٢٢ - ٱلْحَجّ
22 - Al-Hajj (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
13
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} أي هذا الذي انقلب على وجهه يدعو مَن ضرّه أدنى من نفعه؛ أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار، ولم ير منه نفعاً أصلاً، ولكنه قال: ضره أقرب من نفعه ترفيعاً للكلام؛ كقوله تعالى: {أية : وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} تفسير : [سبأ: 24]. وقيل: يعبدونهم تَوَهُّمَ أنهم يشفعون لهم غداً كما قال الله تعالى: {أية : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ} تفسير : [يونس: 18]. وقال تعالى: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ} تفسير : [الزمر: 3]. وقال الفرّاء والكسائي والزجاج: معنى الكلام القسم والتأخير؛ أي يدعو واللَّهِ لمن ضره أقرب من نفعه. فاللام مقدّمة في غير موضعها. و«مَن» في موضع نصب بـ«ـيدعو» واللام جواب القَسَم. و«ضَرُّه» مبتدأ. و«أقْرَبُ» خبره. وضعّف النحاس تأخير اللام وقال: وليس لِلاّم من التصرّف ما يوجب أن يكون فيها تقديم ولا تأخير. قلت: حق اللام التقديم وقد تؤخّر؛ قال الشاعر:شعر : خالِي لأنت ومَن جَرِيرٌ خالُه ينلِ العَلاَء ويُكرِم الأخوالا تفسير : أي لخالي أنت؛ وقد تقدم. النحاس: وحكى لنا عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: في الكلام حذف؛ والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلٰهاً. قال النحاس: وأحسِب هذا القول غلطاً على محمد بن يزيد؛ لأنه لا معنى له، لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إلٰه، وما أحسِب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش، وهو أحسن ما قيل في الآية عندي، والله أعلم، قال: «يدعو» بمعنى يقول. و«من» مبتدأ خبره محذوف، والمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلٰهُه. قلت: وذكر هذا القول القشيريّ رحمه الله عن الزجاج والمهدوِيّ عن الأخفش، وكمّل إعرابه فقال: «يدعو» بمعنى يقول، و«من» مبتدأ، و«ضره» مبتدأ ثانٍ، و«أقرب» خبره، والجملة صلة «مَن»، وخبر «مَن» محذوف، والتقدير يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه؛ ومثله قول عنترة:شعر : يدعون عَنْتَرُ والرّماحُ كأنها أشْطَانُ بئر في لَبان الأدْهَمِ تفسير : قال القشيري: والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضَرُّه أقربُ من نفعه؛ ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول المسلمين معبودي وإلٰهي. وهو كقوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّك} تفسير : [الزخرف: 49]؛ أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحراً. وقال الزجاج: يجوز أن يكون «يدعو» في موضع الحال، وفيه هاء محذوفة؛ أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه، أي في حال دعائه إياه؛ ففي «يدعو» هاء مضمرة، ويوقف على هذا على «يدعو». وقوله: «لَمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نفعِهِ» كلام مستأنف مرفوع بالابتداء، وخبره «لَبِئْسَ الْمَوْلَى»، وهذا لأن اللام لليَمين والتوكيد فجعلها أوّل الكلام. قال الزجاج: ويجوز أن يكون «ذلك» بمعنى الذي، ويكون في محل النصب بوقوع «يدعو» عليه؛ أي الذي هو في الضلال البعيد يدعو؛ كما قال: {أية : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ} تفسير : [طه: 17] أي ما الذي. ثم قوله: «لَمَنْ ضَرُّه» كلام مبتدأ، و«لَبِئْسَ الْمَوْلَى» خبر المبتدأ؛ وتقدير الآية على هذا: يدعو الذي هو الضلال البعيد؛ قدّم المفعول وهو الذي؛ كما تقول: زيداً يضرب؛ واستحسنه أبو عليّ. وزعم الزجاج أن النحويين أغفلوا هذا القول؛ وأنشد:شعر : عَدَسْ ما لعبّادٍ عليك إمارةٌ نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلِين طَلِيق تفسير : أي والذي. وقال الزجاج أيضاً والفَرّاء: يجوز أن يكون «يدعو» مكررّة على ما قبلها، على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء، ولا تُعدّيه إذ قد عدّيته أوّلاً؛ أي يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره يدعو؛ مثل ضربت زيداً ضربت، ثم حذفت يدعو الآخرة اكتفاء بالأولى. قال الفرّاء: يجوز «لِمَنْ ضَرُّهُ» بكسر اللام؛ أي يدعو إلى مَن ضره أقرب من نفعه، قال الله عز وجل: {أية : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا } تفسير : [الزلزلة: 5] أي إليها. وقال الفراء أيضاً والقَفّال: اللام صلة؛ أي يدعو من ضره أقرب من نفعه؛ أي يعبده. وكذلك هو في قراءة عبد الله بن مسعود. {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ} أي في التناصر {وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} أي المعاشر والصاحب والخليل. مجاهد: يعني الوثن.
