٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
110
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } أي من الشرك وهو المجازي عليه. {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ} أي لعل الإمهال {فِتْنَةٌ لَّكُمْ} أي اختبار ليرى كيف صنيعكم وهو أعلم. {وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ} قيل: إلى انقضاء المدّة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية في منامه يلون الناس، فخرج الحَكَمُ من عنده فأخبر بني أمية بذلك؛ فقالوا له: ارجع فسله متى يكون ذلك. فأنزل الله تعالى: {أية : وَإِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} تفسير : [الأنبياء: 109] {أية : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ} تفسير : [الأنبياء: 111] يقول لنبيه عليه السلام قل لهم ذلك. قوله تعالى: {قُلْ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ} ختم السورة بأن أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بتفويض الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذّبين وانصرني عليهم. روى سعيد عن قتادة قال: كانت الأنبياء تقول: {أية : رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ} تفسير : [الأعراف: 89] فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقول: «رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ» فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل {رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ} أي اقض به. وقال أبو عبيدة: الصفة هاهنا أقيمت مقام الموصوف والتقدير: رب احكم بحكمك الحق. و«رب» في موضع نصب؛ لأنه نداء مضاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن «قُلْ رَبُّ احْكُمْ بِالْحَقِّ» بضم الباء. قال النحاس: وهذا لحن عند النحويين؛ لا يجوز عندهم رجلُ أقبلْ، حتى تقول يا رجلُ أقبلْ أو ما أشبهه. وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب «قَالَ رَبِّي أَحْكَمُ بِالْحَقِّ» بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة. أي قال محمد ربّي أحكَمُ بالحق من كل حاكم. وقرأ الجحدري «قُلْ رَبِّي أَحْكَمَ» على معنى أحكم الأمور بالحق. {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} أي تصفونه من الكفر والتكذيب. وقرأ المفضل والسلمي «عَلَى مَا يَصِفُونَ» بالياء على الخبر. الباقون بالتاء على الخطاب والله أعلم.
البيضاوي
تفسير : {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ} ما تجاهرون به من الطعن في الإِسلام. {وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} من الإِحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّهُ } تعالى {يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ } والفعل منكم ومن غيركم {وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } أَنتم وغيركم من السرّ.
ابن عطية
تفسير : الضمير في قوله {إنه} عائد على الله عز وجل، وفي هذه الآية تهديد أي يعلم جميع الأشياء الواقعة منكم وهو بالمرصاد في الجزاء عليها، وقرأ يحيى بن عامر "وإن أدريَ لعله وإن أدريَ أقريب" بفتح الياء فيهما وأنكر ابن مجاهد فتح هذه الياء ووجهه أبو الفتح، قوله {لعله} الضمير فيه عائد على الإملاء لهم وصفح الله تعالى عن عذابهم وتمادي النعمة عليهم، و {فتنة} معناه امتحان وابتلاء، و"المتاع"، ما يستمتع به مدة الحياة الدنيا، ثم أمره تعالى أن يقول على جهة الدعاء {رب احكم بالحق} والدعاء هنا بهذا فيه توعد، أي إن الحق إنما هو في نصرتي عليكم، وأمر الله تعالى بهذا الدعاء دليل على الإجابة والعدة بها، وقرأت فقر "رب احكم" وقرأ أبو جعفر بن القعقاع "ربُّ" بالرفع على المنادى المفرد وقرأت فرقة "ربي أحْكَمُ" على وزن أفعل وذلك على الابتداء والخبر، وقرأت فرقة "ربي أحْكَمُ" على وزن أنه فعل ماض، ومعاني هذه القراءات بينة، ثم توكل في آخر الآية واستعان بالله تعالى، وقرأ جمهور القراء "قل رب" وقرأ عاصم فيما روي عنه "قال رب" وقرأ ابن عامر وحده "يصفون" بالياء، وقرأ الباقون والناس "تصفون" بالتاء من فوق على المخاطبة.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ} [الآية: 110]. قال الحسين: كيف يخفى على الحق من الخلق خافية، وهو الذي أودع الهياكل أوصافها من الخير، والشر، والنفع، فما يكتمونه أظهر عنده مما يبدونه، وما يبدونه قبل ما يكتمونه. جل الحق أن تخفى عليه خافية من عباده بحال.
القشيري
تفسير : لا يخفى عليه سرُّكم ونجواكم، وحالكم ومآلكم، وظاهركم وباطنكم.. فعلى قَدْرِ استحقاقكم يُجازيكم، وبموجِب أفعالكم يحاسبكم ويكافيكم.
البقلي
تفسير : يعلم شكاية العارفين سنه اليه بالفاظ مجهولة من مقام الانس ويعلم ما فى ضمائرهم من حقائق اشارات الحقيقة من اوصاف القدس يسليهم بهذا الخطاب لا تخرعوا فحان وقت الوصال وكشف الجمال فكيف يخفى عليه وهو بمحبته ازعجهم الى العرية والانبساط قال الحسين كيف يخفى على الحق من الخلق خافية وهو الذى اودع الهياكل اوصافها من الخير والشر والنفع والضر فما يكتمون اظهر عنده مما يبدونه وما يبدونه مثل ما يكتمونه جل الحق ان يخفى عليه خافية من عباده بحال والله اعلم.
اسماعيل حقي
تفسير : {انه} تعالى {يعلم الجهر من القول} اى ما تجاهرون به من الطعن فى الاسلام وتكذيب الآيات {ويعلم ما تكتمون} من الحسد والعداوة للرسول وللمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقطميرا وتكرير العلم فى معنى تكرير الوعيد. قال بعض الكبار كيف يخفى على الحق من الخلق خافية وهو الذى اودع الهياكل اوصافها من الخير والشر والنفع والضر فما يكتمونه اظهر مما يبدونه وما يبدونه مثل ما يكتمونه جل الحق ان يخفى عليه خافية وهو الذى قال شعر : يرو علم يك ذره بوشيده نيست كه بيدا وبنهان بنزدش يكيست تفسير : قال فى التأويلات النجمية {يعلم ما تجهرون} من دعاوى الاسلام والايمان والزهد والصلاح والمعارف {ويعلم ما تكتمون} من الصدق والاخلاص او الرياء والسمعة والنفاق.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّهُ يَعْلَمُ} جواب لسؤالٍ مقّدرٍ كأنّه قيل: افلا يعلم الله ذلك؟- فقال: انّه يعلم {ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} فى نفوسكم من القول، او جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ عن علّة عدم علمه (ص) فقال: لانّ الله لا غيره يعلم الجهر من القول والخفايا منه، وهذا من المخفيّات المغيبات، والمراد بالجهر من القول هو الكلام المجهور والمكتوم ضدّه، او المراد بالمجهور مطلق القول الّذى يظهر على اللّسان، والمكتوم ما كان من قبيل حديث النّفس، او المجهور مطلق ما يظهر على النّفس سواء كان بطريق حديث النّفس او جارياً على اللّسان، والمكتوم ما لم يظهر على النّفس بعد، او المجهور مطلق ما يظهر على الاعضاء من الافعال والاقوال، والمكتوم ما لم يظهر على الاعضاء من الاحوال والاخلاق والعلوم، او المجهور مطلق ما ظهر على النّفس من الافعال والاقوال والصّفات والاحوال والعلوم، والمكتوم ما لم يظهر على النّفس بعد من المكمونات الّتى لم يطّلع الانسان عليها.
اطفيش
تفسير : {إِنّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} ما لم تقولوه، بل أبقيتموه فى قلوبكم، أو ما ذكرتم بإسرار. وإذا كان يعلم سر القول، فسر الفعل أولى، بل هما عنده سواء فقد علم الله أفعالكم وأقوالكم القبيحة، فيجازيكم بها، وقد عم أحقادكم على المؤمنين، فيجازيكم عليها.
اطفيش
تفسير : {إنَّه يعْلم الجَهْر} المجهور به {مِن القَوْل} فى تكذيب الوحى {ويعْلَمُ ما تكْتُمُونَ} من ذلك، ومن الحقد على المسلمين، فيجازيكم بذلك كله، وعلى سائر كبارئكم وصغائركم، وعلى ترك عمل الفرائض.
الالوسي
تفسير : {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ} أي ما تجهرون به من الطعن في الإسلام وتكذيب الآيات التي من جملتها ما نطق بمجيء الموعود {وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه نقيراً وقطميراً.
ابن عاشور
تفسير : جملة معترضة بين الجمل المتعاطفة. وضمير الغائب عائد إلى الله تعالى بقرينة المقام. والمقصود من الجملة تعليل الإنذار بتحقيق حلول الوعيد بهم وتعليل عدم العلم بقربه أو بعده؛ علل ذلك بأن الله تعالى يعلم جهرهم وسرّهم وهو الذي يؤاخذهم عليه وهو الذي يعلم متى يحلّ بهم عذابه. وعائد الموصول في قوله تعالى: {مَا تَكْتُمُونَ} ضمير محذوف.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يعلم ما يجهر به خلقه من القول، ويعلم ما يكتمونه. وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {أية : وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}تفسير : [الملك: 13]، وقوله:{أية : وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}تفسير : [المائدة: 99] في الموضعين، وقوله تعالى: {أية : قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِيۤ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} تفسير : [البقرة: 33]، وقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ}تفسير : [ق: 16]، وقوله: {أية : وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى}تفسير : [طه: 7] إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : (110) - إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الغَيْبَ جَمِيعَهُ، وَيَعْلَمُ مَا يُظْهِرُهُ العِبَادُ، وَمَا يُسِرُّونَهُ، وَيَعْلَمُ مَا يَعْمَلُهُ العِبَادُ فِي سِرِّهِم وَعَلاَنِيَتِهمْ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَجْهَرُ بِهِ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ، مِنْ تَكْذِيبِ الرَّسُولِ، والكُفْرِ باللهِ، وآيَاتِهِ، وَيَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ مِنَ العداءِ والرَّغْبَةِ فِي الأَذَى لِلمُؤْمِنِينَ، وإِنَّهُ تَعَالَى سَوْفَ يَجْزِيهِم الجَزَاءَ الأوْفَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وما دام ربك - عز وجل - يعلم الجهر ويعلم السرَّ وأخْفى، فإياك أنْ تنافق؛ لأننا ننهاك عن النفاق مع البشر، فمن باب أَوْلى أن ننهاك عن نفاق ربك سبحانه الذي يعلم سِرَّك كما يعلم علانيتك، وقصارى أمر البشر أنْ يُراقبوا علانيتك. لذلك، فإن كل احتياطات أهل الإجرام التخفِّي عن أعين الدولة، والهرب من مراقبة الشرطة، لكن كيف التخفي عن نظر الله وعلمه؟ وقوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} [الأنبياء: 110] يُعلّمنا الأدب حتى فيما نكتم، فالأدب في الجهر من باب أَوْلَى، ونحن مؤمنون بأن الله سبحانه غَيْب غير مشهد، وهَبْ أنك في بيتك تعلم كل شيء فيه؛ لأنه مشهد لك، أمّا ما كان خارج البيت فهو غَيْب عنك لا تعلمه، أمّا الحق سبحانه فهو غَيْب يعلم كل مَشْهد وكل غيب. ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):