٢٢ - ٱلْحَجّ
22 - Al-Hajj (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ثَانِىَ عِطْفِهِ} متكبراً وثني العطف كناية عن التكبر كليّ الجيد، أو معرضاً عن الحق استخفافاً به. وقرىء بفتح العين أي مانع تعطفه. {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} علة للجدال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإِقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال، وأنه من حيث مؤداه كالغرض له. {لَهُ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ} وهو ما أصابه يوم بدر. {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} المحروق وهو النار.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثَانِىَ عِطْفِهِ } حال أي لاوي عنقه تكبراً عن الإِيمان( والعِطف) الجانب عن يمين أو شمال {لِيُضِلَّ } بفتح الياء وضمها {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } أي دينه {لَهُ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ } عذاب فقتل يوم بدر {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } أي الإِحراق بالنار، ويقال له.
ابن عبد السلام
تفسير : {ثَانِىَ عِطْفِهِ} لاوي عنقه إعراضاً عن الله ورسوله، "أو عادلاً جانبه" كبراً عن الإجابة "ع" والعِطف الجانب، ومنه نظر في أعطافه، نزلت في النضر بن الحارث. {لِيُضِلَّ} بتكذيبه الرسول صلى الله عليه وسلم "واعتراضه على القرآن"، أو كان إذا رأى راغباً في الإسلام أحضره "طعامه وشرابه وغناء قينة له" وقال هذا خير لك مما يدعوكَ إليه محمد صلى الله عليه وسلم.
القشيري
تفسير : يريد أنه متكبِّر عن قبول الحق، زاهِدٌ في التحصيل، غيرُ واضعٍ نظره موضعه؛ إذ لو فعل ذلك لهان عليه التخلُّص من شُبْهتهِ. ثم قال: {لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ} أي مذلة وهوان، وفي الآخرة عذاب الحريق.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثانى عطفه} حال ا خرى من فاعل يجادل من ثنى العود اذا حناه وعطفه لانه ضم احد طرفيه الى الآخر وعطف الانسان بكسر العين جانبه من رأسه الى وركه او قدمه، قال ابن الشيخ العطف بكسر العين الجانب الذى يعطفه الانسان ويلويه ويمليه عند الاعراض عن الشىء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف وكناية عن التكبر كلى الجيد والشدق، ففى الجلالين لاوى عنقه تكبرا، وفى التفسير الفارسى [يجبده دامن خوداست واين كناية باشد از تكبرجه متكبر دامن ازهر جيزدرمى جيند]، وفي الارشاد عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبراً {ليضل عن سبيل الله} متعلق بيجادل فان غرضه الاضلال عنه وان لم يعترف بانه اضلال اي ليخرج المؤمنين من الهدى الى الضلال او ليثبت الكفرة عليه {له في الدنيا خزى} الخزى الهوان والفضيحة اى ليثبت له في الدنيا بسبب ما فعله خزى وهو ما اصابه يوم بدر من القتل والصغار {ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} الحريق بمعنى المحرق فيجوز ان يكون من اضافة المسبب الى سببه على ان يكون الحريق عبارة عن النار وان يكون من اضافة الموصوف الى صفته والاصل العذاب الحريق.
الجنابذي
تفسير : {ثَانِيَ عِطْفِهِ} كناية عن الاعراض والاستكبار {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} قرئ يضلّ من باب الافعال، ومن الثّلاثىّ المجرّد، وسبيل الله هو الولاية، والنّبوّة ايضاً سبيل الله لانّها سبيل الولاية {لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ} بليّة فضيحة لانّ حال الجدل وارادة الغلبة على عباد الله والاستكبار عن العباد بلاء عظيم ولظى من جحيم وهو لانهماكه فى غيّه لا يستشعر بألمه {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} واختلاف المتعاطفتين بالاسميّة والفعليّة للاشعار بانّ الخزى لازم جداله غير محتاج الى جعل جاعلٍ وانّه ثابت له فى الدّنيا من دون اعتبار تجدّدٍ بخلاف عذاب الآخرة فانّه محتاج الى الجعل ومتجدّد كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها قائلين له.
