Verse. 2644 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

قُلْ يٰۗاَيُّہَا النَّاسُ اِنَّمَاۗ اَنَا لَكُمْ نَذِيْرٌ مُّبِيْنٌ۝۴۹ۚ
Qul ya ayyuha alnnasu innama ana lakum natheerun mubeenun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل يا أيها الناس» أهل مكة «إنما أنا لكم نذير مبين» الإنذار وأنا بشير للمؤمنين.

49

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} يعني أهل مكة. {إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ} أي منذر مخوِّف. وقد تقدّم في البقرة الإنذار في أوّلها. {مُّبِينٌ } أي أبيّن لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم. {فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} يعني الجنة. {وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِيۤ آيَاتِنَا} أي في إبطال آياتنا. {مُعَاجِزِينَ} أي مغالبين مشاقيّن؛ قاله ابن عباس. الفَرّاء: معاندين. وقال عبد الله بن الزبير: مثبّطين عن الإسلام. وقال الأخفش: معاندين مسابقين. الزجاج: أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث، وظنوا أن الله لا يقدر عليهم؛ وقاله قتادة. وكذلك معنى قراءة ابن كثير وأبي عمرو «مُعَجِّزِين» بلا ألف مشدّداً. ويجوز أن يكون معناه أنهم يعجزون المؤمنين في الإيمان بالنبيّ عليه السلام وبالآيات؛ قاله السُّدِّي. وقيل: أي يَنْسُبون من اتبع محمداً صلى الله عليه وسلم إلى العجز؛ كقولهم: جهّلته وفسّقته. {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ}.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الكفار وقوع العذاب، واستعجلوه به {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: إنما أرسلني الله إليكم نذيراً لكم، بين يدي عذاب شديد، وليس إلي من حسابكم من شيء، أمركم إلى الله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب إليه، وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة، وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار، {أية : لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} تفسير : [الرعد: 41] {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} أي: آمنت قلوبهم، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم {لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: مغفرة لما سلف من سيئاتهم، ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم. قال محمد بن كعب القرظي: إذا سمعت الله تعالى يقول: {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، فهو الجنة. وقوله: {وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِىۤ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ} قال مجاهد: يثبطون الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال عبد الله بن الزبير: مثبطين. وقال ابن عباس: معاجزين: مراغمين {أُوْلَـٰۤئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ} وهي النار الحارة الموجعة، الشديد عذابها ونكالها، أجارنا الله منها. قال الله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} تفسير : [النحل: 88].

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ } أي أهل مكة {إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } بيِّن الإنذار وأنا بشير للمؤمنين.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي ءَآيِاتِنَا} فيه وجهان: أحدهما: أنه تكذيبهم بالقرآن، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنه عنادهم في الدين، قاله الحسن. {مُعَجِزِينَ} قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقرأ الباقون {مُعَاجِزِينَ} فمن قرأ معجزين ففي تأويله أربعة أوجه: أحدها: مثبطين لمن أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول السدي. الثاني: مثبطين في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول مجاهد. والثالث: مكذبين، حكاه ابن شجرة. الرابع: مَعَجِزِينَ لمن آمن بإظهار تعجيزة في إيمانه. ومن قرأ {مُعَاجِزِينَ} ففي تأويله أربعة أوجه: أحدها: مشاققين، قاله ابن عباس. والثاني: متسارعين، حكاه ابن شجرة. والثالث: معاندين، قاله قطرب. والرابع: مُعَاجِزِينَ يظنون أنهم يُعْجِزُونَ الله هرباً، قاله السدي.

