٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
90
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} أي أصلحناها للولادة بعد عقرها أو لـ {زَكَرِيَّا} بتحسين خلقها وكانت حردة. {إِنَّهُمْ} يعني المتوالدين أو المذكورين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. {كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ} يبادرون إلى أبواب الخير. {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً } ذوي رغب ورهب، أو راغبين في الثواب راجين للإِجابة، أو في الطاعة وخائفين العقاب أو المعصية. {وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ} مخبتين أو دائبين الوجل، والمعنى أنهم نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ } نداءه {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ } ولداً {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } فأتت بالولد بعد عقمها {إِنَّهُمْ } أي مَنْ ذُكِرَ من الأنبياء {كَانُواْ يُسَارِعُونَ } يبادرون {فِى ٱلْخَيْرٰتِ } الطاعات {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً } في رحمتنا {وَرَهَباً } من عذابنا {وَكَانُواْ لَنَا خٰشِعِينَ } متواضعين في عبادتهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} كانت عاقراً فصارت ولوداً فولدت له وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وهي قريبة من سنه، أو كان في لسانها طول فَحَسَّنا خلقها {يُسَارِعُونَ} يبادرون بالأعمال الصالحة، {رَغَباً} في ثوابنا {وَرَهَباً} من عقابنا أو رغباً في الطاعات ورهباً من المعاصي، أو رهباً بظهور الأكف ورغباً ببطونها، أو طمعاً وخوفاً {خَاشِعِينَ} متواضعين، أو راغبين راهبين، أو وضع اليمنى على اليسرى والنظر إلى موضع السجود في الصلاة.
السلمي
تفسير : قوله تعالى ذكره: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} [الآية:90]. قال الواسطى رحمة الله عليه: أمر الله تعالى الأنبياء بالخشوع وهو الوقوف بين الرغبة والرهبة وحقيقة سكون، يشير إلى الرضاء قال الله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً}. قال بعضهم: الرهبة أرق من الخشية والخوف لأنه من شروط المسألة {يَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً}. قال بعضهم: رغبة فينا، ولا رهبة من سوانا، فقيل رغبة فى لقائنا، ورهبة من الاحتجاب عنا، وقيل: رغبة فى الطاعات، ورهبة من المعاصى. قوله تعالى: {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الآية:90]. قال أبو يزيد رحمة الله عليه: الخشوع خمود القلب عن الدعاوى. وقال بعضهم: الخشوع زمام الهيبة. وقال بعضهم: إذا أردت أن يعرف الخاشع فخالفه، فإن كان خاشعًا فزاده لك رأفة وشفقة عليك وإن لم يكن خاشعًا انتقم لنفسه وغضب لها.
القشيري
تفسير : سمي يحيى لأنه حَييَ به عقر أمه. وقوله: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}: لتكون الكرامةُ لهم جميعاً بالولد، ولئلا يستبدَّ زكريا بفرح الولد دونها مراعاةً لحقِّ صحبتها.. وهذه سُنَّةُ الله في باب إكرام أوليائه، وفي معناه أنشدوا: شعر : إنَّ الكرامَ إذا ما أيسروا ذكروا مَنْ كان يألفهم في المنزل الخشن تفسير : ثم قال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا} وفي هذا بشارة لجميع المؤمنين، لأن المؤمن لا يخلو من حالة من أحوال الرغبة أو الرهبة؛ إذ لو لم تكن رغبة لكان قنوطاً والقنوط كفر، ولو لم تكن رهبة لكان أمناً والأمن كفر. قوله: {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} الخشوع قشعريرة القلب عند اطلاع الربِّ، وكان لهم ذلك على الدوام.