي هي زيادة على الفرض وعلى هذا النافلة يعقوب خاصة. والوجه الأول: أقرب لأنه تعالى جمع بينهما، ثم ذكر قوله: {نافلة} فإذا صلح أن يكون وصفاً لهما فهو أولى. النعمة الثانية: قوله تعالى: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ } أي وكلا من إبراهيم وإسحق ويعقوب أنبياء مرسلين، هذا قول الضحاك وقال آخرون عاملين بطاعة الله عز وجل مجتنبين محارمه. والوجه الثاني: أقرب لأن لفظ الصلاح يتناول الكل لأنه سبحانه قال بعد هذه الآية: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرٰتِ } فلو حملنا الصلاح على النبوة لزم التكرار واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى لأن قوله؛ {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ } يدل على أن ذلك الصلاح من قبله، أجاب الجبائي بأنه لو كان كذلك لما وصفهم بكونهم صالحين وبكونهم أئمة وبكونهم عابدين. ولما مدحهم بذلك، ولما أثنى عليهم، وإذا ثبت ذلك فلا بد من التأويل وهو من وجهين: الأول: أن يكون المراد أنه سبحانه آتاهم من لطفه وتوفيقه ما صلحوا به. والثاني: أن يكون المراد أنه سماهم بذلك كما يقال: زيد فسق فلاناً وضلله وكفره إذا وصفه بذلك وكان مصدقاً عند الناس، وكما يقال في الحاكم: زكى فلاناً وعدله وجرحه إذا حكم بذلك. واعلم أن هذه الوجوه مختلة، أما اعتمادهم على المدح والذم. فالجواب المعهود أن نعارضه بمسألتي الداعي والعلم، وأما الحمل على اللطف فباطل لأن فعل الإلطاف عام في المكلفين فلا بد في هذا التخصيص من مزيد فائدة، وأيضاً فلأن قوله: جعلته صالحاً، كقوله جعلته متحركاً، فحمله على تحصيل شيء سوى الصلاح ترك للظاهر، وأما الحمل على التسمية فهو أيضاً مجاز أقصى ما في الباب أنه قد يصار إليه عند الضرورة في بعض المواضع وههنا لا ضرورة إلا أن يرجعوا مرة أخرى إلى فصل المدح والذم، فحينئذ نرجع أيضاً إلى مسألتي الداعي والعلم. النعمة الثالثة: قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } وفيه قولان: أحدهما: أي جعلناهم أئمة يدعون الناس إلى دين الله تعالى والخيرات بأمرنا وإذننا. الثاني: قول أبي مسلم أن هذه الإمامة هي النبوة، والأول أولى لئلا يلزم التكرار، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أمرين: أحدهما: على خلق الأفعال بقوله: {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً } وتقريره ما مضى. والثاني: على أن الدعوة إلى الحق والمنع عن الباطل لا يجوز إلا بأمر الله تعالى لأن الأمر لو لم يكن معتبراً لما كان في قوله بأمرنا فائدة. النعمة الرابعة: قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرٰتِ } وهذا يدل على أنه سبحانه خصهم بشرف النبوة وذلك من أعظم النعم على الأب، قال الزجاج: حذف الهاء من إقامة الصلاة لأن الإضافة عوض عنه، وقال غيره: الإقام والإقامة مصدر، قال أبو القاسم الأنصاري: الصلاة أشرف العبادات البدنية وشرعت لذكر الله تعالى، والزكاة أشرف العبادات المالية ومجموعهما التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلق الله، واعلم أنه سبحانه وصفهم أولاً بالصلاح لأنه أول مراتب السائرين إلى الله تعالى ثم ترقى فوصفهم بالإمامة. ثم ترقى فوصفهم بالنبوة والوحي. وإذا كان الصلاح الذي هو العصمة أول مراتب النبوة دل ذلك على أن الأنبياء معصومون فإن المحروم عن أول المراتب أولى بأن يكون محروماً عن النهاية، ثم إنه سبحانه كما بين أصناف نعمه عليهم بين بعد ذلك اشتغالهم بعبوديته فقال: {وَكَانُواْ لَنَا عَـٰبِدِينَ } كأنه سبحانه وتعالى لما وفى بعهد الربوبية في الإحسان والإنعام فهم أيضاً وفوا بعهد العبودية وهو الاشتغال بالطاعة والعبادة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ } أي لإِبراهيم وكان سأل ولداً كما ذكر في( الصافات) [ 100:37 - 101 ] {إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } أي زيادة على المسؤول، أو هو ولد الولد {وَكُلاًّ } أي هو وولداه {جَعَلْنَا صَٰلِحِينَ } أنبياء.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَافِلَةً} غنيمة، أو النافلة ابن الابن، أو زيادة العطاء فالنافلة يعقوب لأنه دعا بالولد فزاده الله ـ تعالى ـ ولد الولد "ع" أو النافلة إسحاق ويعقوب لأنهما زيادة على ما تقدم من الإنعام عليه.

