Verse. 2560 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَنَــصَرْنٰہُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِيْنَ كَذَّبُوْا بِاٰيٰتِنَا۝۰ۭ اِنَّہُمْ كَانُوْا قَوْمَ سَوْءٍ فَاَغْرَقْنٰہُمْ اَجْمَعِيْنَ۝۷۷
Wanasarnahu mina alqawmi allatheena kaththaboo biayatina innahum kanoo qawma sawin faaghraqnahum ajmaAAeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ونصرناه» منعناه «من القوم الذين كذبوا بآياتنا» الدالة على رسالته أن لا يصلوا إليه بسوء «إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين».

77

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَنَصَرْنَٰهُ } منعناه {مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَٰتِنَا } الدالة على رسالته أن لا يصلوا إليه بسوء {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ أَجْمَعِينَ }.

النسفي

تفسير : {وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا } منعناه منهم أي من أذاهم {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ } صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم. {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ } أي واذكرهما {إِذْ } بدل منهما {يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ } في الزرع أو الكرم {إِذْ } ظرف لـــــ {يحكمان} {نَفَشَتْ } دخلت {فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ } ليلاً فأكلته وأفسدته والنفش انتشار الغنم ليلاً بلا راع {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ } أرادهما والمتحاكمين إليهما {شَـٰهِدِينَ } أي كان ذلك بعلمنا ومرأى منا. {فَفَهَّمْنَـٰهَا } أي الحكومة أو الفتوى {سُلَيْمَـٰنُ } وفيه دليل على أن الصواب كان مع سليمان صلوات الله عليه. وقصته أن الغنم رعت الحرث وأفسدته بلا راع ليلاً فتحاكما إلى داود فحكم بالغنم لأهل الحرث وقد استوت قيمتاهما أي قيمة الغنم كانت على قدر النقصان من الحرث فقال سليمان ــ وهو ابن إحدى عشرة سنة ــ غير هذا أرفق بالفريقين، فعزم عليه ليحكمن فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها والحرث إلى رب الغنم حتى يصلح الحرث ويعود كهيئته يوم أفسد ثم يترادان. فقال: القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك، وكان ذلك باجتهاد منهما وهذا كان في شريعتهم، فأما في شريعتنا فلا ضمان عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم بالليل أو بالنهار إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد، وعند الشافعي رحمه الله يجب الضمان بالليل. وقال الجصاص: إنما ضمنوا لأنهم أرسلوها. ونسخ الضمان بقوله عليه السلام «حديث : العجماء جبار»تفسير : وقال مجاهد: كان هذا صلحاً وما فعله داود كان حكماً والصلح خير {وَكُلاًّ } من داود وسليمان { آتيناه حُكْماً} نبوة {وَعِلْماً } معرفة بموجب الحكم {وَسَخَّرْنَا } وذللنا {مَّعَ دَاوُودُ ٱلْجِبَالَ يُسَبّحْنَ } وهو حال بمعنى مسبحات أو استئناف كأن قائلاً قال: كيف سخرهن؟ فقال: يسبحن {وَٱلطَّيْرَ} معطوف على الجبال أو مفعول معه، وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأغرب وأدخل في الإعجاز لأنها جماد. روي أنه كان يمر بالجبال مسبحاً وهي تتجاوبه: وقيل: كانت تسير معه حيث سار {وَكُنَّا فَـٰعِلِينَ } بالأنبياء مثل ذلك وإن كان عجباً عندكم.