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} موضع النداء والدعاء فى منازل العبودية مكان الخوف والرجاء الرهبة من جلال عظمته والرغبة فى وصول جماله وقربه وبها --- الصفتين صار العارف خاشعا لله فى طاعته {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} فانين تحت اذيال عظمتى ورداء كبريائى قال الواسطى امر الله الانبياء بالخشوع وهو الوقوف بين الرغبة والرهبة وحقيقته سكون يشير الى الرضا قال الله تعالى ويدعوننا رغبا ورهبا وقال بعضهم رغبة فينا ورهبة مما سوانا وقيل رغبة فى لقائنا ورهبة فى الاحتجاب عنا قال ابو يزيد الخشوع زمام الهيبة وخمود القلب عن الدعاوى.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاستجبنا له} اى دعاءه فى حق الولد كما قال {ووهبنا له يحيى} لا فى حق الوراثة اذ المشهور ان يحيى قتل قبل موت ابيه وهذا لا يقدح فى شأن زكريا كما لا يقدح عدم استجابة دعاء ابراهيم فى حق ابيه فى شأنه فان الانبياء عليهم السلام وان كانوا مستجابى الدعوة لكن اثر بعض الدعوات لا يظهر فى هذا الموطن للحكمة الالهية {واصلحنا له زوجه} ايشاع بنت عمران او بنت فاقود اى جعلناها ولدا بعد ان كانت عقيما فانها لم تلد قط بعد ان بلغت تسعا وتسعين سنة {انهم كانوا يسارعون فى الخيرات} الضمير عائد الى زكريا وزوجه ويحيى او الانبياء المذكورين فيكون تعليلا لما فصل من فنون احسانه تعالى المتعلقة بهم مثل ايتاء موسى وهارون الفرقان وتبريد النار واطفائها لابراهيم وانجاء لوط مما نزل بقومه وانجاء نوح ومن كان معه فى السفينة من اذى القوم وكرب الطوفان وغير ذلك مما تفضل به على الانبياء السابقين اى انهم كانوا يبادرون فى وجوه الخيرات مع ثباتهم واستقرارهم فى اصل الخيرات وهو السر فى ايثار كلمة فى على كلمة الى المشعرة بخلاف المقصود من كونهم خارجين عن اصل الخيرات متوجهين اليها كام فى قوله تعالى {وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة} الآية. قال الراعب الخير ما يرغب فيه الكل بكل حال وهو الخير المطلق والشر ضده {ويدعوننا} حال كونهم {رغبا} راغبين فى اللطف والجمال {ورهبا} خائفين من القهر والجلال او راغبين فينا وراهبين مما سوانا والرغبة السمعة فى الارادة يقال رغب الشئ اتسع فاذا قيل رغب فيه واليه يقتضى الحرص عليه فاذا قبل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه والرغبة العطاء الكثير لكونه مرغوبا فيه فيكون مشتقا من الاصل فان اصل الرغبة السعة فى الشئ ومنه ليلة الرغائب اى العطايا الجزيلة قال يعطى الرغائب من يشاء ويمنع والرهبة مخافة مع تحرك واضطراب {وكانوا لنا خاشعين} عابدين فى تواضع وضراعة واكثر ما يستعمل الخشوع فميا يوجد على الجوارح ولكن شأن الانبياء اعلى من يكون حالهم منحصرا فى الظاهر فلهم خشوع كامل فى القلب والقالب جميعا واكل العبد خشنا واللبس خشنا وطأطأة الرأس ونحوها من غير ان يكون فى قلبه الاخلاص والخوف من الله تعالى صفة المرائى والمتصنع شعر : ورآوازه خواهى در اقليم فاش برون حله كن كردرون حشو باش بنزديك من شب روراه زن به ازفاسق يارسا ببرهن جه قدر آورد بنده خورديش كه زير قبا دارد اندام بيش تفسير : والمعنى انهم نالوا من الله ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة فليفعل من اراد الاجابة الى مطلوبه مثل ما فعلوا وليتخلق بتلك الاخلاق.