الخازن

تفسير : قوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} يعني عطية من عطاء الله. قال ابن عباس: النافلة هو يعقوب لأن الله تعالى أعطى إبراهيم إسحاق بدعائه حيث قال: رب هب لي من الصالحين وزاده يعقوب نافلة وهو ولد الولد {وكلا جعلنا صالحين} يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب {وجعلناهم أئمة} يعني قدوة يهتدى بهم في الخير {يهدون بأمرنا} يعني يدعون الناس إلى ديننا بأمرنا {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} يعني العمل بالشرائع {وإقام الصلاة} يعني المحافظة عليها {وإيتاء الزكاة} يعني الواجبة وخصهما لأن الصلاة أفضل العبادات البدنية وشرعت لذكر الله والزكاة أفضل العبادات المالية ومجموعها التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله {وكانوا لنا عابدين} يعني موحدين قوله عز وجل {ولوطاً أتيناه حكماً} أي الفصل بين الخصوم بالحق وقيل أراد الحكمة والنبوة {وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} يعني قرية سدوم وأراد أهلها وأراد بالخبائث إتيان الذكور في أدبارهم، وكانوا يتضارطون في مجالسهم مع أشياء أخرى كانوا يعلمونها من المنكرات {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا} قيل: أراد بالرحمة النبوة وقيل أراد بها الثواب {إنه من الصالحين} أي الأنبياء. قوله تعالى: {ونوحاً إذ نادى من قبل} أي من قبل إبراهيم ولوط {فاستجبنا له} أي أجبنا دعاءه {فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} قال ابن عباس من الغرق وتكذيب قومه له، وقيل: إنه كان أطول الأنبياء عمراً وأشدهم بلاء. والكرب أشد الغم {ونصرناه} أي منعناه {من القوم الذين كذبوا بآياتنا} من أن يصلوا إليه بسوء وقيل من بمعنى على {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين}. قوله عز وجل {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} قال ابن عباس وأكثر المفسرين: كان الحرث كرماً قد تدلت عناقيده وقيل كان زرعاً وهو أشبه بالعرف {إذ نفشت فيه غنم القوم} أي رعته ليلاً فأفسدته وكان بلا راع {وكنا لحكمهم شاهدين} أي كان ذلك بعلمنا ومرأى منا لا يخفى علينا علمه. وفيه دليل لمن يقول بأن أقل الجمع اثنان لقوله وكنا لحكمهم والمراد به داود وسليمان قال ابن عباس وغيره. إن رجلين دخلا على داوود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الزرع إن غنم هذا دخلت زرعي ليلاً فوقعت فيه فأفسدته فلم تبق منه شيئاً فأعطاه رقاب الغنم بالزرع، فخرجا فمرا على سليمان فقال: كيف قضى بينكما فأخبراه فقال سليمان: لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين، فأخبر بذلك داود فدعاه وقال: كيف تقضي ويروى أنه قال له بحق النبوة والأبوة إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين؟ قال أدفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دفع إلى صاحبه وأخذ صاحب الغنم غنمه فقال داود: القضاء ما قضيت وحكم بذلك، فقيل: كان لسليمان يوم حكم بذلك من العمر إحدى عشر سنة. وحكم الإسلام في هذه المسألة أن ما أفسدته الماشية المرسلة من مال الغير بالنهار فلا ضمان على ربها وما أفسدته بالليل ضمنه ربها لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار والمواشي تسرح بالنهار وترد بالليل إلى المراح. ويدل على هذه المسألة ماروى حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً لرجل من الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل وزاد في رواية: وإن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل، أخرجه أبو داود مرسلاً. وذهب أصحاب الرأي أن المالك إذا لم يكن مع ماشيته فلا ضمان عليه فيما أتلفت ليلاً كان أو نهاراً، فذلك قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} أي علمناه وألهمناه حكم القضية {وكلاً} أي داود وسليمان {آتينا حكماً وعلماً} أي بوجوه الاجتهاد وطرق الأحكام قال الحسن لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد هذا بصوابه وأثنى على هذا باجتهاده. واختلف العلماء في أن حكم داود كان باجتهاده أم بنص، وكذلك حكم سليمان فقال بعضهم: حكما بالاجتهاد. قال: ويجوز الاجتهاد للأنبياء ليدركوا ثواب المجتهدين والعلماء لهم الاجتهاد في الحوادث إذا لم يجدوا فيها نص كتاب أو سنة وإذا أخطؤوا فلا إثم عليهم (ق) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: "حديث : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر"تفسير : وقال قوم إن داود وسليمان حكما بالوحي فكان حكم سليمان ناسخاً لحكم داود ومن قال بهذا يقول لا يجوز للأنبياء الحكم بالاجتهاد لأنهم مستغنون عنه بالوحي، واحتج من ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب بظاهر هذه الآية وبالحديث حيث وعد الثواب للمجتهد على الخطأ، وهو قول أصحاب الرأي وذهب جماعة إلى أنه ليس كل مجتهد مصيباً بل إذا اختلف اجتهاد المجتهدين في حادثة كان الحق مع واحد لا بعينه، ولو كان كل واحد مصيباً لم يكن للتقسيم معنى، وقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا اجتهد فأخطأ فله أجر"تفسير : لم يرد به أنه يؤجر على الخطأ بل يؤجر على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة والإثم في الخطأ عنه موضوع إذا لم يأل جهداً، ووجه الاجتهاد في هذا الحكم أن داود قوم قدر الضرر في الحرث فكان مساوياً لقيمة الغنم، وكان عنده أن الواجب في ذلك الضرر في الحرث قيمة المثل، فلا جرم سلم الغنم إلى المجني عليه. وأما سليمان فإن اجتهاده أدى إلى أنه يجب مقابلة الأصول بالأصول والزوائد بالزوائد، فأما مقابلة الأصول بالزوائد فغير جائزة، ولعل منافع الغنم في تلك السنة كانت موازية لمنافع الحرث فحكم به. ومن أحكام داود وسليمان عليهما السلام ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : كانت امرأتان معها ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى"تفسير : أخرجاه في الصحيحين قوله تعالى {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} أي يسبحن مع داود إذا سبح قال ابن عباس كان يفهم تسبيح الحجر والشجر، قيل: كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير وقيل معنى يسبحن يصلين معه إذا صلى وقيل كان داود إذا فتر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لنشط في التسبيح ويشتاق إليه {وكنا فاعلين} يعني ما ذكر من التفهيم وإيتاء الحكم والتسخير.

