٢٢ - ٱلْحَجّ
22 - Al-Hajj (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
33
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } لا يليق إلا بأن تحمل الشعائر على الهدي الذي فيه منافع إلى وقت النحر، ومن يحمل ذلك على سائر الواجبات يقول لكم فيها أي في التمسك بها منافع إلى أجل ينقطع التكليف عنده، والأول هو قول جمهور المفسرين، ولا شك أنه أقرب. وعلى هذا القول فالمنافع مفسرة بالدر والنسل والأوبار وركوب ظهورها، فأما قوله {إلى أجل مسمى} ففيه قولان: أحدهما: أن لكم أن تنتفعوا بهذه البهائم إلى أن تسموها ضحية وهدياً فإذا فعلتم ذلك فليس لكم أن تنتفعوا بها، وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والضحاك وقال آخرون {لكم فيها} أي في البدن {منافع} مع تسميتها هدياً بأن تركبوها إن احتجتم إليها وأن تشربوا ألبانها إذا اضطررتم إليها {إلى أجل مسمى} يعني إلى أن تنحروها هذه هي الرواية الثانية عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو اختيار الشافعي، وهذا القول أولى لأنه تعالى قال: {لَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ } أي في الشعائر ولا تسمى شعائر قبل أن تسمى هدياً وروى أبو هريرة أنه عليه السلام « حديث : مر برجل يسوق بدنة وهو في جهد، فقال عليه السلام اركبها فقال يا رسول الله إنها هدى فقال اركبها ويلك » تفسير : وروى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حديث : اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهراً » تفسير : واحتج أبو حنيفة رحمه الله على أنه لا يملك منافعها بأن لا يجوز له أن يؤجرها للركوب فلو كان مالكاً لمنافعها لملك عقد الإجارة عليها كمنافع سائر المملوكات، وهذا ضعيف لأن أم الولد لا يمكنه بيعها، ويمكنه الانتفاع بها فكذا ههنا. أما قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } فالمعنى أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم وأعظم هذه المنافع محلها إلى البيت العتيق أي وجوب نحرها أو وقت وجوب نحرها منتهية إلى البيت، كقوله: { أية : هَدْياً بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ } تفسير : [المائدة:95] وبالجملة فقوله: {مَحِلُّهَا } يعني حيث يحل نحرها، وأما البيت العتيق فالمراد به الحرم كله، ودليله قوله تعالى: { أية : فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا } تفسير : [التوبة: 28] أي الحرم كله فالمنحر على هذا القول كل مكة، ولكنها تنزهت عن الدماء إلى منى ومنى من مكة، قال عليه السلام: « حديث : كل فجاج مكة منحر وكل فجاج منى منحر » تفسير : قال القفال هذا إنما يختص بالهدايا التي بلغت منى فأما الهدي المتطوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة فإن محله موضعه. أما قوله تعالى: {وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ } فالمعنى شرعنا لكل أمة من الأمم السالفة من عهد إبراهيم عليه السلام إلى من بعده ضرباً من القربان وجعل العلة في ذلك أن يذكروا اسم الله تقدست أسماؤه على المناسك، وما كانت العرب تذبحه للصنم يسمى العتر والعتيرة كالذبح والذبيحة، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصماً منسكاً بكسر السين وقرأ الباقون بالفتح وهو مصدر بمعنى النسك والمكسور بمعنى الموضع. أما قوله تعالى: {فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ } ففي كيفية النظم وجهان: أحدهما: أن الإله واحد وإنما اختلفت التكاليف باختلاف الأزمنة والأشخاص لاختلاف المصالح الثاني: {فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ } فلا تذكروا على ذبائحكم غير اسم الله {فَلَهُ أَسْلِمُواْ } أي اخلصوا له الذكر خاصة بحيث لا يشوبه إشراك ألبتة، والمراد الانقياد لله تعالى في جميع تكاليفه، ومن انقاد له كان مخبتاً فلذلك قال بعده {وَبَشّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ } والمخبت المتواضع الخاشع. قال أبو مسلم: حقيقة المخبت من صار في خبت من الأرض، يقال أخبت الرجل إذا صار في الخبت كما يقال أنجد وأشأم وأتهم، والخبت هو المطمئن من الأرض. وللمفسرين فيه عبارات أحدها: المخبتين المتواضعين عن ابن عباس وقتادة وثانيها: المجتهدين في العبادة عن الكلبي وثالثها: المخلصين عن مقاتل ورابعها: الطمئنين إلى ذكر الله تعالى والصالحين عن مجاهد وخامسها: هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا عن عمرو بن أوس. ثم وصفهم الله تعالى بقوله: {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } فيظهر عليهم الخوف من عقاب الله تعالى والخشوع والتواضع لله، ثم لذلك الوجل أثران أحدهما: الصبر على المكاره وذلك هو المراد بقوله: {وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ } وعلى ما يكون من قبل الله تعالى، لأنه الذي يجب الصبر عليه كالأمراض والمحن والمصائب. فأما ما يصيبهم من قبل الظلمة فالصبر عليه غير واجب بل إن أمكنه دفع ذلك لزمه الدفع ولو بالمقاتلة والثاني: الاشتغال بالخدمة وأعز الأشياء عند الإنسان نفسه وماله. أما الخدمة بالنفس فهي الصلاة، وهو المراد بقوله: {والمقيمي الصلاة } وأما الخدمة بالمال فهو المراد من قوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ } قرأ الحسن {والمقيمي الصلاة} بالنصب على تقدير النون، وقرأ ابن مسعود والمقيمين الصلاة على الأصل.