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه في نوح عليه السلام: {وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ...} الآية، لما كان جُلُّ نُصْرَتِهِ النجاةَ، وكانت غلبة قومه بأَمر أجنبيٍّ منه ـــ حَسُنَ أنْ يقول: «نصرناه من»، ولا تتمكن هنا «على». قال * ص *: عُدِّي «نصرناه» بـ «مِنْ»؛ لتضمنه معنى: نجينا، وعصمنا، ومنعنا. وقال أبو عبيدة: «مِنْ» بمعنى «على». قلت: وهذا أولى، وأَمَّا الأول ففيه نظر؛ لأَنَّ تلك الأَلفاظَ المُقَدِّمَةَ كلها غير مرادفة لـ «نصرنا»، انتهى. قلت: وكذا يظهر من كلام ابن هشام: ترجيحُ الثاني، وذِكْرُ هؤلاء الأنبياء - عليهم السلام - ضَرْبُ مَثَلٍ لقصة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه، ونجاةُ الأنبياء، وهلاكُ مكذبيهم ضمنها تَوَعُّدٌ لِكُفَّارِ قريش. وقوله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَـٰنَ} المعنى: واذكر داود وسليمان، هكذا قَدَّرَهُ جماعة من المفسرين، ويُحْتَمَلُ أنْ يكونَ المعنى: وآتينا داود، «والنفش»: هو الرعي ليلاً، ومضى الحكم في الإسلام بتضمين أربابِ النعم ما أفسدت بالليل؛ لأنَّ على أهلها أَنْ يثقفوها، وعلى أهل الزروع حفظها بالنهار، هذا هو مُقْتَضَى الحديث في ناقة ابن عازب، وهو مذهب مالك وجمهور الأُمَّةِ، وفي كتاب ابن سحنون: إن الحديث إنَّما جاء في أمثالِ المدينة التي هي حيطان محدقة، وأمَّا البلاد التي هي زروع متصلة غير محظرة فيضمن أربابُ النَّعَمِ ما أفسدتْ بالليل والنهار. قال * ص *: والضمير في قوله: {لِحُكْمِهِمْ} يعودُ على الحاكمين والمحكوم له؛ وعليه أبو البقاء. وقيل: الضمير لداودَ وسليمانَ - عليهما السلام - فقط، وجُمِعَ؛ لأَنَّ الاثنين جمع انتهى. قال ابن العربيِّ في «أحكامه»: المواشي على قسمين: ضوار، وغير ضوار، وهكذا قَسَّمَهَا مالك، فالضواري: هي المعتادة بأكل الزرع والثمار، فقال مالك: تُغَرَّبُ وتُبَاعُ في بلد لا زرعَ فيه، ورواه ابن القاسم في الكتاب وغيره. قال ابن حبيب: وإنْ كَرِهَ ذلك أربابُها، وكان قول مالك في الدَّابَّةِ التي ضريت بفساد الزرع أَنْ تُغَرِّبَ وتُبَاعَ، وأَمَّا ما يُسْتَطَاعُ الاحتراز منه فلا يُؤْمَرُ صاحبه بإخراجه عن ملكه، وهذا بَيِّنٌ. انتهى. وقوله: {يُسَبِّحْنَ}، أي: يقلن: سبحان اللَّه؛ هذا قول الأكثر، وذهبت فرقة منهم منذرُ بن سعيد إلى أنه بمعنى: يُصَلِّينَ معه بصلاته، واللبوس في اللغة: هو السلاح، فمنه الدرع وغيره. قال * ص *: و {لَبُوس} معناه: مَلْبُوسٌ؛ كالرُّكُوب بمعنى المَرْكُوب؛ قال الشاعر [الطويل]. شعر : عَلَيْهَا أَسُودٌ ضَارِيَاتٌ لَبُوسُهُم سَوَابِعُ بِيضٌ لاَ تُخَرِّقُهَا النَّبْلُ تفسير : {وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ}، أي: وسخرنا لسليمانَ الريحَ، هذا على قراءة النصب وقرأت فرقة «الريحُ» بالرفع، ويروى أَنَّ الريح العاصفة كانت تهبُّ على سرير سليمانَ الذي فيه بساطه، وقد مد حول البساط بالخشب والألواح حتى صَنَعَ سريراً يَحْمِلُ جميع عسكره وأقواته، فتقله من الأرض في الهواء، ثم تتولاه الريح الرُّخَاءُ بعد ذلك فتحمله إلى حيث أراد سليمان. قال * ص *: والعَصْفُ: الشِّدَّةُ، والرُّخَاءُ: اللين. انتهى. وقوله تعالى: {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَـٰرَكْنَا فِيهَا} اخْتُلِفَ فيها، فقالت فرقة: هي الشام، وكانت مسكنَه وموضعَ ملكه، وقد قال بعضهم: إنَّ العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدَّوابِّ في الإسراع إلى الوطن، وإنَّ الرُّخَاء كانت في البدأة حيث أصاب، أي: حيث