الجنابذي
تفسير : {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} فانّها كانت قطع حيضها لكبرها وكانت عقيمةً قبل الهرم فأصلح الله رحمها وحاضت وحملت او كانت هرمة فجعلها الله شابّةً حسنة شهيّةً، او كانت سيّئة الخلق فصيّرها الله حسنة الخلق {إِنَّهُمْ كَانُواْ} استيناف فى مقام التّعليل والضّمير لزكريّا (ع) وزوجه ويحيى (ع) او للانبياء (ع) المذكورين من اوّل القصص فانّ كلّهم كانوا {يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ} الّتى كانت بينهم وبين الله وبينهم وبين الخلق فى العالم الصّغير والكبير {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} ذوى رغبٍ او دعاء رغبٍ او راغبين او للرّغبة والرّهبة، والرّغب محرّكةً من رغب اليه اجتهد فى دعائه او تضرّع عليه وهذا نظير قوله تعالى: {أية : ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً } تفسير : [الأعراف: 55]، وهذه العبارة يجوز ان يراد بها انّ بعضهم يدعوه رغباً، وبعضهم يدعوه رهباً، وان يراد انّهم يدعونه فى وقتٍ رغباً وفى وقتٍ رهباً، وانّهم يدعونه جامعين للوصفين وهذا هو المراد ههنا فانّ الكامل يكون دائماً بين الخوف والرّجاء والرّهبة والرّغبة. اعلم، انّ الانسان بل مطلق الحيوان من اوّل استقرار نطفته ومادّة وجوده فى مقرّها واقع بين قوّة قبول الفناء والبقاء والاستنزال والاستكمال والنّقصان والزّيادة، وكلّ موجود بفطرة وجوده راغب فى بقائه واستكماله وازدياده هارب من فنائه واستنزاله ونقصانه، واذا كان الموجود شاعراً بالشّعور البسيط كاكثر انواع الحيوان او بالشّعور التّركيبىّ كافراد الانسان كان بحسب شعوره ايضاً حين عدم الغفلة هارباً عن منافياته، راغباً فى ملائماته، والكامل هو الّذى لم يكن غافلاً عن منافياته وملائماته، ومن لم يكن غافلاً عن ذلك المذكور كان دائماً فى الرّهب والرّغب والهرب والطّلب والخوف والرّجاء والخيفة والتّضرّع والفرار والالتجاء والتّوبة والانابة، والتّبرّى والتّولّى، وقد يصير الانسان غافلاً بحسب الشّعور التّركيبىّ عن وجوده وكمال وجوده ونقصانه وقد يكون مغترّاً وقد يكون آئساً والثّلاثة مذمومة فانّ الممدوح هو السّير والسّلوك بين الخوف والرّجاء والكمال هو استواء الخوف والرّجاء بحيث لا يزيد احدهما على الآخر كما فى الخبر {وَكَانُواْ لَنَا} لا لغيرنا {خاشِعِينَ} قد مضى معنى الخشوع، والفرق بينه وبين الخضوع والتّواضع فى سورة البقرة عند قوله تعالى: {أية : وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَاشِعِينَ} تفسير : [البقرة:45].
اطفيش
تفسير : {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَةُ} أى عدَّلنا له بولد، يسمى يحيى، وأصلحنا رحم امرأته للولادة بعد، أى جعلناها وَلُودًا، بعد أن كانت عقيما. وقيل: إصلاحها: تحسين خُلقها، وقد كانت سيئة الخلق، طويلة اللسان ولا بُعد فى إرادة الكل. {إنّهُمْ} أى من ذُكر من الأنبياء. {كَانُوا يُسَارِعُونَ فِى الخَيْرَاتِ} فى الطاعات يدخلون فيها بمسابقة ومسارعة أو {فى} بمعنى {إلى} وذلك إشارة إلى أنهم استحقوا إجابة دعائهم، لمبادرتهم إلى أبواب الخير. وقيل: الضمير لزكريا - عليه السلام - وزوجه ويحيى. {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} فى رحمتنا، أو طاعتنا. {وَرَهَبًا} من عذابنا، أو معصيتنا. وقرئ بإسكان الغين والهاء، وهما مفعولان مطلقان ليدعوننا، مضمنًا معنى الرغبةِ فى رحمتنا والرهبةِ من عذابنا، أو حالان مبالغة؛ أو تقديرهما بالوصف، أو بتقدير مضاف. {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} متواضعين فى عبادتهم، وسائر أحوالهم. قيل: الخشوع: الخوف اللازم للقلب، حتى إن صاحبه يحذر، ولا يدخل فى الأمور، خوفَ الوقوع فى الإثم. وعن الجُنيد: الخشوع: تذلل القلوب لعلام الغيوب. قيل: من خشع قلبه لم يَقْرَبه الشيطان. وعن بعض: إن الخشوع أن يفعل الخير إذا أرخى ستره وأغلق بابه، لا أن يأكل خشنا، ويلبس خشنا، ويطأطئ رأسه.