البيضاوي
تفسير : {يَدْعُواْ لَمَنْ ضَرُّهُ } بكونه معبوداً لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة. {أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها إلى الله تعالى، واللام معلقة لـ {يَدْعُو } من حيث إنه بمعنى يزعم والزعم قول من اعتقاد، أو داخلة على الجملة الواقعة مقولاً إجراء له مجرى قول: أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى استضراره به، أو مستأنفة على أن يدعو تكرير للأول ومن مبتدأ خبره {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ } الناصر. {وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} الصاحب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَدْعُو لَمَنْ } اللام زائدة {ضَرُّهُ } بعبادته {أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } إن نفع بتخيله {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ } هو أي الناصر {وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ } الصاحب هو، وعقب ذكر الشاكّ بالخسران بذكر المؤمنين بالثواب في.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} الناصر والعشير المخالط، أو المولى: المعبود والعشير: الخليط والزوج لمخالطته من المعاشرة.
النسفي
تفسير : {يَدْعُواْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } والإشكال أنه تعالى نفى الضر والنفع عن الأصنام قبل هذه الآية وأثبتهما لها هنا. والجواب أن المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جماداً لا يملك ضراً ولا نفعاً وهو يعتقد فيه أنه ينفعه ثم قال يوم القيامة: يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى لها أثر الشفاعة لمن ضره أقرب من نفعه {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ } أي الناصر الصاحب {وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ } المصاحب وكرر يدعوا كأنه قال: يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ثم قال لمن ضره بكونه معبوداً أقرب من نفعه بكونه شفيعاً. {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } هذا وعد لمن عبد الله بكل حال لا لمن عبد الله على حرف {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظن من أعاديه غير ذلك {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } بحبل {إِلَى ٱلسَّمَاء } إلى سماء بيته {ثُمَّ لْيَقْطَعْ } ثم ليختنق به، وسمي الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. وبكسر اللام بصري وشامي {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } أي الذي يغيظه أو «ما» مصدرية أي غيظه، والمعنى فليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه. وسمي فعله كيداً على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ {وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَـٰهُ } ومثل ذلك الإنزال أنزل القرآن كله {ءايات بينات} واضحات {وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يُرِيدُ } أي ولأن الله يهدي به الذين يعلم أنهم يؤمنون، أو يثبت الذي آمنوا ويزيدهم هدى أنزله كذلك مبيّناً.