ابن عادل

تفسير : قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً}. قال مجاهد وعطاء: النافلة العطية وكذل النفل، ويسمى الرجل الكثير العطاء نوفلاً. وقيل: الزيادة. وقيل: ولد الوالد. فعلى الأول ينتصب انتصاب المصدر من معنى العامل وهو "وَهَبْنَا" لا من لفظه لأنّ الهبة والإعطاء متقاربان فهي كالعاقبة والعافية. وعلى الآخرين ينتصب على الحال، والمراد بها يعقوب. والنافلة مختصة بيعقوب على كل تقدير، لأنّ إسحاق ولده لصلبه، وهذا قول ابن عباس وأُبيّ بن كعب وابن زيد وقتادة. قوله: "وَكُلاًّ" مفعول أول لـ "جَعَلْنَا" و "صَالِحِينَ" هو الثاني توسط العامل بينهما، والأصل: وجعلنا أي: صيرنا كلاًّ من إبراهيم ومن ذكر معه صالحين. وقوله: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً" كما تقدم إلا أنه لم يتوسط العامل. وقوله: "يَهْدُونَ" صفة لـ "أئمةً" و "بأَمْرِنَا" متعلق بـ "يَهْدُونَ" وقد تقدم التصريف المتعلق بلفظ "أَئِمَّة" وقراءة القراء فيها. فصل المعنى: "وَكُلاً" من إبراهيم وإسحاق ويعقوب "جَعَلْنَا صَالِحِينَ". قال الضحاك: أي: مرسلين، وقال آخرون: عاملين بطاعة الله. "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً" يقتدى بهم في الخبر "يَهْدُونَ" يدعون الناس إلى ديننا {بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ} أي: العمل بالشرائع. وقال أبو مسلم: المراد النبوة. "وَإِقَام الصَّلاَةِ" أي: وإقامة الصلاة، يعني المحافظة. {وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَٰوةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ} موحدين. دلَّت هذه الآية على أنَّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، لأنَّ قوله تعالى: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} يدل على أنّ الصلاح من قبله. وأجاب الجبائي: بأنه لو كان كذلك لما وصفهم بكونهم "صَالِحِيْنَ" ويكونهم "أَئِمَّةٌ" وبكونهم "عَابِدَيْنَ"، ولما مدحهم بذلك، وإذا كان كذلك فلا بُدَّ من التأويل وهو من وجهين: الأول: أنْ يكونَ المراد أنه تعالى أتاهم من لطفه وتوفيقه ما صلحوا به. والثاني: أنَّ المراد تسميتهم بذلك كما يقال: زيد فسق فلاناً وكفره، إذا وصفه بذلك وكان مصدقاً عند الناس، وكما يقال في الحاكم زكى فلاناً، وعدله، وجرحه، إذا حكم بذلك. والجواب: المعارضة بمسألة العلم والداعي، وأما الحمل على اللطف فباطل، لأنَّ فعل الإلطاف عام في المكلفين، فلا بُدَّ في هذا التخصيص من مزيد فائدة، ولأنّ قوله: جعلته صالحاً كقولك: جعلته متحركاً، فحمله على تحصيل شيء سوى الصلاح ترك للظاهر. وأما الحمل