ابن عطية

تفسير : المعنى {قل} يا محمد {إنما أنا نذير} عذاب ليس إلي أن أعجل عذاباً ولا أن أؤخره عن وقته، ثم قسم حالة المؤمنين والكافرين بأن للمؤمنين سترة ذنوبهم ورزقه إياهم في الجنة، و"الكريم" صفة نفي المذام، كما تقول ثوب كريم، وأن للكافرين المعاجزين عذاب {الجحيم} وهذا كله مما أمره أن يقوله، أي هذا معنى رسالتي لا ما تتمنون أنتم، وقوله {سعوا} معناه تحيلوا وكادوا من السعاية، و"الآيات": القرآن، أو كادوه بالتكذيب وسائر أقوالهم، وقرأت فرقة، "معاجزين"، ومعناه مغالبين كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات والآيات تقتضي تعجيزهم فصارت مفاعلة، وعبر بعض الناس في تفسير {معاجزين} بظانين أنهم يفلتون الله وهذا تفسير خارج عن اللفظة، وقرأت فرقة "معجّزين" بغير ألف وبشد الجيم ومعناه معجزين الناس أي جاعلوهم بالتثبيط عجزة عن الإيمان وقال أبو علي: "معجزين" ناسبين أصحاب النبي إلى العجز كما تقول فسّقت فلاناً وزنيته إذا نسبته إلى ذلك، وقوله {وما أرسلنا} الآية تسلية للنبي عليه السلام عن النازلة التي ألقى الشيطان فيها في أُمنية النبي عليه السلام، و {تمنى} معناه المشهور أراد وأحب، وقالت فرقة هو معناها في الآية، والمراد أن الشيطان ألقى ألفاظه بسبب ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاربة قومه وكونهم متبعين له قالوا: فلما تمنى رسول الله من ذلك ما لم يقضه الله وجد الشيطان السبيل، فحين قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم في مسجد مكة وقد حضر المسلمون والمشركون بلغ إلى قوله {أية : أفرايتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} تفسير : [النجم: 20] ألقى الشيطان تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترجى قال الكفار هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد وفرحوا بذلك، فلما انتهى إلى السجدة سجد الناس أجمعون إلا أمية بن حلف فإنه أخذ قبضة من تراب ثم رفعها إلى جبهته وقال يكفيني هذا، قال البخاري: هو أمية بن خلف، وقال بعض الناس: هو الوليد بن المغيرة، وقال بعض الناس: هو أبو أحيحة سعيد بن العاصي ثم اتصل بمهاجرة الحبشة أن أهل مكة اتبعوا محمداً ففرحوا بذلك وأقبل بعضهم فوجد ألقية الشيطان قد نسخت وأهل مكة قد ارتبكوا وافتتنوا، وقالت فرقة {تمنى} معناه تلا والأمنية التلاوة ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر تفسير : ومنه قول الآخر: [الطويل] شعر : "تمنى داود الزبور على رسل" تفسير : وتأولوا قوله تعالى "إلا أماني" أي إلا تلاوة، وقالت هذه الفرقة في معنى سبب "إلقاء الشيطان" في تلاوة النبي عليه السلام ما تقدم آنفاً من ذكر الله. قال القاضي أبو محمد: وهذا الحديث الذي فيه هن الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن "الشيطان ألقى" ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو الألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة، ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ وأن الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك لألفاظ على لسانه، ورووا أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة النجم فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل لم آتك بهذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : افتريت على الله وقلت ما لم يقل لي" تفسير : وجعل يتفجع ويغتم فنزلت هذه الآية {وما أرسلنا من قبلك من رسول}، ع وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال: هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم {أية : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} تفسير : [النجم: 20] وصوب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التَبس الأمر على المشركين وقالوا محمد قرأها ع و {تمنى} على هذا التأويل بمعنى تلا ولا بد، وقد روي نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي ع و"الرسول" أخص من النبي وكثير من الأنبياء لم يرسلوا وكل رسول نبي، و"النسخ" في هذه الآية الإذهاب، كما تقول نسخت الشمس الظل وليس يرفع ما استقر من الحكم، ع وطرق الطبري وأشبع الإسناد في أن إلقاء الشيطان كان على لسان النبي عليه السلام واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها تلك الغرانقة، وفي بعضها تلك الغرانيق، وفي بعضها وإن شفاعتهن وفي بعضها منها الشفاعة ترتجى ع والغرانيق معناه السادة العظام الأقدار، ومنه قول الشاعر: شعر : "أهلا بصائدة الغرانق" تفسير : وقوله {ليجعل ما يلقي الشيطان} الآية، اللام في قوله {ليجعل} متعلقة بقوله {فينسخ الله} و"الفتنة" الامتحان والاختبار، و {الذين في قلوبهم مرض} هم، عامة الكفار، والقاسية قلوبهم خواص منهم عتاة كأبي جهل والنضر وعقبة، و"الشقاق" البعد عن الخير، والضلال والكون في شق الصلاح، و {بعيد}، معناه أنه انتهى بهم وتعمق فرجعتهم منه غير مرجوة، و {الذين أوتوا العلم} هم أصحاب محمد رسول الله عليه السلام، والضمير في {أنه} عائد على القرآن و"تخبت" معناه تتطامن وتخضع وهو مأخوذ من الخبث وهو المطمئن من الأرض، وقرأت فرقة "لهاد" بغير ياء بعد الدال، وقرأت فرقة: "لهادي" بياء، وقرأت فرقة "لهادٍ" بالتنوين وترك الإضافة وهذه الآية معادلة لقوله، قبل {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد}.