اسماعيل حقي
تفسير : {يدعوا لمن ضره اقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير} الدعاء بمعنى القول واللام داخلة على الجملة الواقعة مقولا له ومن مبتدأ وخبره مبتدأ ثان خبره اقرب والجملة صلة للمبتدأ الاول وقوله لبئس الخ جواب لقسم مقدر وهو وجوابه خبر للمبتدأ الاول وايثار من على ما مع كون معبوده حمادا وايراد صيغة التفضيل مع خلوه عن النفع بالكلية للمبالغة في تقبيح حاله والا معان في ذمه اى يقول ذلك الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه ولا يرى منه اثر النفع اصلا لمن ضره اقرب منه نفعه والله لبئس الناصر ولبئس الصاحب والمعاشر والخليط هو فكيف بما هو ضرر محض عار عن النفع بالكلية فالآية استئناف مسوق لبيان مآل دعائه المذكور وتقرير كونه ضالا بعيدا والظاهر ان اللام زائدة ومن مفعول يدعو ويؤيده القراءة بغير اللام اى يعبد من ضره بكونه معبودا لانه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة اقرب من نفعه الذى يتوقع بعبادته فى زعمهم وهو الشفاعة والتوسل الى الله فايراد كلمة من وصيغة التفضيل تهكم به والجملة القسمية مستأنفة.
الجنابذي
تفسير : {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} يدعو بتضمين يقول، ولمن ضرّه مبتدء والّلام موطّئة للقسم وقوله {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ} خبره ولامه لام جواب القسم اخّرت الى الخبر كراهة الجمع بين اللاّمين كما قيل، او خبر الموصول محذوفٌ اى يقول من ضرّه اقرب من نفعه مولاى ولبئس المولى ابتداء كلام، او بتضمين يزعم او يعلم ويكون الجملة بجزئيها مفعولين له يعنى بعد ما يظهر له فى الآخرة امر مدعوّه يقول او يعلم من ضرّه اقرب من نفعه بئس المولى ويكون الفعل اذا كان بمعنى يزعم او يعلم ويكون الجملة بجزئيها مفعولين له يعنى بعدما يظهر له فى الآخرة امر مدعوّه يقول او يعلم من ضرّه اقرب من نفعه بئس المولى ويكون الفعل اذا كان بمعنى يزعم او يعلم متعلّقاً عن مفعوليه بواسطة الّلام، او يدعو تأكيد ليدعوا السّابق والّلام موطّئة مثل السّابق الاّ انّه لا تعلّق حينئذٍ للجملة بيدعو {وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} المعاشر المصاحب.
الهواري
تفسير : قال: {يَدْعُوا لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} يعني الوثن، ينفق عليه وهو كَلٌّ عليه. يقول الله {لَبِئسَ المَوْلَى} أي: الولي {وَلَبِئسَ العَشِيرُ} أي: الصاحب، يعني الوثن. قوله: {إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}. قد فسّرناه قبل هذا الموضع. قوله: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}. يعني المنافق. أي: إنه يئس من أن ينصر الله محمداً عليه السلام، أي: لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة، ونصره في الآخرة الجنة. قال عزّ وجلّ: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} أي: بحبل إلى السماء، أي: سماء البيت، أي: سقف البيت، أي: فليعلّق حبلاً من سقف البيت فليختنق حتى يموت. يعني بقوله عزّ وجلّ: {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} فليختنق. قال: فلينظر هل يذهبن ذلك غيظه، أي: إن ذلك لا يذهب غيظه. وقال مجاهد: (أَن لَّنْ يَنصُرَهُ اللهُ) أي: أن لن يرزقه الله. قال: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ} أي: القرآن {ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أي: الحلال والحرام والفرائض والأحكام {وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ}.
