٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء
21 - Al-Anbiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
112
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قُل رَّبِّ ٱحْكُمْ بِٱلْحَقِّ} اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضى لاستعجال العذاب والتشديد عليهم، وقرأ حفص {قَالَ } على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرىء {رَبُّ} بالضم و «ربي» احكم على بناء التفضيل و {احكم} من الأحكام. {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ } كثير الرحمة على خلقه. {ٱلْمُسْتَعَانُ } المطلوب منه المعونة. {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } من الحال بأن الشوكة تكون لهم وأن راية الإِسلام تخفق أياماً ثم تسكن، وأن الموعد به لو كان حقاً لنزل بهم فأجاب الله تعالى دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم فخيب أمانيهم ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم، وقرىء بالياء. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ اقترب حاسبه الله حساباً يسيراً وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن»تفسير : والله تعالى أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وقَل } وفي قراءة «قال» {رَبِّ ٱحْكُم } بيني وبين مكذبيَّ {بِٱلْحَقِّ } بالعذاب لهم أو النصر عليهم، فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وأُحُدٍ،وحُنَيْن والأحزاب والخندق ونُصِرَ عليهم {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } من كذبكم على الله في قولكم: {أية : اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً }تفسير : [116:2] وعليَّ في قولكم:{ أية : ساحرٌ }تفسير : [4:38]وعلى القرآن في قولكم: (شعر).
ابن عبد السلام
تفسير : {احْكُم بِالْحَقِّ} عجل الحكم بالحق، أو افصل بيننا وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع {تَصِفُونَ} تكذبوبن، أو تكتمون، كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالاً قرأ هذه الآية.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ رَبّ ٱحْكُم بِٱلْحَقّ} حكايةٌ لدعائه عليه الصلاة والسلام، وقرىء قلْ: رب على صيغة الأمر أي اقضِ بـيننا وبـين أهل مكةَ بالعدل المقتضي لتعجيل العذابِ والتشديد عليهم، وقد استجيب دعاؤُه عليه السلام حيث عُذّبوا ببدر أيَّ تعذيبٍ، وقرىء ربُّ احكم بضم الباء وربِّ أحكَمُ على صيغةِ التفضيل وربِّ أَحكِمْ من الإحكام {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} مبتدأ أي كثيرُ الرحمة على عباده وقوله تعالى: {ٱلْمُسْتَعَانُ} أي المطلوبُ منه المعونةُ خبر، أو خبرٌ آخرُ للمبتدأ، وإضافةُ الربِّ فيما سبق إلى ضميره عليه السلام خاصة لما أن الدعاءَ من الوظائف الخاصةِ به عليه السلام كما أن إضافتَه هٰهنا إلى ضمير الجمعِ المنتظمِ للمؤمنين أيضاً لما أن الاستعانةَ من الوظائف العامة لهم {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} من الحال فإنهم كانوا يقولون: إن الشوكةَ تكون لهم وإن رايةَ الإسلام تخفُق ثم تركُد وإن المتوعَّد به لو كان حقاً لنزل بهم إلى غير ذلك مما لا خيرَ فيه، فاستجاب الله عز وجل دعوةَ رسوله عليه السلام فخيب آمالَهم وغيّر أحوالَهم ونصر أولياءَه عليهم، فأصابهم يومَ بدرٍ ما أصابهم، والجملةُ اعتراضٌ تذيـيليٌّ مقررٌ لمضمون ما قبله، وقرىء يصفون بالياء التحتانية. وعن النبـي عليه السلام: " حديث : من قرأ «اقترب» حاسبه الله تعالى حساباً يسيراً وصافحه وسلم عليه كلُّ نبـيَ ذُكر اسمُه في القرآن ".
