Verse. 2630 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

الَّذِيْنَ اِذَا ذُكِرَ اللہُ وَجِلَتْ قُلُوْبُہُمْ وَالصّٰبِرِيْنَ عَلٰي مَاۗ اَصَابَہُمْ وَالْمُقِيْمِي الصَّلٰوۃِ۝۰ۙ وَمِمَّا رَزَقْنٰہُمْ يُنْفِقُوْنَ۝۳۵
Allatheena itha thukira Allahu wajilat quloobuhum waalssabireena AAala ma asabahum waalmuqeemee alssalati wamimma razaqnahum yunfiqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين إذا ذكر الله وجلت» خافت «قلوبهم والصابرين على ما أصابهم» من البلايا «والمقيمي الصلاة» في أوقاتها «ومما رزقناهم ينفقون» يتصدقون.

35

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} أي خافت وحَذِرت مخالفته. فوصفهم بالخوف والوَجَل عند ذكره، وذلك لقوّة يقينهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه، ووصفهم بالصبر وإقامة الصلاة وإدامتها. وروي أن هذه الآية قوله: {وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ} نزلت في أبي بكر وعمر وعليّ رضوان الله عليهم. وقرأ الجمهور «الصلاةِ» بالخفض على الإضافة، وقرأ أبو عمرو «الصلاةَ» بالنصب على توهّم النون، وأن حذفها للتخفيف لطول الاسم. وأنشد سيبويه:شعر : الحـافِـظُـو عَـوْرَة الـعَـشِـيـرة.... تفسير : الثانية: هذه الآية نظير قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} تفسير : [الأنفال: 2]، وقوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ} تفسير : [الزمر: 23]. هذه حالة العارفين بالله، الخائفين من سطوته وعقوبته؛ لا كما يفعله جهال العوامّ والمبتدِعة الطُّغام من الزعيق والزئير، ومن النُّهاق الذي يشبه نُهاق الحمير؛ فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وَجْد وخشوع: إنك لم تبلغ أن تساوي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حال أصحابه في المعرفة بالله تعالى والخوفِ منه والتعظيم لجلاله؛ ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهمَ عن الله والبكاءَ خوفاً من الله. وكذلك وصف الله تعالى أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه، ومن لم يكن كذلك فليس على هَدْيهم ولا على طريقتهم؛ قال الله تعالى: {أية : وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ} تفسير : [المائدة: 83]. فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم؛ فمن كان مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنّ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسّهم حالاً؛ والجنون فنون. روى الصحيح «حديث : عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى أحْفَوْه في المسألة، فخرج ذات يوم فصعِد المنبر فقال: «سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بيّنته لكم ما دمت في مقامي هذا» فلما سمع ذلك القومُ أَرَمُّوا ورِهبوا أن يكون بين (يدي) أمرٍ قد حضر. قال أنس: فجعلت ألتفت يميناً وشِمالاً فإذا كل إنسان لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي» تفسير : . وذكر الحديث. وقد مضى القول في هذه المسألة بأشبعَ من هذا في سورة «الأنفال» والحمد لله.

البيضاوي

تفسير : {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} هيبة منه لإِشراق أشعة جلاله عليها. {وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ } من الكلف والمصائب. {وَالمُقيمي الصَّلاَةِ} في أوقاتها، وقرىء «والمقيمين للصلاة» على الأصل. {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ } في وجوه الخير.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ } خافت {قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ } من البلايا {وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَٰوةِ } في أوقاتها {وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ } يتصدّقون.

النسفي

تفسير : {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } خافت منه هيبة {وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ } من المحن والمصائب {والمقيمي الصلاة} في أوقاتها {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ } يتصدقون. {وَٱلْبُدْنَ } جمع بدنة سميت لعظم بدنها وفي الشريعة يتناول الإبل والبقر، وقرىء برفعها وهو كقوله {أية : وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ } تفسير : [يس: 39] {جَعَلْنَـٰهَا لَكُمْ مّن شَعَـٰئِرِ ٱللَّهِ } أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله، وإضافتها إلى اسمه تعظيم لها و{من شعائر الله} ثاني مفعولي {جعلنا} {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } النفع في الدنيا والأجر في العقبى {فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا } عند نحرها {صَوَافَّ } حال من الهاء أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا سقط أي إذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها وسكنت حركتها {فَكُلُواْ مِنْهَا } إن شئتم {وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَـٰنِعَ } السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعاً {وَٱلْمُعْتَرَّ } الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل. وقيل: القانع الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال من قنعت قنعاً وقناعة، والمعتر المتعرض للسؤال {كَذٰلِكَ سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ } أي كما أمرناكم بنحرها سخرناها لكم، أو هو كقوله {ذلك ومن يعظم} ثم استأنف فقال {سخرناها لكم} أي ذللناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لكي تشكروا إنعام الله عليكم.