اطفيش
تفسير : {يَدْعُواْ} تأكيد لفظي ليدعو الاول والوقوف عليه والفصل بين التوكيد والمؤكد وارد على انه قد يقال لا فصل بل يدعو مع محذوف توكيد لجميع قبله أي يدعو ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد فحذف ما عدا يدعو. {لَمَن ضَرُّهُ} اضاف الضر إليه لانه يكون بعبادتهم اياه وهو القتل في الدنيا وعذاب الآخرة اللام لام الابتداء ومن مبتدأ واقعة على الضم كأنه عاقل لنسبه الضر إليه وعبر عنه بما قيل هذا لينفي الضر والنفع عنه وضره مبتدأ ومضاف إليه {أَقْرَبُ} خبر ضر والجملة صلة من {مِن نَّفْعِهِ} أي من نفعه الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل به إلى الله * {لَبِئْسَ} اللام في جواب قسم محذوف أو لام الابتداء لجوازها في الفعل الجامد {المَوْلَى} الناصر هو والقسم وجوابه أو لام الابتداء وما بعده خبر من {وَلَبِئْسَ العَشِيرُ} الصاحب هو قال ابن هشام قيل مفعول يدعو هو من زيدت فيه اللام ورد بان زيادة هذه اللام في غاية الشذوذ فلا يليق تخريج التنزيل عليه وقيل هي لام الابتداء وهو الصحيح وقيل مقدمة من تأخير والأصل يدعو من لضره أقرب من نفعه. فمن مفعول (يدعو) ولضره اقرب من نفعه صلة (من) وهذا بعيد لان لام الابتداء لم يعهد لها التقديم عن موضعها. وقيل: انها في موضعها وهو الصحيح فقيل لا مفعول ليدعو وانه توكيد ليدعو والوقف عليه وفي هذا القول دعوى خلاف الاصل مرتين لان الاصل عدم التوكيد والاصل ان لا يفصل المؤكد من توكيد لا سيما التوكيد اللفظي. وقيل: ذلك مفعول ليدعو عليه على ان ذلك موصول وهو الضلال البعيد صلته أي يدعو الذي هو الضلال البعيد وهذا الاعراب لا يستقيم عند البصريين لان ذا لا تكون موصولة عندهم الا إذا وقعت بعد ما ومن الاستفهاميتين. وقيل: مفعوله محذوف أي (يدعوه) والجملة حال أي ذلك هو الضلال البعيد مدعو. وقيل: مفعوله الجملة بعده. وقيل: يدعو بمعنى يقول فيقع على الجملة. وقيل: هو مضمن معنى فعل القلب فقيل معناه (يظن) لان أصل معنى يدعو يسمي مكانه قيل: يسمي من ضره أقرب من نفعه الها ولا يصدر ذلك عن يقين فكأنه قيل: (يظن) فالمفعول الثاني محذوف كما قررنا. وقيل: معناه يزعم والزعم قول مع اعتقاد ولبئس المولى على القولين مستأنف. وقيل من ضره أقرب من نفعه هو الرؤساء المقتدى بهم في الكفر والمعاصي وقرأ ابن مسعود من ضره أقرب من نفعه باسقاط اللام.
اطفيش
تفسير : {يدْعُو} يقول الكافر يوم القيامة {لَمَن ضرَّه} وهو محقق، لأنهم معاقبون على ذلك فى الدارين {أقرب من نَفعْه} لو كان والله {لبئسَ المَوْلى} هُو {ولبئسَ العَشيرُ} هو وهذا كله مفعول ليدعو بمعنى يقول، واللام فى لمن للبتداء ولبئس جواب قسم كما رأيت، والقسم وجوابه خبر من الموصلة أو الموصوفة، وأجيز أن يكن تأكيداً لفظياً ليدعو الأول، فيكون لمن ضره الخ من كلام الله عزو جل، وفيه أن الأصل عدم التأكيد بالتكرير، وعدم فصل المؤكد، ولا سيما اللفظى.
