Verse. 2557 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَلُوْطًا اٰتَيْنٰہُ حُكْمًا وَّعِلْمًا وَّنَجَّيْنٰہُ مِنَ الْقَرْيَۃِ الَّتِيْ كَانَتْ تَّعْمَلُ الْخَـبٰۗىِٕثَ۝۰ۭ اِنَّہُمْ كَانُوْا قَوْمَ سَوْءٍ فٰسِقِيْنَ۝۷۴ۙ
Walootan ataynahu hukman waAAilman wanajjaynahu mina alqaryati allatee kanat taAAmalu alkhabaitha innahum kanoo qawma sawin fasiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولوطاً آتيناه حكماً» فصلاً بين الخصوم «وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل» أي أهلها الأعمال «الخبائث» من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك «إنهم كانوا قوم سوء» مصدر ساءه نقيض سرَّه «فاسقين».

74

Tafseer

الرازي

تفسير : القصة الثالثة، قصة لوط عليه السلام اعلم أنه سبحانه بعد بيان ما أنعم به على إبراهيم عليه السلام أتبعه بذكر نعمه على لوط عليه السلام لما جمع بينهما من قبل، وههنا مسألتان: المسألة الأولى: في الواو في قوله: {وَلُوطاً } قولان: أحدهما: وهو قول الزجاج أنه عطف على قوله: { أية : وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ } تفسير : [الأنبياء: 73]. والثاني: قول أبي مسلم أنه عطف على قوله: { أية : آتينا إِبْرٰهِيمَ رُشْدَهُ } تفسير : [الأنبياء: 51] ولا بد من ضمير في قوله: {وَلُوطاً } فكأنه قال وآتينا لوطاً فأضمر ذكره. المسألة الثانية: في أصناف النعم وهي أربعة وجوه: أحدها: الحكم أي الحكمة وهي التي يجب فعلها أو الفصل بين الخصوم وقيل هي النبوة. وثانيها: العلم، واعلم أن إدخال التنوين عليهما يدل على علو شأن ذلك العلم وذلك الحكم. وثالثها: قوله: {وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰئِثَ } والمراد أهل القرية لأنهم هم الذين يعملون الخبائث دون نفس القرية ولأن الهلاك بهم نزل فنجاه الله تعالى من ذلك، ثم بين سبحانه وتعالى بقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَـٰسِقِينَ } ما أراده بالخبائث، وأمرهم فيما كانوا يقدمون عليه ظاهر. ورابعها: قوله: {وَأَدْخَلْنَـٰهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } وفي تفسير الرحمة قولان: الأول: أنه النبوة أي أنه لما كان صالحاً للنبوة أدخله الله في رحمته لكي يقوم بحقها عن مقاتل. الثاني: أنه الثواب عن ابن عباس والضحاك، ويحتمل أن يقال: إنه عليه السلام لما آتاه الله الحكم والعلم وتخلص عن جلساء السوء فتحت عليه أبواب المكاشفات وتجلت له أنوار الإلهية وهي بحر لا ساحل له وهي الرحمة في الحقيقة.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} «لوطاً» منصوب بفعل مضمر دل عليه الثاني؛ أي وآتينا لوطاً آتيناه. وقيل: أي واذكر لوطاً. والحكم النبوّة، والعلم المعرفة بأمر الدين وما يقع به الحكم بين الخصوم. وقيل: «عِلْماً» فهما؛ والمعنى واحد. {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ} يريد سَدُوم. ابن عباس: كانت سبع قرى، قلب جبريل عليه السلام ست وأبقى واحدة للوط وعياله، وهي زغَر التي فيها الثمر من كُورة فلسطين إلى حد الشراة؛ ولها قرى كثيرة إلى حد بحر الحجاز. وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان: أحدهما: اللواط على ما تقدّم. والثاني: الضراط؛ أي كانوا يتضارطون في ناديهم ومجالسهم. وقيل: الضراط وخذف الحصى وسيأتي. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} أي خارجين عن طاعة الله، والفسوق الخروج وقد تقدّم. {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ} في النبوّة. وقيل: في الإسلام. وقيل: الجنة. وقيل: عنى بالرحمة إنجاءه من قومه {إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلُوطاً ءَاتَيْنَٰهُ حُكْماً } فصلاً بين الخصوم {وَعِلْماً وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ } أي أهلها الأعمال {ٱلْخَبَٰئِثَ } من اللواط والرمي بالبندق واللعب بالطيور وغير ذلك {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ } مصدر ساءه نقيض سرَّه {فَٰسِقِينَ }.