البيضاوي
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} أي لكم فيها منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر، ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت أي ما يليه من الحرم، و {ثُمَّ} تحتمل التراخي في الوقت والتراخي في الرتبة، أي لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم منها، وهو على الأولين إما متصل بحديث {ٱلأَنْعَـٰمِ} والضمير فيه لها أو المراد على الأول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت، ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه الأعمال أو يكون فيها ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنة، وعلى الثاني {لَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ } التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإِحلال بطواف الزيارة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ } كركوبها والحمل عليها ما لا يضرّها {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } وقت نحرها {ثُمَّ مَحِلُّهَا } أي مكان حِلِّ نحرها {إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } أي عنده، والمراد الحرم جميعه.
ابن عبد السلام
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} بالتجارة، والأجل المسمى: العود، ومحلها: محل المناسك ـ هي الحج والعمرة ـ الطواف بالبيت العتيق، أو يريد بالشعائر البدن المشعرة تعظيمها باستسمانها واستحسانها، والمنافع الركوب والدر والنسل، والأجل المسمى: "إيجابها" "ع"، أو نحرها، ومَحِلُّها: مكة، أو الحرم كله، أو يريد بالشعائر دين الله كله نعظمه بالتزامه "ح"، والمنافع: الأجر والأجل المسمى: القيامة ومحلها إلى البيت: "يحتمل إلى رب البيت"، أو ما اختص منها بالبيت "كالصلاة إليه وقصده بالحج والعمرة". {أية : تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ}تفسير : [الحج: 32] إخلاصها.
ابن عادل
تفسير : قوله: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} أي: في الشعائر بمعنى الشرائع، أي: لكم في التمسك بها. وقيل: في بهيمة الأنعام، وهو قول مجاهد وقتادة والضحاك. ورواه مقسمٌ عن ابن عباس. وعلى هذا فالمنافع درها ونسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهرها إلى أجل مسمى، وهو أن يسميها ويوجبها هدياً؛ فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء من منافعها. وروي عن ابن عباس أن في البدن منافع مع تسميتها هدياً بأن تركبوها إن احتجتم إليها، وتشربوا لبنها إن احتجتم إليه، إلى أجل مسمّى إلى أن تنحروها. وهذا اختيار الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وهو أَوْلى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث : مَرَّ برجلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً وهو في جهد، فقال عليه السلام: "ارْكَبْهَا". فقال يا رسول الله إنها هدي. فقال: "ارْكَبْهَا ويلك". قال عليه السلام: "اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهراً"تفسير : . واحتج أبو حنيفة على أنه لا يملك من منافعها بأنه لا يجوز له أن يؤجرها للركوب فلو كان مالكاً لمنافعها لملك عقد الإجارة عليها كمنافع سائر المملوكات. وأجيب بأن هذا قياس في معارضة النص فلا عبرة به، وأيضاً فإن أم الولد لا يملك بيعها ويمكنه الانتفاع بها فكذا ههنا. ومن حمل المنافع على سائر الواجبات يقول: "لَكُمْ فِيهَا" أي: في التمسك بها منافع إلى أجل ينقطع التكليف عنده. والأول قول جمهور المفسرين لقوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} أي: لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم وأعظم هذه المنافعِ محلها إلى البيت العتيق، أي: وقت وجوب نحرها منتهية إلى البيت كقوله {أية : هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ} تفسير : [المائدة: 95]. وقوله: "مَحِلُّهَا" يعني حيث يحل نحرها، وأما "البيت العتيق" فالمراد به الحرم كله لقوله: {أية : فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا} تفسير : [التوبة: 28] أي: الحرم كله، فالمنحر على هذا القول مكة، ولكنها نزهت عن