النسفي

تفسير : {قُلْ يا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } وإنما لم يقل بشير ونذير لذكر الفريقين بعده لأن الحديث مسوق إلى المشركين و{يا أيها الناس} نداء لهم وهم الذين قيل فيهم {أفلم يسيروا} ووصفوا بالاستعجال. وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا، أو تقديره نذير مبين وبشير فبشر أولاً فقال {فَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ } لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } أي حسن. ثم أنذر فقال {وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ } سعى في أمر فلان إذا أفسده بسعيه {في ءاياتنا} أي القرآن {مُعَـٰجِزِينَ } حال {معجزين} حيث كان: مكي وأبو عمرو. وعاجزه سابقه كأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به فإذا سبقه قيل أعجزه وعجزه. والمعنى سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحراً وشعراً وأساطير مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لها {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ } أي النار الموقدة. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ } «من» لابتداء الغاية {مِن رَّسُولٍ } «من» زائدة لتأكيد النفي {وَلاَ نَبِيّ} هذا دليل بين على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض إنهما واحد. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء فقال «حديث : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً»تفسير : فقيل: فكم الرسل منهم؟ فقال: «حديث : ثلثمائة وثلاثة عشر»تفسير : والفرق بينهما أن الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه، والنبي من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله. وقيل: الرسول واضع شرع والنبي حافظ شرع غيره {إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ } قرأ، قال شعر : تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل تفسير : {أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ } تلاوته. قالوا: إنه عليه السلام كان في نادي قومه يقرأ «والنجم» فلما بلغ قوله {أية : وَمَنَوٰةَ ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلأَخْرَىٰ }تفسير : [النجم: 20] جرى على لسانه «تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى» ولم يفطن له حتى أدركته العصمة فتنبه عليه. وقيل: نبهه جبريل عليه السلام فأخبرهم أن ذلك كان من الشيطان. وهذا القول غير مرضي لأنه لا يخلوا إما أن يتكلم النبي عليه السلام بها عمداً وإنه لا يجوز لأنه كفر ولأنه بعث طاعناً للأصنام لا مادحاً لها، أو أجرى الشيطان ذلك على لسان النبي عليه السلام جبراً بحيث لا يقدر على الامتناع منه وهو ممتنع لأن الشيطان لا يقدر على ذلك في حق غيره لقوله تعالى: {أية : إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ }تفسير : [الإسراء: 65] ففي حقه أولى، أو جرى ذلك على لسانه سهواً وغفلة وهو مردود أيضاً لأنه لا يجوز مثل هذه الغفلة عليه في حال تبليغ الوحي ولو جاز ذلك لبطل الاعتماد على قوله، ولأنه تعالى قال في صفة المنزل عليه {أية : لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ }تفسير : [فصلت: 42]وقال: {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ }تفسير : [الحجر: 9] فلما بطلت هذه الوجوه لم يبق إلا وجه واحدٍ وهو أنه عليه السلام سكت عند قوله {أية : ومناة الثالثة الأخرى}تفسير : فتكلم الشيطان بهذه الكلمات متصلاً بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فوقع عند بعضهم أنه عليه السلام هو الذي تكلم بها، فيكون هذا إلقاء في قراءة النبي عليه السلام وكان الشيطان يتكلم في زمن النبي عليه السلام ويسمع كلامه، فقد رُوي أنه نادى يوم أحد ألا إن محمداً قد قتل وقال يوم بدر: {أية : لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنّي جَارٌ لَّكُمْ} تفسير : [الأنفال: 48] {فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَـٰنُ } أي يذهب به ويبطله ويخبر أنه من الشيطان {ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءايَـٰتِهِ } أي يثبتها ويحفظها من لحوق الزيادة من الشيطان {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } بما أوحى إلى نبيه وبقصد الشيطان {حَكِيمٌ } لا يدعه حتى يكشفه ويزيله. ثم ذكر أن ذلك ليفتن الله تعالى به قوماً بقوله.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم، عن محمد بن كعب القرظي قال‏:‏ إذا سمعت الله يقول ‏ {‏رزق كريم‏} ‏ فهي الجنة‏. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ‏ {‏معاجزين‏} ‏ في كل القرآن؛ يعني بألف، وقال‏:‏ مشاقين‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏معاجزين‏}‏ قال مراغمين‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن الزبير أنه كان يقرأ ‏[والذين سعوا في آياتنا معجزين‏]‏ يعني مثبطين‏. وأخرج بن أبي حاتم، عن عروة بن الزبير‏:‏ أنه كان يعجب من الذين يقرأُون هذه الآية ‏ {‏والذين سعوا في آياتنا معاجزين‏}‏ قال‏:‏ ليس معاجزين من كلام العرب، إنما هي ‏[‏معجزين‏] يعني مثبطين‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏في آياتنا معاجزين‏} ‏ قال‏:‏ مبطئين، يبطئون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم‏. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه ‏ {‏والذين سعوا في آياتنا معاجزين‏} ‏ قال‏:‏ كذبوا بآيات الله وظنوا أنهم يعجزون الله، ولن يعجزوه‏.

