Verse. 2649 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

وَّلِيَعْلَمَ الَّذِيْنَ اُوْتُوا الْعِلْمَ اَنَّہُ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوْا بِہٖ فَتُخْبِتَ لَہٗ قُلُوْبُہُمْ۝۰ۭ وَاِنَّ اللہَ لَہَادِ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْۗا اِلٰى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ۝۵۴
WaliyaAAlama allatheena ootoo alAAilma annahu alhaqqu min rabbika fayuminoo bihi fatukhbita lahu quloobuhum wainna Allaha lahadi allatheena amanoo ila siratin mustaqeemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وليعلم الذين أوتوا العلم» التوحيد والقرآن «أنه» أي القرآن «الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت» نطمئن «له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط» طريق «مستقيم» أي دين الإسلام.

54

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} أي من المؤمنين. وقيل: أهل الكتاب. {أَنَّهُ} أي أن الذي أحكم من آيات القرآن هو {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} أي تخشع وتسكن. وقيل: تخلص. {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} قرأ أبو حَيْوَة «وإن الله لهادٍ الذِين آمنوا» بالتنوين. {إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي يثبتهم على الهداية.

البيضاوي

تفسير : {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ } أن القرآن هو الحق النازل من عند الله، أو تمكين الشيطان من الإِلقاء هو الحق الصادر من الله لأنه مما جرت به عادته في الإِنس من لدن آدم. {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ } بالقرآن أو بالله. {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } بالإِنقياد والخشية. {إِنَّ اللهَ لَهَادِي الَّذِينَ ءَامَنُواْ} فيما أشكل. {إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } التوحيد والقرآن {أَنَّهُ } أي القرآن {ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ } تطمئنّ {لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَىٰ صِرٰطٍ } طريق {مُّسْتَقِيمٍ } أي دين الإِسلام.

الخازن

تفسير : {وليعلم الذي أوتوا العلم} أي التوحيد والقرآن والتصديق بنسخ الله ما يشاء {أنه الحق من ربك} أي الذي أحكم الله من آيات القرآن هو الحق من ربك {فيؤمنوا به} أي يعتقدوا أنه من الله عزّ وجلّ {فتخبت له قلوبهم} أي تسكن إليه {وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} أي إلى طريق قويم وهو الإسلام. قوله عزّ وجلّ {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} أي في شك من القرآن وقيل من الدين الذي هو صراط مستقيم {حتى تأتيهم الساعة بغتة} أي فجأة وقيل أراد بالساعة الموت {أو يأتيهم عذاب عقيم} أي عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة وقيل هو يوم بدر سمي عقيماً لأنه لم يكن في ذلك اليوم للكفار خير كالريح العقيم لا تأتي بخير وقيل لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه {الملك يومئذٍ} يعني يوم القيامة {لله} وحده من غير منازع ولا مشارك فيه {يحكم} أي يفصل {بينهم} ثم بين ذلك الحكم فقال تعالى {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين}. قوله تعالى {والذين هاجروا في سبيل الله} أي فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله وطلب رضاه {ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقاً حسناً} أي لا ينقطع أبداً وهو رزق الجنة لأنه فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين {وإن الله لهو خير الرازقين} فإن قلت الرازق في الحقيقة هو الله عزّ وجلّ لا رازق للخلق غيره فكيف قال وإن الله لهو خير الرازقين. قلت قد يسمى غير الله رازقاً على المجاز كقوله رزق السلطان الجند أي أعطاهم أرزاقهم وإن الرزاق في الحقيقة هو الله تعالى وقيل لأنه الله تعالى يعطي الرزق ما لا يقدر عليه غيره.

التستري

تفسير : قوله: {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ}[54] قال: صدق الإيمان وحقيقته يورث الإخبات في القلب، وهو الرقة والخشية والخشوع في القلب وطول التفكر وطول الصمت، وهذا من نتائج الإيمان، لأن الله تعالى يقول: {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ}[54]، والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [الآية: 54]. قال سهل رحمة الله عليه: صدق الإيمان وحقيقته يورث الإخبات فى القلب، والخشوع فى البدن، وكثرة التفكر وطول الصمت، وهذا من نتائج الإيمان فإن الله يقول: {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ}.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} اى القرأن كلامه الحق {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} المعرفة بالله تورث الفناء فى الله فصارت قلوب العارفين بالله مختبتين لامر الله قال الواسطى ان الربوبية اذا تجلت على السرائر محت أثارها ومحت رسومها وتركتها خرابا.