الدماء إلى منى، ومنى من مكة قال عليه السلام: "حديث : كل فجاج مكة منحر، (وكل فجاج منى منحر)"تفسير : . قال القفال: هذا إنما يختص بالهدايا التي تبلغ منى، فأما الهدي المتطوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة فإن محلها موضعه. ومن قال: الشعائر المناسك فإن معنى قوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} أي: محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أن يطوفوا به طواف الزيارة (يوم النحر). قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} الآية. قرأ الأخوان هذا وما بعده "منسِكاً" بالكسر. والباقون بالفتح. فقيل: هما بمعنى واحد، والمراد بالمنسك مكان النسك أو المصدر. وقيل: المكسور مكان، والمفتوح مصدر. قال ابن عطية: والكسر في هذا من الشاذ ولا يسوغ فيه القياس، ويشبه أن يكون الكسائي سمعه من العرب. قال شهاب الدين: وهذا الكلام منه غير مرضي، كيف يقول: ويشبه أن يكون الكسائي سمعه. والكسائي يقول: قرأت به. فكيف يحتاج إلى سماع مع تمسكه بأقوى السماعات، وهو روايته لذلك قرأنا متواتراً. وقوله: من الشاذ: يعني قياساً لا استعمالاً فإنه فصيح في الاستعمال، وذلك أن فعل يفعُل بضم العين في المضارع قياس الفعل منه أن يفتح عينه مطلقاً، أي: سواء أريد به الزمان أم المكان أم المصدر، وقد شذت ألفاظ ضبطها النحاة في كتبهم مذكورة في هذا الكتاب. فصل "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ" (أي: جماعة مؤمنة سلفت قبلكم من عهد إبراهيم عليه السلام "جَعَلْنَا مَنْسَكاً") أي ضرباً من القربان، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه عند ذبحها ونحرها فقال: {لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ} أي: عند الذبح والنحر لأنها لا تتكلم. وقال: "بَهِيمة الأَنْعَام" قيد بالنعم، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير لا يجوز ذبحها في القرابين، وكانت العرب تسمي ما تذبحه للصَّنَم العتر والعتيرة كالذبح والذبيحة. قوله: {فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} في كيفية النظم وجهان: الأول: أن الإله واحد، وإنما اختلفت التكاليف باختلاف الأزمنة والأشخاص لاختلاف المصالح. والثاني: {فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} لا تذكروا على ذبائحكم غير اسمه. "فَلَهُ أَسْلِمُوا" انقادوا وأطيعوا، فمن انقاد لله كان مخبتاً فلذلك قال بعده "وَبَشِّر المُخْبِتِينَ". قال ابن عباس وقتادة: المخبت المتواضع الخاشع وقال مُجاهد: المطمئن إلى الله. والخبت المكان المطمئن من الأرض. قال أبو مسلم: حقيقة المخبت من صار في خبت من الأرض تقول: أخبت الرجل إذا صار في الخبت كما يقال: أنجد وأَتْهَمَ وأشَأم. وقال الكلبي: هم الرقيقة قلوبهم. وقال عمرو بن أوس: هم الذين لا يظلمون وإذا ظُلِموا لم ينتصروا. قوله: {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}. يجوز أن يكون هذا الموصول في موضع جر أو نصب أو رفع، فالجر من ثلاثة أوجه: النعت للمخبتين، أو البدل منهم، أو البيان لهم. والنصب على المدح. والرفع على إضمارهم وهو مدح أيضاً، ويسميه النحويون قطعاً. والمعنى: إذا ذكر الله ظهر عليهم الخوف من عقاب الله والخشوع والتواضع لله، والصابرين على ما أصابهم من البلايا والمصائب من قبل الله، لأنه الذي يجب الصبر عليه كالأمراض والمحن، فأما ما يصيبهم من قبل الظَّلَمة فالصبر عليه غير واجب بل لو أمكنه دفع ذلك لزمه الدفع ولو بالمقاتلة. قوله: "والمُقِيْمي الصَّلاَةِ" في أوقاتها. والعامة على خفض "الصَّلاَة" بإضافة المقيمين إليها. وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية بنصبها على حذف النون تخفيفاً كما تحذف النون لالتقاء الساكنين. وقرأ ابن مسعود والأعمش بهذا الأصل "والمُقِيْمِينَ الصَّلاة" بإثبات النون ونصب الصلاة. وقرأ الضحاك: "والمُقِيْم الصَّلاَة" بميم ليس بعدها شيء. وهذه لا تخالف قراءة العامة لفظاً وإنما يظهر مخالفتها لها وقفاً وخطاً. ثم قال: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي: يتصدقون فهم خائفون خاشعون متواضعون لله مشتغلون بخدمة ربهم بالبدن والنفس والمال.