القشيري

تفسير : أشابِهُكُم في الصورة ولكني أُبَاينُكم من حيث السريرة، وأنا لِحُسْنِكم بشير، ولِمُسِيئِكُم نذير، وقد أَيَّدْتُ بإقامةِ البراهينِ ما جِئتكم به من وجوهِ الأمر بالطاعة والإحسان.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين} انذركم انذارا بينا بما اوحى الىّ من اخبار الامم المهلكة من غير ان يكون لى دخل فى اتيان ما تو عدونه من العذاب حتى يستعجلونى به والاقتصار على الانذار مع بيان حال الفريقين بعده لان صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم وانما المؤمنون وثوابهم زيادة فى غيظهم. قال فى التأويلات النجمية يشير الى انذار اهل النسيان اى قل لهم يا محمد انى اشابهكم من حيث الصورة لكن اباينكم من حيث السيرة فانا لمحسنكم بشير ولمسيئكم نذير وقد ايدت باقامة البراهين ما جئتكم به من وجوه الامر بالطاعة والاحسان والنهى عن الفجور والعصيان.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحقّ جلّ جلاله: {قُل} يا محمد: {يا أيها الناس إِنما أنا لكم نذيرٌ مبينٌ} أي: أنذركم إنذارًا مبينًا بما أوحي إليَّ من أخبار الأمم المهلَكة، من غير أن يكون لي دخل في الإتيان بما توعَدُونه من العذاب الذي تستعجلونه… وإنما لم يقل: نذير وبشير، مع ذكر الفريقين بعده؛ لأن الحديث مسوق إلى المشركين فقط. والمراد بالناس: الذين قيل فيهم: {أفلم يسيروا في الأرض}، ووصفوا بالاستعجال، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم؛ زيادة في غيظهم. {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} لذنوبهم، {ورزقٌ كريمٌ} أي: حسن، وهي الجنة. والكريم من كل نعيم: ما يجمع فضائله ويجوز كمالاته. {والذين سَعَوا}، يقال: سَعَى في أمر فلان: إذا أفسده بسعيه، أي: أفسدوا {في آياتنا} أي: القرآن؛ بسعيهم في إبطاله، {معاجزين} أي: مسابقين. وقرأ المكي والبصري: "معجّزين". بالشد، أي: مُثبطين الناس عن الإيمان. يقال: عاجزه: سابقه؛ لأنَّ كل واحد منهما يطلب عجز الآخر، واللحوق به، فإذا غلبه، قيل: أعجزه وعجزه. والمعنى: سعوا في معناها بالفساد؛ من الطعن فيها، حيث سمُّوها سحرًا وشعرًا وأساطير الأولين، مسابقين في زعمهم وتقديرهم، طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم. {أولئك أصحابُ الجحيم} أي: ملازمو النار الموقودة. وقيل: هو اسم دركة من