ابن عطية

تفسير : التقدير وآتينا لوطاً {آتيناه} فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه الظاهر، و"الحكم" فصل القضاء بين الناس، و {الخبائث} إتيان الرجال وضراطهم في مجالسهم إلى غير ذلك من كفرهم، وقوله تعالى في نوح {من قبل} بالإضافة إلى إبراهيم ولوط، و {الكرب العظيم} الغرق وما نال قومه من الهلكة بدعائه عليهم الذي استجيب، وقوله تعالى: {ونصرناه} لما كان جل نصرته النجاة وكانت غلبة قومه بغير يديه بل بأمر أجنبي منه حسن أن يكون "نصرناه من" ولا يتمكن هنا "على" كما يتمكن في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، مع قومه ع وذكر هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ضرب مثل لقصة محمد صلى الله عليه وسلم، مع قومه ونجاة الأنبياء وهلاك مكذبيهم ضمنها توعد للكفار من قريش.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلُوطاً ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً} نبوة أو قضاء بين الناس "ع" {وَعِلْماً} فقهاً {الْخَبَآئِثَ} اللواط، أو الضراط والقرية: سدوم.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَلُوطاً ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} الآية. في الواو في قوله: "وَلُوطاً" قولان: أحدهما: قال الزجاج: إنَّه عطف على قوله "وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِم". والثاني: قال أبو مسلم: إنه عطف على قوله {أية : ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ} تفسير : [الأنبياء: 51] ولا بُدَّ من ضمير في قوله: "وَلُوطاً" كأنه قال: وآتينا لوطاً، فهو منصوب بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده تقديره: وآتينا لوطاً آتيناه، فهي من الاشتغال والنصب في مثله هو الراجح، ولذلك لم يقرأ به لعطف جملته على جملة فعلية وهو أحد المرجحات. وقيل: إنَّ "لُوطاً" منصوب بـ (اذكر) لوطاً. "آتَيْنَاهُ حُكْماً" أي: الحكمة، أو الفصل بين الخصوم بالحق، وقيل: النبوة "وَعِلْماً" قيل: أدخل التنوين على الحكم والعلم دلالة على علو شأن ذلك الحكم وذلك العلم. قوله: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ} أي: من أهل، يدل على ذلك قوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ} وكذلك أسند عمل الخبائث إليها، والمراد أهلها يريد سدوساً. والخبائث صفة لموصوف محذوف أي: يعمل الأعمال الخبائث، كانوا يأتون الذكران في أدبارهم، ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أُخَر كانوا يعملون من المنكرات {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ} قال مقاتل: الرحمة النبوة وقال ابن عباس والضحاك: إنَّها الثواب. {إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ}.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال‏:‏ كان في قوم لوط عشر خصال يعرفون بها‏:‏ لعب الحمام، ورمي البندق، والمكاء، والخذف في الأنداء، وتسبيط الشعر، وفرقعة العلك، واسبال الإزار، وحبس الأقبية، وإتيان الرجال، والمنادمة على الشراب، وستزيد هذه الأمة عليها‏. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن عساكر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ ستة من أخلاق قوم لوط في هذه الأمة‏:‏ الجلاهق، والصفر، والبندق، والخذف، وحل إزار القباء، ومضغ العلك‏. وأخرج إسحاق بن بشر والخطيب وابن عساكر، عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : عشر خصال عملتها قوم لوط، بها اهلكوا، وتزيدها أمتي بخلة‏:‏ إتيان الرجال بعضهم بعضاً، ورميهم بالجلاهق، والخذف، ولعبهم الحمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفر، والتصفيق، ولباس الحرير، وتزيدها أمتي بخلة‏:‏ إتيان النساء بعضهم بعضاً‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن عساكر عن الزبير رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏كل سنن قوم لوط قد فقدت إلا ثلاثاً‏:‏ جر نعال السيوف، وقصف الأظفار، وكشف العورة‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وأدخلناه في رحمتنا‏}‏ قال‏:‏ في الإسلام‏.