الخازن

تفسير : فقال تعالى: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} يعني خافت من عقاب الله فيظهر عليها الخشوع والتواضع لله تعالى {والصابرين على ما أصابهم} يعني من البلاء والمرض والمصائب ونحو ذلك مما كان من الله تعالى وما كان من الله تعالى وما كان من غير الله فله أن يصبر عليه وله أن ينتصر لنفسه {والمقيمي الصلاة} يعني في أوقاتها محافظة عليها {ومما رزقناهم ينفقون} يعني يتصدّقون. قوله تعالى {والبدن} جميع بدنه سميت بدنة لعظمها وضخامتها، يريد الإبل الصحاح الأجسام والبقر ولا تسمى الغنم بدنة لصغرها {جعلناها لكم من شعائر الله} يعني من أعلام دينه قيل لأنه تشعر وهو أن تطعن بحديدة في سنامها فيعلم بذلك أنها هدي {لكم فيها خير} يعني نفع في الدنيا وثواب في العقبى {فاذكروا اسم الله عليها} يعني عند نحرها {صواف} يعني قياماً على ثلاث قوائم قد صفت رجليها ويدها اليمنى والأخرى معقولة فنحرها كذلك (ق) عن زياد بن جبير قال: "رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها قال ابعثها قياماً مقيدة سنّة محمد صلى الله عليه وسلم" {فإذا وجبت جنوبها} يعني سقطت بعد النحر ووقع جنبها على الأرض {فكلوا منها} أمر إباحة {وأطعموا القانع والمعتر} قيل القانع الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل. والمعتر هو الذي يسأل وعن ابن عباس القانع هو الذي لا يسأل ولا يتعرض. وقيل: القانع هو الذي يسأل والمعتر هو الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل وقيل القانع المسكين والمعتر الذي ليس بمسكين ولا تكون له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم {كذلك} يعني مثل ما وصفنا من نحرها قياماً {سخرناها لكم} يعني لتتمكنوا من نحرها {لعلكم تشكرون} يعني إنعام الله عليكم {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها يزعمون أن ذلك قربة إلى الله تعالى فأنزل الله {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} يعني لن ترفع إلى الله لحومها ولا دماؤها {ولكن يناله التقوى منكم} يعني ولكن ترفع إليه الأعمال الصالحة والإخلاص وهو ما أريد به وجه الله {كذلك سخرها لكم} يعني البدن {لتكبروا الله على ما هداكم} وأرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه وهو أن يقول الله: أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا {وبشر المحسنين} قال ابن عباس الموحدين. قوله تعالى {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} أي يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم منهم وينصرهم عليهم {إنّ الله لا يحب كل خوان كفور} أي خوان في أمانة الله كفور لنعمته. قال ابن عباس: خانوا الله فجعلوا منه شريكاً وكفروا نعمه. وقيل من تقرّب إلى الأصنام بذبيحته وسمى غير الله عليها فهو خوان كفور. قوله عزّ وجلّ {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} أي أذن الله لهم بالجهاد ليقاتلوا المشركين قال المفسرون "حديث : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومشجوج ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: "اصبروا فإني لم أومر بقتال""تفسير : حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال. وقيل نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة فاعترضهم مشركو مكة فأذن الله لهم في قتال الكفار الذي يمنعون من الهجرة بأنهم ظلموا أي بسبب ما ظلموا واعتدوا عليهم بالإيذاء {وإن الله على نصرهم لقدير} فيه وعد من الله بنصر المؤمنين ثم وصفهم. فقال تعالى {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} يعني أنهم أخرجوا بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتعظيم والتمكين لا موجب الإخراج {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} أي بالجهاد وإقامة الحدود {لهدمت صوامع} هي معابد الرهبان المتخذة في الصحراء {وبيع} هي معابد النصارى في البلد وقيل الصوامع للصابئين والبيع للنصارى {وصلوات} هي كنائس اليهود ويسمونها بالعبرانية صلوتاً {ومساجد} يعني مساجد المسلمين {يذكر فيها اسم الله كثيراً} يعني في المساجد. ومعنى الآية ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في شريعة كل نبي مكان صلواتهم فهدم في زمن موسى الكنائس وفي زمن عيسى البيع والصوامع وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد {ولينصرن الله من ينصره} أي ينصر دينه ونبيه {إنّ الله لقوي} أي على نصر من ينصر دينه {عزيز} أي لا يضام ولا يمنع مما يريده.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ‏ {‏الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم‏} ‏ عندما يخوفون ‏ {‏والصابرين على ما أصابهم‏} ‏ من البلاء والمصيبات ‏ {‏والمقيمي الصلاة‏} ‏ يعني إقامتها بأداء ما استحفظهم الله فيها‏. وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه، أنه قرأ ‏ {‏والبدن‏}‏ خفيفة‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ لا نعلم البدن إلا من الإبل والبقر‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ البدنة، ذات الخف‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن ابن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ البدنة ذات البدن من الإبل والبقر‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ ليس البدن إلا من الإبل‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عبد الكريم قال‏:‏ اختلف عطاء والحكم فقال عطاء البدن من الإبل والبقر‏.‏ وقال الحكم‏:‏ من الإبل‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ البدن، البعير والبقرة‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ البدن من البقر‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن يعقوب الرياحي، عن أبيه قال أوصى الي رجل، وأوصى ببدنة، فأتيت ابن عباس - رضي الله عنهما - فقلت له‏:‏ إن رجلاً أوصى إلي، وأوصى إلي ببدنة، فهل تجزئ عني بقرة‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ ثم قال‏:‏ ممن صاحبكم‏؟‏ فقلت‏:‏ من بني رياح‏.‏ قال‏:‏ ومتى تقتني‏.‏ اقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل ‏[‏‏ ‏‏]‏ وهو صاحبكم وإنما البقر للأسد، وعبد القيس‏. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ إنما سميت البدن؛ من قبل السمانة‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن إبراهيم في قوله ‏ {‏لكم فيها خير‏} ‏ قال‏:‏ هي البدنة‏.‏ ان احتاج إلى ظهر ركب، أو إلى لبن شرب‏. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏لكم فيها خير‏}‏ قال‏:‏ لكم أجر ومنافع للبدن‏. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن ماجة، والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب، ‏ ‏حديث : عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال‏:‏ قلنا يا رسول الله، ما هذه الأضاحي‏؟ ‏"قال سنة أبيكم إبراهيم‏" قال‏:‏ فما لنا فيها يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ "بكل شعرة حسنة"‏ قالوا‏:‏ فالصوف‏؟‏ قال‏: "‏بكل شعرة من الصوف حسنة" ‏‏‏. تفسير : وأخرج ابن عدي والدارقطني والطبراني والبيهقي في الشعب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد ‏"‏‏. تفسير : وأخرج الترمذي وحسنة وابن ماجة والحاكم وصححه، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من هراقه دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها واظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا‏ً "‏‏. تفسير : وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي، عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : ‏من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يقربن مصلانا‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم، عن مالك بن أنس قال‏:‏ حج سعيد بن المسيب وحج معه ابن حرملة، فاشترى سعيد كبشاً فضحى به، واشترى ابن حرملة بدنة بستة دنانير فنحرها‏.‏ فقال له سعيد‏:‏ اما كان لك فينا أسوة‏؟‏ فقال‏:‏ إني سمعت الله يقول‏:‏ ‏ {‏والبدن جعلناها لكم من شعائر الله، لكم فيها خير‏} ‏ فاحببت أن آخذ الخير من حيث دلني الله عليه، فاعجب ذلك ابن المسيب منه‏!‏ وجعل يحدث بها عنه‏. وأخرج أبو نعيم الحلية، عن ابن عيينة قال‏:‏ حج صفوان بن سليم ومعه سبعة دنانير فاشترى بها بدنة، فقيل له‏:‏ ليس معك إلا سبعة دنانير تشتري بها بدنة‏!‏ فقال‏:‏ إني سمعت الله يقول‏:‏ ‏ {‏لكم فيها خير‏}‏‏. وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر في التمهيد، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ يا أيها الناس ضحوا وطيبوا بها نفساً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"حديث : ‏ما من عبد يوجه بأضحيته إلى القبلة؛ إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة، فإن الدم إن وقع في التراب فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة‏"‏ تفسير : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ‏"حديث : ‏اعملوا قليلاً تجزوا كثيرا‏ً "‏‏. تفسير : وأخرج أحمد عن أبي الأشد السملي، عن أبيه عن جده قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : إن أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال‏:‏ ‏"‏ما أنفق الناس من نفقة أعظم أجراً من دم يهراق يوم النحر؛ إلا رحماً محتاجة يصلها‏"‏‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد في قوله ‏ {‏لكم فيها خير‏} ‏ قال‏:‏ إن احتاج إلى اللبن شرب، وإن احتاج إلى الركوب ركب، وإن احتاج إلى الصوف أخذ‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن عكرمة قال‏:‏ قال رجل لابن عباس أيركب الرجل البدنة على غير مثقل‏؟‏ قال‏:‏ ويحلبها على غير مجهد‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ يركب الرجل بدنته بالمعروف‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏اركبوا الهدي بالمعروف حتى تجدوا ظهراً‏ "‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة، عن عطاء رضي الله عنه‏:‏ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لهم أن يركبوها إذا احتاجوا إليها‏. وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، عن أبي هريرة‏:‏ ‏‏حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال‏:‏ "اركبها‏" ‏قال‏:‏ إنها بدنة‏.‏ قال‏:‏ "‏اركبها ويلك أو يحك" ‏‏‏. تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة، عن أنس‏:‏ ‏ ‏حديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يسوق بدنة أو هدية فقال‏: "‏اركبها" فقال‏:‏ إنها بدنة - أو هدية‏.‏ قال‏:‏ "وإن كانت"‏‏ ‏. تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الأضاحي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه، عن أبي ظبيان قال‏:‏ سألت ابن عباس، عن قوله ‏ {‏فاذكروا اسم الله عليها صواف‏}‏ قال‏:‏ إذا أردت أن تنحر البدنة، فاقمها على ثلاث قوائم معقولة، ثم قل‏:‏ بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك‏. وأخرج الفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏صواف‏} ‏ قال‏:‏ قياماً معقولة‏. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عمر‏:‏ أنه نحر بدنة وهي قائمة معقولة إحدى يديها‏.‏ وقال‏:‏ ‏ {‏صواف‏}‏ كما قال الله عز وجل‏. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ أن رجلاً أناخ بدنته وهو ينحرها فقال‏:‏ ابعثها قياماً مقيدة؛ سنة محمد صلى الله عليه وسلم‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن سابط‏:‏ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يعقلون من البدنة اليسرى، وينحرونها قائمة على ما هي من قوائمها‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان ينحرها وهي معقولة يدها اليمنى‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة، عن الحسن في البدنة كيف تنحر‏؟‏ قال‏:‏ تعقل يدها اليسرى وينحرها من قبل يدها اليمنى‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد أنه كان يعقل يدها اليسرى إذا أراد أن ينحرها‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن عطاء قال‏:‏ اعقل أي اليدين شئت‏. وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والضياء في المختارة، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ أنه كان يقرأ ‏ {فاذكروا اسم الله عليها صوافن‏}. وأخرج ابن الأنباري، عن مجاهد في قوله {صوافن‏} ‏ قال‏:‏ معقولة على ثلاثة‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن الأنباري، عن قتادة قال‏:‏ كان عبد الله بن مسعود يقرأ ‏[‏فاذكروا اسم الله عليها صوافن‏]‏ أي معقولة قياما‏ً. وأخرج عبد بن حميد، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه‏:‏ أنه كان يقرأُها ‏[‏صوافن‏] قال‏:‏ رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي على ثلاثة قوائم قياماً معقولة‏. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه، عن مجاهد قال‏:‏ من قرأها {صوافن‏} ‏ قال‏:‏ معقولة‏.‏ ومن قرأها ‏ {‏صواف‏} ‏ قال‏:‏ يصف بين يديها‏.‏ ولفظ عبد بن حميد من قرأها ‏{‏صواف‏}‏ فهي قائمة مضمومة يديها‏.‏ ومن قرأها ‏{‏صوافن‏} ‏ قياماً معقولة، ولفظ ابن أبي شيبة الصواف، على أربع، والصوافن على ثلاثة‏. وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف وابن أبي حاتم، عن الحسن أنه كان يقرأُها ‏ {‏صواف‏}‏ قال‏:‏ خالصة‏.‏ لله تعالى قال‏:‏ كانوا يذبحونها لأصنامهم‏. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن زيد بن أسلم أنه قرأ ‏"‏فاذكروا اسم الله عليها صوافي‏"‏ بالياء منتصبة‏.‏ وقال‏:‏ خالصة لله من الشرك، لأنهم كانوا يشركون في الجاهلية إذا نحروها‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس ‏ {‏فإذا وجبت‏}‏ قال‏:‏ سقطت على جنبها‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس ‏ {‏فإذا وجبت‏} ‏ قال نحرت‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد ‏ {‏فإذا وجبت جنوبها‏}‏ قال‏:‏ إذا سقطت إلى الأرض‏. وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وأبو نعيم في الدلائل، عن عبد الله بن قرط قال‏:‏ قدم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال‏:‏ من شاء اقتطع‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر أنه‏:‏ كان يطعم من بدنه قبل أن يأكل منها ويقول‏:‏ ‏ {‏فكلوا منها وأطعموا‏} ‏ هما سواء‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن إبراهيم قال‏:‏ كانوا لا يأكلون من شيء جعلوه لله، ثم رخص لهم أن يأكلوا من الهدي والأضاحي وأشباهه‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن علي قال‏:‏ لا يؤكل من النذر، ولا من جزاء الصيد، ولا مما جعل للمساكين‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن سعيد بن جبير قال‏:‏ لا يؤكل من النذر، ولا من الكفارة، ولا مما جعل للمساكين‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن معاذ قال‏:‏ أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نطعم من الضحايا الجار، والسائل، والمتعفف‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عمر‏:‏ أنه كان بمنى فتلا هذه الآية ‏ {‏فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر‏} ‏ وقال‏:‏ لغلام معه هذه القانع الذي يقنع بما آتيته‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال‏:‏ القانع المتعفف، والمعتر السائل‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، القانع الذي يقنع بما أوتي، والمعتر الذي يعترض‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال‏:‏ القانع الذي يجلس في بيته‏. وأخرج الطستي في مسائله، عن ابن عباس‏:‏ أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ اخبرني عن قوله ‏ {‏القانع والمعتر‏} ‏ قال‏:‏ القانع الذي يقنع بما أُعطي، والمعتر الذي يعتر من الأبواب‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت قول الشاعر وهو يقول‏:‏ شعر : على مكثريهم حق من يعتريهم وعند المقلين السماحة والبذل تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه، عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية‏؟‏ قال‏:‏ أما القانع؛ فالقانع بما أرسلت إليه في بيته‏.‏ والمعتر الذي يعتريك‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد مثله‏. وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس قال‏:‏ القانع الذي يسأل، والمعتر الذي يعترض لولا يسأل‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، عن سعيد بن جبير قال‏:‏ القانع السائل الذي يسأل، ثم أنشد قول الشاعر‏:‏ شعر : لمال المرء يصلح فيبقى معاقره أعف من القنوع تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، عن الحسن قال‏:‏ القانع الذي يقنع اليك بما في يديك، والمعتر الذي يتصدى إليك لتطعمه‏.‏ ولفظ ابن أبي شيبة، والمعتر الذي يعتريك، يريك نفسه ولا يسألك‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، والبيهقي في سننه، عن مجاهد قال‏:‏ القانع الطامع بما قبلك ولا يسألك، والمعتر الذي يعتريك ولا يسألك‏. وأخرج عبد بن حميد، عن سعيد بن جبير قال‏:‏ القانع الذي يسأل فيعطى في يديه، والمعتر الذي يعتر فيطوف‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير قال‏:‏ القانع أهل مكة‏.‏ والمعتر سائر الناس‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد مثله‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد قال‏:‏ القانع السائل، والمعتر معتر البدن‏. وأخرج البيهقي في سننه، عن مجاهد قال‏:‏ البائس الذي يسأل بيده إذا سأل، والقانع الطامع الذي يطمع في ذبيحتك من جيرانك‏.‏ والمعتر الذي يعتريك بنفسه، ولا يسألك يتعرض لك‏. وأخرج عبد بن حميد، عن القاسم بن أبي بزة أنه سئل عن هذه الآية، ما الذي آكل وما الذي أعطي القانع والمعتر‏؟‏ قال‏:‏ اقسمها ثلاثة أجزاء‏.‏ قيل‏:‏ ما القانع‏؟‏ قال‏:‏ من كان حولك‏.‏ قيل‏:‏ وإن ذبح‏؟‏ قال‏:‏ وإن ذبح‏.‏ والمعتر‏:‏ الذي يأتيك ويسألك‏. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه، عن ابن عباس قال‏:‏ كان المشركون إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء، فينضحون بها نحو الكعبة‏.‏ فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله ‏ {‏لن ينال الله لحومها ولا دماؤها‏}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن جرير قال‏:‏ كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها‏.‏ فقال‏:‏ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن أحق أن ننضح‏.‏ فأنزل الله ‏ {‏لن ينال الله لحومها‏}. وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن جريج قال‏:‏ النصب ليست بأصنام الصنم يصوّر وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلثمائة وستون حجراً، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم، وجعلوه على الحجارة‏.‏ فقال المسلمون‏:‏ يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه‏.‏ فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكره ما قالوا‏.‏ فنزلت ‏{‏لن ينال الله لحومها ولا دماؤها‏}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مقاتل بن حيان ‏ {‏لن ينال الله‏}‏ قال‏:‏ لن يرفع إلى الله ‏ {‏لحومها ولا دماؤها ولكن‏}‏ نحر البدن من تقوى الله وطاعته‏.‏ يقول‏:‏ يرفع إلى الله منكم‏:‏ الأعمال الصالحة والتقوى‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن إبراهيم ‏ {‏ولكن يناله التقوى منكم‏} ‏ قال‏:‏ ما التمس به وجه الله تعالى‏. وأخرج ابن المنذر، عن الضحاك رضي الله عنه ‏ {‏ولكن يناله التقوى منكم‏} ‏ يقول‏:‏ إن كانت من طيب وكنتم طيبين وصل إلي أعمالكم وتقبلتها‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد في قوله‏:‏ ‏{‏ولتكبروا الله على ما هداكم‏}‏ قال‏:‏ على ذبحها في تلك الأيام‏. وأخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب، "حديث : عن الحسن قال‏:‏ أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، والبقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة، وأن نظهر التكبير، وعلينا السكينة والوقار،"تفسير : والله أعلم‏.

