٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
109
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن التوحيد. {فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ} أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم. {عَلَىٰ سَوَاءٍ} مستوين في الإِعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به، أو في المعاداة أو إيداناً على سواء. وقيل أعلمتكم أني على {سَوَآء } أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير. {وَإِنْ أَدْرِى } وما أدري. {أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } من غلبة المسلمين أو الحشر لكنه كائن لا محالة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَإِن تَوَلَّوْاْ } عن ذلك {فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ } أعلمتكم بالحرب {عَلَىٰ سَوآءٍ } حال من الفاعل والمفعول: أي مستوين في علمه لا أستبدّ به دونكم لتتأهبوا {وإِن } ما {أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } من العذاب أو القيامة المشتملة عليه، وإنما يعلمه الله.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَوَلَّوْاْ} أعرضوا عنك، أو عن القرآن {ءَاذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ} أمر سوي، أو مهل، أو عدل، أو بيان علانية غير سر، أو على سواء في الإعلام فلا يظهر لبعضهم ما كتمه عن بعض، أو لتستووا في الإيمان به، أو من كفر به فهم سواء في قتالهم وجهادهم "ح".
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {على سواء} قال: على مهل.
القشيري
تفسير : إن أعرضوا ولم يؤمنوا فَقُلْ: إني بالالتزام أعلمتُكم، ولكن للإكرام ما ألهمتكم، فَتَوَجَّهَتْ عليكم الحجة واستبهمَتْ عليكم المحجة. قوله: {وَإِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ} إنَّ علمي متقاصِرٌ عن تفصيل أحوالكم في مآلكم، ووقت ما توعدون به في القيامة من تحصيل أهوالكم، ولكنَّ حُكُمَ الله غيرُ مستأخرٍ إذا أراد شيئاً من تغيير أحوالكم.
اسماعيل حقي
تفسير : {فان تولوا} اعرضوا عن الاسلام ولم يلتفتوا الى ما يوجبه من الوحى {فقل} لهم {آذنتكم} اعلمتكم ما امرت به من وجوب التوحيد والتنزيه وبالفارسية [آكاه كردم شمارا {على سواء} كائنين على سواء فى الاعلام به لم اطوه عن احد منكم وما فرقت بينكم فى النصح وتبليغ الرسالة فهو حال من مفعول آذنتكم {وان أدرى} اى ما اعلم {أقريب ام بعيد ما توعدون} من غلبة المسلمين وظهور الدين او الحشر مع كونه آتيا لا محالة ولا جرم ان العذاب والذلة يلحفكم. وفى الاسئلة المقحمة كيف قال هذا وقد قال{أية : واقترب الوعد الحق}تفسير : فذلك يوم القيامة وهو قريب كما قال تعالى {أية : اقترب للناس حسابهم }
الجنابذي
تفسير : {فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن التّوحيد او تولّوا عن وصيّتك وولاية خليفتك {فَقُلْ} لهم {آذَنتُكُمْ} اى اعلمتكم الحرب {عَلَىٰ سَوَآءٍ} اى حال كونكم على استواءٍ معنا فى الاعلام حتّى تتأهّبوا مثلنا للقتال او اعلمتكم التّوحيد او الولاية حال كونكم متساوين فى ذلك الاعلام، والاختلاف انّما نشأ من قبلكم لا من عدم تسويتى بينكم او حملتكم باعلام الولاية على سواء الطّريق او على امر مستوى النّسبة الى جميع الامور وهو الولاية {وَإِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} اى الحرب الّتى توعدونها او القيامة او عذاب الآخرة او ايراث الارض.