اسماعيل حقي

تفسير : {وليعلم الذين اتوا العلم انه} اى القرآن، وفى التفسير الجلالين ان الذى احكم الله من آيات القرآن {الحق من ربك} اى هو الخلق النازل من عنده ليس للشيطان مجال تصرف فيه من حق الامر اذا ثبت ووجب {فيؤمنوا به} القرآن اى يثبتوا على الايمان به او يزدادوا ايمانا برد ما يلقى الشيطان وهو عطف على قوله ليعلم {فتخبت له قلوبهم} تخشع وتتواضع وقد مر بيان الاخبات فى هذه السورة، قال الكاشفى [بس نرم شود براى قرآن دلها ايشاتن واحكام آنرا قبول كنند] {وان الله لهادى الذين آمنوا } اى فى الامور الدينية خصوصا فى المداحض والمشكلات التى من جملتها ماذكر {الى صراط مستقيم} هو النظر الصحيح الموصل الى الحق الصريح. وفى التأويلات النجمية ان الله ليبتلى المؤمن المخلص بقتنة وبلاء ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل فلا يظله غمام الريب وينجلى عنه غطاء الغفلة فلا يؤثر فيه دخان الفتننة والبلاء كما لا تأثير للضباب الغداة فى شعاع الشمس عند متوع النهار اى ارتفاعه وان الهداية من الله ومن تأييده لامن الانسان وطبعه وان من وكله الله الى نفسه وخذله بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة الى الابد ولو عالجه الصالحونك قال المولى الجامى شعر : آنراكه زمين كشد درون جون قارون نى موسيش آورد برون نى هارون فاسد شده راز روزكار وارون ل ايمكن ان يصلحه العطارون تفسير : : وقال الشيخ شعر : توان باك كردن زرنك آينه وليكن نيايد زسندك آينه تفسير : فعلى العاقل ان يستسلم لامر القرآن المبين ويجتهد فى اصلاح النفس الامارة الى ان يأتى اليقين فان النفس سحارة ومكارة ومحتالة وغدارة: قال الشيخ المغربى شعر : ملك بودكه افتاد درجة بابل جه سحرها ست درين قعرجاه بابل ما

الجنابذي

تفسير : {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} الّذى هو نورٌ يقذفه الله فى قلب من يشاء او العلم الّذى هو تميز دقائق الكثرات واحكامها {أَنَّهُ} اى الالقاء او الملقى هو {ٱلْحَقُّ} النّازل {مِن رَّبِّكَ} بصورةالباطل وعلى لسان الشّيطان او يده او الضّمير راجع الى كتاب النّبىّ (ص) او دينه او استخلافه ويكون التّعريض بالقرآن او دين محمّدٍ (ص) او استخلافه او خليفته {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ} اى يذعنوا به وينقادوا له او يبيعون معه البيعة الخاصّة او العامّة {فَتُخْبِتَ} اى تتّبع وتطمئنّ او تخشع وتتواضع {لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} مقابل {إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} يعنى انّ الله لهادى الّذين اسلموا الى ولاية علىٍّ (ع) فانّ الصّراط المستقيم هو الولاية تكويناً وتكليفاً، او انّ الله لهادى الّذين آمنوا بقبول الولاية والبيعة الخاصّة الولويّة وقبول الدّعوة الباطنة ودخول الايمان فى القلب الى صراطٍ مستقيمٍ فى كلّ الامور حتّى فى القرآن وما يلقيه الشّيطان فى ما يتمنّاه الرّسول (ص) وما يلقيه الشّيطان.