اطفيش
تفسير : {فاسْتَجَبنا له} دعاءه {ووهَبْنا له يحيى، وأصلحنا له زوجه} للمعاشر بتحسن خلقها، وكانت سيئة الخلق، طويلة اللسان رضى الله عنها، أو برد شبابها بعد أن كبرت، أو بالولادة وكانت عاقراً، وعلى الأول العطف على استجبنا، لأنه لم يدع بتحسين خلقها، أو على وهبنا فلزيادة إصلاحها على مطلوبه كان بالواو لا بالفاء التفصيلية، وقدم هبة الولد لأنه مطلوبه الأعظم، وهو لا يتوقف على إلاصلاح خلقها، وإن أريد بالإصلاح إزالة العقم، فالمراد أردنا هبة يحيى له وأصلحنا له زوجه للولادة، ويضعف ما قيل من أن المراد وهبنا لمجرد امتناننا، لأن المتبادر أنه إجابة لدعائه، والعطاء بعيد الإجابة أشد امتناناً، والداعى الى هذا الضعف أنه قال: {ووهبنا} ولم يقل فوهبنا، قلت: لا تنس أن المعطوف بغير الفاء على مدخول الفاء ينسحب عليه حكم الفاء. { إنَّهم} أى الأنبياء المذكورين، لأن العموم زيادة فائدة، ولأن فيه السلامة من اتمام الثلاثة بمؤنث جىء به من عرض لا لذاته اللازم في تفسير الضمير بزكرياء وزوجه ويحيى، وهذا تعليل جملى لمحذوف، أى فعلنا بهم ذلك، لأنهم الخ أو استئناف لتعظيمهم {كانُوا يُسارِعُون فى الخيرات} الى الخيرات كقوله سبحانه: "أية : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم" تفسير : [آل عمران: 133] وتفسير القرآن بعضه ببعض أولى من تجديد معنى آخر كتضمين يسارع معنى يرغب، فيقتدى بفى ما لم يترجح المعنى الآخر لدليل، أو يتعين ولا داعى الى كونها للتعليل لضعف معناه هنا سواء قلنا الخيرات العبادات أو ثوابها، أو المراتب إذ يقدر ما يسارع به، والأصل عدم الحذف إذا أغنى عنه المذكور. {ويدْعونَنا رغباً} فى نعمنا وقبول الأعمال {وَرَهباً} من نقمنا، ورد الأعمال، ويروى أن الدعاء رغبة ببطون الأكف، ورهبة بظهورها والنصب على التعليل، وأى داع الى جعلهما حالين بتقدير مضاف أى ذوى رغب، أو للمبالغة أو بتأويهما بالوصف، أو الى جعلهما مفعولين مطلقين كقولك: قمت وقوفاً، وعطف الجملة على يسارعون فيتسلط قيل عليها الكون، فهذا الدعاء من توابع تلك المسارعة، ولو عطفت على كانوا الخ لم يفد ذلك، وفيه أنه لا يلزم من قولك: كان زيد يطعم الفقراء، ويقرأ أن اطعامهم يستلحق القراءة، بل العطف على يسارعون للمرافقة فى المضارعة والتجدد {وكانُوا لنا خاشعين} منقادين لنا، خائفين.