ابو السعود

تفسير : {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} منه تعالى لإشراق أشعةِ جلاله عليها {وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ} من مشاقِّ التَّكاليفِ ومُؤناتِ النَّوائبِ. {وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ} في أوقاتها. وقُرىء بنصب الصَّلاةِ على تقدير النُّونِ. وقُرىء والمقيمينَ الصَّلاةَ على الأصلِ. {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} في وجوه الخيراتِ. {وَٱلْبُدْنَ} بضمِّ الباءِ وسكون الدَّالِ. وقُرىء بضمِّها. وهُما جَمْعا بَدَنةٍ، وقيل الأصلُ ضمُّ الدَّالِ كخُشُبٍ وخَشَبةٍ والتَّسكينُ تخفيفٌ منه. وقُرىء بتشديدِ النُّونِ على لفظِ الوقفِ. وإنَّما سُمِّيتْ بها الإبلُ لعظمِ بَدَنِها، مأخوذةٌ من بَدُنَ بَدَانةً وحيثُ شاركها البقرةُ في الإجزاءِ عن سبعةٍ بقوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : البُدْنةُ عن سبعةٍ والبقرةُ عن سبعةٍ » تفسير : جُعلا في الشَّريعةِ جنساً واحداً. وانتصابُه بمضمرٍ يفسِّرهُ: {جَعَلْنَـٰهَا لَكُمْ} وقُرىء بالرَّفعِ على أنَّه مبتدأٌ والجملةُ خبرُهُ. وقولُه تعالى: {مِن شَعَائِرِ ٱللَّهِ} أي من أعلامِ دينهِ التي شرعها اللَّهُ تعالى. مفعولٌ ثانٍ للجعل. ولكُم ظرفُ لغوٍ متعلِّقٌ به. وقولُه تعالى: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} أي منافعُ دينيَّةٌ ودنيويَّةٌ. جملة مستأنفةٌ مقرِّرةٌ لما قبلها. {فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا} بأنْ تقولُوا عند ذبحِها اللَّهُ أكبرُ لا إلٰهَ إلاَّ اللَّهُ واللَّهُ أكبرُ اللهمَّ منكَ وإليكَ {صَوَافَّ} أي قائماتٍ قد صففنَ أيديهنَّ وأرجلهنَّ. وقُرىء صَوَافنَ من صَفن الفرسُ إذا قام على ثلاثٍ وعلى طرفِ سُنْبكِ الرَّابعةِ لأنَّ البدنةَ تُعقل إحدىٰ يديها فتقومُ على ثلاثٍ. وقُرىء صَوَافِنا بإبدالِ التَّنوينِ من حرفِ الإطلاقِ عند الوقفِ. وقُرىء صَوَافى أي خَوَالصَ لوجهِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ. وصَوَافْ على لغة مَن يُسكِّنُ الياءَ على الإطلاق كما في قوله شعر : لعلِّي أَرىٰ باقْ على الحدئانِ تفسير : {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} سقطتْ على الأرضِ وهو كنايةٌ عن الموت {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَـٰنِعَ} الرَّاضيَ بما عنده من غير مسألةٍ، ويؤيِّدهُ أنَّه قُرىء القنع. أو السَّائلَ من قَنع إليه قُنوعاً إذا خضعَ له في السُّؤالِ {وَٱلْمُعْتَرَّ} أي المتعرِّضَ للسُّؤالِ. وقُرىء المُعتري يقال عَرّهُ وعَرَاهُ واعترَّهُ واعتراهُ {كَذٰلِكَ} مثلَ ذلك التَّسخيرِ البديعِ المفهوم من قوله تعالى: {سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ} مع كمالِ عظمِها ونهايةِ قوَّتِها فلا تستعصي عليكم حتَّى تأخذوها منقادةً فتعقِلونها وتحبسونها صافَّة قوائمها ثم تطعنونَ في لبَّاتِها {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} لتشكرُوا إنعامَنا عليكم بالتَّقرُّب والإخلاصِ. {لَن يَنَالَ ٱللَّهَ} أي لن يبلغَ مرضاتَهُ ولن يقعَ منه موقعَ القَبُولِ {لُحُومُهَا} المُتصدَّقُ بها {وَلاَ دِمَاؤُهَا} المُهَراقةُ بالنَّحر من حيثُ إنَّها لحومٌ ودماءٌ {وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ} ولكن يُصيبه تقوى قلوبِكم التي تدعُوكم إلى الامتثال بأمره تعالى وتعظيمه والتَّقرُّبِ إليه والإخلاصِ له. وقيل كانَ أهلُ الجاهليةِ يُلطِّخون الكعبةَ بدماءِ قَرَابـينهم فهمَّ به المُسلمون فنزلتْ: {كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ} تكرير للتَّذكير والتَّعليلِ بقوله تعالى: {لِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ} أي لتعرفُوا عظمتَه باقتداره على ما لا يقدرُ عليه غيرُه فتوحِّدُوه بالكبرياءِ، وقيل هو التَّكبـيرُ عند الإحلالِ أو الذَّبحِ. {عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ} أي أرشدَكُم إلى طريق تسخيرِها وكيفيَّة التَّقرُّبِ بها. وما مصدريةٌ أو موصولةٌ أي على هدايتِه إيَّاكم أو على ما هَدَاكُم إليه. وعلى متعلِّقةٌ بتكبِّروا لتضمُّنهِ معنى الشُّكرِ. {وَبَشّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ} أي المُخلصين في كلِّ ما يأتُون وما يذرُون في أمورِ دينهم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى ذكره: {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الآية: 35]. قال ابن عطاء رحمة الله عليه: هل رأيت ذلك الوجل عند سماع ذكره، وعند سماع كتابه أو خطابه؟ أو هل أخرسك الذكر حتى لم ينطق إلاَّ به؟ وأصمك حتى لا تسمع إلاَّ منه هيهات. قال الواسطى رحمة الله عليه: الوجل على مقدار المطالعة وبما يريه مواضع السطوة، وربما يراه مواضع المودة والمحبة. قوله تعالى وتقدس: {وَٱلصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ} [الآية: 35]. قال أبو على الجوزجانى: التاركين الجزع عند حلول النوائب والمصائب. سئل بعضهم ما الإشارة فى شعث المحرم؟ قال: ترك التصنع لها ليشهد الحق منك الإعراض عن العناية بنفسك فيشهد صدقك فى بذلها لمجاهدته.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}. الوَجَلُ الخوفُ من المخافة، والوَجلُ عند الذكر على أقسام: إما لخوفِ عقوبة ستحصل أو لمخافة عاقبة بالسوء تختم، أو لخروجٍ من الدنيا على غَفلَةٍ من غير استعدادٍ للموت، أو إصلاح أُهْبَةٍ، أو حياءٍ من الله سبحانه في أمورٍ إذا ذَكرَ اطلاعه - سبحانه - عليها لمَا بَدَرَت منه تلك الأمور التي هي غير محبوبة. ويقال الوجَلُ على حسب تجلي الحق للقلب؛ فإِن القلوب في حال المطالعةِ والتجلي تكون بوصف الوجل والهيبة. ويقال وَجلٌ له سبب وجل بلا سبب؛ فالأول مخافةٌ من تقصير، والثاني معدودٌ في جملة الهيبة. ويقال الوَجَلُ خوفُ المَكْرِ والاستدراج، وَأقربُهم من الله قلباً أكثرهُم من الله - على هذا الوجه - خوفاً. قوله جلّ ذكره: {وَٱلصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ}. أي خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراهٍ ولا تمني خَرْجةٍ، ولا رَوْمِ فُرْجةٍ بل يستَسلِمُ طوعاً: ويقال الصابرين على ما أصابهم. أي الحافظين معه أسرارهم، لا يطلبون السلوةَ بإطلاعِ الخْلق على أحوالهم. قوله جلّ ذكره: {وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلاَةِ}. أي إذا اشتدت بهم البلوى فزعوا إلى الوقوف في محلِّ النجوى: شعر : إذا ما تمنَّى الناسُ رَوْحاً وراحةً تمنَّيْتُ أن أشكو إليك فَتَسمَعَا تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}. عند المعاملة من أموالهم، وفي قضايا المنازلة بالاستسلام، وتسليم النفس وكل ما منك وبك لطوارق التقدير؛ فينفقون أبدانَهم على تحمل مطالبات الشريعة، وينفقون قلوبَهم على التسليم والخمود تحت جريان الأحكام بمطالبات الحقيقة.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم} الوجل استشعار الخوف كما فى المفردات اى خافت مه تعالى لاشراق اشعة جلاله عليها وطلوع انوار عظمته والوجل عند الذكر على حسب تجلى الحق للقلب شعر : هركر انور تجلى شد فزون خشيت وخوفش بوداز حد برون تفسير : {والصابرين على ما اصابهم} من المصائب والكلف، قال فى بحر العلوم الذين صبروا على البلايا والمصائب من مفارقة اوطانهم وعشائرهم ومن تجرع الغصص والاحزان واحتمال المشاق والشدائد فى نصر الله وطاعته وازدياد الخير ومعنى الصبر الحبس يقال صبرت نفسى على كذا اى حبستها. وفى التأويلات النجمية {والصابرين على ما اصابهم} اى خامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خروجه ولا روم فرجه يستسلمون طوعا: قال الحافظ شعر : اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست تفسير : وقال شعر : بدرد وصاف ترا حكم نيست دم دركش كه هرجه ساقى ما كرد عين الطافست تفسير : وقال شعر : عاشقاتراكر در آتش منيشاند قهر دوست تنك جشمم كرد نظر زجشمة كوثر كنم تفسير : وقال شعر : آشنايان ره عشف أكرم خون بخورند ناكسم كر بشكايت سوى بيكانه روم تفسير : وقال شعر : حافظ از جور توحاشا كه بنالد روزى كه ازان روز كه دربند توام دلشادم تفسير : وايضا الحافظين مع الله اسرارهم لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق على احوالهم {والمقيمى الصلاة} فى اوقاتها اصله مقيمن والاضافة لفظية. وفى التأويلات النجمية والمديمى النجوى مع الله كقوله {أية : والذين هم على صلاتهم دائمون}تفسير : قال شاعرهم شعر : اذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت ان اشكو اليك وتسمع تفسير : {ومما رزقناهم ينفقون} فى وجوه الخيرات قدم المفعول اشعارا بكونه اهم كأنه قيل ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به والمراد به اما الزكاة المفروضة لاقترانها بالصلاة المفروضة او مطلق ما ينفق فى سبيل الله لوروده مطلق اللفظ من غير قرينة الخصوص وفى الحديث "حديث : بدلاء امتى لا يدخلون الجنة بصيامهم وقيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدر وسخاء النفس والنصح للمسلمين"تفسير : ، واعلم ان خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا والعقبى، قال بعض الكبار ان الله لما اظهر الصنائع وعرضها على الخلق فى الازل اختار كل منهم صنيعة وقال طائفة ما اعجبنا شىء فاظهر الله لهم العبادة ومقامات الاولياء فقالوا قد اخترنا خدمتك فقال لاسخرنهم لكم ولاجعلنهم خداما لكم واشفعنكم فيمن خدمكم وعرفكم، قال الشيخ ابو الحسن سمعت وصف ولى فى جبل فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول ا لهى ان بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فاعطيته مراده وانا اريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا التجىء الا الى حضرتك قال فلما اصبحت سألت عن ذلك فقال يا ولدى قال اللهم كن لى مكان قولك اللهم سخر لى فاذا كان الله لك فلا تحتاج الى شىء ابدا فلابد من الاجتهاد فى طريق الطلب والجد فى الدعاء الى حصول المطلب: قال المولى الجامى شعر : بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جزراه بيابان برده را