دركاتها. الإشارة: الدعاة إلى الله تعالى إنما شأنهم التحذير والتبشير، ثم ينظرون ما يفعل الله في ملكه وخلقه، من هداية أو إضلال، وليس من شأنهم طلب ظهور المعجزات، أو الكرامات، ولا الحرص على هداية الخلق بالكد والاجتهاد، إنما شأنهم التذكير، ويردون الأمر إلى الملك القدير، فلا يتأسفون على من تخلف عنهم. وكان عليه الصلاة والسلام - يحرص على هداية قومه -، فلما نهاه الحق تعالى عن ذلك، رجع وتأدب بكمال العبودية، وبه اقتدى خلفاؤه من بعده، فكان صلى الله عليه وسلم في أول أمره يتمنى أن ينزل عليه ما يُقارب بينه وبين قومه، لعلهم يتدبرون فيما ينزل عليه فيُسلموا، فقرأ يومًا سُورَةَ النَّجْمِ، فَأُلقِي في مسامعهم ما يدل على مدح آلهتهم، فحزن - عليه الصلاة والسلام - حين نسبوا ذلك له. مثلاً الله تعالى بقوله.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ} بعد تسليته (ص) بانّ له فى تكذيب قومه اسوةً بالانبياء وانّ المكذّبين مؤاخذون وانّ المستعجلين بالعذاب يمهلون لكن يؤاخذون فى الدّنيا والآخرة امره (ص) ان يعلن دعوته وان ينادى قومه ولا يكترث بتكذيبهم فقال قل {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} ظاهر الحجّة والصّدق او مظهر لصدقى وانذارى.

اطفيش

تفسير : {قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} موضح لما انذركم به واقتصر على الانذار مع عموم الخطاب في الناس وذكر (الذين آمنوا والذين كفروا) يعدلان صدر الكلام ومساقه للمشركين وانما ذكر المؤمنين ونصرهم زيادة في غيظهم. قال الاصمعي: بينما المهدي يدور في قصره يوما إذ سمع هاتفا يهتف به ولا يراه فقال الهاتف: شعر : كان بهذا القصر قد باد أهله وقد رست اعلامه ومنابره تفسير : فاجابه المهدي: شعر : كذاك امور الناس يبلى جديدها وكل فتى يفنى وتفنى خصائله تفسير : فقال الهاتف: شعر : فخذ هبة للموت انك ميت وانك مسئول فما انت قائله تفسير : فاجابه المهدي: شعر : أقول بان الله حق شهادة وذلك قول ليس تحصى فضائله تفسير : فقال الهاتف: شعر : تزود فان المرء يحمل زاده وقد ازف الامر الذي بك نازله تفسير : فقال له المهدي: شعر : متى ذاك خبرني هديت فانني سافعل ما قد قلته واعاجله تفسير : فاجابه الهاتف: شعر : تلبث ثلاثا بعد عشرين ليلة ولست تتم الشهر ما أنت كامله تفسير : فلبث المهدي ثلاثة وعشرين يوما فمات.