ابو السعود

تفسير : {وَلُوطاً} قيل: هو منصوبٌ بمضمر يفسّره قوله تعالى: {ءاتَيْنَـٰهُ} أي وآتينا لوطاً، وقيل: باذكُرْ {حُكْمًا} أي حكمةً أو نبوة أو فصلاً بـين الخصوم بالحق {وَعِلْماً} بما ينبغي علمُه للأنبـياء عليهم السلام {وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰئِثَ} أي اللّواطةَ، وُصفت بصفة أهلها وأُسندت إليها على حذف المضاف وإقامتها مُقامه كما يُؤذِن به قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فَـٰسِقِينَ} فإنه كالتعليل له. {وَأَدْخَلْنَـٰهُ فِى رَحْمَتِنَا} أي في أهل رحمتِنا أو في جنتنا {إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} الذين سبقت لهم منا الحسنى. {وَنُوحاً} أي اذكر نوحاً أي خبرَه وقوله تعالى: {إِذْ نَادَىٰ} أى دعا الله تعالى على قومه بالهلاك، ظرف للمضاف أي اذكر نبأَه الواقعَ وقت دعائه {مِن قَبْلُ} أي من قبل هؤلاء المذكورين {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ} أي دعاءَه الذي من جملته قولُه: إني مغلوبٌ فانتصر {فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} وهو الطوفانُ، وقيل: أذيّةُ قومِه وأصلُ الكرب الغمُّ الشديد. {وَنَصَرْنَـٰهُ} نصراً مستتبِعاً للانتقام والانتصار ولذلك قيل: {مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} وحملُه على فانتصر يأباه ما ذكر من دعائه عليه السلام فإن ظاهرَه يوجب إسنادَ الانتصارِ إليه تعالى مع ما فيه من تهويل الأمر وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء} تعليلٌ لما قبله وتمهيد لما قبله وتمهيد لما بعده من قوله تعالى: {فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ} فإن الإصرارَ على تكذيب الحقِّ والانهماكَ في الشر والفساد مما يوجب الإهلاكَ قطعاً. {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ} إما عطفٌ على نوحاً معمولٌ لعامله وإما لمضمر معطوفٍ على ذلك العامل بتقدير المضاف وقوله تعالى: {إِذْ يَحْكُمَانِ} ظرفٌ للمضاف المقدر وصيغةُ المضارع حكايةٌ للحال الماضيةِ لاستحضار صورتِها، أي اذكر خبرَهما وقت حُكمِهما {فِى ٱلْحَرْثِ} أي في حق الزرعِ أو الكرم المتدلّي عناقيدُه كما قيل، أو بدلُ اشتمال منهما وقوله تعالى: {إِذْ نَفَشَتْ} أي تفرّقت وانتشرت {فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ} ليلاً بلا راعٍ فرَعَتْه وأفسدتْه ظرفٌ للحكم {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ} أي لحُكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما، فإن الإضافةَ لمجرد الاختصاص المنتظمِ لاختصاص القيامِ واختصاصِ الوقوع، وقرىء لحكمهما {شَـٰهِدِينَ} حاضرين علماً والجملةُ اعتراضٌ مقرِّرٌ للحكم ومفيدٌ لمزيد الاعتناءِ بشأنه.

القشيري

تفسير : أكمل له الأنعام بعصمته مِنْ مِثلِ ما امْتُحِنَ به قومُه، ثم بخلاصِه منهم بإخراجه إيَّاه مِنْ بينهم، فميزه عنهم ظاهراً وباطناً.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولوطا} منصوب بمضمر يفسره قوله{آتيناه} اى وآتينا لوطا آتيناه {حكما}. قال فى التأويلات النجمية حكمة حقيقة. وفى بحر العلوم هو ما يجب فعله. وفى الجلالين فصلا بين الخصوم بالحق. يقول الفقير الحكم وان كان اعم من الحكمة لكنه فى حق الانبياء بمعناها غالبا كما يدل عليه قوله تعالى فى حق يحيى عليه السلام {أية : واتيناه الحكم صبيا}تفسير : وهو الفهم عن الله تعالى وقوله تعالى فى حق داود عليه السلام {أية : وآتاه الملك والحكمة وعلمه مما يشاء}تفسير : فرق بين الملك والحكمة والعلم فيكون معنى قوله {وعلما} اى علما نافعا يتعلق بامور الدين وقواعد الشرع والملة {ونجيناه من القرية} قرية سدوم اعظم القرى المؤتفكة اى المنقلبة المجعول عاليها سافلها وهى سبع كما سبق {التى كانت تعمل الخبائث} جمع خبيثة والخبيثة ما يكره رداءه وخساسة يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال واعوذ بك من الخبث والخبائث اى من ذكور الشياطين واناثها والمراد ههنا اللواطة وصفت القرية بصفة اهلها واسندت اليها على حذف المضاف واقامتها مقامه كما يوزن به قوله {انهم كانوا قوم سوء}[كروهى بد]. قال الراغب السوء كل ما يغم الانسان من الامور الدنيوية والاخروية ومن الاحوال النفسية والبدنية والخارجية من فوات مال وفقد حميم ويعبر به عن كل ما يقبح وهو مقابل الحسن {فاسقين} اى منهمكين فى الكفر والمعاصى متوغلين فى ذلك: وبالفارسية [بيرون ر فتكان ازدائره فرمان]. وفى الآية اشارة الى ان النجاة من الجليس السوء من المواهب والاقتران معه من الخذلان شعر : زينهار ازقرين بد زنهار وقنا ربنا عذاب النار تفسير : وفى المثنوى شعر : هر حويجى باشدش كردى دكر درميان باغ ازسير وكبر هريكى باجنس خود دركرد خود از براى بختكى نم ميخورد توكه كرد زعفرانى زعفران باش آميزش مكن باضميران آب ميخور زعفرانا تارسى زعفرانى اندران حلوا رسى تومكن دركرد شلغم بوزخويش تانكردد باتواو همطبع وكيش توبكردى او بكردى مودعه زانكه ارض الله آمد واسعة