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ} عندهم {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ناظر الى معنى الحقارة، وقوله {وَٱلصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ} ناظر الى معنى الاتّساع فان اتّساع القلب يورث تحمّل البلايا من غير جزع {وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} لمّا كان الصّبر هو البقاء على الحال الاولى من دون حدوث شيءٍ وتجدّد، واقامة الصّلٰوة عبارة عن دوام التّوجّه الى الحقّ الاوّل تعالى شأنه كان المناسب فيهما الاتيان باسم الفاعل، ولمّا كان المطلوب من الانفاق تجدّده على سبيل الاستمرار اتى به مضارعاً دالاًّ على التّجدّد الاستمرارىّ.

الهواري

تفسير : قوله: {الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} أي: خافت قلوبهم {وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِي الصَّلاَةِ} أي: المفروضة، وهي الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} أي: الزكاة المفروضة. قوله: {وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّنْ شَعَآئِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} أي: أجر في نحرها والصدقة منها، تتقربون إلى الله. قوله: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ} ذكروا عن الحسن قال: مخلصين لله؛ فهي على هذا المقرإ [غير] مثقلة على هذا التفسير. وكان مقرأ الحسن - فيما ذكروا عنه-: صوافِيَ، أي: صافية لله تعالى. ذكروا عن مجاهد قال: (صَوَآفَّ): معلقة قياماً. ذكروا عن ابن عمر أنه كان ينحرها وهي قائمة، تصف بين أيديها بالقيود؛ ويتلو هذه الآية: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ}. وهي على هذا التفسير [غير] مخففة: صوافّ، أي: مصفوفة بالحبال، معقولة يدها اليمنى، وهي قائمة على ثلاث، كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى. وهي قراءة ابن مسعود: (صوافن). يعني مثل قوله تعالى: (أية : الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ) تفسير : [سورة ص: 31]؛ يعني الفرس إذا صفن، أي: رفع إحدى رجليه فقام على طرف الحافر. ذكروا عن عمرو بن دينار قال: رأيت عبد الله بن الزبير على برذون له أشعر أوجرها الحربة وهي قائمة. قال: ورأيت ابن عمر ينحر البدن وهي باركة، ورجل يعينه. ذكروا عن عائشة بنت سعد [بن مالك] أن أباها كان ينحرها وهي باركة. ذكروا عن جابر بن عبد الله حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر من بدنه بيده ثلاثاً وستين، ثم أعطى علياً الحربة فنحر ما بقي . تفسير : ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة ونزع عنها جلالها لكي لا تخضب بالدم، وكان يحب أن يلي نحرها بنفسه. قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أي: إذا نحرت فسقطت جنوبها على الأرض من قيام أو بروك. ذكروا عن القاسم بن محمد أنه كان إذا أراد أن ينحرها يصف بين أيديها وهي قائمة، ويمسك رجل بخطامها ورجل بذنبها، ثم يطعنها بالحربة، ثم يجبذانها حتى يصرعاها، وكان يكره أن تعرقب. قوله: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ}. قال بعضهم: القانع: القاعد في بيته لا يسأل الناس، والمعتر الذي يتعرض لك يسألك؛ ولكل عليك حق. وقال مجاهد: القانع: السائل الذي يقنع بما أعطى، والمعتر: القاعد في بيته لم يشعر بما اعتراه. وقد فسّرنا إطعامهم في الآية الأولى. قوله: {كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: لكي تشكروا.

اطفيش

تفسير : {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} خافت قلوبهم هيبة لاشراف جلاله عليها ومراقبة لربهم وقوة في اليقين {وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ} من البلايا والتكاليف يصبرون على فعل الطاعة وترك المعصية والمصائب في الأموال والانفس والاولاد والاعراض وغير ذلك من الله بلا واسطة مخلوق أو منه بواسطته مع ان لهم ان ينتصروا من المخلوق {وَالمُقِيمِي الصَّلاَةِ} المحافظون عليها وقتا وطهارة وخشوعا والمراد صلاة الفرض. و(المقيمي) جمع مذكر سالم حذفت نونه للاضافة فيائه للساكن بعدها ولو ثبت في الخط. وقرئ بنصب الصلاة على ان النون حذفت لمجرد التخفيف لا للاضافة. كما قرأ ابن مسعود (والمقيمين الصلٰوة) باثبات النون ونصب (الصلٰوة) {وَمِمَّا رَزْقَنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} في وجوه الخير. وقيل: المراد الزكاة وعليها جرى الشيخ هود رحمه الله. روى المخالفون ان الآية {وبشر المخبتين} إلى (ينفقون) نزلت في ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وذلك من عطف الصفات لموصوف واحد كقولك: (جاء زيد العالم والجواد الشجاع) ويجوز ان يراد بكل واحدة موصوف لم يرد بالاخرى مع ان تلك الصفات كلها في كل واحد ولكن ذكر كلا بالصفة التي بالغ فيها.

