Verse. 2617 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

كُلَّمَاۗ اَرَادُوْۗا اَنْ يَّخْرُجُوْا مِنْہَا مِنْ غَمٍّ اُعِيْدُوْا فِيْہَا۝۰ۤ وَذُوْقُوْا عَذَابَ الْحَرِيْقِ۝۲۲ۧ
Kullama aradoo an yakhrujoo minha min ghammin oAAeedoo feeha wathooqoo AAathaba alhareeqi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلما أرادوا أن يخرجوا منها» أي النار «من غم» يلحقهم بها «أعيدوا فيها» ردوا إليها بالمقامع «و» قيل لهم «ذوقوا عذاب الحريق» أي البالغ نهاية الإحراق.

22

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا} أي من النار. {أُعِيدُواْ فِيهَا} بالضرب بالمقامع. وقال أبو ظبيان: ذُكر لنا أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش بهم وتفور فتُلْقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع. وقيل: إذا اشتدّ غمهم فيها فرُّوا؛ فمن خَلَص منهم إلى شَفِيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع، ويقولون لهم {وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} أي المُحْرِق؛ مثلُ الأليم والوجيع. وقيل: الحريق الاسم من الاحتراق. تحرّق الشيء بالنار واحترق، والاسم الحُرْقة والحريق. والذّوْق: مماسّةٌ يحصل معها إدراك الطعم؛ وهو هنا توسّع، والمراد به إدراكهم الألم.

البيضاوي

تفسير : {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا } من النار. {مِنْ غَمّ } من عمومها بدل من الهاء بإعادة الجار. {أُعِيدُواْ فِيهَا} أي فخرجوا أعيدوا لأن الإِعادة لا تكون إلا بعد الخروج، وقيل يضربهم لهيب النار فيرفعهم إلى أعلاها فيضربون بالمقامع فيهوون فيها. {وَذُوقُواْ } أي وقيل لهم ذوقوا. {عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } أي النار البالغة في الإِحراق. {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} غير الأسلوب فيه وأسند الإِدخال إلى الله تعالى وأكده بإن إحماداً لحال المؤمنين وتعظيماً لشأنهم. {يُحَلَّوْنَ فِيهَا} من حليت المرأة إذا ألبستها الحلى، وقرىء بالتخفيف والمعنى واحد. {مِنْ أَسَاوِرَ} صفة مفعول محذوف و {أَسَاوِرَ} جمع أسورة وهو جمع سوار. {مّن ذَهَبٍ} بيان له. {وَلُؤْلُؤاً} عطف عليها لا على {ذَهَبَ } لأنه لم يعهد السوار منه إلا أن يراد المرصعة به، ونصبه نافع وعاصم عطفاً على محلها أو إضمار الناصب مثل ويؤتون، وروى حفص بهمزتين وترك أبو بكر والسوسي عن أبي عمرو الهمزة الأولى، وقرىء «لؤلواً» بقلب الثانية واواً و «لولياً» بقلبهما، و «لوين» ثم قلب الثانية ياء و «ليليا» بقلبهما ياءين و «لول» كأدل. {وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة، أو للمحافظة على هيئة الفواصل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا } أي النار {مِنْ غَمٍّ } يلحقهم بها {أُعِيدُواْ فِيهَا } ردُوا إليها بالمقامع {وَ} قيل لهم { ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } أي البالغ نهاية الإِحراق.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلما ارادوا ان يخرجوا منها} اى اشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى انها تضربهم بلهبها فترفعهم حتى اذا كانوا فى اعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وهو من ذكر البعض وارادة الكل اذ الخريف آخر الفصول الاربعة {من غم} اى غم شديد من غمومها يصيبهم وهو بدل اشتمال من الهاء {اعيدوا فيها} اى في قعرها بان ردوا من اعلاها الى اسفلها من غير ان يخرجوا منها، قال الكاشفى [باركردانيده شوندبدان كرزها دردوزخ يعنى جون بكنازة دوزخ رسيده بخروج نزديك شوندزبانية كرزبرسر ايشان ميزند وبازمى كرداند بدركات] {و} قيل لهم {ذوقوا} [بجشيد] {عذاب الحريق} [عذاب آتش سوزنده] او العذاب المحرق كما سبق والعدول الى صيغة الفعيل للمبالغة. قال فى التأويلات النجمية {أية : فالذين كفورا}تفسير : من ارباب النفس بانقطاعهم عن الله ودينه وباتباعهم الهوى وطلب الشهوات الدنيوية ومن اصحاب الروح باعراضهم عن الله ورد دعوة الانبياء {أية : قطعت لهم ثياب من نار}تفسير : بتقطيع خياط القضاء على قدّهم وهى ثياب نسجت من سدى مخالفات الشرع ولحمة موافقات الطبع {أية : يصب من قوق رؤسهم الحميم}تفسير : حميم الشهوات النفسانية يذاب ويخرج ما فى قلوبهم من الاخلاق الحميدة {أية : ولهم مقامع من حديد}تفسير : اى الاخلاق الذميمة واستيلاء الحرص والامل وقيل لهم ذوقوا عذاب ما احرقت منكم نار الشهوات من الاستعدادات الحسنة انتهى، ان قيل نار جهنم خير ام شر، قلنا ليست هى بخير ولا بشر بل عذاب وحكمة، وقيل خير من وجه كنار نمرود شر فى اعينهم وبرد وسلام على ابراهيم وكالسوط فى يد الحاكم خير للطاغى وشر للمطيع فالنار خير ورحمة على مالك وجنوده وشر على من دخل فيها من الكفار، وايضا خير لعصاة المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث المعاصى وشر لغيرهم كالطاعون رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير محض عند العارفين والعدم شر محض عند المحققين لان الوجود اثر صنع الحكيم كما قال {أية : سبحانك ما خلقت هذا باطلا}تفسير : فالشرور بالنسبة الى الاعيان الكونية لا بالنسبة الى افعال الله ولله فى ملكه ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها خير محض ومن جهة تعلقها ببعض الاعيان شر محض وقد خلق الله النار ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب الرسل ولهذا السر علق النبى عليه السلام السوط حيث يراه اهل البيت لئلا يتركوا الادب ـ وروى ـ ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام ما خلقت النار بخلا منى ولكن اكره ان اجمع اعدائى واوليائى فى دار واحدة، وقيل خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء الى ضيافتى اكرمته ومن لم يجىء ليس عليه شىء ويقول مضيف آخر من جاء الىّ اكرمته ومن لم يجىء ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو اكمل واتم من الكرم الاول والله تعالى دعا الخلق الى دعوته بقوله {أية : والله يدعو الى دار السلام}تفسير : ثم دفع السيف الى رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان يجيب الى دعوة الله ويمتثل لامره حتى يأمن من قهره: قال الشيخ سعدى قدر سره شعر : هنوزت اجل دست هوشت نبست بر آور بدر كاه داور دودست توبيش از عقوبت درغفو كوب كه سودى ندارد فغان زيرجوب جنان شرم دار از خداوند خويش كه شرمت زهمسا يكانست وخوبش بترس از كناهان خويش اين نفس كه روز قيامت نترسى زكس بران خورد سعدى كه بيخى نشاند كسى برد خرمن كه تخمى فشاند

