Verse. 2563 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

وَعَلَّمْنٰہُ صَنْعَۃَ لَبُوْسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّنْۢ بَاْسِكُمْ۝۰ۚ فَہَلْ اَنْتُمْ شٰكِرُوْنَ۝۸۰
WaAAallamnahu sanAAata laboosin lakum lituhsinakum min basikum fahal antum shakiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وعلمناه صنعة لَبُوس» وهي الدرع لأنها تلبس، وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح «لكم» في جملة الناس «لنحصنكم» بالنون لله وبالتحتانية لداود وبالفوقانية للبوس «من بأسكم» حربكم مع أعدائكم «فهل أنتم» يا أهل مكة «شاكرون» نعمتي بتصديق الرسول: أي اشكروني بذلك.

80

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} يعني اتخاذ الدروع بإلانة الحديد له، واللبوس عند العرب السلاح كله؛ درعاً كان أو جَوْشناً أو سيفاً أو رمحاً. قال الهُذَلي يصف رمحاً:شعر : ومَعِي لَبُوسٌ لِلْبَئيسِ كأَنَّهُ رَوْقٌ بجبهة ذِي نِعَاجٍ مُجْفِلِ تفسير : واللبوس كل ما يلبس، وأنشد ابن السكيت:شعر : الْبَسْ لكلِّ حالةٍ لَبُوسَهَا إمّا نَعيمَهَا وإمّا بُوسَهَا تفسير : وأراد الله تعالى هنا الدّرع، وهو بمعنى الملبوس نحو الرّكوب والحلوب. قال قتادة: أوّل من صنع الدروع داود. وإنما كانت صفائح، فهو أوّل من سردها وحلقها. الثانية: قوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ} ليحرزكم. {مِّن بَأْسِكُمْ} أي من حربكم. وقيل: من السيف والسهم والرمح، أي من آلة بأسكم فحذف المضاف. ابن عباس: «مِنْ بَأسِكُمْ» من سلاحكم. الضحاك: من حرب أعدائكم. والمعنى واحد. وقرأ الحسن وأبو جعفر وابن عامر وحفص وروح «لِتُحْصِنَكُمْ» بالتاء رداً على الصنعة. وقيل: على اللبوس والمنعة التي هي الدروع. وقرأ شيبة وأبو بكر والمفضل ورويس وابن أبي إسحاق «لِنُحْصِنَكُمْ» بالنون لقوله: «وَعَلَّمْنَاهُ». وقرأ الباقون بالياء جعلوا الفعل للبوس، أو يكون المعنى ليحصنكم الله. {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} أي على تيسير نعمة الدروع لكم. وقيل: «هَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ» بأن تطيعوا رسولي. الثالثة: هذه الآية أصل في اتخاذ الصنائع والأسباب، وهو قول أهل العقول والألباب، لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء، فالسبب سنة الله في خلقه فمن طعن في ذلك فقد طعن في الكتاب والسنة، ونسب من ذكرنا إلى الضعف وعدم المنة. وقد أخبر الله تعالى عن نبيه داود عليه السلام أنه كان يصنع الدروع، وكان أيضاً يصنع الخوص، وكان يأكل من عمل يده، وكان آدم حراثاً، ونوح نجاراً، ولقمان خياطاً، وطالوت دباغاً. وقيل: سقاء؛ فالصنعة يكفّ بها الإنسان نفسه عن الناس، ويدفع بها عن نفسه الضرر والباس. وفي الحديث: «حديث : إن الله يحب المؤمن المحترف الضعيف المتعفِّف ويبغض السائل الملحِف»تفسير : . وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة «الفرقان». وقد تقدم في غير ما آية، وفيه كفاية والحمد لله.

البيضاوي

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} عمل الدرع وهو في الأصل اللباس قال:شعر : البِسْ لَكُل حَالَة لَبُوسهَا إِمَّا نعيمها وَإِمَا بُوسها تفسير : قيل كانت صفائح فحلقها وسردها. {لَكُمْ} متعلق بعلم أو صفة {للبوس} {لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ} بدل منه بدل الاشتمال بإعادة الجار، والضمير لداود عليه الصلاة والسلام أو {للبوس} وفي قراءة ابن عامر وحفص بالتاء للصنعة أو للـ {بوس} على تأويل الدرع وفي قراءة أبي بكر ورويس بالنون لله عز وجل {بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ} ذلك أمر أخرجه في صورة الاستفهام للمبالغة والتقريع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ } وهي الدرع لأنها تلبس، وهو أوّل من صنعها وكان قبلها صفائح {لَّكُمْ } في جملة الناس {لِتُحْصِنَكُمْ} بالنون لله وبالتحتانية لداود، وبالفوقانية للبوس {لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ } حربكم مع أعدائكم {فَهَلْ أَنتُمْ } يا أهل مكة {شَٰكِرُونَ } نعمي بتصديق الرسول؟ أي اشكروني بذلك.

ابن عطية

تفسير : عدد الله تعالى على البشر أن علم داود {صنعة} الدروع فكان يصنعها أحكم صنعة لتكوين وقاية من الحرب وسبب نجاة من العدو، و"اللبوس" في اللغة السلاح فمنه الدرع والسيف والرمح وغير ذلك ومنه قول الشاعر [عامر بن الحليس]: [الكامل] شعر : ومعي لبوس للبئيس كأنه روق بجبهة ذي لقاح مجفل تفسير : يعني الرمح. وقرأ نافع والجمهور "ليحصنكم" بالياء على معنى ليحصنكم داود واللبوس، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم "لتحصنكم" بالتاء على معنى الصنعة أو الدروع التي أوقع عليها اللبوس، وقرأ أبو بكر عن عاصم "لنحصنكم" على معنى رد الفعل إلى الله تعالى، ويروى أَنه كان الناس قبل تتخذ القوي لباساً من صفائح الحديد فكان ثقله يقطع بأكثر الناس، وقرأت فرقة "الريح" بالنصب على معنى وسخرنا لسليمان الريح، وقرأت فرقة "الريحُ" بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور قبله، ويروى أن الريح العاصفة تهب على سرير سليمان الذي فيه بساطه وقد مد حول البساط بالخشب والألواح حتى صنع سرير يحمل جميع عسكره وأقواته، فتقله من الأرض في الهواء، ثم تتولاه الريح الرخاء بعد ذلك، فتحمله إلى حيث أراد سليمان. وقوله تعالى: {إلى الأرض التي باركنا فيها} اختلف الناس فيها، فقالت فرقة هي أرض الشام وكانت مسكنه وموضع ملكه، وخصص في هذه الآية انصرافه في سفراته إلى أرضه لأن ذلك يقتضي سيره إلى المواضع التي سافر إليها. و"البركة" في أرض الشام بينة الوجوه، وقال بعضهم إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدواب في الإسراع إلى الوطن والرخاء كانت في البداءة، حيث أصاب، أي حيث يقصده بأن ذلك وقت تأن وتدبير وتقلب رأي، وقال منذر بن سعيد في الآية تقديم وتأخير والكلام تام عند قوله {إلى الأرض}، وقوله {التي باركنا فيها} صفة لـ {الريح} ع ويحتمل أن يريد الأَرض التي يسير إليها سليمان عليه السلام كائنة ما كانت، وذلك أنه لم يكن يسير إلى أرض إلا أصلحها وقتل كفارها وأثبت فيها الإِيمان وبث فيها العدل. ولا بركة أعظم من هذا، فكأنه قال إلى أي أرض باركنا فيها بعثنا سليمان إليها.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَبُوسٍ} الدروع، أو جمع السلاح لبوس عند العرب {بَأَسِكُمْ} سلاحكم، أو حرب أعدائكم.