اطفيش

تفسير : {قل} يا محمد {يا أيها الناسُ} المشركون المستعجلون بالعذاب {إنما أنا لكم نذيرٌ} بالعذاب {مُبينٌ} واضح أو مظهر لما خفى عنكم من الدين، لا قدرة لى على تعجيل ما أخر الله عز وجل، ويتحصل من انذارى نوعان مصدق ومكذب كما قال: {فالَّذين آمنُوا وعملُوا الصالحات لهُم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ} الى قوله: "أية : أصحاب الجحيم" تفسير : [الحج: 51] وفى ذكر المغفرة والرزق الكريم للمؤمنين والجحيم للمشركين إغاظة لهم، وذلك كله داخل فى قوله: {قل} محكى به وكذا إن قلنا الإنذار بقيام الساعة لكل مشرك مطلقاً، أو لهم وللمؤمنين وإنذار المؤمنين لزيادة الاجتهاد والتخلص من الذنوب أو يقدر نذير وبشيرة، وحذف للفاصلة، الأولى أولى، ويجوز أن لا يدخل فى القول، كأنه قيل قل يا أيها الذين آمنوا أو عطف على قل عطف إخبار على إنشاء والمغفرة لذنوبهم قبل الإسلام، وذلك امتنان عليهم بذكرها أو بما بعده، والرزق الكريم الجنة، وكذا فى جميع القرآن.

الالوسي

تفسير : ظاهر السياق يقتضي أن المراد بالناس المشركون فإن الحديث مسوق لهم فكأنه قيل: قل يا أيها المشركون المستعجلون بالعذاب إنما أنا منذر لكم إنذاراً بيناً بما أوحي إلي من أنباء الأمم المهلكة من غير أن يكون لي دخل في إتيان ما تستعجلون من العذاب الموعود حتى تستعجلوني به فوجه الاقتصار على الإنذار ظاهر، وأما وجه ذكر المؤمنين وثوابهم في قوله تعالى:

ابن عاشور

تفسير : استئناف بعد المواعظ السالفة والإنذارات، وافتتاحه بــــ{قُل} للاهتمام به، وافتتاح المقول بنداء الناس للفت ألبابهم إلى الكلام. والمخاطَبون هم المشركون. والغرض من خطابهم إعلامهم بأن تكذيبهم واستهزاءهم لا يَغيظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يصدّه عن أداء رسالته، ففي ذلك قمع لهم إذ كانوا يحسبون أنهم بتكذيبهم واستهزائهم يُملّونه فيترك دعوتهم، وفيه تثبيت للنبي وتسلية له فيما يلقاه منهم. وقصر النبي على صفة النذارة قصر إضافي، أي لستُ طالباً نكايتكم ولا تزلفاً إليكم فمن آمن فلنفسه ومن عمى فعليها. والنذير: المحذّر من شرّ يتوقع. وفي تقديم المجرور المؤذن بالاهتمام بنذارتهم إيماء إلى أنهم مشرفون على شرّ عظيم فهم أحرياء بالنذارة. والمبين: المفصِح الموضح، أي مبين للإنذار بما لا إيهام فيه ولا مصانعة. وفُرع على الأمر بالقول تقسيم للناس في تلقي هذا الإنذار المأمور الرسولُ بتبليغه إلى مصدق ومكذّب لبيان حال كلا الفريقين في الدنيا والآخرة ترغيباً في الحالة الحسنى وتحذيراً من الحالة السُّوأى فقال تعالى: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم} إلى آخره... فهذا إخبار من الله تعالى كما يقتضيه قوله {في آياتنا}. والجملة معترضة بالفاء. والمغفرة: غفران ما قدموه من الشرك وما يتبعه من شرائع الشرك وضلالاته ومفاسده. وهذه المغفرة تفضي إلى نعيم الآخرة، فالمعنى: أنهم فازوا في الدار الآخرة. والرّزق: العطاء. ووصفه بالكريم يجمع وفرته وصفاءَه من المكدرات كقوله تعالى: {أية : لهم أجر غير ممنون}تفسير : [فصلت: 8] ذلك هو الجنة. والرّزق منه ما هو حاصل لهم في الدنيا، فهم متمتعون بانشراح صدورهم ورضاهم عن ربهم، وأعظمه ما يحصل لهم في الآخرة. والذين سعوا هم الفريق المقابل للذين آمنوا، فمعناه: والذين استمروا على الكفر، فعبر عن الاستمرار بالسعي في الآيات لأنه أخص من الكفر، وذلك حال المشركين المتحدث عنهم. والسّعي: المشي الشديد. ويطلق على شدّة الحرص في العمل تشبيهاً للعامل الحريص بالماشي الشديد المشي في كونه يكدّ للوصول إلى غاية كما قال تعالى: {أية : ثم أدبر يسعى فحشر فنادى} تفسير : [النازعات: 22ــــ23] فليس المراد أن فرعون خرج يمشي وإنما المراد أنه صرف عنايته لإحضار السحرة لإحباط دعوة موسى. وقال تعالى: {أية : ويسعون في الأرض فساداً}تفسير : [المائدة: 64]. والكلام تمثيل، شبهت هيئة تفننهم في التكذيب بالقرآن وتطلب المعاذير لنقض دلائله من قولهم: هو سحر، هو شعر، هو أساطير الأولين، هو قول مجنون، وتعرضهم بالمجادلات والمناقضات للنبي - صلى الله عليه وسلم - بهيئة الساعي في طريق يسابق غيره ليفوز بالوصول. والمُعاجز: المسابق الطالب عجز مُسايره عن الوصول إلى غايته وعن اللحاق به، فصيغ له المفاعلة لأنّ كل واحد يطلب عجز الآخر عن لحاقه. والمعنى: أنهم بعملهم يغالبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم لا يشعرون أنهم يحاولون أن يغلبوا الله وقد ظنوا أنهم نالوا مُرادهم في الدنيا ولم يعلموا ما لهم من سوء العاقبة. وقرأ الجمهور {معاجزين} ــــ بألف بعد العين ــــ وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو {مُعَجّزين} ــــ بفتح العين وتضعيف الجيم ــــ، أي محاولين إعجاز الله تعالى وهم لا يعلمون. والتصدير باسم الإشارة في قوله {أولئك أصحاب الجحيم} للتنبيه على أن المخبَر عنهم جديرون بما سيرد بعد اسم الإشارة من الحُكم لأجل ما ذكر قبلَه من الأوصاف، أي هم أصحاب الجحيم لأنّهم سعوا في آياتِنا معاجزين. ومن أحسن ما يفسر هذه الآية ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن مثَلي ومثَل ما بعثني الله به كمثَل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيْني وأنا النذير العُريان فالنّجَاءَ النّجاءَ، فأطاعته طائفة من قومه فأدْلَجُوا وانطلقوا على مهلهم، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانَهم فصبّحهم الجيش فأهلكهمُ واجتاحهم. فذلك مَثَليَ ومثَلُ من أطاعني واتّبع ما جئتُ به، ومثَل مَن عصاني وكذّب ما جئت به من الحقّ».