الهواري
تفسير : {ثَانِيَ عِطْفِهِ} أي: ثاني رقبته. تفسير مجاهد، يقول: هو معرض عن الله وعن رسوله ودينه. {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} أي: القتل {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَابَ الحَرِيقِ} أي: عذاب جهنم، أي: يحترق بالنار. وقال الكلبي: إنها نزلت في النضر بن الحارث فقتل، أحسبه قال: يوم بدر. قَالَ: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}. قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ} أي: على شك {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ} [يقول رضي به] {وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} هذا المنافق إذا رأى في الإِسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه لما يصيبه من ذلك الرخاء، وقال: أنا منكم ومعكم، وإذا رأى في الإِسلام شدة أو بلية لم يصبر على بليتها، ولم يَرْجُ عاقبتها، {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} أي: كافراً. قال الله: {خَسِرَ الدُّنْيَا} أي: ذهبت عنه وزالت {وَالأخِرَةَ} أي: وخسر الآخرة فلم يكن له فيها نصيب. قال الله: {ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ}. قوله: {يَدْعُوا مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} يعني الوثن {ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ}.
اطفيش
تفسير : {ثَانِي} أي (لاوي) حال من ضمير يجادل {عِطْفِهِ} عنقه إلى يمين أو شمال وذلك كناية عن التكبر والخيلاء أو عن الاعراض عن الحق استخفافا به أو العطف مطلق الجانب فانه يلوي عنقه ويصعر خده. وقرأ الحسن بفتح العين أي مانع تعطفه أي لا ينعطف إلى الخير بل يعرض عنه أو هو قاس لا يرحم * {لِيُضِلَّ} الناس *{عَنْ سَبِيلِ اللّهِ} وقرأ. ابن كثير وأبو عمرو وورش بفتح الياء واللام متعلقة بمجادل للتعليل على القراءة الاولى والصيرورة على الثانية وذلك لان اعراضه المتمكن منه بالاقبال على الجدال الباطل خروج إلى الضلال من الهدى والضلال من حيث هو مراده كأنه غرض باعث على الجدال *{لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} قتل يوم بدر *{وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} النار.
اطفيش
تفسير : {ثَانىَ} حال من المستتر فى يجادل أى لاوى {عِطْفِه} جنبه ولى الجنب كناية عن كبره وعدم قبوله، ويحتمل حقيقة للى لواه. لما ذكر من الكبر وعدم القبول {ليُضلَّ} متعلق بيجادل، وقد يعلق بثانى على أن معناه ثناه ليتبع على ذلك الثنى، والمعنى ليضل المؤمنين بالردة، والشاكين بأن يجزموا بالإنكار، والجازمين به بالبقاء عليه {عَنْ سبيل الله لهُ فى الدنيا خِزْىٌ} جزاء على إضلاله، والجملة مستأنفة، ويجوز أن تكون حالا من ضمير يضل مقارنة أى مستحقاً الخزى، وكل حال مقدرة ترجع بمعنى التأهل والاستحقاق والنية ونحوها الى المقارنة، نحو: مررت بزيد اليوم صائداً غداً، فيقدر بمعنى ناوياً الصيد غداً، والنية مصاحبة له حال المرور، وما لم يعلمه يقدر منوياً له ونحوه، كأنه علمه، وقد أصاب القتل من أصاب يوم بدر، وأصابهم إفجام المؤمنون لهم، وذلك إذ لا حجة لهم وذلك إذلال، والإذلال خزى. {ونذيقه يَوْم القيامة عذابَ الحَرِيق} النار البالغة فى الإحراق، أو اسم طبقة منها، والإضافة فيهما من إضافة المسبب الى السبب، وأجيز أن تكون من إضافة المنعوت الى النعت، أى العذاب المحرق، وهو فى ذلك كله، وصف فى الحال أو فى الأصل، ويجوز أن يكون بمعنى الاحتراق.