الالوسي
تفسير : {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ} دعاءه {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ} وقد مر بيان كيفية ذلك {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} أي أصلحناها للمعاشرة بتحسين خلقها وكانت سيئة الخلق طويلة اللسان كما روي عن ابن عباس وعطاء بن أبـي رباح ومحمد بن كعب القرظي وعون بن عبد الله أو أصلحناها له عليه السلام برد شبابها إليها وجعلها ولوداً وكانت لا تلد كما روي عن ابن جبير وقتادة، وعلى الأول تكون هذه الجملة عطفاً على جملة {ٱسْتَجَبْنَا} لأنه عليه السلام لم يدع بتحسين خلق زوجه. قال الخفاجي: ويجوز عطفها على {وَهَبْنَا} وحينئذ يظهر عطفه بالواو لأنه لما فيه من الزيادة على المطلوب لا يعطف بالفاء التفصيلية، وعلى الثاني العطف على {وَهَبْنَا} وقدم هبة يحيـى مع توقفها على إصلاح الزوج للولادة لأنها المطلوب الأعظم، والواو لا تقتضي ترتيباً فلا حاجة لما قيل: المراد بالهبة إرادتها، قال الخفاجي: ولم يقل سبحانه: فوهبنا لأن المراد الامتنان لا التفسير لعدم الاحتياج إليه مع أنه لا يلزم التفسير بالفاء بل قد يكون العطف التفسيري بالواو انتهى، ولا يخفى ما فيه فتدبر. وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ} تعليل لما فصل من فنون إحسانه المتعلقة بالأنبياء المذكورين سابقاً عليهم السلام، فضمائر الجمع للأنبياء المتقدمين. وقيل: لزكريا وزوجه ويحيـى، والجملة تعليل لما يفهم من الكلام من حصول القربى والزلفى والمراتب العالية لهم أو استئناف وقع جواباً عن سؤال تقديره ما حالهم؟ والمعلول عليه ما تقدم، والمعنى إنهم كانوا يجدون ويرغبون في أنواع الأعمال الحسنة وكثيراً ما يتعدى أسرع بفي لما فيه من معنى الجد والرغبة فليست في بمعنى إلى أو للتعليل ولا الكلام من قبيل: شعر : يجرح في عراقيبها نصلي تفسير : {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} أي راغبين في نعمنا وراهبين من نقمنا أو راغبين في قبول أعمالهم وراهبين من ردها، فرغباً ورهباً مصدران في موضع / الحال بتأويلهما باسم الفاعل، ويجوز أن يكون ذلك بتقدير مضاف أي ذوي رغب، ويجوز إبقاؤهما على الظاهر مبالغة، وجوز أن يكونا جمعين كخدم جمع خادم لكن قالوا إن هذا الجمع مسموع في ألفاظ نادرة. وجوز أن يكونا نصباً على التعليل أي لأجل الرغبة والرهبة، وجوز أبو البقاء نصبهما على المصدر نحو قعدت جلوساً وهو كما ترى. وحكى في «مجمع البيان» أن الدعاء رغبة ببطون الأكف ورهبة بظهورها، وقد قال به بعض علمائنا، والظاهر أن الجملة معطوفة على جملة {يُسَـٰرِعُونَ} فهي داخلة معها في حيز {كَانُواْ}، وفي عدم إعادتها رمز إلى أن الدعاء المذكور من توابع تلك المسارعة، وقرأت فرقة {يدعونا} بحذف نون الرفع، وقرأ طلحة {يدعونا} بنون مشددة أدغم نون الرفع في نون ضمير النصب، وقرأ {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} بفتح الراء وإسكان ما بعدها و {رَغَباً وَرَهَباً} بالضم والإسكان. {وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ} أي مخبتين متضرعين أو دائمي الوجل، وحاصل التعليل أنهم نالوا من الله تعالى ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة.
الواحدي
تفسير : {وأصلحنا له زوجه} بأن جعلناها ولوداً بعد أن صارت عقيماً {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} يُبادرون في عمل الطَّاعات {ويدعوننا رغباً} في رحمتنا {ورهباً} من عذابنا {وكانوا لنا خاشعين} عابدين في تواضع. {والتي أحصنت} واذكر التي منعت {فرجها} من الحرام {فنفخنا فيها من روحنا} أمرنا جبريل عليه السَّلام حتى نفخ في جيب درعها، والمعنى: أجرينا فيها روح المسيح المخلوقة لنا {وجعلناها وابنها آية للعالمين} دلالةً لهم على كمال قدرتنا، وكانت الآيةُ فيهما جميعاً واحدةً، لذلك وُحِّدت. {إنَّ هذه أمتكم} دينكم وملَّتكم {أمة واحدة} ملَّة واحدة وهي الإِسلام. {وتقطعوا أمرهم بينهم} اختلفوا في الدّين فصاروا فرقاً {كلٌّ إلينا راجعون} فنجزيهم بأعمالهم. {فمن يعمل من الصالحات} الطَّاعات {وهو مؤمنٌ} مصدِّق بمحمَّدٍ عليه السَّلام {فلا كفران لسعيه} لا نُبطل عمله بل نُثيبه {وإنا له كاتبون} ما عمل حتى نجازيه. {وحرام على قرية} يعني: قريةً كافرةً {أهلكناها} أهلكناها بعذاب الاستئصال أن يرجعوا إلى الدُّنيا، و "لا" زائدةٌ في الآية، ومعنى "حرامٌ" عليهم أنَّهم ممنوعون من ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قضى على مَنْ أُهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة. {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} من سدِّها {وهم من كلِّ حدب} نَشَز وتلٍّ {ينسلون} ينزلون مسرعين.
