Verse. 2605 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدٰكَ وَاَنَّ اللہَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّـلْعَبِيْدِ۝۱۰ۧ
Thalika bima qaddamat yadaka waanna Allaha laysa bithallamin lilAAabeedi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلك بما قدمت يداك» أي قدمته عبر عنه بهما دون غيرهما لأن أكثر الأفعال تزاول بهما «وأن الله ليس بظلام» أي بذي ظلم «للعبيد» فيعذبهم بغير ذنب.

10

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ } على الالتفات، أو إرادة القول أي يقال له يوم القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي. {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ } وإنما هو مجاز لهم على أعمالهم المبالغة لكثرة العبيد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ } أي قدّمته عبر عنه بهما دون غيرهما لأن أكثر الأفعال تزاوَل بهما {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ } أي بذي ظلم {لّلْعَبِيدِ } فيعذبهم بغير ذنب.

ابو السعود

تفسير : {ذٰلِكَ} أي ما ذُكر من العذابِ الدنيويِّ والأُخرويِّ، وما فيهِ من مَعْنى البُعد للإيذانِ بكونِه في الغايةِ القاصيةِ من الهَولِ والفظاعةِ. وهو مبتدأٌ خبرُه قولُه تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} أي بسببِ ما اقترفتَهُ من الكفرِ والمعاصِي. وإسنادُه إلى يديهِ لما أنَّ الاكتسابَ عادةً يكونُ بالأيدي. والالتفاتُ لتأكيدِ الوعيدِ وتشديدِ التَّهديدِ. ومحلُّ أنَّ في قوله عزَّ وعلا: {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ} الرَّفعُ على أنَّه خبرُ مبتدإٍ أي والأمرُ أنَّه تعالى ليس بمعذِّبٍ لعبـيدِه بغيرِ ذنبٍ من قِبلَهم. والتَّعبـيرُ عن ذلك بنفيِ الظُّلمِ مع أنَّ تعذيبَهم بغيرِ ذنبٍ ليس بظُلمٍ قطعاً على ما تقرَّرَ من قاعدةِ أهلِ السُنَّةِ فضلاً عن كونِه ظُلماً بالغاً قد مرَّ تحقيقُه في سورةِ آلِ عمرانَ [آل عمران: 82] والجملة اعتراضٌ تذيـيليٌّ مقرِّرٌ لمضمونِ ما قبلها وأمَّا ما قيلَ من أنَّ محلَّ أنَّ هُو الجرُّ بالعطفِ على ما قدمتْ فقد عرفتَ حالَه في سورة الأنفال [الأنفال: 51]. {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ} شروعٌ في بـيانِ حالِ المُذبذبـين إثرَ بـيانِ حالِ المُجاهرين أي ومنهُم من يعبدُه سبحانه وتعالى على طَرَفٍ من الدِّين لا ثباتَ له فيه كالَّذي ينحرفُ إلى طَرَفِ الجيشِ فإنْ أحسَّ بظَفَرٍ قَرَّ وإلا فَرَّ {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ} أي دنيويٌّ من الصَّحَّةِ والسَّعةِ {ٱطْمَأَنَّ بِهِ} أي ثبتَ على ما كانَ عليهِ ظاهراً لا أنَّه اطمأنَّ به اطمئنانَ المُؤمنينَ الذينَ لا يلويهم عنه صارفٌ ولا يثنيهم عاطفٌ. {وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} أي شيءٌ يُفتتنُ به من مكروهٍ يعتريهِ في نفسِه أو أهلِه أو مالِه. {ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ} رُوي أنَّها نزلتْ في أعاريبَ قدمُوا المدينةَ وكانَ أحدُهم إذَا صحَّ بدنُه ونُتجتْ فرسُه مُهراً سَرِيًّا وولدتِ امرأتُه ولداً سَويًّا وكثُر مالُه وماشيتُه قال: ما أصبتُ منذُ دخلتُ في ديني هذا إلاَّ خَيْراً واطمأنَّ وإن كانَ الأمرُ بخلافِه قال: ما أصبتُ إلاَّ شرًّا وانقلبَ. وعن أبـي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه: أنَّ يهُوديًّا أسلمَ فأصابتْهُ مصائبُ فتشاءَم بالإسلامِ فأتَى النبـيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فقالَ: أقِلْني، فقال عليه السَّلامُ: « حديث : إنَّ الإسلامَ لا يُقال »تفسير : . فنزلت. وقيل: نزلتْ في المؤلَّفةِ قلوبُهم. {خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةَ} فقدَهُما وضيَّعهما بذهابِ عصمتِه وحبوطِ عملِه بالارتدادِ. وقُرىء خاسرَ بالنَّصبِ على الحالِ، والرَّفعُ على الفاعليةِ. ووضعُ الظَّاهرِ موضعَ الضَّميرِ تنصيصاً على خُسرانِه أو