اطفيش

تفسير : {الَّذين إذا ذُكر الله} ذكروه فى قلوبهم بإلهام أو سـماع {وجِلتْ قُلُوبهم} خافت خوف إجلال لاشراق نور الجلال عليها {والصابرين على ما أصابَهُم} ما يشق على النفس من مشاق التكليف والأمراض والمصائب والغربة عن الوطن، وفى ذلك مناسبة للحاج، ولا يجوز الصبر على ما فيه إهانه الدين، بل يدفع ولو بقتال، {والمقيمى الصَّلاة} الآيتين بها على الوجه المستقيم من طهارة، وحضور القلب، وفيه مناسبة للحاج، لأن السفر مظنه الإخلال {ومما رزقناهم} قدم للفاصلة أو التنبيه على أن الله هو الرازق {ينْفقُون} فى وجوه الخير كالضحايا والهدى، والإنفاق على الفقراء فى الحج، وإقراض المستحق فيه، والجملة معطوفة على صلة أل، وهى وصف، ولو كانت أل الموصولة هذه لا تدخل على الجملة إلا ضررة أو نادرا، ويجوز جعلها حالا من المستتر فى المقيمى على تقدير قد، أو اكتفاء يفصل مما رزقناهم.

الالوسي

تفسير : {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ} أي خافت {قُلُوبِهِمْ} منه عز وجل لإشراق أشعة الجلال عليها {وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ} من مشاق التكاليف ومؤنات النوائب كالأمراض والمحن والغربة عن الأوطان ولا يخفى حسن موقع ذلك هنا أيضاً، والظاهر أن الصبر على المكاره مطلقاً ممدوح. وقال الرازي: يجب الصبر على ما كان من قبل الله تعالى، وأما على ما يكون من قبل الظلمة فغير واجب بل يجب دفعه على من يمكنه ذلك ولو بالقتال انتهى وفيه نظر {وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَٰوةِ} في أوقاتها، ولعل ذكر ذلك هنا لأن السفر مظنة التقصير في إقامة الصلاة. وقرأ الحسن وابن أبـي إسحاق وأبو عمرو في رواية {ٱلصَّلَٰوةِ} بالنصب على المفعولية لمقيمي وحذفت النون منه تخفيفاً كما في بيت «الكتاب»: شعر : الحافظو عورة العشيرة لا تأتيهم من ورائهم نطف تفسير : / بنصب عورة ونظير ذلك قوله: شعر : إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم مالك تفسير : وقوله: شعر : أبني كليب أن عمي اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا تفسير : وقرأ ابن مسعود والأعمش {وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَٰوةَ} بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل، وقرأ الضحاك {والمقيم الصلاة } بالإفراد والإضافة {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ} في وجوه الخير ومن ذلك إهداء الهدايا التي يغالون فيها.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَٱلصَّابِرِينَ} {ٱلصَّلاَةِ} {رَزَقْنَاهُمْ} (35) - وَيُعَرِّفُ اللهُ تَعَالَى المُخْبِتينَ بِأَنَّهُمْ هُمُ الذين إِذَا ذُكِرَ اللهُ خَشَعَتْ قُلُوبُهمْ وَخَافَتْ (وَجِلَتْ)، والذين يَصْبِرُونَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِي الشَّدَائِدِ والمَصَائِبِ اسْتِسْلاماً لِقَضَائِهِ، والذين يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ، ويُؤَدُّونَها حَقَّ أَدَائِهَا، والذِين يُنْفِقُونَ مِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ عَلَى أَهْلِهِم وأقَارِبِهِم والمُحْتَاجِينَ، ويُحْسِنُونَ إِلَى خَلْقِ اللهِ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِ اللهِ. وَجِلَتْ قُلُوبُهم - خَافَتْ هَيْبَةً وَإِجْلالاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُبيِّن لنا الحق سبحانه بعض صفات المخبتين، فهم {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ..} [الحج: 35] (وَجِلت): يعني خافت، واضطربت، وارتعدت لذكر الله تعظيماً له، ومهابة منه. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى: {أية : أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ}تفسير : [الرعد: 28]. فمرة يقول {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ..} [الحج: 35] ومرة {أية : تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ} تفسير : [الرعد: 28]، لماذا؟ لأن ذكر الله إنْ جاء بعد المخالفة لا بُدَّ للنفس أنْ تخاف وتَوْجَل وتضطرب هيبةً لله عز وجل، أما إنْ جاء ذِكْر الله بعد المصيبة أو الشدة فإن النفس تطمئنُّ به، وتأنَسُ لما فيها من رصيد إيماني ترجع إليه عند الشدة وتركَنُ إليه عند الضيق والبلاء، فإنْ تعرَّضَت لمصيبة وعزَّتْ أسبابُ دَفْعها عليك تقول: أنا لي رب فتلجأ إليه، كما كان من موسى - عليه السلام - حين قال: {أية : إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}تفسير : [الشعراء: 62]. {وَٱلصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ ..} [الحج: 35] ومعنى أصاب: يعني جاء بأمر سيء في عُرْفك أنت، فتعده مصيبة؛ لأننا نُقدِّر المصيبة حَسْب سطحية العمل الإيذائي، إنما لو أخذتَ مع المصيبة في حسابك الأجر عليها لهانَتْ عليك وما أعتبرتَها كذلك؛ لذلك في الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم: "حديث : المصاب من حرم الثواب ". تفسير : هذا هو المصاب حقاً الذي لا تُجبَر مصيبته، أما أنْ تُصاب بشيء فتصبر عليه حتى تنالَ الأجر فليس في هذا مصيبة. ثم يقول سبحانه: {وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلاَةِ ..} [الحج: 35] لأن الصلاة هي الولاء الدائم للعبد المسلم، والفرض الذي لا يسقط عنه بحال من الأحوال، فالشهادتان يكفي أنْ تقولها في العمر مرة، والزكاة إنْ كان عندك نِصَاب فهي مرة واحدة في العام كله، والصيام كذلك، شهر في العام، والحج إنْ كنتَ مستطيعاً فهو مرة واحدة في العمر، وإنْ لم تكُنْ مستطيعاً فليس عليك حج. إذن: الصلاة هي الولاء المستمر للحق سبحانه على مَدار اليوم كله، وربك هو الذي يدعوك إليها، ثم لك أنْ تُحدِّد أنت موعد ومكان هذا اللقاء في حَضْرته تعالى؛ لأنه سبحانه مستعد للقائك في أيِّ وقت. وتصور أن رئيس الجمهورية أو الملك مثلاً يدعوك ويُحتِّم عليك أنْ يراك في اليوم خمس مرات لتكون في حضرته، والحق سبحانه حين يدعو عباده للقائه، لا يدعوهم مرة واحدة إنما خمس مرات في اليوم والليلة؛ لأنه سبحانه لا يتكلف في هذه العملية تكرار لقاءات، فهو سبحانه يَلْقَى الجميع في وقت واحد. ولما سئل الإمام علي - رضي الله عنه -: كيف يُحاسب اللهُ كلَّ هؤلاء الناس في وقت واحد؟ قال: كما أنه يرزقهم جميعاً في وقت واحد. وقوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الحج: 35] لا ينفقون من جيوبهم، إنما من عطاء الله ورزقه. ومن العجيب أن الله تعالى يعطيك ويهبُكَ ويُغدِق عليك تفضلاً منه سبحانه، فإذا أرادك تُعين محتاجاً قال لك: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ..} تفسير : [الحديد: 11]. وكأن الله تعالى يقول لنا: أنا لا أعود في هبتي ولا عطائي، فأقول: أعْطِ ما أخذتَه لفلان، بل إنْ أعطيتَ الفقير من مالك فهو أيضاً لك مُدَّخر لا يضيع، فرِزْقك الذي وهبك الله إياه مِلْكك، ولا نغبنك في شيء منه أبداً، فربّك يحترم ملكيتك ويحترم جزاء عملك وجدِّك واجتهادك. نقول - ولله المثل الأعلى -: كالرجل الذي يحتاج مبلغاً كبيراً لأحد الأبناء فيأخذ من الباقين ما معهم وما ادخروه من مصروفاتهم على وَعْد أنْ يُعوِّضهم بدلاً منها فيما بعد. لذلك يقول بعدها: {أية : فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ..}تفسير : [الحديد: 11] فيعاملك ربك بالزيادة؛ لذلك يقول البعض: إن الله تعالى حرَّم علينا الربا وهو يعاملنا به، نعم يعاملك ربك بالربا ويقول لك: اترك لي أنا هذا التعامل؛ لأنني حين أزيدك لا أنقص الآخرين، ولا أُنقِص مما عندي، ولا أُرِهق ضعيفاً ولا محتاجاً ولا أستغلّ حاجته. والصدقة في الإسلام تأمينٌ لصاحبها ضد الفقر إن احتاج، فأخوَفُ ما يخافه المرءُ الحاجة عند الكبَر، وعدم القدرة على الكَسْب، وعند الإعاقة عن العمل، يخاف أنْ ينفدَ ماله، ويحتاج إلى الناس حال كِبَره. وعندها يقول له ربه: اطمئن، فكما أَعطيْتَ حال يُسْرك سيعطيك غيرُك حال عَوَزِك وحاجتك. إذن: أخذ منك ليعطيك، وليُؤمِّن لك مستقبل حياتك الذي تخاف منه. الصدقة في الإسلام صندوق لتكافل المجتمع، كصندوق التأمين في شركات التأمين، فإذا ما ضاقت بك أسباب الرزق وشكوْتَ الكِبَر والعجز نقول لك: لا تحزن فأنت في مجتمع مؤمن متكافل، وكما طلبنا منك أنْ تعطي وأنت واجد طلبنا من غيرك أنْ يعطيَك وأنت مُعْدم. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} معناه فَزِعَتْ وَخَافَتْ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم وصفهم فقال: {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 35] والوجل عند الذكر على حسب تجلي الحق للقلب {وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ} [الحج: 35] أي: الجامدين تحت جريان الحكم من غير استكراه، ولا تمني خَرْجةٍ، ولا زَوْمِ فُرْجةٍ، بل يستَسلِمُون طوعاً، وأيضاً الحافظين مع الله تعالى أسرارهم لا يطلبون الشكور باطلاع الخلق على أحوالهم. وقوله تعالى: {وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَٰوةِ} [الحج: 35] أي: المديمي النجوى مع الله؛ لقوله تعالى: {أية : هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} تفسير : [المعارج: 23] قال شاعرهم: شعر : إذا ما تمنى الناس راحة وراحة تمنيت أن أشكو إليك ولا تسمع تفسير : {وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ} [الحج: 35] أي: ما رزقوا من الوجود بذلوا ما رزقوا بالجود، وأنفقوا على طلاب المقصود. ثم أخبر عن نظائر الشعائر بقوله تعالى: {وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: 36] يشير إلى: قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب، وأنه من أعلام دين الله، وشعار أهل الصدق في الطلب، وأن الخير في قربانها وذبحها بسكين الصدق. وقوله تعالى: {فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ} [الحج: 36] أي: تقربوا بذبحها إلى الله تعالى صافية خالصة لا للدنيا وتمتعاتها، ولا للآخرة ونعيمها على قراءة من قرأ صوافي قرأ أبي والحسن والمجاهد صوافي بالياء؛ أي: صافية خالصة لله تعالى، وفيه إشارة أخرى: وفي أن وفد الله وزواره لا يصلون إلى كعبة الوصال إلا بعد ذبح النفس في منى المنى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36] أي: ماتت النفس على طبيعتها {فَكُلُواْ مِنْهَا} [الحج: 36] أي: فانتفعوا بها {وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ} [الحج: 36] أي: الذي يقنع بما أعطيته {وَٱلْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] أي: الذي هو طالب صادق متعطش لا يروى مما نسقيه ويستزيد منك مما قيل: شعر : شربت الحب كأساً بعد كأسٍ فما نفذ الشراب وما رويت تفسير : وبقوله تعالى: {كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36] يشير إلى أن ذبح النفس بسكين الصدق وتوفيق الله تعالى، وذلك نعمة منه موجبة للشكر له وبقوله تعالى: {لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا} [الحج: 37] يشير إلى أن المقصود من ذبح الذبح ليس مطلق ذبحها بكثرة المجاهدة، فإنه لا يقبل مطلق الذبح {وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ} [الحج: 37] أي: يقبل خلوص نيتكم في ذبحها تقرباً إليه {كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ} [الحج: 37] أي كذلك سخرها لذبحكم إياها {لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ} [الحج: 37] أي: لتعظموا الله في الطلب على غيره من النفس وهواها والدنيا وشهواتها؛ إذ ذلكم على ذبح النفس. ثم قال تعالى: {وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ} [الحج: 37] أي: الذين يعبدون الله كأنهم يرونه واختاروا طلب الله ورضاه على النفس والدنيا وما سواه {إِنَّ ٱللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} [الحج: 38] أي: يدافع خباثة النفس وهواها، وبقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] يشير إلى أن مدافعة خباثة النفس عن أهل الإيمان إنما كان لإزالة الخباثة وكفران النعمة؛ لأنه لا يحب المتصفين بها، وأنها تحب المؤمنين المخلصين عنها.