القشيري
تفسير : لكلِّ من تلك الجملة منفعةٌ بِقَدْره وحدِّه؛ فلأقوام بركاتٌ في دفع البلايا عن نفوسهم وعن أموالهم، ولآخرين في لذاذاتِ بَسطِهم، ولآخرين في حلاوة طاعاتهم، ولآخرين في أُنْسِ أنفاسهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {لكم فيها} اى فى الهدايا المشعرة ليعرف انها هدى {منافع} هى درها ونسلها وصوفها وظهرها فان للمهدى ان ينتفع بهدية الى وقت النحر اذا احتاج اليه {الى اجل مسمى} هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والاكل منه {ثم محلها الى البيت العتيق} المحل اسم زمان بتقدير المضاف من حل الدين اذا وجب اداؤه معطوف على قوله منافع والى البيت حال من ضمير فيها والعامل فى الحال الاستقرار الذى تعلق به كلمة فى. والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه المنفعة العظمى وهى وقت حلول نحرها ووجوبه حال كونها متهيئة الى البيت العتيق اى الى الحرم الذى هو في حكم البيت فان المراد به الحرم كله كا فى قوله تعالى {أية : فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}تفسير : اى الحرم كله فان البيت وما حوله نزهت عن اراقة دماء الهدايا وجعل منى منحرا ولا شك ان الفائدة التى هى اعظم المنافع الدينية فى الشعائر هى نحرها خالصة لله تعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة عظيمة مبالغة فى ذلك فان وقت الفعل اذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل والعتيق المتقدم فى الزمان والمكان والرتبة، قال الكاشفى [بس جان ذبح باوجوب نحران منتهى شود بخانة كه آزادست ازغرق شدن بوقت طوفان ياخانة بزركوار] ـ روى ـ ان ابراهيم عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه اربعة اسطر. الاول "انى انا الله لا اله الا انا فاعبدنى". والثاني "أنى انا الله لا اله الا انا محمد رسولى طوبى لمن آمن به واتبع". والثالث "انى انا الله لا اله الا انا من اعتصم بى نجا". والرابع "انى انا الله لا اله الا انا الحرم لى والكعبة بيتى من دخل بيتى امن من عذابى" وفى الحديث "حديث : ان الله تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة الجنة الموصى بها والمنفذ لها والحاج عنه"تفسير : ، وفى الاشباه ليس للمامور الامر بالحج ولو لمرض الا اذا قال له الآمر اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور بالحج له ان يؤخره عن السنة الاولى ثم يحج ولا يضمن كا فى التاتارخانية ولو عين له هذه السنة لان ذكرها للاستعجال لا للتقييد واذا امر غيره بان يحج عنه ينبغى ان يفوض الامر الى المأمور فيقول حج عنى بهذا المال كيف شئت مفردا بالحج او العمرة او متمتعا او قارنا والباقى من المال لك وصية كيلا ضيق الامر على الحاج ولا يجب عليه ردما فضل الى الورثة ولو احج من لم يحج عن نفسه جاز والافضل ان يحج من قد حج عن نفسه كا فى الفتاوى المؤيدية ولا يسقط به الفرض عن المأمور وهو الحاج كما فى حواشى اخى جلبى ولو احج امراة اوامة باذن السيد جاز لكنه اساء ولوزال عجز الآمر صار ماادى المأمور تطوعا للآمر وعليه الحج كما فى الكاشفى، وعن ابى يوسف ان زال العجز بعد فراغ المأمور عن الحج يقع عن الفرض وان زال قبله فعن النفل كا فى المحيط والحج النفل يصح بلا شرط ويكون ثواب النفقة للآمر بالاتفاق واما ثواب النفل فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ذلك عند اهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كا فى الهداية وان مات الحاج المأمور فى طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل آمره الموصى او الوارث قياسا اذا اتحد مكانهما والمال واف فيه ان السفر هل يبطل بالموت اولا وهذا اذا لم يبين مكانا يحج منه بالاجماع كما فى المحيط.
الجنابذي
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا} اى فى الشّعائر يعنى البُدُن الّتى تُهدى الى مكّة {مَنَافِعُ} من ظهورها واوبارها والبانها ونتائجها {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} الى ان يجعل هدياً فانّ المنافع تنقطع بعد ذلك كما قيل: او الى وقت النّحر، او لكم فى مناسك الحجّ منافع فى الدّنيا بكثرة البركات وفى الآخرة بكثرة الاجور، او لكم فى مطلق العبادات منافع دنيويّة بحفظ الدّماء والاموال والاعراض وصحّة التّوارث والتّناكح، وفى الآخرة بالاجور وحينئذٍ يكون قوله الى اجل مسمّى قيداً لتحصيل الانتفاع لا لنفس المنافع {ثُمَّ مَحِلُّهَآ} اى محلّ البُدن او مناسك الحجّ {إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} يعنى مكّة وما حولها فانّ البيت ههنا اعمّ من الحرم او محلّ العبادات وانتهاء حلولها ونزولها الى البيت العتيق المعتق القديم الّذى هو البيت المعمور.