الالوسي
تفسير : {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} استئناف يبين مآل دعائه وعبادته غير الله تعالى ويقرر كون ذلك ضلالاً بعيداً من إزاحة ما عسى أن يتوهم من نفي الضرر عن معبوده بطريق المباشرة نفيه عنه بطريق التسبب أيضاً فالدعاء هنا بمعنى القول كما في قول عنترة: شعر : يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم تفسير : واللام داخلة في الجملة الواقعة مقولاً له وهي لام الابتداء و(من) مبتدأ و {ضَرُّهُ أَقْرَبُ} مبتدأ وخبر والجملة صلة له. وقوله تعالى: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} جواب قسم مقدر واللام فيه جوابية وجملة القسم وجوابه خبر {مِنْ} أي يقول الكافر يوم القيامة يرفع صوت وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه ولا يرى منه أثراً مما كان يتوقعه منه من النفع لمن ضره أقرب تحققاً من نفعه والله لبئس الذي يتخذ ناصراً ولبئس الذي يعاشر ويخالط فكيف بما هو ضرر محض عار عن النفع بالكلية، وفي هذا من المبالغة في تقبيح حال الصنم والإمعان في ذمه ما لا يخفى، وهو سر إيثار (من) على (ما) وإيراد صيغة التفضيل، وهذا الوجه من الإعراب اختاره السجاوندي والمعنى عليه مما لا إشكال فيه. وقد ذهب إليه أيضاً جار الله، وجوز أن يكون {يَدْعُو} هنا إعادة ليدعو السابق تأكيداً له وتمهيداً لما بعد من بيان سوء حال معبوده إثر معبوده إثر بيان سوء حال عبادته بقوله تعالى: { أية : ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ } تفسير : [الحج: 12] كأنه قيل من جهته سبحانه بعد ذكر عبادة الكافر ما لا يضره ولا ينفعه يدعو ذلك ثم قيل لمن ضره بكونه معبوداً أقرب من نفعه بكونه شفعياً والله لبئس المولى الخ، ولا تناقض عليه أيضاً إذ الضر المنفي ما يكون بطريق المباشرة والمثبت ما يكون بطريق التسبب، وكذا النفع المنفي هو الواقعي والمثبت هو التوقعي، قيل ولهذا الإثبات عبر بمن فإن الضر والنفع من شأنهما أن يصدرا عن العقلاء، وفي «إرشاد العقل السليم» أن يراد كلمة (من) وصيغة التفضيل على تقدير أن يكون ذلك إخباراً من جهته سبحانه عن سوء حال معبود الكفرة للتهكم به. ولا مانع عندي أن يكون ذلك كما في التقدير الأول للمبالغة في قبيح حال الصنم والإمعان في ذمه. واعترض ابن هشام على هذا الوجه بأن فيه دعوى خلاف الأصل مرتين إذ الأصل عدم التوكيد والأصل أن لا يفصل المؤكد عن توكيده ولا سيما في التوكيد اللفظي، وقال الأخفش: إن {يَدْعُو} بمعنى يقول واللام للابتداء ومن موصول مبتدأ صلته الجملة بعده وخبره محذوف تقديره إلٰه أو إلٰهي، والجملة محكية بالقول. واعترض بأنه فاسد المعنى لأن هذا القول من الكافر إنما يكون في الدنيا وهو لا يعتقد فيها أن الأوثان ضرها أقرب من نفعها. وأجيب بأن المراد إنكار قولهم بألوهية الأوثان إلا أن الله تعالى عبر عنها بما ذكر للتهكم. نعم الأولى أن يقدر الخبر مولى لأن قوله تعالى: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} أدل عليه، ومع هذا لا يخفى بعد هذا الوجه، وقيل: {يَدْعُو} مضمن معنى يزعم وهي ملحقة بأفعال القلوب لكون الزعم قولاً مع اعتقاد. واللام ابتدائية معلقة للفعل ومن / مبتدأ وخبرها محذوف كما في الوجه السابق، والجملة في محل نصب بيدعو، وإلى هذا الوجه أشار الفارسي ولا يخفى عليك ما فيه. وقال الفراء: إن اللام دخلت في غير موضعها والتقدير يدعو من