النسفي

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ } أي عمل اللبوس والدروع واللبوس اللباس والمراد الدرع {لِتُحْصِنَكُمْ } شامي وحفص أي الصنعة، وبالنون: أبو بكر وحماد أي الله عز وجل، وبالياء: غيرهم أي اللبوس أو الله عز وجل {مّن بَأْسِكُمْ } من حرب عدوكم {فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ } استفهام بمعنى الأمر أي فاشكروا الله على ذلك {وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرّيحَ } أي وسخرنا له الريح {عَاصِفَةً } حال أي شديدة الهبوب ووصفت في موضع آخر بالرخاء لأنها تجري باختياره، وكانت في وقت رخاء وفي وقت عاصفة لهبوبها على حكم إرادته {تَجْرِى بِأَمْرِهِ } بأمر سليمان {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا } بكثرة الأنهار والأشجار والثمار والمراد الشام، وكان منزله بها وتحمله الريح من نواحي الأرض إليها {وَكُنَّا بِكُلّ شَىْء عَـٰلِمِينَ } وقد أحاط علمنا بكل شيء فتجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا {وَمِنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ } أي وسخرنا منهم {مَن يَغُوصُونَ لَهُ } في البحار بأمره لاستخراج الدر وما يكون فيها {وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ } أي دون الغوص وهو بناء المحاريب والتماثيل والقصور والقدور والجفان {وَكُنَّا لَهُمْ حَـٰفِظِينَ } أن يزيغوا عن أمره أو يبدلوا أو يوجد منهم فساد فيما هم مسخرون فيه.

الخازن

تفسير : {وعلمناه صنعة لبوس لكم} أي صنعة الدروع التي تلبس في الحرب قيل أول من صنع الدروع وسردها واتخذها حلقاً داود وكانت من قبل صفائح قالوا إن الله ألان الحديد لداود بأن يعمل منه بغير نار كأنه طين والدرع يجمع بين الخفة والحصانة وهو قوله تعالى: {لتحصنكم} أي تمنعكم {من بأسكم} أي حرب عدوكم وقيل من وقع السلاح فيكم وقيل ليحصنكم الله به {فهل أنتم شاكرون} أي يقول ذلك لداود وأهل بيته. قوله عز وجل {ولسليمان الريح} أي وسخرنا لسليمان الريح وهو جسم متحرك لطيف ممتنع بلطفه من القبض عليه يظهر للحسن بحركته ويخفى عن البصر بلطفه {عاصفة} أي شديدة الهبوب. فإن قلت: قد وصفها الله بالرخاء وهي الريح اللينة قلت: كانت الريح تحت أمره إن أراد أن تشتد اشتدت وإن أراد أن تلين لانت {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} يعني الشام وذلك لأنها كانت تجري بسليمان وأصحابه حيث يشاء سليمان ثم يعود إلى منزله بالشام {وكنا بكل شيء عالمين} أي بصحة التدبير فيه وعلمنا أن ما يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه. قال وهب: كان سليمان عليه السلام إذا خرج إلى مجلسه حلقت عليه الطير وقام له الإنس والجن حتى يجلس على سريره، وكان امرأ غزاء، قلما كان يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حى يذله، وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو أمر بعسكره فضرب له بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب، فإذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته، حتى إذا استقلت به أمر الرخاء فمرت به شهراً في روحته وشهراً في غدوته إلى حيث أراد. وكانت تمر بعسكره الريح الرخاء وبالمزرعة فما تحركها ولا تثير تراباً ولا تؤذي طائراً. قال وهب: ذكر لي أن منزلاً بناحية دجلة مكتوب فيه كتبه بعض صحابة سليمان إما من الإنس أو من الجن نحن نزلناه وما بنيناه ومبنياً وجدناه غدونا من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فنازلون بالشام وقال مقاتل: نسجت الشياطين لسليمان بساطاً فرسخاً في فرسخ ذهباً في إبريسم وكان يوضع له منبر من ذهب وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة، تقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتظلله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه شمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح, وقال الحسن: لما شغلت نبي الله سليمان الخيل حتى فاتته، صلاة العصر غضب لله فعقر الخيل فأبدله الله مكانها خيراً منها وأسرع الريح تجري بأمره كيف شاء فكان يغدو من إيلياء فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحه ببابل. وروي أن سليمان سار من أرض العراق فقال بمدينة بلخ متخللاً بلاد الترك، ثم جاوزهم إلى أرض الصين يعدو على مسيرة شهر ويروح على مثل ذلك ثم عطف يمنة عن مطلع الشمس على ساحر البحر حتى أتى أرض السند وجاوزها وخرج منها إلى مكران وكرمان، ثم جاوزهما حتى أتى أرض فارس فنزلها أياماً، وغدا منها فقال بكسكر، ثم راح إلى الشام. وكان مستقره بمدنية تدمر وكان أمر الشياطين قبل شخوصه إلى العراق فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأصفر والأبيض، وفي ذلك يقول النابغة: شعر : إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية فاحددها عن الفند وجيش الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد

البقاعي

تفسير : ولما ذكر التسخير بالتسبيح، أشار إلى تسخير الحديد الذي هو أقوى تراب الجبال وأصلبه وأصفاه فقال: {وعلمناه} أي بعظمتنا {صنعة لبوس} قال البغوي: وهو في اللغة اسم لكل ما يلبس ويستعمل في الأسلحة كلها، وهو كالجلوس والركوب. {لكم} أي لتلبسوه في حربكم، وألنا له في عمله الحديد ليجتمع له إلى العلم سهولة العمل فيأتي كما يريد {لتحصنكم} أي اللبوس أو داود أو الله على قراءة الجماعة في حصن مانع، وهو معنى قراءة النون الدال على مقام العظمة عند أبي بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب، وقراءة أبي جعفر وابن عامر وحفص بالفوقانية للدروع نظراً إلى الجنس {من بأسكم} الكائن مما يحصل من بعضكم لبعض من شدائد الحرب لا من البأس كله {فهل أنتم شاكرون*} لنا على ذلك لتوحدنا وتؤمنوا بأنبيائنا؛ قال البغوي: قال قتادة: أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود عليه السلام، وكانت من قبل صفائح، والدرع يجمع الخفة والحصانة. ولما كان قد سخر لابنه سليمان عليه السلام الريح التي هي أقوى من بقية العناصر قال: {ولسليمان} معبراً باللام لأنها كانت تحت أمره لنفعه ولا إبهام في العبارة {الريح} قال البغوي: وهي جسم لطيف يمتنع بلطفه من القبض عليه، ويظهر للحس بحركته، وكان سليمان عليه السلام يأمر بالخشب فيضرب له، فإذا حمل عليه ما يريد من الدواب، الناس وآلة الحرب أمر العاصفة فدخلت تحت الخشب فاحتملته حتى إذا استقلت به أمر الرخاء تمر به شهراً في غدوته وشهراً في روحته - انتهى ملخصاً. فكان الريحان مسخرتين له، ولكن لما كان السياق هنا لبيان الإقدار على الأفعال الغريبة الهائلة، قال: {عاصفة} أي شديدة الهبوب، هذا باعتبار عملها، ووصفت بالرخاء باعتبار لطفها بهم فلا يجدون لها مشقة {تجري بأمره} إذا أمرها غادية ورائحة ذاهبة إلى حيث أراد وعائدة على حسب ما يريد، آية في آية. ولما كان قد علم مما مضى من القرآن لحامله المعتني بتفهم معانيه، ومعرفة أخبار من ذكر فيه، أنه من بني إسرائيل، وأن قراره بالأرض المقدسة فكان من المعلوم أنه يجريها إلى غيره، وكان الحامل إلى مكان ربما تعذر عوده مع المحمول، عبر بحرف الغاية ذاكراً محل القرار دلالة على أنها كما تحمله ذهاباً إلى حيث أراد من قاص ودان - تحمله إلى قراره أياماً فقال: {إلى الأرض التي باركنا} أي بعزتنا {فيها} وهي الشام {وكنا} أي أزلاً وأبداً بإحاطة العظمة {بكل شي} من هذا وغيره من أمره وغيره {عالمين*} فكنا على كل شيء قادرين، فلولا رضانا به لغيرناه عليه كما غيرنا على من قدمنا أمورهم، وهذا من طراز {قل ربي يعلم القول} كما مضى، وتسخير الريح له كما سخرت للنبي صلى الله عليه وسلم ليالي الأحزاب، قال حذيفة رضي الله عنه: حتى كانت تقذفهم بالحجارة، ما تجاوز عسكرهم فهزمهم الله بها وردوا بغيظهم لم ينالوا خيراً. وأعم من جميع ما أعطى الأنبياء عليهم السلام أنه أعطى صلى الله عليه وسلم التصرف في العالم العلوي الذي جعل سبحانه من الفيض على العالم السفلي بالاختراق لطباقه بالإسراء تارة، وبإمساك المطر لما دعا بسبع كسبع يوسف، وبإرساله أخرى كما في أحاديث كثيرة، وأتي مع ذلك بمفاتيح خزائن الأرض كلها فردها صلى الله عليه وسلم. ولما ذكر تسخير الريح له، ذكر أنه سخر له مأغلب عناصره النار والريح للعمل في الماء، مقابلة لارتفاع الحمل في الهواء باستفال الغوص في الماء فقال: {ومن} أي وسخرنا له من {الشياطين} الذين هم أكثر شيء تمرداً وعتواً، وألطف شيء أجساماً {من} وعبر بالجمع لأنه أدل على عظم التصرف فقال: {يغوصون له} في المياه لما يأمرهم به من استخراج الجواهر وغيرها من المنافع، وذلك بأن أكثفنا أجسامهم مع لطافتها لتقبل الغوص في الماء معجزة في معجزة، وقد خنق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم العفريت الذي جاء بشهاب من نار وأسر جماعة من أصحابه رضي الله عنهم عفاريت أتوا إلى ثمر الصدقة وأمكنهم الله منهم {ويعملون عملاً} أي عظيماً جداً. ولما كان إقدارهم على الغوص أعلى ما يكون في أمرهم، وكان المراد استغراق إقدارهم على ما هو أدنى من ذلك مما يريده منهم، نزع الجار فقال: {دون ذلك} أي تحت هذا الأمر العظيم أو غيره من بناء ما يريد، واصطناع ما يشاء، من الصنائع العجيبة، والآثار الغريبة، وفي ذلك تسخير الماء والتراب بواسطة الشاطين، فقد ختم عند انتهاء الإشارة إلى تسخير العناصر - بمن سخر له العناصر الأربعة كما ابتدأ بذلك {وكنا} أي بعظمتنا التي تغلب كل شيء {لهم حافظين*} من أن يفعلوا غير ما يريد، ولمن يذكر هوداً عليه السلام هنا، إن كان قد سخر له الريح، لأن عملها له كان على مقتضى العادة في التدمير والأذى عند عصوفها وإن كان خارقاً بقوته، والتي لسليمان عليه السلام للنجاة والمنافع، هذا مع تكرارها فأمرها أظهر، وفعلها أزكى وأطهر. ولما أتم سبحانه ذكر من سخر لهم العناصر التي منها الحيوان المحتوم ببعثته تحقيقاً لذلك، ذكر بعدهم من وقع له أمر من الخوارق يدل على ذلك، إما بإعادة أو حفظ أو ابتداء، بدأهم بمن أعاد له ما كان أعدمه من أهل ومال، وسخر له عنصر الماء في إعادة لحمه وجلده، لأن الإعادة هي المقصودة بالذات في هذه السورة فقال: {وأيوب} أي واذكر أيوب، قالوا: وهو ابن أموص بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وكان صاحب البثنية من بلاد الشام، وكان الله قد بسط عليه الدنيا فشكره سبحانه ثم ابتلاه فصبر {إذ نادى ربه} أي المحسن إليه في عافيته وضره بما آتاه من صبره {أني مسني الضر} بتسليطك الشيطان عليّ في بدني وأهلي ومالي وقد طمع الآن في ديني، وذلك أنه زين لامرأة أيوب عليه السلام أن تأمره أن يذبح الصنم فإنه يبرأ ثم يتوب، ففطن لذلك وحلف: ليضربنها إن برأ، وجزع من ذلك، والشكوى إلى الله تعالى ليست من الجزع فلا تنافي الصبر، وقال سفيان بن عيينة: ولا من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله تعالى. {وأنت} أي والحال أنك أنت {أرحم الراحمين*} فافعل بي ما يفعل الرحمن بالمضرور، وهذا تعريض بسؤال الرحمة حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وربّه بأبلغ صفاتها ولم يصرح، فكان ذلك ألطف في السؤال، فهو أجدر بالنوال {فاستجبنا له} أي أوجدنا إجابته إيجاد من كأنه طالب لها بسبب ندائه، هذا بعظمتنا في قدرتنا على الأمور الهائلة، وسبب عن ذلك قوله: {فكشفنا} أي بما لنا من العظمة {ما به من ضر} بأن أمرناه أن يركض برجله، فتنبع له عين من ماء، فيغتسل فيها، فينبت لحمه وجلده أحسن ما كان وأصحه ودل على تعاظم هذا الأمر بقوله: {وءاتيناه أهله} أي أولاده وما تبعهم من حشمه، أحييناهم له بعد أن كانوا ماتوا {ومثلهم} أي وأوجدنا له مثلهم في الدنيا، فإن قوله: {معهم} يدل على أنهم وجدوا عند وجدان الأهل، حال كون ذلك الكشف والإيتاء {رحمة} أي نعمة عظيمة تدل على شرفه بما شأنه العطف والتحنن، وهو من تسمية المسبب باسم السبب، وفخمها بقوله: {من عندنا} بحيث لا يشك من ينظر ذلك أنا ما فعلناه إلا رحمة منا له وأن غيرنا لم يكن يقدر على ذلك {وذكرى} أي عظة عظيمة {للعابدين*} كلهم، ليتأسوا به فيصبروا إذا ابتلوا بفتنة الضراء ولا يظنوا أنها لهوانهم، ويشكروا إذا ابتلوا بنعمة السراء لئلا تكون عين شقائهم، واتبعه سبحانه بمن أنبع له من زمزم ماءً باقياً شريفاً، إشارة إلى شرفه وشرف ولده خاتم الرسل ببقاء رسالته ومعجزته فقال: {وإسماعيل} أي ابن إبراهيم عليهما السلام الذي سخرنا له من الماء بواسطة الروح الأمين ما عاش به صغيراً بعد أن كان هالكاً لا محالة، ثم جعلناه طعام طعم وشفاء سقم دائماً، وصناه - وهو كبير - من الذبح فذبحه أبوه واجتهد في إتلافه إمتثالاً لأمرنا فلم ينذبح كما اقتضته إرادتنا {وإدريس} أي ابن شيث بن آدم عليهم السلام الذي احييناه بعد موته ورفعناه مكاناً علياً، وهو أول نبي بعث من بني آدم عليهما السلام {وذا الكفل} الذي قدرناه على النوم الذي هو الموت الأصغر، فكان يغلبه فلا ينام أو إلا قليلاً، يقوم الليل ولا يفتر، ويصوم النهار ولا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب. فقدره الله على الحياة الكاملة في الدنيا التي هي سبب الحياة الكاملة في الأخرى وهو خليفة اليسع عليه السلام تخلفه على أن يتكفل له بصيام النهار وقيام الليل وأن لا يغضب، قيل: إنه ليس بنبي وعن الحسن أنه نبي، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إلياس، وقيل: هو يوشع بن نون، وقيل: زكريا - عليهم السلام. ولما قرن بينهم لهذه المناسبة، استأنف مدحهم فقال: {كل} أي كل واحد منهم {من الصابرين*} على ما ابتليناه به، فآتيناهم ثواب الصابرين {وأدخلناهم} ودل على عظمة ما لهم عنده سبحانه بقوله: {في رحمتنا} ففعلنا بهم من الإحسان ما يفعله الراحم بمن يرحمه على وجه عمهم من جميع جهاتهم، فكان ظرفاً لهم؛ ثم علل بقوله: {إنهم من الصالحين} لكل ما يرضاه الحكيم منهم، بمعنى أنهم جبلوا جبلة خير فعملوا على مقتضى ذلك، ثم أتبعهم من هو أغرب حالاً منهم في الحفظ فقال {وذا النون} أي اذكره {إذ ذهب مغاضباً} أي على هيئة الغاضب لقومه بالهجرة عنهم، ولربه بالخروج عنهم دون الانتظار لإذن خاص منه بالهجرة، وروي عن الحسن أن معنى {فظن أن لن نقدر عليه} أن لن نعاقبه بهذا الذنب، أي ظن أنا نفعل معه من لا يقدر، وهو تعبير عن اللازم بالملزوم مثل التعبير عن العقوبة بالغضب، وعن الإحسان بالرحمة وفي أمثاله كثرة، فهو أحسن الأقوال وأقومها - رواه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن قتادة عنه وعن مجاهد مثله وأسند من غير طريق عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه، وكذا قال الأصبهاني عنه أن معناه: لن نقضي عليه بالعقوبة، وأنه قال أيضاً ما معناه: فظن أن لن نضيق عليه الخروج، من القدر الذي معناه الضيق، لا من القدرة، ومنه {أية : فقدر عليه رزقه} تفسير : [الفجر: 16] وروى البيهقي أيضاً عن الفراء أن نقدر بمعنى نقدر - مشدداً وبحكم، وأنشد عن ابن الأنباري عن أبي صخر الهذلي: ولا عائداً ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما نقدر يقع ولك الشكر {فنادى} أي فاقتضت حكمتنا أن عاتبناه حتى استسلم فألقى نفسه في البحر فالتقمه الحوت وغاص به إلى قرار البحر ومنعناه من أن يكون له طعاماً، فنادى {في الظلمات} من بطن الحوت الذي في أسفل البحر في الليل، فهي ظلمات ثلاث - نقله ابن كثير عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم. {أن لا إله إلا أنت}. ولما نزهه عن الشريك عم فقال: {سبحانك} أي تنزهت عن كل نقص، فلا يقدر على الإنجاء من مثل ما أنا فيه غيرك؛ ثم أفصح بطلب الخلاص بقوله ناسباً إلى نفسه من النقص ما نزه الله عن مثله: {إني كنت} أي كوناً كبيراً {من الظالمين} أي في خروجي من بين قومي فبل الإذن، فاعف عني كما هي شيمة القادرين، ولذلك قال تعالى مسبباً عن دعائه: {فاستجبنا له} أي أوجدنا الإجابة إيجاد من هو طالب لها تصديقاً لظنه أن لن نعاقبه "أنا عند ظن عبدي بي" والآية تفهم أن شرط الكون مع من يظن الخير دوام الذكر وصدق الإلتجاء، وقال الرازي في اللوامع: وشرط كل من يلتجىء إلى الله أن يبتدىء بالتوحيد ثم بالتسبيح والثناء ثم بالاعتراف والاستغفار والاعتذار، وهذا شرط كل دعاء - انتهى. ولما كان التقدير: فخلصناه مما كان فيه، عطف عليه قوله، تنبيهاً على أنهما نعمتان لأن أمره مع صعوبته كان في غاية الغرابة: {ونجيناه} أي بالعظمة البالغة تنجية عظيمة، وأنجيناه إنجاء عظيماً {من الغم} الذي كان ألجأه إلى المغاضبة ومن غيره، قال الرازي: وأصل الغم الغطاء على القلب - انتهى. فألقاه الحوت على الساحل وأظله الله بشجرة القرع. ولما كان هذا وما تقدمه أموراً غريبة، أشار إلى القدرة على أمثالها من جميع الممكنات، وأن ما فعله من إكرام أنبيائه عام لأتباعهم بقوله: {وكذلك} أي ومثل ذلك الإنجاء العظيم الشأن والتنجية {ننجي} أي بمثل ذلك العظمة {المؤمنين*} إنجاء عظيماً وننجيهم تنجية عظيمة، ذكر التنجية أولاً يدل على مثلها ثانياً، وذكر الإنجاء ثانياً يدل على مثله أولاً وسر ذلك الإشارة إلى شدة العناية بالمؤمنين لأنهم ليس لهم كصبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - بما أشار إليه بحديث " حديث : أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل " " حديث : يبتلى المرء على قدر دينه"تفسير : فيسلهم سبحانه من البلاء كما تسل الشعرة من العجين، فيكون ذلك مع السرعة في لطافة وهناء - بما أشارت إليه قراءة ابن عامر وأبي بكر عن عاصم رضي الله عنه بتشديد الجيم لإدغام النون الثانية فيه، أو يكون المعنى أن من دعا منهم بهذا الدعاء أسرع نجاته، فإن المؤمن متى حصلت له هفوة راجع ربه فنادى معترفاً بذنبه هذا النداء، ولاسيما إن مسه بسوط الأدب، فبادر إليه الهرب.