القشيري
تفسير : الرحمن كثير الرحمة عامةً لكل أحد، ومنه يوجد العون والنصر حين يوجد وكيف يوجد.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} الرسول فهو حكاية لدعائه عليه السلام. {رب} [اى بروردكارمن]{احكم بالحق} اى اقض بيننا وبين اهل مكة بالعدل المتقضى لتعجيل العذاب والتشديد عليهم {وربنا} مبتدأ خبره قوله {الرحمن} كثير الرحمة على عباده وهى ان كانت بمعنى الانعام فمن صفات الفعل وان اريد بها ارادة ايصال الخير فمن صفات الذات {المستعان} خبر آخر اى المطلوب منه المعونه: يعنى [بارى آور خواهنده]{على ما تصفون} من الحال فانهم كانوا يقولون ان الشوكة تكون لهم [ورايت اسلام ودين دم بدم نكونسار خواهد شد] وان المتوعد لو كان حقا لنزل بهم الى غير ذلك مما لا خير فيه: يعنى [شما سخن ناسزا ميكوييد وما ازخداى بران يارى خواهيم واميدوارى ازدركاه حضرت او داريم] شعر : مراد خويش زدركاه بادشاهى خواه كه هيجكس نشود نا اميد ازان دركاه تفسير : فاستجاب الله تعالى دعاء رسوله فخيب آمالهم وغير احوالهم ونصر اولياءه عليهم فاصابهم يوم بدر ما اصابهم. وفى الآية اشارة الى انه لا يطلب من الله تعالى ولا يطمع فى حق المطيع والعاصى لا ما هو مستحقه وقد جرى حكم الله فيها فى الازل وان رحمته غير متناهية وان كان انواعها مائة على ما قال عليه السلام "حديث : ان لله مائة رحمة"تفسير : فعلى العاقل ان لا يغتر بطول العمر وكثرة الاموال والاولاد فان الاغترار بذلك من صفات الكفرة. ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه من وسع عليه دنياه فلم يعلم انه قد يمكر به فهو مخدوع عن عقله. قال ابراهيم بن ادهم رحمه الله لرجل أدرهم فى المنام احب اليك ام دينار فى اليقظة فقال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذى تحبه فى الدنيا كأنك تحبه فى المنام والذى لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة. نسأل الله العصمة والتوفيق تمت سورة الانبياء فى الخامس من شهر الله رجب من سنة ست ومائة والف من الهجرة تمت الجلد الخامس من تفسير روح البيان ويتلوه الجلد السادس بعناية رب المنان.
الجنابذي
تفسير : {قُلْ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ} يعنى اخرج من مشيّتك وكل امورك الى ربّك واسأله الاصلاح بالحقّ، وقرئ قال على الماضى وربّ بضمّ الباء واحكم على وزن التّفضيل واحكم على الماضى {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} المتساوى الرّحمة بالنّسبة الى الحقير والخطير والبرّ والفاجر {ٱلْمُسْتَعَانُ} الّذى يستعين به الجامد والنّامى، والشّاعر وغير الشّاعر، والمطيع والعاصى فى جميع الامور خصوصاً {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} من تكذيبى وعدّ كتابى من الاساطير، او من الاشراك بالله، او من انكار البعث او من انكار الولاية والاتّفاق على ان لا تتركوا هذا الامر لعلىٍّ (ع) وقرئ يصفون بالغيبة.