لضره أقرب من نفعه فمن في محل نصب بيدعو. وتعقبه أبو حيان وغيره بأنه بعيد لأن ما في صلة الموصول لا يتقدم على الموصول، وقال ابن الحاجب: قيل اللام زائدة للتوكيد و(من) مفعول (يدعو) وليس بشيء لأن اللام المفتوحة لا تزاد بين الفعل ومفعوله لكن قوي القول بالزيادة هنا بقراءة عبد الله {يدعو من ضره} بإسقاط اللام، وقيل: {يَدْعُو} بمعنى يسمى وَ{مِنْ} مفعوله الأول ومفعوله الثاني محذوف أي إلٰهاً، ولا يخفى عليك ما فيه، وقيل: إن (يدعو) ليست عاملة فيما بعدها وإنما هي عاملة في ذلك قبلها وهو موصول بمعنى الذي، ونقل هذا عن الفارسي أيضاً، وهو على بعده لا يصح إلا على قول الكوفيين إذ يجيزون في اسم الإشارة مطلقاً أن يكون موصولاً، وأما البصريون فلا يجيزون إلا في ذا بشرط أن يتقدمها الاستفهام بما أو(من)، وقيل هي عاملة في ضمير محذوف راجع إلى ذلك أي يدعوه، والجملة في موضع الحال والتقدير ذلك هو الضلال البعيد مدعواً وفيه مع بعده أن {يَدْعُو} لا يقدر بمدعواً وإنما يقدر بداعياً والذي يقدر بمدعواً إنما هو يدعى المبني للمفعول، وقيل: {يَدْعُوا } عطف على {يَدْعُوا} [الحج: 12] الأول وأسقط حرف العطف لقصد تعداد أحوال ذلك المذبذب واللام زائدة و {مِنْ} مفعول {يَدْعُوا} وهي واقعة على العاقل والدعاء في الموضعين إما بمعنى العبادة وإما بمعنى النداء، والمراد إما بيان حال طائفة منهم على معنى أنهم تارة يدعون ما لا يضر ولا ينفع وتارة يدعون من ضره أقرب من نفعه، وإما بيان حال الجنس باعتبار ما تحته على معنى أن منهم من يدعو ما لا يضر ولا ينفع ومنهم من يدعو من ضره أقرب من نفعه وهو كما ترى، وبالجملة أحسن الوجوه أولها.
ابن عاشور
تفسير : جملة في موضع حال ثانية، ومضمونها ارتقاء في تضليل عابدي الأصنام. فبعد أن بيّن لهم أنهم يعبدون ما لا غناء لهم فيه زاد فبين أنهم يعبدون ما فيه ضر. فموضع الارتقاء هو مضمون جملة {أية : ما لا يضره}تفسير : [الحج: 12] كأنه قيل: ما لا يضره بل ما ينجر له منه ضرّ. وذلك أن عبادة الأصنام تضرّه في الدنيا بالتوجه عند الاضطرار إليها فيضيع زمنه في تطلب ما لا يحصل وتضره في الآخرة بالإلقاء في النار. ولما كان الضر الحاصل من الأصنام ليس ضراً ناشئاً عن فعلها بل هو ضر ملابس لها أثبت الضر بطريق الإضافة للضمير دون طريق الإسناد إذ قال تعالى: {لمن ضره أقرب من نفعه} ولم يقل: لمن يضر ولا ينفع، لأن الإضافة أوسع من الإسناد فلم يحصل تناف بين قوله {أية : ما لا يضره}تفسير : [الحج: 12] وقوله {لمن ضره أقرب من نفعه}. وكونه أقرب من النفع كناية عن تمحّضه للضرّ وانتفاء النفع منه لأن الشيء الأقرب حاصل قبل البعيد فيقتضي أن لا يحصل معه إلاّ الضر. واللام في قوله {لمَن} لام الابتداء، وهي تفيد تأكيد مضمون الجملة الواقعة بعدها، فلام الابتداء تفيد مفاد (إنّ) من التأكيد. وقدمت من تأخير إذ حقها أن تدخل على صلة (من الموصولة. والأصل: يدعو من لضَره أقرب من نفعه). ويجوز أن تعتبر اللام داخلة على (من) الموصولة ويكون فعل {يدعو} معلقاً عن العمل لدخول لام الابتداء بناء على الحق من عدم اختصاص التعليق بأفعال القلوب. وجملة {لبئس المولى ولبئس العشير} إنشاء ذم للأصنام التي يدعونها بأنها شر الموالي وشر العشراء لأن شأن المولى جلب النفع لمولاه، وشأن العشير جلب الخير لعشيره فإذا تخلف ذلك منهما نادراً كان مذمة وغضاضة، فأما أن يكون ذلك منه مطرداً فذلك شر الموالي.