اطفيش
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىً ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ} هذا دليل قوي على ان الشعائر الهدايا ومن لم يقل هذا فانما يرجع الضمير للهدايا المدلول عليها بالسياق السابق واللاحق والمنافع درها ونسلها وصوفها ووبرها وشعرها وظهرها لتنفع بذلك منها ويركب ظهرها للحج وللتجارة ويحمل عليها كذلك وله التصديق بذلك منها. وانما يعتد بالمنافع الدينية تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والاجل المسمى وقت نحرها ينتفع بها ما لم تنحر ومحلها مكان حل نحرها ومعنى (إلى البيت) إلى ما يلي البيت والمراد الحرم كقولك بلغت البلد وانما شارفته وقاربته والمحل زمان ميمي اي زمان وجوب نحرها أو مصدر ميمي أي وجوب نحرها وهو مبتدأ و (إلى البيت) خبر أي منته إلى البيت. وقيل: (إلى) بمعنى عند وذلك أولى مما قيل محلها معطوف على منافع (وإلى البيت) حال من المضاف البيت أي ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت وأصل (ثم) التراخي في الوقت كما مر التفسيرية ويجوز ان تكون قد استعيرت هنا للتراخي في الرتبة اي لكم فيها منافع دنيوية أو أخروية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية محضة اعظم منها كذا فهمت من كلام بعض. وفيه ان فيها منفعة دنيوية بعده لجواز الأكل منها على ما مر أو الكلام على تفسير الشعائر بدين الله أو فرائض الحج أو نحو ذلك متصل بحديث الانعام والضمير في (فيها) لها أو المراد على تفسيرها بدين الله ان لكم فيها منافع تنفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت ثم محلها إلى البيت الذي ترفع إليه الاعمال ويكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنة. وعلى تفسيرها بفرائض الحج لكم فيها منافع التجارة في الاسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالاحلال بطواف الزيارة. وعن مالك الاجل المسمى الرجوع إلى مكة لطواف الافاضة ثم آخر هذا كله إلى طواف الافاضة فالمراد بالبيت على هذا ونحوه هو نفس البيت. وعن عطا عن ابن عباس الاجل المسمى ان تقلد البدن وتشعر وكذا قال مجاهد ينتفع بها حتى تقلد ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوق بدنة فقال:"حديث : اركبها" قال: انها بدنة قال: "اركبها ويحك في الثانية والثالثة " تفسير : وعن جابر بن عبدالله عنه صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرا " تفسير : وعن هشام بن عروة عن ابيه إذا احتاج سائق البدنة ركبها غير قادح وشرب من فضل فصيلها. وقال قتادة والضحاك: الاجل المسمى المنتهي فيه الانتفاع وقت تقليدها واشعارها كما قال مجاهد. وفي رواية عطا؛ الاجل المسمى ان تنحر وقول مالك والشافعي واحمد واسحاق يجوز الحمل عليها والركوب من غير اضرار وقول أصحاب الرأي لا تركب الا لضرورة. ونسب للمجهور واجاز ركوبه من غير ضرورة قول أهل الظاهر واستظهر بعضهم المنع لانها متقرب به إلى الله. والخلاف في هدي الواجب والتطوع ومذهبنا جواز الانتفاع به لغير المضطر ما لم تقلد أو تشعر. وقيل: إذا نوى الهدي لم ينتفع به والاشعار بالجرح يكون قبل الاحرام وبغيره وهو التقليد قبله أو بعده والتقليد ان يجعل في عنقه حبلا يعلق به نعلان أو نعل والاشعار ان يشق في الجانب الايسر من نحو الرقبة إلى المؤخرة بعد ان يقول بسم الله والله أكبر ويجلله ان شاء للحر والذباب ولا يلزم صدقة الجلال ويستحب التوجيه به إلى القبلة حين التقليد والاشعار. وروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ودعا ببدنة فاشعرها في صفة سنامها وسلت الدم وقلدها نعلين وفي ذلك رد على ابن عبدالعزيز في منعه الاشعار لانه مثلة. ومذهب الربيع - رحمه الله - انه في الجانب الايسر من السنام. وقيل: في جانب السنام الايمن وهو ما رواه ابن عباس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: من الاذن إلى المؤخر في الجانب الايسر. والتقليد والاشعار سنة البقرة والجمال وتقلد الغنم ولا تشعر. وقال الربيع: لا تشعر ولا تقلد وإذا قلد أو أشعر وجب عليه الاحرام ولو لم يصل الميقات ويجوز الرجوع في الهدي ما لم يتكلم بانه هدي أو يقلد أو يشعر ويجوز ابداله ما لم يكن ذلك. ورجح بعض اصحابنا جواز الانتفاع به بلا ضرورة ما لم يكن ذلك لا بعده الا ضرورة. وسنة الهدي ان يساق من الحل وان اشتراه من مكة وقف به عرفة وان لم يقف به ابدله وكذا يقف به ان ساقه من الحل وذلك قول مالك والليث وهو قول ابن عمر. وقال الشافعي وجماعة: الوقوف به سنة ولا هدي على تاركه ساقه من حل أو حرم وهو قول عائشة. ومحل الهدي مكة ومن نحر في الحرم قبلها اجزاه عندنا. وقيل: لا يجزيه. وقيل: يجوز حيث شاء الا هدي القرآن وجزاء الصيد ففي الحرم لا قبله. ومن نحر في منى اجزاه اجماعا وهدي المحصر عند أكثر المخالفين محله حيث احصر ولو في الحل وعن مجاهد عن ابن عباس من أكل من هدي التطوع ابدل من أكل ولا ينحر هدي التطوع أو التمتع الا في ايام النحر. وقال الابدلاني: يجوز نحر هدي التطوع قبل يوم النحر ولا يجزي عندنا قبله هدي المتعة والقرآن والاحصار وان عطب. ومذهب مالك جواز الأكل قبل بلوغ المحل وبعده مما وجب لنقص في حج أو عمرة كهدي التمتع والقران وكذا هدي الفساد على المشهور ومنعه قبل وبعد فمن نذر المساكين المعين وجوازه قبل لا يعد من جزاء الصلاة وفدية الاذي ونذر المساكين غير المعين وجوازه بعد لا قيل من هدي التطوع وما يجوز الاكل منه جاز اطعام الغني منه والذمي وما لا يجوز الاكل منه فانما المسلم الفقير الذي لا تلزمه نفقته وهو كلام مقبول عندنا.