الهواري

تفسير : قوله: {وَلِيَعْلَمَ الذِينَ أُوتُوا العِلْمَ} يعني المؤمنين {أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ} أي: القرآن {فَيُؤمِنُوا بِهِ} أي: فيصدّقوا به {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} أي: فتطمئن له قلوبهم، في قول الكلبي. وقال الحسن: فتخشع له قلوبهم. قوله: {وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: الجنة. قوله: {وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} أي: في شك من القرآن {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} أي: فجأة. قال الحسن: يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه. قوله: {أَوْ يَأتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} أي: يوم بدر، قبل قيام الساعة. وقال بعضهم: (يَوْمٍ عَقِيمٍ) أي: قوم لا غد له، أي: يهلكون فيه. وقال الحسن: (عَقِيم) أي: شديد. قوله: {المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} أي: يوم القيامة؛ (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) أي: بين المؤمنين والكافرين. قال: {فَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} أي: من الهوان. {وَالذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا} أي: بعد الهجرة {أَوْ مَاتُوا} على فرشهم بعد الهجرة {لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًاً حَسَناً} أي: الجنة {وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ} في الجنة. {وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ}. قوله: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} يعني مشركي العرب، إنهم عوقبوا فقتلهم الله بجحودهم النبي عليه السلام، وبظلمهم إياه وأصحابه، وبغيهم عليهم. قال: {لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} النصر في الدنيا: الظهور على المشركين، والحجة عليهم في الآخرة؛ هو كقوله: (أية : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) تفسير : [غافر: 51] أي: يوم القيامة.

اطفيش

تفسير : {وَلِيَعْلَمَ الذِّينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} التوحيد والقرآن والتصديق بالنسخ * {فَيُؤْمِنُوا بِهِ} بالقرآن أو بالله {فَتُخْبِتْ} تطمئن * {لَهُ قُلُوبُهُمْ} بالانقياد والخشية وقيل: تخشع {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} فيما اشكل {إِلَى صِرَاطٍ} طريق {مُّسْتَقِيمٍ} هو دين الاسلام فلا تزل اقدامهم بالمشكل المتشابه بل يهديهم إلى تأويله بما تقتضيه الاصول المحكمة. وقرئ لهاد بالتنوين كقاض فالذين مفعول له.

اطفيش

تفسير : {وليَعْلم الَّذين أوتُوا العِلْم أنه} أى التمكين من الإلقاء {الحق من ربِّك} أنه الحكمة الثابتة من لدن آدم، ولا يصح رد الهاء للقرآن، لأن قوله: "أية : وما أرسلنا من قبلك من رسول" تفسير : [الحج: 52] للعموم {فيؤمُنوا به فتُخبْتَ لهُ قُلُوبهم} تسكن اليه وتطمئن، ويجوز رد الهاء فى أنه وبه وله للموصى اليه التام، المفهوم من قوله: "أية : وما أرسلنا من قبلك من رسول" تفسير : [الحج: 52] {وإنَّ الله لَهادِ الذين آمنُوا} من هذه الأمة إذ فيها الكلام، أو مطلقا على ما مر {إلى صراطٍ مُسْتقيمٍ} دين الله، أو النظر الصحيح الراد للشبهات التى تلقيها الشياطين.