على التسمية فمحال، لأنّ ذلك إنما يصار إليه إلا عند الضرورة في بعض المواضع، ولا ضرورة ههنا إلا أن يرجعوا مرة أخرى إلى فصل المدح والذم وحينئذ نرجع إلى مسألتي الداعي والعلم. قوله: "فِعْلَ الخَيْرَاتِ" قال الزمخشري: أصله أنْ تفعل الخيرات، ثم فعلا الخيرات، (ثم فعل الخيرات) وكذلك "إقَام الصلاةِ وإِيتَاء الزكَـاةِ". قال أبو حيَّان: كأنَّ الزمخشري لما رأى أنَّ فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليس من الأحكام المختصة بالموحي إليهم، بل هم وغيرهم في ذلك مشتركون بنى الفعل للمفعول حتى لا يكون المصدر مضافاً من حيث المعنى إلى ضمير الموحى إليهم، فلا يكون التقدير فعلهم الخيرات وإقامتهم الصلاة وإيتاؤهم الزكاة، ولا يلزم ذلك إذ الفاعل مع المصدر محذوف. ويجوز أنْ يكونَ من حيث المعنى مضافاً إلى ظاهر محذوف يشمل الموحى إليهم وغيرهم، والتقدير: فعل المكلفين الخيرات. ويجوز أنْ يكون مضافاً إلى ضمير الموحى إليهم أي: أن يفعلوا الخيرات ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وإذا كانوا هم قد أوحى إليهم ذلك فأتباعهم جارون مجراهم في ذلك، ولا يلزم اختصاصهم به. ثم اعتقاد بناء المصدر للمفعول مختلف فيه أجاز ذلك الأخفش، والصحيح منعه، فليس ما اختاره الزمخشري بمختار. قال شهاب الدين: الذي يظهر أنّ الزمخشري لم يقدر هذا التقدير الذي ذكره الشيخ حتى يلزمه ما قاله بل إنما قدّر ذلك، لأن نفس الفعل الذي هو معنى صادر من فاعله لا يوحى إنما يوحى ألفاط تدل عليه فكأنه قيل: وأوحينا هذا اللفظ وهو أن نفعل الخيرات، ثم صاغ ذلك الحرف المصدري مع ما بعده منوناً ناصباً لما بعده، ثم جعله مصدراً مضافاً لمفعوله. وقال ابن عطية: والإقام مصدر وفي هذا نظر انتهى، يعني ابن عطية بالنظر أن مصدر (أفعل) على (الإفعال)، فإنْ كان صحيح العين جاء تاماً كالإكرام، وإنْ كان معتلها حذف منه إحدى الألفين، وعوض منه تاء التأنيث فيقال: إقامة، فلما نقل كذلك جاء فيه النظر المذكور. قال أبو حيان: وأي نظر في هذا، وقد نص سيبويه على أنه مصدر بمعنى الإقامة وإن كان الأكثر الإقامة بالتاء، وهو المقيس في مصدر (أفعل) إذا اعتلت عينه، وحسن ذلك أنه قابل: "وَإِيتَاءَ الزَّكاة" وهو بغير تاء فتقع الموازنة بين قوله {وإِقَامَ ٱلصَّلَٰوةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَٰوةِ}. وقال الزجاج: حذفت التاء من إقامة، لأنَّ الإضافة عوض عنها. وهذا قول الفراء زعم أنَّ التاء تحذف للإضافة كالتنوين. وقد تقدَّم بسط القول في ذلك عند قراءة من قرأ في براءة {عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ} [التوبة:46].

القشيري

تفسير : مَنَّ عليه بأن أخرج مِنْ صلبه مَنْ كان عابِداً لله، ذاكراً له، فإنَّ مفاخِرَ الأبناءِ مناقِبُ للآباء، كما أنَّ مناقبَ الآباء شرفٌ للأبناء.

اسماعيل حقي

تفسير : {ووهبنا له} اى لابراهيم بعد نزوله فى الارض المباركة وطلب الولد منها {اسحق} ولدا لصلبه من سارة معناه بالعبرانية الضحاك كما ان معنى اسماعيل بها مطيع الله {ويعقوب} اى ووهبنا له يعقوب ايضا حال كونه {نافلة} اى ولد ولد فهو حال من المعطوف عليه فقط لعدم اللبس وسمى يعقوب لانه خرج عقيب اخيه عيص او متمسكا بعقبه. قال فى القاموس النافلة الغنيمة والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل وولد الولد {وكلا} اى كل واحد من هؤلاء الاربعة بعضهم دون بعض {جعلنا صالحين} بان وفقناهم للصلاح فى الدين والدنيا فصاروا كاملين}.

الجنابذي

تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} بعد خروجه الى الشّام وبقائه فيها مدّة مديدة {وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} عطيّة فانّ النّافلة العطيّة والغنيمة والنّفل النّفع {وَكُلاًّ} اى كلّ الاربعة او الثّلاثة او الاثنين {جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} لا بأمر الشّيطان ولا بأمر انفسهم ولا بشراكة شيءٍ منهما {وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ} مثل الوحى الى رسلنا فانّهم كانوا رسلاً {فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ} مطلقة {وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة} مخصوصة اسقط التّاء عن المصدر لقيام المضاف اليه مقامه {وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ} مخصوصة لكون الصّلٰوة والزّكٰوة اهمّ الخيرات بل لان ليس الخيرات الاّ الصّلٰوة والزّكٰوة ولذلك صرّح بهما بعد ذكرهما عموماً {وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ} لا لغيرنا من الشّيطان والنّفس والهوى، اشارة الى مقام الاخلاص الّذى هو قرّة عين السّالكين.