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {ولوطًا}: إما مفعول بمحذوف يُفسره قوله: {آتيناه} أي: وآتينا لوطًا، أو: باذكر. و {نوحًا}: مفعول باذكر. يقول الحقّ جلّ جلاله: {ولوطًا آتيناه حُكمًا} أي: حكمة، أو نبوة، أو فصْلاً بين الخصوم بالحق، {وعلمًا} بِنَا وبما ينبغي علمه للأنبياء - عليهم السلام - من علم السياسة، {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائثَ}؛ اللواطة، وقذف المارة بالحصى، وغيرها، وصفت بصفة أهلها، وأسندت إليها على حذف مضاف، أي: من أهل القرية، بدليل قوله: {إِنهم كانوا قوم سَوْءٍ فاسقين}: خارجين عن طاعة الله ورسوله. {وأدخلناه في رحمتنا} أي: في أهل رحمتنا، أو جنتنا، {إنه من الصالحين} الذين صلحت ظواهرهم وبواطنهم، فنجيناه؛ جزاء على صلاحه، كما أهلكنا قريته؛ عقابًا على فسادهم. {و} اذكر {نوحًا}، وقدّم هؤلاء عليه؛ لتعلقهم بإبراهيم، أي: خبره، {إِذْ نادى} أي: دعا الله تعالى على قومه بالهلاك، أي: اذكر نبأه الواقع وقت دعائه، {من قبلُ} هؤلاء المذكورين، {فاستجبنا له} دعاءه الذي من جملته قوله: {أية : أَنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ} تفسير : [القَمَر: 10]، {فنجيناه وأهله} المؤمنين به، من ولده وقومه، {من الكرب العظيم}، وهو الطوفان وتكذيب أهل الطغيان. وأصل الكرب: الغم الشديد، {ونصرناه} نصرًا مستتبعًا للانتقام، {من القوم الذين كذبوا بآياتنا} أي: منعناه من إذايتهم، {إِنهم كانوا قومَ سَوْءٍ}، تعليل لما قبله، {فأغرقناهم أجمعين}، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم؛ لأن الإصرار على تكذيب الحق، والانهماك في الشر والفساد، مما يُوجب الإهلاك العام. والله تعالى أعلم. الإشارة: نبي الله لوط عليه السلام لمَّا هاجر من أرض الظلمة إلى الأرض المقدسة، أعطاه الله العلم والحكمة. فكل من هاجر من الغفلة إلى محل الذكر واليقظة، وهجر ما نهى الله عنه عوَّضه الله علمًا بلا تعلم، وأجرى على لسانه ينابيع الحكمة. قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه: إذا اعتقدت النفس على ترك الآثام، جالت في الملكوت، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة، من غير أن يُؤدِّيَ إليها عالمٌ علمًا. ومصداقه الحديث: "حديث : من عمل بما يعلم، ورثه الله عَلْمَ ما لم يعلم "تفسير : . ولمَّا أجهد نفسه في تغيير المنكر نجّاه الله من أذاهم وما لحق بهم، وكذلك نبيه نوح عليه السلام؛ لما دعا قومه إلى الله، وأجهد نفسه في نصحهم، نجاه الله من شرهم وجعل النسل من ذريته، فكان آدم الأصغر. وهذه عادة الله تعالى في خواصه، يُكثر فروعهم، ويجعل البركة في تركتهم. وبالله التوفيق. ثمَّ ذكر داوود وسليمان عليهما السلام

الجنابذي

تفسير : {وَلُوطاً} عطف على كلاًّ او على مفعول جعلناهم عطف المفرد، او منصوب من باب الاشتغال، والجملة معطوفة على جملة كلاًّ جعلنا صالحين {آتَيْنَاهُ حُكْماً} حكمةً عمليّة {وَعِلْماً} تنكير الحكم والعلم للاشارة الى انّ ما اتاه كان يسيراً من كثيرٍ {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ} فى اسناد عمل الخبائث الى القرية مجازٌ عقلىٌّ او فى اطلاق القرية على اهلها مجاز لغوىّ، او هو مجاز فى الحذف {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ} بفتح السّين اسم من المساءة، واضافة القوم اليه للاشعار بالمبالغة فى مساءتهم كأنّهم صاروا قوماً له ومنتسبين اليه {فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ} فى دار رحمتنا او فى رحمتنا الّتى هى الولاية بان حقّقناه بها {إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ} المستعدّين لذلك فلم يكن فعلنا جزافاً من غير سببٍ.