الالوسي

تفسير : {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ} وكون ضمير {أَنَّهُ} للقرآن، وقيل لا حاجة للتخصيص وضمير {أَنَّهُ} لتمكين الشيطان من الإلقاء أي وليعلم العلماء أن ذلك التمكين هو الحق المتضمن للحكمة البالغة لأنه مما جرت به عادته تعالى في جنس الإنس من لدن آدم عليه السلام، وضميراً {بِهِ. وَلَهُ} في قوله تعالى: {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ} أي يثبتوا على الإيمان أو يزدادوا إيماناً {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} بالانقياد والخشية للقرآن على التخصيص وللرب على التعميم، وجعلهما لتمكين الشيطان لا سيما الثاني مما لا وجه له. ورجح ما قاله ابن عطية بأن أمر التعليل عليه أظهر أي فينسخ الله تعالى ما يلقيه الشيطان ويرده ليجعله بسبب الرد وظهور فساد التمسك به عذاباً للمنافقين والكافرين أي سبباً لعذابهم حيث استرسلوا معه مع ظهور فساده أو اختباراً لهم هل يرجعون عنه وليعلم الذين أوتوا العلم أن القرآن هو الحق حيث بطل ما أورد من الشبه عليه ولم يبطل هو، وقد يقال مثل ذلك على ما ذهب إليه الحوفي، ولا يبعد أن يكون قوله تعالى {لِيَجْعَلَ} الخ متعلقاً بمحذوف أي فعل ذلك ليجعل الخ والإشارة إلى النسخ والأحكام ويجعل {لِيَجْعَلَ} علة النسخ {وَلِيَعْلَمَ} علة لفعل الإتيان بالآيات محكمة، ويجوز أن تكون الإشارة إلى التمكين المفهوم مما تقدم مع النسخ والإحكام ويجعل {لِيَجْعَلَ} علة لفعل التمكين وما بعد علة لما بعد، ويجوز أيضاً أن ترجع الضمائر في {أَنَّهُ. وَبِهِ. وَلَهُ} للموحى الذي يقرأه كل من الرسل والأنبياء عليهم السلام المفهوم من الكلام فلا حاجة للتخصيص. وأياً ما كان فقوله تعالى: {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} اعتراض مقرر لما قبله، والمراد بالذين آمنوا المؤمنين من هذه الأمة على تقدير التخصيص أو المؤمنون مطلقاً على تقدير التعميم، والمراد بالصراط المستقيم النظر الصحيح الموصل إلى الحق الصريح أي أنه تعالى لهادي المؤمنين في الأمور الدينية خصوصاً في المداحض والمشكلات التي من جملتها رد شبه الشياطين عن آيات الله عز وجل. / وقرأ أبو حيوة وابن أبـي عبلة {لهاد} بالتنوين.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُوۤا} {صِرَاطٍ} (54) - وَأَمَّا الذينَ أُوتُوا العِلْمَ والمَعْرِفَةَ فَتَطَمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ إِلَى بَيَانِ اللهِ، وَحُكْمِهِ الفَاصِلِِ، لأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بالعِلْمِ الذي أُوتُوهُ بَيْنَ الحَقِّ والبَّاطِلِ، فَيُؤمِنُونَ بالحَقِّ وَيُصَدّقُونَه، وَيَنْقَادُونَ إِلَيْهِ، وَتَخْضَعُ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَتَذِلُّ فَتُخْبِتُ، واللهُ يَهدي الذين آمنوا في الدُّنيا والآخِرَةِ إِلَى الطَّريقِ القَوِيمِ. أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُرْشِدُهُمُ إِلَى الحَقِّ وإِلَى اتِّبَاعِهِ، وَيُوفِّقُهم إِلَى مُخَالَفَةِ البَّاطِلِ وإِلَى اجْتِنَابِهِ، وفِي الآخِرَةِ يَهْدِيهِم إِلَى الطَّرِيقِ المُوْصِلِ إِلَى الجَنَّةِ، ويُجَنِّبُهم نَارَ جَهَنَّمَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} [الحج: 54] يعني: يتأكدوا تأكيداً واضحاً أن هذا هو الحق، مهما شوَّشَ عليه المشوِّشُون، ومهما قالوا عنه: إنه سحر، أو كذب، أو أساطير الأولين؛ لأن الله سيُبطل هذا كله، وسيقف أهل العلم والنظر على صِدْق القرآن بما لديهم من حقائق ومقدمات واستدلالات يعرفون بها أنه الحق. وما دام هو الحق الذي لم تزعزعه هذه الرياح الكاذبة فلا بُدّ أن يؤمنوا به {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ} [الحج: 54] ثم يتبع هذا الإيمان عملٌ وتطبيق {فَتُخْبِتَ لَهُ} [الحج: 54] يعني: تخشع وتخضع وتلين وتستكين. ثم يقول سبحانه: {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الحج: 54]. فمسألة كيد الشيطان وإلقائه لم تنته بموت الرسول، بل هو قاعد لأمته من بعده؛ فالشيطان يقعد لأمة محمد كلها، ولكل مَنْ حمل عنه الدعوة. يقول تعالى: {أية : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} تفسير : [الأنعام: 112]. يعني: دعهم جانباً فالله لهم بالمرصاد، فلماذا - إذن - فعلوه؟ وما الحكمة؟ يقول تعالى: {أية : وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..} تفسير : [آل عمران: 141]. وقال: {أية : وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} تفسير : [الأنعام: 113]. فمهمة الشيطان أنْ يستغلّ ضعاف الإيمان، ومَنْ يعبدون الله على حرف من أصحاب الاحتجاجات التبريرية الذين يريدون أنْ يبرروا لأنفسهم الانغماس في الشهوة والسير في طريق الشيطان، وهؤلاء يحلو لهم الطعن في الدين، ويتمنون أن يكون الدين والقيامة والرب أوهاماً لا حقيقة لها، لأنهم يخافون أن تكون حقيقة، وأن يتورطوا بأعمالهم السيئة ونهايتهم المؤلمة، فهم - إذن - يستبعدون القيامة ويقولون: {أية : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} تفسير : [الصافات: 16]. لماذا؟ لأنه يريد أنْ يبرر سلوكه، إنه يريد أنْ يُخرِج نفسه من ورطة، لا مخرج منها، وهؤلاء يتبعون كل ناعق، ويجْرُون وراء كل شبهة في دين الله يتلقفونها ويرددونها، ومرادهم أن يهدموا الدين من أساسه. نسمع من هؤلاء المسرفين على أنفسهم مثلاً مَنْ يعترض على تحريم الميتة وأكل الذبيحة، وهذا دليل على خميرة الشرك والكفر في نفوسهم، ولهم حجج واهية لا تنطلي إلا على أمثالهم من الكفرة والمنافقين، وهذه مسألة واضحة، فالموت غير القتل، غير الذبح. الموت: أن تخرج الروح أولاً دون نَقْض بِنْية الجسم، وبعد خروج الروح ينقض بناء الجسد، أما القتل فيكون بنقض البنية أولاً، ويترتب على نَقْض البنية خروج الروح، كأن يُضرب الإنسان أو الحيوان على رأسه مثلاً، فيموت بعد أنْ اختلّ مخه وتهشَّم، فلم يعُدْ صالحاً لبقاء الروح فيه. يقول تعالى: {أية : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ..} تفسير : [آل عمران: 144] إذن: فالموت غير القتل. وقد مثَّلْنا لذلك بضوء الكهرباء الذي نراه، والذي يسري في الأسلاك، ويظهر أثره في هذه اللمبات، نحن لا نعرف حتى الآن كُنْه هذه الكهرباء وماهية هذا الضوء، إنما نراه وننعَم به، فإذا ما كُسِرت هذه اللمبة ينطفئ النور؛ لأنها لم تعُدْ صالحة لاستقبال هذا النور، رغم أنه موجود في الأسلاك، إذن: لا يظهر نور الكهرباء إلا في بنية سليمة لهذا الشكل الزجاجي المفرَّغ من الهواء. كذلك الروح لا تسكن الجسم، ولا تبقى فيه إلا إذا كانت له مواصفات معينة، فإن اختلَّتْ هذه المواصفات خرجتْ الروح من الجسد. أما الذبح فهو أيضاً إزهاق روح، لكن بأمر الله خالقها وبرخصة منه سبحانه، كأن يُقتلَ إنسان في قصاص، أو في قتال مشروع، أو نذبح الحيوان الذي أحلَّه الله لنا وأمرنا بذبحه، ولولا أمْر الله بذبحه ما ذبحناه، ولولا أن الله أحلَّه ما أكلناه، بدليل أننا لا نأكل ما لم يحِل لنا من الحيوانات الأخرى. والذين يجادلون في عملية الذَّبْح الشرعية، ويُزهقون أرواح الحيوان بالخنق مثلاً غفلوا عن الحكمة من الذبح: الذبح إراقة للدم، وفي الدم مواد ضارة بالإنسان يجب أن يتخلص منها بتصفية دم ذبيحته؛ لأن بها كمية من الدم الفاسد الذي لم يمرّ على الكلية لتنقيه. فالمسلم حريص على أن يحمل منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحريص على أن يسود هذا المنهج حركة الحياة، لكن لن يدَعَه الشيطان يُحقِّق هذه الأمنية، كما لم يدع رسوله صلى الله عليه وسلم من قبل، فكيْده وإلقاؤه لم ينتهِ بموت الرسول، وإنما هو بَاقٍ، وإلى أنْ تقومَ الساعة. لذلك يقول تعالى في الآية بعدها: {وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى ...}.