ابو السعود

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} أي عملَ الدِّرْعِ وهو في الأصل اللباسُ قال قائلهم: [الرجز] شعر : إلبَسْ لكل حالة لَبوسَها إما نعيمَها وإما بوسَها تفسير : وقيل: كانت صفائح فحلقها وسرَدها {لَكُمْ} متعلقٌ بعلّمنا أو بمحذوف هو صفةُ لَبوس {لِتُحْصِنَكُمْ} أي اللبوسُ بتأويل الدرع، وقرىء بالتذكير على أن الضمير لداودَ عليه السلام أو للّبوس، وقرىء بنون العظمة وهو بدلُ اشتمال من لكم بإعادة الجارّ مبـينٌ لكيفية الاختصاصِ والمنفعةِ المستفادةِ من لام لكم {مّن بَأْسِكُمْ} قيل: من حرب عدوِّكم، وقيل: من وقع السلاح فيكم {فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ} أمرٌ واردٌ على صورة الاستفهامِ للمبالغة أو التقريع. {وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرّيحَ} أي وسخرنا له الريحَ، وإيرادُ اللام هٰهنا دون الأول للدِلالة على ما بـين التسخيرين من التفاوت، فإن تسخيرَ ما سخر له عليه السلام من الريح وغيرِها كان بطريق الانقيادِ الكليِّ له والامتثالِ بأمره ونهيِه والمقهوريةِ تحت ملكوتِه، وأما تسخيرُ الجبال والطيرِ لداودَ عليه السلام فلم يكن بهذه المثابة بل بطريق التبعيةِ له عليه السلام والاقتداء به في عبادة الله عز وعلا {عَاصِفَةً} حالٌ من الريح والعاملُ فيها الفعلُ المقدرُ، أي وسخرنا له الريحَ حالَ كونِها شديدةَ الهبوبِ من حيث أنها كانت تبعُد بكرسيه في مدة يسيرة من الزمان كما قال تعالى: { أية : غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} تفسير : [سبأ: 12] وكانت رُخاءً في نفسها طيبةً، وقيل: كانت رُخاءً تارة وعاصفةً أخرى حسب إرادتِه عليه الصلاة والسلام، وقرىء الريحُ بالرفع على الابتداء والخبرُ هو الظرفُ المقدم وعاصفةً حينئذ حال من ضمير المبتدأ في الخبر والعاملُ ما فيه من معنى الاستقرارِ، وقرىء الرياح نصباً ورفعاً {تَجْرِى بِأَمْرِهِ} بمشيئته حالٌ ثانية أو بدلٌ من الأولى أو حال من ضميرها {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا} وهي الشام رَواحاً بعد ما سار به منه بكرةً، قال الكلبـي: كان سليمانُ عليه السلام وقومه يركبون عليها من اصطخْرَ إلى الشام وإلى حيث شاء ثم يعود إلى منزله {وَكُنَّا بِكُلّ شَىْء عَـٰلِمِينَ} فنُجريه حسبما تقتضيه الحِكمة. {وَمِنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ} أي وسخرنا له من الشياطين {مَن يَغُوصُونَ لَهُ} في البحار ويستخرجون له من نفائسها، وقيل: مَنْ رُفع على الابتداء وخبرُه ما قبله والأولُ هو الأظهرُ {وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ} أي غير ما ذكر من بناء المدن والقصورِ واختراعِ الصنائعِ الغريبة لقوله تعالى: { أية : يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ} تفسير : [سبأ: 13] الآية، وهؤلاء أما الفرقةُ الأولى أو غيرها لعموم كلمة مَنْ، كأنه قيل: ومَن يعملون وجمعُ الضمير الراجع إليها باعتبار معناها بعد ما رشح جانبُه بقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ}، روي أن المسخَّر له عليه السلام كفارُهم لا مؤمنوهم لقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ} وقوله تعالى: {وَكُنَّا لَهُمْ حَـٰفِظِينَ} أي من أن يزيغوا عن أمره أو يُفسدوا على ما هو مقتضى جِبِلّتهم، قيل: وكل بهم جمعاً من الملائكة وجمعاً من مؤمني الجن، وقال الزجاجُ: كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عمِلوا وكان دأبُهم أن يفسدوا بالليل ما عمِلوه بالنهار.