على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ {ذٰلِكَ} أي ما ذُكر من الخُسران وما فيه من معنى البُعد للإيذانِ بكونه في غايةِ ما يكونُ {هُوَ ٱلْخُسْرٰنُ ٱلْمُبِينُ} الواضحُ كونُه خُسراناً إذ لا خُسرانَ مثله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلك} اى يقال له يوم القيامة ذلك الخزى فى الدنيا وعذاب الآخرة كائن {بما قدمت يداك} بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصى واسناده الى يديه لما ان الا كتسات عادة بالأيدى ويجوز ان يكون الكلام من باب الالتفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد {وان الله ليس بظلام للعبيد} محله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى والامر انه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم، فان قلت الظاهر ان يقال ليس بظالم للعبيد ليفيد نفى اصل الظلم ونفى كونه مبالغا مفرطا في الظلم لا يفيد نفى اصله، قلت المراد نفى اصل الظلم وذكر لفظ المبالغة مبنى على كثرة العبيد فالظالم لهم يكون كثير الظلم لا صابة كل منهم ظلما لانه العبيد دال على الاستغراق فيكون ليس بظالم لهذا ولا ذلك الى ما لا يحصى وايضا ان من عدله تعالى ان يعذب المسىء من العبيد ويحسن الى المحسن ولا يزيد في العقاب ولا ينقص من الاجر لكن بناء على وعده المحتوم فلو عذب من لا يستحق العذاب لكان قليل الظلم منه كثيرا لاستغنائه عن فعله وتنزيهه عن قبحه وهذا كما يقال زلة العالم كبيرة وفى المرفوع "حديث : يقول الله تعالى انى حرمت الظلم على نفسى وحرمته على عبادى فلا يظلمون"تفسير : يقال من كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه وشر الناس من ينصر الظلوم ويخذل المظلوم، وفى الآية اشارة الى ان العبيد ظلامون لانفسهم كما قال الله تعالى {أية : وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون}تفسير : بان يضعوا العبادة والطلب في غير موضعه: قال المولى الجامى شعر : قصد ماابروى تست ازسجده در محرابها كرنباشد نيت خالص جه حاصل ازعمل تفسير : واعلم ان جدال المنافق والمرائى واهل الاهواء والبدع مذموم وامامن يجادل فى معرفة الله ودفع الشبه وبيان الطريق الى الله تعالى بالعلم بالله وهدى نبيه عليه السلام وشاهد نص كتاب منير يظهر بنوره الحق من الباطل فجداله محمود، قال بعضهم البحث والتفتيش عما جاءت به السنة بعد ما وضح سنده يجر الباحث الى التعمق والتوغل فى الدين فانه مفتاح الضلال لكثير من الامة يعنى الذين لم يرزقوا باذهان وقادة وقرائح نقادة وما هلكت الامم الماضية الا بطول الجدال وكثرة القيل والقال فالواجب ان يعض باضراسه على ما ثبت من السنة ويعمل بها ويدعو اليها ويحكم بها ولا يصغى الى كلام اهل البدعة ولا يميل اليهم ولا الى سماع كلامهم فان كل ذلك منهى شرعا وقد ورد فيه وعيد شديد وقد قالوا الطبع حذاب والمقارنة مؤثرة والامراض سارية: قال المولى الجامى قدس سره شعر : بوش باش كه راه بسى مجرد زد عروس دهر كه مكاره است ومحتاله بلاف ناخلفان زمانه غره مشو ومروجوسامرى ازره ببانك كوساله تفسير : في كلام اهل البدعة والاهواء كخوار العجل فكما ان السامرى ضل بذلك الخوار واضل كثير من بنى اسرائيل فكذا كل من كان في حكمه فانه يغتر باوهامه وخيالاته ظنا انها علوم صحيحة فيدعو اهل الاوهام اليها فيضلهم بخلاف من له علم صحيح وكشف صريح فانه لا يلتفت الى كلمات الجهال ولا يميل الى خارق العادة ألا ترى ان من ثبت على دين موسى لم يصخ الى الحوار وعرف انه ابتلاء من الله تعالى للعباد فويل للمجادل المبطل وويل للسامع الى كلامه وقد ذم الله تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن قبول الحق ولا شىء فوقه من الذمائم، وعن ارسطو من تكبر على الناس احب الناس ذلته، وعنه باصابة المنطق يعظم القدر. وبالتواضع تكثر المحبة. وبالحلم تكثر الانصار. وبالرفق يستخدم القلوب. وبالوفاء يدوم الاخاء. وبالصدق يتم الفضل تسئأل الله التخلى عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلى بالملكات الحسنة الجميلة.