يقصد؛ لأَنَّ ذلك وقت تأنٍ وتدبير وتقلُّبِ رأي، ويحتمل: أنْ يريد الأَرض التي يسير إليها سليمان كائنةً ما كانت، وذلك أَنَّهُ لم يكن يسير إلى أَرض إلاَّ أصلحها اللَّه تعالى به صلى الله عليه وسلم، ولا بركةَ أَعظَمُ من هذا، والغوصُ: الدخول في الماء والأرض، والعمل دون ذلك البنيان وغيره من الصنائع والخدمة ونحوها، {وَكُنَّا لَهُمْ حَـٰفِظِينَ} قيل: معناه: مِنْ إفسادهم ما صنعوه، وقيل: غير هذا. قلت: وقوله سبحانه: {وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ} هذا الاسم المُبَارَكُ مناسب لحال أَيُّوبَ عليه السلام، وقد روى أسامة بن زيد (رضي اللَّه عنه) أَنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إنَّ لِلَّهِ تَعَالَىٰ مَلَكاً مُوَكَّلاً بِمَنْ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، فَمَنْ قَالَهَا ثَلاَثاً، قَالَ لَهُ المَلَكُ: إنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ؛ فَاسْأَلْ»تفسير : رواه الحكام في «المَسْتَدْرَكِ»، وعن أنس بن مالك (رضي اللَّه عنه) قال: «حديث : مَرَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: سَلْ؛ فَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْكَ»تفسير : رواه الحاكم، انتهى من «السلاح». وفي قصص أيوبَ عليه السلام طُولٌ واختلاف، وتلخيصُ بعض ذلك: أَنَّ أيوبَ عليه السلام أصابه اللَّه تعالى بأكلة في بدنه، فلما عَظُمَتْ، وتقطَّع بدنه، أخرجه الناس من بينهم، ولم يبقَ معه غيرُ زوجته، ويقال: كانت بنتَ يوسفَ الصديق عليه السلام قيل: اسمها رحمة، وقيل في أيوب: إنَّه من بني إسرائيل وقيل: إنه من «الروم» من قرية «عيصو»، فكانت زوجته تسعى عليه، وتأْتيه بما يأكل، وتقوم عليه، ودامَ عليه ضُرُّهُ مدَّة طويلة، وروي أَنَّ أيوب (عليه السلام) لم يزل صابراً شاكراً، لا يدعو في كشف ما به، حتى إنَّ الدودة تسقط منه فيردها، فمرَّ به قوم كانوا يعادونه فسمتوا به؛ فحينئذٍ دعا رَبَّهُ سبحانه فاستجاب له، وكانت امرأته غائبةً عنه في بعض شأنها، فأنبع اللَّه تعالى له عيناً، وأُمِرَ بالشرب منها فبرىء باطنه، وأُمِرَ بالاغتسال فبرىء ظاهره، ورُدَّ إلى أفضل جماله، وأوتي بأحسن ثياب، وهبَّ عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحتفن منه في ثوبه، فناداه ربه سبحانه وتعالى: «يا أيوب ألمْ أكنْ أغنيتك عن هذا؟ فقال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك» فبينما هو كذلك إذ جاءت امرأته، فلم تره في الموضع، فجزعت وَظَنَّتْ أَنَّهُ أزيل عنه، فجعلت تتولَّهُ رضي اللَّه عنها، فقال لها: ما شَأْنُكِ أيتها المرأة؟ فهابته؛ لحسن هيئته، وقالت: إنِّي فقدت مريضاً لي في هذا الموضع، ومعالم المكانِ قد تغيرت، وتأملته في أثناءِ المقاولة فرأت أيوبَ، فقالت له: أنت أيوبُ؟ فقال لها: نعم، واعتنقها، وبكى، فَرُوِيَ أنه لم يُفَارِقْهَا حَتَّى أراه اللَّه جميعَ مالِهِ حاضراً بين يديه. واختلف الناس في أهله وولده الذين آتاه اللَّه، فقيل: كان ذلك كله في الدنيا فَرَدَّ اللَّه عليه ولده بأعيانهم، وجعل مثلهم له عدة في الآخرة، وقيل: بل أُوتي جميع ذلك في الدنيا من أهل ومال. * ت *: وقد قَدَّمَ * ع * في صدر القصة: إن اللَّه سبحانه أَذِنَ لإبليسَ (لعنه اللَّه) في إهلاك مال أيوبَ، وفي إهلاك بنيه وقرابته، ففعل ذلك أجمع، واللَّه أعلم بصحة ذلك، ولو صَحَّ لوجب تأويله. وقوله سبحانه: {وَذِكْرَىٰ لِلْعَـٰبِدِينَ}، أي: وتذكرة وموعظة للمؤمنين، ولا يعبد اللَّه إلاَّ مؤمن.