اطفيش
تفسير : {فَإِنْ تَوَلّوا} عن التوحيد والإسلام. {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ} أعلمتكم، من أَذِن بمعنى عَلِم. دخلت عليه همزة النقل، لكن كثر استعماله فى الإخبار والإنذار، أى آذنتكم بما أمرنى ربى، أو بالحرب؛ إذ توليتم عن الإسلام والتوحيد. {عَلَى سَوَاءٍ} حال من الفاعل والمفعول، أى كائنين على استواء فى لإعلام. أعلمكم ربى بلسانى، كما أعلمنى بلسان جبريل، بما أمرتكم به من التوحيد والإسلام، أو الحرب، أو على استواء فى علم ذلك، ولست مختصا به دونكم؛ لتتأهبوا. فهو معهم، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة، فأَحس منهم بغدر، فنبذ إليهم العهد، وشَهَر النبذ وأعلمهم جميعا بذلك. والحال مقدرة؛ فإن الاستواء إنما حصل بعد تمام الإعلام. ويجوز تعليقه لمحذوف، ونعت لمصدر محذوف، أى إيذانا ثابتا على سواء، أو حال من الفاعل، أى أعلمتكم، وأنا على عدل، واستقامةِ رأى بالبرهان، لا كاذبا. وقدر بعضهم: آذنتكم أنى على سواء. {وَإنْ أَدْرِى} أى ما أدرى. {أَقَرِيبٌ} مبتدأ، وفاعله المغنى عن الخبر محذوف، أى ما توعدون، أو يقدر ضمير منفصل عائد لما. {أَمْ بَعِيدٌ} مبتدأ {مَا تُوعَدُونَ} فاعل أغناه عن الخبر. ويجوز كون ما توعدون المذكور فاعلا لقريب، وفاعل بعيد محذوف. وأولى من ذلك جعل قريب خبرا مقدما، وبعيد معطوفاً عليه، عطف مفرد على مفرد، بخلافه على ما سبق، فعطف جملة على أخرى، وما مبتدأ مؤخر، لسلامته من الحذف ولا سيما أن الفاعل على الصحيح لا يحذف، ولو لدليل، إلا فى مواضع مخصوصة. نعم يصح التنازع، فيعمل المهمل فى ضمير ما، وما فاعل للمعمل، أغنى عن خبره، لكن فى ذلك أيضا إشكال، ظهر لى بعد ما قلت ذلك؛ فإن الوصف إنما يرفع ظاهرا أو ضميرا بارزا منفصلا، يغنى عن خبره، لا ضميرا، مستترا. وإن قيل: إن المهمل عمل فى منفصل محذوف، فقد علمت أن الفاعل لا يحذف. وأجاز الكسائى حذف الفاعل من المهمل، إذا كان ضميراً. واطلعت بعد هذا على أن ابن هشام والصبان بحثا فى المسألة كبحثى ذاك ولكنه سُمع: أقائم الزيدان أم قاعدان؟ بعطف. فقال ابن هشام: قاعدان مبتدأ فيه ضمير مستتر، مغن عن الخبر، توسعا فى الثوانى فيجوز مثله فى الآية، لكنه ضعيف. والذى توعدون هو غلبة المسلمين عليهم، من الإبعاد، أو الوعد؛ لجواز استعمال الوعد فى الشر بقرينة، أو الذى يوعدون: البعث. والمراد: أنه لا محالة كائن.
اطفيش
تفسير : {فإن تولَّوْا فقُل آذنْتُكم عَلى سَواءٍ} استعارة تمثيلية، شبه صلى الله عليه وسلم بمن بينه وبين أعدائه هدنة، فأحسّ بغدرهم فنبذ إليهم العهد، وشرع النبذ وأشاعه، وعلى سواء حال من التاء، والكاف آي ثابتين أنا وأنتم على استراء في العلم بنبذ العهد لا أخدعكم، أو من الكاف أي مستوين كلهم في العلم به، أو نعت لمحذوف، أي إيذاناً على سوء، ويجوز أن يكون الاستواء في ذلك كله استواء في المعاداة، أو فى وجوب العلم بالوحدانية، ولإيذان الإِعلام، والمفعول الثاني محذوف أى أعلمتكم حربى لكم أو التوحيد {إِن أدْرى} لا أدرى {أقريبٌ} خبر {أم بعيدٌ} مبتدؤه قوله: {ما تُوعَدونَ} قدم لأنه الأهم لهم وللفاصلة، أو مبتدأ رافع لمستتر مغن عن خبره، وما فاعل لبعيد على التنازع، أغنى عن الخبر أو فاعل لقريب، أغنى عن خبره، ولا ضمير فيه بل في بعيد.