الأعقم

تفسير : {ولوطاً آتيناه حكماً}، قيل: الفصل بالحق، وقيل: النبوة، وقيل: إصابة الحق {وعلماً} أي علماً بالدين وما يحتاج إليه {ونجّيناه من القرية} هي سدوم وهي {التي كانت تعمل الخبائث} يعني أهلها {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} خارجين عن طاعة الله، قيل: كانوا يأتون الذكور في أدبارهم ويتضارطون في أيديتهم، وقيل: الكفر وسائر القبائح {وأدخلناه في رحمتنا}، قيل: الرحمة، النجاة، وقيل: النبوة {إنه من الصالحين} ثم عطف قصة داوود ونوح على ما تقدم فقال سبحانه: {ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له} في دعائه {فنجيناه وأهله} يعني من آمن به {من الكرب العظيم} من العذاب والغرق الذي نزل بقومه {ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا} أي نصرناه على القوم، وقيل: متعناه بالنصر منهم حتى لم يصلوه بسوء، ثم عطف قصة داوود على قصة نوح فقال سبحانه: {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث}، قيل: كان زرعاً وقع فيه الغنم ليلاً، وقيل: كان كرماً قيل: شرعاً في الحكم من غير قطع {إذ نفشت فيه غنم القوم} أي رعته فأفسدته {وكنا لحكمهم شاهدين} لا يغيب عنَّا {ففهّمناها سليمان} أي فتحنا له طريق الحكومة، وقيل: فهم سليمان قيمة ما أفسدت الغنم، ويقال: كيف كان قصة الحرث وما الذي حكما به؟ قالوا: إنهما اختصما إليه صاحب الحرث وصاحب الغنم الذي أفسدت الحرث فحكم داوود بالغنم لصاحب الحرث، فقال سليمان وهو ابن اثني عشر سنة غير هذا أرفق بالفريقين، فعزم عليه ليحكمن فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بها بألبانها وأولادها وأصوافها، والحرث إلى أرباب الشاء يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد ثم يترادان، فقال: القضاء ما قضيت وأمضى الحكم، فإن قيل حكما بوحي أم باجتهاد؟ قيل: جميعاً بالوحي، وقيل: اجتهدا جميعاً فجاء اجتهاد سليمان أشدّ بالصواب، وفي قوله: {ففهّمناها سليمان} دليل على أن الصواب كان مع سليمان، وفي قوله: {وكلا آتينا حكماً وعلماً} دليل على أنهما كانا جميعاً على الصواب {وسخّرنا مع داوود الجبال يسبحن} فإن قيل: لم قدم الجبال على الطير؟ قيل: تسبيحها وتسخيرها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإِعجاز لأنها جماد {والطير} حيوان ناطق، روي أنه كان يمر بالجبال مسبحاً وهي تجاوبه، وقيل: كانت تسير معه حيث سار، قال جار الله: فإن قلت: كيف تنطق الجبال وتسبح؟ قلتُ: لأن الله يخلق فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى، وجواب آخر وهو أن يسبح من رآها تسير بسير الله فكما حملت على التسبيح وصفت {وكنا فاعلين} أي قاصرين على أن نفعل هذا {وعلّمناه صنعة لبوس لكم} يعني الدروع، وروي أن أول من صنع الدروع داوود، والله تعالى جعل الحديد في يده كالعجين كما قال: {أية : وألنا له الحديد}تفسير : [سبأ: 10]، قيل: أن داوود سأل ملكاً ماذا يقول له أهل السماء، قال: يقولون: نعم العبد لو أكل من كسب يده، فسأل الله أن يعلمه كسباً فعلَّمه صنعة الدروع {لتحصنكم من بأسكم} لتحرزكم وتمنعكم من بأسكم، أي من حربكم، قرئ بالنون والياء فالنون لله عزَّ وجلّ والياء لداوود والملتزمين {فهل أنتم شاكرون} على هذه النعم؟ ثم عطف قصة سليمان (عليه السلام) على ما تقدم من القصص فقال سبحانه: {ولسليمان الريح عاصفة} شديدة الهبوب، وقيل: كيف الجمع بين قوله عاصفة ورخاء في موضع آخر؟ قالوا: أراد أن سخّر له الريح فكان يجري كيف شاء إن ما سهلاً وإن ما شديداً كالراكب فرسه في يده لجامه يصرفه كيف شاء مرة سيراً ومرة ركضاً {تجري بأمره} بأمر سليمان {إلى الأرض التي باركنا فيها}، قيل: أرض الشام بارك فيها الخصب لأنها مكان الأنبياء وكانت الريح تسير به إلى الغداة سير شهر وفي الرواح كذلك، وكان يسكن ببعلبك وبيتاً له ببيت المقدس فيحتاج إلى الخروج إليها أو إلى غيرها، وعن وهب: كان سليمان يخرج إلى مجلسه فيعكف له الطير ويقومن له الانس والجن حتى يجلس على سريره، ويجتمع معه جنوده وما يحتاج إليه من الآلات ثم تحمله الرياح إلى حيث أراد {وكنَّا بكل شيء عالمين} فنفعل ما فعلنا لما رأينا من المصلحة {ومن الشياطين من يغوصون له} أي سخرنا من الشياطين من يغوصون له تحت الماء في البحار فيخرجون الجواهر واللآلئ {ويعملون عملاً دون ذلك} مثل بناء المدائن والقصور واختراع الصنائع العجيبة كما {أية : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل} تفسير : [سبأ: 13] {وكنَّا لهم حافظين} والله حافظهم أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يغيّروا أو يؤخذ منهم فساد فيما هم فيه.

اطفيش

تفسير : {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا} فصلا بين الخصوم، أو حكمة، أو نبوة {وَعِلْمًا} يليق بالنبى. {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ} وهى سدوم، أى يعمل أهلها الخبائث، وهى اللواط، والرمى بالبندق، واللعب بالطيور، والضرط فى مجالسهم. {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سُوءٍ فَاسِقِينَ} دليل على تقدير المضاف فى قوله: {تعمل} قبل هذا كالتعليل لما قبله والسوء مصدر ساءه نقيض سَرِّه والفسق: الشرك. قاله الشيخ هود.