اسماعيل حقي

تفسير : {ونصرناه} نصرا مستتبعا للانتقام والانتصار ولذلك عدى بمن حيث قيل {من القوم الذين كذبوا بآياتنا} اولا وآخرا {انهم كانوا قوم سوء}[كروهى بديعنى كافر بودند جه كفر سر جمله همه بديهاست]{فاغرقناهم اجميعن} فانه لم يجتمع الاصرار على التكذيب والانهماك فى الشر والفساد فى قوم الا اهلكهم الله تعالى. اعلم ان الدعاء اذا كان باذن الله تعالى وخلوص القلب كما للانبياء وكمل الاولياء يكون مقرونا بالاجابة - روى - ان زيد بن ثابت رضى الله عنه خرج مع رجل من مكة الى الطائف ولم يعلم انه منافق فدخلا خربة وناما فاوثق المنافق يد زيد واراد قتله فقال زيد يا رحمن اعنى فسمع المنافق قائلا يقول ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ير احدا ثم وثم ففى الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال انا جبريل كنت فى السماء السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى ادرك عبدى. ففى الحكاية امور. منها لا بد لاهل الطريق من الرفيق لكن يلزم تفتيش حاله ليكون على امان من المخلوق وقد كثر العدو فى صورة الصديق فى هذا الزمان: وفى المثنوى شعر : آدمى رادشمن بنهان بسيست آدمئ باحذر عاقل كسيست تفسير : وقد قيل فى حل شئ عبرة والعبرة فى الغراب شدة حذره. ومنها ان الدعاء من اسباب النجاة فرعها الله عليه حيث قال {فنجيناه} بعد قوله{أية : فاستجبنا له}تفسير : قال الحافظ شعر : مرا درين ظلمات آنكه رهنمائى كرد دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى تفسير : وفى المثنوى شعر : آن نياز مريمى بودست ودرد كه جنان طفلى سخن آغازكرد هر كجا دردى دوا آنجا رود هركجا بستيست آب آنجا رود تفسير : ومنها ان الله تعالى يعين عبده المضطر من حيث لا يحتسب اذ كل شئ جند من جنوده كما حكى ان سفينة مولى رسول الله عليه السلام اخطأ الجيش بارض الروم فاسر فانطلق هاربا يلتمس فاذا هو بالاسد فقال يا ابا الحارث انا سفينة مولى رسول الله وكان من امرى كيت وكيت فاقبل الاسد يبصبص حتى قام الى جانبه كلما سمع صوتا اهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الاسد: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : يكى ديدم از عرصه رودبار كه بيش آمدم بربلنكى سوار جنان هول ازان حال برمن نشست كه ترسيدنم باى رفتن به بست تبسم كنان دست برلب كرفت كه سعدى مدار آنجه آيدشكفت توهم كردن ازحكم داور مبيج كه كردن تبيجد زحكم توهيج محالست جون دوست دارد ترا كه دردوست دشمن كذارد ترا تفسير : ومنها ان الملك يتمثل لخواص البشر. قال الغزالى رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال واقبالهم على الله بالكيلة علما دائما وعملا مستمرا شعر : شد فرشته ديدن ازشان فرشته خصلتى