الجنابذي

تفسير : {ذٰلِكَ} الخزى والعذاب {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} بسبب الّذى قدّمته يداك، او بتقديم يديك شنائع الاعمال وليس بدون استحقاقٍ واستعدادٍ منك فيكون ظلماً، ولمّا كان اكثر الاعمال جارية على اليدين نسب جميع الشّنائع من الافعال والاقوال والاحوال والاخلاق الى اليدين {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} عطف على ماقدّمت يداك، ونفى الظّلم كناية عن العدل يعنى ذلك بسبب انّه عادل والعدل يقتضى اعطاء كلّ مستحقّ حقّه وانّك استحققت الخزى والعذاب، والظّلاّم للنّسبة كالتمّار لا للمبالغة.

اطفيش

تفسير : {ذَلِكَ} المذكور من الخزي والاذاقة {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} بسبب شركك ومعاصيك التي قدمتها واسند التقديم إلى اليدين لان أكثر الاشياء تفعل بهما وفي الآية التفات من الغيبة للخطاب زيادة في التوبيخ والتهديد أو تقدير القول أي يقال له ذلك بما قدمت يداك {وأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد} انتفى عنه الظلم انتفاء بليغا أو ليس بظلم أو غير ذلك مما ذكرته في غير هذا المحل مثل ان يقال: (ان العبيد كثيرة ولو كان بظلم) ولو قليلا لحصل له ظلم عظيم فنفى ذلك الظلم العظيم بدون أن يعتبر مفهوم الكلام وهو بقاء ظلم قليل والعطف على ما أي وبان ذلك هو العدل فيك بجرائمك. وقيل: الوقف على (يداك) ويقدر المبتدأ بعد الواو أي والامر ان الله الخ *