اطفيش
تفسير : {لَكُم فيها} أى فى الشعائر المعلمة للذبح {منافع} كركوبها، ولبنها ووبرها، وصوفها وشعرها، ونسلها وإعارتها، ولا تكرى إجماعا فيما قيل {إلى أجل مُسمى} وقت تسميتها هدايا، والذى عندى وقت نحرها، ثم رأيته للشافعى، ثم تذكرت أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اركبوا الهدى بالمعروف حتى تجدوا ظهراً" تفسير : وقوله صلى الله عليه وسلم لرجل مر به يسوق الهدى وهو فى جهد: "حديث : اركبها"تفسير : فقال يا رسول الله إنها هدى؟ فقال: "حديث : اركبها ويلك" تفسير : والحديث السابق كالنص فى أن الجهد فى الثانى ليس قيدا، وقيل قيد، والآية ظاهرة فى أن الأجل المسمى وقت الذبح، لأن الضمير عاد اليها على الإطلاق. {ثُمَّ مَحِلُّها} مصدر ميمى أى وجوبها، أى وجوبها نحرها من حل الدين، وجب أو اسم زمانى ميمى، أى وقتها أى وقت نحرها، والعطف على منافع، وثم للتراخى الزمانى باعتبار أول زمان الثبوت أو للتراخى الرتبى، أى لكم فيها منافع دنيوية الى أجل مسمى، وبعده منافع دينية مقتضية للثواب الأخروى {إلى البَيْت العَتيقِ} متعلق بحال محذوف، أى منتهية إلى البيت العتيق، أى الى مقارب الكعبة، وهو فجاج منى وفجاج مكة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كل فجاج مكة منحر" تفسير : وعلى أن الشعائر مواضع الحج، يكون المعنى لكم فى تلك المواضع منافع الأجور والثواب بأداء ما وجب فيها الى أجل مسمى، هو انقضاء أيام الحج، ثم محل الناس من إحرامهم منته الى الكعبة لطواف الزيارة.
الالوسي
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا} أي في الشعائر بالمعنى السابق {مَنَـٰفِعُ} هي درها ونسلها وصوفها وركوب ظهورها {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو وقت أن يسميها ويوجبها هدياً وحينئذ ليس لهم شيء من منافعها قاله ابن عباس في رواية مقسم ومجاهد وقتادة والضحاك، وكذا عند الإمام أبـي حنيفة فإن المهدي عنده بعد التسمية والإيجاب لا يملك منافع الهدي أصلاً لأنه لو ملك ذلك لجاز له أن يؤجره للركوب وليس له ذلك اتفاقاً، نعم يجوز له الانتفاع عند الضرورة وعليه يحمل ما روي عن أبـي هريرة حديث : أنه صلى الله عليه وسلم مر برجل يسوق هديه وهو في جهاد فقال عليه الصلاة والسلام: اركبها فقال يا رسول الله: إنها هدي فقال: اركبها ويلك"تفسير : وقال عطاء: منافع الهدايا بعد إيجابها وتسميتها هدياً أن تركب ويشرب لبنها عند الحاجة إلى أجل مسمى وهو وقت أن تنحر وإلى ذلك ذهب الشافعي، فعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهراً » تفسير : واعترض على ما تقدم بأن مولى أم الولد يملك الانتفاع بها وليس له أن يبيعها فلم لا يجوز أن يكون الهدي كذلك لا يملك المهدي بيعه وإجارته ويملك الانتفاع به بغير ذلك، وقيل الأجل المسمى وقت أن تشعر فلا تركب حينئذ إلا عند الضرورة. وروى أبو رزين عن ابن عباس الأجل المسمى وقت الخروج من مكة، وفي رواية أخرى عنه وقت الخروج والانتقال من هذه الشعائر إلى غيرها، وقيل الأجل المسمى يوم القيامة ولا يخفى ضعفه. {ثُمَّ مَحِلُّهَا} أي وجوب نحرها على أن يكون محل مصدراً ميمياً بمعنى الوجوب من حل الدين إذا وجب أو وقت نحرها على أن يكون اسم زمان، وهو على الاحتمالين معطوف على {مَنَـٰفِعُ} والكلام على تقدير مضاف. / وقوله تعالى: {إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} في موضع الحال أي منتهية إلى البيت، والمراد به ما يليه بعلاقة المجاورة فإنها لا تنتهي إلى البيت نفسه وإنما تنتهي إلى ما يقرب منه، وقد جعلت منى منحراً ففي الحديث « حديث : كل فجاج مكة منحر وكل فجاج منى منحر » تفسير : وقال القفال: هذا في الهدايا التي تبلغ منى وأما الهدي المتطوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة فمنحره موضعه، وقالت الإمامية: منحر هدي الحج منى ومنحر هدي العمرة المفردة