القشيري

تفسير : سخَّر الله - سبحانه - لداود الحديد وألانه في يده، فكان ينسج الدروع، قال تعالى: {أية : وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ}تفسير : [سبأ: 10] ليتحصن من السهام في الحروب، قال تعالى: {أية : وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ}تفسير : [سبأ: 11] وأحْكِمْ الصنعة وأوثِقْ المسامير.. ولكن لما قصدته سِهامُ التقدير ما أصابت إلا حدقَتَه حين نظر إلى امرأة أوريا - من غير قصدٍ - فكان ما كان. ولقد خلا ذلك اليوم، وأغلق على نَفْسه بابَ البيت، وأخذ يصلي ساعةً، ويقرأ التوراة مرةً، والزبور أخرى، حتى يمضي وينتهي ذلك اليوم بالسلامة. وكان قد أُوحِيَ إليه أنَّه يومُ فتنةٍ، فأَمَرَ الحُجَّابَ والبواب ألا يُؤْذَنَ عليه أَحَدٌ، فَوَقَعَ مِنْ كَوَّةِ البيتِ طيرٌ لم يَرَ مِثْلَه في الحُسْنِ، فهَمَّ أَنْ يأخذه، فتَبَاعَدَ ولم يَطِرْ كالمُطْمِعِ له في أخذه، فلم يَزَلْ يستأخر قليلاً قليلاً حتى طار من كوَّةِ البيت، فتبعه داودُ ينظر إليه من الكوة من ورائه، فوقع بصرهُ على امرأة أوريا، وكانت قد تجرَّدَتْ من ثيابها تغتسلُ في بستانٍ خَلْفَ البيتِ الذي به داود، فحَصَلَ في قلبه ما حصل، وأصاب سَهْمُ التقدير حَدَقَتَه، ولم تَنْفَعْهُ صَنْعَةُ اللَّبوسِ التي كان تعلَّمها لِتُحَصِّنَه من بأسه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وعلمناه صنعة لبوس} اى عمل الدروع: وبالفارسية [ساختن زره] والصنع اجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمل الصنعة واللبوس فى الاصل اللباس درعا كان او غيرها ولبس الثوب استتر به وكان الدروع قبل داود صفائح اى قطع حديد عراضا فحلقها وسردها {لكم} اى لنفعكم متعلق بعلمنا او بمحذوف هو صفة لبوس. والمعجزة فيه ان فعل ذلك من غير استعانة باداة وآلة من نحو الكير والنار والسندان والمطرقة. وكان لقمان يجلس مع داود ويرى ما يصنع ويهمّ ان يسأل عنها لانه لم يرها قبل ذلك فيسكت فلما فرغ داود من الدرع قام وافرغه على نفسه وقال نعم الرداء هذا للحرب فقال لقمان عندها ان من الصمت لحكمة. قالت الحكماء وان كان الكلام فضة فالصمت من ذهب شعر : اكر بسيار دانى اندكى كوى يكى راصد مكوصدار يكى كوى تفسير : {لتحصنكم} لتحرزكم اى اللبوس بتأويل الدرع ودرع حصينة لكونها حصنا للبدن فتجوّز به فى كل تحرز وهو بدل اشتمال من لكم باعادة الجار لان لتحصنكم فى تأويل لاحصانكم وبين الاحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال مبين لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لكم {من بأسكم} البأس هنا الحرب وان وقع على السوء كله اى من حرب عدوكم: وبالفارسية [از كارزار شما يعنى ازقتل وجراحت دركار زار بماندند تيغ وتيرو نيزه]. وفى الآية دلالة على ان جميع الصنائع بخلق الله وتعليمه وفى الحديث "حديث : ان الله خلق كل صانع وصنعه"تفسير : وفى المثنوى شعر : قابل تعليم وفهمست اين خرد ليك صاحب وحى تعليمش دهد جمله حرفتها يقين ازوحى بود اول اوليك عقل آنرا فزود تفسير : {فهل انتم شاكرون} ذلك يعنى قد ثبت عليكم النعم الموجبة للشكر حيث سهل عليكم المخرج من الشدائد فاشكروا له. قال الكاشفى: يعنى [شكر كوييد خدايرا برجنين لباس] فهو امر وارد على صورة الاستفهام والخطاب لهذه الامة من اهل مكة ومن بعدهم الى يوم القيامة اخبر الله تعالى ان اول من عمل الدرع داود ثم تعلم الناس فعمت النعمة بها كل محارب من الخلق الى آخر الدهر فلزمهم شكر الله على هذه النعمة. وقال بعضهم الخطاب لداود واهل بيته بتقدير القول اى فقلنا لهم بعدما انعمنا عليهم بهذه النعم بل انتم شاكرون وما اعطى لكم من النعم التى ذكرت من تسخير الجبال له والطير والانة الحديد وعلم صنعة اللبوس. قيل ان داود خرج يوما متفكرا طالبا من يسأله عن سيرته فى مملكته فاستقبل جبريل على صورة آدمى ولم يعرفه داود فقال له كيف ترى سيرة داود فى مملكته فقال له جبريل نعم الرجل هو لولا ان فيه خصلة واحدة قال وما هى قال بلغنى انه يأكل من بيت المال وليس شئ افضل من ان يأكل الرجل من كدّ يده فرجع داود وسأل الله ان يجعل رزقه من كدّ يده فألان له الحديد وكان يتخذ الدرع من الحديد ويبيعها ويأكل من ذلك. يقول الفقير قد ثبت فى الفقه ان فى بيت المال حق العلماء وحق السادات ونحوهم فالاكل منه ليس بحرام عند اهل الشريعة والحقيقة لكن الترك افضل لاهل التقوى كما دل عليه قصة داود وقس عليه الاوقاف ونحوها من الجهات المعينة وذلك لانه لا يخلو عن شبهة فى هذا الزمان مع ان الاستناد الى الرزق المعلوم ينافى التوكل التام ولذا لم يأكل كثير من اهل الحق ربح المال الموقف بل اكلوا مما فتح الله عليهم من الصدقات الطيبة من غير حركة ذهنية منهم فضلا عن الحركة الحسية نعم اكل بعضهم من كسب يده قال الحافظ شعر : فقيه مدرسه دى مست بود وفتوى داد كه مى حرام ولى به زمال اوقافست تفسير : غلط الشراح فى شرح هذا البيت واقول تحقيقه ان قوله {ولى به} من كلام الحافظ لا من كلام المفتى. يعنى ان الفقيه كان سكران من شراب الغفلة وحب الدنيا والاعتماد على مال المدرسة ولذا انكر اهل حال العشق وجعل شرابهم الذى هو العشق حراما ولكن ليس الامر كما قال فانه اولى من مال الوقف. يعنى ان العشق والتوكل التام اللذين عليهما محققوا الصوفية افضل من الزهد والاكل من مال الوقف اللذين عليهما فقهاء العصر وعلماؤه فالانكار يتعلق بالفقيه المعتمد لا بالعاشق المتوكل. قال العلماء كان الانبياء عليهم السلام يحترفون بالحرف ويكتسبون بالمكاسب. فقد كان ادريس خياطا. وقد كان اكثر عمل نبينا عليه السلام فى بيته الخياطة وفى الحديث "حديث : عمل الابرار من الرجال الخياطة وعمل الابرار من النساء الغزل"تفسير : كما فى روضة الاخبار وفى الحديث "حديث : علموا بنيكم السباحة والرمى ولنعم لهو المؤمنة مغزلها واذا دعا ابوك وامك فاجب امك"تفسير : كما فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الحديث "حديث : صرير مغزل المرأة يعدل التكبير فى سبيل الله والتكبير فى سبيل الله اثقل فى الميزان من سبع سموات وسبع ارضين"تفسير : وفى الحديث "حديث : المغزل فى يد المرأة الصالحة كالرمح فى يد الغازى المريد به وجه الله تعالى"تفسير : كما فى مجمع الفضائل. وكان نوح نجارا. وابراهيم بزازا وفى الحديث "حديث : لو اتجر اهل الجنة لا تجروا فى البز ولو اتجر اهل النار لا تجروا فى الصرف"تفسير : كذا فى الاحياء. وداود زرادا. وآدم زراعا وكان اول من حالك ونسج ابونا آدم. قال كعب مرت مريم فى طلب عيسى بحاكة فسألت عن الطريق فارشدوها الى غير الطريق فقالت اللهم انزع البركة من كسبهم وامتهم فقراء وحقرهم فى اعين الناس فاستجيب دعاؤها ولذا قيل لا تستشيروا الحاكة فان الله سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم. وكان سليمان يعمل الزنبيل فى سلطته ويأكل من ثمنه ولا يأكل من بيت المال. وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة فانه عليه السلام آجر نفسه قبل النبوة فى رعى الغنم قال "حديث : وما من نبى الا وقد رعاها"تفسير : ومن حكمة الله فى ذلك ان الرجل اذا استرعى الغنم التى هى اضعف البهائم سكن قلبه الرأفة واللطف تعطفا فاذا انتقل من ذلك الى رعاية الخلق كان قد هرب اولا من الحدة الطبيعية والظلم الغريزى فيكون فى اعدل الاحوال وحيئنذ لا ينبغى لاحد عير برعاية الغنم ان يقول كان النبى عليه السلام يرعى الغنم فان قال ذلك ادّب لان ذلك كما علمت كمال فى حق الانبياء دون غيرهم فلا ينبغى الاحتجاج به ويجرى ذلك فى كل ما يكون كمالا فى حقه عليه السلام دون غيره كالامية فمن قيل له انت امى فقال كان عليه السلام اميا يؤدب كما فى انسان العيون. يقول الفقير فقول السلطان سليم الاول من الخواقين العثمانية. شعر : يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل يافت ازلطف توآن حشمت ملك آرايى مصطفى بود يتيمى زعرب بست درت دادش انعام توتاج شرف بالايى تفسير : ترك ادب لانه يوهم التحقير فى شأنهما العظيم. وكان صالح ينسج الا كسية جمع كساء بالفارسية [كليم] وعيسى يخصف النعل ويرقعها. وافضل الكسب الجهاد وهو حرفة رسول الله عليه السلام بعد النبوة والهجرة. ثم التجارة بشرط الامانة بحيث لا يخون على مقدار حبة اصلا. ثم الحراثة. ثم الصناعة كما فى المختار والتحفة. ويجتنب المكاسب الخبيثة اى الحرام والرديئ ايضا نحو اجرة الزانية والكاهن وهو الذى يخبر عن الكوائن المستقبلة او عما مضى وعن نحوسة طالبع او سعد او دولة او محنة او نحو ذلك. ويجتنب عن صنعه الملاهى ونحوها. وكره للرجل ان يكون بائع الا كفان لانه يوجب انتظار موت الناس او حناطا يحتكر او جزارا وهو القصاب الذى يذبح الدواب لما فيه من قساوة القلب. او صائغا بالفارسية [زركر] لما فيه من تزيين الدنيا وقد كرهوا كل ما هو بمعناه كصناعة النقش وتشييد البنيان بالجص ونحو ذلك. او نخاسا وهو الذى يبيع الناس من الذكور والاناث. يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر وذابح البقر. وكره ان يكون حجاما او كناسا او دباغا وما فى معناه لما فيه من مخالطة النجاسة. وكره ابن سيرين وقتادة اجرة الدلال لقلة اجتنابه عن الكذب وافراطه فى الثناء على السلعة لترويجها - روى - ان اول من دل ابليس حيث قال {أية : هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}تفسير : كما فى روضة الاخبار.