الجنابذي

تفسير : {كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا} اى من النّار او من المقامع بمعنى الخروج من عذابها {مِنْ غَمٍّ} لا من شوقٍ فانّهم ان اشتاقوا وارادوا الخروج من شوقٍ الى المراتب العالية خرجوا لا محالة فانّ قائد الشّوق يقودهم ولا يدعهم فى الجحيم {أُعِيدُواْ فِيهَا} بتلك المقامع {وَ} يقال لهم {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} اى النّار الحريق المحرقة على ان يكون الحريق اسماً للمصدر او وصفاً يستوى فيه المذكّر والمؤنّث، او عذاب الماء الحميم الحريق.

اطفيش

تفسير : {كُلَّمَآ أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} من النار (من) للابتداء {مِنْ غَمٍّ} يلحقهم. قال ابن هشام: (من) للتعليل متعلق ان بـ{يَخْرُجُوا} ويجوز كون هذه ايضا للابتداء على ان (من غم) بدل اشتمال من قوله {مِنْهَا} والرابط محذوف أي من غمها أو من غم لها {أُعِيدُوا فِيهَا} قيل: فخرجوا اعيدوا فيها لان الاعادة بعد الاخراج ولا ينافي كونهم لا يخرجون لان المراد انهم لا يخرجون بلا عود فيها وهكذا يقال والحق ان المعنى كلما ارادوا الخروج فبدوا في مقدماته بالانتقال من مكان إلى آخر مثل أن يرتفعوا إلى اعلى اعيدوا في الموضع الذي كانوا فيه منها أو أسفل. وقد قيل عن الحسن: ان النار ترفعهم بلهبها حتى إذا كانوا في علاها قرب الباب ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا {وَذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيقِ} أي وقالت لهم الملائكة ذوقوا والحريق النار المبالغة بالاحراق. وقرأ الاغمش كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم ردوا فيها وهذا تمام الحكم على الخصم الكافر يليه الحكم للخصم المؤمن. وقيل: الحكمان هما نفس الفصل في قوله تعالى ان الله يفصل {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّونَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً} غير الاسلوب حيث لم يعطف جملة على جملة إذ لم يقل والذين آمنوا إلخ عطفا على قوله الذين كفروا واسند الادخال إلى الله تعالى واكده بانه تعظما للمؤمنين والتشديد في {يُحلَّوْنَ} المتعدية. قالوا: ومفعول أول نائب عن الفاعل ومن اساور متعلق بمحذوف نعت لمفعول محذوف ومن للتبعيض أي حليا ثابتا من اساور او للابتداء ومن اجاز زيادة (من) في الاثبات اجاز كون (من) زايده واساور مفعول والحلي يصدق على القليل والكثير يقال حليت زيدا كذا اي البسته اياه واساور جمع اسور وأسورة جمع سوار. وقرئ {يَحْلَون} بفتح الياء واسكان الحاء وفتح اللام يقال حلي زيد كذا أو بكذا أي لبسه وتزين به. وقيل: المخفف والمشدد سواء معنى وتعدية لواحد فقط (ومن ذهب) نعت اساور و (من) للبيان. وقد يجوز كونها للتبعيض و (لؤلؤ) معطوف على (حليا) المحذوف أو على (أساور) بناء على زيادة (من) أو مفعول لمحذوف أي ويؤتون (لؤلؤ). وقرأ غير نافع وعاصم بجره عطفا على {اساور} لا على {ذهب} لانه لم يعهد السوار من ذهب الا ان اريد المرصعة به كذا. قيل: قلنا بل روى سعيد بن مسيب ليس أحد من أهل الجنة الا وفي يديه ثلاثة أسورة: سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من اللؤلؤ. وقال في آية أخرى: {وحلو اساور من فضة} وعنه صلى الله عليه وسلم"حديث : ان الرجل من أهل الجنة إذا بدا سواره يغلب ضوؤه على ضوء الشمس " تفسير : وعن ابي سعيد قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : ان عليهم التيجان ادنى لؤلؤة منها لتضيئ ما بين المشرق والمغرب " تفسير : وعنه صلى الله عليه وسلم"حديث : من لبس الحرير في الدنيا من الرجال لم يلبسه في الآخرة ومن تركه لله لبسه في الآخرة " تفسير : وكما قال: {ولِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} غير الاسلوب اشارة إلى ان الحرير هو لباسهم المعتاد أو للمفاضلة وأبو عمرو وأبو بكر يخففان الهمزة الاولى وحمزة إذا وقف سهل الهمزتين وهشام يسهل الثانية بغير نصب والباقون يخففونها وبعضهم يخففونهما وكذا في غير هذا الموضع. وقرئ و(لولو) بقلب الثانية واوا ولؤليا بقلبهما واوين وقلب الواو الثانية ياء وكسر ما قبلها ففي قراءة الجر يقال لول كـ (أدل) جمع دلو اصله ادلو بفتح الهمزة واسكان الدال وضم اللام قلبت الضمة كسرة والواو ياء وحذفت لالتقاء الساكنين لان حركتها إذا كانت ضمة أو كسرة تنقل فتحذف و(لولو) بقلبهما واوين و(ليليا) بقلبهما يائين فيقال جر لول وليل و(الؤلؤ) الجوهر. قال ابن عباس: لا تشبه أمور الدنيا أمور الآخرة الا في السماء واما الصفات فمتباينة.

الالوسي

تفسير : {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا} أي أشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى أنها تضربهم بلهبها فترفعهم فإذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفاً، فالإرادة مجاز عن الإشراف والقرب كما في قوله تعالى: { أية : يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ } تفسير : [الكهف:77] وجعل بعضهم ضمير {مِنْهَا} للثياب وهو ركيك، وقوله تعالى: {مِنْ غَمّ} بدل اشتمال من ضمير {مِنْهَا} بإعادة الجار والرابط محذوف والتنكير للتفخيم، والمراد من غم عظيم من غمومها أو مفعول له للخروج أي كلما أرادوا الخروج منها لأجل غم عظيم يلحقهم من عذابها، والغم أخو الهم وهو معروف، وقال بعضهم: هو هنا مصدر غممت الشيء أي غطيته أي كلما أرادوا أن يخرجوا من تغطية العذاب لهم أو مما يغطيهم من العذاب {أُعِيدُواْ فِيهَا} أي في قعرها بأن ردوا من أعاليها إلى أسافلها من غير أن يخرجوا منها إذ لا خروج لهم كما هو المشهور من حالهم، واستدل له بقوله تعالى: { أية : وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ } تفسير : [البقرة: 167] وفي اختيار {فِيهَا} دون إليها إشعار بذلك، وقيل الإعادة مجاز عن الإبقاء، وقيل التقدير كلما أرادوا أن يخرجوا منها فخرجوا أعيدوا فيها فالإعادة معلقة على الخروج وحذف للإشعار بسرعة تعلق الإرادة بالإعادة ويجوز أن يحصل لهم، والمراد من قوله تعالى: { أية : وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ } تفسير : [البقرة: 167] نفي الاستمرار أي لا يستمرون على الخروج لا استمرار النفي، وكثيراً ما يعدى العود بفي لمجرد الدلالة على التمكن والاستقرار، وقال بعضهم: إن الخروج ليس من النار وإنما هو من الأماكن المعدة لتعذيبهم فيها، والمعنى كلما أراد أحدهم أن يخرج من مكانه المعد له في النار إلى مكان آخر منها فخرج منه أعيد فيه وهو كما ترى، وهذه الإعادة على ما قيل بضرب الزبانية إياهم بالمقامع. وقوله تعالى: {وَذُوقُواْ} على تقدير قول معطوف على {أُعِيدُواْ} أي وقيل لهم ذوقوا {عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} قد مر الكلام فيه، والأمر للإهانة.