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يقول للناس {إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي إني لست بربكم، ولا بيدي هدايتكم ولا علي عقابكم يوم القيامة، ولكني مخوف لكم من عذاب الله وسخطه. والآيات بهذا المعنى كثيرة جداً كقوله تعالى {أية : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ}تفسير : [الرعد: 40] وقوله: {أية : إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ}تفسير : [الرعد: 7] وقوله {أية : إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}تفسير : [الشعراء: 115] وقوله {أية : فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ}تفسير : [الشورى: 48] وقوله {أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}تفسير : [سبأ: 46] وقوله {أية : تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}تفسير : [الفرقان: 1] والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً. وقوله في هذه الآية الكريمة: مبين الظاهر أنه الوصف من أبان الرباعية اللازمة التي بمعنى بان، والعرب تقول: أبان فهو بين معنى بان، فهو بين من اللازم الذي ليس بمتعد إلى المفعول، ومنه قول كعب بن زهير: شعر : قنواء في حرتيها للبصير بها عتق مبين وفي الخدين تسهيل تفسير : فقوله: عتق مبين: أي كرم ظاهر ومن أبان اللازمة قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: شعر : لو دب ذر فوق ضاحي جلدها لأبان من آثارهن حدور تفسير : يعني لظهر وبان من آثارهن ورم ومنه قول جرير: شعر : إذا آباؤنا وأبوك عدوا أبان المقرفات من العراب تفسير : أي ظهر: وبان المقرفات من العراب، ويحتمل أن يكون قوله في هذه الآية: مبين: اسم فاعل أبان المتعدية، والمفعول محذوف للتعميم: أي مبين لكم في إنذاري كل ما ينفعكم، وما يضركم لتجتلبوا النفع، وتجتنبوا الضر، والأول أظهر. والله أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰأَيُّهَا} (49) - وَحِينَما اسْتَعْجَلَ الكُفَّارُ وُقُوعَ العَذَابِ بِهِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: قُلْ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ مِنْ رَبِّي أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ حِسَابِكُمْ مِنْ شَيءٍ، وَإِنَّمَا أَمْرُكُمْ إِلَى الله إِنْ شَاءَ عَجَّلَ لَكُمُ العَذَابَ، وإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ عَنْكُم، وَإِنْ شَاءَ تَابَ عَلَى مَنْ يَتُوبُ إِلَيْه.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والإنذار نوع من الرحمة، لأنك تخبر بشرٍّ قبل أوانه، ليحذره المنذَر، ويحاول أنْ يُنجي نفسه منه، ويبتعد عن أسبابه، فحين أُذكّرك بالله، وأنه يأخذ أعداءه أخْذَ عزيز مقتدر، فعليك أنْ تربأ بنفسك عن هذه النهاية، وأن تنجوَ من دواعي الهلاك. ومعنى {مُّبِينٌ} [الحج: 49] محيط، لا يترك صغيرة ولا كبيرة.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخاطب الناس جميعا، بأنه رسول الله حقا، مبشرا للمؤمنين بثواب الله، منذرا للكافرين والظالمين من عقابه، وقوله: { مُبِينٌ } أي: بين الإنذار، وهو التخويف مع الإعلام بالمخوف، وذلك لأنه أقام البراهين الساطعة على صدق ما أنذرهم به، ثم ذكر تفصيل النذارة والبشارة فقال: { فَالَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم إيمانا صحيحا صادقا { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } بجوارحهم { في جنات النعيم } أي: الجنات التي يتنعم بها بأنواع النعيم من المآكل والمشارب والمناكح والصور والأصوات والتنعم برؤية الرب الكريم وسماع كلامه { والذين كفروا } أي: جحدوا نعمة ربهم وكذبوا رسله وآياته فأولئك أصحاب الجحيم أي: الملازمون لها، المصاحبون لها في كل أوقاتهم، فلا يخفف عنهم من عذابها ولا يفتر عنهم لحظة من عقابها.