الجنابذي

تفسير : {وَنَصَرْنَاهُ} اى نجّيناه بالنّصرة {مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} الآفاقيّة من الآيات العظام والصّغار والانفسيّة من الواردات الالهيّة والزّجرات العقلانيّة والملكيّة والمنامات المنذرة والمبشّرة {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ وَدَاوُودَ} عطف على نوحاً او هو بتقدير فعلٍ محذوفٍ مثل نوحاً {وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ} فى الزّرع او الكرم {إِذْ نَفَشَتْ} بدل من اذ يحكمان او ظرف ليحكمان {فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} جملة حاليّة بتقدير قد او معطوفة على يحكمان او نفشت والاتيان بالمضارع بعد اذ وفى القضايا الماضية لجعل اذ منسلخة عن المضىّ او لتصوير الماضى بصورة الحال المشهودة، والمقصود من قوله وكنّا لحكمهم شاهدين اى عالمين او حاضرين انّ حكمهم لم يكن فى غيبةٍ منّا حتّى لا يتميّز الحقّ من الباطل عندنا، او كانا عالمين حين الحكم بانّهما كانا فى مشهدنا فلم يتفوّها بآرائهما بل بوحىٍ منّا فلا يقول أحد أنّهما حكما بالاجتهاد وخالفا احدهما الآخر كما قيل ذلك، والاتيان بضمير الجمع فى قوله لحكمهم للاشعار بانّ الحاكمين كانوا متعدّدين لانّ داود (ع) جمع جميع اولاده للامتحان، ويجوز ارجاع الضّمير الى المتحاكمين والى مجموع الحاكمين والمتحاكمين.

الهواري

تفسير : قوله عزّ وجل: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} أي: على القوم {الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَآ} كقوله عز وجل: (أية : رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) تفسير : [المؤمنون: 26] {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} فأغرقهم الله. قال عز وجل: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ} أي: وقعت فيه غنم القوم ليلاً فأفسدته. قال بعضهم: النفش بالليل والهمل بالنهار. وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلاً، فرفع ذلك إلى داود فقضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال سليمان: [ليس كذلك ولكن] له نسلها ورِسلها وعوارضها وجزازها، ويُزرع له مثل ذلك الزرع، حتى إذا كان من العام القابل كهيئته يوم أُكِل دُفِعت الغنم إلى صاحبها وقبض صاحب الزرع زرعه، فقال الله عزّ وجلّ: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}. وتفسير الكلبي أن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحرث فإذا هو قريب من ثمن الغنم فقضى بالغنم لأهل الحرث. فمرّوا بسليمان فقال: كيف قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعمَ ما قضى، وغيره كان أرفق بالفريقين كليهما. فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه. فأرسل إلى سليمان فدخل عليه، فعزم عليه داود بحق النبوة وبحق الملك وبحق الوالد لَمَا حدثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. قال سليمان: قد عدل النبي وأحسن، وغيره كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم. فإذا كان مثله يوم أفسد قبضوا غنمهم. فقال له داود: نِعمَ ما قضيته. قال الكلبي: وكان الحرث عِنَباً. وقال مجاهد: إن داود أعطى أصحاب الحرث الغنم بأكلها الحرث، وحكم سليمان بجز الغنم وألبانها لأهل الحرث. وعلى أهل الحرث رِعيتُها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئته يوم أكل، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم. قوله تعالى: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} يعني داود وسليمان، أي لقضائهم شاهدين، {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} أي: عدل القضية. وكان هذا القضاء يومئذ. وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة أخرى وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى. وقد ذكروا عن سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب وقعت في حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه، فرفع ذلك إلى النبي عليه السلام فقال: حديث : ما أجد لكم إلا قضاء سليمان بن داوود. تفسير : وقضى بحفظ أهل المواشي على أهلها بالليل، وقضى على أهل الحوائط بحفظ حوائطهم بالنهار. قال بعضهم: فإنما يكون في هذا الحديث أن يضمن ما كان من الماشية بالليل، وليس فيه كيف القضاء في ذلك. وإنما القضاء في ذلك الفساد ما بلغ الفساد من النقصان. ذكروا عن شريح قال في شاة دخلت بيت حائط نهاراً فأفسدت عمله فاختصما إليه فقال: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ} والنفش لا يكون إلا بالليل، [إن كان ليلاً ضمن وإن كان نهاراً لم يضمن]، ولم يجعل فيه شيئاً. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : الدابة العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. تفسير : قال بعضهم: وهذا عندنا في حديث النبي عليه السلام في ناقة البراء بن عازب أنه بالنهار، وأما إن أفسدت بالليل فصاحبها ضامن والله أعلم. قوله تعالى: {وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا} أي: أعطينا {حُكْماً وَعِلْماً} أي فهماً وعقلاً، يعني داوود وسليمان. قال تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ}. كانت جميع الجبال وجميع الطير تسبح مع داوود بالغداة والعشي، أي: يصلين، ويفقه ذلك داوود. قوله تعالى: {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} أي قد فعلنا ذلك بداوود.