مكة قبالة الكعبة بالحزورة، و {ثُمَّ} للتراخي الزماني أو الرتبـي أي لكم فيها منافع دنيوية إلى أجل مسمى وبعده لكم منفعة دينية مقتضية للثواب الأخروي وهو وجوب نحرها أو وقت نحرها، وفي ذلك مبالغة في كون نفس النحر منفعة، والتراخي الرتبـي ظاهر وأما التراخي الزماني فهو باعتبار أول زمان الثبوت فلا تغفل. والمعنى على القول بأن المراد من الشعائر مواضع الحج: لكم في تلك المواضع منافع بالأجر والثواب الحاصل بأداء ما يلزم أداؤه فيها إلى أجل مسمى هو انقضاء أيام الحج ثم محلها أي محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أي منته إليه بأن يطوفوا به طواف الزيارة يوم النحر بعد أداء ما يلزم في هاتيك المواضع فإضافة المحل إليها لأدنى ملابسة؛ وروي نحو ذلك عن مالك في «الموطأ» أو لكم فيها منافع التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة أو لكم منافع دنيوية وأخروية إلى وقت المراجعة الخ، وهكذا يقال على ما روي عن زيد بن أسلم من تخصيصها بالست، وعلى القول بأن المراد بها شرائع الدين لكم في مراعاتها منافع دنيوية وأخروية إلى انقطاع التكليف ثم محلها الذي توصل إليه إذا روعيت منته إلى البيت العتيق وهو الجنة أو محل رعايتها منته إلى البيت العتيق وهو معبد للملائكة عليهم السلام، وكونه منتهى لأنه ترفع إليه الأعمال، وقيل كون محلها منتهياً إلى البيت العتيق أي الكعبة كما هو المتبادر باعتبار أن محل بعضها كالصلاة والحج منته إلى ذلك، وقيل: غير ذلك والكل مما لا ينبغي أن يخرج عليه كلام أدنى الناس فضلاً عن كلام رب العالمين، وأهون ما قيل: إن الكلام على هاتيك الروايات متصل بقوله تعالى: { أية : وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَـٰمُ } تفسير : [الحج: 30] وضمير {فِيهَا} لها.
ابن عاشور
تفسير : جملة {لكم فيها منافع} حال من الأنعام في قوله: {أية : وأحلت لكم الأنعام}تفسير : [الحج: 30] وما بينهما اعتراضات أو حال من {أية : شعائر الله}تفسير : [الحج: 32] على التفسير الثاني للشعائر. والمقصود بالخبر هنا: هو صنف من الأنعام، وهو صنف الهدايا بقرينة قوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} وضمير الخطاب موجّه للمؤمنين. والمنافع: جمع منفعة، وهي اسم النفع، وهو حصول ما يلائم ويحفّ. وجعل المنافع فيها يقتضي أنها انتفاع بخصائصها مما يراد من نوعها قبل أن تكون هدياً. وفي هذا تشريع لإباحة الانتفاع بالهدايا انتفاعاً لا يتلفها، وهو رد على المشركين إذ كانوا إذا قلّدوا الهدْيَ وأشعَرُوه حظروا الانتفاع به من ركوبه وحمل عليه وشرب لبنه، وغير ذلك. وفي «الموطّأ»: «حديث : عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: اركبها؟ فقال: إنها بدنة، فقال: اركبها، فقال: إنها بدنة، فقال: اركبها، ويلك في الثانية أو الثالثة».تفسير : والأجل المسمّى هو وقت نحرها، وهو يوم من أيام مِنى. وهي الأيام المعدودات. والمَحِلّ: ــــ بفتح الميم وكسر الحاء ــــ مصدر ميمي من حلّ يحِلّ إذا بلغ المكان واستقرّ فيه. وهو كناية عن نهاية أمرها، كما يقال: بلغ الغاية، ونهاية أمرها النحر أو الذبح. و{إلى}حرف انتهاء مجازي لأنها لا تنحر في الكعبة، ولكن التقرب بها بواسطة تعظيم الكعبة لأنّ الهدايا إنما شرعت تكملة لشرع الحجّ، والحجّ قصد البيت. قال تعالى: {أية : ولله على الناس حج البيت}تفسير : [آل عمران: 97]، فالهدايا تابعة للكعبة، قال تعالى: {أية : هدياً بالغ الكعبة}تفسير : [المائدة: 95] وإن كانت الكعبة لا ينحر فيها، وإنما المناحر: مِنى، والمروة، وفجاج مكة أي طرقها بحسب أنواع الهدايا، وتبيينه في السنة. وقد جاء في قوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} رد العجز على الصدر باعتبار مبدأ هذه الآيات وهو قوله تعالى: {أية : وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت}تفسير : [الحج: 26].