الالوسي
تفسير : {ثَانِىَ عِطْفِهِ} حال من ضمير { أية : يُجَـٰدِلُ } تفسير : [الحج: 8] كالجار والمجرور السابق أي لاوياً لجانبه وهو كناية عن عدم قبوله، وهو مراد ابن عباس بقوله متكبراً والضحاك بقوله شامخاً بأنفه وابن جريج بقوله معرضاً عن الحق. وقرأ الحسن {عطفه} بفتح العين أي مانعاً لتعطفه وترحمه {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} متعلق بيجادل علة له فإن غرضه من الجدال الإضلال عن سبيله تعالى وإن لم يعترف بأنه إضلال، وجوز أبو البقاء تعلقه بثاني وليس بذاك، والمراد بالإضلال إما الإخراج من الهدى إلى الضلال فالمفعول من يجادله من المؤمنين أو الناس جميعاً بتغليب المؤمنين على غيرهم وإما التثبيت على الضلال أو الزيادة عليه مجازاً فالمفعول هم الكفرة خاصة. وقرأ مجاهد وأهل مكة وأبو عمرو في رواية {ليضل} بفتح الياء أي ليضل في نفسه؛ والتعبير بصيغة المضارع مع أنه لم يكن مهتدياً لجعل تمكنه من الهدى كالهدى لكونه هدى بالقوة، ويجوز أن يراد ليستمر على الضلال أو ليزيد ضلاله، وقيل: إن ذلك لجعل ضلاله الأول كلاضلال، وأياماً كان فاللام للعاقبة. {لَهُ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ} جملة مستأنفة لبيان نتيجة ما سلكه من الطريق، وجوز أبو البقاء أن تكون حالاً مقدرة أو مقارنة على معنى استحقاق ذلك والأول أظهر أي ثابت له في الدنيا بسبب ما فعله ذل وهوان، والمراد به عند القائلين بأن هذا المجادل النضر أو أبو جهل ما أصابه يوم بدر، ومن عمم ـ وهو الأولى ـ حمله على ذم المؤمنين إياه وإفحامهم له عند البحث وعدم إدلائه بحجة أصلاً أو على هذا مع ما يناله من النكال كالقتل لكن بالنسبة إلى بعض الأفراد. {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} أي النار البالغة في الإحراق، والإضافة على ما قيل من إضافة المسبب إلى السبب، وفسر الحريق أيضاً بطبقة من طباق جهنم، وجوز أن تكون الإضافة من إضافة الموصوف إلى / الصفة والمراد العذاب الحريق أي المحرق جداً، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنه {وأذيقه} بهمزة المتكلم.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْقِيَامَةِ} (9) - وَهُوَ يُجَادِلُ مُسْتَكْبِراً عَنِ الحَقِّ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهِ. وَقَدْ لَوى رَقَبَتَهُ (ثَانِي عِطْفِهِ) إِعْرَاضاً عَنِ الحَقِّ، وَغَايَتُهُ مِنْ ذَلِكَ إِضْلاَلُ النَّاسِ وَصَرْفُهُمْ عَن سَبِيلِ اللهِ المُسْتَقِيمِ. وَهَذا المُضِلُّ المُسْتَكْبِرُ المُتَجَبِّرُ، لَهُ فِي الدُّنْيَا ذُلٌّ وَمَهَانَةٌ {خِزْيٌ} مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، جَزَاءً لَهُ عَلَى اسْتِكْبَارِه، ويَجْزِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ بِإِخْضَاعِهِ إِلَى عَذَابٍ مُحْرِقٍ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثَانِيَ عِطْفِهِ - لاَوِياً رَقَبَتَهُ أَوْ جَانِبَهُ تَكَبُّراً وَتَجَبُّراً وإِبَاءً. خِزْيٌ - ذُلٌّ وَهَوَانٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ثَانِيَ ..} [الحج: 9] ثَنَى الشيء يعني: لَواه، وعِطْفه: يعني جَنْبه، والإنسان في تكوينه العام له رأس ورقبة وكتفان، وله جانبان وظَهْر، وهذه الأعضاء تُؤدِّي دَوْراً في حياته وحركته، وتدلّ على تصرفاته، فالذي يجادل في الله عن غير علم ولا هدى ولا كتاب منير يَثنِي عنك جانبه، ويَلْوي رأسه؛ لأن الكلام لا يعجبه؛ ليس لأن كلامك باطل، إنما لا يعجبه لأنه أفلس وليست لديه الحجة التي يواجهك بها، فلا يملك إلا هذه الحركة. لذلك يُسمَّى هذا الجدل "مراءً"، ومنه قوله تعالى: {أية : أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} تفسير : [النجم: 12] يعني: أتجادلون رسول الله في أمر رآه؟ والمراء: هو الجَدل العنيف، مأخوذ من (مَرْى الضرع) يعني: حَلْب ما فيه من لبن إلى آخر قطرة فيه، وأهل الريف يقولون عن هذه العملية (قرقر البقرة) يعني: أخذ كل لبنها ولم يَبْقَ في ضرعها شيء. كذلك المجادل بالباطل، أو المجادل بلا علم ولا حجة تراه يكابر ليأخذ آخر ما عند خَصْمه، ولو كان عنده علم وحجة لأنهَى الموقف دون لجج أو مكابرة. والقرآن الكريم يعطينا صورة لهذا الجدل والإعراض عن الحق، فيقول سبحانه: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} تفسير : [المنافقون: 5]. والقرآن يعطينا التدرج الطبيعي للإعراض عن الحق الذي يبدأ بلَيِّ الرأس، ثم الجانب، ثم يعطيك دُبُره وعَرْض أكتافه، هذه كلها ملاحظ للفرار من الجدل، حين لا يقوى على الإقناع. ثم يقول سبحانه: {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ..} [الحج: 9] هذه عِلَّة ثَنْى جانبه، لأنه يريد أنْ يُضل مَنِ اهتدى، فلو وقف يستمع لخَصْمه وما يلقيه من حجج ودلائل لانهزم ولم يتمكّن من إضلال الناس؛ لذلك يَثْني عِطْفه هَرَباً من هذا الموقف الذي لا يَقْدر على مواجهته والتصدي له. فما جزاء هذا الصنف؟ يقول تعالى: {لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ ..} [الحج: 9] والخِزْي: الهوان والذِّلَّة، هذا جزاء الدنيا قبل جزاء الآخرة، ألم يحدث للكفار هذا الخزي يوم بدر؟ ألم يُمسِك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضيب في يده قبل المعركة ويشير به: "هذا مَصرع فلان، وهذا مصرع فلان" ويسمي صناديد الكفر ورؤوس الضلال في قريش؟ وبعد انتهاء المعركة كان الأمر كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصُرِع كلُّ هؤلاء الصناديد في نفس الأماكن التي أشار إليها رسول الله. ولما قُتِل في هذه المعركة أبو جهل عَلاَهُ سيدنا عبد الله بن مسعود، سبحان الله، عبد الله بن مسعود راعي الغنم يعتلي ظهر سيد قريش، عندها قال أبو جهل - وكان فيه رَمَق حياة: لقد ارتقيتَ مُرْتقىً صَعْباً يا رُوَيْعيَّ الغنم، يعني: ركبتني يا ابن الإيه!! فأيُّ خِزْي بعد هذا؟! وأبو سفيان بعد أن شفع له العباس رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى موكب النبي يوم الفتح، وحوله رايات الأنصار في موكب رهيب مهيب، لم يملك نفسه ولم يستطع أنْ يُخفي ما في صدره، فقال للعباس رضي الله: لقد أصبح مُلْك ابن أخيك قوياً، فقال له: إنها النبوة يا أبا سفيان يعني: المسألة ليست مُلْكاً، إنما هي النبوة المؤيَّدة من الله. وسيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - حينما استأذن عليه القوم في الدخول، فأذِنَ للسابقين إلى الإسلام من العبيد والموالي، وترك بعض صناديد قريش على الباب، (فورِِمَتْ) أنوفهم من هذا الأمر واغتاظوا، وكان فيهم أبو سيدنا أبي بكر فقال له: أتأذن لهؤلاء وتتركنا؟ فقال له: إنه الإسلام الذي قدَّمَهم عليكم. وقد شاهد عمر هذا الموقف فقال لهم: ما لكم ورِمَتْ أنوفكم؟ وما بالكم إذا أُذِن لهم على ربهم وتأخرتم أنتم. فالغضب الحقيقي سيكون في الآخرة حين يُنَادى بهؤلاء إلى الجنة، وتتأخرون أنتم في هَوْل الموقف. واقرأ قوله تعالى: {أية : وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ}تفسير : [ الواقعة: 10-11]. ثم يقول تعالى: {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} [الحج: 9] فهذا الخِزْيُ الذي رَأَوْه في الدنيا لن يُفلتهم من خِزْي وعذاب الآخرة، ومعنى {عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} [الحج: 9] الحريق: هو الذي يحرق غيره من شِدتّه، كالنار التي أوقدوها لإبراهيم - عليه السلام - وكانت تشوي الطير الذي يمرُّ بها في السماء فيقع مشوياً. ثم يقول الحق سبحانه: {ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} معناه مُتكبرٌ مُتجبرٌ.
همام الصنعاني
تفسير : 1902- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ}: [الآية: 9]، قال: لاَوِيَ عُنَقَهُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):