اطفيش

تفسير : {ووَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} قيل: بمعنى عطية، فهو حال مؤكدة لعاملها، وكلاهما عطية. وقيل: بمعنى زيادة على التنجية، فهو حال غير مؤكدة، والإفراد لتضمن معنى المصدر. وقيل: النافلة: ولد الولد، فهو حال من يعقوب؛ فإنه ابن إسحاق بن إبراهيم وهو قول ابن عباس. وروى أنه سأل ولدا فأعطيه، وأعطى ولدَ الولد، زيادة وفضلا، من غير سؤال. {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} بالتوفيق للصلاح: إبراهيم ولوطا وإسحاق ويعقوب. وقيل: المراد: هو ولداه.

اطفيش

تفسير : {وَوَهَبْنا له إسْحاقَ ويعقوب نافلة} مفعول مطلق نوعى لأنه بمعى الهبة الزائدة، أو حال من إسحاق ويعقوب مؤسسة لا مؤكدة محضة، لافادة معنى الزيادة على العامل كذلك، وهما زائدان على مطلوبه، أو من يعقوب كما قيل إنه ولد الولد، وأما إسحاق فمن جملة مطلوبة، أى ذوى نافلة، أو ذا نافلة، وهو من المصادر التى بوزن فاعل كالعاقبة والعافية {وكُلاًّ} من ابراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب {جَعَلنا صالحين} وفقنا للصلاح دينا ودنيا، فكملناهما.

الالوسي

تفسير : {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} أي عطية كما روي عن مجاهد وعطاء من نفله بمعنى أعطاه، وهو على ما اختاره أبو حيان مصدر كالعاقبة والعافية منصوب بوهبنا على حد قعدت جلوساً، واختار جمع كونه حالاً من (إسحاق ويعقوب) أو ولد ولد أو زيادة على ما سأل عليه السلام وهو إسحاق فيكون حالاً من (يعقوب) ولا لبس فيه للقرينة الظاهرة {وَكُلاًّ} من المذكورين وهم إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب عليهم السلام لا بعضهم دون بعض {جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ} بأن وفقناهم للصلاح في الدين والدنيا فصاروا كاملين.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه وهب لإبراهيم ابنه إسحاق، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وأنه جعل الجميع صالحين. وقد أوضح البشارة بهما في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: {أية : وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}تفسير : [هود: 71]، وقوله: {أية : وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ}تفسير : [الصافات: 112]. وقد أشار تعالى في سورة "مريم" إلى أنه لما هجر الوطن والأقارب عوضه الله من ذلك قرة العين بالذرية الصالحة، وذلك في قوله: {أية : فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً}تفسير : [مريم: 49]. وقوله في هذه الآية الكريمة: {نَافِلَةً} قال فيه ابن كثير: قال عطاء ومجاهد: نافلة عطية. وقال ابن عباس وقتادة والحكم بن عتيبة: النافلة: ولد الولد، يعني أن يعقوب ولد إسحاق. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أصل النافلة في اللغة: الزيادة على الأصل، ومنه النوافل في العبادات، لأنها زيادات على الأصل الذي هو الفرض. وولد الولد زيادة على الأصل، الذي هو ولد الصلب، ومن ذلك قول أبي ذؤيب الهذلي: شعر : فإن تك أنثى من معد كريمة علينا فقد أعطيت نافلة الفضل تفسير : أي أعطيت الفضل عليها والزيادة علينا، كما هو التحقيق في معنى بيت أبي ذؤيب هذا، وكما شرحه به أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري في شرحه لأشعار الهذليين. وبه تعلم أن إيراد صاحب اللسان بيت أبي ذؤيب المذكور مستشهداً به لأن النافلة الغنيمة غير صواب، بل هو غلط. مع أن الأنفال التي هي الغنائم راجعة في المعنى إلى معنى الزيادة، لأنها زيادة تكريم أكرم الله بها هذا النَّبي الكريم فأحلها له ولأمته. أو لأن الأموال المغنومة أموال أخذوها زيادة على أموالهم الأصلية بلا تمن. وقوله: {نَافِلَةً} فيه وجهان من الإعراب، فعلى قول من قال: النافلة العطية ـ فهو ما ناب عن المطلق من "وَهَبْنا" أي وهبنا له إسحاق ويعقوب هبة. وعليه فالنافلة مصدر جاء بصيغة اسم الفاعل كالعاقبة والعافية. وعلى أن النافلة بمعنى الزيادة فهو حال من "يَعْقُوبَ" أي وهبنا له يعقوب في حال كونه زيادة على إسحاق.