الجنابذي

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} اى ما يلبس، والمراد به الدّرع بقرينة قوله تعالى {لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ} وهو بدل من لكم نحو بدل الاشتمال، وقرئ ليحصنكم بالياء التّحتانيّة والضّمير حينئذٍ لداود او للبوسٍ او لله بطريق الالتفات، وقرئ بالتّاء الفوقانيّة والضّمير للصّنعة او للبوس باعتبار المعنى فانّ معناه الدّرع، وقرئ بالنّون {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} يعنى اذا كان الامر على هذا المنوال فاشكروا الله تلك النّعمة العظيمة.

الهواري

تفسير : قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} يعني دروع الحديد {لِتُحْصِنَكُم} أي: لِيَجُنَّكم {مِّن بَأْسِكُمْ} والبأس القتال {فَهَل أَنتُمْ شَاكِرُونَ}، فكان داوود أول من عمل الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح. قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً} أي: وسخّرنا لسليمان الريح عاصفة، أي لا تؤذيه. {تَجْرِي بِأَمْرِهِ} أي: مسخّرة تجري بأمره. {إِلَى الأَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا} وهي أرض الشام، وأفضلها فلسطين {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}. قال بعضهم: ما ينقص من الأرض تراه بالشام، وما ينقص بالشام تراه في فلسطين. [وذلك أنه يقال: إنها أرض المحشر والمنشر، وبها يجتمع الناس].

اطفيش

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةً لَبُوسٍ} اللبوس: الدرع؛ لأنها تلبس فهو كقولك: ناقة رَكوب. وهو أول من صنعها، وكانت قبل ذلك صفائح، فحلّقها وفردها. ويحتمل أن يكون اللبوس بمعنى مطلق اللباس، ولو كان المراد الدرع فلا يكون كناقة ركوب، بل كجمل ركوب. وكان الحديد فى يده كالطين، يصنع منه الدرع للحرب بلا نار. وفى صنعها جمع الخفة والتحصن. {لَكُمْ} فى جملة الناس، متعلق بعلمناه، أو بمحذوف نعت للبوس. {لتُحْصِنَكُمْ} أى ليحصنكم داود، أو ذلك اللباس الملبوس، على طريق جمل ركوب، أو ليحصنكم الدرع اللبوس. وذكَّرَت لتأويلها باللباس. وقرأ ابن عامر وحفص بالتاء، أى لتحصنكم الدرع اللبوس أو اللباس؛ لتأويله بالدرع، أو لتحصنكم الصنعة. وقرأ أبو بكر وورش بالنون. وقرئ بتشديد الصاد وفتح الحاء، قبلها مثناة تحتية. والحصن والتحصين: المنع لكن فى الثانى مبالغة، وليحصنكم بدل من لكم بدل اشتمال. {مِنْ بَأْسِكُمْ} حرب عدوكم أو وقع السلاح فيكم. قال بعضهم: وقيل: ليحصنكم الله، يعنى على طريق الالتفات. {فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} والخطاب فى ذلك كله لهذه الأمة، أو لجملة الناس بعد داود وأهل بيته. وظاهر اللفظ استفهام. والمراد: الأمر بالشكر، وفى ذلك مبالغة وتقريع.

اطفيش

تفسير : {وعلمناه صنعة لبُوسٍ} عمل الدروع ولم يعملها أحد قبله إلا صفائح كالواح وعلمه الله جعلها سبحاً وحلقا، فكانت أخف، مر به ملكان فقال أحدهما للآخر: نعم العبد داود إلا أنه يأكل من بيت المال، فسأل الله مكسبا فألان له الحديد يصنع منه الدرع ويبيعها يسيله الله له من الجبل، ويعمل منه وقوله: {لَكُم} متعلق بعلمناه، أو بصنعة أو أو نعت لبوس، وأصله كل ما يلبس كقوله على المجاز: شعر : البس لكل حال لبوسها إما نعيمها وإما بؤسها تفسير : {ليُحْصِنكم} متعلق بعلمناه، ولو علقنا به أيضا لكم لاختلاف معنى اللامين، لأن هذه للتعليل بخلاف الأولى، أو بدل اشتمال من لكم، وضمير يحصن البؤس أو لداود أو للتعليل أو لله على طريق الالتافت من التكلم الى الغيبة ويدل له قراءة، لنحصنكم بالنون أى لنحصنكم به {مِن بأسكُم} أى من الضر الواقع فيكم حشر الناس وهو مضرة السيف مثلا، فلا يضركم معه ما يضركم دونه، أو يقدر مضاف أى من بأس عدوكم، أى ضرة أو حر به، وقدر بعض من آلة بأسكم كالسيف {فَهَل أنْتُم شاكرون} توبيخ على التقصير فى الشكر، وأمر به على وجه بليغ كأنه قيل: هو مستحق الوقوع، ولا بد فهل وقع.