اطفيش

تفسير : {ذلك بمَا قدَّمت يَدَاك} معمل لحال مقدرة من ضمير نذيق، أى قائلين له ذلك إلخ، أو من الهاء أى مقول له ذلك الخ، وبما خبر أى ثابت بسبب ما قدمت يداك من الكفر والمعاصى، والأصل بما قدمت بإسكان الميم وبتاء الخطاب وإسقاط يداك، ولكن أسند الفعل الى اليدين لأعتياد الكسب بالأيدى، ولا حاجة الى تقدير الأمر ذلك، فيبقى الباء بلا تعلق ظاهر، ولا الى تقدير فعلنا ذلك، وإن لم نقدر القول كانت الجملة مستأنفة على طريق الالتفات لتأكيد التشديد عليهم بالخطاب، والأصل ذلك بما قدمت يداه. {وأنَّ الله ليس بظلام للعَبيدِ} أى ذلك بكسبك فقط لم يقترن معه ظلم الله لك بزيادة ما لم تفعل، ولا ذلك بمجرد ظلم الله لك دون عملك، وهذا من عموم السلب، وظلام للنسب، أى ليس بذى ظلم عظيم ولا حقير، ولا بذى ظلم قليل ولا كثير، وقيل أو المبالغة راجعة النفى، أى انتفى الظلم عنه انتفاء بليغاً، وهو ضعيف لا نظير له، وقدر بعض ليس بظلام، ولا ذى ظلم ما إبقاء له على المبالغة، كما يجوز إبقاؤها على معنى هذا العذاب العظيم الذى أنتم فيه ليس ظلماً من الله، ولو كان ظلماً لكان ظلما عظيماً حاشاه، هما ضعيفان.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكَ} أي ما ذكر من ثبوت الخزي له في الدنيا وإذاقة عذاب الحريق في الأخرى، وما فيه من معنى البعد للإيذان بكونه في الغاية القاصية من الهول والفظاعة، وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} أي بسبب ما اكتسبته من الكفر والمعاصي، وإسناده إلى يديه لما أن الاكتساب عادة يكون بالأيدي، وجوز أن يكون (ذلك) خبراً لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وأن يكون مفعولاً لفعل محذوف أي فعلنا ذلك الخ وهو خلاف الظاهر، والجملة استئناف لا محل لها من الإعراب، وجوز أن تكون في محل نصب مفعولة لقول محذوف وقع حالاً أي قائلين أو مقولاً له ذلك الخ، وعلى الأول يكون في الكلام التفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد. {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ} الظاهر أنه عطف على (ما) وبه قال بعضم، وفائدته الدلالة على أن سببية ما اقترفوه من الذنوب لعذابهم مقيدة بانضمام انتفاء ظلمه تعالى إليه إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ما اقترفوا لا أن لا يعذبهم بما اقترفوا، وحاصله أن تعذيب العصاة يحتمل أن يكون لذنوبهم ويحتمل أن يكون لمجرد إرادة عذابهم من غير ذنب فجيء بهذا لرفع الاحتمال الثاني وتعيين الأول للسببية لا لرفع احتمال أن لا يعذبهم بذنوبهم لأنه جائز بل بعض الآيات تدل على وقوعه في حق بعض العصاة، ومرجع ذلك في الآخرة إلى تقريع الكفر وتبكيتهم بأنه لا سبب للعذاب إلاّ من قبلهم كأنه قيل: إن ذلك العذاب إنما نشأ من ذنوبكم التي اكتسبتموها لا من شيء آخر. واختار العلامة أبو السعود أن محل (أن) وما بعدها الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف أي والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده من غير ذنب من قبلهم، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبلها، وقال في العطف: للدلالة على أن سببية الخ أنه ليس بسديد لما أن إمكان تعذيبه تعالى لعبيده بغير ذنب بل وقوعه لا ينافي كون تعذيب هؤلاء الكفرة المعينة بسبب ذنوبهم حتى يحتاج إلى اعتبار عدمه معه، نعم لو كان المدعى كون جميع تعذيباته تعالى بسبب ذنوب المعذبين لاحتيج إلى ذلك انتهى. وتعقب قوله: أن إمكان الخ بأن الكلام ليس في منافاة ذينك الأمرين بحسب ذاتهما بل في منافاة احتمال التعذيب بلا ذنب لتعين سببية الذنوب له وقوله نعم لو كان المدعى الخ بأن الاحتياج إلى ذلك القيد في كل من الصورتين إنما هو لتقريع المذنبين بأنه لا سبب لتعذيبهم إلا من قبلهم فالقول بالاحتياج في صورة الجميع وبعدمه في صورة الخصوصية ركيك جداً، وتعقب أيضاً بغير ذلك، والقول بالاعتراض وإن كان لا يخلو عن بعد أبعد عن الاعتراض، والتعبير عن نفي تعذيبه تعالى لعبيده من غير ذنب بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم، وقيل: هي لرعاية جمعية العبيد فتكون للمبالغة كماً لا كيفاً. واعترض بأن نفي المبالغة كيفما كانت توهم المحال، وقيل: يجوز أن تعتبر المبالغة بعد النفي فيكون ذلك مبالغة في النفي لا نفياً للمبالغة، واعترض بأن ذلك ليس مثل القيد المنفصل الذي يجوز اعتبار تأخره وتقدمه كما قالوه في القيود الواقعة مع النفي، وجعله قيداً في التقدير لأنه بمعنى ليس بذي ظلم عظيم أو كثير تكلف لا نظير له، وقيل: إن ظلاماً للنسبة أي ليس بذي ظلم ولا يختص ذلك بصيغة فاعل فقد جاء: شعر : / وليست بذي رمح ولست بنبال تفسير : وقيل غير ذلك.

الشنقيطي

تفسير : المعنى: أن الكافر إذا أذيق يوم القيامة عذاب الحريق، يقال له ذلك: أي هذا العذاب الذي نذيقكه بسبب ما قدمت يداك: أي قدمته في الدنيا من الكفر ولامعاصي: {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} فلا يظلم أحداً مثقال ذرة. {أية : وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً}تفسير : [النساء: 40] والظاهر أن المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} في محل خفض عطفاً على ما المجرورة بالباء. والمعنى: هذا العذاب الذي يذيقكه الله حصل لك بسببين، وهما ما قدمته يداك، من عمل السوء من الكفر والمعاصي وعدالة من جازاك، ذلك الجزاء الوفاق، وعدم ظلمه. وقد أوضحنا فيما مضى إزالة الإشكال المعروف في نفي صيغة المبالغة، في قوله {لَيْسَ بِظَلاَّمٍ} فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وفي هذه الآية الكريمة ثلاثة أسئلة: الأول: هو ما ذكرنا آنفاً أنا أوضحنا الجواب عنه سابقاً، وهو: أن المعروف في علم العربية، أن النفي إذا دخل على صيغة المبالغة، لم يقتض نفي أصل الفعل. فلو قلت: ليس زيد بظلام للناس، فمعناه المعروف: أنه غير مبالغ في الظلم، ولا ينافي ذلك حصول مطلق الظلم منه. وقد قدمنا إيضاح هذا. والسؤال الثاني: أنه أسند كل ما قدم إلى يديه في قوله {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} وكفره الذي هو أعظم ذنوبه، ليس من فعل اليد، وإنما هو من فعل القلب واللسان، وإن كان بعض أنواع البطش باليد، يدل على الكفر، فهو في اللسان والقلب أظهر منه في اليد. وزناه لم يفعله بيده، بل بفرجه، ونحو ذلك من المعاصي التي تزاول بغير اليد. والجواب عن هذا ظاهر: وهو أن من أساليب اللغة العربية، التي نزل بها القرآن إسناد جميع الأعمال إلى اليد، نظراً إلى أنها الجارحة التي يزاول بها أكثر الأعمال فغلبت على غيرها، ولا إشكال في ذلك. والسؤال الثالث: هو أن يقال: ما وجه إشارة البعد في قوله {ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} مع أن العذاب المشار إليه قريب منه حاضر؟. والجواب عن هذا: أن من أساليب اللغة العربية: وضع إشارة البعد موضع إشارة القرب. وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا: [دفع إيهام الاضطراب. عن آيات الكتاب] في الكلام على قوله تعالى في أول سورة البقرة: {أية : الۤمۤ ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ}تفسير : [البقرة: 1-2] الآية: أي هذا الكتاب. ومن شواهد ذلك في اللغة العربية قول خفاف بن ندبة السلمي: شعر : فإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمداً على عيني تيممت مالكا أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافاً إنني أنا ذلكا تفسير : يعني أن هذا، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن الكافر يقال له يوم القيامة {ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} الآية لا يخفى أنه توبيخ، وتقريع، وإهانة له، وأمثال ذلك القول في القرآن كثيرة: كقوله تعالى: {أية : خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ}تفسير : [الدخان: 47-50] وقوله تعالى: {أية : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}تفسير : [الطور: 13-16] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِظَلاَّمٍ} (10) - ويُقَالُ لَهُ وَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ تَقْرِيعاً وَتَوْبِيخاً: إِنَّ مَا تَذُوقُهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَتُلاَقِيهِ مِنَ العَذَابِ والنَّكَالِ، إِنَّمَا هُوَ جَزَاءٌ لَكَ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فِي الدُّنْيَا مِنْ سَيِّئِ الأَعْمَالِ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى عَادِلٌ لاَ يَظْلِمُ عَبِيدَهُ أَبَداً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ذٰلِكَ ..} [الحج: 10] يعني خِزْي الدنيا وعذاب الحريق في الآخرة بما قدَّمتْ، وبما اقترفت يداك، لا ظُلْماً منّا ولا اعتداء، فأنت الذي ظلمتَ نفسك، كما قال سبحانه: {أية : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} تفسير : [النحل: 118] وهل أخذناهم دون إنذار، ودون أن نُجرِّم هذا الفعل؟ لأنك لا تعاقب شخصاً على ذنب إلا إذا كنتَ قد نبَّهته إليه، وعرَّفته بعقوبته، فإنْ عاقبته دون علمه بأن هذا ذنب وهذه جريمة فقد ظلمتَه؛ لذلك فأهل القانون يقولون: لا عقوبةَ إلا بتجريم، ولا تجريمَ إلا بنصٍّ. وقد جاءكم النص الذي يُبيِّن لكم ويُجرِّم هذا الفعل، وقد أبلغتُكم الرسل، وسبق إليكم الإنذار، كما في قوله تعالى: {أية : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً} تفسير : [الإسراء: 15]. {ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ..} [الحج: 10] فهل الذنوب كلها تقديمُ اليد فقط؟ الذنوب: إما أقوال، وإما أفعال، وإما عمل من أعمال القلب، كالحقد مثلاً أو النفاق .. إلخ لكن في الغالب ما تُزَاول الذنوب بالأيدي. ثم يقول تعالى: {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} [الحج: 10] ظلاَّم: صيغة مبالغة من الظلم، تقول: ظالم. فإنْ أردتَ المبالغة تقول: ظلاَّم، كما تقول: فلان آكل وفلان أكُول، فالفعل واحد، لكن ما ينشأ عنه مختلف، والمبالغة في الفعل قد تكون في الفعل نفسه أو في تكراره، فمثلاً قد تأكل في الوجبة الواحدة رغيفاً واحداً، وقد تأكل خمسة أرغفة هذه مبالغة في الوجبة الواحدة، فأنت تأكل ثلاث وجبات، لكن تبالغ في الوجبة الواحدة، وقد تكون المبالغة في عدد الوجبات فتأكل في الوجبة رغيفاً واحداً، لكن تأكل خمس وجبات بدلاً من ثلاث. فهذه مبالغة بتكرار الحدث. وصيغة المبالغة لها معنى في الإثبات ولها معنى في النفي: إذا قُلْتَ: فلان أكول وأثبتَّ له المبالغة فقد أثبتَّ له أصل الفعل من باب أَوْلَى فهو آكل، وإذا نفيتَ المبالغة فنَفْي المبالغة لا ينفي الأصل، تقول: فلان ليس أكولاً، فهذا لا ينفي أنه آكل. فإذا طبَّقنا هذه القاعدة على قوله تعالى: {وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} [الحج: 10] فهذا يعني أنه سبحانه وتعالى (ظالم) حاشا لله، وهنا نقول: هناك آيات أخرى تنفي الفعل، كما في قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} تفسير : [الكهف: 49] وقوله تعالى: {أية : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الزخرف: 76]. كما أن صيغة المبالغة هنا جاءت مضافة للعبيد، فعلى فرض المبالغة تكون مبالغة في تكرار الحدث {بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} [الحج: 10] ظلم هذا، وظلم هذا، وظلم هذا، فالمظلوم عبيد، وليس عبداً واحداً. والظلم في حقيقته أن يأخذ القويُّ حَقَّ الضعيف، ويكون الظلم على قَدْر قوة الظالم وقدرته، وعلى هذا إنْ جاء الظلم من الله تعالى وعلى قَدْر قوته وقدرته فلا شكَّ أنه سيكون ظُلْماً شديداً لا يتحمله أحد، فلا نقول - إذن - ظالم بل ظلام، وهكذا يتمشى المعنى مع صيغة المبالغة. فالحق سبحانه ليس بظلام للعبيد؛ لأنه بيَّن الحلال والحرام، وبيَّن الجريمة ووضع لها العقوبة، وقد بلَّغَتْ الرسل من بداية الأمر فلا حُجَّةَ لأحد. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ ...}.