اطفيش
تفسير : {قُلْ} يا محمد. وقرأ حفص قال: أى رسول الله صلى الله عليه وسلم. {رَبِّ} يا رب بحذف الياء، والاستغناء عنها بالكسرة، ولم تحذف للساكن بعدها، وإلا لثبتت فى الخط. وقرئ بضم الباء نكرة مقصودة، أو مضاف للياء، أبدلت الكسرة ضمة، بعد حذف الياء، تشبيها بالنكرة المقصودة. {احْكُمْ} بينى وبين مكذّبى. {بِالحَقِّ} أمره الله باستعجال العذاب لقومه. فعذبوا يوم بدر وأُحُد والأحزاب وحُنين والخندق، ونُصر عليهم. وفائدة ذكر الحق مع أنه تعالى لا يحكم إلا به، تلويحا إلى معنى احكم بالعدل، المقتضى لتعجيل العذاب وتشديده، كقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشدد وطأتك على مُضر. وعن الحسن أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا دعا على قومه هلكوا. وقيل: ذُكر الحق إظهاراً للرغبة. وقرئ رب أَحِكم بفتح الهمزة وكسر الكاف، من الإحكام، وهو الضبط والتحفظ فى الأمر. وقرئ ربى أَحكمُ، بإثبات الياء وفتح الهمزة و الكاف وضم الميم. فربى مبتدأ، واحكم خبره، اسم تفضيل. {وَرَبَّنَا الرَّحْمَنُ} كثير الرحمة. {الْمُسْتَعَانُ} المطلوب منه المعونة، خبر ربنا، والرحمن بدل ربنا، أو بيان، أو خبر أول، أو نعت على أنه صفة. {عَلَى مَا تَصِفُونَ} أى على ما تصفونه به، من اتخاذا لصاحبه والولد، وتصفونى بالسحر وغيره، و القرآن بالشعر وغيره، وتصفون أن الشوكة تكون لكم، وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن، وأن الموعَد به - لو كان حقا - لنزل فكذب الله أمانيهم وأفوالهم، ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم. وقرئ بالمثناة التحتية. وعن قتادة: كان صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالا قال: "حديث : رب احكم بالحق. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخزِى النصارى، وأهلهم، واكسر شوكتهم، وغلِّب المسلمين والموحدين عليهم"تفسير : . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اطفيش
تفسير : {قال ربِّ احْكُم بالحقِّ} المراد طلب التعجيل، لأن الحكم لا بد واقع، وأنه بالحق لا بد، وأجاب الله له بعد أن دعاه بقتلهم يوم بدر {وربُّنا الرَّحْمن} مبتدأ وخبر {المُسْتعان} خبر ثان أو نعت للرحمن مراعاة للجمود والعلمية أو الرحمن والمستعان خبر {على ما تَصِفُونَ} من الإشراك والتكذيب بالوعيد، ودعوى خمود الإسلام ونحو ذلك، وكونه لا ولد له صلى الله عليه وسلم، فينقطع بموته ذكره، خيبهم الله، والله المستعان على كل من يعادينا، وختم لنا بالسعادة. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه يا رب يا رب.
الالوسي
تفسير : {قَالَ رَبّ ٱحْكُم بِٱلْحَقّ} حكاية لدعائه صلى الله عليه وسلم. وقرأ الأكثر {قُلْ} على صيغة الأمر. والحكم القضاء، والحق العدل أي رب اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لتعجيل العذاب والتشديد عليهم فهو دعاء بالتعجيل والتشديد وإلا فكل قضائه تعالى عدل وحق. وقد استجيب ذلك حيث عذبوا ببدر أي تعذيب. وقرأ أبو جعفر {رَبّ} بالضم على أنه منادى مفرد كما قال صاحب «اللوامح»، وتعقبه بأن حذف حرف النداء من اسم الجنس شاذ بابه الشعر. وقال أبو حيان: إنه ليس بمنادى مفرد بل هو منادى مضاف إلى الياء حذف المضاف إليه وبني على الضم كقبل وبعد وذلك لغة حكاها سيبويه في المضاف إلى ياء المتكلم حال ندائه ولا شذوذ فيه. وقرأ ابن عباس وعكرمة والجحدري وابن محيصن {ربي} بياء ساكنة {أَحْكَمُ} على صيغة التفضيل أي أنفذ أو أعدل حكماً أو أعظم حكمة. فربـي أحكم مبتدأ وخبر. وقرأت فرقة {أَحْكَمُ} فعلاً ماضياً. {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} مبتدأ وخبر أي كثير الرحمة على عباده. وقوله سبحانه {ٱلْمُسْتَعَانُ} أي المطلوب منه العون خبر آخر للمبتدأ. وجوز كونه صفة للرحمن بناء على إجرائه مجرى العلم. وإضافة الرب فيما سبق إلى ضميره صلى الله عليه وسلم خاصة لما أن الدعاء من الوظائف الخاصة به عليه الصلاة والسلام كما أن إضافته هٰهنا إلى ضمير الجمع المنتظم للمؤمنين أيضاً لما أن الاستعانة من الوظائف العامة لهم. {عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} من الحال فإنهم كانوا يقولون: إن الشوكة تكون لهم وإن راية الإسلام تخفق ثم تسكن وإن المتوعد به لو كان حقاً لنزل بهم إلى غير ذلك مما لا خير فيه فاستجاب الله عز وجل دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم فخيب آمالهم وغير أحوالهم ونصر أولياءه عليهم فأصابهم يوم بدر ما