الالوسي
تفسير : {فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن الإسلام ولم يلتفتوا إلى ما يوجبه {فَقُلْ} لهم {ءاذَنتُكُمْ} أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربـي لكم، والإيذان إفعال من الإذن وأصله العلم بالإجازة في شيء وترخيصه ثم تجوز به عن مطلق العلم وصيغ منه الإفعال، وكثيراً ما يتضمن معنى التحذير والإنذار وهو يتعدى لمفعولين الثاني منهما مقدر كما أشير إليه. وقوله تعالى: {عَلَىٰ سَوَاء} في موضع الحال من المفعول الأول أي كائنين على سواء في الإعلام بذلك لم أخص أحداً منكم دون أحد. وجوز أن يكون في موضع الحال من الفاعل والمفعول معا أي مستوياً أنا وأنتم في المعاداة أو في العلم بما أعلمتكم به من وحدانية الله تعالى لقيام الأدلة عليها. وقيل ما أعلمهم صلى الله عليه وسلم به يجوز أن يكون ذلك وأن يكون وقوع الحرب في البين واستوائهم في العلم بذلك جاء من إعلامهم به وهم يعلمون أنه عليه الصلاة والسلام الصادق الأمين وإن كانوا يجحدون بعض ما يخبر به عناداً فتدبر. وجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع الصفة لمصدر مقدر أي إيذاناً على سواء، وأن يكون في موضع الخبر لأن مقدرة أي أعلمتكم أني على سواء أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير وهذا خلاف المتبادر جداً. وفي «الكشاف» أن قوله تعالى: {ءاذَنتُكُمْ} الخ استعارة تمثثيلية شبه بمن بينه وبين أعدائه هدنة فأحس بغدرهم فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه وآذانهم جميعاً بذلك وهو من الحسن بمكان. {وَإِنْ أَدْرِى} أي ما أدرى {أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} من غلبة المسلمين عليكم وظهور الدين أو الحشر مع كونه آتياً لا محالة، والجملة في موضع نصب بأدري. ولم يجىء التركيب أقريب ما توعدون أم بعيد لرعاية الفواصل.
ابن عاشور
تفسير : أي فإن أعرضوا بعد هذا التبيين المفصّل والجامع فأبلغهم الإنذار بحلول ما توّعدهم الله به. والإيذان: الإعلام، وهو بوزن أفعل من أذِن لكذا بمعنى سمع. واشتقاقه من اسم الأُذُن، وهي جارحة السمع، ثم استعمل بمعنى العلم بالسمع ثم شاع استعماله في العلم مطلقاً. وأما (آذن) فهو فعل متعد بالهمزة وكثر استعمال الصيغتين في معنى الإنذار وهو الإعلام المشوب بتحذير. فمن استعمال أذِن قوله تعالى: {أية : فأذنوا بحرب من الله ورسوله}تفسير : [البقرة: 279]، ومن استعمال (آذن) قول الحارث بن حِلزة: آذنتنا ببينها أسماء وحذف مفعول {آذنتكم} الثاني لدلالة قوله تعالى {ما توعدون}عليه، أو يقدر: آذنتكم ما يوحى إليّ لدلالة ما تقدم عليه. والأظهر تقدير ما يشمل المعنيين كقوله تعالى: {أية : فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم}تفسير : [هود: 57]. وقوله تعالى: {أية : على سواء}تفسير : (على) فيه للاستعلاء المجازي، وهو قوة الملابسة وتمكّن الوصف من موصوفه. و(سَواء) اسم معناه مستو. والاستواء: المماثلة في شيء ويجمع على أسواء. وأصله مصدر ثم عومل معاملة الأسماء فجمعوه لذلك، وحقّه أن لا يجمع فيجوز أن يكون {على سواء} ظرفاً مستقراً هو حال من ضمير الخطاب في قوله تعالى {آذنتكُم} أي أنذرتكم مستوين في إعلامكم به لا يدعي أحد منكم أنه لم يبلغه الإنذار. وهذا إعذار لهم وتسجيل عليهم كقوله في خطبته «ألا هل بلّغت». ويجوز أن يتعلق المجرور بفعل {آذنتكم} قال أبو مسلم: الإيذان على السواء: الدعاء إلى الحرب مجاهرة لقوله تعالى: {أية : فانبذ إليهم على سواء}تفسير : [الأنفال: 58] آهــــ. يريد أن هذا مثل بحال النذير بالحرب إذ لم يكن في القرآن النازل بمكة دعاءٌ إلى حرب حقيقية. وعلى هذا المعنى يجوز أن يكون {على سواء} حالاً من ضمير المتكلم. وحذف متعلق {آذنتكم}لدلالة قوله تعالى: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} عليه، ولأن السياق يؤذن به لقوله قبله: {أية : حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج}تفسير : [الأنبياء: 96] الآية. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : فانبذ إليهم على سواء} تفسير : في [سورة الأنفال: 58]. وقوله: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} يشمل كل ما يوعدونه من عقاب في الدنيا والآخرة إن عاشوا أو ماتوا. و(إنْ) نافية وعلق فعل {أدري}عن العمل بسبب حرف الاستفهام وحُذف العائد. وتقديره: ما توعدون به.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ}. قوله {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي أعرضوا وصدوا عما تدعوهم إليه {فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ} أي أعلمتكم أني حرب لكم كما أنكم حرب لي، بريء منكم كما أنتم برآء مني. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية أشارت إليه آيات أخر، كقوله: {أية : وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ}تفسير : [الأنفال: 58] أي ليكن علمك وعلمهم بنبذ العهود على السواء. وقوله تعالى: {أية : وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} تفسير : [يونس: 41]. وقوله: {آذَنتُكُمْ} الأذان: الإعلام. ومنه الأذان الصلاة. وقوله تعالى: {أية : وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ} تفسير : [التوبة: 3] الآية، أي إعلام منه، قوله: {أية : فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة: 279] الآية، أي اعلموا. ومنه قول الحرث بن حلزة: شعر : آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء تفسير : يعني أعلمتنا ببينها.