الالوسي

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} أي عمل الدرع وأصله كل ما يلبس، وأنشد ابن السكيت: شعر : البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بُوسَها تفسير : وقيل: هو اسم للسلاح كله درعاً كان أو غيره، واختاره الطبرسي وأنشد للهذلي يصف رمحاً: شعر : / ومعي لبوس للبئيس كأنه روق بجبهة ذي نعاج مجفل تفسير : قال قتادة: كانت الدروع قبل ذلك صفائح فأول من سردها وحلقها داود عليه السلام فجمعت الخفة والتحصين، ويروى أنه نزل ملكان من السماء فمرا به عليه السلام فقال أحدهما للآخر: نعم الرجل داود إلا أنه يأكل من بيت المال فسأل الله تعالى أن يرزقه من كسبه فألان له الحديد فصنع منه الدرع. وقرىء {لبوس} بضم اللام {لَكُمْ} متعلق بمحذوف وقع صفة للبوس، وجوز أبو البقاء تعلقه بعلمنا أو بصنعة. وقوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ} متعلق بعلمنا أو بدل اشتمال من {لَكُمْ} بإعادة الجار مبين لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لام {لَكُمْ} والضمير المستتر للبوس، والتأنيث بتأويل الدرع وهي مؤنث سماعي أو للصنعة. وقرأ جماعة {ليحصنكم} بالياء التحتية على أن الضمير للبوس أو لداود عليه السلام قيل أو التعليم، وجوز أن يكون لله تعالى على سبيل الالتفات، وأيد بقراءة أبـي بكر عن عاصم {لنحصنكم} بالنون، وكل هذه القراءات بإسكان الحاء والتخفيف. وقرأ الفقيمي عن أبـي عمرو وابن أبـي حماد عن أبـي بكر بالياء التحتية وفتح الحاء وتشديد الصاد، وابن وثاب والأعمش بالتاء الفوقية والتشديد {مّن بَأْسِكُمْ} قيل أي من حرب عدوكم، والمراد مما يقع فيها، وقيل الكلام على تقدير مضاف أي من آلة بأسكم كالسيف {فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ} أمر وارد [على] صورة الاستفهام لما فيه من التقريع بالإيماء إلى التقصير في الشكر والمبالغة بدلالته على أن الشكر مستحق الوقوع بدون أمر فسأل عنه هل وقع ذلك الأمر اللازم الوقوع أم لا.

ابن عاشور

تفسير : وامتن الله بصنعة علّمها داوود فانتفع بها الناس وهي صنعة الدروع، أي درُوع السرد. قيل كانت الدروع من قبلِ داوود ذات حَراشف من الحديد، فكانت تثقل على الكُماة إذا لبسوها فألهم الله داوود صنع دُروع الحَلَق الدقيقة فهي أخف محملاً وأحسن وقاية. وفي الإصحاح السابع عشر من سفر صمويل الأول أن جالوت الفلسطيني خرج لمبارزة داوود لابساً درعاً حَرشفياً، فكانت الدروع الحرشفية مستعملة في وقت شباب داوود فاستعمل العرب دروع السرد. واشتهر عند العرب، ولقد أجاد كعب بن زهير وصفها بقوله:شعر : شمّ العَرانين أبَطال لَبُوسُهم من نَسج دَاوودَ في الهيجا سرابيل بيض سَوابغ قد شُكت لها حلَق كأنها حلَق القَفعاء مجدول تفسير : وكانت الدروع التُّبَّعية مشهورة عند العرب فلعل تُبّعاً اقتبسها من بني إسرائيل بعد داوود أو لعل الدروع التبعية كانت من ذات الحراشف، وقد جمعها النابغة بقوله:شعر : وكلَ صموت نِثلة تبّعية ونَسْج سُلَيْم كلّ قَمصاء ذَائِل تفسير : أراد بسليم ترخيم سليمان، يعني سليمان بن داوود، فنسب عمل أبيه إليه لأنه كان مدخِراً لها. واللبوس ــــ بفتح اللام ــــ أصله اسم لكل ما يُلبس فهو فَعول بمعنى مفعول مثل رَسول. وغلب إطلاقه على ما يُلبس من لامة الحرب من الحديد، وهو الدرع فلا يطلق على الدرع لِباس ويطلق عليها لبوس كما يطلق لَبوس على الثياب. وقال ابن عطية: اللبوس في اللغة السلاح فمنه الرمح ومنه قول الشاعر وهو أبو كبير الهذلي.شعر : ومعي لَبُوس للبئيس كأنه رَوق بجبهة ذي نِعاج مجفل تفسير : وقرأ الجمهور {ليُحْصِنكم} بالمثناة التحتية على ظاهر إضمار لفظ {لَبوس}. وإسناد الإحصَان إلى اللبوس إسناد مجازي. وقرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم، وأبو جعفر ــــ بالمثناة الفوقية ــــ على تأويل معنى {لَبوس}بالدرع، وهي مؤنثة، وقرأ أبو بكر عن عاصم، ورويس عن يعقوب {لنحصنكم} بالنون. وضمائر الخطاب في «لكم، ليحصنكم، من بأسكم، فهل أنتم شاكرون» موجهة إلى المشركين تبعاً لقوله تعالى قبل ذلك: {أية : وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون}تفسير : [الأنبياء: 50] لأنهم أهملوا شكر نعم الله تعالى التي منها هذه النعمة إذ عبدوا غيره. والإحصان: الوقاية والحماية. والبأس: الحرب. ولذلك كان الاستفهام في قوله تعالى {فهل أنتم شاكرون} مستعملاً في استبطاء عدم الشكر ومكنّى به عن الأمر بالشكر. وكان العدول عن إيلاء (هل) الاستفهامية بجملة فعلية إلى الجملة الاسمية مع أن لــــ(هل) مزيد اختصاص بالفعل، فلم يقل: فهل تشكرون، وعدل إلى {فهل أنتم شاكرون} ليدلّ العدول عن الفعلية إلى الاسمية على ما تقتضيه الاسمية من معنى الثبات والاستمرار، أي فهل تقرر شكركم وثبت لأن تقرر الشكر هو الشأن في مقابلة هذه النعمة نظير قوله تعالى {أية : فهل أنتم منتهون في آية تحريم الخمر}تفسير : [المائدة: 91].