أصابهم. والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله. وروي أن النبـي عليه الصلاة والسلام قرأ على أبـي رضي الله تعالى عنه {يَصِفُونَ} بيان الغيبة ورويت عن ابن عامر وعاصم هذا وفي جعل خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما يتعلق به، خاتمة لسورة الأنبياء طيب كما قال الطيبـي يتضوع منه مسك الختام. ومن باب الإشارة في الآيات: { أية : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إِبْرٰهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ } تفسير : [الأنبياء: 51] قيل ذلك الرشد إيثار الحق جل شأنه على ما سواه سبحانه، وسئل الجنيد متى أتاه ذلك؟ فقال: حين لا متى { أية : قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ } تفسير : [الأنبياء: 66] فيه إشارة إلى أن طلب المحتاج من المحتاج سفه في رأيه وضلة في عقله. وقال حمدون القصار: استعانة الخلق بالخلق كاستعانة المسجون بالمسجون { أية : قُلْنَا يٰنَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَـٰمَا عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ } تفسير : [الأنبياء: 69] قال ابن عطاء: كان ذلك لسلامة قلب إبراهيم عليه السلام وخلوه من الالتفات إلى الأسباب وصحة / توكله على الله تعالى، ولذا قال عليه السلام حين قال له جبريل عليه السلام: ألك حاجة؟ أما إليك فلا {فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ} فيه إشارة إلى أن الفضل بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء ولا تعلق له بالصغر والكبر فكم من صغير أفضل من كبير بكثير {وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْماً} قيل معرفة بأحكام الربيوبية {وَعِلْماً} معرفة بأحكام العبودية { أية : وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ٱلْجِبَالَ يُسَبّحْنَ } تفسير : [الأنبياء: 79] قيل كان عليه السلام يخلو في الكهوف لذكره تعالى وتسبيحه فيشاركه في ذلك الجبال ويسبحن معه، وذكر بعضهم أن الجبال لكونها خالية عن صنع الخلق حالية بأنوار قدرة الحق يحب العاشقون الخلوة فيها، ولذا تحنث صلى الله عليه وسلم في غار حراء. واختار كثير من الصالحين الانقطاع للعبادة فيها { أية : وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } تفسير : [الأنبياء: 83] ذكر أنه عليه السلام قال ذلك حين قصدت دودة قلبه ودودة لسانه فخاف أن يشغل موضع فكره وموضع ذكره، وقال جعفر: كان ذلك منه عليه السلام استدعاء للجواب من الحق سبحانه ليسكن إليه ولم يكن شكوى وكيف يشكو المحب حبيبه وكل ما فعل المحبوب محبوب وقد حفظ عليه السلام آداب الخطاب {وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} قيل إن ذلك رشحة من دن خمر الدلال، وذكروا أن مقام الدل دون مقام العبودية المحضة لعدم فناء الإرادة فيه ولذا نادى عليه السلام { أية : لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } تفسير : [الأنبياء: 87] أي حيث اختلج في سري أن أريد غيره ما أردت { أية : وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوٰرِثِينَ } تفسير : [الأنبياء: 89] قيل إنه عليه السلام أراد ولداً يصلح لأن يكون محلاً لإفشاء الأسرار الإلٰهية إليه فإن العارف متى كان فرداً غير واجد من يفشي إليه السر ضاق ذرعه {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} قيل أي رغبة فينا ورهبة عما سوانا أو رغبة في لقائنا ورهبة من الاحتجاب عنا { أية : وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ } تفسير : [الأنبياء: 90]. قال أبو يزيد: الخشوع خمود القلب عن الدعاوى، وقيل الفناء تحت أذيال العظمة ورداء الكبرياء { أية : وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الأنبياء: 107] أكثر الصوفية قدست أسرارهم على أن المراد من العالمين جميع الخلق وهو صلى الله عليه وسلم رحمة لكل منهم إلا أن الحظوظ متفاوتة ويشترك الجميع في أنه عليه الصلاة والسلام سبب لوجودهم بل قالوا: إن العالم كله مخلوق من نوره صلى الله عليه وسلم، وقد صرح بذلك الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره في قوله وقد تقدم غيره مرة: شعر : طه النبـي تكونت من نوره كل الخليقة ثم لو ترك القطا تفسير : وأشار بقوله لو ترك القطا إلى أن الجميع من نوره عليه الصلاة والسلام وجه الانقسام إلى المؤمن والكافر بعد تكونه فتأمل، وهذا ونسأل الله تعالى أن يجعل حظنا من رحمته الحظ الوافر وأن ييسر لنا أمور الدنيا والآخرة بلطفه المتواتر.