الواحدي
تفسير : {فإن تولوا} عن الإسلام {فقل آذنتكم على سواءٍ} أعلمتكم بما يوحى إليَّ على سواءٍ لتستووا في ذلك، يريد: لم أُظهر لبعضكم شيئاً كتمته عن غيره. {وإن أدري} ما أعلم {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني: القيامة.
د. أسعد حومد
تفسير : {آذَنتُكُمْ} (109) - فَإِنْ رَفَضُوْا الاسْتِجَابَةَ إِلَى مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ، وأَعْرَضُوْا عَنْهُ فَقُلْ لَهُمْ: إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ كَمَا أَنَّكُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَقَدْ أَعْلَمْتُكُمْ جَمِيعاً بِمَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي، وَبِذَلِكَ اسْتَوَيْنَا فِي العِلْمِ أَنَا وَأَنْتُمْ. وَقُلْ لَهُم: إِنَّ مَا يُوعَدُونَ بِهِ وَاقِعٌ لاَ مَحَالَةَ، وَلَكِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ، قَرِيباً أَمْ بَعِيداً، لأَنَّ اللهَ لَمْ يُطْلِعْكَ عَلَيْهِ. آذَنْتُكُمْ - أَعْلَمْتُكُمْ بِمَا أُمِرْتُ بِهِ. عَلَى سَواءٍ - مُسْتَوِينَ جَمِيعاً فِي الإِعْلاَمِ. وَإنْ أَدْرِي - وَمَا أَدْرِي.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {فَإِن تَوَلَّوْاْ ..} [الأنبياء: 109] يعني: أعرضوا وانصرفوا {فَقُلْ آذَنتُكُمْ ..} [الأنبياء: 109] مادة: أذن ومنها الأذان تعني الإعلام بالشيء، والأصل في الإعلام كان في الأًذُن بالكلام، حيث لم يكُنْ عندهم قراءة وكتابة، فاعتمد الإعلام على الكلام، والسماع بالأذن، فمعنى: {آذَنتُكُمْ ..} [الأنبياء: 109] أعلمتُكم وأخبرتُكم. وقوله تعالى: {عَلَىٰ سَوَآءٍ ..} [الأنبياء: 109] يعني: جاء الإعلام لكم جميعاً لم أخصّ أحداً دون الآخر، فأنتم في الإعلام سواء، لا يتميز منكم أحد على أحد؛ لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على إبلاغ الجميع، فيقول: "حديث : نضَّر الله امْراً سمع مقالتي فوعاها، ثم أدَّاها إلى مَنْ لم يسمعها، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع" تفسير : وهكذا يشيع الخيْر ويتداول بين الجميع. {فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ..} [الأنبياء: 109] فلم أُعْلِم قوماً دون قوم، ولم أُسْمِع أُذناً دون أُذن، وجعلت من كمال الإيمان أن يخبر السامع مَنْ لم يسمع؛ لأنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ثم يُنبِّههم إلى أمر الساعة: {وَإِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 109] فانتبهوا وخُذوا بالكم، واحتاطوا، فلا أدري لعلَّ الساعةَ تكون قريباً، ولعلها تفاجئكم من قبل أنْ أُنهي كلامي معكم. لذلك؛ لما سألوا أحد الصالحين: فِيمَ أفنيتَ عمرك؟ قال: "أفنيتُ عمري في أربعة أشياء: علمت أني لا أخلو من نظر الله طَرْفة عين فاستحييتُ أنْ أعصيه، وعلمتُ أن لي رزْقاً لا يتجاوزني قد ضمِنه الله لي فقنعتُ به، وعلمتُ أن عليَّ دَيْناً لا يؤديه عني غيري فاشتغلتُ به، وعلمتُ أن لي أَجَلاً يبادرني فبادرتُه". إذن: فالمراد: استعدوا لهذه المسألة قبل أن تفاجئكم. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ} معناه أَعلَمتكُمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):