د. أسعد حومد
تفسير : {يُسَارِعُونَ} {ٱلْخَيْرَاتِ} {خاشِعِينَ} (90) - فاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ، وأَصْلَحَ لَهُ زَوْجَهُ، إذ كَانَتْ عَاقِراً لا تَلِدُ فأزَالَ اللهُ المَوانِعَ التي كانَتْ تَمْنَعُها مِنَ الحَمْلِ والوِلاَدَةِ، وَوَهَبَ لَهُ ابنَهُ يَحْيَى، وكانَ زَكرِيَّا وزوْجُهُ وابنُهُمَا يَحْيَى يقُومُونَ بِعَمَلِ الخَيْرِ، ويَفْعَلونَ الطَّاعاتِ للهِ، ويَدْعونَ رَبَّهُم رَغْبَةً فيما عِنْدَهُ مِنْ خَيْرٍ، وَنَعِيمٍ، وَثَوابٍ، وَرَهْبَةً مِمَّا عِنْدَه مِنْ عَذَابٍ، وكانوا مُؤْمِنِينَ حَقّاً، خَاشِعِينَ للهِ ومُصَدِّقِينَ بِما أَنزَلَ اللهُ على رُسُلِهِ. رَغَبَاً ورَهَبَاً - رَجَاءً في الثَّواب، وَخَوْفاً مِنَ العِقَابِ. خَاشِعَينَ - مُتَذَلِّلِينَ خَاضِعِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فلم تكُنْ استجابة الله لزكريا أنْ يهبه الولد حال كِبَره وكوْن امرأته عاقراً، إنما أيضاً سماه، ولله تعالى سِرٌّ في هذه التسمية؛ لأن الناس أحرار في وَضْع الأسماء للمُسمّيات كما قلنا فلا مانع أن نسمي فتاة زنجية (قمر)؛ لأن الاسم يخرج عن معناه الأصلي، ليصير عَلَماً على هذا المسمى. إذن: هناك فَرْق بين الاسم وبين المسمَّى. وقد نُسمِّي الأسماء تفاؤلاً أن يكونوا كذلك، كالذي سمَّي ولده يحيى، ويظهر أنه كان يعاني من موت الأولاد؛ لذلك قال: شعر : فَسمَّيْتُه يَحيى ليحيى فَلَم يكُنْ لِرَدِّ قَضَاءِ اللهِ فيه سَبيلُ تفسير : أي: سمَّيْته يحي أَملاً في أن يحيا، لكن هذا لم يردّ عنه قضاء الله. وكذلك لما سمَّى عبد المطلب محمداً قال: سمَّيته محمداً ليُحمد في الأرض وفي السماء. لكن، حين يُسمِّي يحيى مَنْ يملك الحياة ويملك الموت، فلا بُدَّ أن يكون اسماً على مُسمَّى، ولا بُدَّ له أن يحيا، حتى إنْ مات يموت شهيداً، لتتحقق له الحياة حتى بعد الموت. ومعنى: {وَوَهَبْنَا ..} [الأنبياء: 90] أي: أعطيناه بدون قانون التكوين الإنساني، وبدون أسباب. ثم يقول سبحانه: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ..} [الأنبياء: 90] فبعَد أنْ كانت عاقراً لا تلد أجرينا لها عملية ربانية أعادتْ لها مسألة الإنجاب؛ لأن المرأة تلد طالما فيها البويضات التي تكوِّن الجنين، فإذا ما انتهتْ هذه البويضات قد أصبحت عقيماً، وهذه البويضات في عنقود، ولها عدد مُحدَّد أشبه بعنقود البيض في الدجاجة؛ لذلك يسمون آخر الأولاد "آخر العنقود". إذن: وُجِد يحيى من غير الأسباب الكونية للميلاد؛ لأن المكوِّن سبحانه أراد ذلك. لكن، لماذا لم يقُلْ لزكريا أصلحناك؟ قالوا: لأن الرجل صالح للإنجاب ما دام قادراً على العملية الجنسية، مهما بلغ من الكِبَر على خلاف المرأة المستقبِلة، فهي التي يحدث منها التوقُّف. وأصحاب العُقْم وعدم الإنجاب نرى فيهم آيات من آيات الله، فنرى الزوجين صحيحين، أجهزتُهما صالحة للإنجاب، ومع ذلك لا ينجبان، فإذا ما تزوج كل منهما بزوج آخر ينجب؛ لأن المسألة ليست (آليّة)، بل وراء الأسباب الظاهرة إرادة الله ومشيئته. لذلك يقول تعالى: {أية : لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً ..} تفسير : [الشورى: 49-50]. ثم تُوضِّح الآيات سبب وعِلَّة إكرام الله واستجابته لنبيه زكريا - عليه السلام: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] هذه صفات ثلاث أهَّلَتْ زكريا وزوجته لهذا العطاء الإلهي، وعلينا أن نقف أمام هذه التجربة لسيدنا زكريا، فهي أيضاً ليستْ خاصة به إنما بكل مؤمن يُقدِّم من نفسه هذه الصفات. لذلك، أقول لمن يُعاني من العقم وعدم الإنجاب وضاقتْ به أسباب الدنيا، وطرق باب الأطباء أن يلجأ إلى الله بما لجأ به زكريا - عليه السلام - وأهله {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] خذوها (روشتة) ربانية، ولن تتخلف عنكم الاستجابة بإذن الله. لكن، لماذا هذه الصفة بالذات: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ ..} [الأنبياء: 90]؟ قالوا: لأنك تلاحظ أن أصحاب العُقْم وعدم الإنجاب غالباً ما يكونون بُخَلاء مُمْسِكين، فليس عندهم ما يُشجِّعهم على الإنفاق، فيستكثرون أن يُخرجوا شيئاً لفقير؛ لأنه ليس ولده. فإذا ما سارع إلى الإنفاق وسارع في الخيرات بشتى أنواعها، فقد تحدَّى الطبيعة وسار ضدها في هذه المسألة، وربما يميل هؤلاء الذين ابتلاهم الله بالعُقْم إلى الحقد على الآخرين، أو يحملون ضغينة لمن ينجب، فإذا طرحوا هذا الحقد ونظروا لأولاد الآخرين على أنهم أولادهم، فعطفوا عليهم وسارعوا في الخيرات، ثم توجَّهوا إلى الله بالدعاء رَغَباً ورَهَباً، فإن الله تعالى وهو المكوِّن الأعلى يخرق لهم النواميس والقوانين، ويرزقهم الولد من حيث لا يحتسبون. ومعنى: {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] يعني: راضين بقدرنا فيهم، راضين بالعُقْم على أنه ابتلاء وقضاء، ولا يُرفع القضاء عن العبد حتى يرضى به، فلا ينبغي للمؤمن أنْ يتمرَّد على قدر الله، ومن الخشوع التطامن لمقادير الخَلْق في الناس.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} يقال: إنّه كَان في خُلقِها بَذاءٌ. تفسير : وقوله تعالى: {رَغَباً وَرَهَباً} معناه رَغبَ فِيما عِندنا, ورَهبَ منّا. تفسير : وقوله تعالى: {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} أي خائفينَ خَوفاً لاَزماً للقَلبِ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 649 : 24 : 19 - سفين عن طلحة بن عمرو عن عطاء في قوله {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} قال، كان في لسانها طول. [الآية 90]. 650 : 25 : 34 - سفين (في) قوله {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} قال، رغبا فيما عندنا ورهبا مما عندنا. [الآية 90]. 651 : 26 : 14 - سفين عن رجل عن الحسن {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} قال، الخشوع الخوف الدايم في القلب. [الآية 90].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):