ابن عاشور
تفسير : استئناف ابتدائي بعدما مضى من وصف رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإجمال أصلها وأمره بإنذارهم وتسجيل التبليغ. قصد من هذا الاستئناف التلويح إلى عاقبة أمر هذا الدين المرجوة المستقبلة لتكون قصة هذا الدين وصاحبه مستوفاة المبدأ والعاقبة على وِزان ما ذكر قبلها من قصص الرسل السابقين من قوله تعالى: {أية : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء}تفسير : [الأنبياء: 48] إلى هنا. وفي أمر الله تعالى نبيه - عليه الصلاة والسلام - بالالتجاء إليه والاستعانة به بعدما قال له: {أية : فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء}تفسير : [الأنبياء: 109] رمز إلى أنهم متولُّون لا محالة وأن الله سيحكم فيهم بجزاء جرمهم لأن الحكم بالحق لا يغادرهم، وإن الله في إعانته لأن الله إذا لقن عباده دعاء فقد ضمن لهم إجابته كقوله تعالى: {أية : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}تفسير : [البقرة: 286] ونحو ذلك، وقد صدق الله وعده واستجاب لعبده فحكم في هؤلاء المعاندين بالحق يوم بدر. والمعنى: قل ذلك بمسمع منهم إظهاراً لتحديه إياهم بأنه فوّض أمره إلى ربه ليحكم فيهم بالحق الذي هو خضد شوكتهم وإبطال دينهم، لأن الله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق. الباء في قوله تعالى {بالحق}للملابسة. وحُذف المتعلّق الثاني لفِعل {احكم} لتنبيههم إلى أن النبي على الحق فإنه ما سأل الحكم بالحق إلا لأنه يريده، أي احكم لنا أو فيهم أو بيننا. وقرأ الجمهور {قل} بصيغة الأمر. وقرأ حفص {قال} بصيغة الماضي مثل قوله تعالى: {أية : قل ربي يعلم القول}تفسير : [الأنبياء: 4] في أول هذه السورة. ولم يكتب في المصحف الكوفي بإثبات الألف. على أنه حكاية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - و{ربّ} منادى مضاف حذفت منه ياء المتكلم المضاف هو إليها وبقيت الكسرة دليلاً على الياء. وقرأ الجمهور ــــ بكسر الباء ــــ من {ربّ}. وقرأه أبو جعفر بضم الباء وهو وجه عربيّ في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم كأنهم جعلوه بمنزلة الترخيم وهو جائز إذا أُمِن اللبس. وتعريف المسند إليه بالإضافة في قوله تعالى {وربّنا} لتضمنها تعظيماً لشأن المسلمين بالاعتزاز بأن الله ربُّهم. وضمير المتكلم المشارك للنبي ومن معه من المسلمين. وفيه تعريض بالمشركين بأنهم ليسوا من مربوبية الله في شيء حَسْبَ إعراضهم عن عبادته إلى عبادة الأصنام كقوله تعالى: {أية : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} تفسير : [محمد: 11]. والرحمان عطف بيان من {ربُّنا} لأن المراد به هنا الاسم لا الوصف تورُّكاً على المشركين، لأنهم أنكروا اسم الرحمان {أية : وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا}تفسير : [الفرقان: 60]. وتعريف {المستعان} لإفادة القصر، أي لا أستعين بغيره على ما تصفون، إذ لا ينصرنا غير ربنا وهو ناظر إلى قوله تعالى: {أية : وإياك نستعين}تفسير : [الفاتحة: 5]. وفي قوله تعالى: {على ما تصفون} مضاف محذوف هو مجرور (على)، أي على إبطال ما تصفون بإظهار بطلانكم للناس حتى يؤمنوا ولا يتبعوكم، أو على إبطال ما يترتب عليه من أذاهم له وللمؤمنين وتأليب العرب عليه. ومعنى {ما تصفون} وما تَصدر به أقوالكم من الأذى لنا. فالوصف هنا هو الأقوال الدالة عن الأوصاف، وقد تقدم في سورة يوسف. وهم وصفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفات ذم كقولهم: مجنون وساحر، ووصفوا القرآن بأنه شعر وأساطير الأولين، وشهروا ذلك في دهمائهم لتأليب الناس عليه.