اطفيش

تفسير : {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} قال ابن هشام: مِن بمعنى عَلَى. وقيل: هى على بابها لتضمين النصر معنى المنع. والأول قول أبى عبيدة. ويجوز أن يكون المعنى جعلناه منتصراً منهم. قال جار الله: سمعت هُوَيْلِيًّا يدعو على سارق: اللهم انصرهم منه، أى اجعلهم منتصرين منه. {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أجْمَعِينَ} لأمرين ما اجتمعا فى قوم إلا هلكوا: التكذيب، و الانهماك فى الشر.

اطفيش

تفسير : {ونَصَرناهُ من القوْم الَّذين كذَّبُوا بآياتنا} ضمن نصرنا معنى منعناه، فعدى من أو من بمعنى على او النصر بمعنى الإعانة على العدو مع الانتقام منهم، يتعدى بمن كما هنا، وبمعنى مطلق الإعانة يتعدى بعلى {إنَّهم كانُوا قوْم سَوْءٍ} منهمكين فى الشر فيما بينهم وبين الخلق، وفيما بينهم وبين الله جل وعز، تعليل لما قبل وتمهيد لقوله. تعالى {فأغرقناهم اجْمعِينَ} لانهماكهم المذكور، وأجميعن تأكيد بلا تقدم كل، ومن منع التأكيد به دون تقدم كل جعله حلا من الهاء، والكثير استعماله تأكيداً بعد كل، والأولى جواز التأكيد به ولو لم يتقدم كل.

الالوسي

تفسير : {وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} أي منعناه وحميناه منهم بإهلاكهم وتخليصه، وقيل: أي نصرناه عليهم فمن بمعنى على، وقال بعضهم: إن النصر يتعدى بعلى ومن، ففي «الأساس» نصره الله تعالى على عدوه ونصره من عدوه، وفرق بينهما بأن المتعدي بعلى يدل على مجرد الإعانة والمتعدي بمن يدل على استتباع ذلك للانتقام من العدو والانتصار {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء} منهمكين في الشر، والجملة تعليل لما قبلها وتمهيد لما بعد من قوله تعالى: {فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ} فإن تكذيب الحق والانهماك في الشر مما يترتب عليه الإهلاك قطعاً في الأمم السابقة، ونصب {أَجْمَعِينَ} قيل على الحالية من الضمير المنصوب وهو كما ترى، وقال أبو حيان: على أنه تأكيد له وقد كثر التأكيد بأجمعين غير تابع لكل في القرآن فكان ذلك حجة على ابن مالك في زعمه أن التأكيد به كذلك قليل والكثير استعماله تابعاً لكل انتهى.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَنَصَرْنَاهُ} {بِآيَاتِنَا} {فَأَغْرَقْنَاهُمْ} (77) - وَنَصَرَهُ اللهُ عَلَى قَوْمِهِ الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِم فَأَغْرَقَهُم اللهُ جَمِيعاً بالطُّوفَانِ، لأَنَّهُم كَانُوا قَوْماً يُسِيئُونَ الأَعْمَالَ فَيَعْصُونَ اللهَ، وَيُخَالِفُونَ أوَامِرَهُ، وَيُكَذِّبُونَ رَسُولَهُ وَيُؤْذُونَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ما زالت الآيات تقصُّ علينا طرفاً مُوجزاً من رَكْب النبوات، ونحن في سورة الأنبياء، وحينما نتأمل هذه الآية نجد أن الله تعالى يُعذِّب بالماء كما يُعذِّب بالنار، مع أنهما ضِدَّانِ لا يلتقيان، فلا يقدر على هذه المسألة إلا خالقهما سبحانه وتعالى. وقصة غَرَق قوم نوح وأهل سبأ بعد انهيار سَدِّ مأرب أحدثَا عقدة عند أهل الجزيرة العربية، فصاروا حين يروْنَ الماء يخافون منه ويبتعدون عنه، حتى إذا احتاجوا الماء يذهبون إلى مكان بعيد يملأون قِرَبهم، ذلك لعلمهم بخطر الطوفان، وأنه لا يُصَدُّ ولا يردُّه عنهم شيء. ثم يحدثنا الحق سبحانه عن نبيين من أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ ...}.