د. أسعد حومد

تفسير : {إِسْحَاقَ} {صَالِحِينَ} (72) - وَوَهَبَ اللهُ تَعَالَى لإِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ، وَوَهَبَ لإِسْحَاقَ ابنَهُ يَعْقُوبَ (نَافِلَةً)، فِي حَيَاةِ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ جَعَلَهُمُ اللهُ جَمِيعاً أَهْلَ تَقْوَى وَخَيْرٍ وَصَلاَح. نَافِلَةً - عَطِيَّةً أَوْ زِيَادَةً عَمَّا سَأَلَ والنَّافِلَةُ هُنَا وَلَدُ الوَلَدِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعطينا الحق سبحانه هنا لقطةً من قصة إبراهيم لكن بعيدة عَمّا نحن بصدده من الحديث عنه، فقد وهب الله لإبراهيم إسحاق لما دعا الله قال: {أية : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ} تفسير : [الصافات: 100] مع أنه كان عنده إسماعيل، لكن إسماعيل من هاجر، وقد تحركت مشاعر الغَيْرة لدى سارة، ووجدت في نفسها ما تجده النساء في مسألة الولد، وكيف يكون لإبراهيم ولد من هاجر التي زوَّجتها له دون أن يكون لها مِثْله. لذلك ألحَّتْ سارة على إبراهيم أن يدعو الله أنْ يرزقها الولد، فدعا إبراهيم ربه، وأراد الحق سبحانه أن يجيب إبراهيم، وأن يُحقِّق له ما ترجوه زوجته، لكن أراد أن يعطيه هذا الولد في ملحظ عقدي يُسجَّل ولا يزول عن الأذهان أبداً، ويظلُّ الولد مقترناً بالحادثة. فبداية قصة إسحاق لما أمر الله نبيه إبراهيم في الرؤيا أن يذبح ولده إسماعيل، فأخبره برؤياه: {أية : يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ..} تفسير : [الصافات: 102]. أراد إبراهيم أنْ يُشرك ولده معه في هذا الاختبار، وألاَّ يأخذه على غِرَّة حتى لا تتغير نفسه نحو أبيه فيكرهه وهو لا يعلم ما حدث، وأراد أيضاً ألاَّ يحرم ولده من الثواب والأجر على هذه الطاعة وهذا الصبر على البلاء. أما إسماعيل فمن ناحيته لم يعارض، ولم يقُلْ مثلاً: يا أبت هذه مجرد رؤيا وليست وحياً، وكيف نبني عليها، بل نراه يقول: {أية : يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ ..} تفسير : [الصافات: 102] ولم يقُلْ: أفعل ما تقول، فما دام الأمر من الله فافعل ما أمرتَ به {أية : سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ} تفسير : [الصافات: 102]. {أية : فَلَمَّا أَسْلَمَا ..} تفسير : [الصافات: 103] أي: هما معاً إبراهيم وإسماعيل {أية : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ..} تفسير : [الصافات: 103] يقال: تله يعني جعل رأسه على التل، وهو المكان المرتفع من الأرض، و {أية : لِلْجَبِينِ} تفسير : [الصافات: 103] يعني: جعل جبهته مباشرة للأرض، بحيث يذبحه من قفاه، وهذا هو الذَّبْح العاجل المثمر. {أية : وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ ..} تفسير : [الصافات: 104-105] وما دُمْتَ صدّقْتَ الرؤيا، فلكَ جزاء الإحسان؛ لأنك أسرعتَ بالتنفيذ مع أنها رؤيا، كان يمكنه أن يتراخى في تنفيذها، لكنه بمجرد أن جاء الأمر قام وولده بتنفيذه. إذن: الحق سبحانه لا يريد من عبده إلا أنْ يُسلِّم بقضائه، وصدق القائل: شعر : سَلِّم لربِّكَ حُكْمَهُ فلحكمةٍ يَقْضِيـ ـه حتى تستريح وتنْعمَا واذْكُرْ خليلَ اللهِ في ذَبْحِ ابنهِ إذ قال خالقه فلما أسلمَا تفسير : لذلك لا يرفع الله قضاءً يقضيه على خلقه إلا إذا رُضِيَ به، فلا أحدَ يُجبر الله على شيء، وضربنا لذلك مثلاً - ولله المثَل الأعلى - بالأب حين يدخل، فيجد ولده على أمر يكرهه، فيزجره أو يضربه ضربة خفيفة، تُعبِّر عن غضبه، فإنْ خضع الولد لأبيه واستكان عاد الوالد عطوفاً حانياً عليه وربما احتضنه وصالحه، أمّا لو عارض الولد وتبجَّح في وجه والده فإنه يشتد عليه ويُضاعِف له العقوبة، وتزداد قسوته عليه. وهكذا الحال مع إبراهيم {أية : وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} تفسير : [الصافات: 107] ففدينا له إسماعيل، ليس هذا وفقط بل {أية : وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ ..} تفسير : [الصافات: 112] ثم زاده بأنْ جعل إسحاق أيضاً نبياً مثل إسماعيل، هذه هي مناسبة الكلام عن إسحاق ويعقوب. هنا يقول تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ..} [الأنبياء: 72] والنافلة: الزيادة، وقد طلب من ربه ولداً من الصالحين، فبشَّره الله بإسحاق ومن بعده يعقوب وجميعهم أنبياء؛ لذلك قال {نَافِلَةً ..} [الأنبياء: 72] يعني: أمر زائد عما طلبتَ؛ فإجابة الدعاء بإسحاق، والزيادة بيعقوب، وسرور الإنسان بولده كبير، وبولد ولده أكبر، كما يقولون: "أعز من الوِلْد وِلْد الولد" والإنسان يضمن بقاء ذِكْره في ولده، فإن جاء ولد الولد ضَمِن ذِكْره لجيل آخر. والهبة جاءت من الله؛ لأن المرأة لم تكُنْ صالحة للإنجاب، بدليل قوله تعالى: {أية : فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} تفسير : [الذاريات: 29] فردَّ عليها: {أية : قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [هود: 73] أي: أنه سبحانه قادر على كل شيء. ويقول الحق سبحانه: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [الأنبياء: 72] فالحفيد نافلة وزيادة في عطاء الذرية، ومبالغة في الإكرام، ثم يمتن الله على الجميع بأن يجعلهم صالحين، ويجعلهم أنبياء، كما قال في آية أخرى: {أية : وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً} تفسير : [مريم: 49].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} معناه غَنيمةٌ. ويقال: النَافلةُ: ابن العمّ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 644 : 19 : 7 - سفين عن بن جريج عن عطاء في قوله {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} قال، يعقوب النافلة. والنافلة عطية. [الآية 72].

همام الصنعاني

تفسير : 1872- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً}: [الآية: 72]، قال: دَعَا بإسحاق فاستجيب له، وَزِيد يعقوب نافلة.