الشنقيطي

تفسير : ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن أهل النار كلما أرادوا الخروج منها، لما يصيبهم من الغم فيها عياذاً بالله منها، أعيدوا فيها، ومنعوا من الخروج منها بينه في غير هذا الموضع، كقوله في المائدة {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}تفسير : [المائدة: 36-37] وقوله في السجدة {أية : كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا}تفسير : [السجدة: 20] الآية، وقوله في آية الحج هذه {وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} حذف فيه القول. والمعنى: أعيدوا فيها، وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق، وهذا القول المحذوف في الحج صرح به في السجدة في قوله تعالى {أية : كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}تفسير : [السجدة: 20] والمفسرون يقولون: إن لهب النار يرفعهم، حتى يكاد يرميهم خارجها، فتضربهم خزنة النار بمقامع الحديد، فتردهم في قعرها، نعوذ بالله منها، ومن كل ما يقرب إليها من قول وعمل.

د. أسعد حومد

تفسير : (22) - وَيَشْتَدُّ العَذَابُ بِالكُفَّارِ، وَيَتَجَاوَزُ بِهِم الطَّاقَةَ، فَيَهُمُّونَ بِالخُرُوجِ مِنْ هذا الغَمِّ، فَيُرَدُّونَ بِعُنْفٍ وَيَسْمَعُونَ التَّأْنِيبَ: {وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ}

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق - سبحانه وتعالى - يُصوّر حال أهل النار وما هم فيه من العذاب ومن اليأس في أن يُخفف عنهم، فإذا ما حاولوا الخروج من غَمِّ العذاب جاءتهم هذه السياط فأعادتهم حيث كانوا، والإنسان قد يتعود على نوع من العذاب فيهون عليه الأمر، كالمسجون مثلاً الذي يُضْرب بالسياط على ظهره، فبعد عدة ضربات يفقد الإحساس ولا يؤثر فيه ضَرْب بعد ذلك. وقد أجاد المتنبي في وصف هذا المعنى حين قال: شعر : رَمَاني الدَّهْرُ بالأَرْزَاءِ حتّى كَأنِّي فِي غِشَاءٍ مِنْ نِبَالِ فكنتُ إذا أَصَابتْني سِهَامٌ تكسَّرتْ النِّصَالُ علَى النِّصَال تفسير : لكن أنَّى يُخفَّف عن أهل النار، والحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ ..} تفسير : [النساء: 56]. ففي إعادتهم تيئيس لهم بعد أنْ طمِعوا في النجاة، وما أشدّ اليأس بعد الطمع على النفس؛ لذلك يقولون: لا أفجعَ من يأسٍ مقمع، بعد أمل مُقْمِع. كما يقول تعالى: {أية : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ ..}تفسير : [الكهف: 29] ساعة يسمعون الإغاثة يأملون ويستبشرون، فيأتيهم اليأس في {أية : بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ ..}تفسير : [الكهف: 29]. وقوله تعالى: {وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ} [الحج: 22] الحريق: الشيء الذي يحرق غيره لشدته. وبعد أن تحدثتْ الآياتُ عن الكافرين، وما حاق بهم من العذاب كان لا بُدَّ أنْ تتحدَّث عن المقابل، عن المؤمنين ليُجري العقلُ مقارنةً بين هذا وذاك، فيزداد المؤمن تشبُّثاً بالإيمان ونُفْرةً من الكفر، وكذلك الكافر ينتبه لعاقبة كُفْره فيزهد فيه ويرجع إلى الإيمان، وهكذا ينتفع الجميع بهذه المقابلة، وكأن الحق سبحانه وتعالى يعطينا في آيات القرآن وفي المقابلات وسائل النجاة والرحمة. يقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ ...}.