الواحدي
تفسير : {لكم فيها منافع} الرُّكوب والدَّرُّ والنَّسل {إلى أجل مسمى} وهو أن يُسمِّيها هدياً {ثمَّ محلها} حيث يحلُّ نحرها عند {البيت العتيق} يعني: الحرم كلَّه. {ولكلِّ أمة} جماعةٍ سلفت قبلكم {جعلنا منسكاً} ذبحاً للقرابين {ليذكروا اسم الله} عند الذَّبح {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: الأنعام {فإلهكم إله واحد} أَيْ: لا تذكروا على ذبائحكم إلاَّ الله وحده {فله أسلموا} أخلصوا العبادة {وبشر المخبتين} المتواضعين.
د. أسعد حومد
تفسير : (33) - وَالأَنْعَامُ التي يَتّخِذُها الحُجَّاجُ هَدَايَا لِتُنْحَرَ فِي نِهَايَةِ أيَّامِ الإِحْرَامِ، يَجُوزُ لِصَاحِبِها الانْتِفَاعُ بِهَا فَيَرْكَبُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِها وَيَسْتَفِيدُ مِنْ أوْبَارِهَا وأصْوَافِها. حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ حِلِّهَا (مَحِلَّهَا) وَهو البَيْتُ الحَرَامُ، ثُمَّ تُنْحَرُ هُنَاكَ لِيَأكُلَ مِنْهَا أصْحَابُها؛ وليُطْعِمُوا البُؤسَاءَ والفُقَرَاءَ. مَحِلُّهَا - وُجُوبُ نَحْرِها. إلَى البَيْتِ العَتِيقِ - مُنْتَهِيَةً إلَى أرضِ الحَرَمِ كُلِّهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: ما دامت هذه المسائل من شعائر الله ومن تقوى القلوب فاعملوها وعظِّموها؛ لأن لكم فيها منافع عرفتها أو لم تعرفها، وربما تعرف بعضها ولا تعرف الباقي؛ لأنه مستور عنك ولو أنك لا تعلم قيمة الجزاء على هذه الشعائر، فقيمة الجزاء على العمل بحسب أنفاس الإخلاص في هذا العمل. ومعنى {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ..} [الحج: 33] ما دام الحق - سبحانه وتعالى - ذَيَّل الآية بقوله {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} [الحج: 33] إذن: فالمراد هنا شعيرة الذَّبْح، ولا يخفى ما فيها من منافع حيث ننتفع بصوفها ووبرها ولبنها ولحمها، ونتخذها زينة وركوبة. كل هذا {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ..} [الحج: 33] يعني: زمن معلوم، وهو حين تقول وتنوي: هذه هدية للحرم، ساعة تعقد هذه النية فليس لك الانتفاع بشيء منها، لا أنت ولا غيرك؛ لذلك يُميِّزونها بعلامة حتى إنْ ضلت من صاحبها يعرفون أنها مُهْداة لبيت الله، فلا يأخذها أحد. وما دامت هذه منافع إلى أجل مسمى، فلا بُدَّ أنها المنافع الدنيوية، أما المنافع الأخروية فسوف تجدها فيما بعد في الآخرة. ثم يقول سبحانه: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} [الحج: 33] أي: بعد هذا الأجل المسمى ينتهي بها المطاف عند الحرم حيث تُذبَح هناك. وقد كان للعلماء كلامٌ حول هذه الآية: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ} [الحج: 33] حيث قالوا: محل الذَّبْح في مِنَى، وليس في مكة، والآية تقول، محلها البيت العتيق. نقول: الأصل كما جاء في الآية أن الذبح في مكة وفي الحرم، إلا أنهم لما استقذروا الذَّبْح في الحرم بسبب ما يُخلفه من قاذورات ودماء وخلافه نتيجة هذه العملية، فرُؤي أن يجعلوا الذبح بعيداً عن الحرم حتى يظل نظيفاً، وهذا لا يمنع الأصل، وهو أنْ يكون الذَّبْح في الحرم، كما جاء في آية أخرى: {أية : هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ ..} تفسير : [المائدة: 95] وفي الحديث الشريف: "حديث : مكّةُ كلُّها مَنْحرٌ ". تفسير : ثم يقول الحق سبحانه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} فالمنافعُ: شِربُ ألبانِهَا، وجَزُّ أَوبارِها، ورُكوبُ ظُهورِها. والأَجلُ المُسمَى: إلى أنْ تُسمى بُدنا.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 680 : 20 : 9 - سفين عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} قال، البانها وأصوافها وأشعارها وركوبها. فإِذا صارت بدنا، ذهبت المنافع. [الآية 33]. 681 : 21 : 31 - سفين في قوله {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} قال، اذا دعيت وسميت البدن.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):