الشنقيطي

تفسير : الضمير في قوله {عَلَّمْنَاهُ} راجع إلى داود، والمراد بصنعة اللبوس: صنعة الدروع ونسجها. والدليل على أن المراد باللبوس في الآية الدروع: أنه أتبعه بقوله {لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ} أي لتحرز وتقي بعضكم من بأس بعض، لأن الدرع تقيه ضرر الضرب بالسيف، والرمي بالرمح والسهم، كما هو معروف. وقد أوضح هذا المعنى بقوله: {أية : وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ}تفسير : [سبأ: 10-11] فقوله: {أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ} أي أن اصنع دروعاً سابغات من الحديد الذي ألناه لك. والسرد: نسج الدرع. ويقال فيه الزرد، ومن الأول قول أبي ذؤيب الهذلي: شعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو اصنع السوابغ تبع تفسير : ومن الثاني قول الآخر: شعر : نقربهم لهذميات نقد بها ما كان خاط عليهم كل زراد تفسير : ومراده بالزراد: ناسج الدرع. وقوله {وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ} أي اجعل الحلق والمسامير في نسجك الدرع بأقدار متناسبة. فلا تجعل المسمار دقيقاً لئلا ينكسر، ولا يشد بعض الحلق ببعض، ولا تجعله غليظاً غلظاً زائداً فيفصم الحلقة. وإذا عرفت أن اللبوس في الآية الدروع فاعلم أن العرب تطلق اللبوس على الدروع كما في الآية. ومنه قول الشاعر: شعر : عليها أسود ضاويات لبوسهم سوابغ بيض لا يخرقها النبل تفسير : فقوله "سوابغ" أي دروع سوابغ، وقول كعب بن زهير: شعر : شم العرانيين أبطال لبوسهم من نسج داود في الهيجا سرابيل تفسير : ومراده باللبوس التي عبر عنها بالسرابيل: الدروع. والعرب تطلق اللبوس أيضاً على جميع السلاح درعاً كان أو جوشناً أو سيفاً أو رمحاً. ومن إطلاقه على الرمح قول أبي كبير الهذلي يصف رمحاً: شعر : ومعي لبوس للبئيس كأنه روق بجبهة ذي نعاج مجفل تفسير : وتطلق اللبوس أيضاً على كل ما يلبس. ومنه قول بيهس: شعر : البس كل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بوسها تفسير : وما ذكره هنا من الامتنان على الخلق بتعليمه صنعة الدروع ليقيهم بها من بأس السلاح تقدم إيضاحه في سورة "النحل" في الكلام على قوله تعالى {أية : وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ}تفسير : [النحل: 81] الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} الظاهر فيه أن صيغة الاستفهام هنا يراد بها الأمر، ومن إطلاق الاستفهام بمعنى الأمر في القرآن قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِي ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ}تفسير : [المائدة: 91] أي انتهوا. ولذا قال عمر رضي الله عنه: انتهينا يا رب. وقوله تعالى: {أية : وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ وَٱلأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ}تفسير : [آل عمران: 20] الآية، أي أسلموا. وقد تقرر في فن المعاني: أن من المعاني التي تؤدي بصيغة الاستفهام: الأمر، كما ذكرنا. وقوله {شَاكِرُونَ} شكر العبد لربه: هو أن يستعين بنعمه على طاعته، وشكر الرب لعبده: هو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل. ومادة "شكر" لا تتعدى غالباً إلا باللام، وتعديتها بنفسها دون اللام قليلة، ومنه قول أبي نخيلة: شعر : شكرتك إن الشكر حبل من التقى وما كل من أوليته نعمة يقضى تفسير : وفي قوله {لِتُحْصِنَكُمْ} ثلاث قراءات سبعية: قرأه عامة السبعة ما عدا ابن عامر وعاصماً {لِيحْصِنَكُمْ} بالياء المثناة التحتية، وعلى هذه القراءة فضمير الفاعل عائد إلى داود، أو إلى اللبوس، لأن تذكيرها باعتبار معنى ما يلبس من الدروع جائز. وقرأه ابن عامر وحفص عن عاصم {لِتُحْصِنَكُمْ} بالتاء المثناة الفوقية، وعلى هذه القراءة فضمير الفاعل راجع إلى اللبوس وهي مؤنثة، أو إلى الصنعة المذكورة في قوله: {صَنْعَةَ لَبُوسٍ}، وقرأه شعبة عن عاصم {لِنُحْصِنَكُمْ} بالنون الدالة على العظمة وعلى هذه القراءة فالأمر واضح.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ} {شَاكِرُونَ} (80) - وعَلَّمَ اللهُ تَعالى داودَ عَليهِ السَّلامُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، فَجَعَلَها حَلَقاً مُتَدَاخِلاً لِتَيْسِيرِ سُهَولَةِ الحَرَكَةِ لِمَنْ لَبِسَهَا، وَكَانَتِ الدُّرُوعُ، مِنْ قَبلُ، صَفَائِحَ. والغايةُ مِنْ هذه الدُّرُوعِ هيَ أَنْ تَقِيَ المُقَاتِلَ بَأسَ السِّلاَحِ وأَذاهُ، فَهَلْ تَشْكُرونَ اللهَ على ما ألْهَمَ عَبدَهُ دَاوُدَ هذهِ الصِّنَاعَةَ مِنْ أَجلِكُمْ؟ صَنْعَةَ لَبُوسٍ - عَمَلَ الدُّرَوعِ التي تُلْبَسُ في الحُرُوبِ. لِتُحْصِنَكُمْ - لِتَحْفَظَكُم وَتقِيكُم. مِنْ بَأْسِكُمْ - مِن إصَابَتِكُمْ بِسِلاحِ عَدُوِّكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {وَعَلَّمْنَاهُ...} [الأنبياء: 80] العِلْم نقل قضية مفيدة في الوجود من عالم بها إلى جاهل بها، والإنسان دائماً في حاجة إلى معرفة وتعلُّم، لأنه خليفة الله في الأرض، ولن يؤدي هذه المهمة إلا بحركة واسعة بين الناس، هذه الحركة تحتاج إلى فَهْم ومعرفة وتفاعل وتبادل معارف وثقافات، فمثلاً تشكيل الحديد يحتاج إلى تسخين حتى يصير لَيِّناً قابلاً للتشكيل، الماء لا بُدَّ أنْ نغليَه لكذا وكذا .. إلخ. وقضايا العلم التي تحتاجها حركة الإنسان في الأرض نوعان: نوع لم يأمن الله فيه الخَلْق على أنفسهم، فجاء من الله بالوحي، حتى لا يكون للعقل مجال فيه، ولا تختلف حوله الأهواء والرغبات، وهذا هو المنهج الذي نزل يقول لك: افعل كذا، ولا تفعل كذا. لكن الأمور التي لا تختلف فيها الأهواء، بل تحاول أن تلتقي عليها وتتسابق إليها، وربما يسرق بعضهم من بعض، هذه الأمور تركها الحق - سبحانه - لعمل العقول وطموحاتها، وقد يلهم فيها بالخاطر أو بالتعلم، ولو من الأدنى كما تعلَّم ابن آدم (قابيل) من الغراب، كيف يواري سوأة أخيه، فقال سبحانه: {أية : فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ..} تفسير : [المائدة: 31]. والقضية العلمية قد يكون لها مقدمات في الكون حين نُعمِل فيها العقل، ونُرتِّب بعض الظواهر على بعض، نتوصل منها إلى حقائق علمية، وقد تأتي القضية العلمية بالتجربة، أو بالخاطر يقذفه الله في قَلْب الإنسان. فقوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ ..} [الأنبياء: 80] يصح أن نقول: كان هذا التعليم بالوحي، أو بالتجربة أو الإلقاء في الرَّوْع، وهذه الصنعة لم تكن معروفة قبل داود عليه السلام. واللَّبوس: أبلغ وأحكم من اللباس، فاللباس من نفس مادة (لبس) هي الملابس التي تستر عورة الإنسان، وتقيه الحر والبرد، كما جاء في قوله تعالى: {أية : وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ ..} تفسير : [النحل: 81]. أما في الحرب فنحتاج إلى حماية أكبر ووقاية أكثر من العادية التي نجدها في اللباس، في الحرب نحتاج إلى ما يقينا البأس، ويحمينا من ضربات العدو في الأماكن القاتلة؛ لذلك اهتدى الناس إلى صناعة الخوذة والدرع لوقاية الأماكن الخطرة في الجسم البشري، وتتمثل هذه في الرأس والصدر، ففي الرأس المخ، وفي الصدر القلب، فإن سَلِمَتْ هذه الأعضاء فما دونها يمكن مداوته وجَبْره. إذن: اللبوس أبلغ وأكثر حماية من اللباس؛ لأن مهمته أبلغ من مهمة اللباس، وهذه كانت صنعة داود - عليه السلام - كان يصنع الدروع، وكانت قبل داود مَلْساء يتزحلق السيف عليها، فلما صنعها داود جعلها مُركَّبة من حلقات حتى ينكسر عليها السيف؛ لذلك قال تعالى بعدها: {لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ..} [الأنبياء: 80] أي: تحميكم في حَرْبكم مع عدوكم، وتمنعكم وتحوطكم. إذن: ألهمنا داود عليه السلام، فأخذ يُفكِّر ويبتكر، وكل تفكير في ارتقاء صَنْعة إنما ينشأ من ملاحظة عيب في صَنْعة سابقة، فيحاول اللاحق تلافي أخطاء السابق، وهكذا حتى نصلَ إلى شيء لا عَيْبَ فيه، أو على الأقل يتجنب عيوب سابقة؛ لذلك يُسمُّونه (آخر موديل). ثم يقول تعالى: {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80] شاكرون على نعمة الله الذي يرعاكم ويحفظم في المآزق والمواقف الصعبة، واختار سبحانه موقف البأس أمام العدو؛ ليعطينا إشارة إلى ضرورة إعداد المؤمن لمواجهة الكافر، والأخذ بأسباب النجاة إذا تمَّتْ المواجهة. وفي آية أخرى يقول سبحانه: {أية : وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} تفسير : [الحديد: 25]. فليست مهمة الحديد في الحياة أنه ينفع الناس فحسْب، إنما له مهمة قتالية أيضاً؛ لذلك قال: {أية : وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ ..} تفسير : [الحديد: 25] كما قال: {أية : نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ ..} تفسير : [الإنسان: 23] فإنْ كان القرآن للهداية فالحديد يُؤيِّد هذه الهداية، حيث نضرب به على أيدي الكافرين العاصين، ونحمي به صدور المؤمنين المصدِّقين؛ لذلك قال {أية : وَأَنزَلْنَا ..} تفسير : [الحديد: 25] أي: من أعلى مع أنه خارج من الأرض. إذن: مسألة الحديد في الأرض نعمة كبيرة من نِعَم الله علينا، بها نحفظ أنفسنا من العدو، فالحق - سبحانه وتعالى - خلق الخَلْق ولم يتركه هكذا يُدبِّر أمره، إنما خلقه ووضع له قانون حمايته وصيانته، وهذا يستحقّ مِنّا الشكر الدائم الذي لا ينقطع. ثم ينتقل السياق من الكلام عن داود إلى ابنه سليمان عليهما السلام، فيقول الحق سبحانه: {وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} فاللبوسُ: السّلاحُ من دِرعٍ وغَيرهِ.

همام الصنعاني

تفسير : 1880- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ}: [الآية: 80]، قال: كانت صفائح، فأول من سَرَدَها وحَلَّقَها داود.