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ}. قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حفص عن عاصم {قُل ربِّ} بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر. وقرأه حفص وحده {قَالَ} بفتح القاف واللام بينهما ألف بصيغة الماضي. وقراءة الجمهور تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول ذلك. وقراءة حفص تدل على أنه امتثل الأمر بالفعل. وما أمره أن يقوله هنا قاله نبي الله شعيب كما ذكره الله عنه في قوله: {أية : رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَاتِحِينَ} تفسير : [الأعراف: 89]. وقوله: {افْتَحْ} أي احكم كما تقدم. وقوله: {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} أي تصفونه بألسنتكم من أنواع الكذب بادعاء الشركاء والأولاد وغير ذلك. كما قال تعالى: {أية : وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ ٱلْكَذِبَ}تفسير : [النحل: 62] الآية، وقال: {أية : وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ} تفسير : [النحل: 166] الآية. وما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قاله يعقوب لما علم أن أولاده فعلوا بأخيهم يوسف شيئاً غير ما أخبروه به. وذلك في قوله: {أية : قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} تفسير : [يوسف: 18] والمستعان: المطلوب منه العون. والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {قَالَ} (112) - وَقَالَ الرَّسُولُ: اللَّهُمَّ افْصِلْ (احْكُمْ) بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ كَذَّبَنِي، وَكَفَرَ بِكَ، وَعَبَد غَيْرَكَ، بِإِحْلاَلِ نِقْمَتِكَ بِهِ بالعَدْلِ الذي يَقْتَضِي تَعْجِيلَ العَذَابِ لَهُ، وَتَشْدِيدَهُ عَلَيْهِ واللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَقُولُونَ مِنَ الكَذِبِ والبُهْتَانِ (مَا تَصِفُونَ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ ..} [الأنبياء: 112] كما دعا بذلك الرسل السابقون: {أية : رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَاتِحِينَ} تفسير : [الأعراف: 89]. وهل يحكم الله سبحانه إلا بالحق؟ قالوا: الحق سبحانه يُبيِّن لنا؛ لأننا عِشْنا في الدنيا ورأينا كثيراً من الباطل، فكأننا لأول مرة نسمع الحكم بالحق. ثم يقول سبحانه: {وَرَبُّنَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 112] أي: المستعان على تُجرمون فيه من نسبتنا إلى الجنون، أو إلى السحر .. الخ. وتلاحظ أن الحق سبحانه في آيات سورة الأنبياء تكلم عن طَيِّ السماء كطيِّ السجل للكتب، ثم قال: {أية : لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ ..} تفسير : [الأنبياء: 111] {أية : وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ} تفسير : [الأنبياء: 111]، ثم قال: {رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ ..} [الأنبياء: 112]. هذا كله ليُقرِّب لنا مسألة الساعة وقيامها، ويُعِدُّنا لاستقبال "سورة الحج".
همام الصنعاني
تفسير : 1894- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إذا شهد قتالاً، قال: {رَبِّ ٱحْكُم بِٱلْحَقِّ}: [الآية: 112].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):