الواحدي
تفسير : {يدعواْ لمَنْ ضرُّه أقرب من نفعه} ضرره بعبادته أقرب من نفعه، ولا نفع عنده، والعرب تقول لما لا يكون: هو بعيدٌ، والمعنى في هذا أنَّه يضرُّ ولا ينفع {لبئس المولى} الناصر {ولبئس العشير} الصَّاحب والخليط.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَدْعُو} (13) - وَيَدْعُو هَذَا العابِدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ مَنْ ضَرُّهُ فِي الدُّنْيَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ نَفْعِهِ؛ وأمَّا ضَرَرُهُ فِي الآخِرَةِ فَهُوَ مُحَقَّقٌ مُؤكَّدٌ، وَبِئْسَ الوَثَنْ الذي دَعَاهُ ذَلِكَ الضَّالُّ مَولًى لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَاتَّخَذَهُ وَلِيّاً وَنَاصِراً، وَبِئْسَ المُخَالِطُ والمُعَاشِرُ. بِئْسَ المَوْلَى - بِئْسَ النَّاصِرُ. العَشِيرُ - المُصَاحِبُ المُعَاشِرُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الآية السابقة تثبت أنه يدعو مَا لا يضُرُّه ومَا لا ينفعه، وهذه الآية تُثبت أنه يدعو مَنْ ضَرُّه أقرب من نَفْعه. صيغة أفعل التفضيل (أقرب) تدل على أن شيئين اشتركا في صفة واحدة، إلا أن أحدهما زاد عن الآخر في هذه الصفة، فلو قُلْتَ: فلان أحسن من فلان. فهذا يعني أن كلاهما حَسَن، لكن زاد أحدهما عن الآخر في الحُسْن. فقوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ..} [الحج: 13] إذن: هناك نَفْع وهو قريب، لكن الضر أقرب منه، فهذه الآية في ظاهرها تُناقِض الآية السابقة، والحقيقة ليس هناك تناقض، ولا بُدَّ أنْ نفهمَ هذه المسألة في ضوء قوله تعالى: {أية : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً} تفسير : [النساء: 82]. فالأوثان التي كانوا يعبدونها كان لها سَدَنة يتحكَّمون فيها وفي عابديها، فإذا أرادوا من الآلهة شيئاً قالوا للسدنة: ادعوا الآلهة لنا بكذا وكذا، إذن: كان لهم نفوذ وسُلْطة زمنية، وكانوا هم الواسطة بين الأوثان وعُبَّادها، هذه الواسطة كانت تُدِرُّ عليهم كثيراً من الخيرات وتعطيهم كثيراً من المنافع، فكانوا يأخذون كل ما يُهْدَى للأوثان. فالأوثان - إذن - سبب في نَفْع سدنتها، لكن هذا النفع قصاراه في الدنيا، ثم يتركونه بالموت، فمدة النفع قصيرة، وربما أتاه الموت قبل أنْ يستفيد بما أخذه، وإنْ جاء الموت فلا إيمانَ ولا عملَ ولا توبةَ، وهذا معنى {ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ..} [الحج: 13]. لذلك يقول تعالى بعدها: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} [الحج: 13] كلمة (بئس) تُقَال للذم وهي بمعنى: ساء وقَبُح، والموْلَى: الذي يليك ويقرُب منك، ويُراد به النافع لك؛ لأنك لا تقرِّب إلا النافع لك، إما لأنه يعينك وقت الشدة، ويساعدك وقت الضيق، وينصرك إذا احتجتَ لِنُصْرته، وهذا هو الوليُّ. وإما أنْ تُقرِّبه منك؛ لأنه يُسليك ويجالسك وتأنس به، لكنه ضعيف لا يقوى على نُصْرتك، وهذا هو العشير. والأصنام التي يعبدونها بئست المولى؛ لأنها لا تنصرهم وقت الشدة، وبئست العشير؛ لأنها لا تُسليهم، ولا يأنسون بها في غير الشدة. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَبِئْسَ ٱلْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ ٱلْعَشِيرُ} معناه أبناءُ العَمِ. ولَبئس العشيرُ: الخَليطُ المُعاشرُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):