اطفيش

تفسير : {ولوطـاً} منصوب على الاشتغال فى قوله {آتيناه} أى وأتينا لوطاً آتيناه، والمقدار معطوف على وهبنا، والمذكور تأكيد له عم فى قوله: "كلاًّ" وخص كلا بها أنعم به عليه، أو كلا غير شامل للوط، بل لإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فخص لوطاً هنا ولا حاجة الى تقدير اذكر لوطاً، واستئناف قوله آتيناه {حُكماً} أى حكمة، وهى ما فرض الله، أو النبوءة فالأنبياء حكام على أممهم، أو القضاء بين الخصوم، وقيل صحف ابراهيم، واستبعد بأنها تنسب بالإتيان الى ابراهيم لا إليه ولو جاز {وعِلْماً} سائر ما ينبغى للأنبياء علمه كالوعظ والأخبار والأمثال، وإذا فسرنا الحكم بشىء، فالباقى علم. {ونجيناهُ مِنَ القَرْيةِ} سدوم أو سبع قرى عبر عنها بأعظمها سدوم، وأشهرها قلبن كلهن على المشهور، وقيل: قلبت الواحدة لاتفاق أهلها، وروى قلبن الأزعر لأنها مسكن لوط، ومن آمن به {الَّتى كانَتْ تعْمَل} كان أهلا يعملون، أو القرية اسم لأهلها حقيقة أو مجازاً كأنه قيل من القوم التى كانت تعمل (الخبائث) أقبحها الواط، وقيل هو المراد، لكن جمع لكثرته، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا: اللواط، والرمى بالجوالق، والحذف، واللعب بالحمام، وضرب الدفوف، شرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفر والتصفيق، ولبس الحرير، وتزيد أمتى بسحاق النساء" تفسير : {إنَّهم كانُوا قَومْ سَوْءٍ فاسقين} خارجين عن الطاعة، غير منقادين للوط علة لتعمل الخبائث، وقيل لنجيناه، أى لم نبقه معها، لأنهم فساق لا يناسبهم، ولئلا يصيبه ما يصيبهم لفسقهم والأول أولى.

الالوسي

تفسير : {وَلُوطاً} قيل هو منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى: {ءاتَيْنَـٰهُ} أي وآتينا لوطاً آتيناه والجملة عطف على { أية : وَهَبْنَا لَهُ } تفسير : [الأنبياء:72] جمع سبحانه إبراهيم ولوطاً في قوله تعالى: { أية : وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً } تفسير : [الأنبياء:71] ثم بين ما أنعم به على كل منهما بالخصوص وما وقع في البين بيان على وجه العموم. والطبرسي جعل المراد من قوله تعالى: { أية : وَكُلاًّ } تفسير : [الأنبياء:72] الخ أي كلاً من إبراهيم وولديه إسحاق ويعقوب جعلنا الخ فلا اندراج للوط عليه السلام هناك وله وجه، وأما كون المراد وكلاً من إسحاق ويعقوب فلا وجه له ويحتاج إلى تكليف توجيه الجمع فيما بعده، وقيل باذكر مقدراً وجملة {ءاتَيْنَـٰهُ} مستأنفة {حُكْمًا} أي حكمة، والمراد بها ما يجب فعله أو نبوة فإن النبـي حاكم على أمته أو الفصل بين الخصوم في القضاء، وقيل حفظ صحف إبراهيم عليه السلام وفيه بعد {وَعِلْماً} بما ينبغي علمه للأنبياء عليهم السلام {وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰئِثَ} قيل أي اللواطة، والجمع باعتبار تعدد المواد، وقيل المراد الأعمال الخبيثة مطلقاً إلا أن أشنعها اللواطة، فقد أخرج إسحاق بن بشر والخطيب: وابن عساكر عن الحسن قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا إتيان الرجال بعضهم بعضاً ورميهم بالجلاهق والخذف ولعبهم بالحمام وضرب الدفوف وشرب الخمور وقص اللحية وطول الشارب والصفر والتصفيق ولباس الحرير وتزيدها أمتي بخلة إتيان النساء بعضهن بعضاً »تفسير : . وأسند ذلك إلى القرية على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فالنعت سببـي نحو جاءني رجل زنى غلامه، ولو جعل الإسناد مجازياً بدون تقدير أو القرية مجازاً عن أهلها جاز، واسم القرية سدوم، وقيل كانت قراهم سبعاً فعبر عنها ببعضها لأنها أشهرها. وفي «البحر» أنه عبر عنها بالواحدة لاتفاق أهلها على الفاحشة ويروى أنها كلها قلبت إلا زغر لأنها كانت محل من آمن بلوط عليه السلام، والمشهور قلب الجميع. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فَـٰسِقِينَ} أي خارجين عن الطاعة غير منقادين للوط عليه السلام، والجملة تعليل لتعمل الخبائث، وقيل: لنجيناه وهو كما ترى.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : ولقد آتينا إبراهيم رشده}تفسير : [الأنبياء: 51]. وقدّم مفعول {آتيناه}اهتماماً به لينبه على أنه محل العناية إذ كان قد تأخر ذكر قصته بعد أن جرى ذكره تبعاً لذكر إبراهيم تنبيهاً على أنه بعث بشريعة خاصة، وإلى قوم غير القوم الذين بعث إليهم إبراهيم، وإلى أنه كان في مواطنَ غير المواطن التي حلّ فيها إبراهيم، بخلاف إسحاق ويعقوب في ذلك كله. ولأجل البُعد أُعيد فعل الإيتاء ليظهر عطفه على {أية : آتينا إبراهيم رشده}تفسير : [الأنبياء: 51]، ولم يُعَد في قصة نوح عَقِب هذه. وأعقبت قصة إبراهيم بقصة لوط للمناسبة. وخص لوط بالذكر من بين الرسل لأن أحواله تابعة لأحوال إبراهيم في مقاومة أهل الشرك والفساد. وإنما لم يذكر ما هم عليه قوم لوط من الشرك استغناء بذكر الفواحش الفظيعة التي كانت لهم سنة فإنها أثر من الشرك. والحُكم: الحكمة، وهو النبوءة، قال تعالى: {أية : وآتيناه الحكم صبياً}تفسير : [مريم: 12] والعِلم: علم الشريعة، والتنوين فيها للتعظيم. والقرية (سدوم). وقد تقدم ذكر ذلك في سورة هود والمراد من القرية أهلها كما مر في قوله تعالى: {أية : واسأل القرية}تفسير : في [سورة يوسف: 82]. والخبائث: جمع خبيثة بتأويل الفَعلة، أي الشنيعة. والسّوْء ــــ بفتح السين وسكون الواو ــــ مصدر، أي القبيح المكروه. وأما بضم السين فهو اسم مصدر لما ذكر وهو أعم من المفتوح لأن الوصف بالاسم أضعف من الوصف بالمصدر.

الشنقيطي

تفسير : قوله {وَلُوطاً} منصوب بفعل مضمر وجوباً يفسر {آتَيْنَاهُ} كما قال في الخلاصة: شعر : فالسابق انصبه بفعل أضمرا حتماً موافق لما قد أظهرا تفسير : قال القرطبي في تفسير هذه الآية: الحكم: النبوة. والعلم: المعرفة بأمر الدين، وما يقع به الحكم بين الخصوم. وقيل: علماً فهماً. وقال الزمخشري: حكماً: حكمة، وهو ما يجب فعله، أو فصلاً بين الخصوم، وقيل: هو النبوة. قال مقيده عفا الله عنه: أصل الحكم في اللغة: المنع كما هو معروف. فمعنى الآيات: أن الله آتاه من النبوة والعلم ما يمنع أقواله وأفعاله من أن يعتريها الخلل. والقرية التي كانت تعمل الخبائث: هي سدوم وأعمالها، والخبائث التي كانت تعملها جاءت موضحة في آيات من كتاب الله: منها اللواط، وأنهم هم أول من فعله من الناس، كما قال تعالى {أية : أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [الأعراف: 80]، وقال: {أية : أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ}تفسير : [الشعراء: 165-166]. ومن الخبائث المذكورة إتيانهم المنكر في ناديهم، وقطعهم الطريق، كما قال تعالى: {أية : أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ}تفسير : [العنكبوت: 29] الآية. ومن أعظم خبائثهم: تكذيب نبي الله لوط وتهديدهم له بالإخراج من الوطن. كما قال تعالى عنهم: {أية : قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ}تفسير : [الشعراء: 167]، وقال تعالى: {أية : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}تفسير : [النمل: 56] إلى غير ذلك من الآيات. وقد بين الله في مواضع متعددة من كتابه: أنه أهلكهم فقلب بهم بلدهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، كما قال تعالى: {أية : فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ}تفسير : [الحجر: 74] والآيات بنحو ذلك كثيرة. والخبائث: جمع خبيثة، وهي الفعلة السيئة كالكفر واللواط وما جرى مجرى ذلك. وقوله {قَوْمَ سَوْءٍ} أي أصحاب عمل سيئ، ولهم عند الله جزاء يسوءهم: وقوله: {فَاسِقِينَ} أي خارجين عن طاعة الله. وقوله {وَأَدْخَلْنَاهُ} يعني لوطاً {فِي رَحْمَتِنَآ} شامل لنجاته من عذابهم الذي أصابهم، وشامل لإدخاله إياه في رحمته التي هي الجنة، كما في الحديث الصحيح: "حديث : تحاجَّت النَّار والجنة"تفسير : . الحديث. وفيه: "حديث : فقال للجنة أنت رَحْمَتي أرحم بها من أَشَاء من عبَادي ".

د. أسعد حومد

تفسير : {آتَيْنَاهُ} {وَنَجَّيْنَاهُ} {ٱلْخَبَائِثَ} {فَاسِقِينَ} (74) - وَكَانَ لُوطٌ عَلَيْهِ السلاَمُ قَدْ آمَنَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، واتَّبَعَهُ، وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَآتَاهُ اللهُ النُبوَّةَ، وحُسْنَ القَضَاءِ والفَصْلِ فِي الخُصُومَاتِِ، والعِلْمَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّاعَةِ، والإِخْبَاتِ للهِ، وَبَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ سَدُومِ (وَهِيَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ المَيْتِ) فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، واسْتَمَرُّوا عَلَى إِتْيَانِ الرِجَالِ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِسَاءِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، وَدَمَّرَ عَلَيْهِم، وَأَنْجَى لُوطاً وأَهْلَهُ. وَقَدْ قَصَّ اللهُ تَعَالَى خَبَرَ لُوطٍ فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَذَكَر الأَفْعَالَ الخَبِيثَةَ التِي كَانَ يَرْتَكِبُها أَهْلُ سَدُومَ، وَكَيْفَ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِم قَرْيَتَهُمْ، وَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً إِلاَّ لُوطاً وأَهْلَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ أَهْلِه إِلاَّ امْرَأَتَهُ أَهْلَكَهَا اللهُ مَع الهَالِكِينَ. قَوْمَ سَوْءٍ - قَومَ فَسَادٍ وَفِعْلٍ مَكْرُوهٍ. الخَبَائِثُ - إِتْيَانُ الرِّجَالِ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {وَلُوطاً ..} [الأنبياء: 74] جاءتْ منصوبة؛ لأنها معطوفة على قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ ..} تفسير : [الأنبياء: 51] وأيضاً: آتينا لوطاً رشده. والحُكْم: يعني الحكمة، وأصله من الحكمة التي تُوضَع في حنك الفَرَس؛ لأن الفَرس قد يشرد بصاحبه أو يتجه إلى جهة غير مرادة لراكبه؛ لذلك يوضع في حنكه اللجام أو الحَكمة، وهي قطعة من الحديد لها طرفان، يتم توجيه الفرس منهما يميناً أو شمالاً. ومن ذلك الحِكْمة، وهي وَضْع الشيء في موضعه، ومنه الحُكْم، وهو: وضع الحقَ في مَوْضعه من الشاكي أو المشكو أي: الخصمين. {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ..} [الأنبياء: 74] وفرْقٌ بين العِلْم والحكم: العلم أن تُحقِّق وتعرف، أمَّا الحكم فسلوك وتطبيق لما تعلم، فالعلم تحقيق والحكم تطبيق. ثم يقول تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَائِثَ ..} [الأنبياء: 74] فقد نجَّى الله إبراهيم عليه السلام من النار، وكذلك نجَّى لوطاً من أهل القرية التي كانت تعمل الخبائث، والخبائث في قوم لوط معروفة. لذلك يقول بعدها: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} [الأنبياء: 74] ورجل السَّوءْ هو الذي يسوء كل مَنْ يخالطه، لا يسوء البعض دون البعض، فكل مَنْ يخالطه أو يحتكّ به يسؤوه. والفِسْق: الخروج عن أوامر التكليف، وهذا التعبير ككُلِّ التعابير القرآنية مأخوذ من واقعيات الحياة عند العرب، فأصل الفِسْق من فَسَقتِ الرُّطبة عن قشرتها حين تستوي البلحة فتنفصل عنها القشرة حتى تظهر منها الرُّطبة، وهذه القشرة جُعِلَتْ لتؤدي مهمة، وهي حِفْظ الثمرة، كذلك نقول في الفسق عن المنهج الديني الذي جاء ليؤدي مهمة في حياتنا، فمَنْ خرج عنه فهو فاسق. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : هذا ثناء من الله على رسوله (لوط) عليه السلام بالعلم الشرعي، والحكم بين الناس، بالصواب والسداد، وأن الله أرسله إلى قومه، يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عما هم عليه من الفواحش، فلبث يدعوهم، فلم يستجيبوا له، فقلب الله عليهم ديارهم وعذبهم عن آخرهم لأنهم { قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ } كذبوا الداعي، وتوعدوه بالإخراج، ونجى الله لوطا وأهله، فأمره أن يسري بهم ليلا ليبعدوا عن القرية، فسروا ونجوا، من فضل الله عليهم ومنته. { وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا } التي من دخلها، كان من الآمنين، من جميع المخاوف، النائلين كل خير وسعادة، وبر، وسرور، وثناء، وذلك لأنه من الصالحين، الذين صلحت أعمالهم وزكت أحوالهم، وأصلح الله فاسدهم، والصلاح هو السبب لدخول العبد برحمة الله، كما أن الفساد، سبب لحرمانه الرحمة والخير، وأعظم الناس صلاحا، الأنبياء عليهم السلام ولهذا يصفهم بالصلاح، وقال سليمان عليه السلام: {أية : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }.