Verse. 2607 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

يَدْعُوْا مِنْ دُوْنِ اللہِ مَا لَا يَضُرُّہٗ وَمَا لَا يَنْفَعُہٗ۝۰ۭ ذٰلِكَ ہُوَ الضَّلٰلُ الْبَعِيْدُ۝۱۲ۚ
YadAAoo min dooni Allahi ma la yadurruhu wama la yanfaAAuhu thalika huwa alddalalu albaAAeedu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يدعو» يعبد «من دون الله» من الصنم «ما لا يضره» إن لم يعبده «وما لا ينفعه» إن عبده «ذلك» الدعاء «هو الضلال البعيد» عن الحق.

12

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي هذا الذي يرجع إلى الكفر يعبد الصنم الذي لا ينفع ولا يضر. {ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ} قال الفرّاء: الطويل.

البيضاوي

تفسير : {يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} يعبد جماداً لا يضر بنفسه ولا ينفع. {ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ } عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَدْعُو } يعبد {مِن دُونِ ٱللَّهِ } من الصنم {مَا لاَ يَضُرُّهُ } إن لم يعبده {وَمَا لاَ يَنفَعُهُ } إن عبده {ذٰلِكَ } الدعاء {هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ } عن الحق.

ابو السعود

تفسير : {يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ} استئنافٌ مبـيِّنٌ لعِظم الخُسرانِ أي يعبد مُتجاوزاً عبادةَ الله تعالى {مَا لاَ يَضُرُّهُ} إذا لم يعبدْهُ {وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} إنْ عبدَهُ أي جماداً ليسَ من شأنِه النَّفعُ كما يُلوِّحُ به تكريرُ كلمةِ ما {ذٰلِكَ} الدُّعاءُ {هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ} عن الحقِّ والهُدى مستعارٌ من ضلالِ مَن أبعدَ في التَّيهِ ضالاًّ عن الطَّريقِ {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} استئنافٌ مسوق لبـيانِ مآلِ دُعائِه المذكورِ وتقريرِ كونِه ضلالاً بعيداً مع إزاحةِ ما عسى يُتوَّهم من نفيِ الضَّررِ عن معبودِه بطريقِ المباشرةِ نفيه عنه بطريق التَّسبـيبِ أيضاً فالدُّعاءُ بمعنى القول واللاَّمُ داخلةٌ على الجملة الواقعةِ مقولاً له ومَن مبتدأٌ وضرُّه مبتدأٌ ثانٍ خبرُه أقربُ والجملة صلة للمبتدأ الأوَّلِ وقوله تعالى: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} جوابٌ لقسم مقدَّرٍ هو جوابه خبرٌ للمبتدأ الأولِ، وإيثارُ مَن على مَا مع كون معبودِه جماداً وإيرادُ صيغة التَّفضيل مع خلوِّه عن النَّفع بالمرَّةِ للمبالغة في تقبـيح حاله والإمعانِ في ذمِّه أي يقول ذلك الكافرُ يوم القيامةِ بدعاء وصُراخٍ حين يرى تضرُّرَه بمعبوده ودخولَه النَّارَ بسببه ولا يرى منه أثرَ النَّفعِ أصلاً لمن ضرُّه أقربُ من نفعِه، والله لبئسَ النَّاصرُ هو ولبئسَ الصَّاحبُ هو فكيف بما هو ضررٌ محضٌ عارٍ عن النَّفعِ بالكلِّيةِ، ويجوزُ أن يكون يدعُو الثَّاني إعادةً للأولِ لا تأكيداً له فقط بل وتمهيداً لما بعده من بـيانِ سوءِ حالِ معبودِه إثرَ بـيانِ سوءِ حال عبادتِه بقوله تعالى: {ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ} كأنَّه قيل من جهته تعالى بعد ذكر عبادتِه لما لا يضرُّه ولا ينفعُه يدعو ذلك ثم قيلَ لمَن ضُرُّه أقربُ من نفعِه: والله لبئسَ المَوْلى ولبئس العَشيرُ، فكلمة مَن وصيغةُ التَّفضيلِ للتهكُّمِ به وقيل: اللاَّمُ زائدةٌ ومَنْ مفعول يدعُو، ويؤيِّدُه القراءةُ بغير لامٍ أي يعبد من ضره أقربُ من نفعه وإيراد كلمةِ مَن وصيغة التَّفضيلِ تهكُّمٌ به أيضاً والجملة القسميةُ مستأنفة. {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَـٰتٍ} استئنافٌ جيء به لبـيان كمال حسنِ حالِ المؤمنينَ العابدينَ له تعالى وأنَّ الله عزَّ وجلَّ يتفضَّل عليهم بما لا غايةَ وراءه من أجلِّ المنافعِ وأعظمِ الخيراتِ إثرَ بـيانِ غايةِ سوءِ حالِ الكفرةِ ومآلِهم من فريقَيْ المجاهرينَ والمذبذبـينَ وأنَّ معبودَهم لا يُجديهم شيئاً من النَّفع بل يضرُّهم مضرَّةً عظيمةً وأنَّهم يعترفون بسوءِ ولايتِه وعشرتِه ويذمُّونه مذمَّةً تامَّةً وقوله تعالى: {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} صفة لجنَّاتٍ فإن أُريد بها الأشجارُ المتكاثفةُ السَّاترةُ لما تحتها فجريانُ الأنهارِ من تحتها ظاهرٌ، وإنْ أُريد بها الأرضُ فلا بُدَّ من تقدير مضافٍ أي من تحت أشجارِها، وإن جُعلت عبارةً عن مجموعِ الأرضِ والأشجارِ فاعتبارُ التَّحتيَّةِ بالنَّظرِ إلى الجزءِ الظَّاهرِ المصحِّح لإطلاقِ اسمِ الجنَّةِ على الكلِّ كما مرَّ تفصيلُه في أوائلِ سورةِ البقرةِ. وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} تعليلٌ لما قبلَه وتقريرٌ له بطريقِ التَّحقيقِ أي يفعلُ البتة كلَّ ما يريدُه من الأفعالِ المتقنةِ اللاَّئقةِ المبنيَّةِ على الحكمِ الرَّائقةِ التي من جُملتها إثابةُ مَن آمنَ به وصدَّقَ رسولَه صلى الله عليه وسلم وعقابُ مَن أشركَ به وكذَّب برسولِه عليه السَّلامُ ولمَّا كانَ هذا من آثارِ نُصرته تعالى له عليه السَّلامُ عُقِّب بقولِه عزَّ وعلا: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} تحقيقاً لها وتقريراً لثبوتها على أبلغِ وجهٍ وآكَدِه. وفيه إيجازٌ بارعٌ واختصارٌ رائعٌ والمعنى: أنَّه تعالى ناصرٌ لرسوله في الدُّنيا والآخرةِ لا محالةَ من غير صارفٍ يَلويه ولا عاطفٍ يَثنيه فمن كانَ يغيظُه ذلك من أعاديهِ وحُسَّادِه ويظنُّ أنْ لَنْ يفعله تعالى بسببِ مدافعتِه ببعضِ الأمورِ ومباشرة ما يردُّه من المكايد فليبالغْ في استفراغِ المجهودِ وليجاوزْ في الجدِّ كلِّ حدَ معهودٍ فقُصارى أمرِه وعاقبةِ مكرِه أنْ يختنقَ حنقاً ممَّا يرى من ضلالِ مساعيهِ وعدمِ إنتاجِ مقدِّماتِه ومباديهِ {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاء} فليمدُدْ حبلاً إلى سقفِ بـيتِه {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أي ليختنقْ، من قطَع إذا اختنقَ لأنَّه يقطع نفَسَه بحبسِ مجاريهِ وقيل: ليقطعِ الحبلَ بعد الاختناقِ على أنَّ المرادَ به فرضُ القطعِ وتقديرُه، كما أنَّ المرادَ بالنَّظرِ في قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} تقديرُ النَّظر وتصويرُه أي فليصوِّر في نفسِه النَّظرَ هل يُذهبنَّ كيدُه ذلك الذي هو أقصى ما انتهتْ إليه قدرتُه في باب المُضادَّةِ والمُضارَّةِ ما يغيظه من النُّصرةِ كلا، ويجوز أنْ يُراد فلينظر الآنَ أنَّه إنْ فعلَ ذلك هَلْ يُذهب ما يغيظُه، وقيل: المعنى فليمدُدْ حبلاً إلى السَّماءِ المُظِلَّةِ وليصعدْ عليه ثم ليقطعْ الوحيَ، وقيل: ليقطعَ المسافةَ حتَّى يبلغَ عنانَها فيجتهدَ في دفعِ نصرِه ويأباهُ أنَّ مساقَ النَّظمِ الكريمِ بـيانُ أنَّ الأمورَ المفروضةَ على تقديرِ وقوعِها وتحقُّقِها بمعزلٍ من إذهابِ ما يغيظُ ومن البـيِّنِ أنْ لا معنى لفرضِ وقوعِ الأمورِ الممتنعةِ وترتيبِ الأمرِ بالنَّظرِ عليه لا سيَّما قطعُ الوحيِ فإنَّ فرضَ وقوعِه مخلٌّ بالمرامِ قطعاً، وقيل: كانَ قومٌ من المسلمينَ لشدَّةِ غيظِهم وحنقِهم على المُشركين يستبطئونَ ما وعد الله رسولَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من النَّصرِ وآخرون من المشركينَ يُريدون اتباعَه عليه السَّلامُ ويخشَون أنْ لا يثبت أمرُه فنزلتْ وقد فسِّر النَّصرُ بالرِّزق فالمعنى أنَّ الأرزاقَ بـيدِ الله تعالى لا تُنال إلاَّ بمشيئتِه تعالى فلا بُدَّ للعبدِ من الرِّضا بقسمتِه فمن ظنَّ أنَّ الله تعالى غيرُ رازقِه ولم يصبرْ ولم يستسلمْ فليبلغ غايةَ الجزعِ وهو الاختناقُ فإنَّ ذلكَ لا يغلبُ القسمةَ ولا يردُّه مرزوقاً. {وَكَذٰلِكَ} أي مثلَ ذلك الإنزالِ البديعِ المنطوي على الحكمِ البالغةِ {أَنزَلْنَـٰهُ} أي القرآنَ الكريمَ كلَّه وقوله تعالى: {ءَايَاتٍ بَيّنَاتٍ} أي واضحاتِ الدِّلالةِ على معانيها الرَّائقةِ حالٌ من الضَّميرِ المنصوبِ مبـينةٍ لما أُشير إليه بذلك {وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى} به ابتداءً أو يثبِّت على الهُدى أو يزيدُ فيه {مَن يُرِيدُ} هدايتَه أو تثبـيتَه أو زيادتَه فيها ومحلُّ الجملةِ إمَّا الجرُّ على حذف الجارِّ أو متعلِّقٌ بمحذوفٍ مؤخَّرٍ أي ولأنَّ الله يهدي من يريدُ أنزلَه كذلك أو الرَّفعُ على أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ أي والأمرُ أنَّ الله يهدي مَن يُريد هدايتَه.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} [الآية: 12]. قال ابن عطاء: من ركن إلى شىء سوى الحق فقد ركن إلى ما يضره ولا ينفعه، ومن اعتمد على الله فقد اعتمد على الضَّار النافع الذى منه الكل.

القشيري

تفسير : أي يعبد مَنْ المضَرَّةُ في عبادتهِ أكثرُ من النَّفْع منه، بل ليس في عبادته النفع بحالٍ، فالضُّرُّ المُتَيَقَّنُ في عِبادتهم الأصنام هو بيانُ رَكاكة عقولِهم، ورؤيةُ الناسِ خطأ فِعْلِهم. والنفع الذي يتوهمونه في هذه العبادة ليس له تحصيل ولا حقيقة. ثم قال: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ}: أي لبئس الناصرُ الصَّنَمُ لهم، ولبئس القومُ هم للصنم، ولِمَ لا؟ ولأجْلِه وقعوا في عقوبة الأبد.

اسماعيل حقي

تفسير : {يدعو من دون الله} استئناف مبين لعظم الخسران فيكون الضمير راجعا الى المرتد المشرك اى يعبد متجاوزا عبادة الله تعالى {مالا يضره} اذا لم يعبده {ومالا ينفعه} ان عبده اى جمادا ليس من شأنه الضر والنفع كما يلوح به تكرير كلمة ما {ذلك} الدعاء {هو الضلال البعيد} عن الحق والهدى مستعارا من ضلال من ابعد في التيه ضالا عن الطريق فطالت وبعدت مسافة ضلاله فان القرب والبعد من عوارض المسافة الحسية.

اطفيش

تفسير : {يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} يعبد جمادا لا يضر ان لم يعبده ولا ينفعه إذا عبد {ذَلِكَ} الدعاء {هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ} عن الحق أصل الضلال النية عن الطريق في الارض استعير لاخطاء دين الله سبحانه وتعالى.

اطفيش

تفسير : {يدْعو} يعْبُد أو ينادى للتخلص من شدة {من دون الله} ذكر لقبح صنيعه، وبيان لعظم خسرانه، أو حال من ضمير انقلب {مَالا يضره} من الأصنام، ولو لم يعبده أو كسره أو بال عليه {وما لا ينفعُه} ولو عبده {ذلك} الدعاء {هُو الضَّلال} الخروج عن الطريق فى الأرض دون اهتداء الى حيث قصد، فالضلال استعارة تصريحية للخروج عن الدين {البَعِيد} عن الاهتداء.

الالوسي

تفسير : {يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ} قيل استئناف ناع عليه بعض قبائحه، وقيل استئناف مبين لعظم الخسران، ويجوز أن يكون حالاً من فاعل {ٱنْقَلَبَ} وما تقدمه اعتراض، وأياً كان فهو يبعد كون الآية في أحد من اليهود لأنهم لا يدعون الأصنام وإن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله. والظاهر أن المدعو الأصنام لمكان ـ ما ـ في قوله تعالى: {مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} والمراد بالدعاء العبادة / أي يعبد متجاوزاً عبادة الله تعالى ما لا يضره إن لم يعبده وما لا ينفعه إذا عبده، وجوز أن يراد بالدعاء النداء أي ينادي لأجل تخليصه مما أصابه من الفتنة جماداً ليس من شأنه الضر والنفع، ويلوح بكون المراد جماداً كذلك كما في «إرشاد العقل السليم» تكرير كلمة ما {ذٰلِكَ} أي الدعاء {هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ} عن الحق والهدى مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالاً عن الطريق.

ابن عاشور

تفسير : جملة {يدعو من دون الله} الخ حال من ضمير {أية : انقلب}تفسير : [الحج: 11]. وقدم الضر على النفع في قوله {ما لا يضره} إيماء إلى أنه تملص من الإسلام تجنباً للضر لتوهمه أن ما لحقه من الضر بسبب الإسلام وبسبب غضب الأصنام عليه، فعاد إلى عبادة الأصنام حاسباً أنها لا تضره. وفي هذا الإيماء تهكم به يظهر بتعقيبه بقوله تعالى: {وما لا ينفعه} أي فهو مخطىء في دعائه الأصنام لتزيل عنه الضر فينتفع بفعلها. والمعنى: أنها لا تفعل ما يجلب ضرّاً ولا ما يجلب نفعاً. والإشارة في قوله {ذلك هو الضلال} إلى الدعاء المستفاد من {يدعو}. والقول في اسم الإشارة وضمير الفصل والقصر مثل ما تقدّم في قوله {أية : ذلك هو الخسران المبين}تفسير : [الحج: 11]. والبعيد: المتجاوز الحد المعروف في مدى الضلال، أي هو الضلال الذي لا يماثله ضلال لأنه يعبد ما لا غناء له.

الشنقيطي

تفسير : ضمير الفاعل في قوله {يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ} راجع إلى الكافر المشار إليه في قوله {أية : وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآُخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ}تفسير : [الحج: 11] أي يدعو ذلك الكافر المذكور من دون الله، ما لا يضره، إن ترك عبادته، وكفر به، وما لا ينفعه، إن عبده وزعم أنه يشفع له. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الأوثان، لا تضر من كفر بها، ولا تنفع من عبدها بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}تفسير : [يونس: 18] وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم {أية : قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}تفسير : [الشعراء: 72-74]. إذ المعنى: أنهم اعترفوا بأنهم لا يسمعون، ولا ينفعون ولا يضرون، ولكنهم عبدوهم تقليداً لآبائهم. والآيات بمثل ذلك كثيرة. تنبيه فإن قيل: ما وجه الجمع بين نفيه تعالى النفع والضر معاً، عن ذلك المعبود من دون الله في قوله {مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} مع إثباتهما في قوله: {أية : يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ}تفسير : [الحج: 13]. لأن صيغة التفضيل في قوله: أقرب دلت على أن هناك نفعاً، وضراً، ولكن الضر أقرب من النفع. فالجواب: أن للعلماء أجوبة عن ذلك. منها: ما ذكره الزمخشري: قال: فإن قلت: الضر والنفع منفيان عن الأصنام، مثبتان لها في الآيتين، وهذا تناقض. قلت: إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم. وذلك أن الله تعالى سفَّه الكافر، بأنه يعبد جماداً لا يملك ضراً، ولا نفعاً، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله، أنه يستنفع به، حين يستشفع به، ثم قال يوم القيامة: يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها: {أية : يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ}تفسير : [الحج: 13] وكرر يدعو كأنه قال: يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره، وما لا ينفعه. ثم قال لمن ضره بكونه معبوداً: أقرب من نفعه، بكونه شفيعاً: لبئس المولى، ولبئس العشير ا هـ منه. ولا يخفى أن جواب الزمخشري هذا غير مقنع، لأن المعبود من دون الله، ليس فيه نفع ألبتة، حتى يقال فيه: إن ضره أقرب من نفعه وقد بين أبو حيان عدم اتجاه جوابه المذكور. ومنها: ما أجاب به أبو حيان في البحر. وحاصله: أن الآية الأولى في الذين يعبدون الأصنام، فالأصنام. لا تنفع من عبدها، ولا تضر من كفر بها: ولذا قال فيها: ما لا يضره وما لا ينفعه: والقرينة على أن المراد بذلك الأصنام، هي التعبير بلفظة "ما" في قوله {مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} لأن لفظة "ما" تأتي لما لا يعقل، والأصنام لا تعقل. أما الآية الأخرى فهي فيمن عبد بعض الطغاة المعبودين من دون الله، كفرعون القائل {أية : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي}تفسير : [القصص: 38]، {أية : لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ}تفسير : [الشعراء: 29]، {أية : أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ}تفسير : [النازعات: 24] فإن فرعون ونحوه من الطغاة المعبودين قد يغدقون نعم الدنيا على عابديهم: ولذا قال له القوم الذين كانوا سحرة {أية : أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ}تفسير : [الشعراء: 41-42] فهذا النفع الدنيوي بالنسبة إلى ما سيلاقونه، من العذاب، والخلود في النار كلا شيء، فضر هذا المعبود بخلود عباده في النار، أقرب من نفعه. بعرض قليل زائل من حطام الدنيا، والقرينة على أن المعبود في هذه الآية الأخيرة: بعض الطغاة الذين هم من جنس العقلاء: هي التعبير بمن التي تأتي لمن يعقل في قوله {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} هذا هو خلاصة جواب أبي حيان وله اتجاه، والله تعالى أعلم. واعلم أن اللام في {أية : يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ}تفسير : [الحج: 13] فيها إشكال معروف. وللعلماء عن ذلك أجوبة. ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله منها ثلاثة: أحدها: أن اللام متزحلقة عن محلها الأصلي، وأن ذلك من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن، والأصل: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه، وعلى هذا فمن الموصولة في محل نصب مفعول به ليدعوا، واللام موطئة للقسم، داخلة على المبتدأ، الذي هو وخبره صلة الموصول، وتأكيد المبتدأ في جملة الصلة باللام، وغيرها لا إشكال فيه. قال ابن جرير وحكي عن العرب سماعاً: منها عندي لما غيره خير منه: أي عندي ما لغيره خير منه، وأعطيتك لما غيره خير منه: أي ما لغيره خير منه. والثاني: منها: أن قوله: يدعو تأكيد ليدعوا في الآية التي قبلها: وعليه فقوله {لَمَنْ ضَرُّهُ} في محل رفع بالابتداء، وجملة {ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} صلة الموصول الذي هو من والخبر هو جملة {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ} الآية. وهذا المعنى كقول العرب: لما فعلت لهو خير لك. قال ابن جرير: لما ذكر هذا الوجه: واللام الثانية في {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ} جواب اللام الأولى: قال: وهذا القول على مذهب أهل العربية أصح، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب ا هـ. والثالث: منها: أن {مَنْ} في موضع نصب بيدعوا، وأن اللام دخلت على المفعول به، وقد عزا هذا لبعض البصريين مع نقله عمن عزاه إليه أنه شاذ. وأقربها عندي الأول. وقال القرطبي رحمه الله: ولم ير منه نفعاً أصلاً، ولكنه قال {ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} ترفيعاً للكلام: كقوله {أية : وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}تفسير : [سبأ: 24] وباقي الأقوال في اللام المذكورة تركناه، لعدم اتجاهه في نظرنا، والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ}. المولى: هو كل ما انعقد بينك وبينه سبب، يواليك به. والعشير: هو المعاشر، وهو الصاحب والخليل. والتحقيق: أن المراد بالمولى والعشير المذموم في هذه الآية الكريمة، هو المعبود الذي كانوا يدعونه من دون الله، كما هو الظاهر المتبادر من السياق. وقوله {ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ} أي البعيد عن الحق والصواب:

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 12- يعبد هذا الخاسر من دون الله أصناماً لا تضره إن لم يعبدها، ولا تنفعه إن عبدها، ذلك الفعل منه هو الضلال البعيد عن الحق والصواب. 13- يدعو من دون الله مَنْ ضرُّه بإفساد العقول وسيطرة الأوهام أقرب للنفس من اعتقاد مناصرته، فلبئس ذلك المعبود نصيراً، ولبئس ذلك المعبود عشيراً. 14- إن المؤمنين بالله ورسله إيماناً اقترن بالعمل الصالح يدخلهم ربهم يوم القيامة جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار، إن الله يفعل ما يريد من معاقبة المفسد وإثابة المصلح. 15- من كان من الكفار يظن أن الله لا ينصر نبيه فليمدد بحبل إلى سقف بيته، ثم ليختنق به وليقدر فى نفسه وينظر، هل يذهب فعله ذلك ما يغيظه من نصر الله لرسوله؟. 16- ومثل ما بيَّنا حجتنا واضحة فيما سبق أن أنزلنا على الرسل، أنزلنا القرآن كله على محمد آيات واضحات لتقوم الحُجة على الناس، وأن الله يهدى من أراد هدايته لسلامة فطرته وبعده عن العناد وأسبابه. 17- إن الذين آمنوا بالله وبرسله جميعاً، واليهود المنتسبين إلى موسى، وعُبَّادَ النجوم، والملائكة، والنصارى المنتسبين إلى عيسى، والمجوسَ عُبَّادَ النار، والمشركين عًبَّاد الأوثان. إن هؤلاء جميعاً سيفصل الله بينهم يوم القيامة بإظهار المحق من الباطل منهم، لأنه مطلع على كل شئ، عالم بأعمال خلقه، وسيجازيهم على أعمالهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَدْعُو} {ٱلضَّلاَلُ} (12) - وَهَذَا المُرْتَدُّ إِلى الكُفْرِ، الذي خَسِرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ، يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ الأصنَامَ والأنْدَادَ، وَيَسْتَغِيْثُ بِها، وَيَسْتَنْصِرُهَا وَيَسْتَرْزِقُها، وَهِيَ لاَ تَنْفَعُهُ وَلاَ تَضُرُّهُ، وَذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ، عَنِ الحَقِّ، والسَّيْرُ عَلَى غَيْرِ هُدًى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى: {مَا لاَ يَضُرُّهُ ..} [الحج: 12] هل الصنم الذي يعبده الكافر من دون الله يمكن أن يضره؟ لا، الصنم لا يضر، إنما الذي يضره حقيقة مَنْ عانده وانصرف عن عبادته، تضره الربوبية التي يعاندها والمجَازي الذي يجازيه بعمله، إذن: فما معنى: {يَضُرُّهُ ..} [الحج: 12] هنا؟ المعنى: لا يضره إن انصرف عنه ولم يعبده، ولا ينفعه إنْ عبده: {ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ} [الحج: 12] نعم ضلال: لأن الإنسان يعبد ويطيع مَنْ يرجو نفعه في أيِّ شيء، أو يخشى ضره في أيِّ شيء. وقد ذكرنا سابقاً قول بعض العارفين: (واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه)، ولو قلنا هذه المقولة لأبنائنا في الكتب الدراسية، واهتمَّ بها القائمون على التربية لما أغرى الأولاد بعضهم بعضاً بالفساد، ولوقفَ الولد يفكر مرة وألف مرة في توجيهات ربه، ونصائح أبيه وأمه، وكيف أنه سيترك توجيهات مَنْ يحبونه ويخافون عليه ويرجُون له الخير إلى إغراء صديق لا يعرف عنه وعن أخلاقه شيئاً. لا بُدَّ أنْ نُطعِّم أبناءنا مبادئ الإسلام، ليعرف الولد منذ صِغَره مَنْ يحبه ومَنْ يكرهه، ومَنْ هو أَوْلَى بطاعته. وتلحظ في الآية أن الضر سابق للنفع: {مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ ..} [الحج: 12] لأن دَرْءَ المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة؛ لأن المفسدة خروج الشيء عن استقامة تكوينه، والنفع يزيدك ويضيف إليك، أما الضر فينقصك، لذلك خَيْر لك أنْ تظل كما أنت لا تنقص ولا تزيد، فإذا وقفتَ أمام أمرين: أحدهما يجلب خيراً، والآخر يدفع شراً، فلا شَكَّ أنك ستختار دَفْع الشر أولاً، وتشتغل بدَرْءِ المفسدة قبل جَلْب المصلحة. وضربنا لذلك مثلاً: هَبْ أن إنساناً سيرمي لك بتفاحة، وآخر سيرميك بحجر في نفس الوقت، فماذا تفعل؟ تأخذ التفاحة، أو تتقي أَذى الحجر؟ هذا هو معنى "دَرْء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة".